القرآن الكريم مع التفسير
سورة الأنعام
آية
الآية 21
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
📝 التفسير:
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ 21} فلا أحد أظلم من المشركين الذين يفترون على الله الكذب، أو يكذبون بآيات الله.
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ 21} فلا أحد أظلم من المشركين الذين يفترون على الله الكذب، أو يكذبون بآيات الله.
الآية 22
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ
📝 التفسير:
{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا (2) ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ 22} يوم يحشر الله المشركين سيسألهم: أين آلهتكم التي كنتم تعبدونها؟ لماذا لا تدعونها لتنفعكم؟ فأنتم الآن في أشد حاجة إليها.
__________
(2) -سؤال: هل يصح أن نحمل {جَمِيعًا} على الموحدين والمشركين بدليل: {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا}؟
الجواب: فسرت بالمشركين لأن السياق في المشركين، والضمير في {نَحْشُرُهُمْ} عائد إليهم، وقوله: {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا ... } من وضع الظاهر موضع المضمر، والتقدير: «ثم نقول لهم» إلا أنه جاء بالظاهر ليفيد أن الباعث على السؤال هو كونهم مشركين.
{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا (2) ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ 22} يوم يحشر الله المشركين سيسألهم: أين آلهتكم التي كنتم تعبدونها؟ لماذا لا تدعونها لتنفعكم؟ فأنتم الآن في أشد حاجة إليها.
__________
(2) -سؤال: هل يصح أن نحمل {جَمِيعًا} على الموحدين والمشركين بدليل: {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا}؟
الجواب: فسرت بالمشركين لأن السياق في المشركين، والضمير في {نَحْشُرُهُمْ} عائد إليهم، وقوله: {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا ... } من وضع الظاهر موضع المضمر، والتقدير: «ثم نقول لهم» إلا أنه جاء بالظاهر ليفيد أن الباعث على السؤال هو كونهم مشركين.
الآية 23
ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ 23} لم يكن جوابهم (3)
إلا أن أنكروا وجحدوا شركهم الذي كانوا عليه؛ لشدة ما يرونه يوم القيامة من أهوال العذاب وشدة الحساب وغضب رب الأرباب.
__________
(3) -سؤال: كيف نفهم أن جوابهم معنى «فتنتهم»؟
الجواب: المعنى: ثم لم تكن عاقبة «فتنتهم» -أي: كفرهم- حين سئلوا بهذا السؤال إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين، فمن هنا صح لنا تفسير المعنى: ثم لم يكن جوابهم إلا أن قالوا ...
سؤال: ما الوجه في انتصاب {فِتْنَتُهُمْ} على قراءة نافع؟ وما إعراب {أَنْ قَالُوا} مع التعليل أيدكم الله؟
الجواب: انتصبت {فِتْنَتُهُمْ} على أنها خبر لـ {تَكُنْ}، و «إلا» أداة استثناء، و {أَنْ قَالُوا} «أن» والفعل في تأويل مصدر اسم لتكن مؤخر.
سؤال: هنا نفى المشركون الإشراك وفي آيات كثيرة اعترفوا بذنبهم فكيف يجمع بينهما؟
الجواب: يجمع بينهما بأن الإنكار كان في موقف، والاعتراف كان في موقف آخر، يفعلون كما يفعل المتورط في تهمة بين يدي السلطان، ينكر مرة ويعترف مرة؛ لعله ينتفع بأيهما.
{ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ 23} لم يكن جوابهم (3)
إلا أن أنكروا وجحدوا شركهم الذي كانوا عليه؛ لشدة ما يرونه يوم القيامة من أهوال العذاب وشدة الحساب وغضب رب الأرباب.
__________
(3) -سؤال: كيف نفهم أن جوابهم معنى «فتنتهم»؟
الجواب: المعنى: ثم لم تكن عاقبة «فتنتهم» -أي: كفرهم- حين سئلوا بهذا السؤال إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين، فمن هنا صح لنا تفسير المعنى: ثم لم يكن جوابهم إلا أن قالوا ...
سؤال: ما الوجه في انتصاب {فِتْنَتُهُمْ} على قراءة نافع؟ وما إعراب {أَنْ قَالُوا} مع التعليل أيدكم الله؟
الجواب: انتصبت {فِتْنَتُهُمْ} على أنها خبر لـ {تَكُنْ}، و «إلا» أداة استثناء، و {أَنْ قَالُوا} «أن» والفعل في تأويل مصدر اسم لتكن مؤخر.
سؤال: هنا نفى المشركون الإشراك وفي آيات كثيرة اعترفوا بذنبهم فكيف يجمع بينهما؟
الجواب: يجمع بينهما بأن الإنكار كان في موقف، والاعتراف كان في موقف آخر، يفعلون كما يفعل المتورط في تهمة بين يدي السلطان، ينكر مرة ويعترف مرة؛ لعله ينتفع بأيهما.
الآية 24
انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ
📝 التفسير:
{انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ 24} انظر يا محمد وأنت أيها الناظر إلى حيرة المشركين يوم الحساب وما كان منهم من إنكارهم أنهم كانوا مشركين، وكيف ضاعت آلهتهم التي كانوا يعبدونها في الدنيا (1).
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر الكلام أنه ضاع اعتقادهم في الآلهة، فكيف؟
الجواب: يحتمل الكلام الأمرين:
- إما أنه ضاع معبودهم الذي كان من المفروض أن يحضر ليخلصهم من شدائد يوم القيامة وأهوالها.
- وإما أنه ظهر لهم بطلان الشرك الذي كانوا يظنون أنه الحق النافع.
{انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ 24} انظر يا محمد وأنت أيها الناظر إلى حيرة المشركين يوم الحساب وما كان منهم من إنكارهم أنهم كانوا مشركين، وكيف ضاعت آلهتهم التي كانوا يعبدونها في الدنيا (1).
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر الكلام أنه ضاع اعتقادهم في الآلهة، فكيف؟
الجواب: يحتمل الكلام الأمرين:
- إما أنه ضاع معبودهم الذي كان من المفروض أن يحضر ليخلصهم من شدائد يوم القيامة وأهوالها.
- وإما أنه ظهر لهم بطلان الشرك الذي كانوا يظنون أنه الحق النافع.
الآية 25
وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
📝 التفسير:
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} ومن المشركين ناس يستمعون القرآن.
{وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} (2)
يستمعون إلى القرآن لكنهم لا يفهمونه، وإنما سماعهم كسماع الأنعام؛ فلا يعون ما تقوله يا محمد ولا يفهمونه؛ لأن قلوبهم قد غطاها الكفر فلا تفقه شيئاً واستولى عليها الكبر والكفر والتمرد.
{وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا} لأنهم قد أجمعوا على عدم اتباعه وعزموا على ذلك، وأنه مهما أتى به فلن يؤمنوا فلا تتوقع منهم يا محمد الإيمان والتصديق وليس كفرهم لضعف ما جئتهم به من الآيات والبينات بل عدم إيمانهم لشدة كبرهم وتعاليهم وقوة حميتهم وعصبيتهم للكفر و ... إلخ.
{حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ 25} يأتون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويجادلونه فيقولون: إن ما أتى به ليس إلا خرافات وخزعبلات من قصص الأولين وحكاياتهم.
__________
(2) -سؤال: ما وجه نسبة جعل الأكنة إلى الباري تعالى؟ ويشكل أيضاً ما يفهم من ظاهرها أن الأكنة جعلت من أجل أن لا يفقهوه؟
الجواب: قد تقدم الجواب على ذلك في أول سورة البقرة عند قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 6 خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ... } الآية [البقرة]، ونزيد ذلك توضيحاً وشرحاً فنقول: أعرض المشركون عن دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ عليهم القرآن ليفهموه، فيستمعون إليه سماع استخفاف، لا يفتحون لسماعه آذان عقولهم، ولا يتفكرون في معانيه، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحاول أن يفهموا ويفقهوا ما يقرأه عليهم ليؤمنوا، ولكنهم أعرضوا عن تفهم ما يقال لهم، وعن التفكر فيه بعقولهم؛ لذلك مثل الله تعالى حالهم هذه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنين بحالة من جعل الله على عقله وقلبه غطاءً يحول بين العقل وبين التفكر والتفهم لما يقال له، بالإضافة إلى سد الطريق على العقل؛ لئلا يصل إليه شيء بواسطة السمع، فجعل في السمع وقراً -أي: ثقلاً وصمماً- يحول دون سماع ما يقال، وكل ذلك لكراهة أن يفقه العقل ما يقال له. فالمشبه به هو كل هذا بما فيه كراهة أن يفقه العقل، والغرض من هذا التمثيل والتصوير هو حسم طمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورجائه وأمله في إسلام قريش.
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} ومن المشركين ناس يستمعون القرآن.
{وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} (2)
يستمعون إلى القرآن لكنهم لا يفهمونه، وإنما سماعهم كسماع الأنعام؛ فلا يعون ما تقوله يا محمد ولا يفهمونه؛ لأن قلوبهم قد غطاها الكفر فلا تفقه شيئاً واستولى عليها الكبر والكفر والتمرد.
{وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا} لأنهم قد أجمعوا على عدم اتباعه وعزموا على ذلك، وأنه مهما أتى به فلن يؤمنوا فلا تتوقع منهم يا محمد الإيمان والتصديق وليس كفرهم لضعف ما جئتهم به من الآيات والبينات بل عدم إيمانهم لشدة كبرهم وتعاليهم وقوة حميتهم وعصبيتهم للكفر و ... إلخ.
{حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ 25} يأتون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويجادلونه فيقولون: إن ما أتى به ليس إلا خرافات وخزعبلات من قصص الأولين وحكاياتهم.
__________
(2) -سؤال: ما وجه نسبة جعل الأكنة إلى الباري تعالى؟ ويشكل أيضاً ما يفهم من ظاهرها أن الأكنة جعلت من أجل أن لا يفقهوه؟
الجواب: قد تقدم الجواب على ذلك في أول سورة البقرة عند قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 6 خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ... } الآية [البقرة]، ونزيد ذلك توضيحاً وشرحاً فنقول: أعرض المشركون عن دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ عليهم القرآن ليفهموه، فيستمعون إليه سماع استخفاف، لا يفتحون لسماعه آذان عقولهم، ولا يتفكرون في معانيه، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحاول أن يفهموا ويفقهوا ما يقرأه عليهم ليؤمنوا، ولكنهم أعرضوا عن تفهم ما يقال لهم، وعن التفكر فيه بعقولهم؛ لذلك مثل الله تعالى حالهم هذه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنين بحالة من جعل الله على عقله وقلبه غطاءً يحول بين العقل وبين التفكر والتفهم لما يقال له، بالإضافة إلى سد الطريق على العقل؛ لئلا يصل إليه شيء بواسطة السمع، فجعل في السمع وقراً -أي: ثقلاً وصمماً- يحول دون سماع ما يقال، وكل ذلك لكراهة أن يفقه العقل ما يقال له. فالمشبه به هو كل هذا بما فيه كراهة أن يفقه العقل، والغرض من هذا التمثيل والتصوير هو حسم طمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورجائه وأمله في إسلام قريش.
الآية 26
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
📝 التفسير:
{وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} ينهون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقربه أحد ويصدونهم عنه، ويبتعدون عنه بأنفسهم.
{وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ 26} فهم يسعون في هلاك أنفسهم، ويظنون أنهم في خير العمل.
{وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} ينهون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقربه أحد ويصدونهم عنه، ويبتعدون عنه بأنفسهم.
{وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ 26} فهم يسعون في هلاك أنفسهم، ويظنون أنهم في خير العمل.
الآية 27
وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 27} لو تراهم يا محمد يوم القيامة وهم واقفون على شفير جهنم- لرأيت أمراً عظيماً من الحسرة والندم الذي هم فيه، وكيف يتمنون أنهم لو يردون إلى الدنيا، ويعملون الأعمال الصالحة.
{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 27} لو تراهم يا محمد يوم القيامة وهم واقفون على شفير جهنم- لرأيت أمراً عظيماً من الحسرة والندم الذي هم فيه، وكيف يتمنون أنهم لو يردون إلى الدنيا، ويعملون الأعمال الصالحة.
الآية 28
بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
📝 التفسير:
{بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} والذي بدا لهم: سيئات أعمالهم، وعاقبة تكذيبهم واستهزائهم باليوم الآخر وبالجنة والنار، وفي الحقيقة إنهم إنما جحدوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذبوا به- تعنتاً منهم وتمرداً عليه، وإلا فهم عارفون بصدقه، وأنه نبي صادق من عند الله.
{وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 28} فلو ردهم الله إلى الحياة الدنيا لعادوا إلى التكذيب والكفر، والاستكبار والعلو في الأرض، وهم كاذبون في قولهم ذلك.
{بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} والذي بدا لهم: سيئات أعمالهم، وعاقبة تكذيبهم واستهزائهم باليوم الآخر وبالجنة والنار، وفي الحقيقة إنهم إنما جحدوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذبوا به- تعنتاً منهم وتمرداً عليه، وإلا فهم عارفون بصدقه، وأنه نبي صادق من عند الله.
{وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 28} فلو ردهم الله إلى الحياة الدنيا لعادوا إلى التكذيب والكفر، والاستكبار والعلو في الأرض، وهم كاذبون في قولهم ذلك.
الآية 29
وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
📝 التفسير:
{وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ 29} فأنكروا البعث والحساب، وقالوا: ليس محمد إلا ساحراً وكذاباً.
{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} لو ترى يا محمد حين يقفون للحساب بين يدي الله لرأيت أمراً عظيماً من خوفهم وجزعهم وفزعهم، وجواب «لو» محذوف هو ما ذكرنا؛ فحينها لا يسعهم الإنكار.
{وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ 29} فأنكروا البعث والحساب، وقالوا: ليس محمد إلا ساحراً وكذاباً.
{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} لو ترى يا محمد حين يقفون للحساب بين يدي الله لرأيت أمراً عظيماً من خوفهم وجزعهم وفزعهم، وجواب «لو» محذوف هو ما ذكرنا؛ فحينها لا يسعهم الإنكار.
الآية 30
وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
📝 التفسير:
{قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ 30} قالوا: بلى إنه لحق وصدق، فيقال لهم: ذوقوا العذاب بسبب كفركم.
{قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ 30} قالوا: بلى إنه لحق وصدق، فيقال لهم: ذوقوا العذاب بسبب كفركم.
الآية 31
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ
📝 التفسير:
{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ} خسروا أنفسهم بدخولهم جهنم خالدين فيها أبداً جزاءً على تكذيبهم بلقاء الله في يوم الحساب.
{حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} يتحسر المشركون يوم يبعثهم الله في يوم القيامة بسبب تفريطهم وعدم إيمانهم، وذلك عند معاينتهم البعث والحساب والجنة والنار.
{وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ} فكل امرئ حامل ذنبه على ظهره.
{أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ 31} تعجيب من سوء أوزارهم وتعظيم لما يحملون من ذنوبهم الموبقة.
{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ} خسروا أنفسهم بدخولهم جهنم خالدين فيها أبداً جزاءً على تكذيبهم بلقاء الله في يوم الحساب.
{حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} يتحسر المشركون يوم يبعثهم الله في يوم القيامة بسبب تفريطهم وعدم إيمانهم، وذلك عند معاينتهم البعث والحساب والجنة والنار.
{وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ} فكل امرئ حامل ذنبه على ظهره.
{أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ 31} تعجيب من سوء أوزارهم وتعظيم لما يحملون من ذنوبهم الموبقة.
الآية 32
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} فلا يغترن بها أحد، فليست إلا كلعبة الأطفال عندما يتسلون ويلعبون ساعة، ثم يتركون ما في أيديهم من اللعبة.
{وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ 32} فهي أفضل من الحياة الدنيا لأهل التقوى، ولو عقل أهل التكذيب وتفكروا، وتركوا العناد والاستكبار لرجعوا إلى الهدى وسلكوا الطريق التي ستوصلهم إلى نعيم الجنة.
وقوله: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ 32} لأن العقل لا يختار إلا الأفضل، ومن شأن العقلاء أن يختاروا الحياة الدائمة والنعيم الباقي على المتاع الفاني والمنقطع.
{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} فلا يغترن بها أحد، فليست إلا كلعبة الأطفال عندما يتسلون ويلعبون ساعة، ثم يتركون ما في أيديهم من اللعبة.
{وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ 32} فهي أفضل من الحياة الدنيا لأهل التقوى، ولو عقل أهل التكذيب وتفكروا، وتركوا العناد والاستكبار لرجعوا إلى الهدى وسلكوا الطريق التي ستوصلهم إلى نعيم الجنة.
وقوله: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ 32} لأن العقل لا يختار إلا الأفضل، ومن شأن العقلاء أن يختاروا الحياة الدائمة والنعيم الباقي على المتاع الفاني والمنقطع.
الآية 33
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
📝 التفسير:
{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ} أخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنا نعلم أنه يحزنك يا محمد تكذيب المشركين، واستهزاؤهم بك وتمردهم.
{فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ 33} (1) فهم عالمون أنك نبي صادق، وأن ما جئت به هو الصدق والحق، ولكنهم يجحدون هذا الذي يصدقون به في أنفسهم وينكرونه بألسنتهم عتواً وكبراً ونفوراً منهم عن الحق.
__________
(1) -سؤال: لماذا أظهر لفظ {الظَّالِمِينَ} بدل إضماره: «لكنهم»؟
الجواب: أظهر لِيَسِمَ المشركين بالظلم ويسجله عليهم، وليفيد أنه العلة الباعثة لهم على جحود آيات الله.
{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ} أخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنا نعلم أنه يحزنك يا محمد تكذيب المشركين، واستهزاؤهم بك وتمردهم.
{فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ 33} (1) فهم عالمون أنك نبي صادق، وأن ما جئت به هو الصدق والحق، ولكنهم يجحدون هذا الذي يصدقون به في أنفسهم وينكرونه بألسنتهم عتواً وكبراً ونفوراً منهم عن الحق.
__________
(1) -سؤال: لماذا أظهر لفظ {الظَّالِمِينَ} بدل إضماره: «لكنهم»؟
الجواب: أظهر لِيَسِمَ المشركين بالظلم ويسجله عليهم، وليفيد أنه العلة الباعثة لهم على جحود آيات الله.
الآية 34
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَأِ الْمُرْسَلِينَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا} (1)
فقد لحق الرسل الذين من قبلك مثل ما لحقك فلا تحزن؛ يريد الله أن يهوِّن على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم؛ وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد استاء وحزن عندما رفضوا دعوته، ولم يستجيبوا له، واستخفوا به وآذوه؛ فأراد الله تعالى أن يخفف على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من شدة صدمة قومه له بالتكذيب والكفر والتمرد فأخبره بما لقيه المرسلون من قبله فإذا علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن المصيبة قد عمت جميع الأنبياء- هانت عليه مصيبته.
{وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} (2) فلا تستبطئ يا محمد النصر، فقد وعدك الله النصر (3)،
ولا مبدل لكلماته.
{وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ 34} (4) لقد قص الله عليك يا محمد أخبار المرسلين من قبلك فقد لقوا من أممهم مثل ما لقيت ولحقهم مثل ما لحقك فاصبر كما صبروا، وانتظر العاقبة الحسنى كما انتظروا وسيأتيك النصر كما أتاهم.
__________
(1) -سؤال: لماذا أنث الفعل {كُذِّبَتْ}؟ وما إعراب: {مَا كُذِّبُوا}؟ وهل {أُوذُوا} معطوف عليه؟
الجواب: أنث الفعل لأن {رُسُلٌ} جمع تكسير، وجموع التكسير مؤنثة على معنى جماعة رسل، و {مَا كُذِّبُوا} في تأويل مصدر مجرور بـ «على» و {أُوذُوا} معطوف على كذبوا، والتقدير: فصبروا على تكذيبهم وأذاهم.
(2) -سؤال: هل المراد بكلمات الله وعد الله بالنصر؟ ولماذا؟
الجواب: المراد بكلمات الله ما وعده الله من النصر لرسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنين، وسمي كلمات لأنه صدر بكلمات قال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ 171 إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ 172 وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ 173} [الصافات].
(3) - سؤال: يقال: بعض الأنبياء قتل وبعضهم أهين وشُرِّد فما المراد بالنصر الذي لا يتبدل؟
الجواب: للنصر صور كثيرة منها: ما حكاه الله تعالى بقوله: {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ... } [التوبة:40]، ومنها: أن يسلط الله الأعداء بعضهم على بعض كما قال الله تعالى: {وَلَوْلَا دِفَاعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ... } [الحج:40]، ومنها: غلبة العدو في ميدان المعركة بالسيف: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ... } [آل عمران:123]. هذا، وقتل بعض الأنبياء والرسل وتشريدهم قد كان وحصل إلا أن الآية لم تذكر إلا جماعة من الرسل ولم تعم جميعهم، ولعل ما حصل عليهم من القتل والتشريد لم يحصل إلا بعد أن بلغوا رسالات الله وأقاموا حجته.
(4) -سؤال: ما الوجه في الإتيان بـ «من» في قوله: {مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ 34}؟
الجواب: الوجه هو إفادة أن الذي جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو بعض أخبار المرسلين.
{وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا} (1)
فقد لحق الرسل الذين من قبلك مثل ما لحقك فلا تحزن؛ يريد الله أن يهوِّن على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم؛ وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد استاء وحزن عندما رفضوا دعوته، ولم يستجيبوا له، واستخفوا به وآذوه؛ فأراد الله تعالى أن يخفف على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من شدة صدمة قومه له بالتكذيب والكفر والتمرد فأخبره بما لقيه المرسلون من قبله فإذا علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن المصيبة قد عمت جميع الأنبياء- هانت عليه مصيبته.
{وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} (2) فلا تستبطئ يا محمد النصر، فقد وعدك الله النصر (3)،
ولا مبدل لكلماته.
{وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ 34} (4) لقد قص الله عليك يا محمد أخبار المرسلين من قبلك فقد لقوا من أممهم مثل ما لقيت ولحقهم مثل ما لحقك فاصبر كما صبروا، وانتظر العاقبة الحسنى كما انتظروا وسيأتيك النصر كما أتاهم.
__________
(1) -سؤال: لماذا أنث الفعل {كُذِّبَتْ}؟ وما إعراب: {مَا كُذِّبُوا}؟ وهل {أُوذُوا} معطوف عليه؟
الجواب: أنث الفعل لأن {رُسُلٌ} جمع تكسير، وجموع التكسير مؤنثة على معنى جماعة رسل، و {مَا كُذِّبُوا} في تأويل مصدر مجرور بـ «على» و {أُوذُوا} معطوف على كذبوا، والتقدير: فصبروا على تكذيبهم وأذاهم.
(2) -سؤال: هل المراد بكلمات الله وعد الله بالنصر؟ ولماذا؟
الجواب: المراد بكلمات الله ما وعده الله من النصر لرسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنين، وسمي كلمات لأنه صدر بكلمات قال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ 171 إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ 172 وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ 173} [الصافات].
(3) - سؤال: يقال: بعض الأنبياء قتل وبعضهم أهين وشُرِّد فما المراد بالنصر الذي لا يتبدل؟
الجواب: للنصر صور كثيرة منها: ما حكاه الله تعالى بقوله: {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ... } [التوبة:40]، ومنها: أن يسلط الله الأعداء بعضهم على بعض كما قال الله تعالى: {وَلَوْلَا دِفَاعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ... } [الحج:40]، ومنها: غلبة العدو في ميدان المعركة بالسيف: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ... } [آل عمران:123]. هذا، وقتل بعض الأنبياء والرسل وتشريدهم قد كان وحصل إلا أن الآية لم تذكر إلا جماعة من الرسل ولم تعم جميعهم، ولعل ما حصل عليهم من القتل والتشريد لم يحصل إلا بعد أن بلغوا رسالات الله وأقاموا حجته.
(4) -سؤال: ما الوجه في الإتيان بـ «من» في قوله: {مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ 34}؟
الجواب: الوجه هو إفادة أن الذي جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو بعض أخبار المرسلين.
الآية 35
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ
📝 التفسير:
{وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ 35} (2)
كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حريصاً على إيمان قريش أشد الحرص، وقد أتعب نفسه في طلب هداهم وإيمانهم، فما لقي منهم إلا التكذيب والإعراض عن دعوته، فتمنى صلى الله عليه وآله وسلم أن يعطيه الله تعالى آية عظيمه تذعن لها قريش، ولا تستطيع ردها؛ فأنزل الله تعالى عليه هذه الآية تخبره بأن الله تعالى قد صَرَّف لهم آياته، وضرب لهم الأمثال، ونَوَّع الدلالات، فلم يبق لهم عذر عنده تعالى، فاحْسِمْ طمعك يا محمد من إيمانهم، فلن يؤمنوا أبداً.
فإن بقي لك مطمع في إيمانهم فابحث لهم عن آية في باطن الارض أو في عنان السماء، ولكن ذلك ليس تحت قدرتك، والقدرة هي لله تعالى وحده، فلو شاء أن يدخلهم في الإيمان كرهاً لأدخلهم؛ لأنه على كل شيء قدير، غير أن الله تعالى قد قضت حكمته بأن يترك الاختيار إلى عبيده، فمن شاء فليؤمن باختياره، ومن شاء فليكفر، فلا تطمع يا محمد فيما ليس فيه مطمع.
__________
(2) -سؤال: ما معنى: {كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ}؟ وأين جواب الشرط هنا؟ وأين جواب الشرط {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ}؟ وما العلة في حذفه؟
الجواب: معنى: {كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ} هو: شق عليك إعراضهم وساءك مساءة شديدة. وجواب الشرط {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ} هو الشرط الذي بعده وجوابه {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ ... }، فمجموعهما هو جواب الشرط. وجواب الشرط الثاني: {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ ... } محذوف دل عليه السياق تقديره: فافعل، والعلة في حذفه هو الإيجاز وعدم اللبس لوجود ما يدل عليه.
سؤال: ما المقصود بقوله تعالى: {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ 35}؟ فقد يفهم منه البعض أن الجهل محمول على حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على هدايتهم؟
الجواب: حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على إسلام قريش ليس جهلاً، وخطابه صلى الله عليه وآله وسلم بـ «لا تكن من الجاهلين» مثل خطابه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 14} [الأنعام]، {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ} [هود:17]، والمراد بخطابه ذلك إبعاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن شدة الحسرة والضيق لإعراض قومه، فإنه بعد علمه صلى الله عليه وآله وسلم بأن جده وسعيه في ملاحقتهم لا ينفع، وبعد تبليغه رسالات الله إليهم يكون سعيه إذا سعى بعد ذلك عبثاً، لا يفعله إلا الجاهل الأحمق، ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد فعل إلا أن الله تعالى نهاه أن يفعل.
{وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ 35} (2)
كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حريصاً على إيمان قريش أشد الحرص، وقد أتعب نفسه في طلب هداهم وإيمانهم، فما لقي منهم إلا التكذيب والإعراض عن دعوته، فتمنى صلى الله عليه وآله وسلم أن يعطيه الله تعالى آية عظيمه تذعن لها قريش، ولا تستطيع ردها؛ فأنزل الله تعالى عليه هذه الآية تخبره بأن الله تعالى قد صَرَّف لهم آياته، وضرب لهم الأمثال، ونَوَّع الدلالات، فلم يبق لهم عذر عنده تعالى، فاحْسِمْ طمعك يا محمد من إيمانهم، فلن يؤمنوا أبداً.
فإن بقي لك مطمع في إيمانهم فابحث لهم عن آية في باطن الارض أو في عنان السماء، ولكن ذلك ليس تحت قدرتك، والقدرة هي لله تعالى وحده، فلو شاء أن يدخلهم في الإيمان كرهاً لأدخلهم؛ لأنه على كل شيء قدير، غير أن الله تعالى قد قضت حكمته بأن يترك الاختيار إلى عبيده، فمن شاء فليؤمن باختياره، ومن شاء فليكفر، فلا تطمع يا محمد فيما ليس فيه مطمع.
__________
(2) -سؤال: ما معنى: {كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ}؟ وأين جواب الشرط هنا؟ وأين جواب الشرط {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ}؟ وما العلة في حذفه؟
الجواب: معنى: {كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ} هو: شق عليك إعراضهم وساءك مساءة شديدة. وجواب الشرط {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ} هو الشرط الذي بعده وجوابه {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ ... }، فمجموعهما هو جواب الشرط. وجواب الشرط الثاني: {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ ... } محذوف دل عليه السياق تقديره: فافعل، والعلة في حذفه هو الإيجاز وعدم اللبس لوجود ما يدل عليه.
سؤال: ما المقصود بقوله تعالى: {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ 35}؟ فقد يفهم منه البعض أن الجهل محمول على حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على هدايتهم؟
الجواب: حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على إسلام قريش ليس جهلاً، وخطابه صلى الله عليه وآله وسلم بـ «لا تكن من الجاهلين» مثل خطابه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 14} [الأنعام]، {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ} [هود:17]، والمراد بخطابه ذلك إبعاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن شدة الحسرة والضيق لإعراض قومه، فإنه بعد علمه صلى الله عليه وآله وسلم بأن جده وسعيه في ملاحقتهم لا ينفع، وبعد تبليغه رسالات الله إليهم يكون سعيه إذا سعى بعد ذلك عبثاً، لا يفعله إلا الجاهل الأحمق، ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد فعل إلا أن الله تعالى نهاه أن يفعل.
الآية 36
إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى (1) يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ 36} (2) لا يستجيب لدعوتك يا محمد ولا ينتفع بها إلا الذين يسمعون، أما قومك من قريش فهم كالأموات لا ينتفعون بدعوتك وموعدهم القيامة للحساب والجزاء.
__________
(1) -سؤال: هل مرادكم أن الموتى استعارة فمن أي أنواعها؟
الجواب: الموتى مستعار للمعرضين عن دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قريش، والعلاقة المشابهة، وهي استعارة تصريحية أصلية.
(2) - سؤال: ما الوجه في الإتيان بـ «ثم» في قوله: {ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ 36} إذا كان البعث هو نفس الرجوع؟
الجواب: الوجه في الإتيان بـ «ثم» أن الرجوع إلى الله للحساب والجزاء أعظم من البعث من الموت، والرجوع إلى الله غير البعث من الموت.
{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى (1) يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ 36} (2) لا يستجيب لدعوتك يا محمد ولا ينتفع بها إلا الذين يسمعون، أما قومك من قريش فهم كالأموات لا ينتفعون بدعوتك وموعدهم القيامة للحساب والجزاء.
__________
(1) -سؤال: هل مرادكم أن الموتى استعارة فمن أي أنواعها؟
الجواب: الموتى مستعار للمعرضين عن دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قريش، والعلاقة المشابهة، وهي استعارة تصريحية أصلية.
(2) - سؤال: ما الوجه في الإتيان بـ «ثم» في قوله: {ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ 36} إذا كان البعث هو نفس الرجوع؟
الجواب: الوجه في الإتيان بـ «ثم» أن الرجوع إلى الله للحساب والجزاء أعظم من البعث من الموت، والرجوع إلى الله غير البعث من الموت.
الآية 37
وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 37} (1)
إن قومك يا محمد قد تعنتوا وتمردوا بعدما سمعوا دعوتك وتحققوا ما تلوت عليهم من آيات ربك، ولزمتهم الحجة، ومع ذلك طلبوا منك يا محمد على جهة التعنت والتكبر أن تأتيهم بآية (معجزة) لعدم اعتدادهم بما جئتهم به من الآيات التي فيها ما يكفي من الحجة والبرهان، فقل لهم يا محمد: إن الله على كل شيء قدير، لا ينزل آياته (2) إلا على قدر ما تقتضيه حكمته ومصالح عباده، وقد أتاكم فيما أنزل عليكم ما يكفي من الحجة والبرهان، ولكنكم أيها المشركون تجهلون حكمة الله تعالى.
__________
(1) -سؤال: ما معنى «لولا» في الآية؟
الجواب: معناها التحضيض أصلاً، فإذا دخلت على الماضي أفادت التنديم.
(2) -سؤال: من فضلكم ما هو الذي اقتضى هذه التقديرات: «لا ينزل آياته ... إلخ» «وقد أتاكم .. إلخ»؟
الجواب: الذي اقتضاها أن أفعال الله تعالى مبنية على الحكمة والمصلحة لا يفعل إلا حسب ما تقتضيه الحكمة، ولا ينبغي أن يفعل الله تعالى ما يقترحه عليه المشركون أو غيرهم مما لم تقض به حكمة الحكيم العليم؛ لذلك قال في آخر الآية: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 37}.
{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 37} (1)
إن قومك يا محمد قد تعنتوا وتمردوا بعدما سمعوا دعوتك وتحققوا ما تلوت عليهم من آيات ربك، ولزمتهم الحجة، ومع ذلك طلبوا منك يا محمد على جهة التعنت والتكبر أن تأتيهم بآية (معجزة) لعدم اعتدادهم بما جئتهم به من الآيات التي فيها ما يكفي من الحجة والبرهان، فقل لهم يا محمد: إن الله على كل شيء قدير، لا ينزل آياته (2) إلا على قدر ما تقتضيه حكمته ومصالح عباده، وقد أتاكم فيما أنزل عليكم ما يكفي من الحجة والبرهان، ولكنكم أيها المشركون تجهلون حكمة الله تعالى.
__________
(1) -سؤال: ما معنى «لولا» في الآية؟
الجواب: معناها التحضيض أصلاً، فإذا دخلت على الماضي أفادت التنديم.
(2) -سؤال: من فضلكم ما هو الذي اقتضى هذه التقديرات: «لا ينزل آياته ... إلخ» «وقد أتاكم .. إلخ»؟
الجواب: الذي اقتضاها أن أفعال الله تعالى مبنية على الحكمة والمصلحة لا يفعل إلا حسب ما تقتضيه الحكمة، ولا ينبغي أن يفعل الله تعالى ما يقترحه عليه المشركون أو غيرهم مما لم تقض به حكمة الحكيم العليم؛ لذلك قال في آخر الآية: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 37}.
الآية 38
وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ 38} (2)
إنكم أيها المشركون تكذبون باليوم الآخر وما فيه من الحساب والجزاء على الأعمال، ولو كنتم تخافون عذاب الآخرة لما تعنتم في الكفر، ولما تمردتم على الله تعالى، وهو وعد حق فما من دابة في الأرض تدب على رجليها، ولا طائر يطير في السماء إلا ويبعثه الله تعالى يوم القيامة كما يبعثكم؛ فانظروا لأنفسكم أيها المشركون قبل أن يحل بكم هذا اليوم الذي لا ريب فيه، فقد أعذر الله تعالى إليكم.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب {دَابَّةٍ}؟ وما الوجه في دخول «من»؟ وإعراب: {أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}؟
الجواب: {دَابَّةٍ} مبتدأ مجرور لفظاً مرفوع محلاً، والوجه في دخول «من» هو تأكيد العموم في النكرة المنفية، و {أُمَمٌ} خبر المبتدأ، و {أَمْثَالُكُمْ} خبر ثان.
سؤال: قد يستدل بالآية {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ} على أنه لا حاجة بنا إلى السنة وأن كل الأحكام مبينة في الكتاب، فكيف نرد على ذلك؟
الجواب: حقاً ما فرط الله تعالى في الكتاب من شيء، ومما بينه في الكتاب الكريم ما جاء في قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7]، وقوله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ... } [الأحزاب:21]، فقد بين الله تعالى لنا في هاتين الآيتين أن علينا أن نطيع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أمرنا به، وأن ننتهي عما نهانا عنه، وأن نقتدي بأفعاله، ونهتدي بهديه، ونسير بسيرته، ونسلك سبيله؛ فليس في الآية دليل على ما يقولون.
سؤال: هل جملة: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} معترضة فبين ما اعترضت؟ ولماذا أتى بـ «بثم» في قوله: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ 38}؟
الجواب: {مَا فَرَّطْنَا} جملة معترضة بين المعطوف {إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ 38} والمعطوف عليه {أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}، و «ثم» على أصلها للترتيب والتراخي؛ لأن الحشر متراخ حقيقة عن حياة الأحياء في هذه الدنيا.
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ 38} (2)
إنكم أيها المشركون تكذبون باليوم الآخر وما فيه من الحساب والجزاء على الأعمال، ولو كنتم تخافون عذاب الآخرة لما تعنتم في الكفر، ولما تمردتم على الله تعالى، وهو وعد حق فما من دابة في الأرض تدب على رجليها، ولا طائر يطير في السماء إلا ويبعثه الله تعالى يوم القيامة كما يبعثكم؛ فانظروا لأنفسكم أيها المشركون قبل أن يحل بكم هذا اليوم الذي لا ريب فيه، فقد أعذر الله تعالى إليكم.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب {دَابَّةٍ}؟ وما الوجه في دخول «من»؟ وإعراب: {أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}؟
الجواب: {دَابَّةٍ} مبتدأ مجرور لفظاً مرفوع محلاً، والوجه في دخول «من» هو تأكيد العموم في النكرة المنفية، و {أُمَمٌ} خبر المبتدأ، و {أَمْثَالُكُمْ} خبر ثان.
سؤال: قد يستدل بالآية {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ} على أنه لا حاجة بنا إلى السنة وأن كل الأحكام مبينة في الكتاب، فكيف نرد على ذلك؟
الجواب: حقاً ما فرط الله تعالى في الكتاب من شيء، ومما بينه في الكتاب الكريم ما جاء في قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7]، وقوله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ... } [الأحزاب:21]، فقد بين الله تعالى لنا في هاتين الآيتين أن علينا أن نطيع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أمرنا به، وأن ننتهي عما نهانا عنه، وأن نقتدي بأفعاله، ونهتدي بهديه، ونسير بسيرته، ونسلك سبيله؛ فليس في الآية دليل على ما يقولون.
سؤال: هل جملة: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} معترضة فبين ما اعترضت؟ ولماذا أتى بـ «بثم» في قوله: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ 38}؟
الجواب: {مَا فَرَّطْنَا} جملة معترضة بين المعطوف {إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ 38} والمعطوف عليه {أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}، و «ثم» على أصلها للترتيب والتراخي؛ لأن الحشر متراخ حقيقة عن حياة الأحياء في هذه الدنيا.
الآية 39
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 39} (1) صور الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم صورة المكذبين ليحسم طمعه في إيمانهم، وليهون على نفسه من ملاحقتهم، فذكر له صلى الله عليه وآله وسلم أنهم كالصم الذين لا يسمعون، والبكم الذين لا يفقهون، ومع ذلك فهم في ظلمات لا يبصرون، فكيف يقدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ذلك على إسماعهم؟!!
وقد أراد الله تعالى لأولئك المكذبين المتمردين أن يمنع عنهم ألطافه وأنوار هداه؛ لأنها لا تجدي فيهم (2)،
فهم عنده ضُلَّال لا يتأتى رجوعهم إلى طريق الرشاد، أما من استجاب لدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن الله تعالى قد أراد أن يمدهم بألطافه وتوفيقه، وأنوار هداه.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب {فِي الظُّلُمَاتِ}؟ وما معنى {بُكْمٌ}؟
الجواب: في الظلمات: خبر ثان. والبكم: هم الذين لا يقدرون على الكلام.
سؤال: هل المراد بجعلهم على صراط مستقيم تثبيتهم عليه؟ فلو تفضلتم بذكر بعض من الأدلة على هذا المعنى؟
الجواب: المراد هو تثبيتهم على الدين الحق بما يمدهم به من الألطاف والتنوير والمعونة، {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم:27]، {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت:69]، {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال:29].
(2) - سؤال: كيف جاز على الله أن يمنع عنهم ألطافه وأنوار هداه، وذلك يؤدي إلى امتناعهم عن الهدى؟
الجواب: أعطى الله تعالى كل مكلف من العقل ما يهديه إلى طرق الرشاد، ويوصله إلى السعادة، وبه يميز الحسن والقبيح، والحق والباطل، والهدى والضلال، وللعقل في هذا المجال قدرة بالغة ومدى بعيد، فإن أجاب المكلف داعي الله زاده الله بصيرة في عقله، وأمده بالألطاف والمعونة، وإن أعرض لم يعطه الله شيئاً مما أعطاه المستجيب، وتركه على ما هو عليه من العقل الكافي الذي فطره الله عليه، ولو أنه رجع إلى عقله لدله على الهدى وطرق الرشاد، وليس هناك ما يمنع من رجوعه إلى الهدى، فإن معه من العقل ما يكفي. أما الألطاف والتنوير الذي يعطيه الله المستجيب فهو ثواب زائد على القدر الكافي.
{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 39} (1) صور الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم صورة المكذبين ليحسم طمعه في إيمانهم، وليهون على نفسه من ملاحقتهم، فذكر له صلى الله عليه وآله وسلم أنهم كالصم الذين لا يسمعون، والبكم الذين لا يفقهون، ومع ذلك فهم في ظلمات لا يبصرون، فكيف يقدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ذلك على إسماعهم؟!!
وقد أراد الله تعالى لأولئك المكذبين المتمردين أن يمنع عنهم ألطافه وأنوار هداه؛ لأنها لا تجدي فيهم (2)،
فهم عنده ضُلَّال لا يتأتى رجوعهم إلى طريق الرشاد، أما من استجاب لدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن الله تعالى قد أراد أن يمدهم بألطافه وتوفيقه، وأنوار هداه.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب {فِي الظُّلُمَاتِ}؟ وما معنى {بُكْمٌ}؟
الجواب: في الظلمات: خبر ثان. والبكم: هم الذين لا يقدرون على الكلام.
سؤال: هل المراد بجعلهم على صراط مستقيم تثبيتهم عليه؟ فلو تفضلتم بذكر بعض من الأدلة على هذا المعنى؟
الجواب: المراد هو تثبيتهم على الدين الحق بما يمدهم به من الألطاف والتنوير والمعونة، {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم:27]، {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت:69]، {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال:29].
(2) - سؤال: كيف جاز على الله أن يمنع عنهم ألطافه وأنوار هداه، وذلك يؤدي إلى امتناعهم عن الهدى؟
الجواب: أعطى الله تعالى كل مكلف من العقل ما يهديه إلى طرق الرشاد، ويوصله إلى السعادة، وبه يميز الحسن والقبيح، والحق والباطل، والهدى والضلال، وللعقل في هذا المجال قدرة بالغة ومدى بعيد، فإن أجاب المكلف داعي الله زاده الله بصيرة في عقله، وأمده بالألطاف والمعونة، وإن أعرض لم يعطه الله شيئاً مما أعطاه المستجيب، وتركه على ما هو عليه من العقل الكافي الذي فطره الله عليه، ولو أنه رجع إلى عقله لدله على الهدى وطرق الرشاد، وليس هناك ما يمنع من رجوعه إلى الهدى، فإن معه من العقل ما يكفي. أما الألطاف والتنوير الذي يعطيه الله المستجيب فهو ثواب زائد على القدر الكافي.
الآية 40
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 40 (1) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ 41} (2)
أخبروني أيها المشركون المكذبون لو أن الله تعالى أتاكم بعذاب من عنده في الدنيا أو جاءتكم القيامة هل تستغيثون بأصنامكم وتطلبونها رفع العذاب عنكم؟ أم أنكم تدعون الله ربكم الذي خلقكم، وتسألونه كشف العذاب عنكم؟
حقاً إنكم لا تدعون إلا الله تعالى، ولا تلتفتون إلى أصنامكم؛ لعلمكم أنها لا تقدر على دفع الضر عنكم، فإذا سألتم الله ربكم فإنه يكشف عنكم عذابه حين دعوتموه؛ لعلمكم أنه وحده الذي بيده دفع الضر عنكم، فما بالكم أيها المكذبون تعرضون عمن يملك النفع والضر، وتتوجهون إلى الأصنام التي لا تملك لكم ضراً ولا نفعاً؟
__________
(1) -سؤال: هل قوله: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 40} متعلق بقوله: {أَرَأَيْتَكُمْ}؟ وكيف كانت: {أَرَأَيْتَكُمْ} بمعنى: أخبروني، وما إعرابها؟
الجواب: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 40} جوابه محذوف دل عليه: {أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} والتقدير: فادعوا غيره. وكانت «أرأيتكم» بمعنى أخبروني عن طريق المجاز بوضع السبب مكان المسبب من حيث أن الرؤية سبب للإخبار عن المرئي. وإعرابها هو: الهمزة: للاستفهام، ورأيت: فعل وفاعل، والكاف: حرف خطاب جيء به مع الميم لبيان أن الفاعل جمع مذكر، وذلك لأن التاء لا تغير سواء أكان الفاعل مفرداً أم جمعاً أم مثنى، أم ذكراً أم أنثى؛ لذلك ألحقوا الكاف لبيان الفاعل فإذا كان مفرداً قيل: أرأيتكَِ، أو مثنى: أرأيتكما، أو جماعة إناث: أرأيتكن .... والمعنى: أخبرني أخبروني .. إلخ.
(2) - سؤال: هل معنى «بل» حقاً أم ماذا؟
الجواب: ليس معناها حقاً، و «بل» حرف عطف للإضراب، وقد جاءت هنا للإضراب عن الكلام السابق المنفي، وعطفت عليه كلاماً مثبتاً. وقولنا في التفسير: «حقاً» إنما هو تفسير للمعنى في الجملة.
سؤال: هل «ما» في قوله: {مَا تَدْعُونَ} موصولة فأين العائد؟ أم مصدرية فكيف معناها؟
الجواب: «ما» موصولة، والعائد الضمير في: {إِلَيْهِ}.
سؤال: ما السر في أنه علق كشفه للضر عنهم بقوله: {إِنْ شَاءَ}؟
الجواب: السر في ذلك -والله أعلم- أن أفعال الله مبنية على الحكمة فإذا اقتضت حكمته تعالى كشف الضر كشفه، وإن اقتضت عدم كشفه لم يكشفه.
{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 40 (1) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ 41} (2)
أخبروني أيها المشركون المكذبون لو أن الله تعالى أتاكم بعذاب من عنده في الدنيا أو جاءتكم القيامة هل تستغيثون بأصنامكم وتطلبونها رفع العذاب عنكم؟ أم أنكم تدعون الله ربكم الذي خلقكم، وتسألونه كشف العذاب عنكم؟
حقاً إنكم لا تدعون إلا الله تعالى، ولا تلتفتون إلى أصنامكم؛ لعلمكم أنها لا تقدر على دفع الضر عنكم، فإذا سألتم الله ربكم فإنه يكشف عنكم عذابه حين دعوتموه؛ لعلمكم أنه وحده الذي بيده دفع الضر عنكم، فما بالكم أيها المكذبون تعرضون عمن يملك النفع والضر، وتتوجهون إلى الأصنام التي لا تملك لكم ضراً ولا نفعاً؟
__________
(1) -سؤال: هل قوله: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 40} متعلق بقوله: {أَرَأَيْتَكُمْ}؟ وكيف كانت: {أَرَأَيْتَكُمْ} بمعنى: أخبروني، وما إعرابها؟
الجواب: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 40} جوابه محذوف دل عليه: {أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} والتقدير: فادعوا غيره. وكانت «أرأيتكم» بمعنى أخبروني عن طريق المجاز بوضع السبب مكان المسبب من حيث أن الرؤية سبب للإخبار عن المرئي. وإعرابها هو: الهمزة: للاستفهام، ورأيت: فعل وفاعل، والكاف: حرف خطاب جيء به مع الميم لبيان أن الفاعل جمع مذكر، وذلك لأن التاء لا تغير سواء أكان الفاعل مفرداً أم جمعاً أم مثنى، أم ذكراً أم أنثى؛ لذلك ألحقوا الكاف لبيان الفاعل فإذا كان مفرداً قيل: أرأيتكَِ، أو مثنى: أرأيتكما، أو جماعة إناث: أرأيتكن .... والمعنى: أخبرني أخبروني .. إلخ.
(2) - سؤال: هل معنى «بل» حقاً أم ماذا؟
الجواب: ليس معناها حقاً، و «بل» حرف عطف للإضراب، وقد جاءت هنا للإضراب عن الكلام السابق المنفي، وعطفت عليه كلاماً مثبتاً. وقولنا في التفسير: «حقاً» إنما هو تفسير للمعنى في الجملة.
سؤال: هل «ما» في قوله: {مَا تَدْعُونَ} موصولة فأين العائد؟ أم مصدرية فكيف معناها؟
الجواب: «ما» موصولة، والعائد الضمير في: {إِلَيْهِ}.
سؤال: ما السر في أنه علق كشفه للضر عنهم بقوله: {إِنْ شَاءَ}؟
الجواب: السر في ذلك -والله أعلم- أن أفعال الله مبنية على الحكمة فإذا اقتضت حكمته تعالى كشف الضر كشفه، وإن اقتضت عدم كشفه لم يكشفه.