القرآن الكريم مع التفسير

سورة الأنبياء

آية
إجمالي الآيات: 112 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 41
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 41} يخفف الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من أثر الصدمات التي واجهه بها المشركون من التكذيب والاستهزاء والاحتقار حتى ضعفت معنوياته وضاقت نفسه وقل نشاطه فأخبره تعالى بما لقي المرسلون من قبله من التكذيب والاستهزاء وعظيم الأذى، وبما حل بالمستهزئين من عذاب الله الذي أحاط بهم واستأصلهم بسبب استهزائهم بأنبيائهم وتكذيبهم لهم، وذلك أنه إذا عرف ما لاقاه من سبقه من الأنبياء من أقوامهم هان عليه ما هو فيه، وأخبره بأن أعمالهم سوف تحيط بهم وسوف يحيق بهم عذابه وسخطه بسبب ذلك فما عليه إلا أن يصبر.
الآية 42
قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ 42} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأل المشركين: مَنْ الذي يحرسهم ويحميهم من الله تعالى إذا أراد أن يُحِلَّ بهم عذابه وسخطه؟
فلن يجدوا جواباً مقنعاً؛ فإن قالوا: الأصنام، فهم يعلمون أنها لن تستطيع أن تحميهم، أو أن تدفع عنهم شيئاً، وسيسخر منهم كل عاقل إن أجابوا بهذا الجواب.
ثم أخبر عنهم أن ابتعادهم عن الدين الحق ليس إلا لشدة عنادهم وتمردهم وإعراضهم عن الله تعالى وعن نبيه واستكبارهم عليه.
الآية 43
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ
📝 التفسير:
{أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا} (1)أم أن تلك الأصنام التي يعبدونها هي التي ستحفظهم وتحميهم من عذاب الله وسخطه حتى تمردوا على الله هذا التمرد.
{لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ} ثم أجاب الله عن ذلك: بأن آلهتهم تلك لا تستطيع أن تحمي حتى أنفسها فضلاً عن أن تحرس غيرها.
{وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ 43} وليس لهذه الآلهة من عند الله ما يكسبها القوة حتى تستطيع حماية نفسها (2).

__________
(1) - سؤال: فضلاً ما الحكمة في قوله: {مِنْ دُونِنَا} ولم يقل: «منا» مع أن المعنى قد يكون عليه؟ أم أنها تحتمل معنى آخر؟

الجواب: «من دوننا» صفة لآلهة مثلها في: {أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران:64]، {أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الأعراف:30]، {اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [المائدة:116]، وأشباهها كثير في القرآن.

(2) - سؤال: هل تحتمل الآية أن يكون الجار والمجرور «منا» متعلقاً بـ {يُصْحَبُونَ 43} بمعنى: لا يجارون أو يدفع عنهم من سخط الله وعذابه، أم لا؟
الجواب: «منا» جار ومجرور متعلقان بيصحبون، أي: يجارون، وكانوا يقولون: أنا لك صاحب من فلان، أي: مجير لك منه. ومعنى الآية كلها: أنهم ليسوا بقادرين على نصر أنفسهم ومنعها ولا هم بمصحوبين من الله بالنصر والتأييد فمن كان كذلك لا ينصر غيره.
الآية 44
بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ
📝 التفسير:
{بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد متع المشركين بالأعمار الطويلة والصحة والعافية في الدنيا، وأسبغ عليهم النعم، وزادهم في القوة والتمكن في الأرض.
{حَتَّى (2) طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} ثم إنهم نسوا الله تعالى ونعمه عليهم بسبب انغماسهم في الشهوات واتباع الأهواء، وما قلَّبَهم فيه من النعم التي لا تعد ولا تحصى (3).
{أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ 44} يستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم غفلتهم وشدة إعراضهم عنه مع ما يرونه من توسع رقعة الإسلام وانتشاره في أقطار الأرض وتضاؤل الشرك واضمحلاله؛ أليس في هذا آية لكم أيها المشركون تعتبرون بها؟ وما ترونه من غلبة الإسلام لأكثر البلدان أفتظنون أنكم غالبون وأنه لن يستطيع أحد أن يغلبكم؟ ومن أنتم حتى تظنوا هذا الظن وتغتروا ذلك الغرور (1)؟

__________

(2) - سؤال: ما إعراب «حتى» في هذه الآية؟
الجواب: «حتى» في هذه الآية للغاية وتسمى ابتدائية أي أنه يبتدأ بعدها الكلام، وليس لها عمل فيما بعدها.
(3) - سؤال: هل تصلح هذه الآية دليلاً على أنه لم يكن من الله إلا التمتيع بالنعم في كل ما يفعله الإنسان من معاصٍ لا غير ذلك كما تزعمه المجبرة؟
الجواب: نعم، فيها دليل على بطلان مذهب الجبر من حيث أن الله تعالى ذكر السبب في ضلال المشركين الذي هو اغترارهم بطول المهلة مع كثرة النعم.

(1) - سؤال: لا زال الإشكال عندنا قائماً على هذا المعنى كيف يقول: {مِنْ أَطْرَافِهَا} والإسلام قد أخذ أوساطها وأم قراها؟
الجواب: نزلت هذه الآية قبل فتح مكة «أم القرى» وقد كان الإسلام قد انتشر في أطراف الأرض ولم يدخل أم القرى «مكة»، وينبغي أن تكون هذه الآية مدنية وإن كانت السورة مكية، فكثير من السور المكية قد خالطها آيات مدنية.
الآية 45
قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ 45} (2)ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر المشركين بأن الله تعالى قد كلفه أن ينذرهم بالوحي، وأن يبلغهم ما أوحى به إليه، وأن يخبرهم بأن تبليغ رسالة الله تعالى هو مهمته التي كلفه الله بها، فليس عليه أن يدخلهم في الهدى أو يرغمهم عليه، وليس عليه أن يحاسبهم أيضاً، وأخبره أن دخولهم في الهدى وعدم دخولهم ليس من مسؤوليته، وأقنع الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من الطمع في إيمان قومه حتى لا يتعب نفسه في ملاحقتهم.

__________

(2) - سؤال: ما إعراب: {إِذَا مَا يُنْذَرُونَ 45}؟ وما المقصود بـ {الصُّمُّ} هنا؟

الجواب: «إذا» ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه، و «ما» صلة. «ينذرون» فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعل، والجملة في محل جر بإضافة «إذا» إليها. والمراد بالصم هنا: المشركون الذين أعرضوا عن سماع ما يتلوه عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من القرآن وكفروا به وكذبوه و ... ، سماهم الله صماً لمشابهتهم للصم الذين لا يسمعون ما يقال لهم بجامع عدم الانتفاع بما يقال لهم.
الآية 46
وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
📝 التفسير:
{وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ 46} وأخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنهم لن يعترفوا بالحق ويؤمنوا به إلا (1) عند رؤيتهم لعذاب الله وهو نازل بهم فساعتها سيتذكرون وسينادون بالويل والثبور والندم على ما كانوا فيه من الضلال والغفلة، وأما ما داموا لم يروا شيئاً فلن يسمعوا لك يا محمد أو يستجيبوا لدعوتك أبداً، ومعنى «نفحة»: أي: شيء قليل من عذاب الله كالرائحة من الشيء دون جسمه
__________
(1) - سؤال: من أين استفيد هذا الحصر أم أنه من السياق فقط؟
الجواب: استفيد من السياق فالذي يتلو ما قبل هذه الآية ينقطع طمعه في إيمانهم ولا يرجوه منهم إلا عند حلول عذاب الله بهم.
الآية 47
وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ
📝 التفسير:
{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ 47} (2)ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه سيحاسب الناس حساباً دقيقاً، ولن يظلم أحداً أو ينقص أهل الحسنات من حسناتهم شيئاً، أو يزيد في عقاب أحد فوق ما يستحق، وأنه سيجازيهم حتى على مثقال الذرة من الأعمال (1).
والموازين كناية عن عدل الله سبحانه وتعالى ودقة حسابه، وعدم ضياع شيء عنده أو نسيانه لأي شيء من أعمالهم.

__________

(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ 47}؟

الجواب: «كفى» فعل ماض، والباء: حرف جر زائد، والنون فاعل كفى، وحاسبين: تمييز نسبة محول عن فاعل.

(1) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أنها في المقاصصة بين المخلوقين، وأنه لا يظلم الواحد منهم مثقال ذرة، فما المرجح لما قلتموه؟ وهل يصح حملها على ذلك الظاهر؟
الجواب: الآية عامة {فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} في كل ما اكتسبه المؤمن من حسنات وفيما اكتسبه المجرم من سيئات، وفيما بين المخلوقين من مظالم فلا ينقص الله تعالى المؤمن مما يستحقه من الثواب وإن كانت الحسنة مثقال حبة من خردل فسيوفيه جزاءها، ولا يزيد في عقاب المجرم على ما يستحقه من جزاء على كل ما عمل وإن قلت السيئة.
الآية 48
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ 48} أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد أنزل على موسى وهارون التوراة التي فيها التمييز بين الحق والباطل، وتبصير الناس طريق هداهم، وفيها أيضاً تذكيرهم بآياته وعظاته وما يعتبرون به.
الآية 49
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} (2) ولكنه لا يتذكر بها ويتعظ إلا المتقون (3)الذين يخشون الله سبحانه وتعالى ويخافونه.
{وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ 49} وهم أيضاً خائفون من القيامة؛ لأنهم قد تيقنوا بوقوعها، فهؤلاء هم الذين سينتفعون بما أنزله لهم في التوراة، ثم عقب ذلك بقوله في القرآن:

__________

(2) - سؤال: ما معنى الباء هنا؟ وبماذا تعلق الجار والمجرور هنا؟
الجواب: معنى الباء المصاحبة، وتعلق الجار والمجرور بمحذوف فهو في محل نصب على أنه حال أي كائنين بالغيب أو متلبسين بالغيب أو مصاحبين للغيب أي: غائبين، وصاحب الحال هو فاعل يخشون، ويصح أن يكون حالاً من «ربهم» أي حال كونه غائباً.
(3) - سؤال: ما الوجه في أنه لا يتذكر بها إلا هؤلاء؟
الجواب: الوجه أن طاعة الآمر لا تحصل إلا عند حصول أمرين أو واحد منهما:
1 - ... أن تكبر عظمة الآمر ومهابته في نفس المأمور.

2 - ... أن يعلم المأمور أن الآمر قد أعد عقاباً عظيماً لمن تمرد عن أمره وعن نهيه، فإذا حصل هذان الأمران أو أحدهما في نفس المأمور عظم عنده الداعي الذي يبعثه على الطاعة والامتثال، فإذا لم يحصل ذانك الأمران ولا أحدهما في نفس المأمور ضعف الداعي عنده أو غاب تماماً فلا يحصل منه حينئذ الامتثال والطاعة وكان من المعرضين عن سماع الذكر والانتفاع به والاستضاءة بنوره.
الآية 50
وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ
📝 التفسير:
{وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ} وهو القرآن الذي فيه المنافع الكثيرة للناس لدينهم ودنياهم، وقد أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
{أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ 50} استنكر الله تعالى على المشركين تكذيبهم بالقرآن وإنكارهم له مع وضوح آياته وظهور صدقه.
الآية 51
وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ (1) وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ 51} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد زَكَّى عقلَ إبراهيم وفطرته بحيث علم الحق وعرفه وعلم أن عبادة تلك الأصنام التي يعبدها قومه باطلة؛ لأنه قد علم أنه أهل لأن يزكي عقله وفطرته ويبصره طريق الحق والرشاد.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بقوله: {مِنْ قَبْلُ} من قبل النبوة، أم ماذا؟
الجواب: المراد من قبل الذكر المبارك الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو من قبل النبوة.
الآية 52
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ
📝 التفسير:
{إِذْ (2) قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ 52} وهذه هي علامة رشده وزكاء عقله وفطرته، وذلك عندما استنكر على قومه كيف يعبدون تلك التماثيل التي ليست إلا أحجاراً يصنعونها بأيديهم؟! فما هي حتى يعبدونها؟
__________

(2) - سؤال: بم تعلق الظرف «إذ» أم أنه غير ظرف؟
الجواب: تعلق الظرف «إذ» بقوله: {آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ}
الآية 53
قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ 53} ولم يستطيعوا أن يأتوا بجواب مقنع يدل على صحة ربوبيتها، وأنها تستحق العبادة، إلا أنها عادة آباءهم، وأنهم يقتفون آثارهم، ويقتدون بهم.
الآية 54
قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 54} فرد عليهم بهذا الجواب مبكِّتاً لهم ومتحسراً على أعمالهم هذه مع علمهم وتيقنهم أنهم في جهل وضلال واضح (1).
__________
(1) - سؤال: قد يقال: كيف يتيقنون أنهم في جهل مع قولهم فيما بعد: {أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ ... }؟
الجواب: فهم علمهم بضلالهم من قوله: {فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 54} أي: أنهم في ضلال واضح لا لبس فيه ولا خفاء، وساغ لهم -مع ذلك- المضي على الجهل والضلال والتمسك به للإلف به والنشء عليه وتمسك المجتمع والآباء والأمهات به.
الآية 55
قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ 55 قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ (2) وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ 56} وأجابهم أنها لا تملك من صفات الإلهية شيئاً، وأنه لا إله لهم إلا إله واحد وهو الذي خلق السماوات والأرض وخلق هذه الأحجار التي تعبدونها، وأنا أشهدكم أني كافر بأصنامكم هذه، وأنه لا رب يستحق العبادة إلا رب السماوات والأرض.
__________

(2) - سؤال: إلام يرجع ضمير جماعة الإناث في قوله: {فَطَرَهُنَّ}؟
الجواب: يعود إلى السموات والأرض.

الآية 56
قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ 55 قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ (2) وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ 56} وأجابهم أنها لا تملك من صفات الإلهية شيئاً، وأنه لا إله لهم إلا إله واحد وهو الذي خلق السماوات والأرض وخلق هذه الأحجار التي تعبدونها، وأنا أشهدكم أني كافر بأصنامكم هذه، وأنه لا رب يستحق العبادة إلا رب السماوات والأرض.
__________

(2) - سؤال: إلام يرجع ضمير جماعة الإناث في قوله: {فَطَرَهُنَّ}؟
الجواب: يعود إلى السموات والأرض.

الآية 57
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ
📝 التفسير:
{وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ 57} (3) وتهددهم بأنه سيكسر (4) أصنامهم هذه عندما يجد الفرصة المناسبة لذلك.
__________

(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ 57}؟
الجواب: تولوا: فعل مضارع منصوب بأن المصدرية، والواو فاعل، ومدبرين: حال من الواو.
(4) - سؤال: لماذا عبر بالكيد بدلاً عن الكسر؟
الجواب: عبر بالكيد لأن معناه مطابق لما فعله فالكيد هو إلحاق الضرر بالغير بخفية ومن حيث لا يشعرون، ولو عبر بالكسر لما أفاد هذا المعنى.
الآية 58
فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
📝 التفسير:
{فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ 58} وفعلاً فقد نكس أصنامهم وكسرها كسرة كسرة، ولم يُبْقِ على شيء منها إلا على الصنم الأكبر منها، وقد ألهمه الله سبحانه وتعالى إلى ذلك بتدبيره لحكمة يعلمها في ذلك، وكان إبراهيم عليه السلام قوياً جداً يدل على ذلك قوله تعالى: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ 93} [الصافات]، أراد بالقوة التي أعطاه الله تعالى.
الآية 59
قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ 59 قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ (1) يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ 60} وعندما عادوا ورأوا أصنامهم على تلك الحال تَمَلَّكَهم الغضب الشديد وأقسموا أنهم سوف يبحثون عن الذي فعل تلك الفعلة حتى يجدوه فيقتلوه، وكان أناس منهم قد سمعوا إبراهيم وهو يتهددهم ويتوعدهم بكسر أصنامهم وتحطيمها فأخبروهم بأنه الفاعل.
__________
(1) - سؤال: ما محل جملة: {يَذْكُرُهُمْ}؟
الجواب: محلها النصب صفة لـ {فَتًى}.
الآية 60
قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ
📝 التفسير:
{قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ 59 قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ (1) يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ 60} وعندما عادوا ورأوا أصنامهم على تلك الحال تَمَلَّكَهم الغضب الشديد وأقسموا أنهم سوف يبحثون عن الذي فعل تلك الفعلة حتى يجدوه فيقتلوه، وكان أناس منهم قد سمعوا إبراهيم وهو يتهددهم ويتوعدهم بكسر أصنامهم وتحطيمها فأخبروهم بأنه الفاعل.
__________
(1) - سؤال: ما محل جملة: {يَذْكُرُهُمْ}؟
الجواب: محلها النصب صفة لـ {فَتًى}.