القرآن الكريم مع التفسير

سورة مريم

آية
إجمالي الآيات: 98 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 41
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا
📝 التفسير:
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يتلو في القرآن قصة إبراهيم عليه السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى قد أراد أن يشتهر ذكره، ويذيعَ صيتُهُ بين جميع الأمم إعلاءً لشأنه ورفعاً لذكره، وهذا من ثواب الله سبحانه وتعالى لإبراهيم في الدنيا.
{إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا 41} كثير التصديق بالله سبحانه وتعالى، قويَّ الإيمان به.
الآية 42
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا
📝 التفسير:
{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا 42} يعظ إبراهيم عليه السلام أباه لأنه كان من أهل الشرك بالله تعالى وأهل عبادة الأصنام، وقد استنكرَ عليه فعله ذلك فكيف يعبد شيئاً لا يسمع ولا يبصر، ولا ينفع أي نفع، أو يفعلُ أيَّ مصلحة، أو يدفعُ أيَّ ضرر.
الآية 43
يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا
📝 التفسير:
{يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا 43} ونصح أباه بأن يتبعه ليدله على طريق الهدى والصواب وإلى ما فيه نجاته، بعد أن أخبره أن الله قد اصطفاه وقد اختاره لحمل رسالته وجعله نبياً.
الآية 44
يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا
📝 التفسير:
{يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا 44} ثم نصح أباه بترك طاعة الشيطان، وأن لا يستمع لوساوسه؛ لأنه من العاصين والمتمردين على الله تعالى.
الآية 45
يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا
📝 التفسير:
{يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا 45} (1) وأنك إن بقيت على كفرك وعلى عبادة الأصنام فسيخزيك الله تعالى في الدنيا، وستكون من أنصار الشيطان وأتباعه.
__________
(1) - سؤال: هل في هذه الآيات دليل على أن المخاطَب أبو إبراهيم حقيقة لا قريبه أم لا فكيف؟
الجواب: فيها دليل على أنه أبوه حقيقة لا عمه، ولا ينبغي العدول عن ظاهر الآية لغير دليل واضح.
الآية 46
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
📝 التفسير:
{قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا 46} استنكر على إبراهيم نصائحه، ووبخه على تركه لعبادة الأصنام وتنفيره عنها، وهدده أنه إن لم يقلع عن عداوته لها فسيلحق به الأذى والتعذيب، وأمر إبراهيم أن يهجره دهراً طويلاً.
الآية 47
قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا
📝 التفسير:
{قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا 47} فرد عليه إبراهيم بالرد الجميل والقول الحسن، وأمَّنه بالسلامة من ناحيته وطمأنه بأنه لن يلحقه أي أذى من جانبه أو أي سوء أو مكروه، ووعده بأنه سيطلب من الله تعالى أن يغفر له، وأخبره بأنه قد وعده أن يلبي له جميع ما طلب منه ويستجيب ما دعاه به، وكان ذلك شفقة منه على أبيه ورحمة به.
الآية 48
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا
📝 التفسير:
{وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا 48} ووعد أباه أيضاً بأنه سيعتزلهم، وسيعتزل أصنامهم، وأخبرهم بأنه سيتوجه إلى الله سبحانه وتعالى وإلى عبادته، والدعاء له راجياً منه القبول والدخول في رحمته ومغفرته فعسى أن لا يرده خائباً.
الآية 49
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا
📝 التفسير:
{فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ثم ذهب إلى بلاد الشام، وذلك أن الله سبحانه وتعالى بعثه إلى أهل بابل (1) في العراق فدعاهم إلى الله تعالى وإلى عبادته، وحذرهم وأنذرهم عذابه وسخطه، وعندما لم يستجيبوا له ولم يؤمنوا وهددوه- أمره الله سبحانه وتعالى بالهجرة إلى بلاد الشام.
{وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا 49} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه وهب لإبراهيم عليه السلام بعد أن هاجر من أرض العراق إلى الشام إسحاق بن إبراهيم ويعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وجعلهما نبيين (2).
__________
(1) - سؤال: وهل كان أبوه في بابل آنذاك؟
الجواب: كان أبوه وقومه في بابل بأرض العراق.
(2) - سؤال: وهل كان وجود إسماعيل قبلهما فما الدليل؟

الجواب: نعم، كان وجود إسماعيل قبل إسحاق ويعقوب، ودليل ذلك ما ذكره الله تعالى في سورة الصافات من قوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ 101 فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ... } إلى آخر قصة الغلام الحليم، ثم قال بعدها: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ 112}.
الآية 50
وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
📝 التفسير:
{وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا 50} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد بارك في ذرية نبيه إبراهيم وجعل فيهم الأنبياء (1)، وكان كل أنبياء بني إسرائيل من ذرية يعقوب ابن إسحاق كسليمان وداود وزكريا ويحيى وموسى وهارون وغيرهم كثير، كذلك قد جعل لهم ذكراً حسناً بين الناس، وصيتاً واسعاً فلا تأتي أمة من الأمم إلا وتأتي على ذكرهم والثناء عليهم.
__________
(1) - سؤال: هل تريدون أن المقصود بالرحمة في الآية النبوة فما علة ذلك؟
الجواب: قد سمى الله تعالى النبوة رحمة في قوله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الزخرف:32]، وأعظم هبات الله تعالى لإبراهيم وإسحاق ويعقوب هي النبوة وما يتبعها من العلم والحكمة والملك، فما زالت الأنبياء تتعاقب من ذرية يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام وكان آخرهم زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام.
الآية 51
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا
📝 التفسير:
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا (2) وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا 51} ثم انتقل الله تعالى إلى ذكر موسى ومكانته العظيمة عنده، وأن الشيطان لم يكن له فيه أي نصيب، والهوى لم يكن له في قلبه أي مكان، فهو من أهل الإخلاص لله تعالى وليس للدنيا فيه أي نصيب، وكان كذلك قبل أن يختاره الله تعالى للنبوة، وأخبر أنه اصطفاه للنبوة ولحمل الرسالة.
__________

(2) - سؤال: ما الحكمة في عدم إسناد الإخلاص إلى موسى، بل جعل الإخلاص واقعاً عليه في قوله: {مُخْلَصًا}؟
الجواب: جعل الإخلاص واقعاً عليه لأنه حظي بألطاف الله وتوفيقه وتسديده وحسن رعايته منذ ولادته وفي جميع مراحل عمره، وقد قرئ بكسر اللام فيكون هو فاعل الإخلاص بتوفيق الله وتسديده و .. إلخ.
الآية 52
وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا
📝 التفسير:
{وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا 52} (3)ذكر الله تعالى هنا ما اختص به نبيه موسى عليه السلام من الكرامة العظيمة والشرف الرفيع من بين الأنبياء عليهم السلام، فذكر تعالى أنه ناداه وكلمه تكليماً عند الجانب الأيمن من جبل الطور الواقع بأرض سيناء، وقربه إليه ليسمع كلامه تعالى ومناجاته له. وهذا الشرف العظيم لم يكن إلا لموسى عليه السلام.

__________

(3) - سؤال: ما إعراب: {نَجِيًّا}؟

الجواب: «نجياً» حال من ضمير المفعول في «قربناه».
الآية 53
وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا
📝 التفسير:
{وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا 53} وأيده الله سبحانه وتعالى وشد من أزره بأخيه هارون، فقد بعثه الله نبياً لأجل أن يعين موسى في تبليغ دعوته إلى فرعون وملئه، واستنقاذ بني إسرائيل من بطشه وظلمه وجبروته.
الآية 54
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا
📝 التفسير:
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا 54 وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا 55} ثم ذكر الله نبيه إسماعيل عليه السلام ونوه بذكره وبما كان عليه من صفات الكمال البشري فذكر تعالى:
- أنه عليه السلام كان صادق الوعد.
- وأنه كان رسولاً من عند الله تعالى برسالة إلى الناس.
- وأنه كان نبياً يأتيه جبريل عليه السلام بالوحي من عند الله، وهذا الوحي هو غير (1) الرسالة التي يأتيه بها جبريل عليه السلام ليبلغها للناس.
- وأنه كان يأمر أهله بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وبأداء ما افترضه الله تعالى من الفرائض، وإنما خص الصلاة والزكاة بالذكر لأنهما كالعنوان لما سواهما من الفرائض.
- وأنه عليه السلام كان مرضياً عند الله لما كان عليه من المعرفة بالله والخشية له وامتثال أمره واجتناب نهيه.
__________
(1) - سؤال: يا حبذا لو أوضحتم كيف يكون الوحي هذا غير الرسالة إلى الناس؟
الجواب: الوحي هذا يكون وحياً خاصاً للنبي لا يراد منه أن يبلغه إلى الناس.
الآية 55
وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
📝 التفسير:
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا 54 وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا 55} ثم ذكر الله نبيه إسماعيل عليه السلام ونوه بذكره وبما كان عليه من صفات الكمال البشري فذكر تعالى:
- أنه عليه السلام كان صادق الوعد.
- وأنه كان رسولاً من عند الله تعالى برسالة إلى الناس.
- وأنه كان نبياً يأتيه جبريل عليه السلام بالوحي من عند الله، وهذا الوحي هو غير (1) الرسالة التي يأتيه بها جبريل عليه السلام ليبلغها للناس.
- وأنه كان يأمر أهله بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وبأداء ما افترضه الله تعالى من الفرائض، وإنما خص الصلاة والزكاة بالذكر لأنهما كالعنوان لما سواهما من الفرائض.
- وأنه عليه السلام كان مرضياً عند الله لما كان عليه من المعرفة بالله والخشية له وامتثال أمره واجتناب نهيه.
__________
(1) - سؤال: يا حبذا لو أوضحتم كيف يكون الوحي هذا غير الرسالة إلى الناس؟
الجواب: الوحي هذا يكون وحياً خاصاً للنبي لا يراد منه أن يبلغه إلى الناس.
الآية 56
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا
📝 التفسير:
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا 56 وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا 57} بعث الله تعالى نبيه إدريس (2)عليه السلام في الوقت الواقع بين آدم ونوح '، وقد ذكره الله تعالى هنا لينوه بذكره وينشر فضله ويرفع منزلته ويعلن بعظيم مكانته، وهذا من ثواب الله في الدنيا وكرامته لأوليائه، وهكذا كل رسل الله وأنبيائه عليهم السلام الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن وأثنى عليهم.
وقد قال بعضهم في معنى قوله: «ورفعناه مكاناً علياً»: إن الله تعالى رفعه إلى السماء، وأظن أن هذه الرواية غير صحيحة، وأن المراد بذلك هو أن الله سبحانه وتعالى رفع ذكره وشأنه، وجعل له مكانة ومنزلة عظيمة عند بقية أنبيائه، وكان ذكره ذائعاً بين أهل جميع الأديان والأمم، وكان كل نبي يذكره في الكتاب الذي أنزل عليه، ويشيد بذكره ورفع منزلته.

__________

(2) - سؤال: هل عرف إدريس عليه السلام ابن من هو؟

الجواب: إدريس هو الأب الرابع لنوح عليه السلام فهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ -فأخنوخ هو إدريس عليه السلام، وسمي إدريس لكثرة دراسته- بن مهلائيل بن يزد بن قيشان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام.
الآية 57
وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا
📝 التفسير:
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا 56 وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا 57} بعث الله تعالى نبيه إدريس (2)عليه السلام في الوقت الواقع بين آدم ونوح '، وقد ذكره الله تعالى هنا لينوه بذكره وينشر فضله ويرفع منزلته ويعلن بعظيم مكانته، وهذا من ثواب الله في الدنيا وكرامته لأوليائه، وهكذا كل رسل الله وأنبيائه عليهم السلام الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن وأثنى عليهم.
وقد قال بعضهم في معنى قوله: «ورفعناه مكاناً علياً»: إن الله تعالى رفعه إلى السماء، وأظن أن هذه الرواية غير صحيحة، وأن المراد بذلك هو أن الله سبحانه وتعالى رفع ذكره وشأنه، وجعل له مكانة ومنزلة عظيمة عند بقية أنبيائه، وكان ذكره ذائعاً بين أهل جميع الأديان والأمم، وكان كل نبي يذكره في الكتاب الذي أنزل عليه، ويشيد بذكره ورفع منزلته.

__________

(2) - سؤال: هل عرف إدريس عليه السلام ابن من هو؟

الجواب: إدريس هو الأب الرابع لنوح عليه السلام فهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ -فأخنوخ هو إدريس عليه السلام، وسمي إدريس لكثرة دراسته- بن مهلائيل بن يزد بن قيشان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام.
الآية 58
أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ (1) وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا} ثم أخبر الله تعالى بأن هؤلاء الذين تقدم ذكرهم هم الذين اختارهم الله لنبوته واصطفاهم لتبليغ رسالاته، وأن بعضهم من ذرية آدم، وبعضهم من ذرية من نجا مع نوح (وهم بعض أولاده)؛ لأنه لم يبق في الأرض إلا نوح ومن آمن به، ولم يؤمن به إلا أولاده، وأن بعضهم من ذرية إبراهيم، وبعضهم من ذرية إسرائيل الذي هو يعقوب، وقد أراد بالذين من ذرية إبراهيم إسماعيل، وأن بعضهم من ذرية من قد هداهم الله سبحانه وتعالى واجتباهم.
{إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا 58} (2)وكانوا إذا سمعوا آيات الله سبحانه وتعالى وبيناته وحججه خروا على وجوههم خوفاً وخشية من الله سبحانه وتعالى.

__________
(1) - سؤال: بم تعلق الجار والمجرور في قوله: {مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ}؟
الجواب: «من ذرية آدم» بدل من قوله: {مِنَ النَّبِيِّينَ} بإعادة الجار، وهو في محل نصب، ومن النبيين متعلق بمحذوف حال والعامل في البدل هو العامل في المبدل منه.
(2) - سؤال: ما إعراب: {سُجَّدًا وَبُكِيًّا 58}؟ وما أصل هاتين الكلمتين؟

الجواب: «سجداً» حال منصوب من فاعل {خَرُّوا} و «بكياً» معطوف عليه. و «سجداً» جمع تكسير لساجد اسم فاعل سجد، و «بكياً» جمع باك على غير القياس اسم فاعل بكى وكان القياس أن يجمع باك على بكاة كقاض وقضاة.
الآية 59
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
📝 التفسير:
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا (1) الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا 59} ثم حكى الله تعالى أنه قد خرج من ذراري هؤلاء الأنبياء أمم أضاعوا كتاب الله تعالى وكذبوا بأنبيائه ورسله وأطاعوا إبليس واتبعوا شهواتهم ورغباتهم، وأخبر أنهم بسبب عصيانهم لله واتباعهم لشهواتهم وإضاعتهم للصلاة سيلقون جزاء أعمالهم.
والغي هو العذاب، ويقال: «غوي الفصيل» إذا شرب ثم مات من ذلك.
__________
(1) - سؤال: ما المراد بإضاعة الصلاة؟
الجواب: إضاعة الصلاة تركها بأن لا تفعل أصلاً.
الآية 60
إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا
📝 التفسير:
قرئ: يدخلون، ويدخلون: أى لا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم ولا يمنعونه، بل يضاعف لهم، بيانا لأن تقدّم الكفر لا يضرهم إذا تابوا من ذلك، من قولك: ما ظلمك أن تفعل كذا، بمعنى: ما منعك. أو لا يظلمون البتة، أى شيئا من الظلم.{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا 60} وأن من تاب من هؤلاء ورجع إلى الله تعالى وآمن به وفعل ما أوجب الله عليه فإنه سيتوب عليه ولو كان قد عمل المنكرات وارتكب الفواحش، وأنه ما دام قد رجع إلى الله سبحانه وتعالى فسيدخله الجنة ولا ينقص من أجره شيئاً.
يرغب الله تعالى بذلك أهل مكة وغيرهم ممن عمل المعاصي في أن باب التوبة مفتوح لمن أراده.