القرآن الكريم مع التفسير
سورة الأنفال
آية
الآية 21
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ
📝 التفسير:
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ 21} (3)
لا تكونوا مثل اليهود عندما قالوا لأنبيائهم: سمعنا وعصينا، بل اسمعوا وامتثلوا ما سمعتموه.
__________
(3) -سؤال: لماذا عبر عن عدم الامتثال بعدم السمع؟
الجواب: عبر بعدم السمع عن عدم الامتثال لأن المجاز أبلغ وأوقع في ذهن السامع من الحقيقة، وهذا هو مجاز مرسل علاقته السببية حيث أن السماع سبب للامتثال وطريق إليه.
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ 21} (3)
لا تكونوا مثل اليهود عندما قالوا لأنبيائهم: سمعنا وعصينا، بل اسمعوا وامتثلوا ما سمعتموه.
__________
(3) -سؤال: لماذا عبر عن عدم الامتثال بعدم السمع؟
الجواب: عبر بعدم السمع عن عدم الامتثال لأن المجاز أبلغ وأوقع في ذهن السامع من الحقيقة، وهذا هو مجاز مرسل علاقته السببية حيث أن السماع سبب للامتثال وطريق إليه.
الآية 22
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ 22} كان المخلصون في إيمانهم قلة قليلة، وأما الباقون فكانوا ضعيفي الإيمان، ولم يكن قتال بعضهم إلا حمية وليس لأجل الإسلام.
وكانوا في خروجهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر متثاقلين أشد التثاقل، ولم يدفعهم إلى الحرب إلا الحمية، فنزلت هذه الآيات تحثهم على صدق الإيمان، وطاعة الله ورسوله، وألا يعملوا أعمال اليهود والمشركين في عصيانهم وتمردهم، ولكنهم بعد ذلك عزموا على القتال مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخلصوا نياتهم لله سبحانه وتعالى، ولجأوا إليه بالدعاء والتضرع، فأيدهم الله سبحانه وتعالى بنصره.
وقد شبه الله سبحانه وتعالى الذين لا ينتفعون بما قرأه عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعملوا به وكذبوا بما جاءهم به بالذي هو أصم لا يسمع وأبكم لا يتكلم، وأخبر أن من حاله هكذا فهو شر خلقه.
{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ 22} كان المخلصون في إيمانهم قلة قليلة، وأما الباقون فكانوا ضعيفي الإيمان، ولم يكن قتال بعضهم إلا حمية وليس لأجل الإسلام.
وكانوا في خروجهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر متثاقلين أشد التثاقل، ولم يدفعهم إلى الحرب إلا الحمية، فنزلت هذه الآيات تحثهم على صدق الإيمان، وطاعة الله ورسوله، وألا يعملوا أعمال اليهود والمشركين في عصيانهم وتمردهم، ولكنهم بعد ذلك عزموا على القتال مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخلصوا نياتهم لله سبحانه وتعالى، ولجأوا إليه بالدعاء والتضرع، فأيدهم الله سبحانه وتعالى بنصره.
وقد شبه الله سبحانه وتعالى الذين لا ينتفعون بما قرأه عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعملوا به وكذبوا بما جاءهم به بالذي هو أصم لا يسمع وأبكم لا يتكلم، وأخبر أن من حاله هكذا فهو شر خلقه.
الآية 23
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ 23} (1)حتى ولو سمعوه وعقلوه في قلوبهم لأعرضوا عنه وعن العمل به.
__________
(1) -سؤال: من فضلكم لو فسرتم هذه الآية بتفصيل وذكرتم الإسماع في حق الله وما هو، فهو مطلوب، فقد يستدل بها أهل الجبر؟
الجواب: المراد: لو علم الله فيهم خيراً لَلَطَف بهم وأمدهم بالمعونة والتنوير، ولو أنه لطف بهم وأمدهم بأنوار الهداية والمعونة لما انتفعوا بألطافه وأنوار هدايته. وقد أسمعهم الله تعالى آيات القرآن الكريم وبيناته وحججه على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فسمعوها بآذانهم، ووعوها بقلوبهم؛ فأعرضوا {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 54} [النور]، فقد بلغهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البلاغ المبين، وأدى إليهم ما أوجب الله عليه من التبليغ؛ لذلك عرفنا أن المراد هنا بقوله: {لَأَسْمَعَهُمْ} {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} هو أمر آخر غير سماع الأذن، فمن هنا فسرنا ذلك بما فسرناه. وبعد، فليس في ظاهر الآية ما يصح التمسك به كدليل على الجبر، فإسماع الله لهم وعدم إسماعه لا يدل على إجباره أو عدم إجباره لهم لا من قريب ولا من بعيد، بل إن الآية تدل على اختيارهم للكفر والإعراض والتولي: {لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ 23}.
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ 23} (1)حتى ولو سمعوه وعقلوه في قلوبهم لأعرضوا عنه وعن العمل به.
__________
(1) -سؤال: من فضلكم لو فسرتم هذه الآية بتفصيل وذكرتم الإسماع في حق الله وما هو، فهو مطلوب، فقد يستدل بها أهل الجبر؟
الجواب: المراد: لو علم الله فيهم خيراً لَلَطَف بهم وأمدهم بالمعونة والتنوير، ولو أنه لطف بهم وأمدهم بأنوار الهداية والمعونة لما انتفعوا بألطافه وأنوار هدايته. وقد أسمعهم الله تعالى آيات القرآن الكريم وبيناته وحججه على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فسمعوها بآذانهم، ووعوها بقلوبهم؛ فأعرضوا {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 54} [النور]، فقد بلغهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البلاغ المبين، وأدى إليهم ما أوجب الله عليه من التبليغ؛ لذلك عرفنا أن المراد هنا بقوله: {لَأَسْمَعَهُمْ} {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} هو أمر آخر غير سماع الأذن، فمن هنا فسرنا ذلك بما فسرناه. وبعد، فليس في ظاهر الآية ما يصح التمسك به كدليل على الجبر، فإسماع الله لهم وعدم إسماعه لا يدل على إجباره أو عدم إجباره لهم لا من قريب ولا من بعيد، بل إن الآية تدل على اختيارهم للكفر والإعراض والتولي: {لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ 23}.
الآية 24
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
📝 التفسير:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين أن يستجيبوا لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم إذا دعاهم لما فيه عزهم في الدنيا والآخرة، وهو الإيمان والجهاد؛ لأن الإيمان يعز المرء، ويرفع قدره في الدنيا والآخرة (1).
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 24} أراد الله سبحانه وتعالى أن يطلع الناس على عظيم قدرته وإحاطته بهم- ليخافوا منه وليحذروه؛ لأن قدرته محيطة بهم ولن يستطيعوا أن يفروا من تحت يده ومن عقابه وسخطه، فهو قادر على أن يحول بينك وبين ما تريد فيمنعك من شيء قد نويت أن تفعله، وقد سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام: بم عرفت ربك يا أمير المؤمنين؟ فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام: (عرفته بفسخ العزائم)، فالرجل ينوي في الليل مثلا أن يعمل كذا وكذا عندما يصبح ويرتب أموره على ذلك ويجهز لذلك فإذا أصبح غير رأيه مما كان قد نواه وحول عن ذلك، فمن الذي أزال هذا عنه وصرف نيته هذه؟ وفسخ العزائم: هو قطع النية (2)التي قد عقدها المرء في نفسه، ويمكن أن يقال في تفسير الآية إن الله تعالى حث المسلمين على المبادرة والمسارعة إلى طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يأتيهم الموت الذي يقطع الآمال ويحول بين المرء وبين ما ينويه من الأعمال، وهذا القول قوي وجدير بالصحة.
__________
(1) -سؤال: هل يدخل طلب العلم النافع فيما يحيينا إذا دعينا إليه أخذاً من قوله: {فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا} [الأنعام:122]؟
الجواب: نعم، يدخل طلب العلم النافع الديني في مدلول الآية كما في قوله: {فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا} وذلك لأن الدعاة والمرشدين يدعون اليوم إلى الدين الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو الناس إليه ويعلمونه للناس.
(2) -سؤال: هل مرادكم بقطع النية وصرفها أن الله سبحانه يهيئ الأسباب التي يقطع بها الإنسان نيته ويصرفها، أم ماذا؟
الجواب: المراد أن المرء ينوي أمراً ثم يلوح بباله خاطر يدعوه إلى الإضراب عن تلك النية التي كان قد نواها، أو يكون في عمل ثم يخطر بباله أمر يرجح له ترك العمل، ونحو ذلك، وهذه الخواطر التي تحدث إنما ترجح للمرء الإضراب عن أمر إلى غيره، وليست موجبة ومحتمة للمرء في الخروج والإضراب عن نيته أو عمله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين أن يستجيبوا لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم إذا دعاهم لما فيه عزهم في الدنيا والآخرة، وهو الإيمان والجهاد؛ لأن الإيمان يعز المرء، ويرفع قدره في الدنيا والآخرة (1).
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 24} أراد الله سبحانه وتعالى أن يطلع الناس على عظيم قدرته وإحاطته بهم- ليخافوا منه وليحذروه؛ لأن قدرته محيطة بهم ولن يستطيعوا أن يفروا من تحت يده ومن عقابه وسخطه، فهو قادر على أن يحول بينك وبين ما تريد فيمنعك من شيء قد نويت أن تفعله، وقد سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام: بم عرفت ربك يا أمير المؤمنين؟ فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام: (عرفته بفسخ العزائم)، فالرجل ينوي في الليل مثلا أن يعمل كذا وكذا عندما يصبح ويرتب أموره على ذلك ويجهز لذلك فإذا أصبح غير رأيه مما كان قد نواه وحول عن ذلك، فمن الذي أزال هذا عنه وصرف نيته هذه؟ وفسخ العزائم: هو قطع النية (2)التي قد عقدها المرء في نفسه، ويمكن أن يقال في تفسير الآية إن الله تعالى حث المسلمين على المبادرة والمسارعة إلى طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يأتيهم الموت الذي يقطع الآمال ويحول بين المرء وبين ما ينويه من الأعمال، وهذا القول قوي وجدير بالصحة.
__________
(1) -سؤال: هل يدخل طلب العلم النافع فيما يحيينا إذا دعينا إليه أخذاً من قوله: {فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا} [الأنعام:122]؟
الجواب: نعم، يدخل طلب العلم النافع الديني في مدلول الآية كما في قوله: {فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا} وذلك لأن الدعاة والمرشدين يدعون اليوم إلى الدين الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو الناس إليه ويعلمونه للناس.
(2) -سؤال: هل مرادكم بقطع النية وصرفها أن الله سبحانه يهيئ الأسباب التي يقطع بها الإنسان نيته ويصرفها، أم ماذا؟
الجواب: المراد أن المرء ينوي أمراً ثم يلوح بباله خاطر يدعوه إلى الإضراب عن تلك النية التي كان قد نواها، أو يكون في عمل ثم يخطر بباله أمر يرجح له ترك العمل، ونحو ذلك، وهذه الخواطر التي تحدث إنما ترجح للمرء الإضراب عن أمر إلى غيره، وليست موجبة ومحتمة للمرء في الخروج والإضراب عن نيته أو عمله.
الآية 25
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
📝 التفسير:
{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (1) وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ 25} اتقوا أسباب الفتن؛ لأنه يتعذر أن يتقي المرء الفتنة، وقد وقعت، فعلمنا من هذا أنه أراد الأسباب التي توقع في الفتنة، وإذا وقعت فلن تصيب الظالمين فقط، بل ستعم الناس جميعاً.
وأسباب الفتنة هي معصية الرسول (2)، فأمرهم الله سبحانه وتعالى أن يتقوا معصيته، ويمتثلوا لأوامره؛ فإذا فعلوا ذلك وعصوه وقعوا في الفتنة، وعمتهم المصيبة في أموالهم وأنفسهم وأولادهم ونسائهم (3).
أراد الله سبحانه وتعالى أن يقوي عزائمهم على طاعته وطاعة رسوله؛ لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {خَاصَّةً}؟
الجواب: «خاصة» حال من فاعل «تصيبن» العائد إلى الفتنة أي: حال كون الفتنة خاصة بالذين ظلموا، أو من فاعل «ظلموا» أي: حال كونهم مختصين بها، أو مفعول مطلق أي: إصابة خاصة.
(2) -سؤال: هل هي محصورة في هذا؟ أم أنها تعم فمثلاً المشاححة عند الشجار سبب، وكذا الحمية والعصبية وهكذا؟
الجواب: هي معصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء:80]، وخليفة الرسول قائم مقامه صلى الله عليه وآله وسلم في هذا، وفعل الحمية والعصبية ونحوهما هو معصية للرسول، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو المبلغ عن الله، وكل ما جاء من الدين عن الله فإنما على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما قلنا: هي معصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأن الآية نزلت ورسوله الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهر المسلمين.
(3) -سؤال: قد يقال: ما الوجه في استحقاق الذين لم يظلموا بالإصابة بالفتنة؟
الجواب: تعم الفتنة الذين ظلموا والذين آمنوا، كالابتلاء بالجهاد وقتال المشركين، فيثبت الله المؤمنين في هذا الابتلاء، ويرفع درجاتهم، ويزيد في حسناتهم، ويظهر الله بالفتنة نفاق الظالمين وخبثهم، وكالابتلاء بالجدب والفقر والأمراض ونقص الأنفس والأموال والثمرات؛ فتكون سبباً لازدياد المؤمنين إيماناً ورفعة وثواباً، ويمحق الظالمين ويظهر بها أمراض قلوبهم وخبثهم.
{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (1) وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ 25} اتقوا أسباب الفتن؛ لأنه يتعذر أن يتقي المرء الفتنة، وقد وقعت، فعلمنا من هذا أنه أراد الأسباب التي توقع في الفتنة، وإذا وقعت فلن تصيب الظالمين فقط، بل ستعم الناس جميعاً.
وأسباب الفتنة هي معصية الرسول (2)، فأمرهم الله سبحانه وتعالى أن يتقوا معصيته، ويمتثلوا لأوامره؛ فإذا فعلوا ذلك وعصوه وقعوا في الفتنة، وعمتهم المصيبة في أموالهم وأنفسهم وأولادهم ونسائهم (3).
أراد الله سبحانه وتعالى أن يقوي عزائمهم على طاعته وطاعة رسوله؛ لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {خَاصَّةً}؟
الجواب: «خاصة» حال من فاعل «تصيبن» العائد إلى الفتنة أي: حال كون الفتنة خاصة بالذين ظلموا، أو من فاعل «ظلموا» أي: حال كونهم مختصين بها، أو مفعول مطلق أي: إصابة خاصة.
(2) -سؤال: هل هي محصورة في هذا؟ أم أنها تعم فمثلاً المشاححة عند الشجار سبب، وكذا الحمية والعصبية وهكذا؟
الجواب: هي معصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء:80]، وخليفة الرسول قائم مقامه صلى الله عليه وآله وسلم في هذا، وفعل الحمية والعصبية ونحوهما هو معصية للرسول، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو المبلغ عن الله، وكل ما جاء من الدين عن الله فإنما على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما قلنا: هي معصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأن الآية نزلت ورسوله الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهر المسلمين.
(3) -سؤال: قد يقال: ما الوجه في استحقاق الذين لم يظلموا بالإصابة بالفتنة؟
الجواب: تعم الفتنة الذين ظلموا والذين آمنوا، كالابتلاء بالجهاد وقتال المشركين، فيثبت الله المؤمنين في هذا الابتلاء، ويرفع درجاتهم، ويزيد في حسناتهم، ويظهر الله بالفتنة نفاق الظالمين وخبثهم، وكالابتلاء بالجدب والفقر والأمراض ونقص الأنفس والأموال والثمرات؛ فتكون سبباً لازدياد المؤمنين إيماناً ورفعة وثواباً، ويمحق الظالمين ويظهر بها أمراض قلوبهم وخبثهم.
الآية 26
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
📝 التفسير:
{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ} يذكِّر الله سبحانه وتعالى المؤمنين نعمته عليهم وقت أن كانوا قلة قليلة مستضعفين لا حول لهم ولا قوة، تحت سيطرة المشركين في مكة وذلك قبل أن يهاجروا إلى المدينة، والمشركون قاهرون لهم بتكبرهم وسلطانهم وقوتهم حيث لم يكن للمسلمين أي سلطان على وجه الأرض، بل كانوا أذلاء أهل مسكنة تحت رحمة أعدائهم.
{تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ} لضعفكم وقلتكم، {فَآوَاكُمْ} هيأ لكم مكاناً تأوون إليه وتسكنونه بعيداً عن قبضة المشركين وسيطرتهم، وأسكنكم المدينة وجعلها مأمناً لكم ومستقراً.
{وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 26} أمدكم بنصره وتأييده، وأغناكم بعد الفقر والذلة، فحين أن وصل المهاجرون إلى المدينة أشركهم أهلها في أموالهم إلى أن فتحت خيبر، فغنموا منها أموالاً طائلة أغنتهم، فقد قسمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينهم وجعل حصة المهاجرين هي الأكثر، ولم يعترض أهل المدينة على ذلك، ورضوا بقسمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أنهم قد أبلوا معه وقاتلوا أكثر مما قاتل المهاجرون، وكان لهم النصيب الأكبر في أسباب الفتح.
{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ} يذكِّر الله سبحانه وتعالى المؤمنين نعمته عليهم وقت أن كانوا قلة قليلة مستضعفين لا حول لهم ولا قوة، تحت سيطرة المشركين في مكة وذلك قبل أن يهاجروا إلى المدينة، والمشركون قاهرون لهم بتكبرهم وسلطانهم وقوتهم حيث لم يكن للمسلمين أي سلطان على وجه الأرض، بل كانوا أذلاء أهل مسكنة تحت رحمة أعدائهم.
{تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ} لضعفكم وقلتكم، {فَآوَاكُمْ} هيأ لكم مكاناً تأوون إليه وتسكنونه بعيداً عن قبضة المشركين وسيطرتهم، وأسكنكم المدينة وجعلها مأمناً لكم ومستقراً.
{وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 26} أمدكم بنصره وتأييده، وأغناكم بعد الفقر والذلة، فحين أن وصل المهاجرون إلى المدينة أشركهم أهلها في أموالهم إلى أن فتحت خيبر، فغنموا منها أموالاً طائلة أغنتهم، فقد قسمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينهم وجعل حصة المهاجرين هي الأكثر، ولم يعترض أهل المدينة على ذلك، ورضوا بقسمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أنهم قد أبلوا معه وقاتلوا أكثر مما قاتل المهاجرون، وكان لهم النصيب الأكبر في أسباب الفتح.
الآية 27
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ 27} (1)نزلت في رجل من أهل المدينة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما حاصر بني قريظة وطلبوا منه الصلح خايرهم بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فسألوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يبعث إليهم بأبي لبابة يستنصحونه ويطلبون منه المشورة وكانوا على حلف معه، فأرسله إليهم؛ فطلبوا مشورته في تحكيم سعد بن معاذ فأشار إلى رقبته بالذبح، بمعنى: أنكم إن نزلتم على حكم سعد بن معاذ فإنه سيحكم بذبح رجالكم و ... إلخ، فقال أبو لبابة: والله ما برحت من مكاني حتى علمت أني خنت الله ورسوله فنزلت هذه الآية فيه؛ لأن نصيحته لليهود خيانة لله ولرسوله (2).
__________
(1) -سؤال: فضلاً لو تكلمتم عن المعنى الإجمالي للآية وعن المقصود بالأمانات فيها؟
الجواب: أي: لا تخونوا الله فيما ائتمنكم عليه، ولا تخونوا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما ائتمنكم عليه أي: بترك ما أمركم به أو فعل ما نهاكم عنه، ولا تخونوا أمانتكم أي: ما كان من ائتمان بعضكم لبعض من أمور دنياكم ودينكم وأسراركم و ... إلخ.
سؤال: هل يعمل بالمفهوم في الآية فنقول: إن خيانة من لا يعلم (الجاهل) مغفورة؟
الجواب: «وأنتم تعلمون» جاءت لبيان حال الذي نزلت فيه الآية، فإنه فرط في حفظ الأمانة وهو يعلم حكم الله في ذلك، وما فيها من الإثم والمعصية، ومثل هذا لا يعمل بمفهومه كما هو مقرر في الأصول.
(2) -سؤال: يا حبذا لو ذكرتم تخريج هذه الرواية؟ وهل تاب بعدها أبو لبابة أم لا؟
الجواب: الرواية مذكورة في تفسير الزمخشري، ونسبها في تخريجه إلى ابن إسحاق في المغازي، والبيهقي في الدلائل، وعبدالرزاق الصنعاني، والقصة في المصابيح عن البرهان، وقد تاب أبو لبابة حسب ما ذكرت الروايات، وربط نفسه في سارية من سواري المسجد إلى أن تاب الله عليه.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ 27} (1)نزلت في رجل من أهل المدينة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما حاصر بني قريظة وطلبوا منه الصلح خايرهم بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فسألوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يبعث إليهم بأبي لبابة يستنصحونه ويطلبون منه المشورة وكانوا على حلف معه، فأرسله إليهم؛ فطلبوا مشورته في تحكيم سعد بن معاذ فأشار إلى رقبته بالذبح، بمعنى: أنكم إن نزلتم على حكم سعد بن معاذ فإنه سيحكم بذبح رجالكم و ... إلخ، فقال أبو لبابة: والله ما برحت من مكاني حتى علمت أني خنت الله ورسوله فنزلت هذه الآية فيه؛ لأن نصيحته لليهود خيانة لله ولرسوله (2).
__________
(1) -سؤال: فضلاً لو تكلمتم عن المعنى الإجمالي للآية وعن المقصود بالأمانات فيها؟
الجواب: أي: لا تخونوا الله فيما ائتمنكم عليه، ولا تخونوا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما ائتمنكم عليه أي: بترك ما أمركم به أو فعل ما نهاكم عنه، ولا تخونوا أمانتكم أي: ما كان من ائتمان بعضكم لبعض من أمور دنياكم ودينكم وأسراركم و ... إلخ.
سؤال: هل يعمل بالمفهوم في الآية فنقول: إن خيانة من لا يعلم (الجاهل) مغفورة؟
الجواب: «وأنتم تعلمون» جاءت لبيان حال الذي نزلت فيه الآية، فإنه فرط في حفظ الأمانة وهو يعلم حكم الله في ذلك، وما فيها من الإثم والمعصية، ومثل هذا لا يعمل بمفهومه كما هو مقرر في الأصول.
(2) -سؤال: يا حبذا لو ذكرتم تخريج هذه الرواية؟ وهل تاب بعدها أبو لبابة أم لا؟
الجواب: الرواية مذكورة في تفسير الزمخشري، ونسبها في تخريجه إلى ابن إسحاق في المغازي، والبيهقي في الدلائل، وعبدالرزاق الصنعاني، والقصة في المصابيح عن البرهان، وقد تاب أبو لبابة حسب ما ذكرت الروايات، وربط نفسه في سارية من سواري المسجد إلى أن تاب الله عليه.
الآية 28
وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
📝 التفسير:
{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ (2) وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ 28} (3)بعض المسلمين ينصح مع أعدائه لأجل أن يلجأ إليهم إذا حصل للإسلام والمسلمين نكبة أو نحوها، ويظن بعمله هذا أنه قد ضمن ماله وأولاده إذا فعل ذلك؛ فحذر الله سبحانه وتعالى المسلمين عن الوقوع في مثل هذه الفعلة، وحثهم على أن يتمسكوا بالله ورسوله، وألا يركنوا إلى أحد سوى الله سبحانه وتعالى، فهو وحده الذي بيده خزائن السماوات والأرض، وهو وحده الذي يعطي ويمنع.
__________
(2) -سؤال: ما المراد بالفتنة في الآية؟
الجواب: معنى الفتنة في هذه الآية هو أن الأموال والأولاد سبب للفتنة فقد يكون المال سبباً للفتنة في الدين وفي معصية رب العالمين، وذلك بأن يحمله حب المال على منع الزكاة وتقتير النفقة على من تلزم نفقته كالزوجة والأولاد والوالدين العاجزين، ويحمله حب المال على ترك الجهاد والإنفاق في سبيل الله، وقد يحمل الوالدَ حبُّ ولده على جمع المال الحرام، وعلى ترك الجهاد و ... إلخ.
(3) - سؤال: هل المراد بالأجر العظيم في الدنيا كما أشرتم أم أنه في الآخرة؟
الجواب: المراد في الدنيا والآخرة.
{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ (2) وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ 28} (3)بعض المسلمين ينصح مع أعدائه لأجل أن يلجأ إليهم إذا حصل للإسلام والمسلمين نكبة أو نحوها، ويظن بعمله هذا أنه قد ضمن ماله وأولاده إذا فعل ذلك؛ فحذر الله سبحانه وتعالى المسلمين عن الوقوع في مثل هذه الفعلة، وحثهم على أن يتمسكوا بالله ورسوله، وألا يركنوا إلى أحد سوى الله سبحانه وتعالى، فهو وحده الذي بيده خزائن السماوات والأرض، وهو وحده الذي يعطي ويمنع.
__________
(2) -سؤال: ما المراد بالفتنة في الآية؟
الجواب: معنى الفتنة في هذه الآية هو أن الأموال والأولاد سبب للفتنة فقد يكون المال سبباً للفتنة في الدين وفي معصية رب العالمين، وذلك بأن يحمله حب المال على منع الزكاة وتقتير النفقة على من تلزم نفقته كالزوجة والأولاد والوالدين العاجزين، ويحمله حب المال على ترك الجهاد والإنفاق في سبيل الله، وقد يحمل الوالدَ حبُّ ولده على جمع المال الحرام، وعلى ترك الجهاد و ... إلخ.
(3) - سؤال: هل المراد بالأجر العظيم في الدنيا كما أشرتم أم أنه في الآخرة؟
الجواب: المراد في الدنيا والآخرة.
الآية 29
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
📝 التفسير:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ 29} إذا أطاعوا الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وامتثلوا لأوامره ونواهيه فسيجعل الله سبحانه وتعالى في قلوبهم نوراً يفرقون به بين الحق والباطل، وبصيرة يميزون بها بين الحق من الباطل، ويتجاوز عن سيئاتهم، ويغفر ذنوبهم، وفضل الله عظيم ليس له حد فاتقوا الله لتنالوا ما عند الله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ 29} إذا أطاعوا الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وامتثلوا لأوامره ونواهيه فسيجعل الله سبحانه وتعالى في قلوبهم نوراً يفرقون به بين الحق والباطل، وبصيرة يميزون بها بين الحق من الباطل، ويتجاوز عن سيئاتهم، ويغفر ذنوبهم، وفضل الله عظيم ليس له حد فاتقوا الله لتنالوا ما عند الله.
الآية 30
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه بأن يَذْكُر وقت أن مكر به المشركون ودبروا لقتله، وذلك ليلة أمره بالهجرة من مكة إلى المدينة، وحين نزول جبريل عليه يخبره بأن المشركين قد تآمروا على قتلك يا محمد، ويريدون قتلك الليلة، فاخرج الساعة، فخرج محمد صلى الله عليه وآله وسلم من مكة من حينه.
{لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ} تآمر المشركون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إما أن يأسروه ويربطوه، وإما أن يقتلوه، وإما أن ينفوه إلى بلاد بعيدة.
{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ 30} (1)دبروا الحيل لقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن الله سبحانه وتعالى كان فوقهم بتدبيره وقوته، ونجى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من بين أيديهم وخرجوا خائبين، فقد أمر جبريل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يضع عليًّا عليه السلام مكانه في فراشه ويخرج؛ لأنهم إذا نظروا فلم يروا أحدا على الفراش فسيلحقون به ويقتلونه، فوضع عليًّا عليه السلام مكانه موهماً لهم أنه هو، فرقد علي عليه السلام على فراشه ممتثلاً لأمر الله ورسوله، وفادياً لنبيه بنفسه، وكان المشركون يرجمونه بالحجارة وهو يتضور بين الفراش من شدة الألم من غير أن يكشف نفسه لهم؛ لئلا يفتضح أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيلحقوا به، وفي آخر الليل بدأت الشكوك والتساؤلات عند المشركين كيف يُظْهرُ التألمَ وقد عرفوا عنه أنه لا يظهر تألمه أمام أحد، ولم يعرفوا أن شكهم هذا كان في محله إلا عند الصباح عندما كشفوا عن وجهه، فإذا هو علي، فعندها أخذوا في استنفار الناس إلى الخروج والبحث عنه صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(1) -سؤال: ما وجه إسناد المكر إلى الله سبحانه؟ وكيف كان خير الماكرين؟
الجواب: الذي سوغ إسناد المكر إلى الله هو أمرٌ لغوي؛ فاللغة العربية وأهلها يسمون الشيء بغير اسمه، ويصفونه بغير صفته بشروط وقوانين وضوابط، وقد وضعوا لذلك أبواباً في علوم اللغة العربية، وهذه المسألة التي نحن فيها وهي إسناد المكر إلى الله «ويمكر الله» هي باب من تلك الأبواب تسمى في كتب اللغة (المشاكلة) وهي أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته. وأصل معنى الآية: ويمكرون ويبطل الله مكرهم، فوضع «ويمكر الله» موضع: ويبطل الله مكرهم؛ لمجاورته لقوله «ويمكرون»، وأمثلة هذا الباب كثيرة. والمراد بـ «خير الماكرين» أنه تعالى قابل مكر المشركين وتدبيرهم وحيلهم بما هو أعظم من مكرهم وأفضل وأقوى، وذلك أنه أبطل تدبيرهم ومكرهم بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم فكان تدبيره أعظم من مكرهم، وكان أفضل لأن تدبيره تعالى كان في إحقاق الحق وإبطال الباطل، وكان مكرهم في إبطال الحق وفي سبيل الباطل.
{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه بأن يَذْكُر وقت أن مكر به المشركون ودبروا لقتله، وذلك ليلة أمره بالهجرة من مكة إلى المدينة، وحين نزول جبريل عليه يخبره بأن المشركين قد تآمروا على قتلك يا محمد، ويريدون قتلك الليلة، فاخرج الساعة، فخرج محمد صلى الله عليه وآله وسلم من مكة من حينه.
{لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ} تآمر المشركون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إما أن يأسروه ويربطوه، وإما أن يقتلوه، وإما أن ينفوه إلى بلاد بعيدة.
{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ 30} (1)دبروا الحيل لقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن الله سبحانه وتعالى كان فوقهم بتدبيره وقوته، ونجى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من بين أيديهم وخرجوا خائبين، فقد أمر جبريل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يضع عليًّا عليه السلام مكانه في فراشه ويخرج؛ لأنهم إذا نظروا فلم يروا أحدا على الفراش فسيلحقون به ويقتلونه، فوضع عليًّا عليه السلام مكانه موهماً لهم أنه هو، فرقد علي عليه السلام على فراشه ممتثلاً لأمر الله ورسوله، وفادياً لنبيه بنفسه، وكان المشركون يرجمونه بالحجارة وهو يتضور بين الفراش من شدة الألم من غير أن يكشف نفسه لهم؛ لئلا يفتضح أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيلحقوا به، وفي آخر الليل بدأت الشكوك والتساؤلات عند المشركين كيف يُظْهرُ التألمَ وقد عرفوا عنه أنه لا يظهر تألمه أمام أحد، ولم يعرفوا أن شكهم هذا كان في محله إلا عند الصباح عندما كشفوا عن وجهه، فإذا هو علي، فعندها أخذوا في استنفار الناس إلى الخروج والبحث عنه صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(1) -سؤال: ما وجه إسناد المكر إلى الله سبحانه؟ وكيف كان خير الماكرين؟
الجواب: الذي سوغ إسناد المكر إلى الله هو أمرٌ لغوي؛ فاللغة العربية وأهلها يسمون الشيء بغير اسمه، ويصفونه بغير صفته بشروط وقوانين وضوابط، وقد وضعوا لذلك أبواباً في علوم اللغة العربية، وهذه المسألة التي نحن فيها وهي إسناد المكر إلى الله «ويمكر الله» هي باب من تلك الأبواب تسمى في كتب اللغة (المشاكلة) وهي أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته. وأصل معنى الآية: ويمكرون ويبطل الله مكرهم، فوضع «ويمكر الله» موضع: ويبطل الله مكرهم؛ لمجاورته لقوله «ويمكرون»، وأمثلة هذا الباب كثيرة. والمراد بـ «خير الماكرين» أنه تعالى قابل مكر المشركين وتدبيرهم وحيلهم بما هو أعظم من مكرهم وأفضل وأقوى، وذلك أنه أبطل تدبيرهم ومكرهم بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم فكان تدبيره أعظم من مكرهم، وكان أفضل لأن تدبيره تعالى كان في إحقاق الحق وإبطال الباطل، وكان مكرهم في إبطال الحق وفي سبيل الباطل.
الآية 31
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ 31} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا تلا القرآن على المشركين قالوا: قد سمعناه ولو أردنا أن نفعل كلاماً مثله لفعلنا، وليس إلا خرافات من قصص الأولين.
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ 31} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا تلا القرآن على المشركين قالوا: قد سمعناه ولو أردنا أن نفعل كلاماً مثله لفعلنا، وليس إلا خرافات من قصص الأولين.
الآية 32
وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
📝 التفسير:
{وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 32} (1)قال مشركو قريش: إن كان هذا الذي جاء به محمد حقاً فنسأل الله أن يقتلنا، فلو أنهم قالوا: اللهم إن كان هو الحق فاهدنا إليه لكان ذلك هو الأحسن والأفضل لهم في الدنيا والآخرة، ولكن الكبر قد أعمى بصائرهم وغطى على قلوبهم، ولن يرضوا بأن يقبلوا الحق أبداً أبداً.
__________
(1) -سؤال: يورد كثير من المفسرين هذه الآية في النضر بن الحارث وأنها في معنى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ 1} [المعارج]، والروايات بإهلاكه فيها مشهورة مستفيضة، لكن ظاهر الآية التي بعدها أن الله لم يستجب لهم ولم يعذبهم لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما زال بينهم فكيف؟ مع أن بعض أصحابنا أيضاً يوردها في تعذيب الرجل المكذب بولاية علي عليه السلام وأسندها إلى تفسير الثعلبي؟
الجواب: روي أن الآية نزلت في النضر بن الحارث، وقيل في أبي جهل، وفي المصابيح عن البرهان: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قتل النضر بن الحارث في جملة من قتل من أسرى يوم بدر، والرواية التي رويت في تفسير {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ 1} مرجوحة. وهناك الكثير من الحديث المتواتر في فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والمشهور والصحيح، وفيه الكفاية الكافية لمن طلب الحق وأراده.
{وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 32} (1)قال مشركو قريش: إن كان هذا الذي جاء به محمد حقاً فنسأل الله أن يقتلنا، فلو أنهم قالوا: اللهم إن كان هو الحق فاهدنا إليه لكان ذلك هو الأحسن والأفضل لهم في الدنيا والآخرة، ولكن الكبر قد أعمى بصائرهم وغطى على قلوبهم، ولن يرضوا بأن يقبلوا الحق أبداً أبداً.
__________
(1) -سؤال: يورد كثير من المفسرين هذه الآية في النضر بن الحارث وأنها في معنى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ 1} [المعارج]، والروايات بإهلاكه فيها مشهورة مستفيضة، لكن ظاهر الآية التي بعدها أن الله لم يستجب لهم ولم يعذبهم لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما زال بينهم فكيف؟ مع أن بعض أصحابنا أيضاً يوردها في تعذيب الرجل المكذب بولاية علي عليه السلام وأسندها إلى تفسير الثعلبي؟
الجواب: روي أن الآية نزلت في النضر بن الحارث، وقيل في أبي جهل، وفي المصابيح عن البرهان: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قتل النضر بن الحارث في جملة من قتل من أسرى يوم بدر، والرواية التي رويت في تفسير {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ 1} مرجوحة. وهناك الكثير من الحديث المتواتر في فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والمشهور والصحيح، وفيه الكفاية الكافية لمن طلب الحق وأراده.
الآية 33
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
📝 التفسير:
ثم قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ 33} فما دام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينهم فلن يعذبهم؛ لأن المشركين قد دعوا الله سبحانه وتعالى أن يعذبهم إن كان ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم حقاً وصدقاً، فرد الله عليهم بهذا الرد، أي: أنه لا يعذبهم ما دام نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم بينهم إكراماً لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن سنة الله سبحانه وتعالى أن لا يعذب قوماً وبينهم من يتضرع إلى الله بطلب المغفرة، وقد كانت قريش على دين الشرك لا يستغفرون الله، إلا أن الله تعالى أعلم بأن الاستغفار أمان من نزول العذاب.
ثم قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ 33} فما دام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينهم فلن يعذبهم؛ لأن المشركين قد دعوا الله سبحانه وتعالى أن يعذبهم إن كان ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم حقاً وصدقاً، فرد الله عليهم بهذا الرد، أي: أنه لا يعذبهم ما دام نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم بينهم إكراماً لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن سنة الله سبحانه وتعالى أن لا يعذب قوماً وبينهم من يتضرع إلى الله بطلب المغفرة، وقد كانت قريش على دين الشرك لا يستغفرون الله، إلا أن الله تعالى أعلم بأن الاستغفار أمان من نزول العذاب.
الآية 34
وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ (1)اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 34} قد استحقوا العذاب، غير أن الله سبحانه وتعالى ترك تعذيبهم الآن لكون محمد صلى الله عليه وآله وسلم بينهم وسيعذبهم من بعد، فما داموا يصدون الناس عن الحج وعن الإسلام فقد استحقوا العذاب، فلماذا يصدون عن البيت الحرام وليسوا الولاة عليه لأنهم مشركون، ولا يصح أن يتولاه ويقوم عليه إلا المتقون.
__________
(1) -سؤال: ما المراد بالاستفهام في الآية: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ}؟ وما إعرابها أو معناها على مقتضى الإعراب؟
الجواب: الاستفهام استنكاري، أي: استنكار عدم عذابهم، أيُّ شيءٍ مانع من عذابهم فهم أحقاء بالعذاب لصدهم عن المسجد الحرام وكفرهم وتكذيبهم و ... إلخ، إلا أن الله تعالى أخر عذابهم إلى حين لحكمة ومصلحة. «وما لهم أن لا يعذبهم الله .. » ما: مبتدأ، ولهم: خبره، وأن لا يعذبهم: مؤول بمصدر مجرور بـ «في» مقدرة، والمعنى على هذا: أي شيء ثبت لهم في عدم تعذيب الله لهم، أي: ليس لهم ما يمنعهم من عذاب الله.
{وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ (1)اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 34} قد استحقوا العذاب، غير أن الله سبحانه وتعالى ترك تعذيبهم الآن لكون محمد صلى الله عليه وآله وسلم بينهم وسيعذبهم من بعد، فما داموا يصدون الناس عن الحج وعن الإسلام فقد استحقوا العذاب، فلماذا يصدون عن البيت الحرام وليسوا الولاة عليه لأنهم مشركون، ولا يصح أن يتولاه ويقوم عليه إلا المتقون.
__________
(1) -سؤال: ما المراد بالاستفهام في الآية: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ}؟ وما إعرابها أو معناها على مقتضى الإعراب؟
الجواب: الاستفهام استنكاري، أي: استنكار عدم عذابهم، أيُّ شيءٍ مانع من عذابهم فهم أحقاء بالعذاب لصدهم عن المسجد الحرام وكفرهم وتكذيبهم و ... إلخ، إلا أن الله تعالى أخر عذابهم إلى حين لحكمة ومصلحة. «وما لهم أن لا يعذبهم الله .. » ما: مبتدأ، ولهم: خبره، وأن لا يعذبهم: مؤول بمصدر مجرور بـ «في» مقدرة، والمعنى على هذا: أي شيء ثبت لهم في عدم تعذيب الله لهم، أي: ليس لهم ما يمنعهم من عذاب الله.
الآية 35
وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} المكاء: الصفير، والتصدية: الصياح والتصفيق.
أخبر الله سبحانه وتعالى عن المشركين بأن صلاتهم عند البيت ليست إلا صياحاً وتصفيقاً؛ فكيف تسمى هذه صلاة، وكانوا أيضا يطوفون بالبيت وهم عراة، ويمنعون الناس عن الطواف لابسين فكيف يكونون أولياء لبيته الحرام وهم على هذه الصفة والحالة.
{فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ 35} (1) وحقاً قد أذاقهم الله سبحانه وتعالى العذاب يوم بدر ولم يعذبهم الله تعالى إلا بعد أن خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بين أظهرهم وخرج إلى المدينة إكراماً له صلى الله عليه وآله وسلم .
__________
(1) -سؤال: ما الحكمة في الانتقال في الآية من الغيبة إلى الخطاب «كنتم»؟
الجواب: السر والحكمة هو التفنن في العبارة، ويسمى هذا وأمثاله بالالتفات، وهذا الفن من العبارة يكون لتنشيط ذهن السامع ولاستفتاح أذنيه؛ ليصغي إلى ما يخاطب به، بالإضافة إلى أن الالتفات إلى الخطاب أبلغ في إخزائهم، وإدخال الحسرة والضيق عليهم، والتشفي منهم.
{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} المكاء: الصفير، والتصدية: الصياح والتصفيق.
أخبر الله سبحانه وتعالى عن المشركين بأن صلاتهم عند البيت ليست إلا صياحاً وتصفيقاً؛ فكيف تسمى هذه صلاة، وكانوا أيضا يطوفون بالبيت وهم عراة، ويمنعون الناس عن الطواف لابسين فكيف يكونون أولياء لبيته الحرام وهم على هذه الصفة والحالة.
{فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ 35} (1) وحقاً قد أذاقهم الله سبحانه وتعالى العذاب يوم بدر ولم يعذبهم الله تعالى إلا بعد أن خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بين أظهرهم وخرج إلى المدينة إكراماً له صلى الله عليه وآله وسلم .
__________
(1) -سؤال: ما الحكمة في الانتقال في الآية من الغيبة إلى الخطاب «كنتم»؟
الجواب: السر والحكمة هو التفنن في العبارة، ويسمى هذا وأمثاله بالالتفات، وهذا الفن من العبارة يكون لتنشيط ذهن السامع ولاستفتاح أذنيه؛ ليصغي إلى ما يخاطب به، بالإضافة إلى أن الالتفات إلى الخطاب أبلغ في إخزائهم، وإدخال الحسرة والضيق عليهم، والتشفي منهم.
الآية 36
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} كانوا ينفقون أموالهم للصد عن دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن آمن به.
{فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} أخبر الله سبحانه وتعالى بأنهم سوف ينفقون أموالهم في الصد عن دين الله وسيكون فراقهم لأموالهم حسرة تبقى في قلوبهم في الدنيا والآخرة مع أن ذلك لا يجدي شيئا في صد الدعوة، ولن يستطيعوا أن يقفوا في وجهها ووجه الإسلام ثم يصيرون بعد ذلك إلى الهزيمة والخيبة.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ 36} سيخسرون أموالهم في الدنيا، وفي الآخرة سيكون مصيرهم إلى النار وبئس المصير خسروا الدنيا والآخرة.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} كانوا ينفقون أموالهم للصد عن دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن آمن به.
{فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} أخبر الله سبحانه وتعالى بأنهم سوف ينفقون أموالهم في الصد عن دين الله وسيكون فراقهم لأموالهم حسرة تبقى في قلوبهم في الدنيا والآخرة مع أن ذلك لا يجدي شيئا في صد الدعوة، ولن يستطيعوا أن يقفوا في وجهها ووجه الإسلام ثم يصيرون بعد ذلك إلى الهزيمة والخيبة.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ 36} سيخسرون أموالهم في الدنيا، وفي الآخرة سيكون مصيرهم إلى النار وبئس المصير خسروا الدنيا والآخرة.
الآية 37
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
📝 التفسير:
{لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 37} سيحشرهم (1) الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ويدخلهم جهنم، وحكمة الله سبحانه وتعالى من البعث والجزاء لأجل أن يميز فيه الكافر من المؤمن، ويعطي كلاً ما يستحقه، فيجمع الله سبحانه وتعالى الخبيث جميعاً فيجعله في جهنم، والمؤمنون إلى رحمته ونعيمه في الجنة.
__________
(1) -سؤال: هل تقصدون أن قوله: {لِيَمِيزَ} علة لقوله في الآية السابقة: {يُحْشَرُونَ 36}؟
الجواب: نعم ذلك هو المقصود.
{لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 37} سيحشرهم (1) الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ويدخلهم جهنم، وحكمة الله سبحانه وتعالى من البعث والجزاء لأجل أن يميز فيه الكافر من المؤمن، ويعطي كلاً ما يستحقه، فيجمع الله سبحانه وتعالى الخبيث جميعاً فيجعله في جهنم، والمؤمنون إلى رحمته ونعيمه في الجنة.
__________
(1) -سؤال: هل تقصدون أن قوله: {لِيَمِيزَ} علة لقوله في الآية السابقة: {يُحْشَرُونَ 36}؟
الجواب: نعم ذلك هو المقصود.
الآية 38
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
📝 التفسير:
{قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} قل للمشركين يا محمد أن كل ذنب أذنبوه سيغفره الله سبحانه وتعالى لهم إن تابوا وندموا ورجعوا إليه.
{وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ 38} إذا رجعوا وعادوا إلى الصد عن سبيل الله سبحانه وتعالى فهم يعلمون بما فعله الله سبحانه وتعالى فيمن مضى قبلهم من الأمم السابقة من العذاب والاستئصال عندما كفروا به وصدوا عن دعوة أنبيائهم، وعلموا بما لحقهم من عذاب الله يوم بدر، فإن عادوا فسيعود الله عليهم بعذابه وخزيه.
{قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} قل للمشركين يا محمد أن كل ذنب أذنبوه سيغفره الله سبحانه وتعالى لهم إن تابوا وندموا ورجعوا إليه.
{وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ 38} إذا رجعوا وعادوا إلى الصد عن سبيل الله سبحانه وتعالى فهم يعلمون بما فعله الله سبحانه وتعالى فيمن مضى قبلهم من الأمم السابقة من العذاب والاستئصال عندما كفروا به وصدوا عن دعوة أنبيائهم، وعلموا بما لحقهم من عذاب الله يوم بدر، فإن عادوا فسيعود الله عليهم بعذابه وخزيه.
الآية 39
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
📝 التفسير:
ثم خاطب الله سبحانه وتعالى المؤمنين فقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} (1) أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بقتال أهل الشرك والكفر حتى ينتهوا وينتهي الشرك من على وجه الأرض.
{وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} حتى لا يبقى معبود سوى الله سبحانه وتعالى في جزيرة العرب.
{فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 39} إن أقلعوا عن شركهم وضلالهم- فالله سبحانه وتعالى مطلع على الضمائر، وسيجازي كل امرئ بعمله.
__________
(1) -سؤال: هل المراد بالفتنة الشرك؟ وهل هو من باب الحقيقة أو المجاز؟
الجواب: الفتنة هي سبب في حصول الشرك، فقد كان المشركون في مكة يعذبون المؤمنين حتى يرجعوا إلى دين الشرك، فالفتنة هنا مجاز مرسل من إطلاق السبب على المسبب، وليست الفتنة حقيقة في الشرك.
ثم خاطب الله سبحانه وتعالى المؤمنين فقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} (1) أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بقتال أهل الشرك والكفر حتى ينتهوا وينتهي الشرك من على وجه الأرض.
{وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} حتى لا يبقى معبود سوى الله سبحانه وتعالى في جزيرة العرب.
{فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 39} إن أقلعوا عن شركهم وضلالهم- فالله سبحانه وتعالى مطلع على الضمائر، وسيجازي كل امرئ بعمله.
__________
(1) -سؤال: هل المراد بالفتنة الشرك؟ وهل هو من باب الحقيقة أو المجاز؟
الجواب: الفتنة هي سبب في حصول الشرك، فقد كان المشركون في مكة يعذبون المؤمنين حتى يرجعوا إلى دين الشرك، فالفتنة هنا مجاز مرسل من إطلاق السبب على المسبب، وليست الفتنة حقيقة في الشرك.
الآية 40
وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
📝 التفسير:
{وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ} إن رفضوا التوبة فاعلموا أيها المؤمنون أن الله سبحانه وتعالى ناصركم ومؤيدكم على عدوكم.
{نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ 40} فاعتمدوا أيها المؤمنون على الله وتوكلوا عليه ولا تخافوا عدوكم ولا تستعظموه فإن الله تعالى أكبر وأعظم وهو على كل شيء قدير.
{وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ} إن رفضوا التوبة فاعلموا أيها المؤمنون أن الله سبحانه وتعالى ناصركم ومؤيدكم على عدوكم.
{نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ 40} فاعتمدوا أيها المؤمنون على الله وتوكلوا عليه ولا تخافوا عدوكم ولا تستعظموه فإن الله تعالى أكبر وأعظم وهو على كل شيء قدير.