القرآن الكريم مع التفسير

سورة الملك

آية
إجمالي الآيات: 30 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 21
أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
📝 التفسير:
{أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ (2) لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ 21} من الذي سيرزقهم إن حبس الله تعالى عنهم رزقه، ومنعهم بركات السماء وخيرات الأرض؟ فما بالهم يعدلون عن عبادته إلى عبادة غيره من الآلهة التي لا تنفع ولا تضر؟
ولكنهم غرقوا في الباطل والكبر وتوغلوا في الضلال والشرك والاستهزاء بآيات الله تعالى، والنفور عن الهدى وعن سماع نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم.
____________
(2) - سؤال: ما فائدة الإضراب في قوله: «بل لجوا في عتو .. »؟
الجواب: فائدتها الانتقال عن ذكر ما يتلى عليهم من الحجج والبينات إلى الإخبار بتماديهم في النفور والتمرد وتجاوز الحق.
الآية 22
أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
📝 التفسير:
{أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 22} من هو الأهدى؟ أذلك الذي يمشي ساقطاً على وجهه لا ينظر أمامه ولا يستقيم في طريق، أم الذي يمشي على رجلين في سواء الطريق رافعاً رأسه وفاتحاً عينيه ينظر أمامه؟
شبه الله سبحانه وتعالى المشركين في تخبطهم في ظلمات الجهل والضلال بمن يمشي مكباً على وجهه، لا يبصر ما الذي أمامه، ولا يهتدي إلى طريق، وشبه المؤمنين بمن يمشي منتصباً على رجليه رافعاً رأسه ناظراً أمامه، فهو يهتدي إلى سواء السبيل.

الآية 23
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ 23} (1) ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر المشركين بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقهم في أحسن الصور وجعل لهم السمع والأبصار والعقول التي يميزون بها الحسن من القبيح، والحق من الباطل، فكان من المفروض أن يشكروا الله سبحانه وتعالى على نعمه العظيمة، وأن يتوجهوا بعبادتهم إليه، ويتركوا تلك الأصنام التي لم تفعل لهم أي شيء من ذلك.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «قليلاً ما تشكرون»؟ وما الوجه في فصلها عن سابقتها؟
الجواب: «قليلاً»: صفة لمصدر محذوف أو لظرف محذوف أي: شكراً قليلاً أو زمناً قليلاً. «ما»: صلة وتوكيد. «تشكرون»: مضارع والواو فاعل وهو العامل في «قليلاً». وفصلت الجملة «قليلاً ما تشكرون» لكونها مستأنفة.
الآية 24
قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 24} الله سبحانه وتعالى هو الذي ذرأهم في الأرض في قبورهم، وسينبتهم يوم القيامة كما ينبت الحب الذي يذرأ في الأرض (2)، وهو الذي سيحييهم ويبعثهم من جديد للحساب والجزاء.
الآية 25
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
📝 التفسير:
{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 25 قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ 26} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن المشركين سوف يستنكرون عليه أمر البعث والحساب والجزاء، وأنهم لن يصدقوا ذلك أبداً، وأمره أن يجيب عليهم بأن الوقت الذي يحشر الله تعالى فيه الأموات ويجمعهم فيه للحساب لا يعلمه إلا الله تعالى وحده وأنه لم يرسل الله تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم إلا ليبلغهم وينذرهم عذاب الله تعالى وسخطه الذي أوشك أن ينزل بهم إن أصروا على كفرهم وشركهم.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «قليلاً ما تشكرون»؟ وما الوجه في فصلها عن سابقتها؟
الجواب: «قليلاً»: صفة لمصدر محذوف أو لظرف محذوف أي: شكراً قليلاً أو زمناً قليلاً. «ما»: صلة وتوكيد. «تشكرون»: مضارع والواو فاعل وهو العامل في «قليلاً». وفصلت الجملة «قليلاً ما تشكرون» لكونها مستأنفة.
(2) - سؤال: هل من قرينة على أن الذرء بهذا المعنى؟
الجواب: في أساس البلاغة: ذرأنا الأرض وذروناها بمعنى: بذرناها، فهذا هو حقيقة الذرء والذرو لغة.
الآية 26
قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 25 قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ 26} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن المشركين سوف يستنكرون عليه أمر البعث والحساب والجزاء، وأنهم لن يصدقوا ذلك أبداً، وأمره أن يجيب عليهم بأن الوقت الذي يحشر الله تعالى فيه الأموات ويجمعهم فيه للحساب لا يعلمه إلا الله تعالى وحده وأنه لم يرسل الله تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم إلا ليبلغهم وينذرهم عذاب الله تعالى وسخطه الذي أوشك أن ينزل بهم إن أصروا على كفرهم وشركهم.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «قليلاً ما تشكرون»؟ وما الوجه في فصلها عن سابقتها؟
الجواب: «قليلاً»: صفة لمصدر محذوف أو لظرف محذوف أي: شكراً قليلاً أو زمناً قليلاً. «ما»: صلة وتوكيد. «تشكرون»: مضارع والواو فاعل وهو العامل في «قليلاً». وفصلت الجملة «قليلاً ما تشكرون» لكونها مستأنفة.
(2) - سؤال: هل من قرينة على أن الذرء بهذا المعنى؟
الجواب: في أساس البلاغة: ذرأنا الأرض وذروناها بمعنى: بذرناها، فهذا هو حقيقة الذرء والذرو لغة.
الآية 27
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً (1) سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ 27} عندما يرى المشركون العذاب قريباً منهم يوم القيامة ستظهر على وجوههم أمارات الفزع والهلع الشديد، ثم تخبرهم الملائكة وتبكتهم بأن هذا العذاب الذي ترونه أمامكم هو العذاب الذي كنتم تطلبون تعجيله في الدنيا تكذيباً به.
__________
(1) - سؤال: ما نوع اسمية «زلفة»؟ وهل هي مؤنثة؟ فما وجه تأنيثها؟
الجواب: «زلفة» مصدر للرباعي أزلف، وزلفة بمعنى اسم الفاعل أي: مزلفاً أي: قريباً، والتاء لتأنيث اللفظ.
الآية 28
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
📝 التفسير:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ 28} هلاك النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين الذي تتوقعونه أيها المشركون إن حصل على سبيل الفرض فمن هو الذي سيدفع عنكم عذاب الله الشديد حين ينزل بكم، فلا مجال لكم ولا منجا ولا مهرب من عذاب الله تعالى حتى ولو توفاه الله تعالى إليه، ولا بد أن يلحقكم ذلك العذاب.
الآية 29
قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{قُلْ هُوَ (2) الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المؤمنين لن يعبدوا غير الله تعالى، ولن يسندوا ظهورهم إلا إليه، ولن يتوكلوا إلا عليه؛ لأنه وحده المختص بالرحمة الواسعة بعباده.
{فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 29} كانوا يقولون بأن محمداً قد ضل وخرج عن الهدى؛ فأمره الله سبحانه وتعالى أن يخبرهم بأن ينتظروا ويتمهلوا، وسيعلمون عما قريب من الذي ضل عن الحق، وخرج عن سواء الطريق.
__________
(2) - سؤال: إلام يعود هذا الضمير؟ وما محل جملة «آمنا به»؟
الجواب: هو عائد إلى مبهم في الذهن يبينه الخبر «الرحمن»، فالرحمن بيان للمبهم في الذهن. ومحل «آمنا به» الرفع خبر ثان.
الآية 30
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ
📝 التفسير:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا (1) فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ 30} (2) كيف لو أن ذلك الماء الذي يشربون منه غار عليهم وذهب في باطن الأرض فمن الذي سيخرجه لهم؟ فما بالهم معرضين عن الله تعالى أشد الإعراض وهم يعلمون أن بيده وحده أرزاقهم، وأنه الذي يسبغ عليهم النعم؟ ومعنى «بماء معين»: ظاهر.
__________
(1) - سؤال: ما نوع اسمية «غوراً»؟ وكيف أخبر بها وهي معنىً عن الذات (ماؤكم)؟
الجواب: «غوراً» مصدر. وصح الإخبار به للمبالغة والأصل: غائراً.
(2) - سؤال: ما المناسبة في ختم هذه السورة المباركة بهذا السؤال الذي قد يبدو مُقْتَضَباً بالنسبة لما قبله؟
الجواب: هذا السؤال الذي ختمت به السورة ليس مُقْتَضَباً عما قبله بل هو متصل ومربوط بما قبله، فالسورة من أولها إلى آخرها تهاجم بحججها المشركين ودين الشرك، فقبل هذه الآية قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ} وقبلها: {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ} .. إلخ، فكلها سياق واحد وإن تنوعت الحجج واختلفت فكلها براهين وحجج على المشركين قوية ومقنعة للعقل، وكان آخرها هذا السؤال المناسب لتمام السورة ونهايتها من حيث أن في غور الماء نهاية الحياة.