القرآن الكريم مع التفسير
سورة المجادلة
آية
الآية 21
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
📝 التفسير:
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي (3) إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ 21} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد كتب وقضى وقدر بأن الغلبة تكون لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين، وأن العاقبة سوف تكون لهم (4).
__________
(3) - سؤال: ما إعراب: «أنا ورسلي»؟
الجواب: «أنا» ضمير فصل مؤكد. «رسلي» معطوف على ضمير الفاعل.
(4) - سؤال: كيف يفسر ما يحصل على بعض الأنبياء والمؤمنين من تغلب أعدائهم عليهم؟
الجواب: المراد بالنصر والغلبة هو أن تكون كلمة الله هي العليا وأن تقوم حجة الله على الناس ولو كره المجرمون، أما الغلبة العسكرية والسياسية فليست مقصودة هنا فقد يتغلب الظالم والكافر على القلة المؤمنة في ساحة القتال وفي الساحة السياسية، ويكون الحق ظاهراً بحجته منادياً بعزته وغلبته، فمن هنا ما زال الحق ظاهراً إلى اليوم مع ما تعرض له من المحاولات المتاوصلة لطمسه، وما زالت المحاولات لطمسه إلى اليوم محاولات جادة حثيثة، {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا 97}.
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي (3) إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ 21} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد كتب وقضى وقدر بأن الغلبة تكون لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين، وأن العاقبة سوف تكون لهم (4).
__________
(3) - سؤال: ما إعراب: «أنا ورسلي»؟
الجواب: «أنا» ضمير فصل مؤكد. «رسلي» معطوف على ضمير الفاعل.
(4) - سؤال: كيف يفسر ما يحصل على بعض الأنبياء والمؤمنين من تغلب أعدائهم عليهم؟
الجواب: المراد بالنصر والغلبة هو أن تكون كلمة الله هي العليا وأن تقوم حجة الله على الناس ولو كره المجرمون، أما الغلبة العسكرية والسياسية فليست مقصودة هنا فقد يتغلب الظالم والكافر على القلة المؤمنة في ساحة القتال وفي الساحة السياسية، ويكون الحق ظاهراً بحجته منادياً بعزته وغلبته، فمن هنا ما زال الحق ظاهراً إلى اليوم مع ما تعرض له من المحاولات المتاوصلة لطمسه، وما زالت المحاولات لطمسه إلى اليوم محاولات جادة حثيثة، {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا 97}.
الآية 22
لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
📝 التفسير:
{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ (1) مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} الذين يذيعون أسرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وينقلونها إلى الكفار ليسوا مؤمنين بالله تعالى ولا باليوم الآخر، والإسلام منهم برئ، نهى (2) الله تعالى المسلمين عن مناصحة المشركين وإطلاعهم على أسرار المسلمين من أمور الحرب وخطط الغزو ونحو ذلك مما يعود ضرره على الإسلام والمسلمين (3) ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو من أقرب أقربائهم.
{أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ (4) اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 22 (5)} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن المسلمين (6) الذين لا يوادون المشركين ولا يناصحونهم بأنه قد ملأ (7) قلوبهم إيماناً، وزادهم تنويراً (8) وهدى في قلوبهم، وأنهم حزب الله تعالى وجنده الذين سيظفرون ويفوزون بثواب الدنيا والآخرة.
__________
(1) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: محلها النصب مفعول به ثان لـ «تجد».
(2) - سؤال: يقال: من أين نفهم هذا النهي؟
الجواب: ليس هناك نهي صريح، ولكن الموادة للمشركين لما كانت منافية للإيمان دل على أن الله نهى عنها وحرمها، والموادة هي مناصحة المشركين وإخبارهم بعوراة المسلمين وإطلاعهم على أسرارهم ونقل أخبارهم ونحو ذلك.
(3) - سؤال: هل هذا ضابط للموادة لهم؟ أم لا زال لها معنى أوسع مع تعليل ما أوردتموه؟
الجواب: «من حاد الله ورسوله» هم الذين نصبوا أنفسهم لحرب الله ورسوله معلنين الحرب، وقد كانت قريش هي العدو الأول الذي نصب نفسه لحرب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وسلوا سيوفهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى دينه وأتباع دينه، فنهى الله تعالى المؤمنين عن تقديم أي خدمة لهؤلاء أو منفعة يمكن أن ينتفعوا بها في حربهم على الإسلام ودين الإسلام سواء أكانت مادية كبيعهم السلاح أو الكراع أو إقراضهم المال أو توفير الطعام والشراب لهم ولدوابهم، أم غير مادية كالبعث لهم بأسرار المسلمين وأعداد جيشهم ونوع سلاحهم وكميته وأسماء قواده وحراسه ... وإلى آخره، وتماماً كما تفعل المخابرات في هذا الزمن، وعملها واسع في الداخل أي: في صفوف المسلمين من بث الإشاعات المرجفة ونشر الذعر والتفريق بين المسلمين وزرع العداوات بينهم، والتغلغل في المناصب الحساسة، ونشر الدعايات ضد المخلصين، والترويج للمفسدين، والسعي في إفشال كل عمل صالح سياسي أو عسكري، ومحاولة نشر الفوضى ودعم المفسدين وقطاع الطرق وتشجيع النهابين والسرق وحمايتهم، وإلى آخر ما يمكن من إفساد عام أو خاص. وفي الخارج يبعثون أسرار الدولة وأخبارها ورجالها وسياستها وقوة رجالها وضعفهم وكل معلوماتهم ونقاط ضعفهم و .. إلخ.
(4) - سؤال: ما الوجه في فصل هذه الجملة عما قبلها مع قوله: «ورضوا عنه»؟
الجواب: فصلت لأنها استئناف بياني أي: في جواب سؤال مقدر. «ورضوا عنه» معطوفة على ما قبلها.
(5) - سؤال: ما الوجه في جعل هذه الآية خاتمة للسورة؟
الجواب: في الآية إشارة إلى تمام السورة ونهايتها وذلك من حيث أن دخول الجنة ورضوان الله هو الغاية من إنزال القرآن والنهاية التي ينتهي إليها المؤمنون.
(6) - سؤال: من أين نفهم بأن هذا هو المشار إليه في سياق الآية؟
الجواب: نفهم ذلك من ورود الإشارة عقيب ذكره للمؤمنين بالله واليوم الآخر.
(7) - سؤال: إذا كان هذا هو زيادة الهدى والتوفيق فقد أفاده «بروح منه» فكيف؟
الجواب: «كتب في قلوبهم الإيمان» بمعنى: ملأها إيماناً أي: لم يبق فيها مكان للنفاق. «وأيدهم بروح منه» هو التنوير والبصيرة والتوفيق.
(8) - سؤال: ما الوجه في إطلاق الروح على التنوير؟
الجواب: لأن القلوب تحيا بالروح فتبصر مراشدها وتهتدي في طريقها.
{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ (1) مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} الذين يذيعون أسرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وينقلونها إلى الكفار ليسوا مؤمنين بالله تعالى ولا باليوم الآخر، والإسلام منهم برئ، نهى (2) الله تعالى المسلمين عن مناصحة المشركين وإطلاعهم على أسرار المسلمين من أمور الحرب وخطط الغزو ونحو ذلك مما يعود ضرره على الإسلام والمسلمين (3) ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو من أقرب أقربائهم.
{أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ (4) اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 22 (5)} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن المسلمين (6) الذين لا يوادون المشركين ولا يناصحونهم بأنه قد ملأ (7) قلوبهم إيماناً، وزادهم تنويراً (8) وهدى في قلوبهم، وأنهم حزب الله تعالى وجنده الذين سيظفرون ويفوزون بثواب الدنيا والآخرة.
__________
(1) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: محلها النصب مفعول به ثان لـ «تجد».
(2) - سؤال: يقال: من أين نفهم هذا النهي؟
الجواب: ليس هناك نهي صريح، ولكن الموادة للمشركين لما كانت منافية للإيمان دل على أن الله نهى عنها وحرمها، والموادة هي مناصحة المشركين وإخبارهم بعوراة المسلمين وإطلاعهم على أسرارهم ونقل أخبارهم ونحو ذلك.
(3) - سؤال: هل هذا ضابط للموادة لهم؟ أم لا زال لها معنى أوسع مع تعليل ما أوردتموه؟
الجواب: «من حاد الله ورسوله» هم الذين نصبوا أنفسهم لحرب الله ورسوله معلنين الحرب، وقد كانت قريش هي العدو الأول الذي نصب نفسه لحرب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وسلوا سيوفهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى دينه وأتباع دينه، فنهى الله تعالى المؤمنين عن تقديم أي خدمة لهؤلاء أو منفعة يمكن أن ينتفعوا بها في حربهم على الإسلام ودين الإسلام سواء أكانت مادية كبيعهم السلاح أو الكراع أو إقراضهم المال أو توفير الطعام والشراب لهم ولدوابهم، أم غير مادية كالبعث لهم بأسرار المسلمين وأعداد جيشهم ونوع سلاحهم وكميته وأسماء قواده وحراسه ... وإلى آخره، وتماماً كما تفعل المخابرات في هذا الزمن، وعملها واسع في الداخل أي: في صفوف المسلمين من بث الإشاعات المرجفة ونشر الذعر والتفريق بين المسلمين وزرع العداوات بينهم، والتغلغل في المناصب الحساسة، ونشر الدعايات ضد المخلصين، والترويج للمفسدين، والسعي في إفشال كل عمل صالح سياسي أو عسكري، ومحاولة نشر الفوضى ودعم المفسدين وقطاع الطرق وتشجيع النهابين والسرق وحمايتهم، وإلى آخر ما يمكن من إفساد عام أو خاص. وفي الخارج يبعثون أسرار الدولة وأخبارها ورجالها وسياستها وقوة رجالها وضعفهم وكل معلوماتهم ونقاط ضعفهم و .. إلخ.
(4) - سؤال: ما الوجه في فصل هذه الجملة عما قبلها مع قوله: «ورضوا عنه»؟
الجواب: فصلت لأنها استئناف بياني أي: في جواب سؤال مقدر. «ورضوا عنه» معطوفة على ما قبلها.
(5) - سؤال: ما الوجه في جعل هذه الآية خاتمة للسورة؟
الجواب: في الآية إشارة إلى تمام السورة ونهايتها وذلك من حيث أن دخول الجنة ورضوان الله هو الغاية من إنزال القرآن والنهاية التي ينتهي إليها المؤمنون.
(6) - سؤال: من أين نفهم بأن هذا هو المشار إليه في سياق الآية؟
الجواب: نفهم ذلك من ورود الإشارة عقيب ذكره للمؤمنين بالله واليوم الآخر.
(7) - سؤال: إذا كان هذا هو زيادة الهدى والتوفيق فقد أفاده «بروح منه» فكيف؟
الجواب: «كتب في قلوبهم الإيمان» بمعنى: ملأها إيماناً أي: لم يبق فيها مكان للنفاق. «وأيدهم بروح منه» هو التنوير والبصيرة والتوفيق.
(8) - سؤال: ما الوجه في إطلاق الروح على التنوير؟
الجواب: لأن القلوب تحيا بالروح فتبصر مراشدها وتهتدي في طريقها.