القرآن الكريم مع التفسير
سورة القلم
آية
الآية 21
فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ
📝 التفسير:
{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17 وَلَا يَسْتَثْنُونَ (3) 18 فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ 19 فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ 20 فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ 21 أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ (1) إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ 22 فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ 23 أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ 24} ابتلى (2) الله سبحانه وتعالى المشركين يوم بدر وذلك أنهم جمعوا صناديدهم وكبارهم لاستنقاذ تجارتهم في طريقها من الشام إلى مكة، وكانوا قد خافوا عليها من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنهض منهم للخروج ما يقارب ألف رجل، وكان قد بلغهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج لاعتراض القافلة التي تحمل تجارتهم، وفي حسبانهم أن الفرصة قد حانت لهم للقضاء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المسلمين، ولكن الدائرة كانت عليهم فانكسرت شوكتهم، وقتلهم المسلمون شر قتلة، وقتلوا صناديدهم وكبارهم، وألحقوا بهم شر هزيمة.
وقد شبههم الله سبحانه وتعالى بأصحاب الجنة الذين رزقهم الله سبحانه وتعالى البساتين الواسعة التي جعل لهم فيها ما لذ وطاب من الفواكه والثمار،وعندما حان وقت قطافها وجني ثمرها تعاهدوا فيما بينهم وأقسموا على أن يبكروا إليها ويقطفوها جميعاً، ولا يبقوا على شيء منها، وأن يحرموا الفقراء والمساكين.
ومعنى {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} (4): لم يخطر ببالهم أن سلطان الله وقدرته فوق قدرتهم وفوق سلطانهم فلم يقولوا: إن شاء الله؛ فأرسل الله سبحانه وتعالى عليها ضربة ثلج ليلاً أتلفتها وأحرقتها، فلما طلع عليهم الصبح اجتمعوا وانطلقوا وهم يتهامسون فيما بينهم؛ لئلا يسمعهم أحد من المساكين أو غيرهم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «كما بلونا» و «إذ أقسموا»؟ وما موضع «ليصرمنها»؟ وعلام عطفت «ولا يستثنون»؟
الجواب: «كما بلونا» في الأصل هو جار ومجرور صفة لمصدر محذوف، فلما حذف المصدر ناب الجار والمجرور منابه فهو حينئذ في محل نصب والتقدير: إنا بلوناهم بلاءً مثل بلائنا أصحاب الجنة. و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق ببلونا أصحاب الجنة، وجملة «أقسموا» في محل جر بإضافة «إذ» إليها. وجملة «ليصرمنها» جواب القسم فلا محل لها من الإعراب. «ولا يستثنون» في محل نصب على الحالية من فاعل «أقسموا».
(1) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: «أن اغدوا»؟ وما وجه تسمية الزرع حرثاً؟ وما إعراب «أن لا يدخلنها»؟
الجواب: معنى «أن» التفسير أي أنها بمعنى «أي». ووجه تسمية الزرع حرثاً هو كون الزرع حالّاً في الحرث ونابتاً فيه فهو مجاز مرسل.
أما إعراب «أن لا يدخلنها» فـ «أن» تفسيرية لا محل لها لتقدم معنى القول دون حروفه «يتخافتون». و «لا» ناهية، و «يدخلنها» فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والهاء ضمير عائد إلى الجنة في محل نصب مفعول به.
(2) - سؤال: ما وجه تسميته ابتلاءً؟ وما رأيكم في كون البلوى على قريش بالقحط والحاجة التي حملتهم على الخروج بصناديدهم؟
الجواب: قد ظهر أن العلة والسبب في خيبة أمل أهل الجنة هو عزمهم وتصميمهم مع الحلف ليصرمنها مصبحين، وأيضاً مع اعتقادهم ويقينهم أن يصرموا الجنة ويحرموا المساكين، فخيب الله آمالهم فيما عزموا عليه وصمموا، وفيما حلفوا عليه، وعلى هذا فيكون الابتلاء لقريش هو بمثل ما ابتلي به أصحاب الجنة.
والوجه في تسمية ذلك ابتلاءً هو كون نعم الله تعالى على عباده ابتلاءً واختباراً، {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ 15} [الفجر]، فابتلى الله تعالى قريشاً بكثرة العدد وقوة الأبدان وكثرة الأموال والأولاد وبسكنى مكة ومجاورة البيت الحرام والمشاعر المحرمة وبالشرف الكبير بين قبائل العرب وأرسل إليهم رسولاً منهم يدعوهم إلى الإيمان والدين الحق وترك الشرك والباطل، فكفروا بنعم الله هذه العظيمة ولم يشكروها بل صمموا وعزموا على حرب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فخيب الله أملهم كما خيب أمل أصحاب الجنة.
(4) - سؤال: فضلاً ما رأيكم في حملها على عدم استثناء حق الفقراء ليوافق القصة وظاهرها؟
الجواب: المناسب هو ما ذكرنا كما يبدو.
{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17 وَلَا يَسْتَثْنُونَ (3) 18 فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ 19 فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ 20 فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ 21 أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ (1) إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ 22 فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ 23 أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ 24} ابتلى (2) الله سبحانه وتعالى المشركين يوم بدر وذلك أنهم جمعوا صناديدهم وكبارهم لاستنقاذ تجارتهم في طريقها من الشام إلى مكة، وكانوا قد خافوا عليها من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنهض منهم للخروج ما يقارب ألف رجل، وكان قد بلغهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج لاعتراض القافلة التي تحمل تجارتهم، وفي حسبانهم أن الفرصة قد حانت لهم للقضاء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المسلمين، ولكن الدائرة كانت عليهم فانكسرت شوكتهم، وقتلهم المسلمون شر قتلة، وقتلوا صناديدهم وكبارهم، وألحقوا بهم شر هزيمة.
وقد شبههم الله سبحانه وتعالى بأصحاب الجنة الذين رزقهم الله سبحانه وتعالى البساتين الواسعة التي جعل لهم فيها ما لذ وطاب من الفواكه والثمار،وعندما حان وقت قطافها وجني ثمرها تعاهدوا فيما بينهم وأقسموا على أن يبكروا إليها ويقطفوها جميعاً، ولا يبقوا على شيء منها، وأن يحرموا الفقراء والمساكين.
ومعنى {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} (4): لم يخطر ببالهم أن سلطان الله وقدرته فوق قدرتهم وفوق سلطانهم فلم يقولوا: إن شاء الله؛ فأرسل الله سبحانه وتعالى عليها ضربة ثلج ليلاً أتلفتها وأحرقتها، فلما طلع عليهم الصبح اجتمعوا وانطلقوا وهم يتهامسون فيما بينهم؛ لئلا يسمعهم أحد من المساكين أو غيرهم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «كما بلونا» و «إذ أقسموا»؟ وما موضع «ليصرمنها»؟ وعلام عطفت «ولا يستثنون»؟
الجواب: «كما بلونا» في الأصل هو جار ومجرور صفة لمصدر محذوف، فلما حذف المصدر ناب الجار والمجرور منابه فهو حينئذ في محل نصب والتقدير: إنا بلوناهم بلاءً مثل بلائنا أصحاب الجنة. و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق ببلونا أصحاب الجنة، وجملة «أقسموا» في محل جر بإضافة «إذ» إليها. وجملة «ليصرمنها» جواب القسم فلا محل لها من الإعراب. «ولا يستثنون» في محل نصب على الحالية من فاعل «أقسموا».
(1) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: «أن اغدوا»؟ وما وجه تسمية الزرع حرثاً؟ وما إعراب «أن لا يدخلنها»؟
الجواب: معنى «أن» التفسير أي أنها بمعنى «أي». ووجه تسمية الزرع حرثاً هو كون الزرع حالّاً في الحرث ونابتاً فيه فهو مجاز مرسل.
أما إعراب «أن لا يدخلنها» فـ «أن» تفسيرية لا محل لها لتقدم معنى القول دون حروفه «يتخافتون». و «لا» ناهية، و «يدخلنها» فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والهاء ضمير عائد إلى الجنة في محل نصب مفعول به.
(2) - سؤال: ما وجه تسميته ابتلاءً؟ وما رأيكم في كون البلوى على قريش بالقحط والحاجة التي حملتهم على الخروج بصناديدهم؟
الجواب: قد ظهر أن العلة والسبب في خيبة أمل أهل الجنة هو عزمهم وتصميمهم مع الحلف ليصرمنها مصبحين، وأيضاً مع اعتقادهم ويقينهم أن يصرموا الجنة ويحرموا المساكين، فخيب الله آمالهم فيما عزموا عليه وصمموا، وفيما حلفوا عليه، وعلى هذا فيكون الابتلاء لقريش هو بمثل ما ابتلي به أصحاب الجنة.
والوجه في تسمية ذلك ابتلاءً هو كون نعم الله تعالى على عباده ابتلاءً واختباراً، {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ 15} [الفجر]، فابتلى الله تعالى قريشاً بكثرة العدد وقوة الأبدان وكثرة الأموال والأولاد وبسكنى مكة ومجاورة البيت الحرام والمشاعر المحرمة وبالشرف الكبير بين قبائل العرب وأرسل إليهم رسولاً منهم يدعوهم إلى الإيمان والدين الحق وترك الشرك والباطل، فكفروا بنعم الله هذه العظيمة ولم يشكروها بل صمموا وعزموا على حرب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فخيب الله أملهم كما خيب أمل أصحاب الجنة.
(4) - سؤال: فضلاً ما رأيكم في حملها على عدم استثناء حق الفقراء ليوافق القصة وظاهرها؟
الجواب: المناسب هو ما ذكرنا كما يبدو.
الآية 22
أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ
📝 التفسير:
{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17 وَلَا يَسْتَثْنُونَ (3) 18 فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ 19 فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ 20 فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ 21 أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ (1) إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ 22 فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ 23 أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ 24} ابتلى (2) الله سبحانه وتعالى المشركين يوم بدر وذلك أنهم جمعوا صناديدهم وكبارهم لاستنقاذ تجارتهم في طريقها من الشام إلى مكة، وكانوا قد خافوا عليها من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنهض منهم للخروج ما يقارب ألف رجل، وكان قد بلغهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج لاعتراض القافلة التي تحمل تجارتهم، وفي حسبانهم أن الفرصة قد حانت لهم للقضاء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المسلمين، ولكن الدائرة كانت عليهم فانكسرت شوكتهم، وقتلهم المسلمون شر قتلة، وقتلوا صناديدهم وكبارهم، وألحقوا بهم شر هزيمة.
وقد شبههم الله سبحانه وتعالى بأصحاب الجنة الذين رزقهم الله سبحانه وتعالى البساتين الواسعة التي جعل لهم فيها ما لذ وطاب من الفواكه والثمار،وعندما حان وقت قطافها وجني ثمرها تعاهدوا فيما بينهم وأقسموا على أن يبكروا إليها ويقطفوها جميعاً، ولا يبقوا على شيء منها، وأن يحرموا الفقراء والمساكين.
ومعنى {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} (4): لم يخطر ببالهم أن سلطان الله وقدرته فوق قدرتهم وفوق سلطانهم فلم يقولوا: إن شاء الله؛ فأرسل الله سبحانه وتعالى عليها ضربة ثلج ليلاً أتلفتها وأحرقتها، فلما طلع عليهم الصبح اجتمعوا وانطلقوا وهم يتهامسون فيما بينهم؛ لئلا يسمعهم أحد من المساكين أو غيرهم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «كما بلونا» و «إذ أقسموا»؟ وما موضع «ليصرمنها»؟ وعلام عطفت «ولا يستثنون»؟
الجواب: «كما بلونا» في الأصل هو جار ومجرور صفة لمصدر محذوف، فلما حذف المصدر ناب الجار والمجرور منابه فهو حينئذ في محل نصب والتقدير: إنا بلوناهم بلاءً مثل بلائنا أصحاب الجنة. و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق ببلونا أصحاب الجنة، وجملة «أقسموا» في محل جر بإضافة «إذ» إليها. وجملة «ليصرمنها» جواب القسم فلا محل لها من الإعراب. «ولا يستثنون» في محل نصب على الحالية من فاعل «أقسموا».
(1) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: «أن اغدوا»؟ وما وجه تسمية الزرع حرثاً؟ وما إعراب «أن لا يدخلنها»؟
الجواب: معنى «أن» التفسير أي أنها بمعنى «أي». ووجه تسمية الزرع حرثاً هو كون الزرع حالّاً في الحرث ونابتاً فيه فهو مجاز مرسل.
أما إعراب «أن لا يدخلنها» فـ «أن» تفسيرية لا محل لها لتقدم معنى القول دون حروفه «يتخافتون». و «لا» ناهية، و «يدخلنها» فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والهاء ضمير عائد إلى الجنة في محل نصب مفعول به.
(2) - سؤال: ما وجه تسميته ابتلاءً؟ وما رأيكم في كون البلوى على قريش بالقحط والحاجة التي حملتهم على الخروج بصناديدهم؟
الجواب: قد ظهر أن العلة والسبب في خيبة أمل أهل الجنة هو عزمهم وتصميمهم مع الحلف ليصرمنها مصبحين، وأيضاً مع اعتقادهم ويقينهم أن يصرموا الجنة ويحرموا المساكين، فخيب الله آمالهم فيما عزموا عليه وصمموا، وفيما حلفوا عليه، وعلى هذا فيكون الابتلاء لقريش هو بمثل ما ابتلي به أصحاب الجنة.
والوجه في تسمية ذلك ابتلاءً هو كون نعم الله تعالى على عباده ابتلاءً واختباراً، {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ 15} [الفجر]، فابتلى الله تعالى قريشاً بكثرة العدد وقوة الأبدان وكثرة الأموال والأولاد وبسكنى مكة ومجاورة البيت الحرام والمشاعر المحرمة وبالشرف الكبير بين قبائل العرب وأرسل إليهم رسولاً منهم يدعوهم إلى الإيمان والدين الحق وترك الشرك والباطل، فكفروا بنعم الله هذه العظيمة ولم يشكروها بل صمموا وعزموا على حرب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فخيب الله أملهم كما خيب أمل أصحاب الجنة.
(4) - سؤال: فضلاً ما رأيكم في حملها على عدم استثناء حق الفقراء ليوافق القصة وظاهرها؟
الجواب: المناسب هو ما ذكرنا كما يبدو.
{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17 وَلَا يَسْتَثْنُونَ (3) 18 فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ 19 فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ 20 فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ 21 أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ (1) إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ 22 فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ 23 أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ 24} ابتلى (2) الله سبحانه وتعالى المشركين يوم بدر وذلك أنهم جمعوا صناديدهم وكبارهم لاستنقاذ تجارتهم في طريقها من الشام إلى مكة، وكانوا قد خافوا عليها من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنهض منهم للخروج ما يقارب ألف رجل، وكان قد بلغهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج لاعتراض القافلة التي تحمل تجارتهم، وفي حسبانهم أن الفرصة قد حانت لهم للقضاء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المسلمين، ولكن الدائرة كانت عليهم فانكسرت شوكتهم، وقتلهم المسلمون شر قتلة، وقتلوا صناديدهم وكبارهم، وألحقوا بهم شر هزيمة.
وقد شبههم الله سبحانه وتعالى بأصحاب الجنة الذين رزقهم الله سبحانه وتعالى البساتين الواسعة التي جعل لهم فيها ما لذ وطاب من الفواكه والثمار،وعندما حان وقت قطافها وجني ثمرها تعاهدوا فيما بينهم وأقسموا على أن يبكروا إليها ويقطفوها جميعاً، ولا يبقوا على شيء منها، وأن يحرموا الفقراء والمساكين.
ومعنى {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} (4): لم يخطر ببالهم أن سلطان الله وقدرته فوق قدرتهم وفوق سلطانهم فلم يقولوا: إن شاء الله؛ فأرسل الله سبحانه وتعالى عليها ضربة ثلج ليلاً أتلفتها وأحرقتها، فلما طلع عليهم الصبح اجتمعوا وانطلقوا وهم يتهامسون فيما بينهم؛ لئلا يسمعهم أحد من المساكين أو غيرهم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «كما بلونا» و «إذ أقسموا»؟ وما موضع «ليصرمنها»؟ وعلام عطفت «ولا يستثنون»؟
الجواب: «كما بلونا» في الأصل هو جار ومجرور صفة لمصدر محذوف، فلما حذف المصدر ناب الجار والمجرور منابه فهو حينئذ في محل نصب والتقدير: إنا بلوناهم بلاءً مثل بلائنا أصحاب الجنة. و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق ببلونا أصحاب الجنة، وجملة «أقسموا» في محل جر بإضافة «إذ» إليها. وجملة «ليصرمنها» جواب القسم فلا محل لها من الإعراب. «ولا يستثنون» في محل نصب على الحالية من فاعل «أقسموا».
(1) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: «أن اغدوا»؟ وما وجه تسمية الزرع حرثاً؟ وما إعراب «أن لا يدخلنها»؟
الجواب: معنى «أن» التفسير أي أنها بمعنى «أي». ووجه تسمية الزرع حرثاً هو كون الزرع حالّاً في الحرث ونابتاً فيه فهو مجاز مرسل.
أما إعراب «أن لا يدخلنها» فـ «أن» تفسيرية لا محل لها لتقدم معنى القول دون حروفه «يتخافتون». و «لا» ناهية، و «يدخلنها» فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والهاء ضمير عائد إلى الجنة في محل نصب مفعول به.
(2) - سؤال: ما وجه تسميته ابتلاءً؟ وما رأيكم في كون البلوى على قريش بالقحط والحاجة التي حملتهم على الخروج بصناديدهم؟
الجواب: قد ظهر أن العلة والسبب في خيبة أمل أهل الجنة هو عزمهم وتصميمهم مع الحلف ليصرمنها مصبحين، وأيضاً مع اعتقادهم ويقينهم أن يصرموا الجنة ويحرموا المساكين، فخيب الله آمالهم فيما عزموا عليه وصمموا، وفيما حلفوا عليه، وعلى هذا فيكون الابتلاء لقريش هو بمثل ما ابتلي به أصحاب الجنة.
والوجه في تسمية ذلك ابتلاءً هو كون نعم الله تعالى على عباده ابتلاءً واختباراً، {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ 15} [الفجر]، فابتلى الله تعالى قريشاً بكثرة العدد وقوة الأبدان وكثرة الأموال والأولاد وبسكنى مكة ومجاورة البيت الحرام والمشاعر المحرمة وبالشرف الكبير بين قبائل العرب وأرسل إليهم رسولاً منهم يدعوهم إلى الإيمان والدين الحق وترك الشرك والباطل، فكفروا بنعم الله هذه العظيمة ولم يشكروها بل صمموا وعزموا على حرب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فخيب الله أملهم كما خيب أمل أصحاب الجنة.
(4) - سؤال: فضلاً ما رأيكم في حملها على عدم استثناء حق الفقراء ليوافق القصة وظاهرها؟
الجواب: المناسب هو ما ذكرنا كما يبدو.
الآية 23
فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17 وَلَا يَسْتَثْنُونَ (3) 18 فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ 19 فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ 20 فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ 21 أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ (1) إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ 22 فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ 23 أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ 24} ابتلى (2) الله سبحانه وتعالى المشركين يوم بدر وذلك أنهم جمعوا صناديدهم وكبارهم لاستنقاذ تجارتهم في طريقها من الشام إلى مكة، وكانوا قد خافوا عليها من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنهض منهم للخروج ما يقارب ألف رجل، وكان قد بلغهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج لاعتراض القافلة التي تحمل تجارتهم، وفي حسبانهم أن الفرصة قد حانت لهم للقضاء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المسلمين، ولكن الدائرة كانت عليهم فانكسرت شوكتهم، وقتلهم المسلمون شر قتلة، وقتلوا صناديدهم وكبارهم، وألحقوا بهم شر هزيمة.
وقد شبههم الله سبحانه وتعالى بأصحاب الجنة الذين رزقهم الله سبحانه وتعالى البساتين الواسعة التي جعل لهم فيها ما لذ وطاب من الفواكه والثمار،وعندما حان وقت قطافها وجني ثمرها تعاهدوا فيما بينهم وأقسموا على أن يبكروا إليها ويقطفوها جميعاً، ولا يبقوا على شيء منها، وأن يحرموا الفقراء والمساكين.
ومعنى {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} (4): لم يخطر ببالهم أن سلطان الله وقدرته فوق قدرتهم وفوق سلطانهم فلم يقولوا: إن شاء الله؛ فأرسل الله سبحانه وتعالى عليها ضربة ثلج ليلاً أتلفتها وأحرقتها، فلما طلع عليهم الصبح اجتمعوا وانطلقوا وهم يتهامسون فيما بينهم؛ لئلا يسمعهم أحد من المساكين أو غيرهم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «كما بلونا» و «إذ أقسموا»؟ وما موضع «ليصرمنها»؟ وعلام عطفت «ولا يستثنون»؟
الجواب: «كما بلونا» في الأصل هو جار ومجرور صفة لمصدر محذوف، فلما حذف المصدر ناب الجار والمجرور منابه فهو حينئذ في محل نصب والتقدير: إنا بلوناهم بلاءً مثل بلائنا أصحاب الجنة. و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق ببلونا أصحاب الجنة، وجملة «أقسموا» في محل جر بإضافة «إذ» إليها. وجملة «ليصرمنها» جواب القسم فلا محل لها من الإعراب. «ولا يستثنون» في محل نصب على الحالية من فاعل «أقسموا».
(1) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: «أن اغدوا»؟ وما وجه تسمية الزرع حرثاً؟ وما إعراب «أن لا يدخلنها»؟
الجواب: معنى «أن» التفسير أي أنها بمعنى «أي». ووجه تسمية الزرع حرثاً هو كون الزرع حالّاً في الحرث ونابتاً فيه فهو مجاز مرسل.
أما إعراب «أن لا يدخلنها» فـ «أن» تفسيرية لا محل لها لتقدم معنى القول دون حروفه «يتخافتون». و «لا» ناهية، و «يدخلنها» فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والهاء ضمير عائد إلى الجنة في محل نصب مفعول به.
(2) - سؤال: ما وجه تسميته ابتلاءً؟ وما رأيكم في كون البلوى على قريش بالقحط والحاجة التي حملتهم على الخروج بصناديدهم؟
الجواب: قد ظهر أن العلة والسبب في خيبة أمل أهل الجنة هو عزمهم وتصميمهم مع الحلف ليصرمنها مصبحين، وأيضاً مع اعتقادهم ويقينهم أن يصرموا الجنة ويحرموا المساكين، فخيب الله آمالهم فيما عزموا عليه وصمموا، وفيما حلفوا عليه، وعلى هذا فيكون الابتلاء لقريش هو بمثل ما ابتلي به أصحاب الجنة.
والوجه في تسمية ذلك ابتلاءً هو كون نعم الله تعالى على عباده ابتلاءً واختباراً، {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ 15} [الفجر]، فابتلى الله تعالى قريشاً بكثرة العدد وقوة الأبدان وكثرة الأموال والأولاد وبسكنى مكة ومجاورة البيت الحرام والمشاعر المحرمة وبالشرف الكبير بين قبائل العرب وأرسل إليهم رسولاً منهم يدعوهم إلى الإيمان والدين الحق وترك الشرك والباطل، فكفروا بنعم الله هذه العظيمة ولم يشكروها بل صمموا وعزموا على حرب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فخيب الله أملهم كما خيب أمل أصحاب الجنة.
(4) - سؤال: فضلاً ما رأيكم في حملها على عدم استثناء حق الفقراء ليوافق القصة وظاهرها؟
الجواب: المناسب هو ما ذكرنا كما يبدو.
{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17 وَلَا يَسْتَثْنُونَ (3) 18 فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ 19 فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ 20 فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ 21 أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ (1) إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ 22 فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ 23 أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ 24} ابتلى (2) الله سبحانه وتعالى المشركين يوم بدر وذلك أنهم جمعوا صناديدهم وكبارهم لاستنقاذ تجارتهم في طريقها من الشام إلى مكة، وكانوا قد خافوا عليها من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنهض منهم للخروج ما يقارب ألف رجل، وكان قد بلغهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج لاعتراض القافلة التي تحمل تجارتهم، وفي حسبانهم أن الفرصة قد حانت لهم للقضاء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المسلمين، ولكن الدائرة كانت عليهم فانكسرت شوكتهم، وقتلهم المسلمون شر قتلة، وقتلوا صناديدهم وكبارهم، وألحقوا بهم شر هزيمة.
وقد شبههم الله سبحانه وتعالى بأصحاب الجنة الذين رزقهم الله سبحانه وتعالى البساتين الواسعة التي جعل لهم فيها ما لذ وطاب من الفواكه والثمار،وعندما حان وقت قطافها وجني ثمرها تعاهدوا فيما بينهم وأقسموا على أن يبكروا إليها ويقطفوها جميعاً، ولا يبقوا على شيء منها، وأن يحرموا الفقراء والمساكين.
ومعنى {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} (4): لم يخطر ببالهم أن سلطان الله وقدرته فوق قدرتهم وفوق سلطانهم فلم يقولوا: إن شاء الله؛ فأرسل الله سبحانه وتعالى عليها ضربة ثلج ليلاً أتلفتها وأحرقتها، فلما طلع عليهم الصبح اجتمعوا وانطلقوا وهم يتهامسون فيما بينهم؛ لئلا يسمعهم أحد من المساكين أو غيرهم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «كما بلونا» و «إذ أقسموا»؟ وما موضع «ليصرمنها»؟ وعلام عطفت «ولا يستثنون»؟
الجواب: «كما بلونا» في الأصل هو جار ومجرور صفة لمصدر محذوف، فلما حذف المصدر ناب الجار والمجرور منابه فهو حينئذ في محل نصب والتقدير: إنا بلوناهم بلاءً مثل بلائنا أصحاب الجنة. و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق ببلونا أصحاب الجنة، وجملة «أقسموا» في محل جر بإضافة «إذ» إليها. وجملة «ليصرمنها» جواب القسم فلا محل لها من الإعراب. «ولا يستثنون» في محل نصب على الحالية من فاعل «أقسموا».
(1) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: «أن اغدوا»؟ وما وجه تسمية الزرع حرثاً؟ وما إعراب «أن لا يدخلنها»؟
الجواب: معنى «أن» التفسير أي أنها بمعنى «أي». ووجه تسمية الزرع حرثاً هو كون الزرع حالّاً في الحرث ونابتاً فيه فهو مجاز مرسل.
أما إعراب «أن لا يدخلنها» فـ «أن» تفسيرية لا محل لها لتقدم معنى القول دون حروفه «يتخافتون». و «لا» ناهية، و «يدخلنها» فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والهاء ضمير عائد إلى الجنة في محل نصب مفعول به.
(2) - سؤال: ما وجه تسميته ابتلاءً؟ وما رأيكم في كون البلوى على قريش بالقحط والحاجة التي حملتهم على الخروج بصناديدهم؟
الجواب: قد ظهر أن العلة والسبب في خيبة أمل أهل الجنة هو عزمهم وتصميمهم مع الحلف ليصرمنها مصبحين، وأيضاً مع اعتقادهم ويقينهم أن يصرموا الجنة ويحرموا المساكين، فخيب الله آمالهم فيما عزموا عليه وصمموا، وفيما حلفوا عليه، وعلى هذا فيكون الابتلاء لقريش هو بمثل ما ابتلي به أصحاب الجنة.
والوجه في تسمية ذلك ابتلاءً هو كون نعم الله تعالى على عباده ابتلاءً واختباراً، {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ 15} [الفجر]، فابتلى الله تعالى قريشاً بكثرة العدد وقوة الأبدان وكثرة الأموال والأولاد وبسكنى مكة ومجاورة البيت الحرام والمشاعر المحرمة وبالشرف الكبير بين قبائل العرب وأرسل إليهم رسولاً منهم يدعوهم إلى الإيمان والدين الحق وترك الشرك والباطل، فكفروا بنعم الله هذه العظيمة ولم يشكروها بل صمموا وعزموا على حرب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فخيب الله أملهم كما خيب أمل أصحاب الجنة.
(4) - سؤال: فضلاً ما رأيكم في حملها على عدم استثناء حق الفقراء ليوافق القصة وظاهرها؟
الجواب: المناسب هو ما ذكرنا كما يبدو.
الآية 24
أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ
📝 التفسير:
{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17 وَلَا يَسْتَثْنُونَ (3) 18 فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ 19 فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ 20 فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ 21 أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ (1) إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ 22 فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ 23 أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ 24} ابتلى (2) الله سبحانه وتعالى المشركين يوم بدر وذلك أنهم جمعوا صناديدهم وكبارهم لاستنقاذ تجارتهم في طريقها من الشام إلى مكة، وكانوا قد خافوا عليها من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنهض منهم للخروج ما يقارب ألف رجل، وكان قد بلغهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج لاعتراض القافلة التي تحمل تجارتهم، وفي حسبانهم أن الفرصة قد حانت لهم للقضاء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المسلمين، ولكن الدائرة كانت عليهم فانكسرت شوكتهم، وقتلهم المسلمون شر قتلة، وقتلوا صناديدهم وكبارهم، وألحقوا بهم شر هزيمة.
وقد شبههم الله سبحانه وتعالى بأصحاب الجنة الذين رزقهم الله سبحانه وتعالى البساتين الواسعة التي جعل لهم فيها ما لذ وطاب من الفواكه والثمار،وعندما حان وقت قطافها وجني ثمرها تعاهدوا فيما بينهم وأقسموا على أن يبكروا إليها ويقطفوها جميعاً، ولا يبقوا على شيء منها، وأن يحرموا الفقراء والمساكين.
ومعنى {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} (4): لم يخطر ببالهم أن سلطان الله وقدرته فوق قدرتهم وفوق سلطانهم فلم يقولوا: إن شاء الله؛ فأرسل الله سبحانه وتعالى عليها ضربة ثلج ليلاً أتلفتها وأحرقتها، فلما طلع عليهم الصبح اجتمعوا وانطلقوا وهم يتهامسون فيما بينهم؛ لئلا يسمعهم أحد من المساكين أو غيرهم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «كما بلونا» و «إذ أقسموا»؟ وما موضع «ليصرمنها»؟ وعلام عطفت «ولا يستثنون»؟
الجواب: «كما بلونا» في الأصل هو جار ومجرور صفة لمصدر محذوف، فلما حذف المصدر ناب الجار والمجرور منابه فهو حينئذ في محل نصب والتقدير: إنا بلوناهم بلاءً مثل بلائنا أصحاب الجنة. و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق ببلونا أصحاب الجنة، وجملة «أقسموا» في محل جر بإضافة «إذ» إليها. وجملة «ليصرمنها» جواب القسم فلا محل لها من الإعراب. «ولا يستثنون» في محل نصب على الحالية من فاعل «أقسموا».
(1) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: «أن اغدوا»؟ وما وجه تسمية الزرع حرثاً؟ وما إعراب «أن لا يدخلنها»؟
الجواب: معنى «أن» التفسير أي أنها بمعنى «أي». ووجه تسمية الزرع حرثاً هو كون الزرع حالّاً في الحرث ونابتاً فيه فهو مجاز مرسل.
أما إعراب «أن لا يدخلنها» فـ «أن» تفسيرية لا محل لها لتقدم معنى القول دون حروفه «يتخافتون». و «لا» ناهية، و «يدخلنها» فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والهاء ضمير عائد إلى الجنة في محل نصب مفعول به.
(2) - سؤال: ما وجه تسميته ابتلاءً؟ وما رأيكم في كون البلوى على قريش بالقحط والحاجة التي حملتهم على الخروج بصناديدهم؟
الجواب: قد ظهر أن العلة والسبب في خيبة أمل أهل الجنة هو عزمهم وتصميمهم مع الحلف ليصرمنها مصبحين، وأيضاً مع اعتقادهم ويقينهم أن يصرموا الجنة ويحرموا المساكين، فخيب الله آمالهم فيما عزموا عليه وصمموا، وفيما حلفوا عليه، وعلى هذا فيكون الابتلاء لقريش هو بمثل ما ابتلي به أصحاب الجنة.
والوجه في تسمية ذلك ابتلاءً هو كون نعم الله تعالى على عباده ابتلاءً واختباراً، {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ 15} [الفجر]، فابتلى الله تعالى قريشاً بكثرة العدد وقوة الأبدان وكثرة الأموال والأولاد وبسكنى مكة ومجاورة البيت الحرام والمشاعر المحرمة وبالشرف الكبير بين قبائل العرب وأرسل إليهم رسولاً منهم يدعوهم إلى الإيمان والدين الحق وترك الشرك والباطل، فكفروا بنعم الله هذه العظيمة ولم يشكروها بل صمموا وعزموا على حرب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فخيب الله أملهم كما خيب أمل أصحاب الجنة.
(4) - سؤال: فضلاً ما رأيكم في حملها على عدم استثناء حق الفقراء ليوافق القصة وظاهرها؟
الجواب: المناسب هو ما ذكرنا كما يبدو.
{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17 وَلَا يَسْتَثْنُونَ (3) 18 فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ 19 فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ 20 فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ 21 أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ (1) إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ 22 فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ 23 أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ 24} ابتلى (2) الله سبحانه وتعالى المشركين يوم بدر وذلك أنهم جمعوا صناديدهم وكبارهم لاستنقاذ تجارتهم في طريقها من الشام إلى مكة، وكانوا قد خافوا عليها من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنهض منهم للخروج ما يقارب ألف رجل، وكان قد بلغهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج لاعتراض القافلة التي تحمل تجارتهم، وفي حسبانهم أن الفرصة قد حانت لهم للقضاء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المسلمين، ولكن الدائرة كانت عليهم فانكسرت شوكتهم، وقتلهم المسلمون شر قتلة، وقتلوا صناديدهم وكبارهم، وألحقوا بهم شر هزيمة.
وقد شبههم الله سبحانه وتعالى بأصحاب الجنة الذين رزقهم الله سبحانه وتعالى البساتين الواسعة التي جعل لهم فيها ما لذ وطاب من الفواكه والثمار،وعندما حان وقت قطافها وجني ثمرها تعاهدوا فيما بينهم وأقسموا على أن يبكروا إليها ويقطفوها جميعاً، ولا يبقوا على شيء منها، وأن يحرموا الفقراء والمساكين.
ومعنى {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} (4): لم يخطر ببالهم أن سلطان الله وقدرته فوق قدرتهم وفوق سلطانهم فلم يقولوا: إن شاء الله؛ فأرسل الله سبحانه وتعالى عليها ضربة ثلج ليلاً أتلفتها وأحرقتها، فلما طلع عليهم الصبح اجتمعوا وانطلقوا وهم يتهامسون فيما بينهم؛ لئلا يسمعهم أحد من المساكين أو غيرهم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «كما بلونا» و «إذ أقسموا»؟ وما موضع «ليصرمنها»؟ وعلام عطفت «ولا يستثنون»؟
الجواب: «كما بلونا» في الأصل هو جار ومجرور صفة لمصدر محذوف، فلما حذف المصدر ناب الجار والمجرور منابه فهو حينئذ في محل نصب والتقدير: إنا بلوناهم بلاءً مثل بلائنا أصحاب الجنة. و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق ببلونا أصحاب الجنة، وجملة «أقسموا» في محل جر بإضافة «إذ» إليها. وجملة «ليصرمنها» جواب القسم فلا محل لها من الإعراب. «ولا يستثنون» في محل نصب على الحالية من فاعل «أقسموا».
(1) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: «أن اغدوا»؟ وما وجه تسمية الزرع حرثاً؟ وما إعراب «أن لا يدخلنها»؟
الجواب: معنى «أن» التفسير أي أنها بمعنى «أي». ووجه تسمية الزرع حرثاً هو كون الزرع حالّاً في الحرث ونابتاً فيه فهو مجاز مرسل.
أما إعراب «أن لا يدخلنها» فـ «أن» تفسيرية لا محل لها لتقدم معنى القول دون حروفه «يتخافتون». و «لا» ناهية، و «يدخلنها» فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والهاء ضمير عائد إلى الجنة في محل نصب مفعول به.
(2) - سؤال: ما وجه تسميته ابتلاءً؟ وما رأيكم في كون البلوى على قريش بالقحط والحاجة التي حملتهم على الخروج بصناديدهم؟
الجواب: قد ظهر أن العلة والسبب في خيبة أمل أهل الجنة هو عزمهم وتصميمهم مع الحلف ليصرمنها مصبحين، وأيضاً مع اعتقادهم ويقينهم أن يصرموا الجنة ويحرموا المساكين، فخيب الله آمالهم فيما عزموا عليه وصمموا، وفيما حلفوا عليه، وعلى هذا فيكون الابتلاء لقريش هو بمثل ما ابتلي به أصحاب الجنة.
والوجه في تسمية ذلك ابتلاءً هو كون نعم الله تعالى على عباده ابتلاءً واختباراً، {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ 15} [الفجر]، فابتلى الله تعالى قريشاً بكثرة العدد وقوة الأبدان وكثرة الأموال والأولاد وبسكنى مكة ومجاورة البيت الحرام والمشاعر المحرمة وبالشرف الكبير بين قبائل العرب وأرسل إليهم رسولاً منهم يدعوهم إلى الإيمان والدين الحق وترك الشرك والباطل، فكفروا بنعم الله هذه العظيمة ولم يشكروها بل صمموا وعزموا على حرب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فخيب الله أملهم كما خيب أمل أصحاب الجنة.
(4) - سؤال: فضلاً ما رأيكم في حملها على عدم استثناء حق الفقراء ليوافق القصة وظاهرها؟
الجواب: المناسب هو ما ذكرنا كما يبدو.
الآية 25
وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ
📝 التفسير:
{وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ 25} (2) انطلقوا وفي عزمهم الإصرار على منع العطاء والصدقة.
_________
(2) - سؤال: هل تحليل الآية: أنهم بكَّروا قادرين على المنع وحرمان المساكين فيكون «على حرد» معلق بـ «قادرين» فما وجه تقدم المعمول؟
الجواب: تحليل الآية كما ذكرتم «على حرد» متعلق بقادرين، ووجه تقدمه كونه المقصود الأهم الذي سيقت له الجملة.
{وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ 25} (2) انطلقوا وفي عزمهم الإصرار على منع العطاء والصدقة.
_________
(2) - سؤال: هل تحليل الآية: أنهم بكَّروا قادرين على المنع وحرمان المساكين فيكون «على حرد» معلق بـ «قادرين» فما وجه تقدم المعمول؟
الجواب: تحليل الآية كما ذكرتم «على حرد» متعلق بقادرين، ووجه تقدمه كونه المقصود الأهم الذي سيقت له الجملة.
الآية 26
فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ 26 بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ 27} ولكنهم عندما وصلوا اندهشوا لما رأوا وأصابتهم الحيرة، وظنوا أنهم ضلوا عن طريقها، وعندما تحققوا وتأكدوا أنهم في الطريق الصحيح عرفوا أن الله سبحانه وتعالى قد حرمهم بساتينهم وثمارهم لسوء نياتهم.
{فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ 26 بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ 27} ولكنهم عندما وصلوا اندهشوا لما رأوا وأصابتهم الحيرة، وظنوا أنهم ضلوا عن طريقها، وعندما تحققوا وتأكدوا أنهم في الطريق الصحيح عرفوا أن الله سبحانه وتعالى قد حرمهم بساتينهم وثمارهم لسوء نياتهم.
الآية 27
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ 26 بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ 27} ولكنهم عندما وصلوا اندهشوا لما رأوا وأصابتهم الحيرة، وظنوا أنهم ضلوا عن طريقها، وعندما تحققوا وتأكدوا أنهم في الطريق الصحيح عرفوا أن الله سبحانه وتعالى قد حرمهم بساتينهم وثمارهم لسوء نياتهم.
{فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ 26 بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ 27} ولكنهم عندما وصلوا اندهشوا لما رأوا وأصابتهم الحيرة، وظنوا أنهم ضلوا عن طريقها، وعندما تحققوا وتأكدوا أنهم في الطريق الصحيح عرفوا أن الله سبحانه وتعالى قد حرمهم بساتينهم وثمارهم لسوء نياتهم.
الآية 28
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ 28} (3) وكان أحدهم وهو أفضلهم قد نصحهم وأمرهم بترك ما عزموا عليه وذكِّرهم بالله فلم يلتفتوا إليه.
__________
(3) - سؤال: ما معنى الاستفهام هنا «ألم أقل لكم»؟ وما معنى «لولا» في قوله: «لولا تسبحون»؟ وهل هي في محل نصب مقول القول؟
الجواب: الاستفهام لتقرير ما بعد النفي، و «لولا» للتحضيض، والجملة: «ألم أقل لكم لولا تسبحون» في محل نصب مقول القول.
{قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ 28} (3) وكان أحدهم وهو أفضلهم قد نصحهم وأمرهم بترك ما عزموا عليه وذكِّرهم بالله فلم يلتفتوا إليه.
__________
(3) - سؤال: ما معنى الاستفهام هنا «ألم أقل لكم»؟ وما معنى «لولا» في قوله: «لولا تسبحون»؟ وهل هي في محل نصب مقول القول؟
الجواب: الاستفهام لتقرير ما بعد النفي، و «لولا» للتحضيض، والجملة: «ألم أقل لكم لولا تسبحون» في محل نصب مقول القول.
الآية 29
قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ 29 فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ 30 قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ 31 عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ 32} فاعترفوا بجرمهم منزهين الله عن أن يكون قد ظلمهم في ذلك، ولكن بعد أن فات الأوان، ولم يبق لهم إلا إلقاء المسؤولية واللوم على بعضهم البعض، ثم عرفوا بعد ذلك سوء أفعالهم، وأنهم قد طغوا وتكبروا حتى تسببوا في زوال نعيمهم وحرمان أنفسهم، وندموا على ما فرط منهم، واستغفروا الله تعالى على ذلك راجين منه أن يعوضهم.
وهكذا كان المشركون يوم بدر ظنوا أنهم قادرون (1) على استئصال محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين، ولكن الله تعالى خيب ظنهم كما خيب ظن أصحاب الجنة.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر القصة في نية السوء بحرمان المساكين فكيف ذلك بالنسبة لقريش؟ وما قرائن حملها على ظن القدرة فيما يريدون؟
الجواب: المشبه به هو أصحاب الجنة في تصميمهم وعزمهم وحلفهم على الصرم مصبحين وعلى منع المساكين والمشبه هم قريش في تصميمهم وعزمهم على استئصال النبي وأصحابه الذين خرجوا لاعتراض القافلة وقد عذلهم بعض عقلائهم من التعرض لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ولأصحابه ونصحوهم بالرجوع إلى مكة وحصل بينهم وبين عقلائهم جدال ومراجعة في هذا طويلة فلم يرعووا وأصروا على استئصال النبي وأصحابه، وهؤلاء الناصحون هم أوسط رجال قريش الذين كانوا في النفير، وكان من جملة الناصحين لقريش بترك القتال عتبة بن ربيعة وجرى بينه وبين أبي جهل كلام بذيء فغضب عتبة غضباً شديداً وهو سيد قريش الحليم فضرب بسيفه عرقوب فرس أبي جهل عند خروجه للقتال.
ووجه الحمل على ظن القدرة أو العلم بالقدرة على استئصال المسلمين هو قوله في أصحاب الجنة: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17}، وقوله: {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ 25}.
{قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ 29 فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ 30 قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ 31 عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ 32} فاعترفوا بجرمهم منزهين الله عن أن يكون قد ظلمهم في ذلك، ولكن بعد أن فات الأوان، ولم يبق لهم إلا إلقاء المسؤولية واللوم على بعضهم البعض، ثم عرفوا بعد ذلك سوء أفعالهم، وأنهم قد طغوا وتكبروا حتى تسببوا في زوال نعيمهم وحرمان أنفسهم، وندموا على ما فرط منهم، واستغفروا الله تعالى على ذلك راجين منه أن يعوضهم.
وهكذا كان المشركون يوم بدر ظنوا أنهم قادرون (1) على استئصال محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين، ولكن الله تعالى خيب ظنهم كما خيب ظن أصحاب الجنة.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر القصة في نية السوء بحرمان المساكين فكيف ذلك بالنسبة لقريش؟ وما قرائن حملها على ظن القدرة فيما يريدون؟
الجواب: المشبه به هو أصحاب الجنة في تصميمهم وعزمهم وحلفهم على الصرم مصبحين وعلى منع المساكين والمشبه هم قريش في تصميمهم وعزمهم على استئصال النبي وأصحابه الذين خرجوا لاعتراض القافلة وقد عذلهم بعض عقلائهم من التعرض لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ولأصحابه ونصحوهم بالرجوع إلى مكة وحصل بينهم وبين عقلائهم جدال ومراجعة في هذا طويلة فلم يرعووا وأصروا على استئصال النبي وأصحابه، وهؤلاء الناصحون هم أوسط رجال قريش الذين كانوا في النفير، وكان من جملة الناصحين لقريش بترك القتال عتبة بن ربيعة وجرى بينه وبين أبي جهل كلام بذيء فغضب عتبة غضباً شديداً وهو سيد قريش الحليم فضرب بسيفه عرقوب فرس أبي جهل عند خروجه للقتال.
ووجه الحمل على ظن القدرة أو العلم بالقدرة على استئصال المسلمين هو قوله في أصحاب الجنة: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17}، وقوله: {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ 25}.
الآية 30
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ
📝 التفسير:
{قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ 29 فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ 30 قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ 31 عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ 32} فاعترفوا بجرمهم منزهين الله عن أن يكون قد ظلمهم في ذلك، ولكن بعد أن فات الأوان، ولم يبق لهم إلا إلقاء المسؤولية واللوم على بعضهم البعض، ثم عرفوا بعد ذلك سوء أفعالهم، وأنهم قد طغوا وتكبروا حتى تسببوا في زوال نعيمهم وحرمان أنفسهم، وندموا على ما فرط منهم، واستغفروا الله تعالى على ذلك راجين منه أن يعوضهم.
وهكذا كان المشركون يوم بدر ظنوا أنهم قادرون (1) على استئصال محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين، ولكن الله تعالى خيب ظنهم كما خيب ظن أصحاب الجنة.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر القصة في نية السوء بحرمان المساكين فكيف ذلك بالنسبة لقريش؟ وما قرائن حملها على ظن القدرة فيما يريدون؟
الجواب: المشبه به هو أصحاب الجنة في تصميمهم وعزمهم وحلفهم على الصرم مصبحين وعلى منع المساكين والمشبه هم قريش في تصميمهم وعزمهم على استئصال النبي وأصحابه الذين خرجوا لاعتراض القافلة وقد عذلهم بعض عقلائهم من التعرض لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ولأصحابه ونصحوهم بالرجوع إلى مكة وحصل بينهم وبين عقلائهم جدال ومراجعة في هذا طويلة فلم يرعووا وأصروا على استئصال النبي وأصحابه، وهؤلاء الناصحون هم أوسط رجال قريش الذين كانوا في النفير، وكان من جملة الناصحين لقريش بترك القتال عتبة بن ربيعة وجرى بينه وبين أبي جهل كلام بذيء فغضب عتبة غضباً شديداً وهو سيد قريش الحليم فضرب بسيفه عرقوب فرس أبي جهل عند خروجه للقتال.
ووجه الحمل على ظن القدرة أو العلم بالقدرة على استئصال المسلمين هو قوله في أصحاب الجنة: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17}، وقوله: {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ 25}.
{قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ 29 فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ 30 قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ 31 عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ 32} فاعترفوا بجرمهم منزهين الله عن أن يكون قد ظلمهم في ذلك، ولكن بعد أن فات الأوان، ولم يبق لهم إلا إلقاء المسؤولية واللوم على بعضهم البعض، ثم عرفوا بعد ذلك سوء أفعالهم، وأنهم قد طغوا وتكبروا حتى تسببوا في زوال نعيمهم وحرمان أنفسهم، وندموا على ما فرط منهم، واستغفروا الله تعالى على ذلك راجين منه أن يعوضهم.
وهكذا كان المشركون يوم بدر ظنوا أنهم قادرون (1) على استئصال محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين، ولكن الله تعالى خيب ظنهم كما خيب ظن أصحاب الجنة.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر القصة في نية السوء بحرمان المساكين فكيف ذلك بالنسبة لقريش؟ وما قرائن حملها على ظن القدرة فيما يريدون؟
الجواب: المشبه به هو أصحاب الجنة في تصميمهم وعزمهم وحلفهم على الصرم مصبحين وعلى منع المساكين والمشبه هم قريش في تصميمهم وعزمهم على استئصال النبي وأصحابه الذين خرجوا لاعتراض القافلة وقد عذلهم بعض عقلائهم من التعرض لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ولأصحابه ونصحوهم بالرجوع إلى مكة وحصل بينهم وبين عقلائهم جدال ومراجعة في هذا طويلة فلم يرعووا وأصروا على استئصال النبي وأصحابه، وهؤلاء الناصحون هم أوسط رجال قريش الذين كانوا في النفير، وكان من جملة الناصحين لقريش بترك القتال عتبة بن ربيعة وجرى بينه وبين أبي جهل كلام بذيء فغضب عتبة غضباً شديداً وهو سيد قريش الحليم فضرب بسيفه عرقوب فرس أبي جهل عند خروجه للقتال.
ووجه الحمل على ظن القدرة أو العلم بالقدرة على استئصال المسلمين هو قوله في أصحاب الجنة: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17}، وقوله: {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ 25}.
الآية 31
قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ 29 فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ 30 قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ 31 عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ 32} فاعترفوا بجرمهم منزهين الله عن أن يكون قد ظلمهم في ذلك، ولكن بعد أن فات الأوان، ولم يبق لهم إلا إلقاء المسؤولية واللوم على بعضهم البعض، ثم عرفوا بعد ذلك سوء أفعالهم، وأنهم قد طغوا وتكبروا حتى تسببوا في زوال نعيمهم وحرمان أنفسهم، وندموا على ما فرط منهم، واستغفروا الله تعالى على ذلك راجين منه أن يعوضهم.
وهكذا كان المشركون يوم بدر ظنوا أنهم قادرون (1) على استئصال محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين، ولكن الله تعالى خيب ظنهم كما خيب ظن أصحاب الجنة.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر القصة في نية السوء بحرمان المساكين فكيف ذلك بالنسبة لقريش؟ وما قرائن حملها على ظن القدرة فيما يريدون؟
الجواب: المشبه به هو أصحاب الجنة في تصميمهم وعزمهم وحلفهم على الصرم مصبحين وعلى منع المساكين والمشبه هم قريش في تصميمهم وعزمهم على استئصال النبي وأصحابه الذين خرجوا لاعتراض القافلة وقد عذلهم بعض عقلائهم من التعرض لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ولأصحابه ونصحوهم بالرجوع إلى مكة وحصل بينهم وبين عقلائهم جدال ومراجعة في هذا طويلة فلم يرعووا وأصروا على استئصال النبي وأصحابه، وهؤلاء الناصحون هم أوسط رجال قريش الذين كانوا في النفير، وكان من جملة الناصحين لقريش بترك القتال عتبة بن ربيعة وجرى بينه وبين أبي جهل كلام بذيء فغضب عتبة غضباً شديداً وهو سيد قريش الحليم فضرب بسيفه عرقوب فرس أبي جهل عند خروجه للقتال.
ووجه الحمل على ظن القدرة أو العلم بالقدرة على استئصال المسلمين هو قوله في أصحاب الجنة: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17}، وقوله: {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ 25}.
{قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ 29 فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ 30 قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ 31 عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ 32} فاعترفوا بجرمهم منزهين الله عن أن يكون قد ظلمهم في ذلك، ولكن بعد أن فات الأوان، ولم يبق لهم إلا إلقاء المسؤولية واللوم على بعضهم البعض، ثم عرفوا بعد ذلك سوء أفعالهم، وأنهم قد طغوا وتكبروا حتى تسببوا في زوال نعيمهم وحرمان أنفسهم، وندموا على ما فرط منهم، واستغفروا الله تعالى على ذلك راجين منه أن يعوضهم.
وهكذا كان المشركون يوم بدر ظنوا أنهم قادرون (1) على استئصال محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين، ولكن الله تعالى خيب ظنهم كما خيب ظن أصحاب الجنة.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر القصة في نية السوء بحرمان المساكين فكيف ذلك بالنسبة لقريش؟ وما قرائن حملها على ظن القدرة فيما يريدون؟
الجواب: المشبه به هو أصحاب الجنة في تصميمهم وعزمهم وحلفهم على الصرم مصبحين وعلى منع المساكين والمشبه هم قريش في تصميمهم وعزمهم على استئصال النبي وأصحابه الذين خرجوا لاعتراض القافلة وقد عذلهم بعض عقلائهم من التعرض لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ولأصحابه ونصحوهم بالرجوع إلى مكة وحصل بينهم وبين عقلائهم جدال ومراجعة في هذا طويلة فلم يرعووا وأصروا على استئصال النبي وأصحابه، وهؤلاء الناصحون هم أوسط رجال قريش الذين كانوا في النفير، وكان من جملة الناصحين لقريش بترك القتال عتبة بن ربيعة وجرى بينه وبين أبي جهل كلام بذيء فغضب عتبة غضباً شديداً وهو سيد قريش الحليم فضرب بسيفه عرقوب فرس أبي جهل عند خروجه للقتال.
ووجه الحمل على ظن القدرة أو العلم بالقدرة على استئصال المسلمين هو قوله في أصحاب الجنة: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17}، وقوله: {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ 25}.
الآية 32
عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ
📝 التفسير:
{قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ 29 فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ 30 قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ 31 عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ 32} فاعترفوا بجرمهم منزهين الله عن أن يكون قد ظلمهم في ذلك، ولكن بعد أن فات الأوان، ولم يبق لهم إلا إلقاء المسؤولية واللوم على بعضهم البعض، ثم عرفوا بعد ذلك سوء أفعالهم، وأنهم قد طغوا وتكبروا حتى تسببوا في زوال نعيمهم وحرمان أنفسهم، وندموا على ما فرط منهم، واستغفروا الله تعالى على ذلك راجين منه أن يعوضهم.
وهكذا كان المشركون يوم بدر ظنوا أنهم قادرون (1) على استئصال محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين، ولكن الله تعالى خيب ظنهم كما خيب ظن أصحاب الجنة.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر القصة في نية السوء بحرمان المساكين فكيف ذلك بالنسبة لقريش؟ وما قرائن حملها على ظن القدرة فيما يريدون؟
الجواب: المشبه به هو أصحاب الجنة في تصميمهم وعزمهم وحلفهم على الصرم مصبحين وعلى منع المساكين والمشبه هم قريش في تصميمهم وعزمهم على استئصال النبي وأصحابه الذين خرجوا لاعتراض القافلة وقد عذلهم بعض عقلائهم من التعرض لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ولأصحابه ونصحوهم بالرجوع إلى مكة وحصل بينهم وبين عقلائهم جدال ومراجعة في هذا طويلة فلم يرعووا وأصروا على استئصال النبي وأصحابه، وهؤلاء الناصحون هم أوسط رجال قريش الذين كانوا في النفير، وكان من جملة الناصحين لقريش بترك القتال عتبة بن ربيعة وجرى بينه وبين أبي جهل كلام بذيء فغضب عتبة غضباً شديداً وهو سيد قريش الحليم فضرب بسيفه عرقوب فرس أبي جهل عند خروجه للقتال.
ووجه الحمل على ظن القدرة أو العلم بالقدرة على استئصال المسلمين هو قوله في أصحاب الجنة: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17}، وقوله: {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ 25}.
{قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ 29 فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ 30 قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ 31 عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ 32} فاعترفوا بجرمهم منزهين الله عن أن يكون قد ظلمهم في ذلك، ولكن بعد أن فات الأوان، ولم يبق لهم إلا إلقاء المسؤولية واللوم على بعضهم البعض، ثم عرفوا بعد ذلك سوء أفعالهم، وأنهم قد طغوا وتكبروا حتى تسببوا في زوال نعيمهم وحرمان أنفسهم، وندموا على ما فرط منهم، واستغفروا الله تعالى على ذلك راجين منه أن يعوضهم.
وهكذا كان المشركون يوم بدر ظنوا أنهم قادرون (1) على استئصال محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين، ولكن الله تعالى خيب ظنهم كما خيب ظن أصحاب الجنة.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر القصة في نية السوء بحرمان المساكين فكيف ذلك بالنسبة لقريش؟ وما قرائن حملها على ظن القدرة فيما يريدون؟
الجواب: المشبه به هو أصحاب الجنة في تصميمهم وعزمهم وحلفهم على الصرم مصبحين وعلى منع المساكين والمشبه هم قريش في تصميمهم وعزمهم على استئصال النبي وأصحابه الذين خرجوا لاعتراض القافلة وقد عذلهم بعض عقلائهم من التعرض لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ولأصحابه ونصحوهم بالرجوع إلى مكة وحصل بينهم وبين عقلائهم جدال ومراجعة في هذا طويلة فلم يرعووا وأصروا على استئصال النبي وأصحابه، وهؤلاء الناصحون هم أوسط رجال قريش الذين كانوا في النفير، وكان من جملة الناصحين لقريش بترك القتال عتبة بن ربيعة وجرى بينه وبين أبي جهل كلام بذيء فغضب عتبة غضباً شديداً وهو سيد قريش الحليم فضرب بسيفه عرقوب فرس أبي جهل عند خروجه للقتال.
ووجه الحمل على ظن القدرة أو العلم بالقدرة على استئصال المسلمين هو قوله في أصحاب الجنة: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17}، وقوله: {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ 25}.
الآية 33
كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ 33} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى المشركين أن عذابه في الدنيا يأتي المرء من حيث لا يدري ولا يتوقع كما فعل بأصحاب الجنة، وأنهم لو كانوا يعتبرون ويتفكرون بعقولهم لاعتبروا بما جاءهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من العبر، ولارتدعوا عن غيهم وضلالهم، ولاتقوا عذاب الآخرة الذي ينتظرهم (2).
___________
(2) - سؤال: هل تقصدون أن جملة «ولعذاب الآخرة أكبر» معترضة، وأن «لو كانوا يعلمون» متعلق بـ «كذلك العذاب» أم ماذا؟
الجواب: يبدو أن قوله: «ولعذاب الآخرة أكبر» جملة معطوفة على ما قبلها.
{كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ 33} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى المشركين أن عذابه في الدنيا يأتي المرء من حيث لا يدري ولا يتوقع كما فعل بأصحاب الجنة، وأنهم لو كانوا يعتبرون ويتفكرون بعقولهم لاعتبروا بما جاءهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من العبر، ولارتدعوا عن غيهم وضلالهم، ولاتقوا عذاب الآخرة الذي ينتظرهم (2).
___________
(2) - سؤال: هل تقصدون أن جملة «ولعذاب الآخرة أكبر» معترضة، وأن «لو كانوا يعلمون» متعلق بـ «كذلك العذاب» أم ماذا؟
الجواب: يبدو أن قوله: «ولعذاب الآخرة أكبر» جملة معطوفة على ما قبلها.
الآية 34
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
📝 التفسير:
{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ 34} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن الذين يتقونه ويحذرون الوقوع فيما يغضبه ويوجب سخطه لهم جنات النعيم يأكلون ويتمتعون فيما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم.
{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ 34} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن الذين يتقونه ويحذرون الوقوع فيما يغضبه ويوجب سخطه لهم جنات النعيم يأكلون ويتمتعون فيما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم.
الآية 35
أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ
📝 التفسير:
{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35 مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ 36} (1) يخاطب الله تعالى المشركين الذين أنكروا البعث والحساب والجزاء في يوم القيامة، ويستنكر عليهم الإصرار على إنكار ذلك، وكيف ساغ لهم الجحود للبعث مع ما يلزم منه من اتهام الله تعالى بالظلم حيث يسوي بين الممتثلين لأوامره والمتمردين عنها، ونسبته للعبث والباطل، تعالى الله عن ذلك.
__________
(1) - سؤال: فضلاً لو أعربتم الآية «ما لكم كيف تحكمون»؟ وكيف يمكن لنا الاستدلال بهذه الآية على أن العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها؟
الجواب: «ما» اسم استفهام مبتدأ. «لكم» خبر متعلق بمحذوف. «كيف» اسم استفهام في محل نصب حال أو مفعول مطلق. «تحكمون» فعل وفاعل وهو العامل في «كيف»، والجملة مستأنفة لبيان الإبهام في الجملة الأولى «ما لكم».
وفي قوله تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35 مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ 36} دليل على أن العقل يفرق بين الحسن والقبيح والحق والباطل بفطرته، والدليل هذا نقلي من السمع، فالاستدلال يكون بالآية هذه من حيث أن الله تعالى استنكر على المشركين اعتقادهم أن الله يسوي بين المجرمين والمسلمين استنكاراً بعد استنكار ووبخهم على ذلك، وما ذلك إلا لأنهم قالوا وحكموا بخلاف ما تعرفه العقول وتستحسنه الفطرة.
{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35 مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ 36} (1) يخاطب الله تعالى المشركين الذين أنكروا البعث والحساب والجزاء في يوم القيامة، ويستنكر عليهم الإصرار على إنكار ذلك، وكيف ساغ لهم الجحود للبعث مع ما يلزم منه من اتهام الله تعالى بالظلم حيث يسوي بين الممتثلين لأوامره والمتمردين عنها، ونسبته للعبث والباطل، تعالى الله عن ذلك.
__________
(1) - سؤال: فضلاً لو أعربتم الآية «ما لكم كيف تحكمون»؟ وكيف يمكن لنا الاستدلال بهذه الآية على أن العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها؟
الجواب: «ما» اسم استفهام مبتدأ. «لكم» خبر متعلق بمحذوف. «كيف» اسم استفهام في محل نصب حال أو مفعول مطلق. «تحكمون» فعل وفاعل وهو العامل في «كيف»، والجملة مستأنفة لبيان الإبهام في الجملة الأولى «ما لكم».
وفي قوله تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35 مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ 36} دليل على أن العقل يفرق بين الحسن والقبيح والحق والباطل بفطرته، والدليل هذا نقلي من السمع، فالاستدلال يكون بالآية هذه من حيث أن الله تعالى استنكر على المشركين اعتقادهم أن الله يسوي بين المجرمين والمسلمين استنكاراً بعد استنكار ووبخهم على ذلك، وما ذلك إلا لأنهم قالوا وحكموا بخلاف ما تعرفه العقول وتستحسنه الفطرة.
الآية 36
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
📝 التفسير:
{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35 مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ 36} (1) يخاطب الله تعالى المشركين الذين أنكروا البعث والحساب والجزاء في يوم القيامة، ويستنكر عليهم الإصرار على إنكار ذلك، وكيف ساغ لهم الجحود للبعث مع ما يلزم منه من اتهام الله تعالى بالظلم حيث يسوي بين الممتثلين لأوامره والمتمردين عنها، ونسبته للعبث والباطل، تعالى الله عن ذلك.
__________
(1) - سؤال: فضلاً لو أعربتم الآية «ما لكم كيف تحكمون»؟ وكيف يمكن لنا الاستدلال بهذه الآية على أن العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها؟
الجواب: «ما» اسم استفهام مبتدأ. «لكم» خبر متعلق بمحذوف. «كيف» اسم استفهام في محل نصب حال أو مفعول مطلق. «تحكمون» فعل وفاعل وهو العامل في «كيف»، والجملة مستأنفة لبيان الإبهام في الجملة الأولى «ما لكم».
وفي قوله تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35 مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ 36} دليل على أن العقل يفرق بين الحسن والقبيح والحق والباطل بفطرته، والدليل هذا نقلي من السمع، فالاستدلال يكون بالآية هذه من حيث أن الله تعالى استنكر على المشركين اعتقادهم أن الله يسوي بين المجرمين والمسلمين استنكاراً بعد استنكار ووبخهم على ذلك، وما ذلك إلا لأنهم قالوا وحكموا بخلاف ما تعرفه العقول وتستحسنه الفطرة.
{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35 مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ 36} (1) يخاطب الله تعالى المشركين الذين أنكروا البعث والحساب والجزاء في يوم القيامة، ويستنكر عليهم الإصرار على إنكار ذلك، وكيف ساغ لهم الجحود للبعث مع ما يلزم منه من اتهام الله تعالى بالظلم حيث يسوي بين الممتثلين لأوامره والمتمردين عنها، ونسبته للعبث والباطل، تعالى الله عن ذلك.
__________
(1) - سؤال: فضلاً لو أعربتم الآية «ما لكم كيف تحكمون»؟ وكيف يمكن لنا الاستدلال بهذه الآية على أن العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها؟
الجواب: «ما» اسم استفهام مبتدأ. «لكم» خبر متعلق بمحذوف. «كيف» اسم استفهام في محل نصب حال أو مفعول مطلق. «تحكمون» فعل وفاعل وهو العامل في «كيف»، والجملة مستأنفة لبيان الإبهام في الجملة الأولى «ما لكم».
وفي قوله تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35 مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ 36} دليل على أن العقل يفرق بين الحسن والقبيح والحق والباطل بفطرته، والدليل هذا نقلي من السمع، فالاستدلال يكون بالآية هذه من حيث أن الله تعالى استنكر على المشركين اعتقادهم أن الله يسوي بين المجرمين والمسلمين استنكاراً بعد استنكار ووبخهم على ذلك، وما ذلك إلا لأنهم قالوا وحكموا بخلاف ما تعرفه العقول وتستحسنه الفطرة.
الآية 37
أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ
📝 التفسير:
{أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ 37 إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (2) 38} ومن أين لكم حتى تنكروا ذلك الإنكار؟ هل أتاكم به رسول من عند الله تعالى وأخبركم أن لكم أن تختاروا ما شئتم وأردتم من الأديان؟
____________
(2) - سؤال: ما إعراب «لما تخيرون»؟
الجواب: اللام هي المزحلقة، و «ما» اسم موصول في محل نصب اسم «إن»، و «تخيرون» مضارع، والواو فاعل، والعائد ضمير محذوف.
سؤال: هل قوله: «إن لكم لما تخيرون» في حيز الاستفهام الذي قبله؟ أم أنه على جهة الجواب من الباري تعالى على مضمونه؟
الجواب: نعم هو في حيز الاستفهام حيث أنه معمول لـ «تدرسون» على أنه مفعول به، وكان المفروض فتح همزة «إنّ» ولكن لام الابتداء منعت ذلك وعلقت الفعل «تدرسون» عن العمل في اللفظ، وهو بمعنى تعلمون فيكون من أفعال القلوب.
{أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ 37 إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (2) 38} ومن أين لكم حتى تنكروا ذلك الإنكار؟ هل أتاكم به رسول من عند الله تعالى وأخبركم أن لكم أن تختاروا ما شئتم وأردتم من الأديان؟
____________
(2) - سؤال: ما إعراب «لما تخيرون»؟
الجواب: اللام هي المزحلقة، و «ما» اسم موصول في محل نصب اسم «إن»، و «تخيرون» مضارع، والواو فاعل، والعائد ضمير محذوف.
سؤال: هل قوله: «إن لكم لما تخيرون» في حيز الاستفهام الذي قبله؟ أم أنه على جهة الجواب من الباري تعالى على مضمونه؟
الجواب: نعم هو في حيز الاستفهام حيث أنه معمول لـ «تدرسون» على أنه مفعول به، وكان المفروض فتح همزة «إنّ» ولكن لام الابتداء منعت ذلك وعلقت الفعل «تدرسون» عن العمل في اللفظ، وهو بمعنى تعلمون فيكون من أفعال القلوب.
الآية 38
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ
📝 التفسير:
{أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ 37 إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (2) 38} ومن أين لكم حتى تنكروا ذلك الإنكار؟ هل أتاكم به رسول من عند الله تعالى وأخبركم أن لكم أن تختاروا ما شئتم وأردتم من الأديان؟
____________
(2) - سؤال: ما إعراب «لما تخيرون»؟
الجواب: اللام هي المزحلقة، و «ما» اسم موصول في محل نصب اسم «إن»، و «تخيرون» مضارع، والواو فاعل، والعائد ضمير محذوف.
سؤال: هل قوله: «إن لكم لما تخيرون» في حيز الاستفهام الذي قبله؟ أم أنه على جهة الجواب من الباري تعالى على مضمونه؟
الجواب: نعم هو في حيز الاستفهام حيث أنه معمول لـ «تدرسون» على أنه مفعول به، وكان المفروض فتح همزة «إنّ» ولكن لام الابتداء منعت ذلك وعلقت الفعل «تدرسون» عن العمل في اللفظ، وهو بمعنى تعلمون فيكون من أفعال القلوب.
{أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ 37 إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (2) 38} ومن أين لكم حتى تنكروا ذلك الإنكار؟ هل أتاكم به رسول من عند الله تعالى وأخبركم أن لكم أن تختاروا ما شئتم وأردتم من الأديان؟
____________
(2) - سؤال: ما إعراب «لما تخيرون»؟
الجواب: اللام هي المزحلقة، و «ما» اسم موصول في محل نصب اسم «إن»، و «تخيرون» مضارع، والواو فاعل، والعائد ضمير محذوف.
سؤال: هل قوله: «إن لكم لما تخيرون» في حيز الاستفهام الذي قبله؟ أم أنه على جهة الجواب من الباري تعالى على مضمونه؟
الجواب: نعم هو في حيز الاستفهام حيث أنه معمول لـ «تدرسون» على أنه مفعول به، وكان المفروض فتح همزة «إنّ» ولكن لام الابتداء منعت ذلك وعلقت الفعل «تدرسون» عن العمل في اللفظ، وهو بمعنى تعلمون فيكون من أفعال القلوب.
الآية 39
أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ
📝 التفسير:
{أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ 39} (3) أم أن معكم عهوداً ومواثيق أخذتموها على الله تعالى حتى تنكروا هذا الإنكار،وتتمسكوا بعقائدكم هذا التمسك، وتأمنوا عذاب الله تعالى هذا الأمان؟
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما موضع: «إن لكم لما تحكمون» إعرابياً؟
الجواب: لا موضع لذلك من الإعراب لكون الجملة جواباً للقسم.
{أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ 39} (3) أم أن معكم عهوداً ومواثيق أخذتموها على الله تعالى حتى تنكروا هذا الإنكار،وتتمسكوا بعقائدكم هذا التمسك، وتأمنوا عذاب الله تعالى هذا الأمان؟
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما موضع: «إن لكم لما تحكمون» إعرابياً؟
الجواب: لا موضع لذلك من الإعراب لكون الجملة جواباً للقسم.
الآية 40
سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ
📝 التفسير:
{سَلْهُمْ أَيُّهُمْ (1) بِذَلِكَ زَعِيمٌ 40} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسألهم من المسؤول عن ذلك العهد، إن كان ثَمَّ عهد؟ ومن هو الكفيل به؟
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «أيهم»؟ وما محل جملته؟
الجواب: أيهم: استفهام مبتدأ، وجملته في محل نصب المفعول الثاني لسل.
{سَلْهُمْ أَيُّهُمْ (1) بِذَلِكَ زَعِيمٌ 40} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسألهم من المسؤول عن ذلك العهد، إن كان ثَمَّ عهد؟ ومن هو الكفيل به؟
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «أيهم»؟ وما محل جملته؟
الجواب: أيهم: استفهام مبتدأ، وجملته في محل نصب المفعول الثاني لسل.