القرآن الكريم مع التفسير

سورة الرعد

آية
إجمالي الآيات: 43 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 41
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
📝 التفسير:
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ 41} (2)يستنكر الله سبحانه وتعالى على المشركين لماذا لا يؤمنون؟ وهم يرون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المؤمنين يتوسعون في البلاد وأن دولة الإسلام تكبر أمام أعينهم بينما أرض الشرك في نقص، وذلك أن المسلمين كانوا يفتحون البلاد ويتوسعون في بلاد الكفر حتى وصلوا إلى أطراف بعيدة، وقريش لا زالت على كفرها وتمردها مع ما تراه من ذلك.
وهذه الآية نزلت في المدينة، بينما بقية السورة نزلت في مكة؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم كان في مكة كان الإسلام ضعيفاً، ولم يكن قد توسع وانتشر، وقد أخبرهم أن إظهار دينه حكم قد حكم به من عنده، وأن يقتلع الشرك من جميع البلاد العربية، ولن يستطيع المشركون أن يمنعوا ما حكم به، وسيجازي الكفار على كفرهم وتمردهم، وسيعذبهم في الدنيا والآخرة.

__________

(2) -سؤال: ما رأيكم فيما يذكر عن كثير من التابعين ومن بعدهم أن نقص الأرض من أطرافها هو موت علمائها وفقهائها؟
الجواب: قد روي ذلك كما ذكرتم، إلا أن الأنسب تفسيره بما ذكرنا، فسياق الكلام مع المشركين الذين طال إصرارهم على الكفر والشرك والتكذيب، فاستنكر الله تعالى عليهم إصرارهم على الكفر مع ما يرونه من قوة الإسلام وتمدده في البلاد مع نقص الشرك والمشركين، فقد دخل في الإسلام أهل المدينة وهم قبائل كثيرة لها قوة وشوكة، وتمدد الإسلام في نواحي المدينة وتوسع في بواديها وما وراء بواديها ولم يبق للشرك والمشركين هناك أثر، فكان من المفروض على مشركي مكة إذا رأوا ذلك أن تخف عداوتهم للإسلام والمسلمين وأن يسالموا أو يسلموا. هذا هو ما يميل إليه أهل العقول وتقضي به السياسة الحكيمة إذا قوي سلطان الخصم واشتدت شوكته وصار له كيان ودولة وعدد وعُدَّة. ويرجح هذا التفسير:
- أن الخطاب في هذه الآية موجه إلى المشركين.

- وفي آخر هذه الآية قوله: {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ 41} فيدل أن نقص الأرض من أطرافها حكم من الله لا مرد له، وأن ذلك جزاء من الله واقع على من يستحقه، وهذا لا يناسب تفسير نقص الأرض من أطرافها بموت العلماء.
- ظاهر الآية أن النقص واقع على الأرض وليس على الناس.
الآية 42
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ
📝 التفسير:
{وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا} (1) أخبر الله عن كفار الأمم السابقة بأنهم قد مكروا بأنبيائهم ورسلهم، وقد كادوا لدينهم كل كيد، وعملوا جميع ما أمكنهم من الحيل، ولكن مكر الله سبحانه وتعالى كان فوق مكرهم، وقد أبطل مكرهم ودمرهم واستأصلهم.
{يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ} (2) وكان مكره فوق مكرهم؛ لأنه محيط بهم وعالم بهم وبأعمالهم، وهم تحت قبضته وسيطرته.
{وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ 42} تهديد من الله سبحانه وتعالى للمشركين، وأنهم سيعلمون عما قريب لمن ستكون العاقبة الحسنى في الدنيا والآخرة، وفعلاً عرفوا ذلك عندما دخل الإسلام أوساط مكة، وقهرهم وأذلهم، ودخلوا فيه مكرهين غير راضين، واضطروا إلى أن يتسموا بالإسلام.
__________
(1) -سؤال: هل لإسناد المكر إلى الباري تعالى وجه فما هو؟ وما الوجه في تأكيده؟
الجواب: الوجه في إسناد المكر إلى الله تعالى هو وجود السبب المقتضي لصحة التجوز والتوسع (العلاقة) وهي هنا المشاكلة. والوجه في تأكيده في قوله: {فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا}:
- هو التسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين وطمأنتهم بأن الله ناصرهم ومبطل كيد عدوهم ومكره، وليقوي صبرهم ويشد من عزيمتهم.
- وليدخل اليأس في قلوب المشركين أو في قلوب بعضهم من الانتصار على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين فإنهم إذا سمعوا ذلك انكسرت قلوبهم وداخلها اليأس أو شيء من اليأس لأنهم يعتقدون أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم صادق وأن ما جاء به حق من عند الله: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ 33} [الأنعام].

(2) -سؤال: ما محل جملة: {يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ} الإعرابي؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب لأنها بيان للجملة الأولى: {فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا}.
الآية 43
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ
📝 التفسير:
{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا} ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ 43} فإذا أنكروا نبوتك يا محمد ورسالتك إليهم فالله شاهد لك بذلك، وكفى بشهادته بينك وبينهم، ويكفيك شهادة من عنده علم الكتاب أيضاً وهو جبريل، وبعضهم فسر ذلك بعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة، وبعضهم بمن آمن من أهل الكتاب.