القرآن الكريم مع التفسير
سورة النور
آية
الآية 41
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ (3) مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ 41} (4) ألم تعلم يا محمد أو أيها المخاطب أن كل (5)شيء مما خلقه الله تعالى يسبح الله تعالى وينزهه بما أبدع فيه من عجيب صنعه وقدرته وينطق بأنه الإله الذي يستحق العبودية وحده ويستحق الحمد والثناء وأن ينقاد كل شيء لعظمته وكبريائه؛ إذاً فتسبيحها هو دلالتها على خالقها ومدبرها بما أبدع من عجيب صنعه فيها.
وخص ذكر الطير لما في النظر والتأمل فيها من البعث على العجب والتساؤل عما يمسكها في السماء ويمنعها من السقوط، وما هو الذي يسيرها في الهواء؟ فلا بد أن يعترف الناظر بأن قادراً أمسكها، ومدبراً أوجدها على هذه الصفة العجيبة، ولا بد أن يوحد الله تعالى كل من نظر إليها وينزهه عن الشركاء؛ فهذا هو المراد بتسبيحها، وإسناد التسبيح إلى هذه الأشياء من الإسناد المجازي والمراد أنها سبب في تسبيح الله سبحانه وتعالى لكل من نظر وتفكر فيها، وأيضاً لسان حالها ينطق بأن الله تعالى هو المتفرد بخلقها وإبداعها.
وأما قوله تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ 6}، فالمراد أنها منقادة لله تعالى غير خارجة عن ذلك الميزان الذي قدره لها، ولا متخلفة عما أراده الله منها.
__________
(3) - سؤال: ما الوجه في الإتيان بلام الجر هذه، مع أن الفعل يتعدى بنفسه؟
الجواب: الوجه في الإتيان بها أن «يسبح» ضمن معنى «ينقاد» أو نحوها مما يبدأ باللام.
(4) - سؤال: ما الوجه في فصل: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ ... } عما قبلها؟ وإلام يرجع ضمير الفاعل في قوله: {يَفْعَلُونَ 41}؟
الجواب: فصلت لأنه لم يرد دخولها في معمول {أَلَمْ تَرَ}. وفاعل «يفعلون» يرجع إلى معنى «كل» فمعناها الجمع.
(5) - سؤال: يقال: إذاً فلِمَ استخدمت لفظة «من» التي هي للعاقل في فاعل «يسبح»؟ وعلام عطف قوله: «الطير»؟ وما إعراب «صافات»؟
الجواب: جيء بـ «من» الموضوعة للعقلاء لتنزيلهم هنا منزلة العاقل حين أضاف إليهم التسبيح وهو من أفعال العقلاء، أو نقول: إنه غلب العقلاء. و «الطير» معطوف على الاسم الموصول «من». و «صافات» حال من الطير.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ (3) مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ 41} (4) ألم تعلم يا محمد أو أيها المخاطب أن كل (5)شيء مما خلقه الله تعالى يسبح الله تعالى وينزهه بما أبدع فيه من عجيب صنعه وقدرته وينطق بأنه الإله الذي يستحق العبودية وحده ويستحق الحمد والثناء وأن ينقاد كل شيء لعظمته وكبريائه؛ إذاً فتسبيحها هو دلالتها على خالقها ومدبرها بما أبدع من عجيب صنعه فيها.
وخص ذكر الطير لما في النظر والتأمل فيها من البعث على العجب والتساؤل عما يمسكها في السماء ويمنعها من السقوط، وما هو الذي يسيرها في الهواء؟ فلا بد أن يعترف الناظر بأن قادراً أمسكها، ومدبراً أوجدها على هذه الصفة العجيبة، ولا بد أن يوحد الله تعالى كل من نظر إليها وينزهه عن الشركاء؛ فهذا هو المراد بتسبيحها، وإسناد التسبيح إلى هذه الأشياء من الإسناد المجازي والمراد أنها سبب في تسبيح الله سبحانه وتعالى لكل من نظر وتفكر فيها، وأيضاً لسان حالها ينطق بأن الله تعالى هو المتفرد بخلقها وإبداعها.
وأما قوله تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ 6}، فالمراد أنها منقادة لله تعالى غير خارجة عن ذلك الميزان الذي قدره لها، ولا متخلفة عما أراده الله منها.
__________
(3) - سؤال: ما الوجه في الإتيان بلام الجر هذه، مع أن الفعل يتعدى بنفسه؟
الجواب: الوجه في الإتيان بها أن «يسبح» ضمن معنى «ينقاد» أو نحوها مما يبدأ باللام.
(4) - سؤال: ما الوجه في فصل: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ ... } عما قبلها؟ وإلام يرجع ضمير الفاعل في قوله: {يَفْعَلُونَ 41}؟
الجواب: فصلت لأنه لم يرد دخولها في معمول {أَلَمْ تَرَ}. وفاعل «يفعلون» يرجع إلى معنى «كل» فمعناها الجمع.
(5) - سؤال: يقال: إذاً فلِمَ استخدمت لفظة «من» التي هي للعاقل في فاعل «يسبح»؟ وعلام عطف قوله: «الطير»؟ وما إعراب «صافات»؟
الجواب: جيء بـ «من» الموضوعة للعقلاء لتنزيلهم هنا منزلة العاقل حين أضاف إليهم التسبيح وهو من أفعال العقلاء، أو نقول: إنه غلب العقلاء. و «الطير» معطوف على الاسم الموصول «من». و «صافات» حال من الطير.
الآية 42
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
📝 التفسير:
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ 42} الله وحده هو الذي بيده ملك السماوات والأرض فتوجهوا إليه بعبادتكم، واتركوا ما تَدَّعُونه من الشركاء والأنداد، وإذا كان مصيركم إليه فتوجهوا إليه واستسلموا له وانقادوا.
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ 42} الله وحده هو الذي بيده ملك السماوات والأرض فتوجهوا إليه بعبادتكم، واتركوا ما تَدَّعُونه من الشركاء والأنداد، وإذا كان مصيركم إليه فتوجهوا إليه واستسلموا له وانقادوا.
الآية 43
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا} يحث الله سبحانه وتعالى عباده ثانية على النظر في السحاب، وفي عجيب صنعه وتأليفه وكيف يسوقه تعالى سوقاً خفيفاً، ويسيره في السماء بقدرته وتدبيره.
{ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا} ثم يجمع بين قطع السحاب المتناثرة في السماء فما تلبث أن ترى هذا السحاب قد تكاثف واجتمع وأصبح كتلة واحدة، فمن الذي ألفه وجمع أجزاءه؟
{فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} ثم ترى قطرات المطر تخرج من بين السحاب.
{وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} (1) وينزل الله سبحانه وتعالى بقدرته البرد والثلوج من ذلك السحاب، ويحصل ذلك بريح باردة تضربه بإذن الله فتتجمد ذرات المطر هذه حتى تصبح كالجبال من الثلج فينزلها قليلاً قليلاً بقدرته وتدبيره.
{فَيُصِيبُ بِهِ (2) مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ} فيصيب الله تعالى به بعض البلدان التي أراد أن يصيبها، ويصرفه عن أخرى بقدرته وتدبيره على حسب مقتضى علمه وحكمته.
{يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ 43} وللمعان برقه قوة قوية يكاد أن يذهب بالأبصار ويأخذها من شدة توهجه ولمعانه.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما معنى «من» في قوله: {مِنْ جِبَالٍ}؟ وما إعراب الجار والمجرور هذا؟ وهل «من» الداخلة على قوله: {بَرَدٍ} زائدة وهو مفعول به وضحوا هذا أيدكم الله بتأييده؟
الجواب: «من جبال» بدل من قوله: {مِنَ السَّمَاءِ}. وقوله: «من برد» صفة لجبال، وليست «من» زائدة أي: جبال كائنة من برد.
(2) - سؤال: هل الضمير في «به» يعود على «الودق» أم على «البرد» ولماذا؟
الجواب: الظاهر عوده على البرد لأنه الأقرب.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا} يحث الله سبحانه وتعالى عباده ثانية على النظر في السحاب، وفي عجيب صنعه وتأليفه وكيف يسوقه تعالى سوقاً خفيفاً، ويسيره في السماء بقدرته وتدبيره.
{ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا} ثم يجمع بين قطع السحاب المتناثرة في السماء فما تلبث أن ترى هذا السحاب قد تكاثف واجتمع وأصبح كتلة واحدة، فمن الذي ألفه وجمع أجزاءه؟
{فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} ثم ترى قطرات المطر تخرج من بين السحاب.
{وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} (1) وينزل الله سبحانه وتعالى بقدرته البرد والثلوج من ذلك السحاب، ويحصل ذلك بريح باردة تضربه بإذن الله فتتجمد ذرات المطر هذه حتى تصبح كالجبال من الثلج فينزلها قليلاً قليلاً بقدرته وتدبيره.
{فَيُصِيبُ بِهِ (2) مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ} فيصيب الله تعالى به بعض البلدان التي أراد أن يصيبها، ويصرفه عن أخرى بقدرته وتدبيره على حسب مقتضى علمه وحكمته.
{يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ 43} وللمعان برقه قوة قوية يكاد أن يذهب بالأبصار ويأخذها من شدة توهجه ولمعانه.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما معنى «من» في قوله: {مِنْ جِبَالٍ}؟ وما إعراب الجار والمجرور هذا؟ وهل «من» الداخلة على قوله: {بَرَدٍ} زائدة وهو مفعول به وضحوا هذا أيدكم الله بتأييده؟
الجواب: «من جبال» بدل من قوله: {مِنَ السَّمَاءِ}. وقوله: «من برد» صفة لجبال، وليست «من» زائدة أي: جبال كائنة من برد.
(2) - سؤال: هل الضمير في «به» يعود على «الودق» أم على «البرد» ولماذا؟
الجواب: الظاهر عوده على البرد لأنه الأقرب.
الآية 44
يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ
📝 التفسير:
{يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ 44} ثم حث الله تعالى على التفكر والنظر في آية أخرى من آياته الدالة على إلهيته وقدرته ووحدانيته، وهي آية الليل والنهار وتعاقبهما (3) لمن أراد أن يعتبر بهما.
ثم أخبر أنه لن ينتفع بآياته هذه إلا الذين سلمت عقولهم من أمراض الكفر والنفاق وسلمت عيون فطرهم من غشاوات الكبر والإثم والتمرد.
__________
(3) - سؤال: هل يحتمل التقليب لليل والنهار معنى آخر غير التعاقب أم لا؟
الجواب: نعم يحتمل أيضاً تقليب الليل والنهار بالزيادة والنقصان أو بالحر والبرد.
{يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ 44} ثم حث الله تعالى على التفكر والنظر في آية أخرى من آياته الدالة على إلهيته وقدرته ووحدانيته، وهي آية الليل والنهار وتعاقبهما (3) لمن أراد أن يعتبر بهما.
ثم أخبر أنه لن ينتفع بآياته هذه إلا الذين سلمت عقولهم من أمراض الكفر والنفاق وسلمت عيون فطرهم من غشاوات الكبر والإثم والتمرد.
__________
(3) - سؤال: هل يحتمل التقليب لليل والنهار معنى آخر غير التعاقب أم لا؟
الجواب: نعم يحتمل أيضاً تقليب الليل والنهار بالزيادة والنقصان أو بالحر والبرد.
الآية 45
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
📝 التفسير:
{وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} والله وحده هو الذي خلق جميع الحيوانات التي تدب على الأرض، وأوجدها بمشيئته وقدرته من تلك النطفة التي تضعها الذكور في الأرحام، فيكونها بحكمته وقدرته وتدبيره.
{فَمِنْهُمْ (1) مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} ثم قَسَّم الله سبحانه وتعالى بقدرته هذه الدواب فجعل منها ما يمشي على بطنه، ومنها ما يمشي على رجلين، ومنها ما يمشي على أربع أرجل.
{يَخْلُقُ (2) اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 45} وفي ذلك دلالة واضحة على قدرة الله تعالى على إحياء الموتى وبعثهم للحساب والجزاء.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما السر في تذكير الضمير مع أن ظاهره العود إلى الدابة؟
الجواب: ذكّر الضمير نظراً للفظ «كل» فإن لفظه مذكر.
(2) - سؤال: هل هذه الجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب؟
الجواب: نعم الجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب استؤنفت لبيان نفوذ قدره الله تعالى وأنه لا يعجزه تعالى شيء.
{وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} والله وحده هو الذي خلق جميع الحيوانات التي تدب على الأرض، وأوجدها بمشيئته وقدرته من تلك النطفة التي تضعها الذكور في الأرحام، فيكونها بحكمته وقدرته وتدبيره.
{فَمِنْهُمْ (1) مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} ثم قَسَّم الله سبحانه وتعالى بقدرته هذه الدواب فجعل منها ما يمشي على بطنه، ومنها ما يمشي على رجلين، ومنها ما يمشي على أربع أرجل.
{يَخْلُقُ (2) اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 45} وفي ذلك دلالة واضحة على قدرة الله تعالى على إحياء الموتى وبعثهم للحساب والجزاء.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما السر في تذكير الضمير مع أن ظاهره العود إلى الدابة؟
الجواب: ذكّر الضمير نظراً للفظ «كل» فإن لفظه مذكر.
(2) - سؤال: هل هذه الجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب؟
الجواب: نعم الجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب استؤنفت لبيان نفوذ قدره الله تعالى وأنه لا يعجزه تعالى شيء.
الآية 46
لَّقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
📝 التفسير:
{لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ} ثم أقسم الله سبحانه وتعالى هنا بأنه قد أنزل لعباده الآيات الواضحة التي تسوقهم إلى معرفته ومعرفة وحدانيته، وأنه وحده الذي يستحق العبادة، والتي تقطع الأعذار على أولئك الذين يعبدون غيره ويتخذون إلهاً غيره.
{وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 46} ثم أخبر أنه يهتدي بآياته هذه عباده الذين استجابوا لدعوة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وآمنوا به وصدقوه، فهؤلاء هم الذين قد شاء أن يهديهم ويزيدهم من النور والهدى، وأما أولئك الذين رفضوا دعوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عندما جاءتهم فقد سلبهم الله سبحانه وتعالى ألطافه وتوفيقه ولن يوفقوا إلى توبة أبداً ما داموا مصرين على ما هم عليه من الكبر والكفر والتكذيب والتمرد.
{لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ} ثم أقسم الله سبحانه وتعالى هنا بأنه قد أنزل لعباده الآيات الواضحة التي تسوقهم إلى معرفته ومعرفة وحدانيته، وأنه وحده الذي يستحق العبادة، والتي تقطع الأعذار على أولئك الذين يعبدون غيره ويتخذون إلهاً غيره.
{وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 46} ثم أخبر أنه يهتدي بآياته هذه عباده الذين استجابوا لدعوة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وآمنوا به وصدقوه، فهؤلاء هم الذين قد شاء أن يهديهم ويزيدهم من النور والهدى، وأما أولئك الذين رفضوا دعوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عندما جاءتهم فقد سلبهم الله سبحانه وتعالى ألطافه وتوفيقه ولن يوفقوا إلى توبة أبداً ما داموا مصرين على ما هم عليه من الكبر والكفر والتكذيب والتمرد.
الآية 47
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا} امتلأت المدينة بالمنافقين، وأصبحوا الكثرة الكاثرة، وكانوا يَدَّعون الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بألسنتهم فقط وأما قلوبهم فكانت مليئة بالكفر.
{ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ 47} فبعد إيمانهم بالله تعالى ورسوله ومبايعتهم على السمع والطاعة لله ورسوله يذهبون إلى فعل خلاف ما عاهدوا وبايعوا عليه؛ لأنهم لا زالوا كفاراً في الأصل والحقيقة (1).
__________
(1) - سؤال: يقال: فما السر في إسناد التولي إلى فريق منهم فقط؟
الجواب: قد كان بعضهم شديد التكتم على نفاقه، فلم يظهر منهم ما يدل على النفاق، وهم من قال الله لنبيه: {لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} [التوبة:101].
{وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا} امتلأت المدينة بالمنافقين، وأصبحوا الكثرة الكاثرة، وكانوا يَدَّعون الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بألسنتهم فقط وأما قلوبهم فكانت مليئة بالكفر.
{ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ 47} فبعد إيمانهم بالله تعالى ورسوله ومبايعتهم على السمع والطاعة لله ورسوله يذهبون إلى فعل خلاف ما عاهدوا وبايعوا عليه؛ لأنهم لا زالوا كفاراً في الأصل والحقيقة (1).
__________
(1) - سؤال: يقال: فما السر في إسناد التولي إلى فريق منهم فقط؟
الجواب: قد كان بعضهم شديد التكتم على نفاقه، فلم يظهر منهم ما يدل على النفاق، وهم من قال الله لنبيه: {لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} [التوبة:101].
الآية 48
وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ (2) بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ 48} (3)ثم وصفهم الله تعالى بأنهم إذا اختصموا مع أحد ثم دعاهم إلى حكم الله ورسوله رفضوا ذلك وأعرضوا عنه، وذلك لأنهم في الحقيقة لا زالوا على الكفر والشرك؛ وقد جعل الله سبحانه وتعالى ذلك علامة لهم يعرفون بها بين الناس.
__________
(2) - سؤال: ما الوجه في إفراد الضمير في قوله: {لِيَحْكُمَ}؟
الجواب: الوجه هو تعظيم الله تعالى من أن يُجمع مع رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في ضمير تثنية، فضمير التثنية موضوع لتثنية الشيئين المتساويين، والرب العظيم والعبد الضعيف غير متساويين.
(3) - سؤال: هل يستنبط من الآية أن من دعي إلى حاكم شرعي أو عالم عامل للمحاكمة فأعرض أنه يخرج عن اسم الإيمان؟ وما الحكم لو كان المحكم جاهلاً أو ظالماً؟
الجواب: نعم، يؤخذ من الآية ما ذكرتم إلا أنه ينبغي التفرقة بين من دعي إلى التحاكم عند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبين من دعي إلى التحاكم عند حكام أمته العدول، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معصوم؛ لذلك ينبغي فتح باب التأويل -إن احتمل- لمن دعي إلى حاكم حق فأعرض، فنقول في التأويل مثلاً: لعل هذا المعرض غير مطلع على ثقة الحاكم وعدالته وأمانته ودينه وعلمه، أو قد يكون سيء الظن به لشبهة أو .. أو ... ، فإذا كان المعرض عن المحاكمة من أهل بلد الحاكم مطلعاً على ديانته وورعه وثقته وأنه من أهل العلم الذين يقضون بالحق وبه يعدلون، ومطلعاً على أحواله وأنه من أهل التأني في القضاء ومن أهل التثبت، فلا مجال حينئذ للتأويل.
أما إذا كان المحكم جاهلاً أو ظالماً فلا حرج على من أعرض عن التحاكم إليه، بل لا يجوز أن يرضى بالتحاكم إليه، إلا إذا وثق من نفسه بالقدرة على الحيلولة بين الحاكم والحكم عليه بالباطل، وعرف أنه بتحاكمه إليه لا يتسبب في التغرير على الناس أو على بعضهم بأهلية الحاكم.
{وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ (2) بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ 48} (3)ثم وصفهم الله تعالى بأنهم إذا اختصموا مع أحد ثم دعاهم إلى حكم الله ورسوله رفضوا ذلك وأعرضوا عنه، وذلك لأنهم في الحقيقة لا زالوا على الكفر والشرك؛ وقد جعل الله سبحانه وتعالى ذلك علامة لهم يعرفون بها بين الناس.
__________
(2) - سؤال: ما الوجه في إفراد الضمير في قوله: {لِيَحْكُمَ}؟
الجواب: الوجه هو تعظيم الله تعالى من أن يُجمع مع رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في ضمير تثنية، فضمير التثنية موضوع لتثنية الشيئين المتساويين، والرب العظيم والعبد الضعيف غير متساويين.
(3) - سؤال: هل يستنبط من الآية أن من دعي إلى حاكم شرعي أو عالم عامل للمحاكمة فأعرض أنه يخرج عن اسم الإيمان؟ وما الحكم لو كان المحكم جاهلاً أو ظالماً؟
الجواب: نعم، يؤخذ من الآية ما ذكرتم إلا أنه ينبغي التفرقة بين من دعي إلى التحاكم عند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبين من دعي إلى التحاكم عند حكام أمته العدول، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معصوم؛ لذلك ينبغي فتح باب التأويل -إن احتمل- لمن دعي إلى حاكم حق فأعرض، فنقول في التأويل مثلاً: لعل هذا المعرض غير مطلع على ثقة الحاكم وعدالته وأمانته ودينه وعلمه، أو قد يكون سيء الظن به لشبهة أو .. أو ... ، فإذا كان المعرض عن المحاكمة من أهل بلد الحاكم مطلعاً على ديانته وورعه وثقته وأنه من أهل العلم الذين يقضون بالحق وبه يعدلون، ومطلعاً على أحواله وأنه من أهل التأني في القضاء ومن أهل التثبت، فلا مجال حينئذ للتأويل.
أما إذا كان المحكم جاهلاً أو ظالماً فلا حرج على من أعرض عن التحاكم إليه، بل لا يجوز أن يرضى بالتحاكم إليه، إلا إذا وثق من نفسه بالقدرة على الحيلولة بين الحاكم والحكم عليه بالباطل، وعرف أنه بتحاكمه إليه لا يتسبب في التغرير على الناس أو على بعضهم بأهلية الحاكم.
الآية 49
وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ
📝 التفسير:
{وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ 49} وأما إذا عرفوا أن الحق لهم عند أحد فإنهم يقبلون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم منقادين مسرعين ليحكم لهم.
{وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ 49} وأما إذا عرفوا أن الحق لهم عند أحد فإنهم يقبلون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم منقادين مسرعين ليحكم لهم.
الآية 50
أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
📝 التفسير:
{أَفِي (1) قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ} ما السبب في رفضهم المحاكمة إلى الله تعالى ورسوله، هل هو لأجل أن قلوبهم لا زالت مليئة بالكفر؟ أم لريبتهم في النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لن يحكم بالحق؟ أم كانوا خائفين أن يجور عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا ينتصف لهم؟ والحيف هو الميل والجور.
{بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ 50} (2) فليس هذا ولا ذاك، بل لا زالوا على الكفر والضلال ولم يؤمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة الاستفهام في هذه الآية أو ما معناه؟ وعلام عطف الفعل المضارع {يَخَافُونَ}؟
الجواب: الاستفهام تقريري و «أم» هي المنقطعة في الموضعين، و «يخافون» معطوف على ما قبله.
(2) - سؤال: هل إطلاق الظلم عليهم حقيقة فمن أي الحقائق؟ أم مجاز فما نوعه؟ وهل بين هذا الإطلاق والمعنى اللغوي مناسبة فما هي؟
الجواب: الظلم هنا هو الظلم اللغوي فهو حقيقة لغوية، وحقيقته: الضرر العاري عن جلب نفع أو دفع ضرر، والمنافقون وصفوا بالظلم لأنهم أدخلوا على أنفسهم الضرر العظيم بأعمالهم الخبيثة، والظاهر أن الظلم باق على معناه اللغوي في استعمالات القرآن وأهل الشرع، فالقرآن وأهل الشرع يسمون الكافر والفاسق والمنافق ظالماً؛ لأن كل واحد من الكافر والفاسق والمنافق يدخل على نفسه الضرر العاري عن جلب نفع أو دفع ضر بكفره وفسقه ونفاقه.
{أَفِي (1) قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ} ما السبب في رفضهم المحاكمة إلى الله تعالى ورسوله، هل هو لأجل أن قلوبهم لا زالت مليئة بالكفر؟ أم لريبتهم في النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لن يحكم بالحق؟ أم كانوا خائفين أن يجور عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا ينتصف لهم؟ والحيف هو الميل والجور.
{بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ 50} (2) فليس هذا ولا ذاك، بل لا زالوا على الكفر والضلال ولم يؤمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة الاستفهام في هذه الآية أو ما معناه؟ وعلام عطف الفعل المضارع {يَخَافُونَ}؟
الجواب: الاستفهام تقريري و «أم» هي المنقطعة في الموضعين، و «يخافون» معطوف على ما قبله.
(2) - سؤال: هل إطلاق الظلم عليهم حقيقة فمن أي الحقائق؟ أم مجاز فما نوعه؟ وهل بين هذا الإطلاق والمعنى اللغوي مناسبة فما هي؟
الجواب: الظلم هنا هو الظلم اللغوي فهو حقيقة لغوية، وحقيقته: الضرر العاري عن جلب نفع أو دفع ضرر، والمنافقون وصفوا بالظلم لأنهم أدخلوا على أنفسهم الضرر العظيم بأعمالهم الخبيثة، والظاهر أن الظلم باق على معناه اللغوي في استعمالات القرآن وأهل الشرع، فالقرآن وأهل الشرع يسمون الكافر والفاسق والمنافق ظالماً؛ لأن كل واحد من الكافر والفاسق والمنافق يدخل على نفسه الضرر العاري عن جلب نفع أو دفع ضر بكفره وفسقه ونفاقه.
الآية 51
إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ (1) الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن من شأن المؤمنين إذا دعاهم أحد إلى التحاكم إلى الله تعالى ورسوله أن يجيبوا بالسمع والطاعة.
{وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 51} يبشرهم الله سبحانه وتعالى بأنهم هم الذين سيظفرون بثواب الله تعالى ورضاه.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما الوجه في نصب {قَوْلَ}؟ ولماذا لم يرفع؟
الجواب: نصب على أنه خبر كان مقدم واسمها هو: {أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا} مؤخر وقد قرئ برفع «قول» على أنه اسم كان.
{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ (1) الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن من شأن المؤمنين إذا دعاهم أحد إلى التحاكم إلى الله تعالى ورسوله أن يجيبوا بالسمع والطاعة.
{وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 51} يبشرهم الله سبحانه وتعالى بأنهم هم الذين سيظفرون بثواب الله تعالى ورضاه.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما الوجه في نصب {قَوْلَ}؟ ولماذا لم يرفع؟
الجواب: نصب على أنه خبر كان مقدم واسمها هو: {أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا} مؤخر وقد قرئ برفع «قول» على أنه اسم كان.
الآية 52
وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ
📝 التفسير:
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ (2) فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ 52} فمن يتبع أوامر الله سبحانه وتعالى ويستجب لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ويتق عصيان الله تعالى ورسوله فهؤلاء هم الذين سيفوزون برضاء الله سبحانه وتعالى وثوابه في الدنيا والآخرة.
__________
(2) - سؤال: ما السر في تسكين القاف من «يتقه» مع أنه جزم بحذف الياء والقاف مكسورة في الأصل؟
الجواب: شبه «تقه» بكتف فخفف بتسكين القاف، فهو سكون عارض للتخفيف.
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ (2) فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ 52} فمن يتبع أوامر الله سبحانه وتعالى ويستجب لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ويتق عصيان الله تعالى ورسوله فهؤلاء هم الذين سيفوزون برضاء الله سبحانه وتعالى وثوابه في الدنيا والآخرة.
__________
(2) - سؤال: ما السر في تسكين القاف من «يتقه» مع أنه جزم بحذف الياء والقاف مكسورة في الأصل؟
الجواب: شبه «تقه» بكتف فخفف بتسكين القاف، فهو سكون عارض للتخفيف.
الآية 53
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لَّا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ} (3) أخبر الله سبحانه وتعالى عن شأن المنافقين بأنهم كانوا يحلفون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بأبلغ الأيمان وأغلظها بأنه إن أمرهم بالخروج للجهاد معه ليخرجن.
{قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} (4)فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يرد عليهم بأن لا يحلفوا فهم معروفون وكيفية طاعتهم معروفة.
{إِنَّ (1) اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ 53} وأن يخبرهم بأنهم مهما حلفوا وأقسموا من الأيمان فإن الله سبحانه وتعالى عالم بأعمالهم ومطلع عليها وعلى نياتهم القبيحة والمكائد التي يكيدونها لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وللإسلام في الخفاء.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب: {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}؟ وما فائدة دخول اللام على حرف الشرط «إن»؟ وهل قوله: «ليخرجن» جواب للشرط أم للقسم؟
الجواب: «جهد أيمانهم» مفعول مطلق، وفائدة اللام الإيذان بالقسم، وقوله: «ليخرجن» جواب القسم الذي دلت عليه اللام، وهو ساد مسد جواب الشرط.
(4) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ}؟ وما الذي عمل فيه
الرفع؟
الجواب: «طاعة» خبر لمبتدأ محذوف، أي: المطلوب منكم طاعة معروفة، أو أمركم المطلوب منكم طاعة معروفة.
(1) - سؤال: ما الوجه في كسر همزة «إن»؟
الجواب: كسرت لوقوعها في أول الكلام المستأنف.
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ} (3) أخبر الله سبحانه وتعالى عن شأن المنافقين بأنهم كانوا يحلفون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بأبلغ الأيمان وأغلظها بأنه إن أمرهم بالخروج للجهاد معه ليخرجن.
{قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} (4)فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يرد عليهم بأن لا يحلفوا فهم معروفون وكيفية طاعتهم معروفة.
{إِنَّ (1) اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ 53} وأن يخبرهم بأنهم مهما حلفوا وأقسموا من الأيمان فإن الله سبحانه وتعالى عالم بأعمالهم ومطلع عليها وعلى نياتهم القبيحة والمكائد التي يكيدونها لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وللإسلام في الخفاء.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب: {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}؟ وما فائدة دخول اللام على حرف الشرط «إن»؟ وهل قوله: «ليخرجن» جواب للشرط أم للقسم؟
الجواب: «جهد أيمانهم» مفعول مطلق، وفائدة اللام الإيذان بالقسم، وقوله: «ليخرجن» جواب القسم الذي دلت عليه اللام، وهو ساد مسد جواب الشرط.
(4) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ}؟ وما الذي عمل فيه
الرفع؟
الجواب: «طاعة» خبر لمبتدأ محذوف، أي: المطلوب منكم طاعة معروفة، أو أمركم المطلوب منكم طاعة معروفة.
(1) - سؤال: ما الوجه في كسر همزة «إن»؟
الجواب: كسرت لوقوعها في أول الكلام المستأنف.
الآية 54
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
📝 التفسير:
{قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يبلغ الناس ويأمرهم بطاعة الله تعالى وطاعة رسوله، وأنهم إن تمردوا عن قبول ذلك ورفضوا دعوتك يا محمد وردوها واستهزئوا بها: {فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ} (2) فما على الرسول إلا أداء ما حمله الله تعالى وكلفه من تبليغ رسالات الله قبلوا أم لم يقبلوا، وليس مكلفاً بإدخالهم في الإسلام.
{وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ} وأنتم أيها الناس عليكم ما حملكم نبيكم من الشرائع والأحكام، وقد لزمتكم الحجة، فإن أطعتم فسيثيبكم الله تعالى، وإن تمردتم فوزر تمردكم على ظهوركم.
{وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 54} ينصحهم الله تعالى بأنهم إن أطاعوا رسوله فقد أجابوا إلى ما فيه هداهم ونجاتهم، وأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد أدى ما لزمه من التبليغ وإلزام الحجة، وأما دخولهم في الهدى وقبولهم فأمر ذلك راجع إليهم، وهذا كما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتألم الألم الشديد وكاد أن يقتله الأسى والحزن على عدم إيمان قومه وعدم قبولهم دعوته، وما كان من حرصه الشديد على دخولهم في الهدى واستنقاذهم من عذاب الله تعالى وسخطه رحمة وشفقة بهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية ليؤذنه بأنه قد أدى ما عليه.
__________
(2) - سؤال: ما السر في تغيير الضمير من الخطاب إلى الغيبة؟ وكذا العكس في: {وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ}؟
الجواب: يسمى هذا بالالتفات، والسر فيه هو تطرية نشاط السامع وحمله على الإصغاء.
سؤال: هل يصح الاستدلال بالآية على من أعرض عن بعض أوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يطبقها وإن استجاب لدعوته؟
الجواب: نعم، يصح بل إنها نزلت فيمن كان كذلك.
{قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يبلغ الناس ويأمرهم بطاعة الله تعالى وطاعة رسوله، وأنهم إن تمردوا عن قبول ذلك ورفضوا دعوتك يا محمد وردوها واستهزئوا بها: {فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ} (2) فما على الرسول إلا أداء ما حمله الله تعالى وكلفه من تبليغ رسالات الله قبلوا أم لم يقبلوا، وليس مكلفاً بإدخالهم في الإسلام.
{وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ} وأنتم أيها الناس عليكم ما حملكم نبيكم من الشرائع والأحكام، وقد لزمتكم الحجة، فإن أطعتم فسيثيبكم الله تعالى، وإن تمردتم فوزر تمردكم على ظهوركم.
{وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 54} ينصحهم الله تعالى بأنهم إن أطاعوا رسوله فقد أجابوا إلى ما فيه هداهم ونجاتهم، وأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد أدى ما لزمه من التبليغ وإلزام الحجة، وأما دخولهم في الهدى وقبولهم فأمر ذلك راجع إليهم، وهذا كما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتألم الألم الشديد وكاد أن يقتله الأسى والحزن على عدم إيمان قومه وعدم قبولهم دعوته، وما كان من حرصه الشديد على دخولهم في الهدى واستنقاذهم من عذاب الله تعالى وسخطه رحمة وشفقة بهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية ليؤذنه بأنه قد أدى ما عليه.
__________
(2) - سؤال: ما السر في تغيير الضمير من الخطاب إلى الغيبة؟ وكذا العكس في: {وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ}؟
الجواب: يسمى هذا بالالتفات، والسر فيه هو تطرية نشاط السامع وحمله على الإصغاء.
سؤال: هل يصح الاستدلال بالآية على من أعرض عن بعض أوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يطبقها وإن استجاب لدعوته؟
الجواب: نعم، يصح بل إنها نزلت فيمن كان كذلك.
الآية 55
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
📝 التفسير:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ (1) فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} أبطأ نزول النصر على المؤمنين، وطال انتظارهم له، وطال عليهم البلاء والشدة والأذى من المشركين، فأخبرهم الله سبحانه وتعالى بأنه قد وعدهم بأنه سيقهر المشركين، وسيذلهم ويكسر شوكتهم، ويقطع دابرهم إما باستئصالهم بعذابه أو بخزي الدنيا، وأنهم بعد ذلك سيكونون المسيطرين في الأرض وأصحاب القهر والغلبة والسلطان، وأن دينهم سيعلو على دين المشركين وعلى بقية الأديان، أراد الله سبحانه وتعالى بذلك أن يشجعهم على الصبر على دينهم، وعلى ما يلحقهم من المشركين.
وأخبر أن حالهم كحال أتباع الأنبياء السابقين وهو أن النصر والغلبة والسيطرة في النهاية لهم.
{وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} ووعدهم أيضاً بأنه سيقهر جميع الأديان حتى يصبح دين الإسلام هو المسيطر في الأرض فوق جميع الأديان.
{وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} ووعدهم أيضاً بأنه سيبدلهم الأمن والأمان والرخاء والسيطرة بعد ذلك الخوف والأذى الذي يلحقهم من المشركين.
{يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} (2) وستكون كلمة الله هي العليا، وستكون عبادته هي السائدة الظاهرة في جميع أقطار البلاد بعد أن كانت عبادة الأصنام هي الدين السائد (3).
{وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ 55} (4) فبعد أن يمكن الله سبحانه وتعالى دينه في الأرض فإن من تراجع عنه فقد حكم الله تعالى عليه بالخروج عن الإيمان واستوجب سخط الله تعالى وعذابه.
__________
(1) - سؤال: أين مفعول: {وَعَدَ}؟ وما إعراب: {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ}؟
الجواب: مفعوله الأول هو الاسم الموصول، ومفعوله الثاني محذوف، أي: الاستخلاف، وحذف لدلالة {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} عليه، و «ليستخلفنهم»: جواب قسم محذوف، أو جواب «وَعَدَ الله»؛ لأنه بمنزلة القسم.
(2) - سؤال: فضلاً ما محل جملة: {يَعْبُدُونَنِي}؟ وما يترتب على هذا الإعراب من معنى؟ وما محل جملة: {لَا يُشْرِكُونَ بِي .. } من الإعراب؟
الجواب: «يعبدونني» جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب واقعة في جواب سؤال مقدر عن العلة والغرض، وعلى هذا الإعراب فسرناها في الكتاب، و «لا يشركون بي شيئاً» لا محل لها من الإعراب أيضاً؛ لأنها بمنزلة البدل من الجملة الأولى.
(3) - سؤال: يقال: هل قد حصل هذا الوعد من الله؟ ومتى؟ أم أن المراد به ما يحصل في آخر الزمان بظهور خاتم الأئمة، وقاشع الظلمات عن هذه الأمة المهدي المنتظر؟
الجواب: قد حصل هذا الوعد للمخاطبين فعم الإسلام جزيرة العرب في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم بعد زمانه تمدد في الأرض فاستخلفهم الله تعالى كما استخلف بني إسرائيل ليختبرهم، قال تعالى لبني إسرائيل: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ 129} [الأعراف]، ويدخل في هذا الوعد جميع من تحقق بالإيمان والأعمال الصالحة من جماعات أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة؛ إذ لم يؤثَر أن المؤمنين الأولين يختصون بذلك الوعد من دون غيرهم من المؤمنين، ويدخل في هذا الوعد أيضاً ما يحصل في آخر الزمان من ظهور خاتم الأئمة عليه وعليهم السلام.
(4) - سؤال: كثيراً ما يطلق الباري تعالى الفسق على أهل الكفر كما في هذه الآية وأمثالها خصوصاً مع استخدام المؤكدات وهذا يشكك بعض الطلبة في أن إطلاق الفسق على مرتكب الكبيرة حقيقة شرعية، فكيف يجاب على ذلك؟
الجواب: إطلاق الفسق على مرتكب الكبيرة هو حقيقة شرعية، بمعنى أن أهل الكلام اصطلحوا عليها فهي بذلك حقيقة اصطلاحية شرعية، وليس المراد أنها كذلك بوضع الشارع.
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ (1) فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} أبطأ نزول النصر على المؤمنين، وطال انتظارهم له، وطال عليهم البلاء والشدة والأذى من المشركين، فأخبرهم الله سبحانه وتعالى بأنه قد وعدهم بأنه سيقهر المشركين، وسيذلهم ويكسر شوكتهم، ويقطع دابرهم إما باستئصالهم بعذابه أو بخزي الدنيا، وأنهم بعد ذلك سيكونون المسيطرين في الأرض وأصحاب القهر والغلبة والسلطان، وأن دينهم سيعلو على دين المشركين وعلى بقية الأديان، أراد الله سبحانه وتعالى بذلك أن يشجعهم على الصبر على دينهم، وعلى ما يلحقهم من المشركين.
وأخبر أن حالهم كحال أتباع الأنبياء السابقين وهو أن النصر والغلبة والسيطرة في النهاية لهم.
{وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} ووعدهم أيضاً بأنه سيقهر جميع الأديان حتى يصبح دين الإسلام هو المسيطر في الأرض فوق جميع الأديان.
{وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} ووعدهم أيضاً بأنه سيبدلهم الأمن والأمان والرخاء والسيطرة بعد ذلك الخوف والأذى الذي يلحقهم من المشركين.
{يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} (2) وستكون كلمة الله هي العليا، وستكون عبادته هي السائدة الظاهرة في جميع أقطار البلاد بعد أن كانت عبادة الأصنام هي الدين السائد (3).
{وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ 55} (4) فبعد أن يمكن الله سبحانه وتعالى دينه في الأرض فإن من تراجع عنه فقد حكم الله تعالى عليه بالخروج عن الإيمان واستوجب سخط الله تعالى وعذابه.
__________
(1) - سؤال: أين مفعول: {وَعَدَ}؟ وما إعراب: {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ}؟
الجواب: مفعوله الأول هو الاسم الموصول، ومفعوله الثاني محذوف، أي: الاستخلاف، وحذف لدلالة {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} عليه، و «ليستخلفنهم»: جواب قسم محذوف، أو جواب «وَعَدَ الله»؛ لأنه بمنزلة القسم.
(2) - سؤال: فضلاً ما محل جملة: {يَعْبُدُونَنِي}؟ وما يترتب على هذا الإعراب من معنى؟ وما محل جملة: {لَا يُشْرِكُونَ بِي .. } من الإعراب؟
الجواب: «يعبدونني» جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب واقعة في جواب سؤال مقدر عن العلة والغرض، وعلى هذا الإعراب فسرناها في الكتاب، و «لا يشركون بي شيئاً» لا محل لها من الإعراب أيضاً؛ لأنها بمنزلة البدل من الجملة الأولى.
(3) - سؤال: يقال: هل قد حصل هذا الوعد من الله؟ ومتى؟ أم أن المراد به ما يحصل في آخر الزمان بظهور خاتم الأئمة، وقاشع الظلمات عن هذه الأمة المهدي المنتظر؟
الجواب: قد حصل هذا الوعد للمخاطبين فعم الإسلام جزيرة العرب في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم بعد زمانه تمدد في الأرض فاستخلفهم الله تعالى كما استخلف بني إسرائيل ليختبرهم، قال تعالى لبني إسرائيل: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ 129} [الأعراف]، ويدخل في هذا الوعد جميع من تحقق بالإيمان والأعمال الصالحة من جماعات أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة؛ إذ لم يؤثَر أن المؤمنين الأولين يختصون بذلك الوعد من دون غيرهم من المؤمنين، ويدخل في هذا الوعد أيضاً ما يحصل في آخر الزمان من ظهور خاتم الأئمة عليه وعليهم السلام.
(4) - سؤال: كثيراً ما يطلق الباري تعالى الفسق على أهل الكفر كما في هذه الآية وأمثالها خصوصاً مع استخدام المؤكدات وهذا يشكك بعض الطلبة في أن إطلاق الفسق على مرتكب الكبيرة حقيقة شرعية، فكيف يجاب على ذلك؟
الجواب: إطلاق الفسق على مرتكب الكبيرة هو حقيقة شرعية، بمعنى أن أهل الكلام اصطلحوا عليها فهي بذلك حقيقة اصطلاحية شرعية، وليس المراد أنها كذلك بوضع الشارع.
الآية 56
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
📝 التفسير:
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ثم أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بأن يداوموا على أداء ما افترض عليهم من الصلوات بشرائطها من الوضوء والطهارة وستر العورة واستقبال القبلة وإباحة المكان والنية، واستيفاء أذكارها وأركانها، وكذلك بإخراج ما أوجب عليهم في أموالهم إلى فقرائهم، وأن لا يُخِلُّوا بشيءٍ من ذلك.
{وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 56} والتزموا ما يأمركم به نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم لتدخلوا في سلك رحمة الله تعالى وثوابه في الدنيا والآخرة.
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ثم أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بأن يداوموا على أداء ما افترض عليهم من الصلوات بشرائطها من الوضوء والطهارة وستر العورة واستقبال القبلة وإباحة المكان والنية، واستيفاء أذكارها وأركانها، وكذلك بإخراج ما أوجب عليهم في أموالهم إلى فقرائهم، وأن لا يُخِلُّوا بشيءٍ من ذلك.
{وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 56} والتزموا ما يأمركم به نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم لتدخلوا في سلك رحمة الله تعالى وثوابه في الدنيا والآخرة.
الآية 57
لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ
📝 التفسير:
{لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ 57} (2)ثم وجه الله سبحانه وتعالى خطابه إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمقصود به المؤمنون جميعاً، وذلك لكونه الكبير والقائد، فأخبرهم الله تعالى بأن لا يظنوا أن الله تعالى عاجز عن أخذ الكافرين بعذابه وبأن ما هم فيه من الأمن والرخاء والسعة والجاه والسلطان ليس إلا لإكمال الحجة عليهم وقطع أعذارهم يوم القيامة وسيأخذهم بعد ذلك، فهم تحت قبضته وسيطرته، وفي الأخير سيعذبهم في نار جهنم وبئس المصير.
__________
(2) - سؤال: ما معنى اللام الداخلة على «بئس» في قوله: {وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ 57}؟
الجواب: اللام واقعة في جواب قسم محذوف.
{لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ 57} (2)ثم وجه الله سبحانه وتعالى خطابه إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمقصود به المؤمنون جميعاً، وذلك لكونه الكبير والقائد، فأخبرهم الله تعالى بأن لا يظنوا أن الله تعالى عاجز عن أخذ الكافرين بعذابه وبأن ما هم فيه من الأمن والرخاء والسعة والجاه والسلطان ليس إلا لإكمال الحجة عليهم وقطع أعذارهم يوم القيامة وسيأخذهم بعد ذلك، فهم تحت قبضته وسيطرته، وفي الأخير سيعذبهم في نار جهنم وبئس المصير.
__________
(2) - سؤال: ما معنى اللام الداخلة على «بئس» في قوله: {وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ 57}؟
الجواب: اللام واقعة في جواب قسم محذوف.
الآية 58
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ثم رجع الله تعالى إلى تلقين عباده الآداب التي ينبغي أن يتأدبوا بها ويلتزموا بها في حياتهم الدنيا.
{لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (1)مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ} أمر الله سبحانه وتعالى عباده بتأديب من لم يبلغ من أولادهم وعبيدهم بهذه الآداب وهي تعليمهم متى يستأذنون عند دخولهم عليهم، وخاصة في هذه الثلاثة الأوقات التي هي قبل صلاة الفجر؛ لأنهم كانوا في العادة يجلسون مع زوجاتهم في ذلك الوقت، وكذلك وقت الظهيرة وبعد صلاة العشاء؛ لأن الغالب في هذه الأوقات أن يكون الرجل مع امرأته، فأمرهم بذلك لأجل أن لا يصادف دخولهم تلك الحالة فيطلعوا منهم على ما يكرهون، وخاصة في ذلك الزمان لقلة الإمكانيات من وجود الأبواب ونحوها، وأما اليوم فقد تغير الوضع بالنسبة لذلك الزمان، والمراد بثلاث مرات: مرة في كل وقت من هذه الأوقات.
{ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ} (2) والمفترضُ بكم أن تعلموهم الاستئذان في هذه الأوقات لئلا يطلعوا على عوراتكم وما لا تحبون أن يطلع عليه أحد من أسراركم.
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ} فقد رفع الله تعالى الجناح والحرج في غير هذه الثلاثة الأوقات، وقد أباح لهم أن يدخلوا عليكم بدون أخذ الإذن.
{طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} (3)يؤكد الله سبحانه وتعالى بذلك رفع الجناح، و «طوافون» أي: تكثر مخالطتهم لكم.
وأما بالنسبة للمرحلة التي ينبغي أن تعلموا فيها صبيانكم فهي تكون من بداية تمييزه بين الأشياء، ومن حين يعقل التأديب.
هذا، وتأديب الأولاد وتعليمهم آداب الإسلام بجميع أشكالها واجب على الأولياء كالطهارة، وحسن الكلام، وحسن الأكل، وحسن المعاملة، وغير ذلك من الآداب التي يكثر تعدادها ((كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ... )) الحديث (4).
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 58} يبين الله سبحانه وتعالى لعباده أحكام دينه في هذه السورة من أحكام الزنا والقذف وغير ذلك مما تقدم ذكره؛ لما علم من المصلحة والحكمة في ذلك، ولما يعود عليهم من المنفعة في الدين والدنيا.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «ثلاث مرات»؟ وما معنى «من» في قوله: «من قبل»؟
الجواب: يجوز إعرابها -أي: ثلاث مرات- على أنها منصوبة على الظرفية الزمانية، ومرات: بمعنى أوقات، وقوله: «من قبل صلاة الفجر» بدل من «ثلاث مرات»، ومعنى «من»: ابتداء الغاية، وقد جوّزوا في «ثلاث مرات» أن يكون مفعولاً مطلقاً، والأولى ما ذكرناه؛ لأنهم لم يؤمروا أن يستأذنوا ثلاث مرات، بل أمروا أن يستأذنوا في ثلاثة أوقات.
(2) - سؤال: ما إعراب {ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ} إن كانت خبراً فما الوجه في حذف المبتدأ؟
الجواب: «ثلاث» خبر لمبتدأ محذوف، والوجه في حذفه هو تقدم ما يدل عليه.
(3) - سؤال: ما إعراب: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ}؟
الجواب: «طوافون» خبر لمبتدأ محذوف أي: هم طوافون عليكم، «بعضكم على بعض» مبتدأ وخبر، ويجوز أن يكون «بعضكم» بدلاً من «طوافون».
سؤال: إذا كانت العلة هي اعتياد الناس للجلوس مع نسائهم في تلك الأوقات ثم أصبحت العادة في زماننا في ذلك في أوقات أخرى فهل تقاس هذه الأوقات الأخرى، كمنتصف الليل على تلك المنصوصة أم لا، ولماذا؟
الجواب: إذا اعتاد الناس الجلوس مع نسائهم في أوقات أخرى غير الثلاثة المذكورة في هذه الآية فتقاس على الأوقات المنصوصة؛ لأن العلة واضحة وهي خشية الاطلاع على ما لا ينبغي الاطلاع عليه.
(4) - سؤال: هل يسقط هذا الواجب بحمل الأطفال وترغيبهم على الدراسة عند المرشدين والمرشدات؟
الجواب: من فعل ذلك فقد قام بما يجب عليه في باب الأدب أو بأكثره.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ثم رجع الله تعالى إلى تلقين عباده الآداب التي ينبغي أن يتأدبوا بها ويلتزموا بها في حياتهم الدنيا.
{لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (1)مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ} أمر الله سبحانه وتعالى عباده بتأديب من لم يبلغ من أولادهم وعبيدهم بهذه الآداب وهي تعليمهم متى يستأذنون عند دخولهم عليهم، وخاصة في هذه الثلاثة الأوقات التي هي قبل صلاة الفجر؛ لأنهم كانوا في العادة يجلسون مع زوجاتهم في ذلك الوقت، وكذلك وقت الظهيرة وبعد صلاة العشاء؛ لأن الغالب في هذه الأوقات أن يكون الرجل مع امرأته، فأمرهم بذلك لأجل أن لا يصادف دخولهم تلك الحالة فيطلعوا منهم على ما يكرهون، وخاصة في ذلك الزمان لقلة الإمكانيات من وجود الأبواب ونحوها، وأما اليوم فقد تغير الوضع بالنسبة لذلك الزمان، والمراد بثلاث مرات: مرة في كل وقت من هذه الأوقات.
{ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ} (2) والمفترضُ بكم أن تعلموهم الاستئذان في هذه الأوقات لئلا يطلعوا على عوراتكم وما لا تحبون أن يطلع عليه أحد من أسراركم.
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ} فقد رفع الله تعالى الجناح والحرج في غير هذه الثلاثة الأوقات، وقد أباح لهم أن يدخلوا عليكم بدون أخذ الإذن.
{طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} (3)يؤكد الله سبحانه وتعالى بذلك رفع الجناح، و «طوافون» أي: تكثر مخالطتهم لكم.
وأما بالنسبة للمرحلة التي ينبغي أن تعلموا فيها صبيانكم فهي تكون من بداية تمييزه بين الأشياء، ومن حين يعقل التأديب.
هذا، وتأديب الأولاد وتعليمهم آداب الإسلام بجميع أشكالها واجب على الأولياء كالطهارة، وحسن الكلام، وحسن الأكل، وحسن المعاملة، وغير ذلك من الآداب التي يكثر تعدادها ((كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ... )) الحديث (4).
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 58} يبين الله سبحانه وتعالى لعباده أحكام دينه في هذه السورة من أحكام الزنا والقذف وغير ذلك مما تقدم ذكره؛ لما علم من المصلحة والحكمة في ذلك، ولما يعود عليهم من المنفعة في الدين والدنيا.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «ثلاث مرات»؟ وما معنى «من» في قوله: «من قبل»؟
الجواب: يجوز إعرابها -أي: ثلاث مرات- على أنها منصوبة على الظرفية الزمانية، ومرات: بمعنى أوقات، وقوله: «من قبل صلاة الفجر» بدل من «ثلاث مرات»، ومعنى «من»: ابتداء الغاية، وقد جوّزوا في «ثلاث مرات» أن يكون مفعولاً مطلقاً، والأولى ما ذكرناه؛ لأنهم لم يؤمروا أن يستأذنوا ثلاث مرات، بل أمروا أن يستأذنوا في ثلاثة أوقات.
(2) - سؤال: ما إعراب {ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ} إن كانت خبراً فما الوجه في حذف المبتدأ؟
الجواب: «ثلاث» خبر لمبتدأ محذوف، والوجه في حذفه هو تقدم ما يدل عليه.
(3) - سؤال: ما إعراب: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ}؟
الجواب: «طوافون» خبر لمبتدأ محذوف أي: هم طوافون عليكم، «بعضكم على بعض» مبتدأ وخبر، ويجوز أن يكون «بعضكم» بدلاً من «طوافون».
سؤال: إذا كانت العلة هي اعتياد الناس للجلوس مع نسائهم في تلك الأوقات ثم أصبحت العادة في زماننا في ذلك في أوقات أخرى فهل تقاس هذه الأوقات الأخرى، كمنتصف الليل على تلك المنصوصة أم لا، ولماذا؟
الجواب: إذا اعتاد الناس الجلوس مع نسائهم في أوقات أخرى غير الثلاثة المذكورة في هذه الآية فتقاس على الأوقات المنصوصة؛ لأن العلة واضحة وهي خشية الاطلاع على ما لا ينبغي الاطلاع عليه.
(4) - سؤال: هل يسقط هذا الواجب بحمل الأطفال وترغيبهم على الدراسة عند المرشدين والمرشدات؟
الجواب: من فعل ذلك فقد قام بما يجب عليه في باب الأدب أو بأكثره.
الآية 59
وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
📝 التفسير:
{وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا (2) كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} ثم انتقل الله سبحانه وتعالى إلى ذكر ما ينبغي أن يتعلمه الأطفال بعد بلوغهم فأخبر أنه يجب تعليمهم الاستئذان في جميع أوقات الليل والنهار، والمراد بـ «الذين من قبلهم» البالغون الذين ألزمهم الله الاستئذان في كل وقت.
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 59} لما علم من الحكمة والمصلحة في تعليمهم ذلك.
__________
(2) - سؤال: هل الأمر في هذه الآية للأولياء، أم لمن بلغ من الأطفال؟ وما دليل ذلك؟
الجواب: وجه الخطاب إلى الأولياء بأن يأمروا أطفالهم الذين بلغوا الحلم بالاستئذان عند الدخول عليهم في أي وقت، وعلى هذا فالوجوب على الأولياء أولاً؛ لأن أولادهم حديثو عهد بالطفولة فلا يتم قيامهم بما أوجب الله عليهم كما ينبغي إلا بأمر الولي وهيبته.
{وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا (2) كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} ثم انتقل الله سبحانه وتعالى إلى ذكر ما ينبغي أن يتعلمه الأطفال بعد بلوغهم فأخبر أنه يجب تعليمهم الاستئذان في جميع أوقات الليل والنهار، والمراد بـ «الذين من قبلهم» البالغون الذين ألزمهم الله الاستئذان في كل وقت.
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 59} لما علم من الحكمة والمصلحة في تعليمهم ذلك.
__________
(2) - سؤال: هل الأمر في هذه الآية للأولياء، أم لمن بلغ من الأطفال؟ وما دليل ذلك؟
الجواب: وجه الخطاب إلى الأولياء بأن يأمروا أطفالهم الذين بلغوا الحلم بالاستئذان عند الدخول عليهم في أي وقت، وعلى هذا فالوجوب على الأولياء أولاً؛ لأن أولادهم حديثو عهد بالطفولة فلا يتم قيامهم بما أوجب الله عليهم كما ينبغي إلا بأمر الولي وهيبته.
الآية 60
وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ (1) بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى حكم النساء اللاتي قد قعدن عن الحيض والولد وقد تقدمن في السن وانقطع طمع الرجال فيهن، فأخبر أنه لا جناح ولا حرج عليهن أن يخرجن (2) بين الناس، وذلك لأن مظنة الفتنة قد ارتفعت، ولكن لا يلبسن الزينة التي تبعث على الشهوة؛ لأن الحكمة من تحريم النظر والتبرج هو سد منافذ الفتنة وأبواب الشيطان، وهذه قد أصبحت في مرحلة لا يفتتن بها أحد.
ثم أرشدهن الله سبحانه وتعالى إلى الأحسن والأفضل لهن، وهو أن يستعففن ويستترن في بيوتهن، فلا يخرجن إلا لحاجتهن.
{وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 60} فاحذروا أن تقعوا فيما يسخط الله تعالى، فهو عالم بما في ضمائركم ونياتكم، وسيجازيكم عليها، فينبغي أن يصلح كل امرئ نيته، ويحفظ فرجه ولسانه.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ}؟
الجواب: تعرب حالاً من فاعل {يَضَعْنَ}.
(2) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أنها في رفع الحرج عن زيادة التستر والاحتشام في الثياب، فما مرادكم بحملها على الخروج بين الناس؟ وما هي الثياب التي أبيح لهن طرحها؟
الجواب: نعم، ظاهر الآية هو ما ذكرتم، والثياب التي أبيح لهن طرحها هي الثوب الذي تضعه المرأة فوق الخمار، والثوب الذي تلبسه فوق ثيابها عند الخروج من البيت، وحينئذ فمرادنا في التفسير أنه لا حرج على القواعد من النساء أن يضعن مثل هذه الثياب عند الرجال الأجانب؛ لأن الفتنة مأمونة في القواعد اللاتي بلغن من الكبر حداً ينقطع فيه طمع الرجال فيهن.
{وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ (1) بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى حكم النساء اللاتي قد قعدن عن الحيض والولد وقد تقدمن في السن وانقطع طمع الرجال فيهن، فأخبر أنه لا جناح ولا حرج عليهن أن يخرجن (2) بين الناس، وذلك لأن مظنة الفتنة قد ارتفعت، ولكن لا يلبسن الزينة التي تبعث على الشهوة؛ لأن الحكمة من تحريم النظر والتبرج هو سد منافذ الفتنة وأبواب الشيطان، وهذه قد أصبحت في مرحلة لا يفتتن بها أحد.
ثم أرشدهن الله سبحانه وتعالى إلى الأحسن والأفضل لهن، وهو أن يستعففن ويستترن في بيوتهن، فلا يخرجن إلا لحاجتهن.
{وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 60} فاحذروا أن تقعوا فيما يسخط الله تعالى، فهو عالم بما في ضمائركم ونياتكم، وسيجازيكم عليها، فينبغي أن يصلح كل امرئ نيته، ويحفظ فرجه ولسانه.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ}؟
الجواب: تعرب حالاً من فاعل {يَضَعْنَ}.
(2) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أنها في رفع الحرج عن زيادة التستر والاحتشام في الثياب، فما مرادكم بحملها على الخروج بين الناس؟ وما هي الثياب التي أبيح لهن طرحها؟
الجواب: نعم، ظاهر الآية هو ما ذكرتم، والثياب التي أبيح لهن طرحها هي الثوب الذي تضعه المرأة فوق الخمار، والثوب الذي تلبسه فوق ثيابها عند الخروج من البيت، وحينئذ فمرادنا في التفسير أنه لا حرج على القواعد من النساء أن يضعن مثل هذه الثياب عند الرجال الأجانب؛ لأن الفتنة مأمونة في القواعد اللاتي بلغن من الكبر حداً ينقطع فيه طمع الرجال فيهن.