القرآن الكريم مع التفسير
سورة النجم
آية
الآية 21
أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى
📝 التفسير:
{أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى 21 تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى 22} (2) ثم استنكر عليهم كيف ينسبون البنات إلى الله سبحانه وتعالى وينزهون أنفسهم عن اتخاذها، ويستنكفون منها أشد الاستنكاف حتى أن من ولدت له بنت فإنه يدفنها حية خوفاً من الفضيحة بين قومه، فهذا ليس من الإنصاف والعدل في شيء بل هو عين الجور والباطل إذ ينسبون إلى الله سبحانه وتعالى ما يستنكفون من نسبته إليهم.
___________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «تلك إذاً قسمة ضيزى»؟
الجواب: «تلك» اسم إشارة مبتدأ، «إذن» حرف جواب، «قسمة» خبر المبتدأ، «ضيزى» صفة لقسمة.
{أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى 21 تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى 22} (2) ثم استنكر عليهم كيف ينسبون البنات إلى الله سبحانه وتعالى وينزهون أنفسهم عن اتخاذها، ويستنكفون منها أشد الاستنكاف حتى أن من ولدت له بنت فإنه يدفنها حية خوفاً من الفضيحة بين قومه، فهذا ليس من الإنصاف والعدل في شيء بل هو عين الجور والباطل إذ ينسبون إلى الله سبحانه وتعالى ما يستنكفون من نسبته إليهم.
___________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «تلك إذاً قسمة ضيزى»؟
الجواب: «تلك» اسم إشارة مبتدأ، «إذن» حرف جواب، «قسمة» خبر المبتدأ، «ضيزى» صفة لقسمة.
الآية 22
تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى
📝 التفسير:
{أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى 21 تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى 22} (2) ثم استنكر عليهم كيف ينسبون البنات إلى الله سبحانه وتعالى وينزهون أنفسهم عن اتخاذها، ويستنكفون منها أشد الاستنكاف حتى أن من ولدت له بنت فإنه يدفنها حية خوفاً من الفضيحة بين قومه، فهذا ليس من الإنصاف والعدل في شيء بل هو عين الجور والباطل إذ ينسبون إلى الله سبحانه وتعالى ما يستنكفون من نسبته إليهم.
___________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «تلك إذاً قسمة ضيزى»؟
الجواب: «تلك» اسم إشارة مبتدأ، «إذن» حرف جواب، «قسمة» خبر المبتدأ، «ضيزى» صفة لقسمة.
{أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى 21 تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى 22} (2) ثم استنكر عليهم كيف ينسبون البنات إلى الله سبحانه وتعالى وينزهون أنفسهم عن اتخاذها، ويستنكفون منها أشد الاستنكاف حتى أن من ولدت له بنت فإنه يدفنها حية خوفاً من الفضيحة بين قومه، فهذا ليس من الإنصاف والعدل في شيء بل هو عين الجور والباطل إذ ينسبون إلى الله سبحانه وتعالى ما يستنكفون من نسبته إليهم.
___________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «تلك إذاً قسمة ضيزى»؟
الجواب: «تلك» اسم إشارة مبتدأ، «إذن» حرف جواب، «قسمة» خبر المبتدأ، «ضيزى» صفة لقسمة.
الآية 23
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى
📝 التفسير:
{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ (3) اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} وهذه الآلهة التي تعبدونها لا تملك من صفات الإلهية شيئاً إلا الاسم الذي تسمونها به لا غير، ولم ينزل الله سبحانه وتعالى بهذه التسمية أي دليل على إلهيتها، وإنما وسوس لكم الشيطان وزينها في أعينكم حتى توهمتم إلهيتها وعبدتموها من دون الله، وصادف ذلك أهواءكم وما تميل إليه شهواتكم.
{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى 23} (4) على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى عرفوا الحق والهدى، وعرفوا أن ما جاءهم به هو الدين الحق حتى لم يبق لهم أي عذر في جهالتهم وشركهم وباطلهم.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب «إن هي إلا أسماء»؟ وما الوجه في فصل جملة: «ما أنزل الله بها ... » عن سابقتها؟
الجواب: «إن» حرف نفي، «هي» مبتدأ، «إلا» أداة استثناء، «أسماء» خبر المبتدأ، والاستثناء مفرغ، وفصلت الجملة عن سابقتها لأنها علة لما قبلها.
(4) - سؤال: كيف نستدل من هذه الآية على إبطال مذهب المجبرة؟
الجواب: تدل هذه الآية: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى 23} على أنهم تركوا الهدى واتبعوا هوى أنفسهم باختيارهم، وهذه الآية مثل قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى .. } [فصلت:17]، فهذه نصوص قرآنية صريحة تكذب المجبرة وتهدم مذهبهم.
{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ (3) اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} وهذه الآلهة التي تعبدونها لا تملك من صفات الإلهية شيئاً إلا الاسم الذي تسمونها به لا غير، ولم ينزل الله سبحانه وتعالى بهذه التسمية أي دليل على إلهيتها، وإنما وسوس لكم الشيطان وزينها في أعينكم حتى توهمتم إلهيتها وعبدتموها من دون الله، وصادف ذلك أهواءكم وما تميل إليه شهواتكم.
{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى 23} (4) على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى عرفوا الحق والهدى، وعرفوا أن ما جاءهم به هو الدين الحق حتى لم يبق لهم أي عذر في جهالتهم وشركهم وباطلهم.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب «إن هي إلا أسماء»؟ وما الوجه في فصل جملة: «ما أنزل الله بها ... » عن سابقتها؟
الجواب: «إن» حرف نفي، «هي» مبتدأ، «إلا» أداة استثناء، «أسماء» خبر المبتدأ، والاستثناء مفرغ، وفصلت الجملة عن سابقتها لأنها علة لما قبلها.
(4) - سؤال: كيف نستدل من هذه الآية على إبطال مذهب المجبرة؟
الجواب: تدل هذه الآية: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى 23} على أنهم تركوا الهدى واتبعوا هوى أنفسهم باختيارهم، وهذه الآية مثل قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى .. } [فصلت:17]، فهذه نصوص قرآنية صريحة تكذب المجبرة وتهدم مذهبهم.
الآية 24
أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى
📝 التفسير:
{أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى 24 فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى 25} (1) ثم أخبرهم الله سبحانه وتعالى أنه هو المالك المسيطر على ما في السماوات والأرض يتصرف في ملكه كيفما شاء، وليس لهم أن يقترحوا عليه شيئاً أو يفرضوا عليه رأياً أو يختاروا للنبوة من أرادوا، فهو وحده الذي له أن يختار لنبوته ورسالته من أراد.
__________
(1) - سؤال: لم نفهم التعلق والترابط بين الاستفهام في قوله: «أم للإنسان .. » وبين اختصاص الباري بالآخرة والأولى، فلو وضحتم ذلك حفظكم الله؟
الجواب: الاستفهام إنكاري فقد كان المشركون يعترضون على الله في اختياره للنبي صلى الله عليه وآله وسلم للنبوة، واتخذوا لهم آلهة من دون الله وشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، فصنيعهم هذا هو صنيع من يرى أن الملك ملكه وسلطان الأرض حق له، لا يحق لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يشرع الشرائع وينشر الدين، وليس لله أن يختار محمداً صلى الله عليه وآله وسلم للنبوة، بل هم الذين يختارون لها من يشاءون فاستنكر الله تعالى عليهم ذلك الصنيع الذي منتهم به أنفسهم وزينته لهم، فالله تعالى هو المالك للدنيا والآخرة، فله أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
{أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى 24 فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى 25} (1) ثم أخبرهم الله سبحانه وتعالى أنه هو المالك المسيطر على ما في السماوات والأرض يتصرف في ملكه كيفما شاء، وليس لهم أن يقترحوا عليه شيئاً أو يفرضوا عليه رأياً أو يختاروا للنبوة من أرادوا، فهو وحده الذي له أن يختار لنبوته ورسالته من أراد.
__________
(1) - سؤال: لم نفهم التعلق والترابط بين الاستفهام في قوله: «أم للإنسان .. » وبين اختصاص الباري بالآخرة والأولى، فلو وضحتم ذلك حفظكم الله؟
الجواب: الاستفهام إنكاري فقد كان المشركون يعترضون على الله في اختياره للنبي صلى الله عليه وآله وسلم للنبوة، واتخذوا لهم آلهة من دون الله وشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، فصنيعهم هذا هو صنيع من يرى أن الملك ملكه وسلطان الأرض حق له، لا يحق لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يشرع الشرائع وينشر الدين، وليس لله أن يختار محمداً صلى الله عليه وآله وسلم للنبوة، بل هم الذين يختارون لها من يشاءون فاستنكر الله تعالى عليهم ذلك الصنيع الذي منتهم به أنفسهم وزينته لهم، فالله تعالى هو المالك للدنيا والآخرة، فله أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
الآية 25
فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى
📝 التفسير:
{أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى 24 فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى 25} (1) ثم أخبرهم الله سبحانه وتعالى أنه هو المالك المسيطر على ما في السماوات والأرض يتصرف في ملكه كيفما شاء، وليس لهم أن يقترحوا عليه شيئاً أو يفرضوا عليه رأياً أو يختاروا للنبوة من أرادوا، فهو وحده الذي له أن يختار لنبوته ورسالته من أراد.
__________
(1) - سؤال: لم نفهم التعلق والترابط بين الاستفهام في قوله: «أم للإنسان .. » وبين اختصاص الباري بالآخرة والأولى، فلو وضحتم ذلك حفظكم الله؟
الجواب: الاستفهام إنكاري فقد كان المشركون يعترضون على الله في اختياره للنبي صلى الله عليه وآله وسلم للنبوة، واتخذوا لهم آلهة من دون الله وشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، فصنيعهم هذا هو صنيع من يرى أن الملك ملكه وسلطان الأرض حق له، لا يحق لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يشرع الشرائع وينشر الدين، وليس لله أن يختار محمداً صلى الله عليه وآله وسلم للنبوة، بل هم الذين يختارون لها من يشاءون فاستنكر الله تعالى عليهم ذلك الصنيع الذي منتهم به أنفسهم وزينته لهم، فالله تعالى هو المالك للدنيا والآخرة، فله أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
{أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى 24 فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى 25} (1) ثم أخبرهم الله سبحانه وتعالى أنه هو المالك المسيطر على ما في السماوات والأرض يتصرف في ملكه كيفما شاء، وليس لهم أن يقترحوا عليه شيئاً أو يفرضوا عليه رأياً أو يختاروا للنبوة من أرادوا، فهو وحده الذي له أن يختار لنبوته ورسالته من أراد.
__________
(1) - سؤال: لم نفهم التعلق والترابط بين الاستفهام في قوله: «أم للإنسان .. » وبين اختصاص الباري بالآخرة والأولى، فلو وضحتم ذلك حفظكم الله؟
الجواب: الاستفهام إنكاري فقد كان المشركون يعترضون على الله في اختياره للنبي صلى الله عليه وآله وسلم للنبوة، واتخذوا لهم آلهة من دون الله وشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، فصنيعهم هذا هو صنيع من يرى أن الملك ملكه وسلطان الأرض حق له، لا يحق لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يشرع الشرائع وينشر الدين، وليس لله أن يختار محمداً صلى الله عليه وآله وسلم للنبوة، بل هم الذين يختارون لها من يشاءون فاستنكر الله تعالى عليهم ذلك الصنيع الذي منتهم به أنفسهم وزينته لهم، فالله تعالى هو المالك للدنيا والآخرة، فله أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
الآية 26
وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى
📝 التفسير:
{وَكَمْ (2) مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى 26} (3) وهو تعالى المالك والمسيطر والمتصرف في ملك السماوات والأرض، والعظمة والجلال له وحده فلا ينبغي لأحد من الملائكة ولا من البشر أن يقترح عليه أو يفرض عليه رأياً، أو يشفع لأحد عنده، إلا من أذن تعالى بشفاعتهم من ملائكته ورسله، وهو وحده الذي له أن يحكم ما يشاء ويختار ما يريد.
__________
(2) - سؤال: فضلاً هل «كم» هذه خبرية أم استفهامية؟ وما محلها من الإعراب؟ وما محل جملة «لا تغني شفاعتهم»؟
الجواب: «كم» هذه خبرية، وهي في محل رفع مبتدأ، وجملة: «لا تغني شفاعتهم .. » في محل رفع خبر والتقدير: ملائكة كثيرون في السموات لا تغني شفاعتهم.
(3) - سؤال: هل نأخذ من هذه الآية دليلاً على أنه لا شفاعة للعصاة من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أم لا؟ ولماذا؟
الجواب: الآية ترد على المشركين الذين قالوا: إن معبوداتهم التي يعبدونها من دون الله سيشفعون لهم عند الله {وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس:18]، فرد الله تعالى عليهم بأن في السماء ملائكة ذوي عدد كثير لا تغني شفاعتهم ولا تنفع أي نفع إلا من بعد أن يأذن الله تعالى لمن شاء من الملائكة والأنبياء والصالحين. فإذا أذن لهم في الشفاعة ورضيها فستنفع وتغني المشفوع له. ولكن يمكننا بمعونة قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ 96} [التوبة]، أن نقول: إن الله تعالى لن يأذن للملائكة والأنبياء وغيرهم بأن يشفعوا للفاسقين المرتكبين للكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن غيرهم.
{وَكَمْ (2) مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى 26} (3) وهو تعالى المالك والمسيطر والمتصرف في ملك السماوات والأرض، والعظمة والجلال له وحده فلا ينبغي لأحد من الملائكة ولا من البشر أن يقترح عليه أو يفرض عليه رأياً، أو يشفع لأحد عنده، إلا من أذن تعالى بشفاعتهم من ملائكته ورسله، وهو وحده الذي له أن يحكم ما يشاء ويختار ما يريد.
__________
(2) - سؤال: فضلاً هل «كم» هذه خبرية أم استفهامية؟ وما محلها من الإعراب؟ وما محل جملة «لا تغني شفاعتهم»؟
الجواب: «كم» هذه خبرية، وهي في محل رفع مبتدأ، وجملة: «لا تغني شفاعتهم .. » في محل رفع خبر والتقدير: ملائكة كثيرون في السموات لا تغني شفاعتهم.
(3) - سؤال: هل نأخذ من هذه الآية دليلاً على أنه لا شفاعة للعصاة من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أم لا؟ ولماذا؟
الجواب: الآية ترد على المشركين الذين قالوا: إن معبوداتهم التي يعبدونها من دون الله سيشفعون لهم عند الله {وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس:18]، فرد الله تعالى عليهم بأن في السماء ملائكة ذوي عدد كثير لا تغني شفاعتهم ولا تنفع أي نفع إلا من بعد أن يأذن الله تعالى لمن شاء من الملائكة والأنبياء والصالحين. فإذا أذن لهم في الشفاعة ورضيها فستنفع وتغني المشفوع له. ولكن يمكننا بمعونة قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ 96} [التوبة]، أن نقول: إن الله تعالى لن يأذن للملائكة والأنبياء وغيرهم بأن يشفعوا للفاسقين المرتكبين للكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن غيرهم.
الآية 27
إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى 27 وَمَا (1) لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} وهؤلاء هم المشركون من قريش كانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله -تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً- رجماً بالغيب عن غير دليل معهم أو حجة في ذلك، وإنما يتبعون في ذلك أهوائهم وأوهامهم (2) التي أوحاها لهم الشيطان وزينها في قلوبهم.
{وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا 28} لا قيمة للأوهام والظنون إذا تصادمت (3) مع الحق المعلوم، فالحق أحق أن يتبع، ومن اتبع الظن فقد اتبع الباطل.
__________
(1) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟ وما الوجه في فصل الجملة التي بعدها عنها؟
الجواب: «ما لهم به من علم» في محل نصب حال من فاعل «ليسمون» وفصلت «إن يتبعون إلا الظن» لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر.
(2) - سؤال: هل تقصدون أن الظن هنا بمعنى الوهم أي: الجانب المرجوح عند الأصوليين؟ أم أنه الجانب الراجح بمثابة 60عليهم السلام فكم يكون نسبة العلم؟ وهل كان الحاصل عندهم من الظن بمقدار هذه النسبة؟
الجواب: المراد أن الظن هنا بمعنى الوهم أي الجانب المرجوح عند الأصوليين؛ لأنه ليس لهم دلائل وأمارات وقرائن تدعوهم إلى ترجيح معتقدهم الفاسد؛ لذلك قلنا إن الظن هنا بمعنى الوهم.
(3) - سؤال: لعلكم أخذتم هذا من معنى «من» في قوله: «من الحق» فما معناها؟ أو مم أخذتموه؟
الجواب: «من» بمعنى البدل أي: بدل الحق، فالمعنى مأخوذ من هذا، فالباطل لا يسد مسد الحق ولا يغني مغناه ولا يقوم مقامه.
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى 27 وَمَا (1) لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} وهؤلاء هم المشركون من قريش كانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله -تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً- رجماً بالغيب عن غير دليل معهم أو حجة في ذلك، وإنما يتبعون في ذلك أهوائهم وأوهامهم (2) التي أوحاها لهم الشيطان وزينها في قلوبهم.
{وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا 28} لا قيمة للأوهام والظنون إذا تصادمت (3) مع الحق المعلوم، فالحق أحق أن يتبع، ومن اتبع الظن فقد اتبع الباطل.
__________
(1) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟ وما الوجه في فصل الجملة التي بعدها عنها؟
الجواب: «ما لهم به من علم» في محل نصب حال من فاعل «ليسمون» وفصلت «إن يتبعون إلا الظن» لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر.
(2) - سؤال: هل تقصدون أن الظن هنا بمعنى الوهم أي: الجانب المرجوح عند الأصوليين؟ أم أنه الجانب الراجح بمثابة 60عليهم السلام فكم يكون نسبة العلم؟ وهل كان الحاصل عندهم من الظن بمقدار هذه النسبة؟
الجواب: المراد أن الظن هنا بمعنى الوهم أي الجانب المرجوح عند الأصوليين؛ لأنه ليس لهم دلائل وأمارات وقرائن تدعوهم إلى ترجيح معتقدهم الفاسد؛ لذلك قلنا إن الظن هنا بمعنى الوهم.
(3) - سؤال: لعلكم أخذتم هذا من معنى «من» في قوله: «من الحق» فما معناها؟ أو مم أخذتموه؟
الجواب: «من» بمعنى البدل أي: بدل الحق، فالمعنى مأخوذ من هذا، فالباطل لا يسد مسد الحق ولا يغني مغناه ولا يقوم مقامه.
الآية 28
وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى 27 وَمَا (1) لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} وهؤلاء هم المشركون من قريش كانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله -تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً- رجماً بالغيب عن غير دليل معهم أو حجة في ذلك، وإنما يتبعون في ذلك أهوائهم وأوهامهم (2) التي أوحاها لهم الشيطان وزينها في قلوبهم.
{وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا 28} لا قيمة للأوهام والظنون إذا تصادمت (3) مع الحق المعلوم، فالحق أحق أن يتبع، ومن اتبع الظن فقد اتبع الباطل.
__________
(1) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟ وما الوجه في فصل الجملة التي بعدها عنها؟
الجواب: «ما لهم به من علم» في محل نصب حال من فاعل «ليسمون» وفصلت «إن يتبعون إلا الظن» لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر.
(2) - سؤال: هل تقصدون أن الظن هنا بمعنى الوهم أي: الجانب المرجوح عند الأصوليين؟ أم أنه الجانب الراجح بمثابة 60عليهم السلام فكم يكون نسبة العلم؟ وهل كان الحاصل عندهم من الظن بمقدار هذه النسبة؟
الجواب: المراد أن الظن هنا بمعنى الوهم أي الجانب المرجوح عند الأصوليين؛ لأنه ليس لهم دلائل وأمارات وقرائن تدعوهم إلى ترجيح معتقدهم الفاسد؛ لذلك قلنا إن الظن هنا بمعنى الوهم.
(3) - سؤال: لعلكم أخذتم هذا من معنى «من» في قوله: «من الحق» فما معناها؟ أو مم أخذتموه؟
الجواب: «من» بمعنى البدل أي: بدل الحق، فالمعنى مأخوذ من هذا، فالباطل لا يسد مسد الحق ولا يغني مغناه ولا يقوم مقامه.
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى 27 وَمَا (1) لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} وهؤلاء هم المشركون من قريش كانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله -تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً- رجماً بالغيب عن غير دليل معهم أو حجة في ذلك، وإنما يتبعون في ذلك أهوائهم وأوهامهم (2) التي أوحاها لهم الشيطان وزينها في قلوبهم.
{وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا 28} لا قيمة للأوهام والظنون إذا تصادمت (3) مع الحق المعلوم، فالحق أحق أن يتبع، ومن اتبع الظن فقد اتبع الباطل.
__________
(1) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟ وما الوجه في فصل الجملة التي بعدها عنها؟
الجواب: «ما لهم به من علم» في محل نصب حال من فاعل «ليسمون» وفصلت «إن يتبعون إلا الظن» لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر.
(2) - سؤال: هل تقصدون أن الظن هنا بمعنى الوهم أي: الجانب المرجوح عند الأصوليين؟ أم أنه الجانب الراجح بمثابة 60عليهم السلام فكم يكون نسبة العلم؟ وهل كان الحاصل عندهم من الظن بمقدار هذه النسبة؟
الجواب: المراد أن الظن هنا بمعنى الوهم أي الجانب المرجوح عند الأصوليين؛ لأنه ليس لهم دلائل وأمارات وقرائن تدعوهم إلى ترجيح معتقدهم الفاسد؛ لذلك قلنا إن الظن هنا بمعنى الوهم.
(3) - سؤال: لعلكم أخذتم هذا من معنى «من» في قوله: «من الحق» فما معناها؟ أو مم أخذتموه؟
الجواب: «من» بمعنى البدل أي: بدل الحق، فالمعنى مأخوذ من هذا، فالباطل لا يسد مسد الحق ولا يغني مغناه ولا يقوم مقامه.
الآية 29
فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
📝 التفسير:
{فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (4) 29 ذَلِكَ (5) مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى 30 وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا (1) عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى 31} بعد أن أطلع الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على معتقدات المشركين، وبعد أن بلغهم الحجة فأعرضوا عنه وتمردوا عليه أمره أن يعرض عنهم وعن باطلهم وشركهم ومعتقداتهم، وأن يتركهم في خوضهم وباطلهم يلعبون؛ لأنهم كفروا بلقاء الله تعالى وأنكروا البعث والحساب والجزاء، وتوجهوا بقلوبهم إلى الدنيا وشهواتها وقصروا علمهم على ذلك، وأخبر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه عالم بهم وبأعمالهم، وعالم بالضال والمهتدي من عباده وسيجازي كلاً منهم بما يستحقه، فهم في قبضته وقدرته وتحت سيطرته، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما إلا لغرض عظيم (2)، وهو ما يترتب على خلقهما من البعث والحساب والجزاء للمسيئين والمحسنين.
والمراد بـ «الحسنى»: بالمثوبة الحسنى.
__________
(4) - سؤال: هل تصلح الآية دليلاً على وجوب ترك مصاحبة المعرض عن العمل بآيات القرآن المنهمك في الدنيا المرتكب لبعض المعاصي أم لا، مع تعليله؟
الجواب: نعم، في الآية دليل على ما ذكرتم؛ لأن الأمر بالإعراض عمن تولى ... يقتضي الإعراض عن مصاحبته ومجالسته ومخالطته ومعاملته ومناكحته ... وإلى آخر ما يقدر، والمراد بمن تولى عن ذكر الله هو الذي قد عرف الحق وتبين له ثم تولى عنه إلى الباطل والتمرد، ولكن بعد تذكيره ومراجعته والتلطف به ... وإلى آخر ما يتأتى من المحاولات لرده إلى الحق.
(5) - سؤال: فضلاً إلام الإشارة بذلك؟
الجواب: الإشارة هي إلى أمر الحياة الدنيا.
(1) - سؤال: هل الباء هنا سببية أم معدية؟ فكيف نفهم معناها على ذلك؟
الجواب: الباء للتعدية أي: بجزاء ما عملوا أو بمثل ما عملوا.
(2) - سؤال: من أين نفهم هذا والظاهر أن إثبات ملكية الله لما فيهما هي المعللة بذلك؟
الجواب: هذا مما بني على المعنى الذي يسمى في علم النحو بالتوهم فكأنه قال: خلق الله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين .. بدليل نحو قوله تعالى: {وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ... } [الجاثية:22].
{فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (4) 29 ذَلِكَ (5) مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى 30 وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا (1) عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى 31} بعد أن أطلع الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على معتقدات المشركين، وبعد أن بلغهم الحجة فأعرضوا عنه وتمردوا عليه أمره أن يعرض عنهم وعن باطلهم وشركهم ومعتقداتهم، وأن يتركهم في خوضهم وباطلهم يلعبون؛ لأنهم كفروا بلقاء الله تعالى وأنكروا البعث والحساب والجزاء، وتوجهوا بقلوبهم إلى الدنيا وشهواتها وقصروا علمهم على ذلك، وأخبر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه عالم بهم وبأعمالهم، وعالم بالضال والمهتدي من عباده وسيجازي كلاً منهم بما يستحقه، فهم في قبضته وقدرته وتحت سيطرته، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما إلا لغرض عظيم (2)، وهو ما يترتب على خلقهما من البعث والحساب والجزاء للمسيئين والمحسنين.
والمراد بـ «الحسنى»: بالمثوبة الحسنى.
__________
(4) - سؤال: هل تصلح الآية دليلاً على وجوب ترك مصاحبة المعرض عن العمل بآيات القرآن المنهمك في الدنيا المرتكب لبعض المعاصي أم لا، مع تعليله؟
الجواب: نعم، في الآية دليل على ما ذكرتم؛ لأن الأمر بالإعراض عمن تولى ... يقتضي الإعراض عن مصاحبته ومجالسته ومخالطته ومعاملته ومناكحته ... وإلى آخر ما يقدر، والمراد بمن تولى عن ذكر الله هو الذي قد عرف الحق وتبين له ثم تولى عنه إلى الباطل والتمرد، ولكن بعد تذكيره ومراجعته والتلطف به ... وإلى آخر ما يتأتى من المحاولات لرده إلى الحق.
(5) - سؤال: فضلاً إلام الإشارة بذلك؟
الجواب: الإشارة هي إلى أمر الحياة الدنيا.
(1) - سؤال: هل الباء هنا سببية أم معدية؟ فكيف نفهم معناها على ذلك؟
الجواب: الباء للتعدية أي: بجزاء ما عملوا أو بمثل ما عملوا.
(2) - سؤال: من أين نفهم هذا والظاهر أن إثبات ملكية الله لما فيهما هي المعللة بذلك؟
الجواب: هذا مما بني على المعنى الذي يسمى في علم النحو بالتوهم فكأنه قال: خلق الله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين .. بدليل نحو قوله تعالى: {وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ... } [الجاثية:22].
الآية 30
ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى
📝 التفسير:
{فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (4) 29 ذَلِكَ (5) مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى 30 وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا (1) عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى 31} بعد أن أطلع الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على معتقدات المشركين، وبعد أن بلغهم الحجة فأعرضوا عنه وتمردوا عليه أمره أن يعرض عنهم وعن باطلهم وشركهم ومعتقداتهم، وأن يتركهم في خوضهم وباطلهم يلعبون؛ لأنهم كفروا بلقاء الله تعالى وأنكروا البعث والحساب والجزاء، وتوجهوا بقلوبهم إلى الدنيا وشهواتها وقصروا علمهم على ذلك، وأخبر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه عالم بهم وبأعمالهم، وعالم بالضال والمهتدي من عباده وسيجازي كلاً منهم بما يستحقه، فهم في قبضته وقدرته وتحت سيطرته، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما إلا لغرض عظيم (2)، وهو ما يترتب على خلقهما من البعث والحساب والجزاء للمسيئين والمحسنين.
والمراد بـ «الحسنى»: بالمثوبة الحسنى.
__________
(4) - سؤال: هل تصلح الآية دليلاً على وجوب ترك مصاحبة المعرض عن العمل بآيات القرآن المنهمك في الدنيا المرتكب لبعض المعاصي أم لا، مع تعليله؟
الجواب: نعم، في الآية دليل على ما ذكرتم؛ لأن الأمر بالإعراض عمن تولى ... يقتضي الإعراض عن مصاحبته ومجالسته ومخالطته ومعاملته ومناكحته ... وإلى آخر ما يقدر، والمراد بمن تولى عن ذكر الله هو الذي قد عرف الحق وتبين له ثم تولى عنه إلى الباطل والتمرد، ولكن بعد تذكيره ومراجعته والتلطف به ... وإلى آخر ما يتأتى من المحاولات لرده إلى الحق.
(5) - سؤال: فضلاً إلام الإشارة بذلك؟
الجواب: الإشارة هي إلى أمر الحياة الدنيا.
(1) - سؤال: هل الباء هنا سببية أم معدية؟ فكيف نفهم معناها على ذلك؟
الجواب: الباء للتعدية أي: بجزاء ما عملوا أو بمثل ما عملوا.
(2) - سؤال: من أين نفهم هذا والظاهر أن إثبات ملكية الله لما فيهما هي المعللة بذلك؟
الجواب: هذا مما بني على المعنى الذي يسمى في علم النحو بالتوهم فكأنه قال: خلق الله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين .. بدليل نحو قوله تعالى: {وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ... } [الجاثية:22].
{فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (4) 29 ذَلِكَ (5) مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى 30 وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا (1) عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى 31} بعد أن أطلع الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على معتقدات المشركين، وبعد أن بلغهم الحجة فأعرضوا عنه وتمردوا عليه أمره أن يعرض عنهم وعن باطلهم وشركهم ومعتقداتهم، وأن يتركهم في خوضهم وباطلهم يلعبون؛ لأنهم كفروا بلقاء الله تعالى وأنكروا البعث والحساب والجزاء، وتوجهوا بقلوبهم إلى الدنيا وشهواتها وقصروا علمهم على ذلك، وأخبر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه عالم بهم وبأعمالهم، وعالم بالضال والمهتدي من عباده وسيجازي كلاً منهم بما يستحقه، فهم في قبضته وقدرته وتحت سيطرته، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما إلا لغرض عظيم (2)، وهو ما يترتب على خلقهما من البعث والحساب والجزاء للمسيئين والمحسنين.
والمراد بـ «الحسنى»: بالمثوبة الحسنى.
__________
(4) - سؤال: هل تصلح الآية دليلاً على وجوب ترك مصاحبة المعرض عن العمل بآيات القرآن المنهمك في الدنيا المرتكب لبعض المعاصي أم لا، مع تعليله؟
الجواب: نعم، في الآية دليل على ما ذكرتم؛ لأن الأمر بالإعراض عمن تولى ... يقتضي الإعراض عن مصاحبته ومجالسته ومخالطته ومعاملته ومناكحته ... وإلى آخر ما يقدر، والمراد بمن تولى عن ذكر الله هو الذي قد عرف الحق وتبين له ثم تولى عنه إلى الباطل والتمرد، ولكن بعد تذكيره ومراجعته والتلطف به ... وإلى آخر ما يتأتى من المحاولات لرده إلى الحق.
(5) - سؤال: فضلاً إلام الإشارة بذلك؟
الجواب: الإشارة هي إلى أمر الحياة الدنيا.
(1) - سؤال: هل الباء هنا سببية أم معدية؟ فكيف نفهم معناها على ذلك؟
الجواب: الباء للتعدية أي: بجزاء ما عملوا أو بمثل ما عملوا.
(2) - سؤال: من أين نفهم هذا والظاهر أن إثبات ملكية الله لما فيهما هي المعللة بذلك؟
الجواب: هذا مما بني على المعنى الذي يسمى في علم النحو بالتوهم فكأنه قال: خلق الله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين .. بدليل نحو قوله تعالى: {وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ... } [الجاثية:22].
الآية 31
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
📝 التفسير:
{فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (4) 29 ذَلِكَ (5) مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى 30 وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا (1) عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى 31} بعد أن أطلع الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على معتقدات المشركين، وبعد أن بلغهم الحجة فأعرضوا عنه وتمردوا عليه أمره أن يعرض عنهم وعن باطلهم وشركهم ومعتقداتهم، وأن يتركهم في خوضهم وباطلهم يلعبون؛ لأنهم كفروا بلقاء الله تعالى وأنكروا البعث والحساب والجزاء، وتوجهوا بقلوبهم إلى الدنيا وشهواتها وقصروا علمهم على ذلك، وأخبر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه عالم بهم وبأعمالهم، وعالم بالضال والمهتدي من عباده وسيجازي كلاً منهم بما يستحقه، فهم في قبضته وقدرته وتحت سيطرته، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما إلا لغرض عظيم (2)، وهو ما يترتب على خلقهما من البعث والحساب والجزاء للمسيئين والمحسنين.
والمراد بـ «الحسنى»: بالمثوبة الحسنى.
__________
(4) - سؤال: هل تصلح الآية دليلاً على وجوب ترك مصاحبة المعرض عن العمل بآيات القرآن المنهمك في الدنيا المرتكب لبعض المعاصي أم لا، مع تعليله؟
الجواب: نعم، في الآية دليل على ما ذكرتم؛ لأن الأمر بالإعراض عمن تولى ... يقتضي الإعراض عن مصاحبته ومجالسته ومخالطته ومعاملته ومناكحته ... وإلى آخر ما يقدر، والمراد بمن تولى عن ذكر الله هو الذي قد عرف الحق وتبين له ثم تولى عنه إلى الباطل والتمرد، ولكن بعد تذكيره ومراجعته والتلطف به ... وإلى آخر ما يتأتى من المحاولات لرده إلى الحق.
(5) - سؤال: فضلاً إلام الإشارة بذلك؟
الجواب: الإشارة هي إلى أمر الحياة الدنيا.
(1) - سؤال: هل الباء هنا سببية أم معدية؟ فكيف نفهم معناها على ذلك؟
الجواب: الباء للتعدية أي: بجزاء ما عملوا أو بمثل ما عملوا.
(2) - سؤال: من أين نفهم هذا والظاهر أن إثبات ملكية الله لما فيهما هي المعللة بذلك؟
الجواب: هذا مما بني على المعنى الذي يسمى في علم النحو بالتوهم فكأنه قال: خلق الله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين .. بدليل نحو قوله تعالى: {وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ... } [الجاثية:22].
{فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (4) 29 ذَلِكَ (5) مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى 30 وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا (1) عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى 31} بعد أن أطلع الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على معتقدات المشركين، وبعد أن بلغهم الحجة فأعرضوا عنه وتمردوا عليه أمره أن يعرض عنهم وعن باطلهم وشركهم ومعتقداتهم، وأن يتركهم في خوضهم وباطلهم يلعبون؛ لأنهم كفروا بلقاء الله تعالى وأنكروا البعث والحساب والجزاء، وتوجهوا بقلوبهم إلى الدنيا وشهواتها وقصروا علمهم على ذلك، وأخبر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه عالم بهم وبأعمالهم، وعالم بالضال والمهتدي من عباده وسيجازي كلاً منهم بما يستحقه، فهم في قبضته وقدرته وتحت سيطرته، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما إلا لغرض عظيم (2)، وهو ما يترتب على خلقهما من البعث والحساب والجزاء للمسيئين والمحسنين.
والمراد بـ «الحسنى»: بالمثوبة الحسنى.
__________
(4) - سؤال: هل تصلح الآية دليلاً على وجوب ترك مصاحبة المعرض عن العمل بآيات القرآن المنهمك في الدنيا المرتكب لبعض المعاصي أم لا، مع تعليله؟
الجواب: نعم، في الآية دليل على ما ذكرتم؛ لأن الأمر بالإعراض عمن تولى ... يقتضي الإعراض عن مصاحبته ومجالسته ومخالطته ومعاملته ومناكحته ... وإلى آخر ما يقدر، والمراد بمن تولى عن ذكر الله هو الذي قد عرف الحق وتبين له ثم تولى عنه إلى الباطل والتمرد، ولكن بعد تذكيره ومراجعته والتلطف به ... وإلى آخر ما يتأتى من المحاولات لرده إلى الحق.
(5) - سؤال: فضلاً إلام الإشارة بذلك؟
الجواب: الإشارة هي إلى أمر الحياة الدنيا.
(1) - سؤال: هل الباء هنا سببية أم معدية؟ فكيف نفهم معناها على ذلك؟
الجواب: الباء للتعدية أي: بجزاء ما عملوا أو بمثل ما عملوا.
(2) - سؤال: من أين نفهم هذا والظاهر أن إثبات ملكية الله لما فيهما هي المعللة بذلك؟
الجواب: هذا مما بني على المعنى الذي يسمى في علم النحو بالتوهم فكأنه قال: خلق الله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين .. بدليل نحو قوله تعالى: {وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ... } [الجاثية:22].
الآية 32
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى
📝 التفسير:
{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ (3) إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} ثم وصف الله سبحانه وتعالى عباده الذين أحسنوا وأخبر عنهم بأنهم الذين يتقون الوقوع في معاصيه، ويتجنبون ما يغضبه ويوجب سخطه من كبائر المعاصي والفواحش، وقد أخرج من ذلك اللمم وهي صغائر المعاصي التي لا يخلو منها أي إنسان كالنظرة أو فلتات اللسان أو كذبة عن غير (1) عمد أو إلحاق ضرر بأحد عن غير قصد أو شعور فإن الله سبحانه وتعالى سيتجاوز عنها ويغفرها، فهو ذو رحمة واسعة لا يؤاخذ المؤمن الذي حبس نفسه عن اقتراف المآثم ولم يصر على ارتكاب المعاصي وقد وطن نفسه على طاعة الله تعالى وفعل ما يرضيه، فمهما كان محافظاً كذلك فإن الله تعالى سوف يتجاوز عنه ويغفر له.
{هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ (2) أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} فهو عالم بخلقه من بني آدم وعالم بضعفهم وبنيتهم التي بناهم عليها، وأنهم لا يستطيعون أن يتحرزوا عن الوقوع في مثل تلك الهفوات والزلات.
{فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى 32} (4) فلا تحكموا لأنفسكم أيها الناس بالصلاح والتقوى، فأنتم محل الخطأ والزلل والهفوات والنسيان والتقصير والتفريط، ولن يخلو أحدكم من الوقوع في مثل ذلك، فليحذر كل امرئ أن يظن (5) بنفسه خيراً، وأنه قد بلغ رتبة الكمال عند الله تعالى، وقد حاز وسام الرضا والرضوان، واستحق الجنة فإن ذلك من المهلكات.
__________
(3) - سؤال: هل عطف الفواحش على كبائر الإثم تفسيري أم ماذا؟ وهل استثناء اللمم متصل أم منقطع؟ وما قرينة ذلك؟
الجواب: «الفواحش» هي نوع من الكبائر تستفحشها العقول وتنفر عنها وتنكرها من قبل الإسلام ومن قبل نزول القرآن كالزنا ونكاح زوجة الأب وظلم الضعيف وقتل الأولاد ونقض العهد والخيانة والغدر ونحو ذلك، و «كبائر الإثم» هي نوع آخر لم يظهر فحشه في العقول كظهور النوع الأول كربا النسيئة وربا الفضل والقمار والذبح على النصب والاستقسام بالأزلام وأكل الميتة التي لم تتعفن، أما المتعفنة فأكلها مستفحش في العقل ونحو ذلك. «إلا اللمم» استثناء منقطع؛ لأنه لم يدخل في عموم الفواحش والكبائر، وقد ورد تفسيره عن أئمتنا بالخطأ وبما هم به المكلف ثم أقلع عنه ولم يعمله وما ألم به الإنسان مما لا يعتمل له ولا يقصد.
(1) - سؤال: من فضلكم هل يناسب هذا القيد معنى «اللمم» لغة؟ وهل يلزم من ظاهر هذا الوصف اشتراط اجتناب الكبائر في تكفير هذه الصغائر؟ إن لزم ذلك فما هو الدليل على مؤاخذة غير المجتنب للكبائر على الخطأ والنسيان؟
الجواب: المراد بقولنا عن غير عمد ما فعله المكلف بغير نية ولا إقدام على معصية الله، وهذا معنى قول الإمام محمد بن يحيى المرتضى عليه السلام كما في المصابيح: ومن اللمم ما ألم به الإنسان مما لا يعتمل (لا يتكلف) ولا يقصد له. اهـ أي: ليس له نية في فعل المعصية ولا عزم ولا إقدام على فعلها، وليس في هذه الآية أنه يشترط اجتناب الكبائر في تكفير الصغائر، بل يؤخذ ذلك الاشتراط في قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء:31]، ففي هذه الآية اشتراط اجتناب الكبائر لتكفير الصغائر ومنها يؤخذ الدليل على أن فاعلي الكبائر لا تكفر عنهم الصغائر.
أما الخطأ والنسيان فالظاهر أن الله تعالى لا يؤاخذ عليهما مطلقاً سواء أصدرا عن مؤمن أم غير مؤمن؛ لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286]، وليس في وسع الإنسان أن يتحرز عن أن يصدر منه خطأ بقول أو فعل أو أن يحفظ نفسه عن النسيان؛ لأن الإنسان بفطرته وطبيعته يقع منه الخطأ والنسيان.
(2) - سؤال: ما هو العامل في «إذ» الظرفية في هذه الآية؟
الجواب: العامل في الظرف هو «أعلم».
(4) - سؤال: هل يناسب مدلول هذه الآية {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ... } القول بأن الصغائر المكفرة هي الخطأ والنسيان؟
الجواب: بل تدل على أن الصغائر المكفرة هي غير الخطأ والنسيان؛ لأنه لا يمكن أن يتقي المكلف الوقوع في الخطأ والنسيان.
(5) - سؤال: قد يصدر من بعض الأولياء والصالحين كلمات ظاهرها التزكية فكيف نحمل ذلك؟ وهل حَلِف بعضهم بأنه لم يعص الله منذ بلغ التكليف أو نحو ذلك من هذا؟ فكيف محمله أم ليس منه؟
الجواب: يحمل ذلك على أنهم أرادوا أن يقتدي بهم الناس وأن يأخذوا عنهم ويقبلوا منهم، أو أنهم قالوا ذلك رداً على من تنقصهم وحقر من شأنهم ولم يصدر ذلك منهم لإعجاب منهم بأنفسهم وبكثرة أعمالهم، ولم يقطعوا أنهم من أهل التقوى والدرجات عند الله.
والتزكية للنفس -كما يظهر لي والله أعلم- هي أن يعجب الإنسان بأعماله الصالحات ويعتقد أنه لذلك من أهل الطهارة عند الله ومن أهل الدرجات ثم يمدح نفسه ويثني عليها بذلك.
وحلف بعضهم إنه لم يعص الله منذ بلغ التكليف ليس من التزكية، وكذا لو قال المسلم: إنه يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويحج ويعتمر ولا يشرب الخمر ولا يكلم ولا .. إلخ، فإن ذلك ليس من التزكية للنفس، إلا إذا صحبه إعجاب واعتقاد أنه من المتقين المقربين.
{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ (3) إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} ثم وصف الله سبحانه وتعالى عباده الذين أحسنوا وأخبر عنهم بأنهم الذين يتقون الوقوع في معاصيه، ويتجنبون ما يغضبه ويوجب سخطه من كبائر المعاصي والفواحش، وقد أخرج من ذلك اللمم وهي صغائر المعاصي التي لا يخلو منها أي إنسان كالنظرة أو فلتات اللسان أو كذبة عن غير (1) عمد أو إلحاق ضرر بأحد عن غير قصد أو شعور فإن الله سبحانه وتعالى سيتجاوز عنها ويغفرها، فهو ذو رحمة واسعة لا يؤاخذ المؤمن الذي حبس نفسه عن اقتراف المآثم ولم يصر على ارتكاب المعاصي وقد وطن نفسه على طاعة الله تعالى وفعل ما يرضيه، فمهما كان محافظاً كذلك فإن الله تعالى سوف يتجاوز عنه ويغفر له.
{هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ (2) أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} فهو عالم بخلقه من بني آدم وعالم بضعفهم وبنيتهم التي بناهم عليها، وأنهم لا يستطيعون أن يتحرزوا عن الوقوع في مثل تلك الهفوات والزلات.
{فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى 32} (4) فلا تحكموا لأنفسكم أيها الناس بالصلاح والتقوى، فأنتم محل الخطأ والزلل والهفوات والنسيان والتقصير والتفريط، ولن يخلو أحدكم من الوقوع في مثل ذلك، فليحذر كل امرئ أن يظن (5) بنفسه خيراً، وأنه قد بلغ رتبة الكمال عند الله تعالى، وقد حاز وسام الرضا والرضوان، واستحق الجنة فإن ذلك من المهلكات.
__________
(3) - سؤال: هل عطف الفواحش على كبائر الإثم تفسيري أم ماذا؟ وهل استثناء اللمم متصل أم منقطع؟ وما قرينة ذلك؟
الجواب: «الفواحش» هي نوع من الكبائر تستفحشها العقول وتنفر عنها وتنكرها من قبل الإسلام ومن قبل نزول القرآن كالزنا ونكاح زوجة الأب وظلم الضعيف وقتل الأولاد ونقض العهد والخيانة والغدر ونحو ذلك، و «كبائر الإثم» هي نوع آخر لم يظهر فحشه في العقول كظهور النوع الأول كربا النسيئة وربا الفضل والقمار والذبح على النصب والاستقسام بالأزلام وأكل الميتة التي لم تتعفن، أما المتعفنة فأكلها مستفحش في العقل ونحو ذلك. «إلا اللمم» استثناء منقطع؛ لأنه لم يدخل في عموم الفواحش والكبائر، وقد ورد تفسيره عن أئمتنا بالخطأ وبما هم به المكلف ثم أقلع عنه ولم يعمله وما ألم به الإنسان مما لا يعتمل له ولا يقصد.
(1) - سؤال: من فضلكم هل يناسب هذا القيد معنى «اللمم» لغة؟ وهل يلزم من ظاهر هذا الوصف اشتراط اجتناب الكبائر في تكفير هذه الصغائر؟ إن لزم ذلك فما هو الدليل على مؤاخذة غير المجتنب للكبائر على الخطأ والنسيان؟
الجواب: المراد بقولنا عن غير عمد ما فعله المكلف بغير نية ولا إقدام على معصية الله، وهذا معنى قول الإمام محمد بن يحيى المرتضى عليه السلام كما في المصابيح: ومن اللمم ما ألم به الإنسان مما لا يعتمل (لا يتكلف) ولا يقصد له. اهـ أي: ليس له نية في فعل المعصية ولا عزم ولا إقدام على فعلها، وليس في هذه الآية أنه يشترط اجتناب الكبائر في تكفير الصغائر، بل يؤخذ ذلك الاشتراط في قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء:31]، ففي هذه الآية اشتراط اجتناب الكبائر لتكفير الصغائر ومنها يؤخذ الدليل على أن فاعلي الكبائر لا تكفر عنهم الصغائر.
أما الخطأ والنسيان فالظاهر أن الله تعالى لا يؤاخذ عليهما مطلقاً سواء أصدرا عن مؤمن أم غير مؤمن؛ لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286]، وليس في وسع الإنسان أن يتحرز عن أن يصدر منه خطأ بقول أو فعل أو أن يحفظ نفسه عن النسيان؛ لأن الإنسان بفطرته وطبيعته يقع منه الخطأ والنسيان.
(2) - سؤال: ما هو العامل في «إذ» الظرفية في هذه الآية؟
الجواب: العامل في الظرف هو «أعلم».
(4) - سؤال: هل يناسب مدلول هذه الآية {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ... } القول بأن الصغائر المكفرة هي الخطأ والنسيان؟
الجواب: بل تدل على أن الصغائر المكفرة هي غير الخطأ والنسيان؛ لأنه لا يمكن أن يتقي المكلف الوقوع في الخطأ والنسيان.
(5) - سؤال: قد يصدر من بعض الأولياء والصالحين كلمات ظاهرها التزكية فكيف نحمل ذلك؟ وهل حَلِف بعضهم بأنه لم يعص الله منذ بلغ التكليف أو نحو ذلك من هذا؟ فكيف محمله أم ليس منه؟
الجواب: يحمل ذلك على أنهم أرادوا أن يقتدي بهم الناس وأن يأخذوا عنهم ويقبلوا منهم، أو أنهم قالوا ذلك رداً على من تنقصهم وحقر من شأنهم ولم يصدر ذلك منهم لإعجاب منهم بأنفسهم وبكثرة أعمالهم، ولم يقطعوا أنهم من أهل التقوى والدرجات عند الله.
والتزكية للنفس -كما يظهر لي والله أعلم- هي أن يعجب الإنسان بأعماله الصالحات ويعتقد أنه لذلك من أهل الطهارة عند الله ومن أهل الدرجات ثم يمدح نفسه ويثني عليها بذلك.
وحلف بعضهم إنه لم يعص الله منذ بلغ التكليف ليس من التزكية، وكذا لو قال المسلم: إنه يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويحج ويعتمر ولا يشرب الخمر ولا يكلم ولا .. إلخ، فإن ذلك ليس من التزكية للنفس، إلا إذا صحبه إعجاب واعتقاد أنه من المتقين المقربين.
الآية 33
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى
📝 التفسير:
{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى 33 وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى 34 أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (5) 35 أَمْ (4) لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى 36 وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى 37 أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (1) 38 وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (2) 39 وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى 40 ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى 41} (3) معنى «أكدى»: منع عطاءه بخلاً، وذلك أن رجلاً من المسلمين يقال: إنه عثمان بن عفان كان يخرج صدقة أمواله وينفقها على الفقراء والمساكين والمحتاجين فرآه رجل من المشركين، ثم عرض عليه أن يترك إخراج صدقته مقابل أن يتحمل عنه وزره وذنبه، فاستساغ عثمان ذلك، وقَبِلَ عَرْضَهُ، وتولى عما كان يعمله من الخير، فاستنكر الله تعالى عليه قبوله عرض ذلك المشرك، وسأله من أين علم صحة ما قاله المشرك حتى يصدقه؟ هل وجد ذلك مكتوباً فيما أنزل الله تعالى من الكتب على رسله؟ وهل رأى مكتوباً في صحفهم أنه يصح أن تتحمل نفس وزر نفس أخرى؟ أما علم أن كل امرئ سوف يتحمل وزر نفسه على ظهره وحده؟ وأن الله تعالى لا يكتب لأحد إلا سعيه وعمله الذي عمله ثم إنه سيراه يوم القيامة، ثم يجزى بحسبه جزاءً وافياً؟!! بلى قد علم كل ذلك، ولكن عرض ذلك المشرك قد وافق ما في نفسه.
__________
(5) - سؤال: ما هو معمول «يرى» في قوله: «فهو يرى»؟
الجواب: معمول «يرى» محذوف؛ لوجود القرينة الدالة عليه وهي قوله: {أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ} أي: فهو يرى ما في علم الغيب.
(4) - سؤال: فضلاً هل الاستفهام هنا تقريري كما هو ظاهر كلامكم؟ فهل فهمنا أنه قد علم كل ذلك من جوابه المقدر أم ماذا؟
الجواب: الاستفهام لتقرير ما بعد النفي، وذلك يدل على أن الموجه إليه الكلام قد كان علم أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى بما كان قد نزل قبل ذلك من القرآن نحو: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} [فصلت:46]، {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ 38} [المدثر]، {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ 7 وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ 8} [الزلزلة]، {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى 5 وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى 6 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى 7 وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى 8 وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى 9 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى 10} [الليل]، وأمثال هذا كثير.
(1) - سؤال: من فضلكم ما معنى «أن» في قوله: «ألا تزر»؟ وما الوجه في وصلها بـ «لا» النافية وفصلها عن «ليس» وظاهر معناهما متحد وهو التفسير؟
الجواب: «أن» مخففة من الثقيلة، وهي وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بدل من «ما» في قوله: {بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى 36} والوجه في وصل «أن» بلا النافية قد يكون بسبب أن النون لما أدغمت في «لا» صارت «أن» و «لا» كلمة واحدة في النطق أي: حرفاً واحداً، فأتبعوا الكتابة النطق. وبعد، فخط المصحف سنة لا تقاس. و «ليس»: كلمة مستقلة برأسها وليس هناك علة لاتصالها كما في نون «أن» فتركت على الأصل وهو الانفصال، ولا تحتاج إلى دليل لماذا لم تتصل؛ لأن الأصل الانفصال.
(2) - سؤال: قد يستدل البعض بقوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى 39} على عدم لحوق البر والأعمال الصالحة المهداة من الصالحين للأموات، فما هو أقرب وأخصر جواب يجيب به المرشدون على ذلك؟
الجواب: «المؤمنون بعضهم من بعض»، {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة:71]، يتواصون بالحق ويتواصون بالصبر، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10]، بل جعل الله المؤمنين نفساً واحدة في قوله تعالى: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} [الحجرات:11]، فمن هنا يصح لحوق البر من المؤمن لأخيه المؤمن الميت أو الحي بحج أو عمرة أو صدقة أو تلاوة قرآن أو ذكر أو ... إلخ، وصح أن يقال إن ذلك من سعيه فإن نفس المتصدق والمتصدق عليه (الميت) نفس واحدة، والمؤمن هو بعض للمؤمن الآخر وجزء منه.
زيادة بيان:
الإيمان والإخلاص وحسن العمل والتزام التقوى هو العمل والسعي الذي ربطه بالمتقين وجعله منهم وجعلهم نفساً واحدة؛ لذلك كان ما ألحقه بعضهم لبعض من البر والصدقة من سعي المتصدق عليه، وقد صح كما في مسند الإمام زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلاً يلبي عن شبرمة فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ومن شبرمة؟)) فقال: أخ لي، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن كنت حججت فلب عن شبرمة، وإن كنت لم تحج فحج عن نفسك))، وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت، قال: فقال: ((وجب أجرك، وردها عليك الميراث)) قالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: ((صومي عنها)) قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: ((حجي عنها)). اهـ ومثل حديث مسند الإمام زيد في صحيح ابن خزيمة.
(3) - سؤال: هل يقدر حرف الجر في المفعول الثاني لـ «يجزاه»؟ وما السر في دخول «أل» على المصدر في قوله: «الجزاء الأوفى»؟
الجواب: لا يلزم تقدير حرف الجر في المفعول به الثاني؛ لأن الفعل جزى ويجزي يتعدى بنفسه وبحرف الجر كما في قوله تعالى: {نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} [الأنبياء:29]، «جزاك الله خيراً» وقد تقدم قريباً جواب مثل هذا السؤال. وقد أعربوا «الجزاء الأوفى» مفعولاً به ثانياً ليجزاه، وقالوا: إن الهاء ضمير السعي، وقدروا حرف جر لهذا الضمير، وهذا الإعراب جيد وأولى من جعل «الجزاء» مفعولاً مطلقاً، وبهذا يرتفع الإشكال.
{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى 33 وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى 34 أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (5) 35 أَمْ (4) لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى 36 وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى 37 أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (1) 38 وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (2) 39 وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى 40 ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى 41} (3) معنى «أكدى»: منع عطاءه بخلاً، وذلك أن رجلاً من المسلمين يقال: إنه عثمان بن عفان كان يخرج صدقة أمواله وينفقها على الفقراء والمساكين والمحتاجين فرآه رجل من المشركين، ثم عرض عليه أن يترك إخراج صدقته مقابل أن يتحمل عنه وزره وذنبه، فاستساغ عثمان ذلك، وقَبِلَ عَرْضَهُ، وتولى عما كان يعمله من الخير، فاستنكر الله تعالى عليه قبوله عرض ذلك المشرك، وسأله من أين علم صحة ما قاله المشرك حتى يصدقه؟ هل وجد ذلك مكتوباً فيما أنزل الله تعالى من الكتب على رسله؟ وهل رأى مكتوباً في صحفهم أنه يصح أن تتحمل نفس وزر نفس أخرى؟ أما علم أن كل امرئ سوف يتحمل وزر نفسه على ظهره وحده؟ وأن الله تعالى لا يكتب لأحد إلا سعيه وعمله الذي عمله ثم إنه سيراه يوم القيامة، ثم يجزى بحسبه جزاءً وافياً؟!! بلى قد علم كل ذلك، ولكن عرض ذلك المشرك قد وافق ما في نفسه.
__________
(5) - سؤال: ما هو معمول «يرى» في قوله: «فهو يرى»؟
الجواب: معمول «يرى» محذوف؛ لوجود القرينة الدالة عليه وهي قوله: {أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ} أي: فهو يرى ما في علم الغيب.
(4) - سؤال: فضلاً هل الاستفهام هنا تقريري كما هو ظاهر كلامكم؟ فهل فهمنا أنه قد علم كل ذلك من جوابه المقدر أم ماذا؟
الجواب: الاستفهام لتقرير ما بعد النفي، وذلك يدل على أن الموجه إليه الكلام قد كان علم أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى بما كان قد نزل قبل ذلك من القرآن نحو: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} [فصلت:46]، {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ 38} [المدثر]، {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ 7 وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ 8} [الزلزلة]، {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى 5 وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى 6 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى 7 وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى 8 وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى 9 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى 10} [الليل]، وأمثال هذا كثير.
(1) - سؤال: من فضلكم ما معنى «أن» في قوله: «ألا تزر»؟ وما الوجه في وصلها بـ «لا» النافية وفصلها عن «ليس» وظاهر معناهما متحد وهو التفسير؟
الجواب: «أن» مخففة من الثقيلة، وهي وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بدل من «ما» في قوله: {بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى 36} والوجه في وصل «أن» بلا النافية قد يكون بسبب أن النون لما أدغمت في «لا» صارت «أن» و «لا» كلمة واحدة في النطق أي: حرفاً واحداً، فأتبعوا الكتابة النطق. وبعد، فخط المصحف سنة لا تقاس. و «ليس»: كلمة مستقلة برأسها وليس هناك علة لاتصالها كما في نون «أن» فتركت على الأصل وهو الانفصال، ولا تحتاج إلى دليل لماذا لم تتصل؛ لأن الأصل الانفصال.
(2) - سؤال: قد يستدل البعض بقوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى 39} على عدم لحوق البر والأعمال الصالحة المهداة من الصالحين للأموات، فما هو أقرب وأخصر جواب يجيب به المرشدون على ذلك؟
الجواب: «المؤمنون بعضهم من بعض»، {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة:71]، يتواصون بالحق ويتواصون بالصبر، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10]، بل جعل الله المؤمنين نفساً واحدة في قوله تعالى: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} [الحجرات:11]، فمن هنا يصح لحوق البر من المؤمن لأخيه المؤمن الميت أو الحي بحج أو عمرة أو صدقة أو تلاوة قرآن أو ذكر أو ... إلخ، وصح أن يقال إن ذلك من سعيه فإن نفس المتصدق والمتصدق عليه (الميت) نفس واحدة، والمؤمن هو بعض للمؤمن الآخر وجزء منه.
زيادة بيان:
الإيمان والإخلاص وحسن العمل والتزام التقوى هو العمل والسعي الذي ربطه بالمتقين وجعله منهم وجعلهم نفساً واحدة؛ لذلك كان ما ألحقه بعضهم لبعض من البر والصدقة من سعي المتصدق عليه، وقد صح كما في مسند الإمام زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلاً يلبي عن شبرمة فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ومن شبرمة؟)) فقال: أخ لي، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن كنت حججت فلب عن شبرمة، وإن كنت لم تحج فحج عن نفسك))، وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت، قال: فقال: ((وجب أجرك، وردها عليك الميراث)) قالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: ((صومي عنها)) قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: ((حجي عنها)). اهـ ومثل حديث مسند الإمام زيد في صحيح ابن خزيمة.
(3) - سؤال: هل يقدر حرف الجر في المفعول الثاني لـ «يجزاه»؟ وما السر في دخول «أل» على المصدر في قوله: «الجزاء الأوفى»؟
الجواب: لا يلزم تقدير حرف الجر في المفعول به الثاني؛ لأن الفعل جزى ويجزي يتعدى بنفسه وبحرف الجر كما في قوله تعالى: {نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} [الأنبياء:29]، «جزاك الله خيراً» وقد تقدم قريباً جواب مثل هذا السؤال. وقد أعربوا «الجزاء الأوفى» مفعولاً به ثانياً ليجزاه، وقالوا: إن الهاء ضمير السعي، وقدروا حرف جر لهذا الضمير، وهذا الإعراب جيد وأولى من جعل «الجزاء» مفعولاً مطلقاً، وبهذا يرتفع الإشكال.
الآية 34
وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى
📝 التفسير:
انظر آية 33
انظر آية 33
الآية 35
أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى
📝 التفسير:
انظر آية 33
انظر آية 33
الآية 36
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى
📝 التفسير:
انظر آية 33
انظر آية 33
الآية 37
وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى
📝 التفسير:
انظر آية 33
انظر آية 33
الآية 38
أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
📝 التفسير:
انظر آية 33
انظر آية 33
الآية 39
وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى
📝 التفسير:
انظر آية 33
انظر آية 33
الآية 40
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى
📝 التفسير:
انظر آية 33
انظر آية 33