القرآن الكريم مع التفسير
سورة النحل
آية
الآية 41
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن المؤمنين الذين هاجروا من مكة لما كانوا يعانونه من أذى المشركين بأنه سيمهد لهم مكاناً حسناً في الدنيا يستقرون فيه ويعيشون عليه، ويأمنون فيه، ويعوضهم عن مكة أحسن منها.
{وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ 41} (1) وعد الله المؤمنين المهاجرين بالأجر العظيم في الآخرة مع ما يعطيهم من ثواب الدنيا.
__________
(1) -سؤال: ما النكتة في استخدام هذا الأسلوب {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ 41} في كثير من الآيات؟
الجواب: يأتي ذلك بعد الإخبار بثواب عظيم أو عقاب كبير أو بعواقب مهولة لتنبيه جاهل ذلك على البحث عن الخبر وعن صدقه فربما كان الخبر صادقاً فيحذره ويتقيه إن كان عقاباً، أو يسعى لطلبه إن كان ثواباً.
{وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن المؤمنين الذين هاجروا من مكة لما كانوا يعانونه من أذى المشركين بأنه سيمهد لهم مكاناً حسناً في الدنيا يستقرون فيه ويعيشون عليه، ويأمنون فيه، ويعوضهم عن مكة أحسن منها.
{وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ 41} (1) وعد الله المؤمنين المهاجرين بالأجر العظيم في الآخرة مع ما يعطيهم من ثواب الدنيا.
__________
(1) -سؤال: ما النكتة في استخدام هذا الأسلوب {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ 41} في كثير من الآيات؟
الجواب: يأتي ذلك بعد الإخبار بثواب عظيم أو عقاب كبير أو بعواقب مهولة لتنبيه جاهل ذلك على البحث عن الخبر وعن صدقه فربما كان الخبر صادقاً فيحذره ويتقيه إن كان عقاباً، أو يسعى لطلبه إن كان ثواباً.
الآية 42
الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ 42} وهم المهاجرون الذين وعدهم الله سبحانه وتعالى بأنه سيعوضهم في الدنيا، وسيثيبهم في الآخرة جزاءً على صبرهم على دينهم وتمسكهم به بالرغم من كل ما يلحقهم من أذى المشركين وتسلطهم عليهم، وكذلك جزاءً على توكلهم على الله سبحانه وتعالى، واعتمادهم عليه، وتيقنهم أنه الذي سيفرج عليهم.
{الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ 42} وهم المهاجرون الذين وعدهم الله سبحانه وتعالى بأنه سيعوضهم في الدنيا، وسيثيبهم في الآخرة جزاءً على صبرهم على دينهم وتمسكهم به بالرغم من كل ما يلحقهم من أذى المشركين وتسلطهم عليهم، وكذلك جزاءً على توكلهم على الله سبحانه وتعالى، واعتمادهم عليه، وتيقنهم أنه الذي سيفرج عليهم.
الآية 43
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ} كان المشركون ينكرون أن برسل الله نبياً من البشر، وزعموا أن ذلك لا يصح، وأنه لا بد أن يكون من جنس غير جنسهم؛ فأخبرهم الله سبحانه وتعالى بأن رسله الأولين كانوا جميعاً رجالاً من البشر يوحي إليهم برسالاته فيبلغونها للناس.
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 43} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يأمر المشركين بأن يذهبوا إلى أهل التوراة والإنجيل يسألونهم عن ذلك، وكيف كانت الرسل الأولون؟ وهل هي من الملائكة أم من البشر؟
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ} كان المشركون ينكرون أن برسل الله نبياً من البشر، وزعموا أن ذلك لا يصح، وأنه لا بد أن يكون من جنس غير جنسهم؛ فأخبرهم الله سبحانه وتعالى بأن رسله الأولين كانوا جميعاً رجالاً من البشر يوحي إليهم برسالاته فيبلغونها للناس.
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 43} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يأمر المشركين بأن يذهبوا إلى أهل التوراة والإنجيل يسألونهم عن ذلك، وكيف كانت الرسل الأولون؟ وهل هي من الملائكة أم من البشر؟
الآية 44
بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} الجار والمجرور متعلق بنوحي (1)، أخبر الله سبحانه وتعالى أن هؤلاء الذين يرسلهم من البشر يوحي إليهم بتبليغ آياته وبيناته، وبالكتب التي ينزلها عليهم.
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 44} يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أنزل إليه القرآن ليبلغ الناس شرائع دينهم، ومن أجل أن يتلوا الآيات التي تبعثهم على التفكر والنظر في معرفته.
__________
(1) -سؤال: يقال: لماذا لا يصح أن يعلق بقوله: {لَا تَعْلَمُونَ 43}؟
الجواب: ليس هناك ما يمنع تعلق الجار والمجرور بـ «لا تعلمون» فيصح تعلقه به، وهو واحد من الأقوال التي قيلت في ذلك.
{بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} الجار والمجرور متعلق بنوحي (1)، أخبر الله سبحانه وتعالى أن هؤلاء الذين يرسلهم من البشر يوحي إليهم بتبليغ آياته وبيناته، وبالكتب التي ينزلها عليهم.
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 44} يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أنزل إليه القرآن ليبلغ الناس شرائع دينهم، ومن أجل أن يتلوا الآيات التي تبعثهم على التفكر والنظر في معرفته.
__________
(1) -سؤال: يقال: لماذا لا يصح أن يعلق بقوله: {لَا تَعْلَمُونَ 43}؟
الجواب: ليس هناك ما يمنع تعلق الجار والمجرور بـ «لا تعلمون» فيصح تعلقه به، وهو واحد من الأقوال التي قيلت في ذلك.
الآية 45
أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ
📝 التفسير:
{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ 45} استنكر الله سبحانه وتعالى على أولئك الذين يحيكون الحيل ضد دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضد الدين والإسلام والمسلمين كيف يفعلون ذلك، وهم عالمون أنه لا طاقة لهم بمحاربة الله سبحانه وتعالى؟ وهل أمنوا مباغتة عذاب الله سبحانه وتعالى حتى نصبوا أنفسهم لمحاربة الله ورسله؟
{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ 45} استنكر الله سبحانه وتعالى على أولئك الذين يحيكون الحيل ضد دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضد الدين والإسلام والمسلمين كيف يفعلون ذلك، وهم عالمون أنه لا طاقة لهم بمحاربة الله سبحانه وتعالى؟ وهل أمنوا مباغتة عذاب الله سبحانه وتعالى حتى نصبوا أنفسهم لمحاربة الله ورسله؟
الآية 46
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ
📝 التفسير:
{أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ 46} فهل أمنوا عذاب الله وهم يعلمون أنهم لن يعجزوا الله سبحانه وتعالى، ولن يستطيعوا أن يهربوا منه، فهو قادر على أخذهم، وهم يتقلبون في بلادهم، وفي أمر معيشتهم.
{أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ 46} فهل أمنوا عذاب الله وهم يعلمون أنهم لن يعجزوا الله سبحانه وتعالى، ولن يستطيعوا أن يهربوا منه، فهو قادر على أخذهم، وهم يتقلبون في بلادهم، وفي أمر معيشتهم.
الآية 47
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ 47} وهل أمنوا أن يأخذهم العذاب في حال توقعهم لنزوله بهم، يستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم كيف ينصبون العداوة له مع علمهم بكل هذا.
ثم أخبرهم الله سبحانه وتعالى بأنه يمهلهم ويتأنى بهم لعلهم يرجعون إليه، ويقلعون عما هم عليه، وأن ذلك من رحمته ورأفته بهم.
{أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ 47} وهل أمنوا أن يأخذهم العذاب في حال توقعهم لنزوله بهم، يستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم كيف ينصبون العداوة له مع علمهم بكل هذا.
ثم أخبرهم الله سبحانه وتعالى بأنه يمهلهم ويتأنى بهم لعلهم يرجعون إليه، ويقلعون عما هم عليه، وأن ذلك من رحمته ورأفته بهم.
الآية 48
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِّلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ
📝 التفسير:
{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} (1) استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم لماذا لا يتفكرون ويتدبرون في آياته التي أمام أعينهم؟
{يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا (2) لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ 48} وكذلك يستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم لماذا لا يؤمنون وآياته بين أيديهم؟ وقد حثهم هنا على النظر والتفكر في كل ما يرونه أمامهم، فهو آية دالة عليه من إبلهم وبقرهم وغنمهم، ومن الجبال والشجر والدواب، ومن النجوم والكواكب، والشمس والقمر و ... و ... إلخ، وأن جميع هذه الأشياء خاضعة لإرادته ومشيئته يتصرف فيها كيفما شاء، وهو ما أراده بقوله (سجداً لله)؛ لأنه تعبير عن غاية الخضوع والانقياد لما يرونه من آيات الله.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ}؟ وقوله: {يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ}؟ وما محلها الإعرابي؟
الجواب: «إلى» حرف جر متعلق بـ «يروا»، و «ما» موصولة وصلتها ما بعدها، و «من شيء» متعلق بمحذوف حال بيان لإبهام الاسم الموصول، وجملة «يتفيأ ظلاله» في محل جر صفة لشيء.
(2) -سؤال: هل قوله: {سُجَّدًا لِلَّهِ} حال من فاعل {يَرَوْا} أو من {شَيْءٍ} الموصوف بالجملة؟
الجواب: هو حال من «شيء» الموصوف بالجملة، ولا يصح جعله حالاً من فاعل «يروا»؛ لأن فاعل يروا هم المشركون المعرضون عن عبادة الله وتعظيمه، وهم الذين استنكر الله تعالى عليهم إعراضهم عن الخضوع لله وعبادته وحده.
{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} (1) استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم لماذا لا يتفكرون ويتدبرون في آياته التي أمام أعينهم؟
{يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا (2) لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ 48} وكذلك يستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم لماذا لا يؤمنون وآياته بين أيديهم؟ وقد حثهم هنا على النظر والتفكر في كل ما يرونه أمامهم، فهو آية دالة عليه من إبلهم وبقرهم وغنمهم، ومن الجبال والشجر والدواب، ومن النجوم والكواكب، والشمس والقمر و ... و ... إلخ، وأن جميع هذه الأشياء خاضعة لإرادته ومشيئته يتصرف فيها كيفما شاء، وهو ما أراده بقوله (سجداً لله)؛ لأنه تعبير عن غاية الخضوع والانقياد لما يرونه من آيات الله.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ}؟ وقوله: {يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ}؟ وما محلها الإعرابي؟
الجواب: «إلى» حرف جر متعلق بـ «يروا»، و «ما» موصولة وصلتها ما بعدها، و «من شيء» متعلق بمحذوف حال بيان لإبهام الاسم الموصول، وجملة «يتفيأ ظلاله» في محل جر صفة لشيء.
(2) -سؤال: هل قوله: {سُجَّدًا لِلَّهِ} حال من فاعل {يَرَوْا} أو من {شَيْءٍ} الموصوف بالجملة؟
الجواب: هو حال من «شيء» الموصوف بالجملة، ولا يصح جعله حالاً من فاعل «يروا»؛ لأن فاعل يروا هم المشركون المعرضون عن عبادة الله وتعظيمه، وهم الذين استنكر الله تعالى عليهم إعراضهم عن الخضوع لله وعبادته وحده.
الآية 49
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ
📝 التفسير:
{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ 49} وكل شيء في السماوات والأرض خاضع لإرادة الله سبحانه وتعالى ومشيئته، ومنقاد له وتحت سيطرته، غير أن هناك من البشر من هو على خلاف ذلك، فهو عاص ومتكبر على الله سبحانه وتعالى ومعاند له.
{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ 49} وكل شيء في السماوات والأرض خاضع لإرادة الله سبحانه وتعالى ومشيئته، ومنقاد له وتحت سيطرته، غير أن هناك من البشر من هو على خلاف ذلك، فهو عاص ومتكبر على الله سبحانه وتعالى ومعاند له.
الآية 50
يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ
📝 التفسير:
{يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ 50} يخافون الله سبحانه وتعالى الذي قدرته فوق قدرتهم وعظمته فوق عظمتهم، ويطيعون الله سبحانه وتعالى في كل ما أمرهم به وهم الملائكة.
{يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ 50} يخافون الله سبحانه وتعالى الذي قدرته فوق قدرتهم وعظمته فوق عظمتهم، ويطيعون الله سبحانه وتعالى في كل ما أمرهم به وهم الملائكة.
الآية 51
وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
📝 التفسير:
{وَقَالَ اللَّهُ (1) لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ (2) إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ 51} (3) ينبه الله سبحانه وتعالى عباده إلى أنه لا يصح أن يكون هناك إلهان، ولو كان كذلك لاختل نظام هذا الكون، ولرأينا خلق الإله الآخر ورسله، فثبت من كل ذلك أنه لا يصح أن يكون هناك إلا إله واحد وهو خالق السموات والأرض، ثم أخبرهم بأنه وحده الذي ينبغي أن يخافوه ويحذروه.
__________
(1) - سؤال: هل في هذه الآية التفات من الغيبة إلى التكلم {وَقَالَ اللَّهُ} {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ 51}؟
الجواب: نعم فيها التفات من الغيبة إلى التكلم.
(2) - سؤال: يقال: هل لقوله: {اثْنَيْنِ} فائدة رغم أنه مستفاد من تثنية {إِلَهَيْنِ}؟
الجواب: يمكن أن يقال في ذلك: إن قوله تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ} محتمل لأن يراد النهي عن اتخاذ الإلهية أو تعدد الإلهية، ونحو أن يقال: لا تتخذ إلهاً يحتمل النهي عن الإلهية أو كونه واحداً فالصفة «اثنين» للاحتراس.
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ 51}؟
الجواب: إياي: مفعول به لفعل محذوف مقدر بعد إياي يفسره ما بعده تقديره: فإياي ارهبوا فارهبون.
{وَقَالَ اللَّهُ (1) لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ (2) إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ 51} (3) ينبه الله سبحانه وتعالى عباده إلى أنه لا يصح أن يكون هناك إلهان، ولو كان كذلك لاختل نظام هذا الكون، ولرأينا خلق الإله الآخر ورسله، فثبت من كل ذلك أنه لا يصح أن يكون هناك إلا إله واحد وهو خالق السموات والأرض، ثم أخبرهم بأنه وحده الذي ينبغي أن يخافوه ويحذروه.
__________
(1) - سؤال: هل في هذه الآية التفات من الغيبة إلى التكلم {وَقَالَ اللَّهُ} {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ 51}؟
الجواب: نعم فيها التفات من الغيبة إلى التكلم.
(2) - سؤال: يقال: هل لقوله: {اثْنَيْنِ} فائدة رغم أنه مستفاد من تثنية {إِلَهَيْنِ}؟
الجواب: يمكن أن يقال في ذلك: إن قوله تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ} محتمل لأن يراد النهي عن اتخاذ الإلهية أو تعدد الإلهية، ونحو أن يقال: لا تتخذ إلهاً يحتمل النهي عن الإلهية أو كونه واحداً فالصفة «اثنين» للاحتراس.
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ 51}؟
الجواب: إياي: مفعول به لفعل محذوف مقدر بعد إياي يفسره ما بعده تقديره: فإياي ارهبوا فارهبون.
الآية 52
وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
📝 التفسير:
{وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} ثم علل (4)ذلك بأنه وحده الذي بيده ملك السماوات والأرض، وهما تحت قدرته وسيطرته وحده.
{وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا} (1) وأيضاً لأن له وحده الدين الخالص فلا شريك له، فالمفروض أن يتوجهوا بعبادتهم إليه وحده.
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ 52} فما دام الأمر كذلك، وأنه وحده الذي خلق السماوات والأرض وهو مالك لهما ومتصرف فيهما كيف شاء فلماذا تشركون معه غيره في العبادة؟
__________
(4) -سؤال: يقال: من أين نفهم التعليل؟
الجواب: يفهم ذلك من السياق، فإنه تعالى أخبر أنه إله واحد ثم جاء بما يدل على ذلك فقال: {وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ ... } فقوله: {وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ} هو دليل على وحدانيته، والعطف جاء لينبه على أن هذا الدليل معطوف على أدلة يعترف بها المشركون مثل قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان:25].
(1) -سؤال: وهل يحمل الواصب على الدائم، أم أنه الخالص فقط؟
الجواب: قد فسروه بالدائم، وبالخالص، وبالواجب، وبغير ذلك، وكل ذلك مروي.
{وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} ثم علل (4)ذلك بأنه وحده الذي بيده ملك السماوات والأرض، وهما تحت قدرته وسيطرته وحده.
{وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا} (1) وأيضاً لأن له وحده الدين الخالص فلا شريك له، فالمفروض أن يتوجهوا بعبادتهم إليه وحده.
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ 52} فما دام الأمر كذلك، وأنه وحده الذي خلق السماوات والأرض وهو مالك لهما ومتصرف فيهما كيف شاء فلماذا تشركون معه غيره في العبادة؟
__________
(4) -سؤال: يقال: من أين نفهم التعليل؟
الجواب: يفهم ذلك من السياق، فإنه تعالى أخبر أنه إله واحد ثم جاء بما يدل على ذلك فقال: {وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ ... } فقوله: {وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ} هو دليل على وحدانيته، والعطف جاء لينبه على أن هذا الدليل معطوف على أدلة يعترف بها المشركون مثل قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان:25].
(1) -سؤال: وهل يحمل الواصب على الدائم، أم أنه الخالص فقط؟
الجواب: قد فسروه بالدائم، وبالخالص، وبالواجب، وبغير ذلك، وكل ذلك مروي.
الآية 53
وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} وكذلك كل ما يأتيكم من النعم فهي من الله تعالى وحده.
{ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ 53} يعاتبهم الله سبحانه وتعالى كيف يعبدون غيره، مع أنهم إذا مسهم سوء أو مكروه لجأوا إليه ليكشف الضر عنهم.
{وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} وكذلك كل ما يأتيكم من النعم فهي من الله تعالى وحده.
{ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ 53} يعاتبهم الله سبحانه وتعالى كيف يعبدون غيره، مع أنهم إذا مسهم سوء أو مكروه لجأوا إليه ليكشف الضر عنهم.
الآية 54
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ 54} يستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم، ويعاتبهم عندما يرجعون إلى شركهم بعد أن عرفوا نعمته عليهم برفع البلاء والشدة عنهم.
{ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ 54} يستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم، ويعاتبهم عندما يرجعون إلى شركهم بعد أن عرفوا نعمته عليهم برفع البلاء والشدة عنهم.
الآية 55
لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{لِيَكْفُرُوا (2) بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ 55} أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه إذا كشف الضر عنهم رجعوا إلى شركهم لأجل أن يكفروا بالله سبحانه وتعالى، وبما أنعم به عليهم.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن كفرهم هذا لن ينفعهم، وما هي إلا أيام قلائل في الدنيا يأكلون ويتمتعون في الدنيا بما أنعم به عليهم، ثم يأخذهم بعدها بعذابه.
__________
(2) -سؤال: يقال: هل يصح أن تحمل اللام في قوله: {لِيَكْفُرُوا} على العاقبة دون التعليل؟
الجواب: يصح ذلك ويكون المعنى أنهم يشركون لأجل الهوى وشهوات النفس واللعب فيؤديهم ذلك إلى الكفر.
{لِيَكْفُرُوا (2) بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ 55} أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه إذا كشف الضر عنهم رجعوا إلى شركهم لأجل أن يكفروا بالله سبحانه وتعالى، وبما أنعم به عليهم.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن كفرهم هذا لن ينفعهم، وما هي إلا أيام قلائل في الدنيا يأكلون ويتمتعون في الدنيا بما أنعم به عليهم، ثم يأخذهم بعدها بعذابه.
__________
(2) -سؤال: يقال: هل يصح أن تحمل اللام في قوله: {لِيَكْفُرُوا} على العاقبة دون التعليل؟
الجواب: يصح ذلك ويكون المعنى أنهم يشركون لأجل الهوى وشهوات النفس واللعب فيؤديهم ذلك إلى الكفر.
الآية 56
وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ
📝 التفسير:
{وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} كان المشركون يجعلون للأصنام التي يعبدونها نصيباً من أرزاقهم، ويخصصون لها حصة من ذلك.
{تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ 56} ثم أقسم الله سبحانه وتعالى أنه سوف يسألهم عن سبب افترائهم هذا، وتشريعهم الذي يشرعونه من عند أنفسهم، وعن تحليلهم ما حرم الله سبحانه وتعالى، وتحريمهم ما أحل الله سبحانه وتعالى.
{وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} كان المشركون يجعلون للأصنام التي يعبدونها نصيباً من أرزاقهم، ويخصصون لها حصة من ذلك.
{تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ 56} ثم أقسم الله سبحانه وتعالى أنه سوف يسألهم عن سبب افترائهم هذا، وتشريعهم الذي يشرعونه من عند أنفسهم، وعن تحليلهم ما حرم الله سبحانه وتعالى، وتحريمهم ما أحل الله سبحانه وتعالى.
الآية 57
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ
📝 التفسير:
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ 57} وهذا منهم حط لله سبحانه وتعالى ولملائكته إذ جعلوها بنات الله، وفي نفس الوقت يشرفون أنفسهم ويعزونها بجعلهم الذكور لأنفسهم، وادعوا أنه لا يصح أن ينسب إليهم من الأولاد إلا الذكور فقط، وأما البنات فكانوا يدفنونهن أحياءً.
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ 57} وهذا منهم حط لله سبحانه وتعالى ولملائكته إذ جعلوها بنات الله، وفي نفس الوقت يشرفون أنفسهم ويعزونها بجعلهم الذكور لأنفسهم، وادعوا أنه لا يصح أن ينسب إليهم من الأولاد إلا الذكور فقط، وأما البنات فكانوا يدفنونهن أحياءً.
الآية 58
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
📝 التفسير:
{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ 58} وإذا ولد لأحدهم بنت فإنه يغتاظ من ذلك أشد الغيظ ويصيبه الهم والحزن.
{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ 58} وإذا ولد لأحدهم بنت فإنه يغتاظ من ذلك أشد الغيظ ويصيبه الهم والحزن.
الآية 59
يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ
📝 التفسير:
{يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ} ينعزل عن قومه خجلاً، ويفكر في نفسه: {أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ 59} فهل يمسكها ويربيها على مذلة وهوان يلحقه من ذلك، أو يدفنها وهي حية ليتخلص من الفضيحة والعار.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن شناعة هذا الحكم وفضاعته وعن شناعة تنزيههم لأنفسهم عن البنات خوفاً من الفضيحة كما يزعمون، واستنكر عليهم عدم استحيائهم من الله سبحانه وتعالى عندما ينسبون إليه البنات، وينزهون أنفسهم عن ذلك.
{يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ} ينعزل عن قومه خجلاً، ويفكر في نفسه: {أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ 59} فهل يمسكها ويربيها على مذلة وهوان يلحقه من ذلك، أو يدفنها وهي حية ليتخلص من الفضيحة والعار.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن شناعة هذا الحكم وفضاعته وعن شناعة تنزيههم لأنفسهم عن البنات خوفاً من الفضيحة كما يزعمون، واستنكر عليهم عدم استحيائهم من الله سبحانه وتعالى عندما ينسبون إليه البنات، وينزهون أنفسهم عن ذلك.
الآية 60
لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى (1)وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 60} فأخبر الله سبحانه وتعالى أنهم هم الذين يستحقون أن يكون لهم مثل السوء، وأن ينسب إليهم النقص لا إليه، فهم الذين يستحقون صفات الذم والقبح والنقص، وأما هو فهو متعال عن ذلك، ومستغن عنه {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ 3 وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ 4}.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل معناها الصفة الكاملة أو صفة الكمال والعظمة؟
الجواب: المعنى: أن الله يختص بصفات العظمة والكمال والجلال التي لا يستحقها إلا هو دون مخلوقاته: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180].
{لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى (1)وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 60} فأخبر الله سبحانه وتعالى أنهم هم الذين يستحقون أن يكون لهم مثل السوء، وأن ينسب إليهم النقص لا إليه، فهم الذين يستحقون صفات الذم والقبح والنقص، وأما هو فهو متعال عن ذلك، ومستغن عنه {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ 3 وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ 4}.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل معناها الصفة الكاملة أو صفة الكمال والعظمة؟
الجواب: المعنى: أن الله يختص بصفات العظمة والكمال والجلال التي لا يستحقها إلا هو دون مخلوقاته: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180].