القرآن الكريم مع التفسير

سورة الفتح

آية
إجمالي الآيات: 29 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 21
وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا
📝 التفسير:
{وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا (2) قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا 21} وأخبرهم أيضاً أن هناك مغانم أخرى تنتظرهم، وقد سبق في علمه أنها ستكون لهم، غير أن وقتها لم يَحِنْ بعدُ، وهي غنائم فارس والروم، أخبرهم الله تعالى ووعدهم بها قبل حصولها بزمان، والسبب في أنه لم يحن وقتها أنهم لم يكن لهم في ذلك الوقت من العدد والعدة والقوة والتمكن ما يكفي لغزو فارس والروم.
__________
(2) - سؤال: ما يكون إعراب «أخرى» بالتفصيل؟ وهل نفى قدرتهم على هذه الغنائم في الحال أم في الزمان الماضي؟
الجواب: «وأخرى» معطوفة على «مغانم» أي: ومغانم أخرى، ونفى قدرتهم على هذه المغانم الأخرى في الماضي، والأصل بقاء النفي واستمراره، وقوله: {قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا} يدل على ذلك.
الآية 22
وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا
📝 التفسير:
{وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ (1) ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا 22} وأخبرهم أنهم لو كانوا قاتلوا المشركين بعد بيعتهم تلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لهزم الله سبحانه وتعالى المشركين من أهل مكة على أيديهم ولقتلوهم شر قتلة.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «الأدبار»؟ وكذا «سنة الله» مفصلاً؟
الجواب: الأدبار مفعول به لـ «ولوا»، و «سنة الله» مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة.
الآية 23
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
📝 التفسير:
{سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا 23} وأخبرهم أن هذه هي سنته في السابقين واللاحقين وهي أن ينصر رسله والمؤمنين في آخر الأمر وأن يجعل العاقبة والظفر لهم.
الآية 24
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا
📝 التفسير:
{وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ (2) بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا 24} نزلت هذه الآية بعد الحديبية بنحو من سنتين وذلك عندما دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة فاتحاً لها، وقد ألقى الله سبحانه وتعالى عند ذلك في قلوب المشركين الخوف والرعب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه حتى استسلموا لهم من دون قتل أو قتال، وقيل إن ذلك يوم الحديبية (3).
__________
(2) - سؤال: ما الوجه في ذكر كف أيدي المسلمين عن المشركين هنا في موضع التمنن على المسلمين؟
الجواب: قد بين الله تعالى الوجه بعد هذه الآية بقوله: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 25}.

(3) - سؤال: يقال: قد يشكل على هذا قوله: «ببطن مكة» ويوافقه أنهم منعوا الهدى عن الوصول إلى مكة المفهوم مما بعد ذلك فكيف ذلك؟
الجواب: هذه الآية جاءت لبيان أن المشركين قد كانوا مستحقين للقتل والقتال لولا ما علمه الله تعالى من المصلحة في كف أيدي المسلمين عن قتالهم وقتلهم.
الآية 25
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
📝 التفسير:
{هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} (4) أراد الله سبحانه وتعالى بهم أهل مكة، فهم الذين قاموا في وجه دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنعوه وأصحابه من زيارة البيت الحرام في يوم الحديبية، ومنعوا الهدي الذي ساقه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة، وكان قد ساق سبعين جملاً هدايا للبيت، فمنع المشركون الهدي أن يصل مكة، فأخبر (5) الله سبحانه وتعالى بأن المشركين قد استحقوا بذلك القتل غير أن حكمة الله تعالى قد اقتضت أن لا يقاتلهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مكة.
{وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ (6) بِغَيْرِ عِلْمٍ} (7) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن السبب في كف أيدي المسلمين عن قتال أهل مكة، فذكر أن بين أوساط مشركي مكة رجالاً مؤمنين ونساءً مؤمنات لا يعلمهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه فكف الله تعالى أيديهم عنهم مخافة أن يطئوهم بخيلهم ورجالهم، ويقتلوهم عن طريق الخطأ فيلحقهم تبعات ذلك، والذي منع هؤلاء المؤمنين عن الخروج من بين أوساط المشركين والهجرة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو (8) ما كانوا عليه من الضعف وقلة الحيلة، وعدم تمكنهم من التخلص من بين أيدي المشركين.
{لِيُدْخِلَ (9) اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ (10) تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 25} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن هؤلاء المؤمنين لو كانوا خرجوا من بين أوساط المشركين أو انحازوا منهم إلى ناحية وجانب لعذب المشركين وقتلهم بسيوف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه شر قتلة.

__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «الأدبار»؟ وكذا «سنة الله» مفصلاً؟
الجواب: الأدبار مفعول به لـ «ولوا»، و «سنة الله» مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة.
(2) - سؤال: ما الوجه في ذكر كف أيدي المسلمين عن المشركين هنا في موضع التمنن على المسلمين؟
الجواب: قد بين الله تعالى الوجه بعد هذه الآية بقوله: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 25}.
(3) - سؤال: يقال: قد يشكل على هذا قوله: «ببطن مكة» ويوافقه أنهم منعوا الهدى عن الوصول إلى مكة المفهوم مما بعد ذلك فكيف ذلك؟
الجواب: هذه الآية جاءت لبيان أن المشركين قد كانوا مستحقين للقتل والقتال لولا ما علمه الله تعالى من المصلحة في كف أيدي المسلمين عن قتالهم وقتلهم.
(4) - سؤال: فضلاً ما إعراب قوله: «والهدي معكوفاً أن يبلغ محله»؟
الجواب: والهدي: منصوب بالعطف على مفعول «صدوكم» أي: وصدوا الهدي. معكوفاً: حال من الهدي. أن يبلغ محله: في محل جر أي: عن بلوغ محله متعلق بـ «صدوكم» أو بـ «معكوفاً» أي: محبوساً عن بلوغ محله.
(5) - سؤال: من أين نستنتج هذا؟
الجواب: الآية هذه جاءت لبيان العلة والسبب الذي يستحقون به القتل ولولا ما علمه الله من المصلحة لسلط رسوله والمؤمنين على قتلهم، وقد بين بعدها العلة في كف أيدي المؤمنين: «ولولا .. ».
(6) - سؤال: فضلاً ما نوع اسمية «معرة»؟ ومم أخذت؟
الجواب: «معرة» مأخوذ من معرة الجيش إذا دخلوا فأفسدوا، وفعلها عره يعره، وهي مصدر.
(7) - سؤال: لو تكرمتم بإعراب هذه الآية مع إعراب جملها وبيان جواب «لولا»؟
الجواب: «لولا» حرف امتناع لوجود، «رجال» مبتدأ، «مؤمنون» صفة للمبتدأ، «ونساء مؤمنات» عطف على المبتدأ وصفته، «لم تعلموهم» في محل رفع صفة لرجال ونساء جميعاً غلب فيه الرجال، «أن تطؤوهم» في تأويل مصدر مرفوع بدل من المبتدأ، وخبر المبتدأ محذوف أي: موجودون، وجواب «لولا» محذوف أيضاً أي: لعذبناهم بالقتل والجرح والأسر. «فتصيبكم» معطوف على «أن تطؤوهم». «معرة» فاعل. «بغير علم» متعلق بمحذوف صفة لمعرة.
(8) - سؤال: فضلاً من أين فهمنا هذا؟
الجواب: فهم ذلك من حيث أن الله قد قال فيمن ليس له عذر في ترك الهجرة: {مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال:72]؛ لذلك فلا حرمة إلا للمعذور.
(9) - سؤال: بمَ تعلق هذا التعليل؟
الجواب: هذا علة لمقدر وهو ما دل عليه كف الأيدي أي: كان انتفاء تسليطكم عليهم ليدخل الله.
(10) - سؤال: هل هذه بدل من «لولا» ومدخولها أم ماذا؟
الجواب: «لو تزيلوا لعذبنا ... » جملة مستأنفة، وليست «لو» بدلاً من «لولا» لاختلاف مدلوليهما.
الآية 26
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا
📝 التفسير:
{إِذْ (1) جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ (2)} كان هؤلاء المشركون قد استكبروا وأخذتهم الحمية والعصبية الجاهلية عندما سمعوا بقدوم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه إليهم، وعزموا على منعه، ولكن إرادة الله سبحانه وتعالى كانت فوق إرادتهم، وقد أراد الله سبحانه وتعالى قهرهم وإذلالهم.
{فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا 26} ولما أراد الله تعالى أن يذل المشركين ويقهرهم أنزل السكينة ورباطة الجأش على قلوب المؤمنين، وزرع في أنفسهم الثبات وعدم المبالاة بالمشركين، ومنحهم الحمية على الدين، والعزم على تطهير مكة من المشركين حتى دخلوا مكة، وقهروا المشركين وأذلوهم وأخزوهم، وطهروا مكة من دنس الشرك والكفر. ومعنى: «وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها»: وفقهم للثبات والتمسك بالإيمان وشهادة الحق وكانوا أحق من غيرهم والمستأهلين لها.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما معنى «إذ» هذه؟ وبماذا تعلقت؟
الجواب: «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق بقوله: «لعذبنا».
(2) - سؤال: هل قوله: «في قلوبهم» متعلق بمحذوف في محل نصب مفعول ثان لـ «جعل» أم أنها ليست بمعنى الصيرورة؟ وهل «حمية الجاهلية» بدل من الحمية؟ أو ماذا؟
الجواب: الظاهر أن الجار والمجرور هو المفعول الثاني لجعل. «حمية الجاهلية» بدل أو عطف بيان.
الآية 27
لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا
📝 التفسير:
{لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ (3) فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ (3) - سؤال: من فضلكم بم تعلق الجار والمجرور «بالحق»؟ وما موضع «لتدخلن»؟ وما محل جملة: «لا تخافون»؟
الجواب: «بالحق» متعلق بمحذوف حال من الرؤيا، وجملة «لتدخلن» لا محل لها جواب قسم مقدر، وجملة «لا تخافون» في محل نصب حال مقدرة من فاعل «لتدخلن».
سؤال: كيف يكون تحليقهم وتقصيرهم حالاً لدخولهم وهم لا يحلقون إلا بعد إتمام العمرة؟ ويشكل علينا الفاء في قوله: «فعلم» فظاهرها وقوع العلم بمصلحة فتح خيبر بعد الرؤيا فكيف؟ وأيضاً هل يلزم منه وقوع النسخ قبل التمكن من فعل المنسوخ أم كيف؟
الجواب: «محلقين ومقصرين» حال مقدرة أي: مقدرين الحلق والتقصير كالحال في قوله تعالى: {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ 73} [الزمر]، فخالدين حال مقدرة أي: مقدرين الخلود.
لم يحدد الله تعالى ولا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن دخولهم المسجد الحرام يكون في عام الحديبية، وقد استنكر بعض المسلمين على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية فقال صلى الله عليه وآله وسلم ما معناه: ((هل وعدتكم بدخوله في عامي هذا؟ ... )) وقد كان المسلمون استعجلوا حصول الوعد بدخولهم المسجد الحرام في سفرتهم تلك غزوة الحديبية ولم يحبوا تأخيره، فجاءت هذه الآية تؤكد لهم الوعد بدخولهم المسجد الحرام، فعلم الله تعالى أن المصلحة هي فتح خيبر قبل حصول الوعد بفتح مكة. والفاء لترتيب الخبر؛ لأن الله تعالى عالم في الأزل، فلم يحصل نسخ، وليس ذلك مما يصح نسخه؛ لأنه خبر من الله، وأخباره لا تنسخ، وإنما تنسخ الأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين.

النخيل والأعناب حتى أصبحوا بعد فقرهم أغنياء، ودخل في الإسلام في فترة الصلح أفواج كثيرة، وتصديق الله لرؤيا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم قد وقع حقاً بدخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه مكة في عمرة القضاء.

__________
(3) - سؤال: من فضلكم بم تعلق الجار والمجرور «بالحق»؟ وما موضع «لتدخلن»؟ وما محل جملة: «لا تخافون»؟
الجواب: «بالحق» متعلق بمحذوف حال من الرؤيا، وجملة «لتدخلن» لا محل لها جواب قسم مقدر، وجملة «لا تخافون» في محل نصب حال مقدرة من فاعل «لتدخلن».
سؤال: كيف يكون تحليقهم وتقصيرهم حالاً لدخولهم وهم لا يحلقون إلا بعد إتمام العمرة؟ ويشكل علينا الفاء في قوله: «فعلم» فظاهرها وقوع العلم بمصلحة فتح خيبر بعد الرؤيا فكيف؟ وأيضاً هل يلزم منه وقوع النسخ قبل التمكن من فعل المنسوخ أم كيف؟
الجواب: «محلقين ومقصرين» حال مقدرة أي: مقدرين الحلق والتقصير كالحال في قوله تعالى: {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ 73} [الزمر]، فخالدين حال مقدرة أي: مقدرين الخلود.
لم يحدد الله تعالى ولا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن دخولهم المسجد الحرام يكون في عام الحديبية، وقد استنكر بعض المسلمين على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية فقال صلى الله عليه وآله وسلم ما معناه: ((هل وعدتكم بدخوله في عامي هذا؟ ... )) وقد كان المسلمون استعجلوا حصول الوعد بدخولهم المسجد الحرام في سفرتهم تلك غزوة الحديبية ولم يحبوا تأخيره، فجاءت هذه الآية تؤكد لهم الوعد بدخولهم المسجد الحرام، فعلم الله تعالى أن المصلحة هي فتح خيبر قبل حصول الوعد بفتح مكة. والفاء لترتيب الخبر؛ لأن الله تعالى عالم في الأزل، فلم يحصل نسخ، وليس ذلك مما يصح نسخه؛ لأنه خبر من الله، وأخباره لا تنسخ، وإنما تنسخ الأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين.

(1) - سؤال: قد يقال: ظاهر كلامكم أن فتح خيبر كان قبل عمرة القضاء فمتى كانت عمرة القضاء؟ وكم بينها وبين فتح خيبر؟ وهل يصح أن يحمل الفتح القريب على صلح الحديبية؛ لنسلم من الإشكالات أم لا؟
الجواب: في السير أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجع من الحديبية في ذي القعدة وأقام في المدينة بقية ذي القعدة وذي الحجة ثم خرج في المحرم سنة سبع إلى خيبر فحصل الفتح لخيبر وحسمت الحرب في خيبر بالنصر والغنائم والخير الكثير، ثم خرج في ذي القعدة لعمرة القضاء فاعتمر هو وأصحابه على حسب بنود الصلح، فكان بين فتح خيبر وعمرة القضاء تسعة أشهر تقريباً، أي: أن فتح خيبر في أول سنة سبع وعمرة القضاء في آخرها أي آخر سنة سبع فليس هناك إشكال فحصل تصديق رؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذه العمرة فدخلوا مكة آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين، وليس المراد فتح مكة؛ لأن دخول مكة يوم الفتح قد حصل بغير إحرام.
الآية 28
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا 28 (1)
__________
(1) - سؤال: ما الحكمة في تذييل الآية بقوله: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا 28}؟
الجواب: السر هو تأكيد الكلام السابق وتقريره.
الآية 29
مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ (7) مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ (8) رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} وأخبر أن المؤمنين الذين أخلصوا في إيمانهم معه هم من أهل الشدة والبأس على المشركين، ومن أهل اللين والتواضع والتسامح فيما بينهم، ومن صفتهم أيضاً أنهم يقطعون ليلهم ساجدين وراكعين، وذاكرين لله تعالى وباكين خوفاً من غضبه وسخطه.
{سِيمَاهُمْ (1) فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ (2) مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} وأخبر أن وجوههم تشع نوراً من كثرة ركوعهم وسجودهم لله تعالى، ثم أخبر الله تعالى أنه قد وصفهم في التوراة بهذا الوصف.
{وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ (3) فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} ووصفهم في الإنجيل وشبههم بزرع نابت قد أخرج ثمره وخرجت أوراقه واستغلظت سيقانه واستقام عليها، يعجب بنظره أهل الزراعة لما يرون من صلاح الزرع وقوته ونضارته وكثرة حبه، فهكذا (4) أراد الله أن يكون المؤمنون ليقهروا أهل الكفر ويخزوهم ويرهبوهم ويرعبوهم، ومعنى «شطأه»: ورقه، و «آزره»: قوّاه.
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ (5) مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا 29} (6) ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يخبرهم بأنه قد وعد أهل الإيمان والأعمال الصالحة من أصحابه مغفرة وأجراً عظيماً على صبرهم وثباتهم على إيمانهم.

__________
(7) - سؤال: هل هذا مبتدأ خبر «أشداء»؟ وهل يصح أن نجعله معطوفاً على «محمد» وتكون أشداء خبر للجميع أم لا؟
الجواب: «محمد رسول الله» جملة، «والذين معه أشداء» جملة أخرى من مبتدأ وخبر، ولا يصح ما ذكرتم؛ لأن العطف هنا من عطف الجمل.
(8) - سؤال: فضلاً ما محل هذه الجملة من الإعراب؟ وما محل جملة «يبتغون» أيضاً؟
الجواب: جملة «تراهم» و «يبتغون» كل منهما في محل رفع خبر بعد خبر.

(1) - سؤال: هل هذه الجملة في محل رفع خبر أيضاً لقوله: «الذين معه» أم ماذا؟
الجواب: وهذه أيضاً في محل رفع خبر خامس.
(2) - سؤال: ما السر في فصل هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: فصلت لأنها مستأنفة لتعظيم صفتهم.
(3) - سؤال: مم اشتقت هذه اللفظة؟
الجواب: «شطأه» اسم جنس لفراخ النخل أو الزرع أو ورقه وليس مشتقاً.
(4) - سؤال: لم يظهر لنا ما المراد من هذا المثل؟ وما هي الصفة التي أراد الله أن يكون عليها المؤمنين حتى يغيظوا الكفار؟
الجواب: المراد بالصفة القوة في الإيمان واليقين والصدق في العمل بأحكام الإسلام والالتزام بشرائعه مع الصديق والعدو وفي السلم والحرب ومع القريب والبعيد يؤدون ما يجب عليهم وينتهون عما نهوا عنه مع الصدق والوفاء و .. إلخ.
(5) - سؤال: فضلاً ما السر في التقييد بهذا القيد؟
الجواب: السر هو إخراج من أخل منهم بالإيمان أو أخل بالعمل الصالح من هذا الوعد أي: أنه لا حظ لمن عصى الله منهم وفسق عن أمر ربه في هذا الوعد.
(6) - سؤال: ما هي مناسبة جعل هذه الآية خاتمة للسورة؟
الجواب: في هذه الآية التنبيه إلى تمام السورة ونهايتها وذلك من حيث أن المغفرة والأجر العظيم هو الغاية من الدين والعمل الصالح.