القرآن الكريم مع التفسير
سورة إبراهيم
آية
الآية 41
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
📝 التفسير:
{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ 41} (1)يطلب لوالديه المغفرة؛ لأنه كان قد وعد أباه أن يستغفر له {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة:114]، ويحتمل أن يكون طلبه ذلك للصالحين من آبائه الأولين، وفي ذلك أيضاً تعليم للناس كيف يستغفرون الله سبحانه وتعالى ويطلبونه، فإبراهيم هو قدوة المسلمين {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج:78]، ولكن ينبغي أن ينوي المرء عند ذلك الصالح منهم.
__________
(1) -سؤال: من حق المغفرة أن يطلب حصولها في الدنيا فما فائدة تعليقها بيوم الحساب؟
الجواب: علقها بيوم الحساب لأنه يحصل بها الفرحة الكبرى إذا نودي بها على رؤوس الخلائق، {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ 19 إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ 20} [الحاقة]، {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ 7 فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا 8 وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا 9} [الانشقاق].
{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ 41} (1)يطلب لوالديه المغفرة؛ لأنه كان قد وعد أباه أن يستغفر له {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة:114]، ويحتمل أن يكون طلبه ذلك للصالحين من آبائه الأولين، وفي ذلك أيضاً تعليم للناس كيف يستغفرون الله سبحانه وتعالى ويطلبونه، فإبراهيم هو قدوة المسلمين {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج:78]، ولكن ينبغي أن ينوي المرء عند ذلك الصالح منهم.
__________
(1) -سؤال: من حق المغفرة أن يطلب حصولها في الدنيا فما فائدة تعليقها بيوم الحساب؟
الجواب: علقها بيوم الحساب لأنه يحصل بها الفرحة الكبرى إذا نودي بها على رؤوس الخلائق، {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ 19 إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ 20} [الحاقة]، {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ 7 فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا 8 وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا 9} [الانشقاق].
الآية 42
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ
📝 التفسير:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} فلا تظن يا محمد أن الله سبحانه وتعالى غافل عن الظالمين وعن أعمالهم عندما تراهم يتقلبون في النعم التي لا تحصى من التجارة والسعة والعدة والعدد والأمن والأمان والوجاهة والعافية والسلامة والرياسة، فالله سبحانه وتعالى مطلع عليهم وعلى أعمالهم، وسيؤاخذهم عليها؛ فما عليكم إلا الصبر.
{إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ 42} وأخبره أنه إنما يؤخر تعذيبهم إلى يوم القيامة، ووصفه بأن الأبصار تشخص فيه لشدة هوله وعظم الأفزاع التي فيه، فلا يحركون أبصارهم لما هم فيه من الهول والمراقبة والانتظار للعذاب.
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} فلا تظن يا محمد أن الله سبحانه وتعالى غافل عن الظالمين وعن أعمالهم عندما تراهم يتقلبون في النعم التي لا تحصى من التجارة والسعة والعدة والعدد والأمن والأمان والوجاهة والعافية والسلامة والرياسة، فالله سبحانه وتعالى مطلع عليهم وعلى أعمالهم، وسيؤاخذهم عليها؛ فما عليكم إلا الصبر.
{إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ 42} وأخبره أنه إنما يؤخر تعذيبهم إلى يوم القيامة، ووصفه بأن الأبصار تشخص فيه لشدة هوله وعظم الأفزاع التي فيه، فلا يحركون أبصارهم لما هم فيه من الهول والمراقبة والانتظار للعذاب.
الآية 43
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ
📝 التفسير:
{مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} مسرعين بذلةٍ ورافعين رؤوسهم شاخصين بأبصارهم خوفاً وجزعاً، فهم مستسلمون منتظرون للعذاب الذي سينزل بهم.
{لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} فهم محدقون بأعينهم إلى ناحية العذاب، لا تنظر إلى ما سواه، {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ 43} وأفئدتهم خالية من كل تفكير لانشغالها بأهوال يوم القيامة.
{مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} مسرعين بذلةٍ ورافعين رؤوسهم شاخصين بأبصارهم خوفاً وجزعاً، فهم مستسلمون منتظرون للعذاب الذي سينزل بهم.
{لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} فهم محدقون بأعينهم إلى ناحية العذاب، لا تنظر إلى ما سواه، {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ 43} وأفئدتهم خالية من كل تفكير لانشغالها بأهوال يوم القيامة.
الآية 44
وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ
📝 التفسير:
{وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينذر المشركين ويخبرهم بأن العذاب منتظر لهم إن لم يقلعوا عن شركهم، وأنه واقع بهم لا محالة.
{فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ} يخبرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك وأنهم سيطلبون من الله سبحانه وتعالى وقت حلول العذاب أن يمهلهم وينظرهم ليؤمنوا، ولكن حين لا ينفع الندم ولا يجابون إلى التأخير.
{أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ 44} عندها يجيب الله سبحانه وتعالى عليهم بأن العذاب قد وجب ولا مفر لهم منه، ولن تنفعهم توبتهم حينها، ويخبرهم بأنه قد جعل لهم الفرص قبل ذلك فلم يغتنموها، وكانوا ينكرون ما ينذرهم به نبيهم ويكذبون ما جاءهم به، وينكرون البعث بعد الموت والحساب والجزاء.
{وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينذر المشركين ويخبرهم بأن العذاب منتظر لهم إن لم يقلعوا عن شركهم، وأنه واقع بهم لا محالة.
{فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ} يخبرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك وأنهم سيطلبون من الله سبحانه وتعالى وقت حلول العذاب أن يمهلهم وينظرهم ليؤمنوا، ولكن حين لا ينفع الندم ولا يجابون إلى التأخير.
{أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ 44} عندها يجيب الله سبحانه وتعالى عليهم بأن العذاب قد وجب ولا مفر لهم منه، ولن تنفعهم توبتهم حينها، ويخبرهم بأنه قد جعل لهم الفرص قبل ذلك فلم يغتنموها، وكانوا ينكرون ما ينذرهم به نبيهم ويكذبون ما جاءهم به، وينكرون البعث بعد الموت والحساب والجزاء.
الآية 45
وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ
📝 التفسير:
{وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} (1) وقد عرفتم وتحققتم أيضاً أن الله سبحانه وتعالى قد أسكن أمماً قبلكم، وخلفتموهم في مساكنهم وقد عذبهم واستأصلهم بسبب تكذيبهم، ثم سكنتم في مساكنهم، فلماذا لم تعتبروا بهم، وبما نزل عليهم من عذاب الله وسخطه، وخاصة أنكم قد تحققتم ذلك؟
{وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ 45} فلماذا لم تعتبروا ولم تتعظوا؟ وقد قصصنا لكم أخبار الأمم، وضربنا لكم الأمثال، وأرسلنا إليكم الرسل لتنذركم وتحذركم، فقد بلغتكم الحجة، ولم يبق لكم أي عذر.
__________
(1) -سؤال: أين الفاعل في: {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ}؟
الجواب: اختلفوا في فاعل «تبين» ونحوها، فقيل: هو مصدر تبين أي: تبين لكم التبين، وقيل: الجملة {كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ}، وقيل: هو مقدر مأخوذ من معنى الجملة أي: من معنى {كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ}، والتقدير: وتبين لكم حالهم بالمشاهدة والأخبار، وهذا القول الأخير أحسن وأولى، والله أعلم.
{وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} (1) وقد عرفتم وتحققتم أيضاً أن الله سبحانه وتعالى قد أسكن أمماً قبلكم، وخلفتموهم في مساكنهم وقد عذبهم واستأصلهم بسبب تكذيبهم، ثم سكنتم في مساكنهم، فلماذا لم تعتبروا بهم، وبما نزل عليهم من عذاب الله وسخطه، وخاصة أنكم قد تحققتم ذلك؟
{وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ 45} فلماذا لم تعتبروا ولم تتعظوا؟ وقد قصصنا لكم أخبار الأمم، وضربنا لكم الأمثال، وأرسلنا إليكم الرسل لتنذركم وتحذركم، فقد بلغتكم الحجة، ولم يبق لكم أي عذر.
__________
(1) -سؤال: أين الفاعل في: {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ}؟
الجواب: اختلفوا في فاعل «تبين» ونحوها، فقيل: هو مصدر تبين أي: تبين لكم التبين، وقيل: الجملة {كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ}، وقيل: هو مقدر مأخوذ من معنى الجملة أي: من معنى {كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ}، والتقدير: وتبين لكم حالهم بالمشاهدة والأخبار، وهذا القول الأخير أحسن وأولى، والله أعلم.
الآية 46
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ
📝 التفسير:
{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ} وهم المشركون فقد بالغوا في المكر، وعملوا جميع الحيل، واتخذوا جميع الوسائل في استئصال الإسلام، وإبطال دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
{وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ} فأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن كل ما فعلوه من المكر والحيل يعلمه الله وأن قدرته فوق قدرتهم، ومهما حاولوا فهو من فوقهم بقدرته يبطل ما يكيدونه ويدبرونه.
{وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ 46} أخبر الله سبحانه وتعالى أن الجبال ما كانت لتزول من مكرهم وحيلهم، وبعضهم فسر ذلك بأن مكرهم عظيم غير أن مكر الله سبحانه وتعالى فوق مكرهم (1).
__________
(1) -سؤال: هل هذان التفسيران مبنيان على إعرابين مختلفين فما هما؟ وما الراجح منهما؟
الجواب: نعم، والإعراب الأول هو: أن «إن» نافية، وهذا الإعراب أحسن.
والإعراب الثاني: أن «إن» مخففة من الثقيلة، واللام في «لَتزولُ» مفتوحة والأخيرة مضمومة.
{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ} وهم المشركون فقد بالغوا في المكر، وعملوا جميع الحيل، واتخذوا جميع الوسائل في استئصال الإسلام، وإبطال دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
{وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ} فأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن كل ما فعلوه من المكر والحيل يعلمه الله وأن قدرته فوق قدرتهم، ومهما حاولوا فهو من فوقهم بقدرته يبطل ما يكيدونه ويدبرونه.
{وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ 46} أخبر الله سبحانه وتعالى أن الجبال ما كانت لتزول من مكرهم وحيلهم، وبعضهم فسر ذلك بأن مكرهم عظيم غير أن مكر الله سبحانه وتعالى فوق مكرهم (1).
__________
(1) -سؤال: هل هذان التفسيران مبنيان على إعرابين مختلفين فما هما؟ وما الراجح منهما؟
الجواب: نعم، والإعراب الأول هو: أن «إن» نافية، وهذا الإعراب أحسن.
والإعراب الثاني: أن «إن» مخففة من الثقيلة، واللام في «لَتزولُ» مفتوحة والأخيرة مضمومة.
الآية 47
فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ
📝 التفسير:
{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} فلا تظن يا محمد أن الله سبحانه وتعالى سيخلف ما وعد به رسله من النصر والظفر بالمشركين والقهر لهم، بل سينتقم لدينه من المشركين ويعذبهم ويعز رسوله والمؤمنين، غير أنه تعالى يمهلهم ويتأنى بهم إلى أن يحين أجلهم؛ لأن المسلمين كانوا قد استبطأوا نزول عذابه بهم حتى صاروا في شبه يأس من النصر والظهور عليهم؛ لما كانوا يرونه من المشركين من القوة والعدد والعدة والتمكن في الأرض والسلطان الكبير وكثرة الأموال والتجارات.
{إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ 47} فالله سبحانه وتعالى لا يمتنع عليه شيء وهو قادر على أن ينتقم منهم، وسينتقم منهم، غير أنه لم يحن ذلك الوقت الذي أراد أن يعذبهم فيه.
{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} فلا تظن يا محمد أن الله سبحانه وتعالى سيخلف ما وعد به رسله من النصر والظفر بالمشركين والقهر لهم، بل سينتقم لدينه من المشركين ويعذبهم ويعز رسوله والمؤمنين، غير أنه تعالى يمهلهم ويتأنى بهم إلى أن يحين أجلهم؛ لأن المسلمين كانوا قد استبطأوا نزول عذابه بهم حتى صاروا في شبه يأس من النصر والظهور عليهم؛ لما كانوا يرونه من المشركين من القوة والعدد والعدة والتمكن في الأرض والسلطان الكبير وكثرة الأموال والتجارات.
{إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ 47} فالله سبحانه وتعالى لا يمتنع عليه شيء وهو قادر على أن ينتقم منهم، وسينتقم منهم، غير أنه لم يحن ذلك الوقت الذي أراد أن يعذبهم فيه.
الآية 48
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ
📝 التفسير:
{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ 48} وسيكون وقت انتقامه منهم يوم القيامة يوم يحشر جميع الخلق إلى الله سبحانه وتعالى، وإلى الحساب والجزاء، وأراد بتبديل الأرض أنها سوف تتساوى عاليها بسافلها {فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا 106 لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا 107} [طه]، وليس هناك أرض غير هذه الأرض كما يظن البعض، فهذه الأرض هي نفسها الأرض التي سيبعثون منها وسيحاسبون فوقها ثم يسيرون منها إلى الجنة أو النار، وتبديل السموات المراد به: ذهاب ما فيها من شمس وقمر وكواكب.
{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ 48} وسيكون وقت انتقامه منهم يوم القيامة يوم يحشر جميع الخلق إلى الله سبحانه وتعالى، وإلى الحساب والجزاء، وأراد بتبديل الأرض أنها سوف تتساوى عاليها بسافلها {فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا 106 لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا 107} [طه]، وليس هناك أرض غير هذه الأرض كما يظن البعض، فهذه الأرض هي نفسها الأرض التي سيبعثون منها وسيحاسبون فوقها ثم يسيرون منها إلى الجنة أو النار، وتبديل السموات المراد به: ذهاب ما فيها من شمس وقمر وكواكب.
الآية 49
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ
📝 التفسير:
{وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ 49} وسيكون المجرمون في يوم القيامة مقيدين بالسلاسل والأغلال.
{وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ 49} وسيكون المجرمون في يوم القيامة مقيدين بالسلاسل والأغلال.
الآية 50
سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وَجُوهَهُمُ النَّارُ
📝 التفسير:
{سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} وهي ملابسهم ستكون من نحاس ذائب من شدة الحرارة.
{وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ 50} وهو اللهب يلفح وجوههم ويحرقها.
{سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} وهي ملابسهم ستكون من نحاس ذائب من شدة الحرارة.
{وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ 50} وهو اللهب يلفح وجوههم ويحرقها.
الآية 51
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
📝 التفسير:
{لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا (1) كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ 51} (2) سيبدل الله الأرض ويحشر الناس وسيحاسبهم؛ لأجل أن يجازي كل نفس بما عملت.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في حذف حرف الجر المعدى به: {مَا كَسَبَتْ}؟
الجواب: {لِيَجْزِيَ} يتعدى إلى مفعولين بنفسه من غير حرف جر، {لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [القصص:25]، والباء في نحو قوله: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا} [سبأ:17]، ليست للتعدية وإنما هي للسببية دخلت على العمل الذي استحقوا بسببه الجزاء.
(2) -سؤال: ما المراد بكونه سريع الحساب؟
الجواب: يفسر ذلك بتفسيرين:
1 - ... أن وعد الله حق وصدق فهو آتٍ لا ريب فيه، وكل ما هو آت قريب.
2 - ... قيل لعلي عليه السلام: كيف يحاسب الله تعالى الخلائق في وقت واحد فقال: (كما يرزقهم في وقت واحد).
{لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا (1) كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ 51} (2) سيبدل الله الأرض ويحشر الناس وسيحاسبهم؛ لأجل أن يجازي كل نفس بما عملت.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في حذف حرف الجر المعدى به: {مَا كَسَبَتْ}؟
الجواب: {لِيَجْزِيَ} يتعدى إلى مفعولين بنفسه من غير حرف جر، {لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [القصص:25]، والباء في نحو قوله: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا} [سبأ:17]، ليست للتعدية وإنما هي للسببية دخلت على العمل الذي استحقوا بسببه الجزاء.
(2) -سؤال: ما المراد بكونه سريع الحساب؟
الجواب: يفسر ذلك بتفسيرين:
1 - ... أن وعد الله حق وصدق فهو آتٍ لا ريب فيه، وكل ما هو آت قريب.
2 - ... قيل لعلي عليه السلام: كيف يحاسب الله تعالى الخلائق في وقت واحد فقال: (كما يرزقهم في وقت واحد).
الآية 52
هَذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ
📝 التفسير:
{هَذَا (3)بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} أرسل الله سبحانه وتعالى إليهم نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنزل معه القرآن؛ ليبلغ الناس معالم دينهم، ويحذرهم من عذاب الله، وينذرهم سخطه ونقمته، وما دام الأمر هكذا فالمفروض أن يأخذ المرء حذره، ولو لم يحصل له اليقين بصدقه، فالعاقل يحتاط لنفسه.
{وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا (1) هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ 52} (2) فلا يكون لأحد أي عذر عند الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، فقد بلغتهم الحجج، وقد أعذرهم وأنذرهم وحذرهم على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم الذي عرفوا صدقه وأمانته حتى أنه اشتهر بينهم بلقب الصادق الأمين مع ما أيده الله تعالى به من الآيات البينات والحجج الواضحة والبراهين القاطعة للأعذار.
__________
(3) -سؤال: إلام الإشارة بقوله: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ}؟
الجواب: تعود إلى ما تقدم في قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا ... } إلى آخر الآيات، أو يعود للسورة كلها، أو للقرآن أو لما اشتمل عليه من المواعظ والعبر والآيات.
(1) -سؤال: كيف كان القرآن سبباً للعلم بوحدانية الله وإنما تعلم من العقل؟
الجواب: كان سبباً للعلم بوحدانية الله لاشتماله على الآيات المثيرة لدفائن العقول، وأيضاً فيه بعض الأدلة المركبة تركيباً مشابهاً للتركيب المنطقي، بل إن الأدلة القرآنية في توحيد الله وربوبيته.
(2) -سؤال: هل لختم هذه السورة مناسبة مع ما تحدثت عنه من أولها فما هي؟
الجواب: ختمت السورة بآية: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ 52} لتؤذن بأن:
1 - ... الغرض والغاية من هذه السورة هو:
- أنها بلاغ للناس وتنبيه لهم على الدين الحق.
- وأنها تنذر المبطلين بعذاب الله ونقمته في الدنيا والآخرة إن لم يقلعوا عن الباطل ويرجعوا إلى الدين الحق ويتوبوا إلى الله.
- وأنها تحمل الدلائل الدالة على توحيد الله وبطلان الشرك.
- وفيها التذكير لأهل العقول بما هو الدين الحق الذي يجب أن يدينوا الله به.
2 - ... وتؤذن هذه الآية بنهاية السورة وتمامها وذلك واضح.
{هَذَا (3)بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} أرسل الله سبحانه وتعالى إليهم نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنزل معه القرآن؛ ليبلغ الناس معالم دينهم، ويحذرهم من عذاب الله، وينذرهم سخطه ونقمته، وما دام الأمر هكذا فالمفروض أن يأخذ المرء حذره، ولو لم يحصل له اليقين بصدقه، فالعاقل يحتاط لنفسه.
{وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا (1) هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ 52} (2) فلا يكون لأحد أي عذر عند الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، فقد بلغتهم الحجج، وقد أعذرهم وأنذرهم وحذرهم على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم الذي عرفوا صدقه وأمانته حتى أنه اشتهر بينهم بلقب الصادق الأمين مع ما أيده الله تعالى به من الآيات البينات والحجج الواضحة والبراهين القاطعة للأعذار.
__________
(3) -سؤال: إلام الإشارة بقوله: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ}؟
الجواب: تعود إلى ما تقدم في قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا ... } إلى آخر الآيات، أو يعود للسورة كلها، أو للقرآن أو لما اشتمل عليه من المواعظ والعبر والآيات.
(1) -سؤال: كيف كان القرآن سبباً للعلم بوحدانية الله وإنما تعلم من العقل؟
الجواب: كان سبباً للعلم بوحدانية الله لاشتماله على الآيات المثيرة لدفائن العقول، وأيضاً فيه بعض الأدلة المركبة تركيباً مشابهاً للتركيب المنطقي، بل إن الأدلة القرآنية في توحيد الله وربوبيته.
(2) -سؤال: هل لختم هذه السورة مناسبة مع ما تحدثت عنه من أولها فما هي؟
الجواب: ختمت السورة بآية: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ 52} لتؤذن بأن:
1 - ... الغرض والغاية من هذه السورة هو:
- أنها بلاغ للناس وتنبيه لهم على الدين الحق.
- وأنها تنذر المبطلين بعذاب الله ونقمته في الدنيا والآخرة إن لم يقلعوا عن الباطل ويرجعوا إلى الدين الحق ويتوبوا إلى الله.
- وأنها تحمل الدلائل الدالة على توحيد الله وبطلان الشرك.
- وفيها التذكير لأهل العقول بما هو الدين الحق الذي يجب أن يدينوا الله به.
2 - ... وتؤذن هذه الآية بنهاية السورة وتمامها وذلك واضح.