القرآن الكريم مع التفسير

سورة الرحمن

آية
إجمالي الآيات: 78 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 21
فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 22
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ
📝 التفسير:
{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (1) 19 بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ 20 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 21 يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ 22 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 23} وأيضاً هو الذي خلط البحرين بتدبيره وجعل بينهما حاجزاً خفياً بقدرته حتى لا يمتزج ماؤهما أو يختلط أحدهما بالآخر، فكل واحد منهما قد انفرد بطبيعة مختلفة عن الآخر ولكل بحر منهما حيواناته التي لا تعيش إلا فيه، ولم يكتشف أحد ذلك الفرق الذي بينهما والحاجز الذي يمنعهما من الاختلاط إلا بعد عدة قرون من نزول هذه الآية.
فمثلاً البحر الأحمر والمحيط الهندي (2) لكل واحد منهما مميزاته وطبيعته وحيواناته و .. إلخ (3)، وعلى الرغم من اختلافهما فإنه يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (4)، وكل ذلك من آياته العظيمة الدالة على عظمته وقدرته وربوبيته، والبحر نعمة من نعمه العظيمة على عباده فيحمل السفن العظيمة على ظهره فيحملون عليها التجارات والأثقال الثقيلة، ويستخرجون منه اللؤلؤ والمرجان، ويأكلون منه لحماً طرياً، و ... إلخ، لا يستطيعون أن ينكروا ذلك، والآلاء هي النعم.
__________
(1) - سؤال: ما محل الجملة هذه؟ وكذا الجملتان بعدها؟
الجواب: الجمل الثلاث كلها أحوال من «البحرين».
(2) - سؤال: هل هما المقصودان في الآية؟ أم أن الذي في الآية مطلق غير معين؟
الجواب: الذي في الآية مطلق غير معين وإنما مثلنا.
(3) - سؤال: وأين يلتقيان؟
الجواب: يلتقي المتوسط والمحيط الأطلسي في مضيق جبل طارق، والبحر الأحمر والمحيط الهندي في باب المندب.
(4) - سؤال: هل ثبت علمياً استخراج اللؤلؤ والمرجان من كليهما جميعاً؟ وكيف بقول جمهور المفسرين إنهما لا يخرجان إلا من البحر المالح هل هو عن استقراء أم عن ماذا؟ وما رأيكم في حمل استخراجهما من البحرين على موضع التقاء البحرين فقط؟
الجواب: ما ذكرتم من استخراج اللؤلؤ والمرجان من موضع التقاء البحرين توجيه وجيه في تفسير الآية غير خارج عن ظاهرها وليس فيه رد لقول المفسرين.
الآية 23
فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 24
وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ
📝 التفسير:
{وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (5) 24 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 25} يذكرهم الله تعالى بنعمته عليهم بالسفن التي يرونها جارية في البحار أمامهم كأنها الجبال ويحثهم على النظر والتفكر فيها وفي كيفية جريها وسيرها على ظهر الماء، فمن الذي يسيرها لهم ويسخرها لحمل أثقالهم وبضائعهم والسفر بها إلى البلاد البعيدة؟ ومعنى «المنشآت»: السفن المصنوعات.
فلو نظروا فيها وتفكروا لعرفوا أنها من نعمه العظيمة التي لا يستطيعون أن ينكروها أو يكذبوا بها لجلائها وظهورها.
________
(5) - سؤال: بم تعلق الجار والمجرور «كالأعلام»؟
الجواب: يتعلق بمحذوف لأنه حال من ضمير المنشآت العائد على الجوار.
الآية 25
فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 26
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ
📝 التفسير:
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ 26 وَيَبْقَى وَجْهُ (6) رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ 27 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 28} كل ما خلق الله سبحانه وتعالى في السماوات والأرض لا بد أن يفنى ويموت وينتهي، ولن يبقى إلا الله تعالى وحده.
وفي إهلاكهم ثم بعثهم للبعث والحساب نعمة عظيمة عليهم إذ بذلك يحصل التناصف فيما بينهم، وينال المحسنون جزاء أعمالهم وإحسانهم، وينال الظالمون جزاء أعمالهم الإجرامية.
__________
(6) - سؤال: هل يصح أن نجعل هذا من المجاز المرسل أم لا؟
الجواب: يصح أن يجعل من مجاز الزيادة وهو من المجاز المرسل ولا يصح أن نجعله من المجاز المرسل الذي علاقته الجزئية؛ لأن الله تعالى ليس بذي أجزاء حتى نقول: أطلق الجزء وأريد الكل تعالى الله عن مشابهة المخلوقات، ليس كمثله شيء فلا يوصف بكل ولا بجزء.
الآية 27
وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ
📝 التفسير:
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ 26 وَيَبْقَى وَجْهُ (6) رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ 27 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 28} كل ما خلق الله سبحانه وتعالى في السماوات والأرض لا بد أن يفنى ويموت وينتهي، ولن يبقى إلا الله تعالى وحده.
وفي إهلاكهم ثم بعثهم للبعث والحساب نعمة عظيمة عليهم إذ بذلك يحصل التناصف فيما بينهم، وينال المحسنون جزاء أعمالهم وإحسانهم، وينال الظالمون جزاء أعمالهم الإجرامية.
__________
(6) - سؤال: هل يصح أن نجعل هذا من المجاز المرسل أم لا؟
الجواب: يصح أن يجعل من مجاز الزيادة وهو من المجاز المرسل ولا يصح أن نجعله من المجاز المرسل الذي علاقته الجزئية؛ لأن الله تعالى ليس بذي أجزاء حتى نقول: أطلق الجزء وأريد الكل تعالى الله عن مشابهة المخلوقات، ليس كمثله شيء فلا يوصف بكل ولا بجزء.
الآية 28
فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 29
يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
📝 التفسير:
{يَسْأَلُهُ (7) مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ 29 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 30} يرزق الله تعالى كل من في السماوات والأرض ويعطيهم من خزائنه من دون أن تنقص أو تنفد، وكلهم يسألونه إما بلسان المقال كأهل العقول من الإنس والجن والملائكة أو بلسان الحال كبقية الحيوانات.
وله تعالى في كل يوم شأن معهم وأمر من القضاء والخلق والرزق والموت والحياة والأخذ والعطاء والصحة والسقم و ... إلخ (1).

__________
(7) - سؤال: هل هذه الجملة لا محل لها من الإعراب؟ وما وجه ذلك؟ وما السر في حذف متعلق «يسأله»؟ وعلام انتصب قوله: «كل يوم»؟ وما السر في فصل جملته عن جملة: «يسأله من في السموات .. »؟
الجواب: جملة «يسأله .. » لا محل لها من الإعراب لأنها مستأنفة؛ لذكر منة أخرى على سبيل التعديد، وذلك مثل تعديده في أول السورة لنعم الله: علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان. ونظير هذا التعديد في المفردات: بيت، مسجد، جبل، سوق .. إلخ. ونحو ما يعدده المذيع في نشرة الأخبار فإنه لا يعطف خبر على خبر لما كان المقصود التعديد.
«كل يوم» ظرف زمان متعلق بما تعلق به خبر المبتدأ «هو» و «في شأن» خبره، وجملة «كل يوم هو في شأن» مستأنفة لا محل لها من الإعراب في جواب سؤال مقدر، وحذف متعلق «يسأله» ليعم مطالب السائلين الرزق والصحة والسلامة والأمن والحفظ والانتقام من عدو، والأولاد و .. إلخ، والمغفرة والرحمة والهداية و .. إلخ.

(1) - سؤال: هل تعود هذه إلى أنها أفعال له سبحانه ينشئها فتعود إلى كونها صفة فعل الباري أم كيف؟
الجواب: يعود ذلك إلى كونه صفة فعل {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ 16} [البروج].
الآية 30
فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 31
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ
📝 التفسير:
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (2) 31 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 32} يتهدد الله سبحانه وتعالى المكلفين من الإنس والجن بأنه لا بد أن يفرغ لهم يوماً يحاسبهم فيه ويحكم بينهم، وقد عبر بما يعرفونه في تخاطبهم، وإلا فهو ليس بحاجة إلى أن يفرغ له وقتاً، {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ 50} [القمر]، ويوم الحساب والجزاء هو من نعم الله العظيمة فيوفي الله تعالى العاملين المحسنين أجورهم، وينتصف فيه للمظلوم من ظالمه، وذلك نعمة عظيمة (3).
___________
(2) - سؤال: ما رأيكم فيما يقال: إن هذه الآية أعظم وعيد في القرآن؟
الجواب: ذلك قول صحيح، وذلك من حيث أن هذه العبارة هي مستعارة من قول الرجل لمن يتهدده: سأفرغ لك، أي: سأتجرد للإيقاع بك من كل شغل حتى يكون الانتقام منك هو شغلي الشاغل لا يشغلني شيء آخر سواه، والله تعالى لا يشغله شيء عن شيء، وإنما المراد أن الله تعالى سينتقم منهم غاية الانتقام ويعذبهم غاية العذاب الذي يستحقونه.
(3) - سؤال: هل يصح أن نحمل النعمة هنا على تهديد الله تعالى للثقلين؛ لأن ذلك يقودهم إلى الخوف منه والحذر من الوقوع فيما هددهم به؟
الجواب: ما ذكرناه نعمة، وما ذكرتموه نعمة أخرى، فيكون ذلك كله مراداً؛ لأن كلا النعمتين من آلاء الرب المنعم تبارك وتعالى.
الآية 32
فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 33
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ
📝 التفسير:
{يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (1) 33 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 34} ثم تحدى (2) الله سبحانه وتعالى الإنس والجن أن يهربوا من مملكته وسلطانه، وأنهم إن استطاعوا أن يفعلوا ذلك فليفعلوا وليهربوا من عذابه وسخطه، ولكن هيهات أن يستطيعوا ذلك، فلن يخرجوا إلا بقوة تمكنهم من ذلك الخروج، وأين هي القوة التي تمكنهم؟

__________
(1) - سؤال: ما موضع المصدر «أن تنفذوا» الإعرابي؟ وما محل جملة: «لا تنفذون إلا بسلطان»؟
الجواب: محل المصدر النصب مفعول به. «لا تنفذون» لا محل لها من الإعراب؛ لأنها جواب سؤال مقدر، أو في جواب شرط مقدر أي: إذا نفذتم لا تنفذون إلا بسلطان.
(2) - سؤال: ما مناسبة هذا التحدي لكونه نعمة لا تجحد؟
الجواب: قد يكون وجه النعمة في ذلك هو ما ذكرتم من حمل الثقلين على الخوف والحذر والحيطة.

الآية 34
فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 35
يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ
📝 التفسير:
{يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ 35 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 36} يرسل الله تعالى على الجن والإنس -على فرض أنهم حاولوا أن ينفذوا من أقطار السماوات والأرض- لهبَ نارٍ شديداً ونحاساً مذاباً لا يقدرون على دفعه عن أنفسهم.
الآية 36
فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 37
فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ
📝 التفسير:
{فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ 37 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (3) 38 فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ (4) إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ 39 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 40} ثم يذكِّر الله سبحانه وتعالى عباده من الجن والإنس بيوم القيامة عندما تنشق السماء وتتهاوى أجرامها وكواكبها حتى ينقلب لونها إلى الوردي بعد زرقتها، ومعنى «كالدهان»: كالزيت الذي يغلي، فكيف يكون موقفهم حينها؟
ففي ذلك اليوم سوف يختم الله تعالى على أفواههم جميعاً فلا يتكلمون بكلمة واحدة بل ينتظرون حكم الله تعالى فيهم، {فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا 108} [طه]، وقد خيم عليهم السكون جميعاً فلا تسمع إلا وقع أقدامهم فقط، ولا يتكلم حينها أحد إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً. ومعنى عدم سؤالهم عن ذنوبهم: هو قطع آمالهم بالسلامة وقبول العذر.

__________
(3) - سؤال: ما السر في تكرير {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 38} في هذا المقطع خاصة، وفي جميع السورة عامة؟
الجواب: السر في التكرير هو التقرير للنعمة التي تذكر عند التكرير والتأكيد على التذكير بها، وهذا نحو ما يقال: أعطيتك يوم كذا كذا وكذا، أفتنكر هذا؟ وفعلت لك كذا وكذا أفتنكر ذلك؟ و .. إلخ، تقرره على نعمتك عليه وتؤكد التذكير له بها. وهذا هو الوجه في التكرير في أولها وآخرها.
(4) - سؤال: يقال: ظاهر الضمير في «ذنبه» يعود إلى ما بعده فهل يسوغ ذلك؟ وما وجهه؟
الجواب: عود الضمير هنا إلى ما بعده سائغ، والوجه هو عوده إلى ما رتبته التقديم؛ لكونه عاد إلى الفاعل المتأخر في اللفظ، والفاعل مقدم في الرتبة، فكأنه لذلك عاد إلى متقدم.
سؤال: إذا قلنا بأن عدم السؤال عن الذنوب هنا هو في موقف من مواقف القيامة ويجري السؤال في موقف آخر فما هو الدليل على هذا مع أن الله تعالى لم يشر إليه أي إشارة؟ وهل يتناسب ذلك مع حكمته سبحانه وتعالى؟
الجواب: الأمر كذلك فيسألون في موقف ولا يسألون في موقف آخر، ودليل ذلك ما ورد في عدة آيات عن السؤال للمجرمين يوم القيامة من ذلك قوله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ 24} [الصافات]، {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ 6} [الأعراف]، {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ 8 قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا ... } [الملك]، {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى} [الزمر:71]، وآيات غير هذه كثيرة تدل على وقوع السؤال للمجرمين في يوم القيامة.
وهناك آيات تدل على أنهم لا يسألون كما ورد هنا في سورة الرحمن، وكما في قوله تعالى: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ ... } [يس:65]، فيدل ما ذكرنا أنه يقع في يوم القيامة الأمران، ولا يمكن وقوعهما في موقف واحد فدل ذلك على أنهم يسألون في موقف ولا يسألون في موقف آخر.
الآية 38
فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 39
فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ
📝 التفسير:
{فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ 37 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (3) 38 فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ (4) إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ 39 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 40} ثم يذكِّر الله سبحانه وتعالى عباده من الجن والإنس بيوم القيامة عندما تنشق السماء وتتهاوى أجرامها وكواكبها حتى ينقلب لونها إلى الوردي بعد زرقتها، ومعنى «كالدهان»: كالزيت الذي يغلي، فكيف يكون موقفهم حينها؟
ففي ذلك اليوم سوف يختم الله تعالى على أفواههم جميعاً فلا يتكلمون بكلمة واحدة بل ينتظرون حكم الله تعالى فيهم، {فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا 108} [طه]، وقد خيم عليهم السكون جميعاً فلا تسمع إلا وقع أقدامهم فقط، ولا يتكلم حينها أحد إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً. ومعنى عدم سؤالهم عن ذنوبهم: هو قطع آمالهم بالسلامة وقبول العذر.

__________
(3) - سؤال: ما السر في تكرير {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 38} في هذا المقطع خاصة، وفي جميع السورة عامة؟
الجواب: السر في التكرير هو التقرير للنعمة التي تذكر عند التكرير والتأكيد على التذكير بها، وهذا نحو ما يقال: أعطيتك يوم كذا كذا وكذا، أفتنكر هذا؟ وفعلت لك كذا وكذا أفتنكر ذلك؟ و .. إلخ، تقرره على نعمتك عليه وتؤكد التذكير له بها. وهذا هو الوجه في التكرير في أولها وآخرها.
(4) - سؤال: يقال: ظاهر الضمير في «ذنبه» يعود إلى ما بعده فهل يسوغ ذلك؟ وما وجهه؟
الجواب: عود الضمير هنا إلى ما بعده سائغ، والوجه هو عوده إلى ما رتبته التقديم؛ لكونه عاد إلى الفاعل المتأخر في اللفظ، والفاعل مقدم في الرتبة، فكأنه لذلك عاد إلى متقدم.
سؤال: إذا قلنا بأن عدم السؤال عن الذنوب هنا هو في موقف من مواقف القيامة ويجري السؤال في موقف آخر فما هو الدليل على هذا مع أن الله تعالى لم يشر إليه أي إشارة؟ وهل يتناسب ذلك مع حكمته سبحانه وتعالى؟
الجواب: الأمر كذلك فيسألون في موقف ولا يسألون في موقف آخر، ودليل ذلك ما ورد في عدة آيات عن السؤال للمجرمين يوم القيامة من ذلك قوله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ 24} [الصافات]، {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ 6} [الأعراف]، {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ 8 قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا ... } [الملك]، {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى} [الزمر:71]، وآيات غير هذه كثيرة تدل على وقوع السؤال للمجرمين في يوم القيامة.
وهناك آيات تدل على أنهم لا يسألون كما ورد هنا في سورة الرحمن، وكما في قوله تعالى: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ ... } [يس:65]، فيدل ما ذكرنا أنه يقع في يوم القيامة الأمران، ولا يمكن وقوعهما في موقف واحد فدل ذلك على أنهم يسألون في موقف ولا يسألون في موقف آخر.
الآية 40
فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.