القرآن الكريم مع التفسير
سورة الكهف
آية
الآية 41
أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا
📝 التفسير:
{أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا 41} أو ينزل ماؤها إلى باطن الأرض فلا تستطيع أن تدركه حتى تيبس أشجارك وبساتينك.
{أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا 41} أو ينزل ماؤها إلى باطن الأرض فلا تستطيع أن تدركه حتى تيبس أشجارك وبساتينك.
الآية 42
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا
📝 التفسير:
{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا 42} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه فعلاً قد أنزل على بساتينه سخطه ودمرها جميعاً، فلما رآها على تلك الحال أخذ ينادي بالويل والثبور، وأصابه الندم الشديد على كفره لنعمة الله سبحانه وتعالى عليه وإشراكه به، ومعنى «خاوية على عروشها» تهاوت الأعمدة والعيدان التي تمدد عليها أغصان العنب وثماره، فتهاوت بالأعمدة والعيدان وتهاوت فوقها أغصان العنب وفروعه وثماره.
__________
(1) - سؤال: هل قوله: {يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا 42} يعتبر توبة من هذا الرجل أم لا؟
الجواب: ليس ذلك توبة؛ لما يظهر من السياق، ومن أن ندمه لم يكن إلا من أجل هلاك جنته وذهاب ماله.
{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا 42} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه فعلاً قد أنزل على بساتينه سخطه ودمرها جميعاً، فلما رآها على تلك الحال أخذ ينادي بالويل والثبور، وأصابه الندم الشديد على كفره لنعمة الله سبحانه وتعالى عليه وإشراكه به، ومعنى «خاوية على عروشها» تهاوت الأعمدة والعيدان التي تمدد عليها أغصان العنب وثماره، فتهاوت بالأعمدة والعيدان وتهاوت فوقها أغصان العنب وفروعه وثماره.
__________
(1) - سؤال: هل قوله: {يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا 42} يعتبر توبة من هذا الرجل أم لا؟
الجواب: ليس ذلك توبة؛ لما يظهر من السياق، ومن أن ندمه لم يكن إلا من أجل هلاك جنته وذهاب ماله.
الآية 43
وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا
📝 التفسير:
{وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا 43} وأخبر الله سبحانه وتعالى أنه عند نزول عذابه لم يكن مع هذا الكافر من ينصره أو يدفع عنه عقابه، وأنه لن يستطيع أن ينصر نفسه أو يدفع هذه النازلة التي نزلت به.
{وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا 43} وأخبر الله سبحانه وتعالى أنه عند نزول عذابه لم يكن مع هذا الكافر من ينصره أو يدفع عنه عقابه، وأنه لن يستطيع أن ينصر نفسه أو يدفع هذه النازلة التي نزلت به.
الآية 44
هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا
📝 التفسير:
{هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا 44} فإذا نزل عذابه وسخطه على أحد فلن يستطيع أحد أن يدفعه؛ لأن الملك ملكه والسلطان سلطانه، ومقاليد السماوات والأرض بيده وحده، ومعنى الولاية: النصرة فالله تعالى هو القادر على نصر من أراد من عباده فإذا أنزل الله عذابه على أحد فلا أحد مقدر على دفعه ورده إلا الله.
وأخبر أنه إذا أثاب أحداً فإن ثوابه يكون عظيماً، وأنه إذا عاقب أحداً فإن عقابه يكون شديداً، يريد بذلك أن يحذر الناس فيجتنبوا ما يسخطه ويغضبه، وأن يطلبوا رضاه ورحمته بعمل ما يرضيه.
هذا مضمون القصة والمثل الذي أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يضربه لقريش؛ لينظروا كيف كانت عاقبة من كفر بنعم الله تعالى عليه؟ وكيف تكون عاقبة من آمن بالله تعالى؟ ليحذروا عاقبة كفرهم لنعم الله عليهم وبطرهم واستهزائهم بالله سبحانه وتعالى وبنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وبما جاءهم به، وأن لا يجحدوا نعمه العظيمة عليهم إذ جعلهم أهل حرمه، آمنين في جميع بلاد العرب يسيرون أينما شاءوا فيها، لا أحد يعترضهم بمكروه، بينما بقية العرب في خوف وقتل وقتال، وكانوا يسمونهم أهل الله وسكان حرمه، وأيضاً كان الرزق يأتيهم من جميع بقاع الأرض لا ينقطع عنهم، وجعل لهم جاهاً ورفعة وشرفاً في الدنيا على جميع الناس، وكانوا أهل ثراء وتجارات واسعة، فكان من المفترض بدل كفرهم بالله سبحانه وتعالى وبنعمه وإفسادهم في الأرض أن يشكروا نعمه عليهم، ويعترفوا بفضله عليهم، وأن يؤمنوا به وبرسوله، وبما جاءهم به من الدين.
{هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا 44} فإذا نزل عذابه وسخطه على أحد فلن يستطيع أحد أن يدفعه؛ لأن الملك ملكه والسلطان سلطانه، ومقاليد السماوات والأرض بيده وحده، ومعنى الولاية: النصرة فالله تعالى هو القادر على نصر من أراد من عباده فإذا أنزل الله عذابه على أحد فلا أحد مقدر على دفعه ورده إلا الله.
وأخبر أنه إذا أثاب أحداً فإن ثوابه يكون عظيماً، وأنه إذا عاقب أحداً فإن عقابه يكون شديداً، يريد بذلك أن يحذر الناس فيجتنبوا ما يسخطه ويغضبه، وأن يطلبوا رضاه ورحمته بعمل ما يرضيه.
هذا مضمون القصة والمثل الذي أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يضربه لقريش؛ لينظروا كيف كانت عاقبة من كفر بنعم الله تعالى عليه؟ وكيف تكون عاقبة من آمن بالله تعالى؟ ليحذروا عاقبة كفرهم لنعم الله عليهم وبطرهم واستهزائهم بالله سبحانه وتعالى وبنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وبما جاءهم به، وأن لا يجحدوا نعمه العظيمة عليهم إذ جعلهم أهل حرمه، آمنين في جميع بلاد العرب يسيرون أينما شاءوا فيها، لا أحد يعترضهم بمكروه، بينما بقية العرب في خوف وقتل وقتال، وكانوا يسمونهم أهل الله وسكان حرمه، وأيضاً كان الرزق يأتيهم من جميع بقاع الأرض لا ينقطع عنهم، وجعل لهم جاهاً ورفعة وشرفاً في الدنيا على جميع الناس، وكانوا أهل ثراء وتجارات واسعة، فكان من المفترض بدل كفرهم بالله سبحانه وتعالى وبنعمه وإفسادهم في الأرض أن يشكروا نعمه عليهم، ويعترفوا بفضله عليهم، وأن يؤمنوا به وبرسوله، وبما جاءهم به من الدين.
الآية 45
وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا
📝 التفسير:
ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يضرب لهم مثلا آخر فقال:
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ (1)بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} شبه الله تعالى لهم سرعة زوال هذه الحياة الدنيا، وأنها ليست دار بقاء بماء ينزل من السماء فتنبت به الخضرة والشجر والزرع فلا يلبث في نضارته وخضرته إلا قليلاً، ثم يصير بعد ذلك هشيماً يابساً تُطِيرُهُ الرياح في كل مكان، فحال الدنيا كحال هذا النبات، فما إن تنساق وتعطي زينتها لأحد حتى تذهب ببهجتها وزينتها وكأنَّ شيئا لم يكن.
{وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا 45} فهو الذي يأتي بالخضرة ويزيلها، وهو الذي بيده الحياة والموت.
__________
(1) - سؤال: ما وجه الحكمة في التعبير بالاختلاط عن إنبات الماء للشجر؟
الجواب: في ذلك التعبير أسرار ونكت بيانية:
1 - ... المجاز العقلي أي: إسناد الفعل إلى نبات الأرض.
2 - ... بيان أن الماء كثير من حيث أن المخلوط فيه أكثر من الطارئ.
3 - ... القلب، نظير قولهم: عرضت الناقة على الحوض، وقول الشاعر: كما طينت بالفدن السياعا.
4 - ... في الاختلاط أكثر من معنى حيث يدل على ارتواء النبات بالماء وانتفاعها به انتفاعاً ظاهراً فنمت وأورقت واخضرّت.
5 - ... أن نبات الأرض كان عاطشاً وقت نزول المطر ومحتاجاً إليه غاية الحاجة وذلك من حيث أن النبات بادر إلى الاختلاط بالماء والانتفاع به.
ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يضرب لهم مثلا آخر فقال:
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ (1)بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} شبه الله تعالى لهم سرعة زوال هذه الحياة الدنيا، وأنها ليست دار بقاء بماء ينزل من السماء فتنبت به الخضرة والشجر والزرع فلا يلبث في نضارته وخضرته إلا قليلاً، ثم يصير بعد ذلك هشيماً يابساً تُطِيرُهُ الرياح في كل مكان، فحال الدنيا كحال هذا النبات، فما إن تنساق وتعطي زينتها لأحد حتى تذهب ببهجتها وزينتها وكأنَّ شيئا لم يكن.
{وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا 45} فهو الذي يأتي بالخضرة ويزيلها، وهو الذي بيده الحياة والموت.
__________
(1) - سؤال: ما وجه الحكمة في التعبير بالاختلاط عن إنبات الماء للشجر؟
الجواب: في ذلك التعبير أسرار ونكت بيانية:
1 - ... المجاز العقلي أي: إسناد الفعل إلى نبات الأرض.
2 - ... بيان أن الماء كثير من حيث أن المخلوط فيه أكثر من الطارئ.
3 - ... القلب، نظير قولهم: عرضت الناقة على الحوض، وقول الشاعر: كما طينت بالفدن السياعا.
4 - ... في الاختلاط أكثر من معنى حيث يدل على ارتواء النبات بالماء وانتفاعها به انتفاعاً ظاهراً فنمت وأورقت واخضرّت.
5 - ... أن نبات الأرض كان عاطشاً وقت نزول المطر ومحتاجاً إليه غاية الحاجة وذلك من حيث أن النبات بادر إلى الاختلاط بالماء والانتفاع به.
الآية 46
الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا
📝 التفسير:
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} المال والبنون هما مطلب الإنسان وغاية رغبته في هذه الحياة الدنيا (1).
{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا 46} والباقيات الصالحات هي الأعمال الصالحة من الإيمان بالله سبحانه وتعالى وبرسله وكتبه والامتثال لأوامره ونواهيه، فأخبرنا أن اكتساب الأعمال الصالحة أفضل عند الله سبحانه وتعالى من المال والبنين، وأن عاقبتها عظيمة عنده تعالى وهي الثواب والفوز بالجنة.
ولا مانع أن يكون المرء ذا مال وبنين ولكن لا يكون عبداً لهما حتى يسيطرا عليه، ويضيعا عليه دينه، فلا بأس أن يكون له مال وبنون ولكن ليسخره في طاعة الله سبحانه وتعالى، ويستعمله فيما يرضيه، ويؤدي الحقوق التي تجب عليه في ماله وولده، وأولاده فلا يطيعهم في معصية الله سبحانه وتعالى فيكونوا سبباً في ضياع دينه إما بأن يكتسب المال الحرام من أجلهم، أو يعصي الله تعالى لأجل أن لا يلحقهم مكروه، بل ينبغي أن يجعلهم سبباً وعوناً له في طاعة الله سبحانه وتعالى، فكل امرئ يستطيع أن يجمع بين المال والإيمان.
__________
(1) - سؤال: هل نفهم أن تشبيههم بالزينة من هذه الناحية التي ذكرتموها أم ماذا؟
الجواب: المراد بأن ذلك زينة هو ما ذكرنا من حيث إنها زانت في أعين أهل الدنيا واشتدت رغبتهم فيها وطبعوا على الميل إليها لذلك نرى أهل الدنيا من الأولين والآخرين قد أفنوا أعمارهم في طلب تلك الزينة وتحصيلها وما زالوا كذلك ولن يزالوا إلا من عصم الله وقليل ما هم.
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} المال والبنون هما مطلب الإنسان وغاية رغبته في هذه الحياة الدنيا (1).
{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا 46} والباقيات الصالحات هي الأعمال الصالحة من الإيمان بالله سبحانه وتعالى وبرسله وكتبه والامتثال لأوامره ونواهيه، فأخبرنا أن اكتساب الأعمال الصالحة أفضل عند الله سبحانه وتعالى من المال والبنين، وأن عاقبتها عظيمة عنده تعالى وهي الثواب والفوز بالجنة.
ولا مانع أن يكون المرء ذا مال وبنين ولكن لا يكون عبداً لهما حتى يسيطرا عليه، ويضيعا عليه دينه، فلا بأس أن يكون له مال وبنون ولكن ليسخره في طاعة الله سبحانه وتعالى، ويستعمله فيما يرضيه، ويؤدي الحقوق التي تجب عليه في ماله وولده، وأولاده فلا يطيعهم في معصية الله سبحانه وتعالى فيكونوا سبباً في ضياع دينه إما بأن يكتسب المال الحرام من أجلهم، أو يعصي الله تعالى لأجل أن لا يلحقهم مكروه، بل ينبغي أن يجعلهم سبباً وعوناً له في طاعة الله سبحانه وتعالى، فكل امرئ يستطيع أن يجمع بين المال والإيمان.
__________
(1) - سؤال: هل نفهم أن تشبيههم بالزينة من هذه الناحية التي ذكرتموها أم ماذا؟
الجواب: المراد بأن ذلك زينة هو ما ذكرنا من حيث إنها زانت في أعين أهل الدنيا واشتدت رغبتهم فيها وطبعوا على الميل إليها لذلك نرى أهل الدنيا من الأولين والآخرين قد أفنوا أعمارهم في طلب تلك الزينة وتحصيلها وما زالوا كذلك ولن يزالوا إلا من عصم الله وقليل ما هم.
الآية 47
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا
📝 التفسير:
{وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا 47} يذكِّرُ الله سبحانه وتعالى عباده بيوم القيامة وبما يحصل فيها من نسف الجبال وتفتيتها حتى تصير الأرض كلها قاعاً مستوية وصعيداً واحداً، ثم يحشر الناس على ظهرها جميعاً حتى يستطيع الرائي أن يراهم جميعاً، وذلك أن الله سبحانه وتعالى سوف يقوي بصر الرائي ليرى أهل الموقف، وكذلك البحار سيذهب ماؤها، وسيسوي باطن الأرض بعاليها، وسيحشر الله سبحانه وتعالى كل حيوان خلقه على وجه الأرض، وكل ذلك ليعلم أولئك المنكرون للبعث صدق ما كانوا يكذبون بوقوعه من البعث بعد الموت، ثم بعد ذلك يدخلهم الله سبحانه وتعالى جهنم، وسيدخل (1)معهم كل تلك الحيوانات التي كانوا يخافونها في الدنيا، وتشمئز منها أنفسهم، وسينعمها الله تعالى بتعذيبهم، وستتلذذ بذلك كما يتلذذ أهل الجنة بنعيمهم.
__________
(1) - سؤال: من أين نأخذ هذا؟ وهل المراد أنها تدخل معهم جهنم؟ فكيف تتنعم فيها؟ أم المراد غير ذلك فما هو؟
الجواب: أخذ ذلك مما جاء في السنة في حيات جهنم وعقاربها، ويدخلها الله تعالى جهنم للتنعم فيها بلحوم الكافرين ودمائهم وتعذيبهم، وتكون نار جهنم برداً وسلاماً عليها كما تكون برداً وسلاماً على خزنتها من الملائكة المقربين الموكلين بتعذيب أهل النار.
وقد ذكر الله تعالى أنه سيبعثها يوم القيامة ويحشرها، ولو أدخلها الله تعالى الجنة لنغصت نعيم أهل الجنة لصورها المنفرة التي جبل الناس على الخوف منها والاشمئزاز عند رؤيتها، والمعلوم أن كل ما أعده الله لأوليائه في الجنة من أنواع الثواب حسن وجميل لا يشوبه ما ينفر أولياءه ولا يوجد ما ينغص عليهم نعيمهم.
{وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا 47} يذكِّرُ الله سبحانه وتعالى عباده بيوم القيامة وبما يحصل فيها من نسف الجبال وتفتيتها حتى تصير الأرض كلها قاعاً مستوية وصعيداً واحداً، ثم يحشر الناس على ظهرها جميعاً حتى يستطيع الرائي أن يراهم جميعاً، وذلك أن الله سبحانه وتعالى سوف يقوي بصر الرائي ليرى أهل الموقف، وكذلك البحار سيذهب ماؤها، وسيسوي باطن الأرض بعاليها، وسيحشر الله سبحانه وتعالى كل حيوان خلقه على وجه الأرض، وكل ذلك ليعلم أولئك المنكرون للبعث صدق ما كانوا يكذبون بوقوعه من البعث بعد الموت، ثم بعد ذلك يدخلهم الله سبحانه وتعالى جهنم، وسيدخل (1)معهم كل تلك الحيوانات التي كانوا يخافونها في الدنيا، وتشمئز منها أنفسهم، وسينعمها الله تعالى بتعذيبهم، وستتلذذ بذلك كما يتلذذ أهل الجنة بنعيمهم.
__________
(1) - سؤال: من أين نأخذ هذا؟ وهل المراد أنها تدخل معهم جهنم؟ فكيف تتنعم فيها؟ أم المراد غير ذلك فما هو؟
الجواب: أخذ ذلك مما جاء في السنة في حيات جهنم وعقاربها، ويدخلها الله تعالى جهنم للتنعم فيها بلحوم الكافرين ودمائهم وتعذيبهم، وتكون نار جهنم برداً وسلاماً عليها كما تكون برداً وسلاماً على خزنتها من الملائكة المقربين الموكلين بتعذيب أهل النار.
وقد ذكر الله تعالى أنه سيبعثها يوم القيامة ويحشرها، ولو أدخلها الله تعالى الجنة لنغصت نعيم أهل الجنة لصورها المنفرة التي جبل الناس على الخوف منها والاشمئزاز عند رؤيتها، والمعلوم أن كل ما أعده الله لأوليائه في الجنة من أنواع الثواب حسن وجميل لا يشوبه ما ينفر أولياءه ولا يوجد ما ينغص عليهم نعيمهم.
الآية 48
وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا
📝 التفسير:
{وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} يحشرهم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة فيعرضون للحساب ولا شيء معهم كما كانوا عند خروجهم من بطون أمهاتهم، وقد قال بعضهم: إنهم سيكونون عراة (1) وقد اعترض ذلك الهادي عليه السلام بأن ذلك قبيح (2) على الله سبحانه وتعالى، وقال: إن كل إنسان سيحشر في كفنه.
وقد سئل أمير المؤمنين عليه السلام: كيف سيحاسب الله تعالى الناس جميعاً في ساعة واحدة؟ فأجاب: كما أنه يرزقهم جميعاً في ساعة واحدة، فكذلك سيحاسبهم.
فهو قادر على ذلك ولا يعجزه شيء، وقد وصف نفسه بأنه سريع الحساب، وسيكون حسابه دقيقاً مع سرعته، وكذلك سيطلع الناس على أعمالهم وفضائحهم حتى إن صاحب النار لن يدخل النار إلا وقد عرف الناس جميعاً أنه يستحقها، ويشهد على نفسه باستحقاق دخولها، وأن الله سبحانه وتعالى عدل حكيم لا يعذب أحداً إلا بذنبه، وكذلك الأعمال المعنوية التي لا تدرك بالحس والمشاهدة سيجعلها الله سبحانه وتعالى في صورة حسية حتى يستطيع أن يراها جميع الناس (3).
وأما المؤمن التائب فلن يفضحه الله تعالى ولن يكشف ستره، غير أنه سيطلعه على عظيم رحمته به عندما يريه أعماله وذنوبه ويخبره بأنه قد سترها عليه لأجل توبته ورجوعه، ولن يراها أحد غيره {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا 8} [الانشقاق].
{بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا 48} وسيخاطب الله سبحانه وتعالى المشركين عندما يرون ذلك بأن هذا الذي كنتم تنكرون حدوثه، وها أنتم اليوم تشاهدون ما أنكرتموه فذوقوا الجزاء على تكذيبكم وكفركم.
__________
(1) - سؤال: هل في قوله: {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} دليل على هذا؟
الجواب: قد استدلوا بهذه الآية على أنهم يبعثون عراة، إلا أن المعنى الذي تعطيه الآية هو: جئتمونا فرادى من الأنصار والأعوان والأموال، وهم فرادى وإن بعثهم الله تعالى مستوري العورات.
(2) - سؤال: إذا قيل: إنهم مشغولون بأنفسهم، أو يكون لهم كالحاجب عن النظر، فهل يرتفع القبح؟
الجواب: طبيعة البشر وجبلَّتهم التي جبلوا عليها هي استقباح كشف العورة بين الملأ، وقد يرتفع القبح لوجود ما يقوم مقام الستر مثل انشغال كل فرد بنفسه، والمسألة ليست قطعية، والله أعلم.
(3) - سؤال: لو أوردتم دليلاً على هذا لكان مناسباً؟
الجواب: الدليل على ذلك هو ما ذكره الله تعالى في قوله: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 24} [النور]، والذي يظهر لي والله أعلم أن شهادة الجوارح تكون بإظهار صورة العاصي وعمله الذي عمله في الدنيا بلسانه أو يده أو رجله أو ... صورة متحركة أبلغ من صورة الفيديو، والله أعلم.
{وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} يحشرهم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة فيعرضون للحساب ولا شيء معهم كما كانوا عند خروجهم من بطون أمهاتهم، وقد قال بعضهم: إنهم سيكونون عراة (1) وقد اعترض ذلك الهادي عليه السلام بأن ذلك قبيح (2) على الله سبحانه وتعالى، وقال: إن كل إنسان سيحشر في كفنه.
وقد سئل أمير المؤمنين عليه السلام: كيف سيحاسب الله تعالى الناس جميعاً في ساعة واحدة؟ فأجاب: كما أنه يرزقهم جميعاً في ساعة واحدة، فكذلك سيحاسبهم.
فهو قادر على ذلك ولا يعجزه شيء، وقد وصف نفسه بأنه سريع الحساب، وسيكون حسابه دقيقاً مع سرعته، وكذلك سيطلع الناس على أعمالهم وفضائحهم حتى إن صاحب النار لن يدخل النار إلا وقد عرف الناس جميعاً أنه يستحقها، ويشهد على نفسه باستحقاق دخولها، وأن الله سبحانه وتعالى عدل حكيم لا يعذب أحداً إلا بذنبه، وكذلك الأعمال المعنوية التي لا تدرك بالحس والمشاهدة سيجعلها الله سبحانه وتعالى في صورة حسية حتى يستطيع أن يراها جميع الناس (3).
وأما المؤمن التائب فلن يفضحه الله تعالى ولن يكشف ستره، غير أنه سيطلعه على عظيم رحمته به عندما يريه أعماله وذنوبه ويخبره بأنه قد سترها عليه لأجل توبته ورجوعه، ولن يراها أحد غيره {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا 8} [الانشقاق].
{بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا 48} وسيخاطب الله سبحانه وتعالى المشركين عندما يرون ذلك بأن هذا الذي كنتم تنكرون حدوثه، وها أنتم اليوم تشاهدون ما أنكرتموه فذوقوا الجزاء على تكذيبكم وكفركم.
__________
(1) - سؤال: هل في قوله: {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} دليل على هذا؟
الجواب: قد استدلوا بهذه الآية على أنهم يبعثون عراة، إلا أن المعنى الذي تعطيه الآية هو: جئتمونا فرادى من الأنصار والأعوان والأموال، وهم فرادى وإن بعثهم الله تعالى مستوري العورات.
(2) - سؤال: إذا قيل: إنهم مشغولون بأنفسهم، أو يكون لهم كالحاجب عن النظر، فهل يرتفع القبح؟
الجواب: طبيعة البشر وجبلَّتهم التي جبلوا عليها هي استقباح كشف العورة بين الملأ، وقد يرتفع القبح لوجود ما يقوم مقام الستر مثل انشغال كل فرد بنفسه، والمسألة ليست قطعية، والله أعلم.
(3) - سؤال: لو أوردتم دليلاً على هذا لكان مناسباً؟
الجواب: الدليل على ذلك هو ما ذكره الله تعالى في قوله: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 24} [النور]، والذي يظهر لي والله أعلم أن شهادة الجوارح تكون بإظهار صورة العاصي وعمله الذي عمله في الدنيا بلسانه أو يده أو رجله أو ... صورة متحركة أبلغ من صورة الفيديو، والله أعلم.
الآية 49
وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا
📝 التفسير:
{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً (2)وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} وهي الكتب التي أحصيت فيها أعمالهم، فعندما يرى المجرمون ما كتب فيها من أعمالهم القبيحة ويشاهدون فضائحهم سينادون بالويل والثبور مما أحصي عليهم من الأعمال التي عملوها في الدنيا، ولم يَضِعْ منها شيء لا صغيرها ولا كبيرها.
{وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا 49} فإذا وجدوا جميع أعمالهم (1) التي قد عملوها في الدنيا فعندها سيجازيهم الله سبحانه وتعالى على صغيرها وكبيرها حتى أنهم سيحسون بألم عذاب كل معصية عملوها، وسيكون عذاب كل شخص بمقدار سيئاته (3)، لا يزيد ولا ينقص مما يستحقه شيء.
__________
(2) - سؤال: يا حبذا لو أعربتم: {يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً}؟
الجواب: «يا» حرف نداء، و «وليتنا» منادى مضاف منصوب والضمير مضاف إليه، «ما» اسم استفهام مرفوع المحل مبتدأ. و «لهذا» جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر، و «الكتاب» بدل من هذا. ينادون ويلتهم -أي: هلاكهم- ليحضر فهذا أوان حضوره. «لا يغادر صغيرة ... » لا: نافية، ويغادر: مضارع مرفوع وفاعله مستتر، وصغيرة: مفعول به، والجملة مستأنفة في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ماذا تستنكرون في كتابكم؟ فقالوا: لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
(1) - سؤال: هل المراد وجود أعمالهم في الصحائف أم وجود آخر فما هو؟
الجواب: يحتمل أمرين:
الأول: أنهم وجدوا أعمالهم السيئة مكتوبة في الصحائف.
الثاني: أنهم وجدوا جزاء أعمالهم السيئة حاضراً أمام عيونهم.
وكلا الاحتمالين صحيح لأن المعنى في الأول: وجدوا أعمالهم التي يستتبعها الجزاء العظيم.
(3) - سؤال: قد يقال: فكيف يصح في عدل الله سبحانه وتعالى أن يخلد من ارتكب كبيرة واحدة من المسلمين ويجعله كمن أغرق نفسه في الكبائر والسيئات طيلة عمره من الكافرين والفاسقين على قود مذهبكم أيها العدلية فبماذا يجاب عليه؟
الجواب: يقال في الجواب على هذا الاستشكال: فعل المعصية الكبيرة والإصرار عليها وعدم الندم على فعلها وعدم التوبة إلى الله والاعتذار لديه متنافٍ مع الإيمان فإذا حصلت المعصية وعدم التوبة منها انتفى الإيمان، فلو كان تعظيم الله ومهابته والخوف منه واليقين بعذابه باقياً في نفس العاصي لبادر إلى الندم والتوبة والاعتذار إلى الله، ودليل ذلك قوله تعالى: {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 175} [آل عمران].
{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً (2)وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} وهي الكتب التي أحصيت فيها أعمالهم، فعندما يرى المجرمون ما كتب فيها من أعمالهم القبيحة ويشاهدون فضائحهم سينادون بالويل والثبور مما أحصي عليهم من الأعمال التي عملوها في الدنيا، ولم يَضِعْ منها شيء لا صغيرها ولا كبيرها.
{وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا 49} فإذا وجدوا جميع أعمالهم (1) التي قد عملوها في الدنيا فعندها سيجازيهم الله سبحانه وتعالى على صغيرها وكبيرها حتى أنهم سيحسون بألم عذاب كل معصية عملوها، وسيكون عذاب كل شخص بمقدار سيئاته (3)، لا يزيد ولا ينقص مما يستحقه شيء.
__________
(2) - سؤال: يا حبذا لو أعربتم: {يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً}؟
الجواب: «يا» حرف نداء، و «وليتنا» منادى مضاف منصوب والضمير مضاف إليه، «ما» اسم استفهام مرفوع المحل مبتدأ. و «لهذا» جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر، و «الكتاب» بدل من هذا. ينادون ويلتهم -أي: هلاكهم- ليحضر فهذا أوان حضوره. «لا يغادر صغيرة ... » لا: نافية، ويغادر: مضارع مرفوع وفاعله مستتر، وصغيرة: مفعول به، والجملة مستأنفة في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ماذا تستنكرون في كتابكم؟ فقالوا: لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
(1) - سؤال: هل المراد وجود أعمالهم في الصحائف أم وجود آخر فما هو؟
الجواب: يحتمل أمرين:
الأول: أنهم وجدوا أعمالهم السيئة مكتوبة في الصحائف.
الثاني: أنهم وجدوا جزاء أعمالهم السيئة حاضراً أمام عيونهم.
وكلا الاحتمالين صحيح لأن المعنى في الأول: وجدوا أعمالهم التي يستتبعها الجزاء العظيم.
(3) - سؤال: قد يقال: فكيف يصح في عدل الله سبحانه وتعالى أن يخلد من ارتكب كبيرة واحدة من المسلمين ويجعله كمن أغرق نفسه في الكبائر والسيئات طيلة عمره من الكافرين والفاسقين على قود مذهبكم أيها العدلية فبماذا يجاب عليه؟
الجواب: يقال في الجواب على هذا الاستشكال: فعل المعصية الكبيرة والإصرار عليها وعدم الندم على فعلها وعدم التوبة إلى الله والاعتذار لديه متنافٍ مع الإيمان فإذا حصلت المعصية وعدم التوبة منها انتفى الإيمان، فلو كان تعظيم الله ومهابته والخوف منه واليقين بعذابه باقياً في نفس العاصي لبادر إلى الندم والتوبة والاعتذار إلى الله، ودليل ذلك قوله تعالى: {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 175} [آل عمران].
الآية 50
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
📝 التفسير:
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم قصة الملائكة مع آدم وما كان من إبليس، وذلك أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم من تراب، ثم إنه أمر الملائكة وإبليس معهم بالسجود فامتثلوا لأمره، وتواضعوا لعظمته، واستجابوا وسجدوا.
{إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} إلا إبليس فإنه استكبر عن أمر ربه ورفض أن يسجد لبشر من تراب، وكبر ذلك الأمر في نفسه.
وقد كان إبليس من مؤمني الجن (1) والعُبَّاد لله سبحانه وتعالى فرفعه الله سبحانه وتعالى بين الملائكة؛ لأن بقية الجن كانوا قد خرجوا عن طاعة الله وعصوا أوامره (2)وقد بقي وحده بينهم يعبد الله سبحانه وتعالى فرفعه الله تعالى إلى الملائكة ليتعبد معهم، وعندما خلق الله سبحانه وتعالى آدم أمر ملائكته بالسجود لآدم، وقد شمله أمر الله لكونه بينهم فسجد الملائكة كلهم، وأما هو فقد استكبر عن السجود معهم، وكان من الجن الذين كانت طبيعتهم التكبر والتمرد مثل البشر فكانوا يرفضون الانحناء لله سبحانه وتعالى من شدة الكبر الذي فيهم، والفسق هو التمرد عن أوامر الله سبحانه وتعالى.
{أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} (3) يستنكر الله سبحانه وتعالى على البشر كيف يتخذون الشيطان وذريته (4) أرباباً من دونه مع أنهم يعرفون العداوة التي بينهم على مدى التاريخ، وكيف يطيعون أوامره ويستجيبون لوساوسه ويسيرون في طريقه.
وإبليس هو رئيس الغاوين والداعين إلى الضلال وكبيرهم، وبقية الشياطين تبعٌ له ينفذون أوامره فهو الذي يدبرهم ويوزعهم، ويعين لكل واحد منهم عمله؛ لأنه صاحب خبرة وتجربة في إغواء الناس، وعارف لمداخل قلوبهم ومن أي طريق يستطيع الدخول عليهم منها.
{بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا 50} (5)اختار الظالمون طاعة الشيطان ومتابعته، وتركوا طاعة الله تعالى واتباع أمره، فبئس الاختيار، لقد أخطأوا حظهم ورشدهم.
__________
(1) - سؤال: يقال: وكيف سنحمل إطلاق أمير المؤمنين عليه السلام بأنه طاووس الملائكة وكذا ما في كلامه المشهور: (ما كان الله ليدخل الجنة بشراً بأمر أخرج به منها ملكاً)؟
الجواب: نصت هذه الآية: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ} أن أصل إبليس من الجن فلزم لذلك حمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام على التجوز بنسبته إلى الملائكة لانضمامه إليهم وسلوكه سبيلهم في عبادة الله.
(2) - سؤال: من أين نفهم أن الله رفعه إلى الملائكة وأن إخوانه من الجن عصوا وتمردوا جميعاً؟
الجواب: فهمنا ذلك من دخوله في الأمر الموجه إلى الملائكة فلو لم يكن من جملتهم ومعهم لما شمله الأمر ولما صح استثناؤه، وفهم أن إخوانه من الجن تمردوا جميعاً وفسقوا أن الله تعالى بين علة عصيان إبليس بقوله في هذه الآية: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ} وفي آية البقرة: {أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ 34}، فعلم أن الجن كانوا حينها كافرين.
(3) - سؤال: يقال: لماذا لم يجمع «عدو» مع أن مبتدأه جمع أعني قوله: «هم»؟
الجواب: «عدوٌ» للواحد والجمع والذكر والأنثى، ويصح أن يجمع ويثنى ويؤنث، هكذا قال أهل اللغة.
(4) - سؤال: هل في هذا دليل على أن الجن يتزاوجون فيما بينهم وأنه يحصل لهم الذرية أم كيف؟
الجواب: نعم فيها دليل على أن الجن يتناسلون هذا هو الظاهر، ويحتمل على بعد أن يكون المراد أن الشيطان بمنزلة الأب لأتباعه إلا أنه لا قرينة ظاهرة على هذا المجاز، والأصل الحقيقة.
(5) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا 50}؟
الجواب: «بئس» فعل ماض يستعمل للذم وفاعله ضمير مستتر وجوباً، و «بدلاً» تمييز مبين لنوع الفاعل والتقدير: بئس البدل، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من «بدلاً» كانت في الأصل صفة فلما قدمت صارت حالاً.
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم قصة الملائكة مع آدم وما كان من إبليس، وذلك أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم من تراب، ثم إنه أمر الملائكة وإبليس معهم بالسجود فامتثلوا لأمره، وتواضعوا لعظمته، واستجابوا وسجدوا.
{إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} إلا إبليس فإنه استكبر عن أمر ربه ورفض أن يسجد لبشر من تراب، وكبر ذلك الأمر في نفسه.
وقد كان إبليس من مؤمني الجن (1) والعُبَّاد لله سبحانه وتعالى فرفعه الله سبحانه وتعالى بين الملائكة؛ لأن بقية الجن كانوا قد خرجوا عن طاعة الله وعصوا أوامره (2)وقد بقي وحده بينهم يعبد الله سبحانه وتعالى فرفعه الله تعالى إلى الملائكة ليتعبد معهم، وعندما خلق الله سبحانه وتعالى آدم أمر ملائكته بالسجود لآدم، وقد شمله أمر الله لكونه بينهم فسجد الملائكة كلهم، وأما هو فقد استكبر عن السجود معهم، وكان من الجن الذين كانت طبيعتهم التكبر والتمرد مثل البشر فكانوا يرفضون الانحناء لله سبحانه وتعالى من شدة الكبر الذي فيهم، والفسق هو التمرد عن أوامر الله سبحانه وتعالى.
{أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} (3) يستنكر الله سبحانه وتعالى على البشر كيف يتخذون الشيطان وذريته (4) أرباباً من دونه مع أنهم يعرفون العداوة التي بينهم على مدى التاريخ، وكيف يطيعون أوامره ويستجيبون لوساوسه ويسيرون في طريقه.
وإبليس هو رئيس الغاوين والداعين إلى الضلال وكبيرهم، وبقية الشياطين تبعٌ له ينفذون أوامره فهو الذي يدبرهم ويوزعهم، ويعين لكل واحد منهم عمله؛ لأنه صاحب خبرة وتجربة في إغواء الناس، وعارف لمداخل قلوبهم ومن أي طريق يستطيع الدخول عليهم منها.
{بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا 50} (5)اختار الظالمون طاعة الشيطان ومتابعته، وتركوا طاعة الله تعالى واتباع أمره، فبئس الاختيار، لقد أخطأوا حظهم ورشدهم.
__________
(1) - سؤال: يقال: وكيف سنحمل إطلاق أمير المؤمنين عليه السلام بأنه طاووس الملائكة وكذا ما في كلامه المشهور: (ما كان الله ليدخل الجنة بشراً بأمر أخرج به منها ملكاً)؟
الجواب: نصت هذه الآية: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ} أن أصل إبليس من الجن فلزم لذلك حمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام على التجوز بنسبته إلى الملائكة لانضمامه إليهم وسلوكه سبيلهم في عبادة الله.
(2) - سؤال: من أين نفهم أن الله رفعه إلى الملائكة وأن إخوانه من الجن عصوا وتمردوا جميعاً؟
الجواب: فهمنا ذلك من دخوله في الأمر الموجه إلى الملائكة فلو لم يكن من جملتهم ومعهم لما شمله الأمر ولما صح استثناؤه، وفهم أن إخوانه من الجن تمردوا جميعاً وفسقوا أن الله تعالى بين علة عصيان إبليس بقوله في هذه الآية: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ} وفي آية البقرة: {أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ 34}، فعلم أن الجن كانوا حينها كافرين.
(3) - سؤال: يقال: لماذا لم يجمع «عدو» مع أن مبتدأه جمع أعني قوله: «هم»؟
الجواب: «عدوٌ» للواحد والجمع والذكر والأنثى، ويصح أن يجمع ويثنى ويؤنث، هكذا قال أهل اللغة.
(4) - سؤال: هل في هذا دليل على أن الجن يتزاوجون فيما بينهم وأنه يحصل لهم الذرية أم كيف؟
الجواب: نعم فيها دليل على أن الجن يتناسلون هذا هو الظاهر، ويحتمل على بعد أن يكون المراد أن الشيطان بمنزلة الأب لأتباعه إلا أنه لا قرينة ظاهرة على هذا المجاز، والأصل الحقيقة.
(5) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا 50}؟
الجواب: «بئس» فعل ماض يستعمل للذم وفاعله ضمير مستتر وجوباً، و «بدلاً» تمييز مبين لنوع الفاعل والتقدير: بئس البدل، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من «بدلاً» كانت في الأصل صفة فلما قدمت صارت حالاً.
الآية 51
مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا
📝 التفسير:
{مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا 51} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لم يُشهد (1) أحداً خلق السماوات والأرض، لا من الشياطين ولا من المشركين، ولا من غيرهم، وأنه لم يدْعُهُم ولم يستعن بهم عندما أراد خلق السماوات والأرض، وأنه لا ينبغي له أن يتخذ أعواناً من أهل الضلال والجهل والكفر، وما دام الأمر هكذا فلا ينبغي لأحد أن يكون شريكاً له في الربوبية والألوهية، فهو وحده القادر والمسيطر على السماوات والأرض وما بينهما، وأيُّ مسوغ لهم حتى يزعموا أن مع الله سبحانه وتعالى شريكاً في ملكه.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بالإشهاد الإحضار أم الاستعانة؟
الجواب: المراد الإحضار الذي يكون لغرض الرأي والمشورة والتدبير، هكذا يفيد السياق.
{مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا 51} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لم يُشهد (1) أحداً خلق السماوات والأرض، لا من الشياطين ولا من المشركين، ولا من غيرهم، وأنه لم يدْعُهُم ولم يستعن بهم عندما أراد خلق السماوات والأرض، وأنه لا ينبغي له أن يتخذ أعواناً من أهل الضلال والجهل والكفر، وما دام الأمر هكذا فلا ينبغي لأحد أن يكون شريكاً له في الربوبية والألوهية، فهو وحده القادر والمسيطر على السماوات والأرض وما بينهما، وأيُّ مسوغ لهم حتى يزعموا أن مع الله سبحانه وتعالى شريكاً في ملكه.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بالإشهاد الإحضار أم الاستعانة؟
الجواب: المراد الإحضار الذي يكون لغرض الرأي والمشورة والتدبير، هكذا يفيد السياق.
الآية 52
وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا
📝 التفسير:
{وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا 52} وكذلك يذكِّرُ الله سبحانه وتعالى المشركين بأنه يوم القيامة سوف يطلب منهم أن يأتوا بالشركاء الذين كانوا يدعونهم معه، فالذين يدعون المسيح سوف يأمرهم بأن يأتوا به، وكذلك الذين يعبدون عزيراً سوف يأمرهم بالإتيان به، وكذلك الذين يعبدون الملائكة والأصنام، ثم إنهم سينادون عليهم، ولكنهم سيرفضون أن يستجيبوا لهم أو يقبلوا إليهم؛ لأنه سبحانه وتعالى قد جعل بينهم وبين شركائهم حاجزاً يمنعهم من الوصول إليهم.
والموبق: هو المكان الذي لا يستطيع أحد أن ينفذ منه.
{وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا 52} وكذلك يذكِّرُ الله سبحانه وتعالى المشركين بأنه يوم القيامة سوف يطلب منهم أن يأتوا بالشركاء الذين كانوا يدعونهم معه، فالذين يدعون المسيح سوف يأمرهم بأن يأتوا به، وكذلك الذين يعبدون عزيراً سوف يأمرهم بالإتيان به، وكذلك الذين يعبدون الملائكة والأصنام، ثم إنهم سينادون عليهم، ولكنهم سيرفضون أن يستجيبوا لهم أو يقبلوا إليهم؛ لأنه سبحانه وتعالى قد جعل بينهم وبين شركائهم حاجزاً يمنعهم من الوصول إليهم.
والموبق: هو المكان الذي لا يستطيع أحد أن ينفذ منه.
الآية 53
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا
📝 التفسير:
{وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ (2)النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا 53} يرى المجرمون النار ويعلمون (1) أنه لا مفر لهم منها، وأنهم وقودها.
__________
(2) - سؤال: هل يدخل الفساق في عموم {الْمُجْرِمُونَ} وبأي دلالة دخلوا؟
الجواب: الجرم هو الذنب والمجرم هو المذنب، والفاسق مذنب فيكون داخلاً في عموم المجرمين، والدلالة من قبل الظاهر على قول، أو من النصية على آخر.
(1) - سؤال: هل تريدون أن الظن في الآية بمعنى العلم؟ وهل استعماله في ذلك حقيقة أو مجاز؟ وهل في استعماله في العلم سر ونكتة فما هي فقد استعمل في القرآن في كثير من المواضع؟
الجواب: الظن هنا بمعنى اليقين وهو مجاز مشهور كما قيل، والنكتة هي أن المجاز أبلغ من الحقيقة.
{وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ (2)النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا 53} يرى المجرمون النار ويعلمون (1) أنه لا مفر لهم منها، وأنهم وقودها.
__________
(2) - سؤال: هل يدخل الفساق في عموم {الْمُجْرِمُونَ} وبأي دلالة دخلوا؟
الجواب: الجرم هو الذنب والمجرم هو المذنب، والفاسق مذنب فيكون داخلاً في عموم المجرمين، والدلالة من قبل الظاهر على قول، أو من النصية على آخر.
(1) - سؤال: هل تريدون أن الظن في الآية بمعنى العلم؟ وهل استعماله في ذلك حقيقة أو مجاز؟ وهل في استعماله في العلم سر ونكتة فما هي فقد استعمل في القرآن في كثير من المواضع؟
الجواب: الظن هنا بمعنى اليقين وهو مجاز مشهور كما قيل، والنكتة هي أن المجاز أبلغ من الحقيقة.
الآية 54
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا 54} (2) أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد نوع لبني آدم الآيات والأمثال في القرآن؛ لأجل أن يؤمنوا، ولكن طبيعتهم هي الجدال بالباطل والتمرد والعصيان.
__________
(2) - سؤال: يقال: ما المراد بالشيء في قوله: {أَكْثَرَ شَيْءٍ} والمعلوم أن بقية الأشياء من المخلوقات لا تجادل؟
الجواب: المراد أكثر شيء يتأتى منه الجدل.
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا 54} (2) أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد نوع لبني آدم الآيات والأمثال في القرآن؛ لأجل أن يؤمنوا، ولكن طبيعتهم هي الجدال بالباطل والتمرد والعصيان.
__________
(2) - سؤال: يقال: ما المراد بالشيء في قوله: {أَكْثَرَ شَيْءٍ} والمعلوم أن بقية الأشياء من المخلوقات لا تجادل؟
الجواب: المراد أكثر شيء يتأتى منه الجدل.
الآية 55
وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا
📝 التفسير:
{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى (3) وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا 55} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن المشركين أنهم قد امتنعوا عن الإيمان وقبول ما جاءهم به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وسبب امتناعهم هو عدم نزول العذاب (4)عليهم مثل ما نزل على الأمم السابقة من المكذبين، وأخبر أنهم لن يؤمنوا إلا عند نزول العذاب بهم ومعاينتهم له عندما يكون الأوان قد فات لقبول إيمانهم، وأن حالهم كحال الأمم السابقة سواءً سواءً، فلا تطمع نفسك في إيمانهم يا محمد أو تتعبها في ملاحقتهم، فليس عليك أن تكرههم على الإيمان فقد أديت ما عليك، وحسابهم على الله سبحانه وتعالى.
__________
(3) - سؤال: هل في قوله في هذه الآية: {إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى} دليل على هدم مذهب المجبرة وأن الهدى قد عمّ المشركين وغيرهم وأن لا سبب للامتناع من الإيمان إلا سوء اختيار أنفسهم؟
الجواب: نعم فيها دليل على هدم الجبر.
(4) - سؤال: الذي يظهر لنظري القاصر بالنسبة لإعراب الآية أن سبب امتناعهم هو عنادهم وتمردهم حتى يستحقوا ما حل بالسابقين أو يعاجلوا بالعقوبة، فكيف؟
الجواب: ما ذكرناه هو بمعنى ما ذكرتم أي: أن الذي منعهم هو التمرد والعناد الذي لا يتركوه إلا عند نزول العذاب.
{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى (3) وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا 55} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن المشركين أنهم قد امتنعوا عن الإيمان وقبول ما جاءهم به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وسبب امتناعهم هو عدم نزول العذاب (4)عليهم مثل ما نزل على الأمم السابقة من المكذبين، وأخبر أنهم لن يؤمنوا إلا عند نزول العذاب بهم ومعاينتهم له عندما يكون الأوان قد فات لقبول إيمانهم، وأن حالهم كحال الأمم السابقة سواءً سواءً، فلا تطمع نفسك في إيمانهم يا محمد أو تتعبها في ملاحقتهم، فليس عليك أن تكرههم على الإيمان فقد أديت ما عليك، وحسابهم على الله سبحانه وتعالى.
__________
(3) - سؤال: هل في قوله في هذه الآية: {إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى} دليل على هدم مذهب المجبرة وأن الهدى قد عمّ المشركين وغيرهم وأن لا سبب للامتناع من الإيمان إلا سوء اختيار أنفسهم؟
الجواب: نعم فيها دليل على هدم الجبر.
(4) - سؤال: الذي يظهر لنظري القاصر بالنسبة لإعراب الآية أن سبب امتناعهم هو عنادهم وتمردهم حتى يستحقوا ما حل بالسابقين أو يعاجلوا بالعقوبة، فكيف؟
الجواب: ما ذكرناه هو بمعنى ما ذكرتم أي: أن الذي منعهم هو التمرد والعناد الذي لا يتركوه إلا عند نزول العذاب.
الآية 56
وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا
📝 التفسير:
{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} أرسل الله تعالى الرسل ليبشروا أهل طاعة الله بالثواب، وأهل معصية الله بالعقاب، فما عليك يا محمد إلا تبليغ الرسالة التي كلفت بتبليغها فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر؛ وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حريصاً على إيمان قريش أشد الحرص، وكاد أن يقتل نفسه من الأسف والحسرة عليهم، وذلك لأنه قد علم أن الله سبحانه وتعالى سيعذبهم إن لم يؤمنوا فأراد صلى الله عليه وآله وسلم أن يستنقذهم من عذاب الله سبحانه وتعالى رحمة وشفقة بهم، فأراد الله أن يقطع طمعه في إيمانهم، وأخبره أنهم لن يؤمنوا أبداً مهما حاول فيهم، وأنهم لن يؤمنوا إلا عندما ينزل بهم مثل ما نزل على الأمم السابقة من العذاب.
{وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا 56} كان المشركون يجادلون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويغالطونه ليدحضوا الحق الذي جاءهم به ويدفعوه عن أنفسهم وعن الناس ليمنعوهم من الإيمان، وقد جعلوا آيات الله سبحانه وتعالى وما أنذرهم به محمد صلى الله عليه وآله وسلم محل هزؤ وسخرية فيما بينهم، ومعنى «ليدحضوا»: ليبطلوا ويسقطوا.
{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} أرسل الله تعالى الرسل ليبشروا أهل طاعة الله بالثواب، وأهل معصية الله بالعقاب، فما عليك يا محمد إلا تبليغ الرسالة التي كلفت بتبليغها فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر؛ وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حريصاً على إيمان قريش أشد الحرص، وكاد أن يقتل نفسه من الأسف والحسرة عليهم، وذلك لأنه قد علم أن الله سبحانه وتعالى سيعذبهم إن لم يؤمنوا فأراد صلى الله عليه وآله وسلم أن يستنقذهم من عذاب الله سبحانه وتعالى رحمة وشفقة بهم، فأراد الله أن يقطع طمعه في إيمانهم، وأخبره أنهم لن يؤمنوا أبداً مهما حاول فيهم، وأنهم لن يؤمنوا إلا عندما ينزل بهم مثل ما نزل على الأمم السابقة من العذاب.
{وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا 56} كان المشركون يجادلون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويغالطونه ليدحضوا الحق الذي جاءهم به ويدفعوه عن أنفسهم وعن الناس ليمنعوهم من الإيمان، وقد جعلوا آيات الله سبحانه وتعالى وما أنذرهم به محمد صلى الله عليه وآله وسلم محل هزؤ وسخرية فيما بينهم، ومعنى «ليدحضوا»: ليبطلوا ويسقطوا.
الآية 57
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا
📝 التفسير:
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ (1)عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} وأخبر أنه لا أحد أظلم وأمكر من أولئك الذين إذا ذكرهم أحد بآيات الله سبحانه وتعالى أعرضوا عنها، ومع ذلك لا يبالون بالمعاصي التي يفعلونها ولا يحسبون لها أي حساب.
{إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ (2) وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا 57} فاقطع طمعك يا محمد من إيمانهم فقلوبهم قد غلفت بأغطية فلن ينفذ الهدى إليها أبداً، وهذا مجاز وكناية عن عدم قبولهم الإيمان والهدى، وأخبر أيضاً أن آذانهم مسدودة عن سماع الهدى وهو أيضاً كناية عن عدم قبولهم الحق، يريد الله سبحانه وتعالى أن يحسم طمع نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في إيمان قريش، وأن يترك ملاحقتهم بنصيحته وشفقته ودعوته.
__________
(1) - سؤال: هل عدم العمل بما دلت عليه الآيات من الأوامر والنواهي يعد إعراضاً؟ وما الدليل على ذلك أيدكم الله؟
الجواب: من ترك الامتثال لأمر الله والانتهاء عن نهيه بعد علمه بأمر الله ونهيه فهو معرض داخل في عموم هذه الآية، والإعراض عن الأمر أو النهي هو ترك العمل به وعدم المبالاة به.
(2) - سؤال: فضلاً ما محل المصدر: {أَنْ يَفْقَهُوهُ} الإعرابي؟
الجواب: محله الجر بالإضافة والتقدير كراهة أن يفقهوه، أو النصب بنزع الخافض، وهذان إعرابان مشهوران عن أئمة الإعراب.
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ (1)عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} وأخبر أنه لا أحد أظلم وأمكر من أولئك الذين إذا ذكرهم أحد بآيات الله سبحانه وتعالى أعرضوا عنها، ومع ذلك لا يبالون بالمعاصي التي يفعلونها ولا يحسبون لها أي حساب.
{إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ (2) وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا 57} فاقطع طمعك يا محمد من إيمانهم فقلوبهم قد غلفت بأغطية فلن ينفذ الهدى إليها أبداً، وهذا مجاز وكناية عن عدم قبولهم الإيمان والهدى، وأخبر أيضاً أن آذانهم مسدودة عن سماع الهدى وهو أيضاً كناية عن عدم قبولهم الحق، يريد الله سبحانه وتعالى أن يحسم طمع نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في إيمان قريش، وأن يترك ملاحقتهم بنصيحته وشفقته ودعوته.
__________
(1) - سؤال: هل عدم العمل بما دلت عليه الآيات من الأوامر والنواهي يعد إعراضاً؟ وما الدليل على ذلك أيدكم الله؟
الجواب: من ترك الامتثال لأمر الله والانتهاء عن نهيه بعد علمه بأمر الله ونهيه فهو معرض داخل في عموم هذه الآية، والإعراض عن الأمر أو النهي هو ترك العمل به وعدم المبالاة به.
(2) - سؤال: فضلاً ما محل المصدر: {أَنْ يَفْقَهُوهُ} الإعرابي؟
الجواب: محله الجر بالإضافة والتقدير كراهة أن يفقهوه، أو النصب بنزع الخافض، وهذان إعرابان مشهوران عن أئمة الإعراب.
الآية 58
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بِل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا
📝 التفسير:
{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ} يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن من صفاته تعالى أنه يغفر لمن تاب ورجع إليه، وأنه ذو رحمة واسعة تعم الناس جميعاً حتى الكافرين فهم في رحمته، وأنه لو يؤاخذهم بما عملوا لأنزل بهم عذابه، ولم يمهلهم لحظة واحدة، ولكنه لرحمته بهم قد أمهلهم وأمدهم بنعمه وتركهم يسيحون في الأرض كيفما شاءوا، وذلك لإكمال الحجة عليهم، فلا يقولون يوم القيامة: بأنك لو تركتنا يا رب وأمهلتنا في الدنيا لعرفنا الحق ولاتبعناه.
{بَلْ (2)لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا 58} وأنه جعل لهم موعداً لتعذيبهم؛ فإذا حان موعدهم ذلك فلا مفر لهم حينئذ يهربون إليه.
__________
(2) - سؤال: يقال: ما فائدة الإتيان بالإضراب هنا؟
الجواب: جاء الإضراب هنا لما يفهم من قوله تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ} من أن الله لا يعذبهم بما كسبوا من الذنوب لسعة رحمته ومغفرته، فاقتضى ذلك رد اعتقاد هذا المفهوم، فكانت هذه الآية: {بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ ... } رداً على من قد يكون اعتقد أن الله لا يعذب كفار قريش الذين كفروا برسالة الله وجادلوا بالباطل وأعرضوا عن آيات الله و .. إلخ.
{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ} يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن من صفاته تعالى أنه يغفر لمن تاب ورجع إليه، وأنه ذو رحمة واسعة تعم الناس جميعاً حتى الكافرين فهم في رحمته، وأنه لو يؤاخذهم بما عملوا لأنزل بهم عذابه، ولم يمهلهم لحظة واحدة، ولكنه لرحمته بهم قد أمهلهم وأمدهم بنعمه وتركهم يسيحون في الأرض كيفما شاءوا، وذلك لإكمال الحجة عليهم، فلا يقولون يوم القيامة: بأنك لو تركتنا يا رب وأمهلتنا في الدنيا لعرفنا الحق ولاتبعناه.
{بَلْ (2)لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا 58} وأنه جعل لهم موعداً لتعذيبهم؛ فإذا حان موعدهم ذلك فلا مفر لهم حينئذ يهربون إليه.
__________
(2) - سؤال: يقال: ما فائدة الإتيان بالإضراب هنا؟
الجواب: جاء الإضراب هنا لما يفهم من قوله تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ} من أن الله لا يعذبهم بما كسبوا من الذنوب لسعة رحمته ومغفرته، فاقتضى ذلك رد اعتقاد هذا المفهوم، فكانت هذه الآية: {بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ ... } رداً على من قد يكون اعتقد أن الله لا يعذب كفار قريش الذين كفروا برسالة الله وجادلوا بالباطل وأعرضوا عن آيات الله و .. إلخ.
الآية 59
وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا
📝 التفسير:
{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ (1) مَوْعِدًا 59} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن تلك القرى التي قص عليه أخبارها كقرى قوم لوط وقوم ثمود وقوم (2) صالح قد أهلكها بالعذاب في الدنيا واستأصلهم بسبب ظلمهم وتكذيبهم بآياته واستهزائهم بأنبيائه ورسله، وأخبره أنه جعل لكل قرية من تلك القرى موعداً لإهلاكها وتعذيبها، فانتظر يا محمد واصبر فقد قرب موعد تعذيب قريش وهلاكها.
__________
(1) - سؤال: ما المقصود بقوله: {لِمَهْلِكِهِمْ}؟ ومم أخذت أو ما أصلها؟
الجواب: المقصود: لوقت هلاكهم أو لهلاكهم ومَهلِكهم مصدر هَلَك يهلِكُ، أو اسم زمان، وكان القياس فتح اللام كما هو المعروف في «فَعَل يَفْعِل» أما قراءة قالون عن نافع {لِمُهْلَكِهِم} فهي من «أهلك يُهلِك إهلاكاً» والمراد: وجعلنا لإهلاكهم موعداً أو وجعلنا لزمان إهلاكهم موعداً.
(2) - سؤال: يقال: ما مناسبة الإشارة إلى هذه الأقوام ولم يجر لها ذكر في هذه السورة؟
الجواب: المناسبة هو تطمين النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بأن عذاب الله تعالى نازل بقريش لا محالة فجاء بالإشارة لإحضار صورة القرى التي أنزل الله تعالى بها عذابه لتكذيبهم لرسله وكفرهم بآياته، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون عالمين بما أنزل الله بأهل تلك القرى من العذاب إلا أن الدليل الحسي الذي تعطيه الإشارة أقوى تأثيراً من غيره.
{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ (1) مَوْعِدًا 59} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن تلك القرى التي قص عليه أخبارها كقرى قوم لوط وقوم ثمود وقوم (2) صالح قد أهلكها بالعذاب في الدنيا واستأصلهم بسبب ظلمهم وتكذيبهم بآياته واستهزائهم بأنبيائه ورسله، وأخبره أنه جعل لكل قرية من تلك القرى موعداً لإهلاكها وتعذيبها، فانتظر يا محمد واصبر فقد قرب موعد تعذيب قريش وهلاكها.
__________
(1) - سؤال: ما المقصود بقوله: {لِمَهْلِكِهِمْ}؟ ومم أخذت أو ما أصلها؟
الجواب: المقصود: لوقت هلاكهم أو لهلاكهم ومَهلِكهم مصدر هَلَك يهلِكُ، أو اسم زمان، وكان القياس فتح اللام كما هو المعروف في «فَعَل يَفْعِل» أما قراءة قالون عن نافع {لِمُهْلَكِهِم} فهي من «أهلك يُهلِك إهلاكاً» والمراد: وجعلنا لإهلاكهم موعداً أو وجعلنا لزمان إهلاكهم موعداً.
(2) - سؤال: يقال: ما مناسبة الإشارة إلى هذه الأقوام ولم يجر لها ذكر في هذه السورة؟
الجواب: المناسبة هو تطمين النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بأن عذاب الله تعالى نازل بقريش لا محالة فجاء بالإشارة لإحضار صورة القرى التي أنزل الله تعالى بها عذابه لتكذيبهم لرسله وكفرهم بآياته، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون عالمين بما أنزل الله بأهل تلك القرى من العذاب إلا أن الدليل الحسي الذي تعطيه الإشارة أقوى تأثيراً من غيره.
الآية 60
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا
📝 التفسير:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ} ثم قص الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ما كان من موسى مع فتاه، وقد قيل إنه يوشع بن نون، وقد كان وصي موسى من بعده وقد بعثه الله سبحانه وتعالى نبياً بعده، وكان ملازماً لموسى أينما ذهب لخدمته والأخذ عنه.
{لَا أَبْرَحُ (3)حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا 60} أخبر موسى فتاه بأنه سوف يستمر في السفر والطلب حتى يبلغ مكان النبي الخضر ويلاقيه، وأنه سوف يبحث عنه ولو مكث في البحث عنه مئات السنين (1).
__________
(3) - سؤال: فضلاً أين خبر: {لَا أَبْرَحُ}؟
الجواب: محذوف تقديره: لا أبرح مسافراً.
(1) - سؤال: إذاً فما الوجه في الإتيان بها على سبيل التخيير في قوله: {أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا 60}؟
الجواب: أتى بحرف التخيير لأن المقصود أن موسى عليه السلام عزم وصمم على السير إلى أن يحصل على واحد من أمرين إما أن يبلغ المكان الذي يلتقي فيه البحران وإما أن يمضي في السير حقباً، وهذا التخيير مثل التخيير فيما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه)) فجاء التخيير ليفيد أنه مصمم غاية التصميم وعازم غاية العزم على الوصول إلى مجمع البحرين، وإذا لم يصل مجمع البحرين فإنه لن يفتر عن السفر وسيواصل السفر عشرات السنين ليصل إليه.
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ} ثم قص الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ما كان من موسى مع فتاه، وقد قيل إنه يوشع بن نون، وقد كان وصي موسى من بعده وقد بعثه الله سبحانه وتعالى نبياً بعده، وكان ملازماً لموسى أينما ذهب لخدمته والأخذ عنه.
{لَا أَبْرَحُ (3)حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا 60} أخبر موسى فتاه بأنه سوف يستمر في السفر والطلب حتى يبلغ مكان النبي الخضر ويلاقيه، وأنه سوف يبحث عنه ولو مكث في البحث عنه مئات السنين (1).
__________
(3) - سؤال: فضلاً أين خبر: {لَا أَبْرَحُ}؟
الجواب: محذوف تقديره: لا أبرح مسافراً.
(1) - سؤال: إذاً فما الوجه في الإتيان بها على سبيل التخيير في قوله: {أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا 60}؟
الجواب: أتى بحرف التخيير لأن المقصود أن موسى عليه السلام عزم وصمم على السير إلى أن يحصل على واحد من أمرين إما أن يبلغ المكان الذي يلتقي فيه البحران وإما أن يمضي في السير حقباً، وهذا التخيير مثل التخيير فيما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه)) فجاء التخيير ليفيد أنه مصمم غاية التصميم وعازم غاية العزم على الوصول إلى مجمع البحرين، وإذا لم يصل مجمع البحرين فإنه لن يفتر عن السفر وسيواصل السفر عشرات السنين ليصل إليه.