القرآن الكريم مع التفسير
سورة يوسف
آية
الآية 41
يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ
📝 التفسير:
{يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ} بعد أن دعاهما إلى دين التوحيد وبين لهما بالأدلة القاطعة أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يستحق الإلهية وحده، وأن العبادة ليست إلا له، لا يشاركه فيها أحد، بدأ يفسر لهما أحلامهما، وأخبر الذي رأى أنه يعصر الخمر أنه سوف يخرج من السجن، وسيرجع إلى عمله عند الملك، وكان ساقي الملك من قبل.
وأما الآخر فأخبره بأنه سوف يخرج من السجن، ولكنه سيصلب، وستأكل الطير من رأسه.
وكان السبب في سجنهما أنهما اتُّهما بالمؤامرة على قتل الملك والإطاحة به، ولكن الأول ثبتت براءته، وأما الآخر فبقيت التهمة لابسة له، وصلب جزاءً على ذلك.
{قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ 41} أخبرهما نبي الله يوسف عليه السلام أن ما قصه لهما من تأويل رؤياهما أمر محتوم (1)، ولا بد أن يقع، وأكد لهما أنه لن يكون غير ذلك.
__________
(1) - سؤال: قد يقال: إذا كان الأمر محتوماً فقد قُدِّر عليهما ذلك، فكيف نجيب على هذا الإلزام؟
الجواب: أخبرهما يوسف عليه السلام بما سيقع بهما، ويوسف عليه السلام لا يعلم الغيب، إلا أن الله تعالى علمه تأويل الأحاديث أي: تأويل الرؤيا، وعلم الله تعالى سابق غير سائق، أي: أن ما علم الله تعالى أنه سيقع وسيحصل فلا بد أن يقع ويحصل حتماً من غير أن يكون لعلم الله أثر في وقوعه.
{يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ} بعد أن دعاهما إلى دين التوحيد وبين لهما بالأدلة القاطعة أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يستحق الإلهية وحده، وأن العبادة ليست إلا له، لا يشاركه فيها أحد، بدأ يفسر لهما أحلامهما، وأخبر الذي رأى أنه يعصر الخمر أنه سوف يخرج من السجن، وسيرجع إلى عمله عند الملك، وكان ساقي الملك من قبل.
وأما الآخر فأخبره بأنه سوف يخرج من السجن، ولكنه سيصلب، وستأكل الطير من رأسه.
وكان السبب في سجنهما أنهما اتُّهما بالمؤامرة على قتل الملك والإطاحة به، ولكن الأول ثبتت براءته، وأما الآخر فبقيت التهمة لابسة له، وصلب جزاءً على ذلك.
{قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ 41} أخبرهما نبي الله يوسف عليه السلام أن ما قصه لهما من تأويل رؤياهما أمر محتوم (1)، ولا بد أن يقع، وأكد لهما أنه لن يكون غير ذلك.
__________
(1) - سؤال: قد يقال: إذا كان الأمر محتوماً فقد قُدِّر عليهما ذلك، فكيف نجيب على هذا الإلزام؟
الجواب: أخبرهما يوسف عليه السلام بما سيقع بهما، ويوسف عليه السلام لا يعلم الغيب، إلا أن الله تعالى علمه تأويل الأحاديث أي: تأويل الرؤيا، وعلم الله تعالى سابق غير سائق، أي: أن ما علم الله تعالى أنه سيقع وسيحصل فلا بد أن يقع ويحصل حتماً من غير أن يكون لعلم الله أثر في وقوعه.
الآية 42
وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
📝 التفسير:
{وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} أوصى يوسف عليه السلام ذلك الذي ستثبت براءته بأن يخبر الملك (2) بأمر سجنه، وأن ينظر في قضيته، ويحقق فيها.
{فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} وقد اقتضت حكمة الله (3)سبحانه وتعالى أن ينسى هذا الناجي وصية يوسف له لحكمة ومصلحة أرادها الله لنبيه يوسف عليه السلام.
{فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ 42} ولم يتذكر تلك الوصية إلا بعد عدة سنين قيل إنها -والله أعلم- سبع سنين، والبضع من الثلاثة إلى التسعة.
__________
(2) - سؤال: هل يصح ما يقال بأن يوسف عليه السلام نسي الرجوع إلى الله سبحانه في هذه الحالة، وظن مخرجه من عند الملك أم لا؟
الجواب: لا يصح ذلك، فالأخذ بأسباب الخلاص لا ينافي الاعتماد على الله والتوكل عليه، وقد استجار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمطعم بن عدي يوم عاد من الطائف، وبايع الأنصار على أن يمنعوه وولده مما يمنعون منه أنفسهم وأولادهم، وأرسل جماعة من أصحابه إلى ملك الحبشة يمنعهم من الأذى، وخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة مهاجراً إلى المدينة ليمنعوه من قريش وأذاهم. وقد كان يوسف عليه السلام في سجن الملك فلم يزد على الرفع بمظلوميته إلى الملك صاحب السجن الذي بيده الإفراج عن يوسف.
(3) -سؤال: يقال: ظاهر الآية إسناد النسيان إلى الشيطان فكيف؟
الجواب: قد ترتب على ما وقع بيوسف من المحن والشدائد مصالح عظيمة ليوسف، أي: أنه وقع ليوسف محن شديدة وابتلاء عظيم كان له فيه خير عظيم، وقد كان كل ذلك بسبب التخلية بين المكلفين، {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ} [الفرقان:20]، وبسبب التخلية بين المكلفين رفع الله الصالحين وعظم منازلهم، فما حصل ليوسف فهو من هذا الباب، سواء من إخوته أو من امرأة العزيز أو من الشيطان، فبسبب ما لقي من هؤلاء وبسبب صبره على الالتزام بتقوى الله على طول المدة وشدة المحنة رفعه الله واختصه بكرامته.
{وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} أوصى يوسف عليه السلام ذلك الذي ستثبت براءته بأن يخبر الملك (2) بأمر سجنه، وأن ينظر في قضيته، ويحقق فيها.
{فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} وقد اقتضت حكمة الله (3)سبحانه وتعالى أن ينسى هذا الناجي وصية يوسف له لحكمة ومصلحة أرادها الله لنبيه يوسف عليه السلام.
{فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ 42} ولم يتذكر تلك الوصية إلا بعد عدة سنين قيل إنها -والله أعلم- سبع سنين، والبضع من الثلاثة إلى التسعة.
__________
(2) - سؤال: هل يصح ما يقال بأن يوسف عليه السلام نسي الرجوع إلى الله سبحانه في هذه الحالة، وظن مخرجه من عند الملك أم لا؟
الجواب: لا يصح ذلك، فالأخذ بأسباب الخلاص لا ينافي الاعتماد على الله والتوكل عليه، وقد استجار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمطعم بن عدي يوم عاد من الطائف، وبايع الأنصار على أن يمنعوه وولده مما يمنعون منه أنفسهم وأولادهم، وأرسل جماعة من أصحابه إلى ملك الحبشة يمنعهم من الأذى، وخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة مهاجراً إلى المدينة ليمنعوه من قريش وأذاهم. وقد كان يوسف عليه السلام في سجن الملك فلم يزد على الرفع بمظلوميته إلى الملك صاحب السجن الذي بيده الإفراج عن يوسف.
(3) -سؤال: يقال: ظاهر الآية إسناد النسيان إلى الشيطان فكيف؟
الجواب: قد ترتب على ما وقع بيوسف من المحن والشدائد مصالح عظيمة ليوسف، أي: أنه وقع ليوسف محن شديدة وابتلاء عظيم كان له فيه خير عظيم، وقد كان كل ذلك بسبب التخلية بين المكلفين، {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ} [الفرقان:20]، وبسبب التخلية بين المكلفين رفع الله الصالحين وعظم منازلهم، فما حصل ليوسف فهو من هذا الباب، سواء من إخوته أو من امرأة العزيز أو من الشيطان، فبسبب ما لقي من هؤلاء وبسبب صبره على الالتزام بتقوى الله على طول المدة وشدة المحنة رفعه الله واختصه بكرامته.
الآية 43
وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ 43} كان ملك مصر قد رأى هذه الرؤيا، وصار في حيرة شديدة منها؛ فدعا جميع كبار دولته وعلماءها ليبحثوا له عن تفسير لها، ولكن أحداً لم يستطع جوابا لتأويلها، مع أن العصر ذلك قد اشتهر فيه علم تفسير الأحلام، وكثر علماء ذلك الفن.
{وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ 43} كان ملك مصر قد رأى هذه الرؤيا، وصار في حيرة شديدة منها؛ فدعا جميع كبار دولته وعلماءها ليبحثوا له عن تفسير لها، ولكن أحداً لم يستطع جوابا لتأويلها، مع أن العصر ذلك قد اشتهر فيه علم تفسير الأحلام، وكثر علماء ذلك الفن.
الآية 44
قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ 44} قال هؤلاء: إن هذا ليس إلا من الأحلام العابرة، وأن رؤيا الملك هذه خليط من الأحلام قد اجتمعت في حلم واحد، ولو كانت رؤيا (1) حقيقية لفسروها، وأما الأحلام فلا شيء عندهم فيها.
__________
(1) -سؤال: ما الفرق بين الرؤيا والحلم؟
الجواب: الرؤيا الفاسدة (الحلم) هي التي تأتي نتيجة لقصة سمعها، أو لحادثة رآها، أو لحديث نفس جال فيه الخاطر، أو كانت بسبب حمى أو ضربة شمس أو مرض أو شبع زائد ونحوه، أو جوع أو ما شابه ذلك. والرؤيا هي ما كان بخلاف ذلك، وأصدقها الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح يراها أو تُرى له، وهذه هي التي ورد فيها الأثر: ((لم يبق بعدي إلا المبشرات)) قيل: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: ((هي الرؤيا ... وهي جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)) أو كما قال، وهذا الأثر في الأحكام.
{قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ 44} قال هؤلاء: إن هذا ليس إلا من الأحلام العابرة، وأن رؤيا الملك هذه خليط من الأحلام قد اجتمعت في حلم واحد، ولو كانت رؤيا (1) حقيقية لفسروها، وأما الأحلام فلا شيء عندهم فيها.
__________
(1) -سؤال: ما الفرق بين الرؤيا والحلم؟
الجواب: الرؤيا الفاسدة (الحلم) هي التي تأتي نتيجة لقصة سمعها، أو لحادثة رآها، أو لحديث نفس جال فيه الخاطر، أو كانت بسبب حمى أو ضربة شمس أو مرض أو شبع زائد ونحوه، أو جوع أو ما شابه ذلك. والرؤيا هي ما كان بخلاف ذلك، وأصدقها الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح يراها أو تُرى له، وهذه هي التي ورد فيها الأثر: ((لم يبق بعدي إلا المبشرات)) قيل: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: ((هي الرؤيا ... وهي جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)) أو كما قال، وهذا الأثر في الأحكام.
الآية 45
وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ
📝 التفسير:
{وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ 45} (2)
عند ذلك تذكر ذلك السجين الذي خرج من السجن تفسير يوسف لرؤياه، وتذكر وصيته تلك، وأخبر الملك أن تفسير ما يطلب عنده؛ فليرسله ليأتي إليه بتفسير رؤياه هذه.
ومعنى {بَعْدَ أُمَّةٍ} أي: بعد انقضاء أمة من الناس وفنائها أي بعد زمان طويل مات فيه أمة من الناس.
__________
(2) -سؤال: ما السر في حذف ياء المتكلم في قوله: {فَأَرْسِلُونِ 45}؟
الجواب: حذفت ياء المتكلم في قوله: {فَأَرْسِلُونِ 45} للتخفيف وهو قياسي.
{وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ 45} (2)
عند ذلك تذكر ذلك السجين الذي خرج من السجن تفسير يوسف لرؤياه، وتذكر وصيته تلك، وأخبر الملك أن تفسير ما يطلب عنده؛ فليرسله ليأتي إليه بتفسير رؤياه هذه.
ومعنى {بَعْدَ أُمَّةٍ} أي: بعد انقضاء أمة من الناس وفنائها أي بعد زمان طويل مات فيه أمة من الناس.
__________
(2) -سؤال: ما السر في حذف ياء المتكلم في قوله: {فَأَرْسِلُونِ 45}؟
الجواب: حذفت ياء المتكلم في قوله: {فَأَرْسِلُونِ 45} للتخفيف وهو قياسي.
الآية 46
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} (1) فأرسله الملك إلى يوسف ليسأله عن هذه الرؤيا، ونعته بالصديق؛ لأنه عليه السلام اشتهر بالصدق في جميع أقواله وفيما يفسره من تأويل الرؤيا.
{أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ 46 قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا} قص على يوسف الرؤيا؛ فأخبره بأنه سيأتيهم سبع سنوات يكثر فيها الخير من المطر، وستنزل فيها بركات السماء، وأمرهم بأن يزرعوا الأرض في هذه المدة، ومعنى «دأباً»: دائبين في زراعتكم وأعمالكم.
{فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ} وأمره أن يخبر الملك بأن يأمر الناس عند حصادهم أن يتركوا ما حصدوه داخل سنابله؛ لأجل أن لا تأكله السوس.
{إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ 47} ولا يخرجوا من السنابل إلا ما احتاجوه لأكلهم.
__________
(1) -سؤال: هل خطاب يوسف هذا من الملك أم من السجين؟
الجواب: الخطاب هو من السجين بدليل قوله بعد ذلك: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ... }.
{يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} (1) فأرسله الملك إلى يوسف ليسأله عن هذه الرؤيا، ونعته بالصديق؛ لأنه عليه السلام اشتهر بالصدق في جميع أقواله وفيما يفسره من تأويل الرؤيا.
{أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ 46 قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا} قص على يوسف الرؤيا؛ فأخبره بأنه سيأتيهم سبع سنوات يكثر فيها الخير من المطر، وستنزل فيها بركات السماء، وأمرهم بأن يزرعوا الأرض في هذه المدة، ومعنى «دأباً»: دائبين في زراعتكم وأعمالكم.
{فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ} وأمره أن يخبر الملك بأن يأمر الناس عند حصادهم أن يتركوا ما حصدوه داخل سنابله؛ لأجل أن لا تأكله السوس.
{إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ 47} ولا يخرجوا من السنابل إلا ما احتاجوه لأكلهم.
__________
(1) -سؤال: هل خطاب يوسف هذا من الملك أم من السجين؟
الجواب: الخطاب هو من السجين بدليل قوله بعد ذلك: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ... }.
الآية 47
قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ
📝 التفسير:
{يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} (1) فأرسله الملك إلى يوسف ليسأله عن هذه الرؤيا، ونعته بالصديق؛ لأنه عليه السلام اشتهر بالصدق في جميع أقواله وفيما يفسره من تأويل الرؤيا.
{أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ 46 قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا} قص على يوسف الرؤيا؛ فأخبره بأنه سيأتيهم سبع سنوات يكثر فيها الخير من المطر، وستنزل فيها بركات السماء، وأمرهم بأن يزرعوا الأرض في هذه المدة، ومعنى «دأباً»: دائبين في زراعتكم وأعمالكم.
{فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ} وأمره أن يخبر الملك بأن يأمر الناس عند حصادهم أن يتركوا ما حصدوه داخل سنابله؛ لأجل أن لا تأكله السوس.
{إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ 47} ولا يخرجوا من السنابل إلا ما احتاجوه لأكلهم.
__________
(1) -سؤال: هل خطاب يوسف هذا من الملك أم من السجين؟
الجواب: الخطاب هو من السجين بدليل قوله بعد ذلك: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ... }.
{يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} (1) فأرسله الملك إلى يوسف ليسأله عن هذه الرؤيا، ونعته بالصديق؛ لأنه عليه السلام اشتهر بالصدق في جميع أقواله وفيما يفسره من تأويل الرؤيا.
{أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ 46 قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا} قص على يوسف الرؤيا؛ فأخبره بأنه سيأتيهم سبع سنوات يكثر فيها الخير من المطر، وستنزل فيها بركات السماء، وأمرهم بأن يزرعوا الأرض في هذه المدة، ومعنى «دأباً»: دائبين في زراعتكم وأعمالكم.
{فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ} وأمره أن يخبر الملك بأن يأمر الناس عند حصادهم أن يتركوا ما حصدوه داخل سنابله؛ لأجل أن لا تأكله السوس.
{إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ 47} ولا يخرجوا من السنابل إلا ما احتاجوه لأكلهم.
__________
(1) -سؤال: هل خطاب يوسف هذا من الملك أم من السجين؟
الجواب: الخطاب هو من السجين بدليل قوله بعد ذلك: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ... }.
الآية 48
ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ} وأخبره بأنه سيأتي بعد هذه السنين المخصبة سبع سنين مجدبة يستهلكون فيها ما قد خزنوه في تلك السنين المخصبة.
{يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ 48} وأخبره بأنهم سيأكلون ما ادخروه من الحبوب في تلك السنين، ومعنى «تحصنون»: تدخرون.
{ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ} وأخبره بأنه سيأتي بعد هذه السنين المخصبة سبع سنين مجدبة يستهلكون فيها ما قد خزنوه في تلك السنين المخصبة.
{يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ 48} وأخبره بأنهم سيأكلون ما ادخروه من الحبوب في تلك السنين، ومعنى «تحصنون»: تدخرون.
الآية 49
ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ 49} وأخبره بأن بعد السنين الشداد سيكون عام يكثر فيه الخير، وتكثر فيه الثمار؛ فيأكل الناس فيها، ويعصرون ما جنوه من ثمارهم.
{ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ 49} وأخبره بأن بعد السنين الشداد سيكون عام يكثر فيه الخير، وتكثر فيه الثمار؛ فيأكل الناس فيها، ويعصرون ما جنوه من ثمارهم.
الآية 50
وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ} عندما رجع الساقي من عند يوسف وقص على الملك ما سمعه منه- عرف أن من فسر رؤياه هذه بمكان من العلم والحكمة؛ فأمر بمن يأتيه به من السجن.
{فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ 50} (1) رفض نبي الله يوسف عليه السلام أن يصحبهم إلى الملك، وامتنع من الخروج من السجن إلى أن ينظر الملك في قضيته التي سجن من أجلها، وتظهر براءته أمام الناس، فلم يرد أن يخرج وعرضه لا يزال ملطخاً بتهمة هو بريء منها، وكان العزيز وزوجته قد سجنوه بتهمة الاعتداء على امرأة العزيز.
__________
(1) -سؤال: هل مراد يوسف عليه السلام بقوله: {مَا بَالُ النِّسْوَةِ ... } أن ينبه الملك كيف يستدل على براءته أو يعلمه بذلك؟
الجواب: أراد يوسف بذلك أن يظهر الدليل للملك وللناس على براءته مما رموه به من التهمة، وكان الدليل عند النسوة اللاتي قطعن أيديهن.
{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ} عندما رجع الساقي من عند يوسف وقص على الملك ما سمعه منه- عرف أن من فسر رؤياه هذه بمكان من العلم والحكمة؛ فأمر بمن يأتيه به من السجن.
{فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ 50} (1) رفض نبي الله يوسف عليه السلام أن يصحبهم إلى الملك، وامتنع من الخروج من السجن إلى أن ينظر الملك في قضيته التي سجن من أجلها، وتظهر براءته أمام الناس، فلم يرد أن يخرج وعرضه لا يزال ملطخاً بتهمة هو بريء منها، وكان العزيز وزوجته قد سجنوه بتهمة الاعتداء على امرأة العزيز.
__________
(1) -سؤال: هل مراد يوسف عليه السلام بقوله: {مَا بَالُ النِّسْوَةِ ... } أن ينبه الملك كيف يستدل على براءته أو يعلمه بذلك؟
الجواب: أراد يوسف بذلك أن يظهر الدليل للملك وللناس على براءته مما رموه به من التهمة، وكان الدليل عند النسوة اللاتي قطعن أيديهن.
الآية 51
قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ} (2)وفعلاً استدعى الملك امرأة العزيز وصويحباتها اللاتي قطعن أيديهن، وحقق معهن في هذه القضية، وثبتت براءة يوسف.
{قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ (1) عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ 51} اعترفت امرأة العزيز ببراءته، وأقرت بأنها هي التي أجرمت في حقه.
__________
(2) -سؤال: يقال: كيف سألهن عن مراودتهن ليوسف وأجبنه بتنزيه يوسف عليه السلام؟
الجواب: سؤال الملك عن مراودتهن دليل على أن يوسف قد ادعى في رسالة له إلى الملك مع الرسول على النسوة أنهن راودنه ... إلى آخر ما جرى عليه من النسوة ومن امرأة العزيز فاستدعاهن الملك وسألهن عما ادعاه يوسف عليهن من المراودة، ثم التهمة له بمحاولة الاعتداء على امرأة العزيز ثم سجنه و ... إلخ، فأجابت النسوة ببراءة يوسف ونزاهته عما اتهم به.
(1) -سؤال: في قولها: {أَنَا رَاوَدْتُهُ} تأكيد نسبة المراودة إلى نفسها وتبرئة صويحباتها كما يقتضيه التخصيص بالتقديم، وهذا يعارض ما تقدم أنهن راودنه جميعاً فكيف؟
الجواب: المراد بمراودة النسوة هو محاولتهن في مطاوعة يوسف لامرأة العزيز ونزوله عند رغبتها.
{قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ} (2)وفعلاً استدعى الملك امرأة العزيز وصويحباتها اللاتي قطعن أيديهن، وحقق معهن في هذه القضية، وثبتت براءة يوسف.
{قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ (1) عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ 51} اعترفت امرأة العزيز ببراءته، وأقرت بأنها هي التي أجرمت في حقه.
__________
(2) -سؤال: يقال: كيف سألهن عن مراودتهن ليوسف وأجبنه بتنزيه يوسف عليه السلام؟
الجواب: سؤال الملك عن مراودتهن دليل على أن يوسف قد ادعى في رسالة له إلى الملك مع الرسول على النسوة أنهن راودنه ... إلى آخر ما جرى عليه من النسوة ومن امرأة العزيز فاستدعاهن الملك وسألهن عما ادعاه يوسف عليهن من المراودة، ثم التهمة له بمحاولة الاعتداء على امرأة العزيز ثم سجنه و ... إلخ، فأجابت النسوة ببراءة يوسف ونزاهته عما اتهم به.
(1) -سؤال: في قولها: {أَنَا رَاوَدْتُهُ} تأكيد نسبة المراودة إلى نفسها وتبرئة صويحباتها كما يقتضيه التخصيص بالتقديم، وهذا يعارض ما تقدم أنهن راودنه جميعاً فكيف؟
الجواب: المراد بمراودة النسوة هو محاولتهن في مطاوعة يوسف لامرأة العزيز ونزوله عند رغبتها.
الآية 52
ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ 52} هذا من كلام يوسف عليه السلام وذلك ليبرر أمام الملك سبب رفضه للخروج من السجن حتى يستدعي النسوة ويسألهن، وأخبرهم أن ذلك أيضاً ليعلم العزيز أنه لم يخنه (2) في امرأته عند غيابه عنها.
__________
(2) -سؤال: يقال: فما وجه عود الضمير إلى العزيز ولم يجر له ذكر فيما سبق؟
الجواب: القصة من قوله: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ... } إلخ يراد بها تبرئة ليوسف مما اتهم به من خيانته العزيز في امرأته وقد كبرت هذه التهمة على يوسف وأراد عليه السلام أن يعلم العزيز أنه لم يخنه في امرأته، وقد كان العزيز محسناً إلى يوسف غاية الإحسان وكان عنده بمنزلة الولد: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ... } ويكبر على يوسف أن يبقى متهماً بكفر نعمة العزيز ومتهماً بالخيانة الكبيرة في حق العزيز فمن هنا كان العزيز حاضراً في ذهن يوسف، فصح عود الضمير إليه.
{ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ 52} هذا من كلام يوسف عليه السلام وذلك ليبرر أمام الملك سبب رفضه للخروج من السجن حتى يستدعي النسوة ويسألهن، وأخبرهم أن ذلك أيضاً ليعلم العزيز أنه لم يخنه (2) في امرأته عند غيابه عنها.
__________
(2) -سؤال: يقال: فما وجه عود الضمير إلى العزيز ولم يجر له ذكر فيما سبق؟
الجواب: القصة من قوله: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ... } إلخ يراد بها تبرئة ليوسف مما اتهم به من خيانته العزيز في امرأته وقد كبرت هذه التهمة على يوسف وأراد عليه السلام أن يعلم العزيز أنه لم يخنه في امرأته، وقد كان العزيز محسناً إلى يوسف غاية الإحسان وكان عنده بمنزلة الولد: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ... } ويكبر على يوسف أن يبقى متهماً بكفر نعمة العزيز ومتهماً بالخيانة الكبيرة في حق العزيز فمن هنا كان العزيز حاضراً في ذهن يوسف، فصح عود الضمير إليه.
الآية 53
وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ 53} هذا من كلام يوسف أيضاً فبعد أن قص للملك سبب امتناعه عن الخروج من السجن أخبره أن تبرئته لنفسه، ورفع التهمة عنها لا يعني أنه يزكي نفسه من الخطأ والزلل، فكل إنسان يخطئ، وقال: لا يعني ذلك أني معصوم (1) من الخطأ والزلل، ولولا عفو الله سبحانه وتعالى ومغفرته لكنت هالكاً، وكان ذلك من تواضعه عليه السلام وشدة خوفه من الله سبحانه وتعالى؛ لأن المرء كلما ازداد معرفة بالله سبحانه وتعالى ازداد خشية وخوفاً منه.
__________
(1) -سؤال: قد يقال: فكيف هذا وهو نبي؟
الجواب: حتى أنبياء الله ورسله مع عصمتهم فإنهم يتهمون أنفسهم بالتقصير في طاعة الله، قال أمير المؤمنين ما معناه: (إن المؤمن لا يمسي ولا يصبح إلا ونفسه عنده ضنون) أي: متهمة بالتقصير في طاعة الله.
{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ 53} هذا من كلام يوسف أيضاً فبعد أن قص للملك سبب امتناعه عن الخروج من السجن أخبره أن تبرئته لنفسه، ورفع التهمة عنها لا يعني أنه يزكي نفسه من الخطأ والزلل، فكل إنسان يخطئ، وقال: لا يعني ذلك أني معصوم (1) من الخطأ والزلل، ولولا عفو الله سبحانه وتعالى ومغفرته لكنت هالكاً، وكان ذلك من تواضعه عليه السلام وشدة خوفه من الله سبحانه وتعالى؛ لأن المرء كلما ازداد معرفة بالله سبحانه وتعالى ازداد خشية وخوفاً منه.
__________
(1) -سؤال: قد يقال: فكيف هذا وهو نبي؟
الجواب: حتى أنبياء الله ورسله مع عصمتهم فإنهم يتهمون أنفسهم بالتقصير في طاعة الله، قال أمير المؤمنين ما معناه: (إن المؤمن لا يمسي ولا يصبح إلا ونفسه عنده ضنون) أي: متهمة بالتقصير في طاعة الله.
الآية 54
وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ
📝 التفسير:
{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} عندما عرف بأمر يوسف، وما جرى معه، وعدم استعجاله الخروج من السجن حتى تظهر براءته، علم حينئذ بزكاء نفسه وطهارتها وعفتها، وأنه صاحب علم ومعرفة، عند ذلك أمرهم بأن يأتوا به إليه ليكون من خواصه المقربين لديه وأهل مشورته.
{فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ 54} حضر يوسف عليه السلام عند الملك وجرى بينهما كلام فرأى الملك من عظمة يوسف ما ادهش لبه وعرف من قوة شخصيته وزكاء عقله وكمال فطنته، وحسن علمه وحكمته وعظيم عفته، وطهارة مظهره ومخبره وجمال طلعته وصدق لهجته، وحسن تدبيره وسياسته و .. إلخ، ما جعله يقول له: لقد أصبحت يا يوسف اليوم عندنا ذا مكانة رفيعة ومنزلة جليلة وصرت ذا ثقة عندنا واطمأنت نفوسنا إليك ومالت بقلوبها عليك ثقة بك وبأمانتك الكبيرة.
{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} عندما عرف بأمر يوسف، وما جرى معه، وعدم استعجاله الخروج من السجن حتى تظهر براءته، علم حينئذ بزكاء نفسه وطهارتها وعفتها، وأنه صاحب علم ومعرفة، عند ذلك أمرهم بأن يأتوا به إليه ليكون من خواصه المقربين لديه وأهل مشورته.
{فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ 54} حضر يوسف عليه السلام عند الملك وجرى بينهما كلام فرأى الملك من عظمة يوسف ما ادهش لبه وعرف من قوة شخصيته وزكاء عقله وكمال فطنته، وحسن علمه وحكمته وعظيم عفته، وطهارة مظهره ومخبره وجمال طلعته وصدق لهجته، وحسن تدبيره وسياسته و .. إلخ، ما جعله يقول له: لقد أصبحت يا يوسف اليوم عندنا ذا مكانة رفيعة ومنزلة جليلة وصرت ذا ثقة عندنا واطمأنت نفوسنا إليك ومالت بقلوبها عليك ثقة بك وبأمانتك الكبيرة.
الآية 55
قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ 55} ولم يكن ذلك طمعاً منه إلى ما في خزائن الدولة، وإنما رحمة منه بالناس لما علم ما هم مقبلون عليه من القحط والشدة، ولعلمه أنه لن يستطيع أحد غيره أن يدير أمور معايشهم.
{قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ 55} ولم يكن ذلك طمعاً منه إلى ما في خزائن الدولة، وإنما رحمة منه بالناس لما علم ما هم مقبلون عليه من القحط والشدة، ولعلمه أنه لن يستطيع أحد غيره أن يدير أمور معايشهم.
الآية 56
وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
📝 التفسير:
{وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} وهذا تدبير من الله سبحانه وتعالى ليصل نبيه إلى ما وصل إليه من السلطان والولاية على أرض مصر.
{يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ} أصبحت أرض مصر تحت قبضته وسيطرته.
{نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ 56} وتمكينه هذا التمكين رحمة من الله سبحانه وتعالى له، وعطاءٌ منه جل وعلا في الدنيا جزاءً على إيمانه وتقواه وصبره.
{وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} وهذا تدبير من الله سبحانه وتعالى ليصل نبيه إلى ما وصل إليه من السلطان والولاية على أرض مصر.
{يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ} أصبحت أرض مصر تحت قبضته وسيطرته.
{نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ 56} وتمكينه هذا التمكين رحمة من الله سبحانه وتعالى له، وعطاءٌ منه جل وعلا في الدنيا جزاءً على إيمانه وتقواه وصبره.
الآية 57
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ
📝 التفسير:
{وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ 57} إن أجر الآخرة وثوابها أعظم وأفضل من أجر الدنيا وثوابها إلا أن الله تعالى لا يعطي أجر الآخرة إلا لأهل الإيمان والتقوى.
{وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ 57} إن أجر الآخرة وثوابها أعظم وأفضل من أجر الدنيا وثوابها إلا أن الله تعالى لا يعطي أجر الآخرة إلا لأهل الإيمان والتقوى.
الآية 58
وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ
📝 التفسير:
{وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ} عندما حلت سنو القحط والشدة، وأصابت الناس المجاعة والجوع- أصبح الناس يقصدون أرض مصر بغية الزاد والطعام، كونها أرضاً غنية، ولما قد سمعوه عن عدالة حاكمها، ورحمته بالناس.
{فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ 58} وقد اضطر الجوع آل يعقوب للسفر (1)إلى أرض مصر لجلب ما يسدون به جوعتهم، فدخل إخوة يوسف على عزيز مصر وهم لا يعلمون من هو- يشكون إليه حالهم، وما وصلوا إليه من الحاجة ويرجون منه أن يزودهم بما يسد جوعهم، ومن يعولون؛ فعرفهم يوسف.
__________
(1) -سؤال: فضلاً وأين كان سكنهم؟
الجواب: سكن إبراهيم وآل إبراهيم بلاد الشام (الأرض المباركة) في فلسطين، إلا أن الله تعالى أمر نبيه إبراهيم عليه السلام أن ينقل ولده إسماعيل وأمه إلى مكة فنقلهما إلى مكة ودعا لهما: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ 37 ... } إلخ [إبراهيم]. أما آل إسحاق بن إبراهيم فما زالوا في بلاد الشام إلى أن طلبهم يوسف عليه السلام إلى الإتيان للسكنى عنده في مصر، فرحلوا إليها وسكنوها وما زالوا فيها حتى بعث الله تعالى نبيه موسى عليه السلام فأمره الله تعالى بإخراجهم من مصر، وردهم إلى بلاد الشام (الأرض المقدسة) فأخرجهم منها وردهم إليها.
{وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ} عندما حلت سنو القحط والشدة، وأصابت الناس المجاعة والجوع- أصبح الناس يقصدون أرض مصر بغية الزاد والطعام، كونها أرضاً غنية، ولما قد سمعوه عن عدالة حاكمها، ورحمته بالناس.
{فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ 58} وقد اضطر الجوع آل يعقوب للسفر (1)إلى أرض مصر لجلب ما يسدون به جوعتهم، فدخل إخوة يوسف على عزيز مصر وهم لا يعلمون من هو- يشكون إليه حالهم، وما وصلوا إليه من الحاجة ويرجون منه أن يزودهم بما يسد جوعهم، ومن يعولون؛ فعرفهم يوسف.
__________
(1) -سؤال: فضلاً وأين كان سكنهم؟
الجواب: سكن إبراهيم وآل إبراهيم بلاد الشام (الأرض المباركة) في فلسطين، إلا أن الله تعالى أمر نبيه إبراهيم عليه السلام أن ينقل ولده إسماعيل وأمه إلى مكة فنقلهما إلى مكة ودعا لهما: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ 37 ... } إلخ [إبراهيم]. أما آل إسحاق بن إبراهيم فما زالوا في بلاد الشام إلى أن طلبهم يوسف عليه السلام إلى الإتيان للسكنى عنده في مصر، فرحلوا إليها وسكنوها وما زالوا فيها حتى بعث الله تعالى نبيه موسى عليه السلام فأمره الله تعالى بإخراجهم من مصر، وردهم إلى بلاد الشام (الأرض المقدسة) فأخرجهم منها وردهم إليها.
الآية 59
وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ
📝 التفسير:
{وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} عندما قضى لهم حاجتهم، وأوقر جمالهم بالطعام.
{قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ 59} كان قد سألهم عن حالهم وحال أهاليهم، فأمرهم أنهم إذا عادوا للميرة فليأتوا بأخيهم الذي من أبيهم ليعطيه حصته؛ لأنه كان لا يعطي إلا من يأتي إليه بنفسه، وعرّض عليهم بكرمه، وحسن ضيافته لهم؛ ليغريهم بالعودة إليه مرة أخرى مع أخيهم.
{وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} عندما قضى لهم حاجتهم، وأوقر جمالهم بالطعام.
{قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ 59} كان قد سألهم عن حالهم وحال أهاليهم، فأمرهم أنهم إذا عادوا للميرة فليأتوا بأخيهم الذي من أبيهم ليعطيه حصته؛ لأنه كان لا يعطي إلا من يأتي إليه بنفسه، وعرّض عليهم بكرمه، وحسن ضيافته لهم؛ ليغريهم بالعودة إليه مرة أخرى مع أخيهم.
الآية 60
فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلَا تَقْرَبُونِ
📝 التفسير:
{فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ 60} ثم أقنعهم أنهم إن لم يأتوا بأخيهم الحادي عشر معهم فإنه يحرمهم من الكيل وحذرهم من قربه وذلك لأن نفسه قد هاجت شوقاً لرؤية أخيه، وعواطفه قد جاشت إليه، فمنعهم من العودة إلا معه، وإلا فلن يكيل لهم، ويمكن أن يكون طلبه هذا بأمر من الله تعالى زيادة محنة نبيه يعقوب عليه السلام.
{فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ 60} ثم أقنعهم أنهم إن لم يأتوا بأخيهم الحادي عشر معهم فإنه يحرمهم من الكيل وحذرهم من قربه وذلك لأن نفسه قد هاجت شوقاً لرؤية أخيه، وعواطفه قد جاشت إليه، فمنعهم من العودة إلا معه، وإلا فلن يكيل لهم، ويمكن أن يكون طلبه هذا بأمر من الله تعالى زيادة محنة نبيه يعقوب عليه السلام.