القرآن الكريم مع التفسير
سورة الأعراف
آية
الآية 21
وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ
📝 التفسير:
{وَقَاسَمَهُمَا (1) إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ 21} وحلف لهما إبليس في وسوسته، ولم يكونا يريانه.
__________
(1) -سؤال: ما الوجه في التعبير بـ «قاسمهما» دون «أقسم لهما»؟
الجواب: {وَقَاسَمَهُمَا} تفيد أنه جرى من آدم وحواء ما يشبه القسم، أو طلبا منه القسم، أو جرت بين الطرفين محاورة ومناكرة واتهام، فسمي قسم إبليس مقاسمة لذلك.
{وَقَاسَمَهُمَا (1) إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ 21} وحلف لهما إبليس في وسوسته، ولم يكونا يريانه.
__________
(1) -سؤال: ما الوجه في التعبير بـ «قاسمهما» دون «أقسم لهما»؟
الجواب: {وَقَاسَمَهُمَا} تفيد أنه جرى من آدم وحواء ما يشبه القسم، أو طلبا منه القسم، أو جرت بين الطرفين محاورة ومناكرة واتهام، فسمي قسم إبليس مقاسمة لذلك.
الآية 22
فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ} اغترا بوسوسته (1)، وبدأا بالأكل من الشجرة، ولم يأكلا منها إلا وفي نيتهما أن يتقربا إلى الله سبحانه وتعالى، وينالا درجة الملائكة في طاعة الله سبحانه وتعالى.
{فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} عندما بدأا بالأكل من الشجرة ظهرت لهما سيئات (2)
أعمالهما وعرفا أنهما قد وقعا في الخطيئة.
{وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ (3) عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ} ليستظلا بما خصفا من حر الشمس (4).
{وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ 22} (5) قال الله لهم ذلك موبخاً لهما.
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر معنى التدلية الإنزال فكيف؟ وهل المراد بالغرور هنا الخداع؟
الجواب: المعنى: أن الشيطان أنزل آدم وحواء من مقام طاعة الله إلى ذل معصيته بغروره أي: بخداعه لهما بالقسم واليمين إنه لهما لمن الناصحين، فظنا أنه صادق في نصيحته حين أقسم لهما.
(2) -سؤال: قد يقال: بأن إظهار الله لعورتهما الحقيقية لا قبح فيه من حيث أنهما زوجان ولا ثالث لهما، ومن حيث إن فيه حثاً لهما على المبادرة بالتوبة، وإن الله عالم بعدم استمراره لعلمه بتوبتهما، فما رأيكم؟
(3) -سؤال: ما معنى: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ}؟ وهل ظاهرها يؤيد القول بانكشاف العورة؟
الجواب: معنى «طفقا» شرعا وأخذا يخصفان عليهما من ورق الجنة، والمراد أن الله تعالى سلب عن آدم وحواء بسبب وقوعهما في المعصية ما كان أنعم به عليهما فيها: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى 118 وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى 119} [طه]، فأصبح آدم يضحى بعد أن كان لا يضحى، واحتاج بعد المعصية أن يعمل ويتسبب في حصول ما يحتاجه من الأكل والشرب واللباس والظل والكن، بعد أن كانت حاجاته مهيأة له ولزوجته بغير عناء وتعب.
(4) - سؤال: يقال: من أين تظهر لنا هذه العلة: «ليستظلا بما خصفا من حر الشمس»؟
الجواب: ظهرت من قوله: «عليهما» فظاهر ذلك أن الخصف فوقهما وهما تحته.
(5) -سؤال: ما محل جملة: {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ... } الآية؟
الجواب: محل ذلك النصب على أنه مقول قول محذوف.
سؤال: ما فائدة دخول «ما» في قوله: {تِلْكُمَا}؟
الجواب: «ما» هي علامة تثنية المخاطبين.
الجواب: ما ذكرت قريب ومحتمل، ولكن ما حكى الله تعالى عن إبليس في قوله: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا ... } يفيد أن قصد إبليس وغرضه من وسوسته لهما هو أن تظهر سوآتهما، ولا يخفى أن قصد إبليس من آدم وحواء وذريتهما أن يوقعهم في معصية الله: {لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ 82} [ص]، ويدخلهم في الغواية التي دخل فيها، وتتكشف معاصيهم كما تكشفت معصيته. وكأن آدم وحواء كانا يظنان أنهما من أهل طاعة الله على الإطلاق، ولا يظنان ولا يتوقعان أن تحصل منهما معصية الله، أو أن وقوعها منهما مستحيل أو شبه المستحيل، أو بعيد غاية البعد، فأراد إبليس أن يظهر لهما فساد ما ظنا وأن معصية الله متوقعة منهما وأنهما ليسا كما ظنا. فهذا ما تفيده الآية عند التأمل {لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا} فإن ذلك يفيد أن ثمة أمراً محجوباً علمه عن آدم وحواء، ومن البعيد أن تكون السوأة الحقيقية هي ذلك الأمر المحجوب علمه عنهما فالمفروض أن آدم وحواء على الطبيعة البشرية يأكلان ويشربان ويتبولان ويتغوطان، ويتناكحان، على مقتضى الطبيعة البشرية، وأنهما كانا يتنزهان عن البول والغائط ويتطهران بالماء على مقتضى الفطرة؛ لذلك رجحنا أن {سَوْآتِهِمَا} هي السوءات المعنوية التي هي المعاصي.
{فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ} اغترا بوسوسته (1)، وبدأا بالأكل من الشجرة، ولم يأكلا منها إلا وفي نيتهما أن يتقربا إلى الله سبحانه وتعالى، وينالا درجة الملائكة في طاعة الله سبحانه وتعالى.
{فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} عندما بدأا بالأكل من الشجرة ظهرت لهما سيئات (2)
أعمالهما وعرفا أنهما قد وقعا في الخطيئة.
{وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ (3) عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ} ليستظلا بما خصفا من حر الشمس (4).
{وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ 22} (5) قال الله لهم ذلك موبخاً لهما.
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر معنى التدلية الإنزال فكيف؟ وهل المراد بالغرور هنا الخداع؟
الجواب: المعنى: أن الشيطان أنزل آدم وحواء من مقام طاعة الله إلى ذل معصيته بغروره أي: بخداعه لهما بالقسم واليمين إنه لهما لمن الناصحين، فظنا أنه صادق في نصيحته حين أقسم لهما.
(2) -سؤال: قد يقال: بأن إظهار الله لعورتهما الحقيقية لا قبح فيه من حيث أنهما زوجان ولا ثالث لهما، ومن حيث إن فيه حثاً لهما على المبادرة بالتوبة، وإن الله عالم بعدم استمراره لعلمه بتوبتهما، فما رأيكم؟
(3) -سؤال: ما معنى: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ}؟ وهل ظاهرها يؤيد القول بانكشاف العورة؟
الجواب: معنى «طفقا» شرعا وأخذا يخصفان عليهما من ورق الجنة، والمراد أن الله تعالى سلب عن آدم وحواء بسبب وقوعهما في المعصية ما كان أنعم به عليهما فيها: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى 118 وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى 119} [طه]، فأصبح آدم يضحى بعد أن كان لا يضحى، واحتاج بعد المعصية أن يعمل ويتسبب في حصول ما يحتاجه من الأكل والشرب واللباس والظل والكن، بعد أن كانت حاجاته مهيأة له ولزوجته بغير عناء وتعب.
(4) - سؤال: يقال: من أين تظهر لنا هذه العلة: «ليستظلا بما خصفا من حر الشمس»؟
الجواب: ظهرت من قوله: «عليهما» فظاهر ذلك أن الخصف فوقهما وهما تحته.
(5) -سؤال: ما محل جملة: {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ... } الآية؟
الجواب: محل ذلك النصب على أنه مقول قول محذوف.
سؤال: ما فائدة دخول «ما» في قوله: {تِلْكُمَا}؟
الجواب: «ما» هي علامة تثنية المخاطبين.
الجواب: ما ذكرت قريب ومحتمل، ولكن ما حكى الله تعالى عن إبليس في قوله: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا ... } يفيد أن قصد إبليس وغرضه من وسوسته لهما هو أن تظهر سوآتهما، ولا يخفى أن قصد إبليس من آدم وحواء وذريتهما أن يوقعهم في معصية الله: {لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ 82} [ص]، ويدخلهم في الغواية التي دخل فيها، وتتكشف معاصيهم كما تكشفت معصيته. وكأن آدم وحواء كانا يظنان أنهما من أهل طاعة الله على الإطلاق، ولا يظنان ولا يتوقعان أن تحصل منهما معصية الله، أو أن وقوعها منهما مستحيل أو شبه المستحيل، أو بعيد غاية البعد، فأراد إبليس أن يظهر لهما فساد ما ظنا وأن معصية الله متوقعة منهما وأنهما ليسا كما ظنا. فهذا ما تفيده الآية عند التأمل {لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا} فإن ذلك يفيد أن ثمة أمراً محجوباً علمه عن آدم وحواء، ومن البعيد أن تكون السوأة الحقيقية هي ذلك الأمر المحجوب علمه عنهما فالمفروض أن آدم وحواء على الطبيعة البشرية يأكلان ويشربان ويتبولان ويتغوطان، ويتناكحان، على مقتضى الطبيعة البشرية، وأنهما كانا يتنزهان عن البول والغائط ويتطهران بالماء على مقتضى الفطرة؛ لذلك رجحنا أن {سَوْآتِهِمَا} هي السوءات المعنوية التي هي المعاصي.
الآية 23
قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
📝 التفسير:
{قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ 23} آدم وحواء عندما عصيا الله سبحانه وتعالى قالا هذا القول: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا}.
لم يكونا يعلمان كيف يستغفران من خطئهما ومعصيتهما؛ فعلمهما الله سبحانه وتعالى كيف يتوبان عندما علم منهما إرادة التوبة، وأن يقولا هذا القول: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ 23}، فغفر الله سبحانه وتعالى لهما وقبل توبتهما.
{قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ 23} آدم وحواء عندما عصيا الله سبحانه وتعالى قالا هذا القول: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا}.
لم يكونا يعلمان كيف يستغفران من خطئهما ومعصيتهما؛ فعلمهما الله سبحانه وتعالى كيف يتوبان عندما علم منهما إرادة التوبة، وأن يقولا هذا القول: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ 23}، فغفر الله سبحانه وتعالى لهما وقبل توبتهما.
الآية 24
قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ
📝 التفسير:
تفسير :
{ٱهْبِطُواْ } الخطاب لآدم وحواء وإبليس. و {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } في موضع الحال، أي متعادين يعاديهما إبليس ويعاديانه {مُّسْتَقِرٌّ } استقرار، أو موضع استقرار {وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ } وانتفاع بعيش إلى انقضاء آجالكم. وعن ثابت البناني: لما أهبط آدم وحضرته الوفاة أحاطت به الملائكة، فجعلت حواء تدور حولهم، فقال لها: خلي ملائكة ربي فإنما أصابني الذي أصابني فيك، فلما توفي غسلته الملائكة بماء وسدر وتراً، وحنطته وكفنته في وتر من الثياب، وحفروا له ولحدوا، ودفنوه بسرنديب بأرض الهند، وقالوا لبنيه: هذه سنتكم بعده.{قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} (1) اخرجا من الجنة جزاءً على عصيانكما، اخرجا إلى الأرض مع الشيطان وقد عرفتم عداوته لكما ولذراريكما.
{وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ 24} (2) فلكم في الأرض موطن تستقرون فيه ونعم تتنعمون فيها إلى وقت معلوم عند الله.
__________
(1) -سؤال: ما محل جملة: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}؟
الجواب: محلها النصب على أنها حالية أي: متعادين.
(2) -سؤال: يقال: ظاهر قوله: {وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ} مع قوله: {اهْبِطُوا} أن جنة آدم ليست في الأرض فما قرائن العدول عن هذا الظاهر؟
الجواب: خلق آدم من الأرض، وطبيعته أرضية، وقد قال تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة:30]، ولو كانت جنة آدم في السماء لما أمكن إبليس الدخول إلى جنته ليوسوس إليه لمنع الشياطين من الوصول هناك.
- قالت الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة:30]، لذلك فمعصية آدم وحواء كانت في الأرض.
- وجنة آدم كانت في مرتفع من الأرض ربوة ذات قرار ومعين، حيث تزكو الثمار وتقل الحشرات ويطيب الهواء وتنشرح الصدور، فلما عصى آدم وحواء أمرهما الله تعالى بالهبوط من ذلك المرتفع المبارك إلى الأرض الطويلة العريضة للاستقرار فيها والتوالد عليها وتحمل التكاليف والمصاعب فيها.
تفسير :
{ٱهْبِطُواْ } الخطاب لآدم وحواء وإبليس. و {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } في موضع الحال، أي متعادين يعاديهما إبليس ويعاديانه {مُّسْتَقِرٌّ } استقرار، أو موضع استقرار {وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ } وانتفاع بعيش إلى انقضاء آجالكم. وعن ثابت البناني: لما أهبط آدم وحضرته الوفاة أحاطت به الملائكة، فجعلت حواء تدور حولهم، فقال لها: خلي ملائكة ربي فإنما أصابني الذي أصابني فيك، فلما توفي غسلته الملائكة بماء وسدر وتراً، وحنطته وكفنته في وتر من الثياب، وحفروا له ولحدوا، ودفنوه بسرنديب بأرض الهند، وقالوا لبنيه: هذه سنتكم بعده.{قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} (1) اخرجا من الجنة جزاءً على عصيانكما، اخرجا إلى الأرض مع الشيطان وقد عرفتم عداوته لكما ولذراريكما.
{وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ 24} (2) فلكم في الأرض موطن تستقرون فيه ونعم تتنعمون فيها إلى وقت معلوم عند الله.
__________
(1) -سؤال: ما محل جملة: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}؟
الجواب: محلها النصب على أنها حالية أي: متعادين.
(2) -سؤال: يقال: ظاهر قوله: {وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ} مع قوله: {اهْبِطُوا} أن جنة آدم ليست في الأرض فما قرائن العدول عن هذا الظاهر؟
الجواب: خلق آدم من الأرض، وطبيعته أرضية، وقد قال تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة:30]، ولو كانت جنة آدم في السماء لما أمكن إبليس الدخول إلى جنته ليوسوس إليه لمنع الشياطين من الوصول هناك.
- قالت الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة:30]، لذلك فمعصية آدم وحواء كانت في الأرض.
- وجنة آدم كانت في مرتفع من الأرض ربوة ذات قرار ومعين، حيث تزكو الثمار وتقل الحشرات ويطيب الهواء وتنشرح الصدور، فلما عصى آدم وحواء أمرهما الله تعالى بالهبوط من ذلك المرتفع المبارك إلى الأرض الطويلة العريضة للاستقرار فيها والتوالد عليها وتحمل التكاليف والمصاعب فيها.
الآية 25
قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ 25} أخبرهم الله سبحانه وتعالى أن بني آدم سيعيشون على ظهرها، وسيموتون ويقبرون فيها، وسيبعثون منها يوم القيامة إلى الحساب والجزاء.
{قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ 25} أخبرهم الله سبحانه وتعالى أن بني آدم سيعيشون على ظهرها، وسيموتون ويقبرون فيها، وسيبعثون منها يوم القيامة إلى الحساب والجزاء.
الآية 26
يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
📝 التفسير:
{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً} (1) خاطب الله سبحانه وتعالى جميع بني آدم، وتمنن عليهم- بأنه قد خلق لهم لباساً يستترون به، وخلق لهم أيضاً لباساً يتزينون به بين الناس.
{وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} (2) ثم دلهم الله سبحانه وتعالى على ما هو الأفضل لهم من اللباس، وهو التقوى فإنها زينة وجمال في الدنيا والآخرة.
{ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ 26} اللباس آية من آيات الله سبحانه وتعالى خلقها لنا لنعرف قدرته وفضله علينا ونعمته.
__________
(1) -سؤال: ما الفرق بين «لباساً» و «ريشاً»؟ ومم أخذ «ريشاً»؟
الجواب: الأول للستر، والثاني «ريشاً» للزينة، وهو مأخوذ من ريش الطائر.
سؤال: قد يقال بأن هذا وهو أن السوءة والمواراة على حقيقتهما مؤكد بأنه في حق آدم على حقيقته فكيف؟
الجواب: المراد هنا هو: يغطي عوراتكم عن أعين الناظرين، والمراد هناك أن الشيطان وسوس لآدم وحواء من أجل أن يُظهر لهما ما حجب عنه علمهما ورؤيتهما، أي ليبدي لهما ما جهلاه.
ومن البعيد أن يكون قصد إبليس أن تظهر لهما عوراتهما الحقيقية التي هي الفرجان.
ومعرفة آدم بعوراتهما من الضروريات، وكيف تخفى عليهما بعض أعضائهما الظاهرة؟!
(2) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ} على قراءة الرفع وقراءة النصب؟
الجواب: على قراءة النصب: يكون معطوفاً على قوله: {لِبَاساً}. وعلى الرفع يكون مبتدأ وما بعده خبره {ذَلِكَ خَيْرٌ}.
{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً} (1) خاطب الله سبحانه وتعالى جميع بني آدم، وتمنن عليهم- بأنه قد خلق لهم لباساً يستترون به، وخلق لهم أيضاً لباساً يتزينون به بين الناس.
{وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} (2) ثم دلهم الله سبحانه وتعالى على ما هو الأفضل لهم من اللباس، وهو التقوى فإنها زينة وجمال في الدنيا والآخرة.
{ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ 26} اللباس آية من آيات الله سبحانه وتعالى خلقها لنا لنعرف قدرته وفضله علينا ونعمته.
__________
(1) -سؤال: ما الفرق بين «لباساً» و «ريشاً»؟ ومم أخذ «ريشاً»؟
الجواب: الأول للستر، والثاني «ريشاً» للزينة، وهو مأخوذ من ريش الطائر.
سؤال: قد يقال بأن هذا وهو أن السوءة والمواراة على حقيقتهما مؤكد بأنه في حق آدم على حقيقته فكيف؟
الجواب: المراد هنا هو: يغطي عوراتكم عن أعين الناظرين، والمراد هناك أن الشيطان وسوس لآدم وحواء من أجل أن يُظهر لهما ما حجب عنه علمهما ورؤيتهما، أي ليبدي لهما ما جهلاه.
ومن البعيد أن يكون قصد إبليس أن تظهر لهما عوراتهما الحقيقية التي هي الفرجان.
ومعرفة آدم بعوراتهما من الضروريات، وكيف تخفى عليهما بعض أعضائهما الظاهرة؟!
(2) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ} على قراءة الرفع وقراءة النصب؟
الجواب: على قراءة النصب: يكون معطوفاً على قوله: {لِبَاساً}. وعلى الرفع يكون مبتدأ وما بعده خبره {ذَلِكَ خَيْرٌ}.
الآية 27
يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ} حذرنا الله سبحانه وتعالى من إبليس ومن مكايده، وحذرنا من فتنته وإغوائه، كما فعل بأبينا آدم عليه السلام.
{يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا (1) لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا} فاحذروا عداوته؛ فقد سبق لكم تجربته في آدم عليه السلام وزوجته حواء، وكيف نزع عنهما لباسهما بسبب معصيتهما (2)، وكيف ارتفعت نعمة الله عنهما حين عصيا وأخرجهما إلى الأرض يتكسبان فيها ويتعبان، بعدما كانا يأكلان في الجنة من دون تعب ولا مشقة، وكيف احتاجا إلى أن يتعلما في الأرض كيف يغزلان وينسجان، وكيف يخيطان، وكذلك كيف يحرثان الأرض، ثم يزرعانها، ثم كيف يحصدان، ثم يطحنان، ثم يخبزان.
{إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} (3)
أخبر الله سبحانه وتعالى أن الشياطين يروننا ويراقبوننا، ويترصدون لإضلالنا وإغوائنا في كل طريق، ويحاولون الدخول علينا من كل باب يستطيعون الدخول علينا منه لنأخذ حذرنا من مكائده.
{إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ 27} أخبر الله سبحانه وتعالى أن الشياطين مسلطون (4) على الكافرين بما جعله الله تعالى من التخلية بين الشياطين وبين بني آدم يرمون بهم في أودية الضلال ويقحمونهم في ارتكاب العظائم والجرائم، وأما المؤمنون الذين قد خلص إيمانهم فالشيطان عاجز عن الدخول فيهم وإضلالهم (5)،
ولا يجد مدخلاً يدخل عليهم منه، {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ 135} [آل عمران].
__________
(1) -سؤال: ما محل جملة: {يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا}؟
الجواب: محلها النصب على الحالية من فاعل: {أَخْرَجَ}.
(2) -سؤال: يقال: ظاهر الآية أن نزع اللباس سبب في المعصية: {لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا} فكيف؟
الجواب: الذي يظهر أن المراد في هذه الآية هو: لا يفتننكم الشيطان كما فتن أبويكم ليريهما سوءاتهما، وإنما قلنا ذلك ليتوافق المعنى مع معنى قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا} وعلى هذا فقوله: {لِيُرِيَهُمَا} متعلق بالمصدر المؤول المقدر أي: فتنة كفتنة إخراج أبويكم من الجنة نازعاً لباسهما.
(3) -سؤال: ما المراد بـ «قبيله»؟ وما فائدة التقييد بقوله: {مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ}؟
الجواب: «قبيله» هم جنوده وأعوانه، وفائدة هذا القيد {مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} هو حمل المخاطبين على شدة الحذر والتحرز، وذلك أن العدو إذا كان بمرأى عدوه يخف التحذر والتحرز ويطمئن القلب ما دام يراه، فإذا اختفى العدو عن العين اشتد القلق واشتد التحرز منه واشتدت العناية والاحتياط منه.
(4) -سؤال: هل الولاية بمعنى التسلط في الآية أم ماذا؟
الجواب: المعنى: أن الله تعالى جعل -أي: سلط- بالتخلية الشياطين أولياء للكافرين يطيعونهم فيما زينوه لهم من الجرائم والعظائم.
(5) -سؤال: يقال: ظاهر الآية التي استدللتم بها أن الشيطان يدخل عليهم بوساوسه إلا أنهم يتذكرون الله قريباً فيتراجعون وكم من عالم أو مؤمن يزل، فلا زال يشكل علينا خاصة مع قول الله: {لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر:42]، ومع كلامكم أيدكم الله؟
الجواب: قال الله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ 2} [العنكبوت]، فمن دخل في الفتنة ولم يتراجع وتوغل فيها وأصر على توغله فليس من الذين قال الله فيهم: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر:42]. أما الذين {إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ 201} فهم من عباد الله الذين لا سلطان للشيطان عليهم؛ لأنه إذا استغفلهم وأوقعهم في زلة ردهم إيمانهم واستغفروا لذنوبهم وحينئذ يرجع الشيطان خائباً متحسراً.
{يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ} حذرنا الله سبحانه وتعالى من إبليس ومن مكايده، وحذرنا من فتنته وإغوائه، كما فعل بأبينا آدم عليه السلام.
{يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا (1) لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا} فاحذروا عداوته؛ فقد سبق لكم تجربته في آدم عليه السلام وزوجته حواء، وكيف نزع عنهما لباسهما بسبب معصيتهما (2)، وكيف ارتفعت نعمة الله عنهما حين عصيا وأخرجهما إلى الأرض يتكسبان فيها ويتعبان، بعدما كانا يأكلان في الجنة من دون تعب ولا مشقة، وكيف احتاجا إلى أن يتعلما في الأرض كيف يغزلان وينسجان، وكيف يخيطان، وكذلك كيف يحرثان الأرض، ثم يزرعانها، ثم كيف يحصدان، ثم يطحنان، ثم يخبزان.
{إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} (3)
أخبر الله سبحانه وتعالى أن الشياطين يروننا ويراقبوننا، ويترصدون لإضلالنا وإغوائنا في كل طريق، ويحاولون الدخول علينا من كل باب يستطيعون الدخول علينا منه لنأخذ حذرنا من مكائده.
{إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ 27} أخبر الله سبحانه وتعالى أن الشياطين مسلطون (4) على الكافرين بما جعله الله تعالى من التخلية بين الشياطين وبين بني آدم يرمون بهم في أودية الضلال ويقحمونهم في ارتكاب العظائم والجرائم، وأما المؤمنون الذين قد خلص إيمانهم فالشيطان عاجز عن الدخول فيهم وإضلالهم (5)،
ولا يجد مدخلاً يدخل عليهم منه، {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ 135} [آل عمران].
__________
(1) -سؤال: ما محل جملة: {يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا}؟
الجواب: محلها النصب على الحالية من فاعل: {أَخْرَجَ}.
(2) -سؤال: يقال: ظاهر الآية أن نزع اللباس سبب في المعصية: {لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا} فكيف؟
الجواب: الذي يظهر أن المراد في هذه الآية هو: لا يفتننكم الشيطان كما فتن أبويكم ليريهما سوءاتهما، وإنما قلنا ذلك ليتوافق المعنى مع معنى قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا} وعلى هذا فقوله: {لِيُرِيَهُمَا} متعلق بالمصدر المؤول المقدر أي: فتنة كفتنة إخراج أبويكم من الجنة نازعاً لباسهما.
(3) -سؤال: ما المراد بـ «قبيله»؟ وما فائدة التقييد بقوله: {مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ}؟
الجواب: «قبيله» هم جنوده وأعوانه، وفائدة هذا القيد {مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} هو حمل المخاطبين على شدة الحذر والتحرز، وذلك أن العدو إذا كان بمرأى عدوه يخف التحذر والتحرز ويطمئن القلب ما دام يراه، فإذا اختفى العدو عن العين اشتد القلق واشتد التحرز منه واشتدت العناية والاحتياط منه.
(4) -سؤال: هل الولاية بمعنى التسلط في الآية أم ماذا؟
الجواب: المعنى: أن الله تعالى جعل -أي: سلط- بالتخلية الشياطين أولياء للكافرين يطيعونهم فيما زينوه لهم من الجرائم والعظائم.
(5) -سؤال: يقال: ظاهر الآية التي استدللتم بها أن الشيطان يدخل عليهم بوساوسه إلا أنهم يتذكرون الله قريباً فيتراجعون وكم من عالم أو مؤمن يزل، فلا زال يشكل علينا خاصة مع قول الله: {لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر:42]، ومع كلامكم أيدكم الله؟
الجواب: قال الله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ 2} [العنكبوت]، فمن دخل في الفتنة ولم يتراجع وتوغل فيها وأصر على توغله فليس من الذين قال الله فيهم: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر:42]. أما الذين {إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ 201} فهم من عباد الله الذين لا سلطان للشيطان عليهم؛ لأنه إذا استغفلهم وأوقعهم في زلة ردهم إيمانهم واستغفروا لذنوبهم وحينئذ يرجع الشيطان خائباً متحسراً.
الآية 28
وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا} إن أولياء الشياطين الذين قد تسلطت عليهم، وقد أصبحوا تحت أيديهم وسيطرتهم إذا فعلوا معصية- يختلقون الافتراءات على الله سبحانه وتعالى، ويقولون: هو الذي أمرهم بها، وقد رضيها لهم.
{قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ (1) عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 28} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينهى المشركين عن عبادة الأصنام، وعن فعل الفواحش، وكان المشركون يقولون: إنا وجدنا آباءنا يفعلون ذلك، والله هو الذي أمرنا بها؛ فرد عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله سبحانه وتعالى لا يأمر بالفحشاء، وإن كان يأمر بها فما هو دليلكم؟ وهاتوا حجة على ما تزعمون؟ ولن يستطيعوا دليلاً عليه؛ لأنهم إنما قالوا ذلك من عند أنفسهم واتباعاً لأهوائهم.
__________
(1) -سؤال: ما معنى الاستفهام هنا: {أَتَقُولُونَ}؟
الجواب: معناه الإنكار لما قالوه على الله من الكذب.
{وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا} إن أولياء الشياطين الذين قد تسلطت عليهم، وقد أصبحوا تحت أيديهم وسيطرتهم إذا فعلوا معصية- يختلقون الافتراءات على الله سبحانه وتعالى، ويقولون: هو الذي أمرهم بها، وقد رضيها لهم.
{قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ (1) عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 28} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينهى المشركين عن عبادة الأصنام، وعن فعل الفواحش، وكان المشركون يقولون: إنا وجدنا آباءنا يفعلون ذلك، والله هو الذي أمرنا بها؛ فرد عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله سبحانه وتعالى لا يأمر بالفحشاء، وإن كان يأمر بها فما هو دليلكم؟ وهاتوا حجة على ما تزعمون؟ ولن يستطيعوا دليلاً عليه؛ لأنهم إنما قالوا ذلك من عند أنفسهم واتباعاً لأهوائهم.
__________
(1) -سؤال: ما معنى الاستفهام هنا: {أَتَقُولُونَ}؟
الجواب: معناه الإنكار لما قالوه على الله من الكذب.
الآية 29
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} (1) قل يا محمد لقريش: إن الله سبحانه وتعالى لم يأمر إلا بالحق والعدل.
{وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ (2)
عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (3) وأمركم بعبادته والصلاة والسجود له.
{وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} واعبدوا الله سبحانه وتعالى وحده مخلصين له الدين، فلا تشركوا معه أحداً في عبادتكم.
{كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ 29} (4) مثلما خلقكم على الدنيا ستعودون إليه يوم القيامة، فكما خرجتم من بطون أمهاتكم، ولا شيء معكم، ولا حول لكم ولا قدرة ولا قوة- أيضاً ستعودون إليه كذلك.
وظاهر هذه الآية أن الناس سيحشرون يوم القيامة إلى ربهم عراة كما خرجوا من بطون أمهاتهم، وأما الإمام الهادي عليه السلام فقال: إن المرء سيحشر يوم القيامة في كفنه؛ لأنه قبيحٌ على الله سبحانه وتعالى أن يحشرهم عراة وهو قول قوي (5).
__________
(1) -سؤال: «أمرنا بالفحشاء»، وقوله: {أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} ما يسمى الجمع بينهما؟
الجواب: الجمع بينهما يسمى المقابلة، وذلك من المحسنات البديعية التي تكسب الكلام حسناً وتملأ المسامع استحساناً، وقد يسمى هذا التطبيق والتكافؤ.
(2) -سؤال: ما المراد بقوله: {أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ}؟
الجواب: المراد: أخلصوا عبادتكم لله ولا تميلوا إلى عبادة غيره.
(3) - سؤال: هل المراد بالمسجد مكان السجود أو زمانه؟
الجواب: يجوز الأمران: مكان السجود أو زمانه، والمراد عند كل صلاة.
(4) -سؤال: يقال: ما وجه انفصال هذه الجملة عما قبلها؟ وما إعرابها؟
الجواب: فصلت لأنها مستأنفة لبيان العلة لما قبلها فالمعنى: أخلصوا العبادة ... لأنكم ستعودون إلى الله فرادى كما بدأ خلقكم على هذه الدنيا، فيجازي كلاً على ما يستحقه.
(5) -سؤال: قد وردت بعض الآثار في حشرهم عراة واستنكار عائشة على ذلك فأجيب عليها بما معناه أن الناس مشغولون بأنفسهم عن الرؤية فهل يبقى القبح مع عدم رؤية أحد لعورة أحد؟
الجواب: أهل الإيمان يوم القيامة في ظل الله وفي كرامته، ومن الكرامة بل ومن أول الكرامة أن يكسوهم الله ويستر عوراتهم، ولا ريب أن الله تعالى سيظهر كرامته على أوليائه يوم العرض ليميزهم عن أعدائه، {نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [التحريم:8]، {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد:13]، وقد يكون تغطية عوراتهم بالنور أي يكون بلباس من نور.
وأما أعداء الله فقد يكون حالهم على العكس من حال أولياء الله، فيغشون بالسواد والظلام بدليل قوله تعالى: {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا} [يونس:27]، ويدل قوله: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد:13]، أن المنافقين قالوا ذلك وهم في ظلم، وعلى هذا فيكون أهل الموقف بغير لباس، وإنما النور والظلام، وبهذا يجمع بين ما روي في الحديث وبين ما ذكر من استقباح حشر أهل الموقف عراة.
{قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} (1) قل يا محمد لقريش: إن الله سبحانه وتعالى لم يأمر إلا بالحق والعدل.
{وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ (2)
عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (3) وأمركم بعبادته والصلاة والسجود له.
{وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} واعبدوا الله سبحانه وتعالى وحده مخلصين له الدين، فلا تشركوا معه أحداً في عبادتكم.
{كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ 29} (4) مثلما خلقكم على الدنيا ستعودون إليه يوم القيامة، فكما خرجتم من بطون أمهاتكم، ولا شيء معكم، ولا حول لكم ولا قدرة ولا قوة- أيضاً ستعودون إليه كذلك.
وظاهر هذه الآية أن الناس سيحشرون يوم القيامة إلى ربهم عراة كما خرجوا من بطون أمهاتهم، وأما الإمام الهادي عليه السلام فقال: إن المرء سيحشر يوم القيامة في كفنه؛ لأنه قبيحٌ على الله سبحانه وتعالى أن يحشرهم عراة وهو قول قوي (5).
__________
(1) -سؤال: «أمرنا بالفحشاء»، وقوله: {أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} ما يسمى الجمع بينهما؟
الجواب: الجمع بينهما يسمى المقابلة، وذلك من المحسنات البديعية التي تكسب الكلام حسناً وتملأ المسامع استحساناً، وقد يسمى هذا التطبيق والتكافؤ.
(2) -سؤال: ما المراد بقوله: {أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ}؟
الجواب: المراد: أخلصوا عبادتكم لله ولا تميلوا إلى عبادة غيره.
(3) - سؤال: هل المراد بالمسجد مكان السجود أو زمانه؟
الجواب: يجوز الأمران: مكان السجود أو زمانه، والمراد عند كل صلاة.
(4) -سؤال: يقال: ما وجه انفصال هذه الجملة عما قبلها؟ وما إعرابها؟
الجواب: فصلت لأنها مستأنفة لبيان العلة لما قبلها فالمعنى: أخلصوا العبادة ... لأنكم ستعودون إلى الله فرادى كما بدأ خلقكم على هذه الدنيا، فيجازي كلاً على ما يستحقه.
(5) -سؤال: قد وردت بعض الآثار في حشرهم عراة واستنكار عائشة على ذلك فأجيب عليها بما معناه أن الناس مشغولون بأنفسهم عن الرؤية فهل يبقى القبح مع عدم رؤية أحد لعورة أحد؟
الجواب: أهل الإيمان يوم القيامة في ظل الله وفي كرامته، ومن الكرامة بل ومن أول الكرامة أن يكسوهم الله ويستر عوراتهم، ولا ريب أن الله تعالى سيظهر كرامته على أوليائه يوم العرض ليميزهم عن أعدائه، {نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [التحريم:8]، {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد:13]، وقد يكون تغطية عوراتهم بالنور أي يكون بلباس من نور.
وأما أعداء الله فقد يكون حالهم على العكس من حال أولياء الله، فيغشون بالسواد والظلام بدليل قوله تعالى: {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا} [يونس:27]، ويدل قوله: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد:13]، أن المنافقين قالوا ذلك وهم في ظلم، وعلى هذا فيكون أهل الموقف بغير لباس، وإنما النور والظلام، وبهذا يجمع بين ما روي في الحديث وبين ما ذكر من استقباح حشر أهل الموقف عراة.
الآية 30
فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ
📝 التفسير:
{فَرِيقاً (1) هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ} (2) انقسم بنو آدم قسمين: فريق دخلوا في الهدى وآمنوا بالله سبحانه وتعالى وبرسله، واستجابوا وأطاعوا، وفريق ضلوا عن الهدى، ودخلوا في الضلالة.
{إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ 30} السبب في أنهم استحقوا الضلالة هو أنهم أطاعوا الشياطين واتبعوهم وعبدوهم من دون الله سبحانه وتعالى، وهم مع ذلك ظانون أنهم على الحق، وأنهم في الهدى.
__________
(1) -سؤال: ما الوجه في تقديم المفعول؟
الجواب: وجه تقديمه اختصاصه بالهدى دون الفريق الضال.
(2) - سؤال: يقال: هل يصح أن يحمل الهدى على هدى المجازاة، والضلالة على الحكم والتسمية كما هو ظاهر الآية والتعليل؟
الجواب: الهدى هو هدى المجازاة، والضلالة يراد بها الحكم والتسمية أي: أن الفريق الذي استجاب وآمن زاده الله هدى، والفريق الذي اختار الضلال حق عليه اسم الضلالة، والضلالة هي اسم فيه مبالغة زائدة على الضلال.
{فَرِيقاً (1) هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ} (2) انقسم بنو آدم قسمين: فريق دخلوا في الهدى وآمنوا بالله سبحانه وتعالى وبرسله، واستجابوا وأطاعوا، وفريق ضلوا عن الهدى، ودخلوا في الضلالة.
{إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ 30} السبب في أنهم استحقوا الضلالة هو أنهم أطاعوا الشياطين واتبعوهم وعبدوهم من دون الله سبحانه وتعالى، وهم مع ذلك ظانون أنهم على الحق، وأنهم في الهدى.
__________
(1) -سؤال: ما الوجه في تقديم المفعول؟
الجواب: وجه تقديمه اختصاصه بالهدى دون الفريق الضال.
(2) - سؤال: يقال: هل يصح أن يحمل الهدى على هدى المجازاة، والضلالة على الحكم والتسمية كما هو ظاهر الآية والتعليل؟
الجواب: الهدى هو هدى المجازاة، والضلالة يراد بها الحكم والتسمية أي: أن الفريق الذي استجاب وآمن زاده الله هدى، والفريق الذي اختار الضلال حق عليه اسم الضلالة، والضلالة هي اسم فيه مبالغة زائدة على الضلال.
الآية 31
يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
📝 التفسير:
{يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ (3) وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ 31} كان المشركون يطوفون بالكعبة وهم عراة؛ لأجل ألا يعبدوا الله سبحانه وتعالى في زعمهم في ثياب قد عصوه فيها، وكانوا يأمرون من يأتي حاجاً أو معتمراً بذلك، وجعلوه شرعاً شرعوه من عند أنفسهم، فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية، وأمرهم بلبس الثياب عند إرادة الصلاة والعبادة سواء في المسجد الحرام أو في غيره، والطواف عبادة.
وأقل الزينة ستر العورة؛ لأن ستر العورة زينة، وسمى الله سبحانه وتعالى الثوب زينةً لأنه يستر العورة التي هي قبيحة، والثوب يستر هذا القبح، ويزين المرء، فسمي زينة من هذه الناحية.
{وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ 31} فكلوا واشربوا من نعم الله سبحانه وتعالى التي أنعم بها عليكم، ولا تحرموا بعضه؛ وقد كان المشركون يحرمون أشياء من عند أنفسهم، ومن جملة ما حرموه اللباس عند الطواف. والإسراف هو: تحريم ما أحل الله سبحانه وتعالى، وتحليل ما حرمه.
__________
(3) -سؤال: يقال: ما الحكمة في التعبير بقوله: {عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} ولم يقل: عند كل صلاة؟
الجواب: قد تكون الحكمة -والله أعلم- ليشمل التعبير الطواف مع الصلاة، ويشمل العبادات التي تكون في المساجد.
{يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ (3) وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ 31} كان المشركون يطوفون بالكعبة وهم عراة؛ لأجل ألا يعبدوا الله سبحانه وتعالى في زعمهم في ثياب قد عصوه فيها، وكانوا يأمرون من يأتي حاجاً أو معتمراً بذلك، وجعلوه شرعاً شرعوه من عند أنفسهم، فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية، وأمرهم بلبس الثياب عند إرادة الصلاة والعبادة سواء في المسجد الحرام أو في غيره، والطواف عبادة.
وأقل الزينة ستر العورة؛ لأن ستر العورة زينة، وسمى الله سبحانه وتعالى الثوب زينةً لأنه يستر العورة التي هي قبيحة، والثوب يستر هذا القبح، ويزين المرء، فسمي زينة من هذه الناحية.
{وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ 31} فكلوا واشربوا من نعم الله سبحانه وتعالى التي أنعم بها عليكم، ولا تحرموا بعضه؛ وقد كان المشركون يحرمون أشياء من عند أنفسهم، ومن جملة ما حرموه اللباس عند الطواف. والإسراف هو: تحريم ما أحل الله سبحانه وتعالى، وتحليل ما حرمه.
__________
(3) -سؤال: يقال: ما الحكمة في التعبير بقوله: {عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} ولم يقل: عند كل صلاة؟
الجواب: قد تكون الحكمة -والله أعلم- ليشمل التعبير الطواف مع الصلاة، ويشمل العبادات التي تكون في المساجد.
الآية 32
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف 32]، أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأل المشركين: من حرم زينة الله سبحانه وتعالى، وطيبات الرزق؟
ولم يحرمها إلا المشركون من تلقاء أنفسهم كتحريم اللباس عند الطواف، وتحريم بعض الأنعام التي تقدم تفصيلها في سورة الأنعام؛ فحرموها من دون دليل ولا حجة، لا من نبي ولا من كتاب.
{قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قل يا محمد: إن زينة الله سبحانه وتعالى وطيبات الرزق في الدنيا للذين آمنوا بالله سبحانه وتعالى وبما جاء به.
{خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (1)
وتكون خالصة لهم يوم القيامة دون المشركين؛ لأنهم في الدنيا مشتركون فيها هم والمؤمنون، وأما يوم القيامة فهي للمؤمنين خالصة، وأيضاً تكون للمؤمنين في الدنيا باستحقاق، دون المشركين فليست لهم باستحقاق يستحقونها، وإنما يستحقونها بشرط الإيمان (2)، وإلا قاتلهم المسلمون إلى أن يسلموا، فإن أسلموا فقد استحقوها حينئذٍ، وإلا قتلوهم وأخذوا أموالهم وتغنموها.
{كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 32} يوضح الله سبحانه وتعالى آياته وما هو الحلال وما هو الحرام لقوم يفهمونها ويعقلونها، وأما أولئك المشركون الذين هم كالأنعام أو أضل منها- فلن يفهموها ولن يعقلوها، وسيموتون على باطلهم، ما داموا على عاداتهم وعادات آبائهم مصرين، وما داموا رافضين تعاليم الله سبحانه وتعالى التي أنزلها في كتابه.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب {خَالِصَةً}؟
الجواب: تعرب نصباً على الحال من الضمير المستتر في المستقر الذي تعلق به: {لِلَّذِينَ آمَنُوا}.
(2) -سؤال: فهل يؤخذ من هذا أنها محرمة على الفاسقين والكافرين في الدنيا فكيف بظاهر قوله: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} [الأحقاف:20]، الإجماع على عموم الإباحة ونحو ذلك، أفيدونا رفع الله مقامكم في الدارين؟
الجواب: هي مباحة للناس جميعاً {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا 20} [الإسراء]، إلا أنها مع ذلك حق للمؤمنين لهم أن يأخذوها إذا أصر الكافرون على كفرهم وعداوتهم للدين ولم يدخلوا في الإيمان، وقد قال أهل العلم: إن دار الحرب دار إباحة. وحرمة أموال المعاهدين إنما كانت لأجل العهد والذمة فلو لم يدخلوا في العهد والذمة لحلت وأبيحت للمؤمنين وكانت حقاً لهم. وحرمة أموال المنافقين والفاسقين لإظهارهم كلمة العصمة «الشهادتين» ولو أنهم أبانوا ما في نفوسهم وما هم عليه في حقيقة الأمر لاستباح أولياء الله أموالهم وأنفسهم.
{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف 32]، أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأل المشركين: من حرم زينة الله سبحانه وتعالى، وطيبات الرزق؟
ولم يحرمها إلا المشركون من تلقاء أنفسهم كتحريم اللباس عند الطواف، وتحريم بعض الأنعام التي تقدم تفصيلها في سورة الأنعام؛ فحرموها من دون دليل ولا حجة، لا من نبي ولا من كتاب.
{قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قل يا محمد: إن زينة الله سبحانه وتعالى وطيبات الرزق في الدنيا للذين آمنوا بالله سبحانه وتعالى وبما جاء به.
{خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (1)
وتكون خالصة لهم يوم القيامة دون المشركين؛ لأنهم في الدنيا مشتركون فيها هم والمؤمنون، وأما يوم القيامة فهي للمؤمنين خالصة، وأيضاً تكون للمؤمنين في الدنيا باستحقاق، دون المشركين فليست لهم باستحقاق يستحقونها، وإنما يستحقونها بشرط الإيمان (2)، وإلا قاتلهم المسلمون إلى أن يسلموا، فإن أسلموا فقد استحقوها حينئذٍ، وإلا قتلوهم وأخذوا أموالهم وتغنموها.
{كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 32} يوضح الله سبحانه وتعالى آياته وما هو الحلال وما هو الحرام لقوم يفهمونها ويعقلونها، وأما أولئك المشركون الذين هم كالأنعام أو أضل منها- فلن يفهموها ولن يعقلوها، وسيموتون على باطلهم، ما داموا على عاداتهم وعادات آبائهم مصرين، وما داموا رافضين تعاليم الله سبحانه وتعالى التي أنزلها في كتابه.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب {خَالِصَةً}؟
الجواب: تعرب نصباً على الحال من الضمير المستتر في المستقر الذي تعلق به: {لِلَّذِينَ آمَنُوا}.
(2) -سؤال: فهل يؤخذ من هذا أنها محرمة على الفاسقين والكافرين في الدنيا فكيف بظاهر قوله: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} [الأحقاف:20]، الإجماع على عموم الإباحة ونحو ذلك، أفيدونا رفع الله مقامكم في الدارين؟
الجواب: هي مباحة للناس جميعاً {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا 20} [الإسراء]، إلا أنها مع ذلك حق للمؤمنين لهم أن يأخذوها إذا أصر الكافرون على كفرهم وعداوتهم للدين ولم يدخلوا في الإيمان، وقد قال أهل العلم: إن دار الحرب دار إباحة. وحرمة أموال المعاهدين إنما كانت لأجل العهد والذمة فلو لم يدخلوا في العهد والذمة لحلت وأبيحت للمؤمنين وكانت حقاً لهم. وحرمة أموال المنافقين والفاسقين لإظهارهم كلمة العصمة «الشهادتين» ولو أنهم أبانوا ما في نفوسهم وما هم عليه في حقيقة الأمر لاستباح أولياء الله أموالهم وأنفسهم.
الآية 33
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} كل ما حرمتموه أيها المشركون فليس محرماً في الحقيقة؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يحرم إلا الفواحش، وهي الأشياء التي يستفحشها العقل ويستقبحها، والفواحش: منها ما هو ظاهر فحشها للعقل كالظلم والكذب وما أشبههما، ومنها ما هو خفي، وقد بين الله تعالى القسمين جميعاً في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} (1) وحرم ربي فعل الإثم وحرم البغي والعدوان على الناس، والإثم: هو المعاصي التي ليست واضحة القبح في العقل، وقيل: هو الخمر.
{وَأَن تُشْرِكُوا بِاللّهِ} وحرم الشرك.
{مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً} وأن تشركوا بالله سبحانه وتعالى شيئاً ليس عليه دليل ولا حجة، فلا دليل لهم على ربوبية الأصنام، وإنما يعبدونها من دون حجة ولا دليل.
{وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 33} وحرم ربي أن تقولوا عليه أشياء لم يقلها، فتقولوا: حرم الله هذا، وأحل هذا كذباً وافتراءً عليه.
__________
(1) -سؤال: ما فائدة التقييد للبغي {بِغَيْرِ الْحَقِّ} مع ظهور أن البغي لا يكون إلا بغير حق؟
الجواب: الفائدة من القيد بـ {بِغَيْرِ الْحَقِّ} هي في مفهومه أي: أنه يجوز القتل مثلاً لحق القصاص، ولولا هذا القيد لم يظهر هذا الحكم، وهذا مثل قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الأنعام:151].
{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} كل ما حرمتموه أيها المشركون فليس محرماً في الحقيقة؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يحرم إلا الفواحش، وهي الأشياء التي يستفحشها العقل ويستقبحها، والفواحش: منها ما هو ظاهر فحشها للعقل كالظلم والكذب وما أشبههما، ومنها ما هو خفي، وقد بين الله تعالى القسمين جميعاً في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} (1) وحرم ربي فعل الإثم وحرم البغي والعدوان على الناس، والإثم: هو المعاصي التي ليست واضحة القبح في العقل، وقيل: هو الخمر.
{وَأَن تُشْرِكُوا بِاللّهِ} وحرم الشرك.
{مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً} وأن تشركوا بالله سبحانه وتعالى شيئاً ليس عليه دليل ولا حجة، فلا دليل لهم على ربوبية الأصنام، وإنما يعبدونها من دون حجة ولا دليل.
{وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 33} وحرم ربي أن تقولوا عليه أشياء لم يقلها، فتقولوا: حرم الله هذا، وأحل هذا كذباً وافتراءً عليه.
__________
(1) -سؤال: ما فائدة التقييد للبغي {بِغَيْرِ الْحَقِّ} مع ظهور أن البغي لا يكون إلا بغير حق؟
الجواب: الفائدة من القيد بـ {بِغَيْرِ الْحَقِّ} هي في مفهومه أي: أنه يجوز القتل مثلاً لحق القصاص، ولولا هذا القيد لم يظهر هذا الحكم، وهذا مثل قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الأنعام:151].
الآية 34
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ
📝 التفسير:
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ 34} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن لكل أمة من الأمم التي كذبت بأنبيائها ميعاداً (2)
قد جعله لوقت هلاكها؛ لأنه كان قد لحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأذى من المشركين ما لا يقدر قدره، واستمروا على أذاه زماناً طويلاً، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم منتظر للفرج ولنصر الله سبحانه وتعالى أن ينزل، فأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن لكل أمة أجلاً، ولن يهلكها إلا عند حصول ذلك الوقت الذي قد قدره لهلاكها، لا يستأخرون ساعة عن ذلك ولا يستقدمون (1).
__________
(2) - سؤال: وهل يصح أن تحمل الآية على العموم لكل واحد من الناس أو لكل جماعة منهم؟
الجواب: يصح أن تحمل على العموم، ولكن الأولى حملها على ما ذكرنا؛ لأن الآية وردت في سياق ذكر المشركين وشركهم وما هم عليه من الكفر والتمرد للتهديد والوعيد، وللتسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين الذين ينتظرون النصر وهلاك الكافرين ونزول نقمة الله بهم.
(1) - سؤال: قد يقال: بأنه إذا قتل أحد منهم قبل حلول أجله فسيستقدم أجله، فكيف؟
الجواب: يمكن أن يقال: إن لكلٍّ أجلاً معلوماً عند الله يموت فيه سواء أكان بالقتل أو من الله، فإذا حصل ذلك الأجل المعلوم فلا يستأخر ولا يستقدم، ولا خلاف في هذا، وإنما الخلاف في المقتول لو سلم من القتل هل سيعيش قطعاً أم لا؟
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ 34} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن لكل أمة من الأمم التي كذبت بأنبيائها ميعاداً (2)
قد جعله لوقت هلاكها؛ لأنه كان قد لحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأذى من المشركين ما لا يقدر قدره، واستمروا على أذاه زماناً طويلاً، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم منتظر للفرج ولنصر الله سبحانه وتعالى أن ينزل، فأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن لكل أمة أجلاً، ولن يهلكها إلا عند حصول ذلك الوقت الذي قد قدره لهلاكها، لا يستأخرون ساعة عن ذلك ولا يستقدمون (1).
__________
(2) - سؤال: وهل يصح أن تحمل الآية على العموم لكل واحد من الناس أو لكل جماعة منهم؟
الجواب: يصح أن تحمل على العموم، ولكن الأولى حملها على ما ذكرنا؛ لأن الآية وردت في سياق ذكر المشركين وشركهم وما هم عليه من الكفر والتمرد للتهديد والوعيد، وللتسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين الذين ينتظرون النصر وهلاك الكافرين ونزول نقمة الله بهم.
(1) - سؤال: قد يقال: بأنه إذا قتل أحد منهم قبل حلول أجله فسيستقدم أجله، فكيف؟
الجواب: يمكن أن يقال: إن لكلٍّ أجلاً معلوماً عند الله يموت فيه سواء أكان بالقتل أو من الله، فإذا حصل ذلك الأجل المعلوم فلا يستأخر ولا يستقدم، ولا خلاف في هذا، وإنما الخلاف في المقتول لو سلم من القتل هل سيعيش قطعاً أم لا؟
الآية 35
يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
📝 التفسير:
{يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي (2) فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 35} خاطب الله سبحانه وتعالى بني آدم وناداهم الله سبحانه وتعالى بأنه إذا بعث إليهم رسولا يبلغهم آياته ورسالته فمن آمن واتقى وأصلح فسينال رضوانه، وسيأمن من عذابه، وسيدخله في رحمته.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب {إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ}؟ وكذا ما معنى الفاء في «فمن»؟
الجواب: «إما» هي «إن» الشرطية و «ما» الزائدة أدغمت النون فيها، وإذا زيدت «ما» بعد «إن» وجب تأكيد الفعل بالنون. والفاء في {فَمَنِ اتَّقَى ... } هي فاء السببية الرابطة للجواب بالشرط والشرط الثاني وجوابه هو جواب الشرط الأول.
{يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي (2) فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 35} خاطب الله سبحانه وتعالى بني آدم وناداهم الله سبحانه وتعالى بأنه إذا بعث إليهم رسولا يبلغهم آياته ورسالته فمن آمن واتقى وأصلح فسينال رضوانه، وسيأمن من عذابه، وسيدخله في رحمته.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب {إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ}؟ وكذا ما معنى الفاء في «فمن»؟
الجواب: «إما» هي «إن» الشرطية و «ما» الزائدة أدغمت النون فيها، وإذا زيدت «ما» بعد «إن» وجب تأكيد الفعل بالنون. والفاء في {فَمَنِ اتَّقَى ... } هي فاء السببية الرابطة للجواب بالشرط والشرط الثاني وجوابه هو جواب الشرط الأول.
الآية 36
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُوْلََئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 36} والذي لم يستجب لدعوة الرسل والأنبياء واستكبر عن الإيمان فهو من أصحاب النار خالداً فيها مخلداً.
{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُوْلََئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 36} والذي لم يستجب لدعوة الرسل والأنبياء واستكبر عن الإيمان فهو من أصحاب النار خالداً فيها مخلداً.
الآية 37
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ
📝 التفسير:
{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه ليس أحد أظلم من قريش فقد بلغوا الغاية في الكفر والعصيان لله سبحانه وتعالى؛ لأنهم افتروا على الله سبحانه وتعالى الكذب، ونسبوا إليه التحريم والتحليل كذباً وافتراءً، وكذبوا بآيات الله سبحانه وتعالى، وبالقرآن الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
{أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ} سينالون نصيبهم مما كتبه الله سبحانه وتعالى في كتابه من العذاب للمكذبين، فلهم حصة (1) من العذاب قد كتبها الله لهم وخصها بهم.
{حَتَّى (2) إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ 37} إذا جاءت ملائكة الموت يتوفون هؤلاء الذين كذبوا من قريش فستسأل هذا الكافر الذي نزلت تقبض روحه: أين هؤلاء الذين كنت تعبدهم من دون الله؟ فناد عليهم ليأتوا يخلصوك، فأنت الآن في أشد الحاجة لهم، وهم في هذه الحالة يُرُونهم ما قد أعده الله سبحانه وتعالى لهم من العذاب؛ فيجيبونهم: بأنهم قد ضاعوا عنا، فحينئذٍ يقرون ويعترفون أنهم كانوا متمردين على الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر الحصة أنها في الدنيا فما رأيكم؟
الجواب: هي مكتوبة لهم في الدنيا قبل يوم القيامة.
(2) -سؤال: ما معنى «حتى»؟ وكيف يكون نظم الآية على معناها؟
الجواب: معنى «حتى» هو الغاية، والمعنى: أن العذاب المكتوب لهم في الدنيا إذا نزل بهم فإنه يقيم عليهم ولا ينفك عنهم إلى أن تأتيهم رسل الموت لقبض أرواحهم.
{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه ليس أحد أظلم من قريش فقد بلغوا الغاية في الكفر والعصيان لله سبحانه وتعالى؛ لأنهم افتروا على الله سبحانه وتعالى الكذب، ونسبوا إليه التحريم والتحليل كذباً وافتراءً، وكذبوا بآيات الله سبحانه وتعالى، وبالقرآن الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
{أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ} سينالون نصيبهم مما كتبه الله سبحانه وتعالى في كتابه من العذاب للمكذبين، فلهم حصة (1) من العذاب قد كتبها الله لهم وخصها بهم.
{حَتَّى (2) إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ 37} إذا جاءت ملائكة الموت يتوفون هؤلاء الذين كذبوا من قريش فستسأل هذا الكافر الذي نزلت تقبض روحه: أين هؤلاء الذين كنت تعبدهم من دون الله؟ فناد عليهم ليأتوا يخلصوك، فأنت الآن في أشد الحاجة لهم، وهم في هذه الحالة يُرُونهم ما قد أعده الله سبحانه وتعالى لهم من العذاب؛ فيجيبونهم: بأنهم قد ضاعوا عنا، فحينئذٍ يقرون ويعترفون أنهم كانوا متمردين على الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر الحصة أنها في الدنيا فما رأيكم؟
الجواب: هي مكتوبة لهم في الدنيا قبل يوم القيامة.
(2) -سؤال: ما معنى «حتى»؟ وكيف يكون نظم الآية على معناها؟
الجواب: معنى «حتى» هو الغاية، والمعنى: أن العذاب المكتوب لهم في الدنيا إذا نزل بهم فإنه يقيم عليهم ولا ينفك عنهم إلى أن تأتيهم رسل الموت لقبض أرواحهم.
الآية 38
قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لَّا تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ (1)
قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ} عندما تأتي ملائكة الموت لنزع أرواح اولئك المكذبين بآيات الله سبحانه وتعالى وبعد إقرارهم واعترافهم أنهم كانوا مكذبين بآيات الله سبحانه وتعالى ستقول لهم حينئذٍ: ادخلوا -في جملة الأمم التي قد كفرت قبلكم- في نار جهنم.
{كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا} (2) كلما دخلت أمة إلى التي قبلها في النار لعنتها؛ لأنها تسببت في ضلالها.
{حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً} (3) اجتمعوا فيها جميعاً.
{قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ} والأخرى هم التابعون، والأولى هم المتبوعون.
{رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا} ينادون الله سبحانه وتعالى بأن هؤلاء هم الذين دعونا إلى الضلال، وتسببوا في ضلالنا وهلاكنا.
{فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ} (4) فضاعف لهم العذاب يا ربنا؛ لأنهم تسببوا في هلاكنا وضياعنا ودخولنا جهنم.
{قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ 38} أخبر الله سبحانه وتعالى أن العذاب مضاعف للتابع (5) والمتبوع، وأنهم يستحقون ذلك؛ لأن لهم عذاباً بسبب ضلالهم وعذاباً بسبب إضلالهم، لأنه سيلحقهم وزر الذين أضلوهم، وهذا بالنسبة للمتبوعين.
__________
(1) -سؤال: هل معنى {فِي أُمَمٍ}: بين أمم؟
الجواب: الدخول في أمم هو الدخول بينهم، ولا حاجة للقول بأن «في» بمعنى «بين».
(2) -سؤال: ما المراد بـ «أختها» في الآية؟
الجواب: المراد بأختها في الدين؛ لأن أهل الدين الواحد من أديان الباطل يضل بعضهم بعضاً، وإنما قلنا إنها تلعن التي قبلها في النار لقوله: {وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ ... } الآية [الأعراف:39]، فكأن الرؤساء المتبوعين يدخلون النار قبل أتباعهم، فإذا دخل أتباعهم ورأوا رؤساءهم لعنوهم.
(3) -سؤال: ما معنى «حتى»؟
الجواب: معنى «حتى» الغاية، سواء أكانت ابتدائية أم جارة.
(4) -سؤال: كيف وصف العذاب بالضعف، فقد كان من حقه أن يقول: مضاعفاً؟
الجواب: قد قالوا إن «ضعفاً» صفة لعذاب، ولا مانع من ذلك، ولا يحتاج إلى تأويل لأن «ضعفاً» يستعمل بمعنى: «مضاعفاً» يقال: هذا ضعف هذا، أي: مثله مرتين، فيكون معنى الآية: لكل من العذاب مثل ما ترونه مرتين، فآتهم عذاباً مثل ما نراه أو نحسه مرتين.
(5) -سؤال: يقال: كيف تكون المضاعفة بالنسبة للتابعين؟
الجواب: قد كانوا جميعاً ضالين مضلين، فإن التابع يضل أهله وأولاده على أقل تقدير، وقد يحصل الضعف في التابع لسبب آخر كما في قوله: {مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب:30]، {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا 69} [الفرقان]، بعد ذكر الشرك والقتل والزنا في سورة الفرقان.
{قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ (1)
قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ} عندما تأتي ملائكة الموت لنزع أرواح اولئك المكذبين بآيات الله سبحانه وتعالى وبعد إقرارهم واعترافهم أنهم كانوا مكذبين بآيات الله سبحانه وتعالى ستقول لهم حينئذٍ: ادخلوا -في جملة الأمم التي قد كفرت قبلكم- في نار جهنم.
{كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا} (2) كلما دخلت أمة إلى التي قبلها في النار لعنتها؛ لأنها تسببت في ضلالها.
{حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً} (3) اجتمعوا فيها جميعاً.
{قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ} والأخرى هم التابعون، والأولى هم المتبوعون.
{رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا} ينادون الله سبحانه وتعالى بأن هؤلاء هم الذين دعونا إلى الضلال، وتسببوا في ضلالنا وهلاكنا.
{فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ} (4) فضاعف لهم العذاب يا ربنا؛ لأنهم تسببوا في هلاكنا وضياعنا ودخولنا جهنم.
{قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ 38} أخبر الله سبحانه وتعالى أن العذاب مضاعف للتابع (5) والمتبوع، وأنهم يستحقون ذلك؛ لأن لهم عذاباً بسبب ضلالهم وعذاباً بسبب إضلالهم، لأنه سيلحقهم وزر الذين أضلوهم، وهذا بالنسبة للمتبوعين.
__________
(1) -سؤال: هل معنى {فِي أُمَمٍ}: بين أمم؟
الجواب: الدخول في أمم هو الدخول بينهم، ولا حاجة للقول بأن «في» بمعنى «بين».
(2) -سؤال: ما المراد بـ «أختها» في الآية؟
الجواب: المراد بأختها في الدين؛ لأن أهل الدين الواحد من أديان الباطل يضل بعضهم بعضاً، وإنما قلنا إنها تلعن التي قبلها في النار لقوله: {وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ ... } الآية [الأعراف:39]، فكأن الرؤساء المتبوعين يدخلون النار قبل أتباعهم، فإذا دخل أتباعهم ورأوا رؤساءهم لعنوهم.
(3) -سؤال: ما معنى «حتى»؟
الجواب: معنى «حتى» الغاية، سواء أكانت ابتدائية أم جارة.
(4) -سؤال: كيف وصف العذاب بالضعف، فقد كان من حقه أن يقول: مضاعفاً؟
الجواب: قد قالوا إن «ضعفاً» صفة لعذاب، ولا مانع من ذلك، ولا يحتاج إلى تأويل لأن «ضعفاً» يستعمل بمعنى: «مضاعفاً» يقال: هذا ضعف هذا، أي: مثله مرتين، فيكون معنى الآية: لكل من العذاب مثل ما ترونه مرتين، فآتهم عذاباً مثل ما نراه أو نحسه مرتين.
(5) -سؤال: يقال: كيف تكون المضاعفة بالنسبة للتابعين؟
الجواب: قد كانوا جميعاً ضالين مضلين، فإن التابع يضل أهله وأولاده على أقل تقدير، وقد يحصل الضعف في التابع لسبب آخر كما في قوله: {مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب:30]، {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا 69} [الفرقان]، بعد ذكر الشرك والقتل والزنا في سورة الفرقان.
الآية 39
وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ} وقال الرؤساء والمتبوعون للتابعين: {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} نحن وأنتم سواء؛ فلماذا يخفف الله عنكم العذاب دوننا، ونحن في الضلال سواء (2)؟
{فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ 39} فذوقوا العذاب مثلنا؛ فنحن سواء في استحقاق العذاب.
__________
(2) -سؤال: هل يصح أن يكون من المتبوعين توبيخاً للتابعين واستهزاءً حيث حكم سبحانه بأنهم سواء في المضاعفة؟
الجواب: لم يظهر لي فيما قاله الأتباع أي توبيخ لكبرائهم الذين أضلوهم، ولا من المتبوعين لأتباعهم.
{وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ} وقال الرؤساء والمتبوعون للتابعين: {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} نحن وأنتم سواء؛ فلماذا يخفف الله عنكم العذاب دوننا، ونحن في الضلال سواء (2)؟
{فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ 39} فذوقوا العذاب مثلنا؛ فنحن سواء في استحقاق العذاب.
__________
(2) -سؤال: هل يصح أن يكون من المتبوعين توبيخاً للتابعين واستهزاءً حيث حكم سبحانه بأنهم سواء في المضاعفة؟
الجواب: لم يظهر لي فيما قاله الأتباع أي توبيخ لكبرائهم الذين أضلوهم، ولا من المتبوعين لأتباعهم.
الآية 40
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ 40} يهددهم الله سبحانه وتعالى، ويؤيسهم من رحمته جزاءً على استكبارهم وتكذيبهم، فلا نصيب لهم في رحمته ولا في مغفرته (3)
ولا في ثوابه، ولن يدخلوا الجنة أبداً أبداً، حتى يلج الجمل في سم الخياط وهو مدخل الخيط من الإبرة، وهذا من المستحيل.
والجمل المراد به الحبل الذي تربط به السفينة (1) عند إرسائها، وليس الحيوان المعروف.
وكل مجرم (2) سواءً كان مسلماً أم غير مسلم سينال هذا الجزاء، ولن يدخل الجنة أبداً، ولا نصيب له فيها أبداً، ولن يرفع لهم عمل، ولن يقبل الله سبحانه وتعالى منهم براً، ولن يستجيب لهم دعوة ولو كانوا يعملون أعمال البر ما داموا مكذبين بآيات الله سبحانه وتعالى ومستكبرين عنها، ولا يتواضعون لأوامر الله سبحانه وتعالى ولا يمتثلون لها، وقد أرسل الله لهم الرسل، ومن عليهم بالنعم والأرزاق، ومتعهم بالصحة والعافية والأمن، وكرمهم من بين سائر الخلق، ثم بعد ذلك يعرضون عن آياته ويستكبرون عنها، أفلا يستحق هؤلاء غضب الله سبحانه وتعالى وسخطه؟ إذاً فهم يستحقون عذابه وسخطه ولو عملوا أعمال البر مع ذلك.
والمشركون كان لهم أعمال بر يعملونها، وكانوا يتنافسون فيها، فكانوا يطعمون الطعام، ويكرمون الضيف، ويحمون الجار، ويغيثون الملهوف، ويعدون ذلك من الشرف، ولكن الله سبحانه وتعالى أخبرهم أنه لن يقبل منهم شيئاً من ذلك ما داموا مكذبين بآياته ومستكبرين عنها.
__________
(3) -سؤال: ما العلاقة بين عدم فتح السماء لهم وبين عدم مغفرة الله لهم؟
الجواب: عدم تفتيح السماء كناية عن عدم قبول أعمالهم ودعائهم، وفتح الباب وإغلاقه كناية مشهورة حتى في عصرنا يقال: أغلقوا الباب في وجهه، وما فتحوا له الباب، لا أحد يفتح له بابه، يراد بذلك بيان حقارة الشخص أو تحقيره.
(1) - سؤال: ما الوجه في استحسان هذا المعنى في نظركم الثاقب دون الجمل المعروف؟
الجواب: وجه الاستحسان هو المناسبة بينه وبين «سم الخياط» وعن ابن عباس: أن الله أحسن تشبيهاً من أن يشبه بالجمل، يعني أن الحبل مناسب للخيط الذي يسلك في سم الإبرة والبعير لا يناسبه.
(2) -سؤال: فضلاً ما هو تعريف المجرم لغة وشرعاً؟
الجواب: الجرم والجريمة: الذنب، هكذا في الصحاح، وعلى هذا يكون المجرم هو المذنب أي فاعل الذنب. وفي الشرع: هو مرتكب الذنب الكبير الذي توعد الله على ارتكابه نار جهنم: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ 22} [السجدة].
{إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ 40} يهددهم الله سبحانه وتعالى، ويؤيسهم من رحمته جزاءً على استكبارهم وتكذيبهم، فلا نصيب لهم في رحمته ولا في مغفرته (3)
ولا في ثوابه، ولن يدخلوا الجنة أبداً أبداً، حتى يلج الجمل في سم الخياط وهو مدخل الخيط من الإبرة، وهذا من المستحيل.
والجمل المراد به الحبل الذي تربط به السفينة (1) عند إرسائها، وليس الحيوان المعروف.
وكل مجرم (2) سواءً كان مسلماً أم غير مسلم سينال هذا الجزاء، ولن يدخل الجنة أبداً، ولا نصيب له فيها أبداً، ولن يرفع لهم عمل، ولن يقبل الله سبحانه وتعالى منهم براً، ولن يستجيب لهم دعوة ولو كانوا يعملون أعمال البر ما داموا مكذبين بآيات الله سبحانه وتعالى ومستكبرين عنها، ولا يتواضعون لأوامر الله سبحانه وتعالى ولا يمتثلون لها، وقد أرسل الله لهم الرسل، ومن عليهم بالنعم والأرزاق، ومتعهم بالصحة والعافية والأمن، وكرمهم من بين سائر الخلق، ثم بعد ذلك يعرضون عن آياته ويستكبرون عنها، أفلا يستحق هؤلاء غضب الله سبحانه وتعالى وسخطه؟ إذاً فهم يستحقون عذابه وسخطه ولو عملوا أعمال البر مع ذلك.
والمشركون كان لهم أعمال بر يعملونها، وكانوا يتنافسون فيها، فكانوا يطعمون الطعام، ويكرمون الضيف، ويحمون الجار، ويغيثون الملهوف، ويعدون ذلك من الشرف، ولكن الله سبحانه وتعالى أخبرهم أنه لن يقبل منهم شيئاً من ذلك ما داموا مكذبين بآياته ومستكبرين عنها.
__________
(3) -سؤال: ما العلاقة بين عدم فتح السماء لهم وبين عدم مغفرة الله لهم؟
الجواب: عدم تفتيح السماء كناية عن عدم قبول أعمالهم ودعائهم، وفتح الباب وإغلاقه كناية مشهورة حتى في عصرنا يقال: أغلقوا الباب في وجهه، وما فتحوا له الباب، لا أحد يفتح له بابه، يراد بذلك بيان حقارة الشخص أو تحقيره.
(1) - سؤال: ما الوجه في استحسان هذا المعنى في نظركم الثاقب دون الجمل المعروف؟
الجواب: وجه الاستحسان هو المناسبة بينه وبين «سم الخياط» وعن ابن عباس: أن الله أحسن تشبيهاً من أن يشبه بالجمل، يعني أن الحبل مناسب للخيط الذي يسلك في سم الإبرة والبعير لا يناسبه.
(2) -سؤال: فضلاً ما هو تعريف المجرم لغة وشرعاً؟
الجواب: الجرم والجريمة: الذنب، هكذا في الصحاح، وعلى هذا يكون المجرم هو المذنب أي فاعل الذنب. وفي الشرع: هو مرتكب الذنب الكبير الذي توعد الله على ارتكابه نار جهنم: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ 22} [السجدة].