القرآن الكريم مع التفسير
سورة النمل
آية
الآية 41
قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ 41} وأمر من حوله أن يغيروا في هذا العرش (1) وتفاصيله وهيئته؛ أراد بذلك أن يختبر عقلها وحكمتها وذكاءها.
__________
(1) - سؤال: هل العرش: سرير الملك أم القصر الذي كانت تحكم فيه أم ماذا؟ فضلاً وضحوا ذلك بقرائنه.
الجواب: العرش هو سرير الملك الذي كانت تجلس عليه الملكة أو الملك لا القصر أو البيت وهذا هو الظاهر لتبادره عند الإطلاق، فهو حقيقة فيه، وما تقضي به العادة من أن السرير هو الذي يحمل لا البيوت.
{قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ 41} وأمر من حوله أن يغيروا في هذا العرش (1) وتفاصيله وهيئته؛ أراد بذلك أن يختبر عقلها وحكمتها وذكاءها.
__________
(1) - سؤال: هل العرش: سرير الملك أم القصر الذي كانت تحكم فيه أم ماذا؟ فضلاً وضحوا ذلك بقرائنه.
الجواب: العرش هو سرير الملك الذي كانت تجلس عليه الملكة أو الملك لا القصر أو البيت وهذا هو الظاهر لتبادره عند الإطلاق، فهو حقيقة فيه، وما تقضي به العادة من أن السرير هو الذي يحمل لا البيوت.
الآية 42
فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ} عندما أقبلت إلى سليمان وسألها: هل صفة عرشك مثل صفة هذا العرش؟ كان من المفروض أن يكون جوابها بـ: نعم، أو لا، ولكنها أجابت بجواب مخلص مما يدل على فطنتها وحكمتها وذكائها، فقالت: كأنه هو.
{وَأُوتِينَا الْعِلْمَ (2) مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ 42} عندما سمع سليمان جوابها هذا علم بذكائها وفطنتها، ولكنها لم تبلغ من الذكاء والحكمة ما بلغ فهو أعلم منها، وله مع ذلك زيادة وذلك فضل النبوة والإسلام لله سبحانه وتعالى.
__________
(2) - سؤال: هل المراد علم النبوة أو العلم بحقيقة هذا العرش؟
الجواب: المراد العلم بالله وبالهدى والدين والبصيرة والفطنة والتمييز الهادي إلى حسن المعرفة الدينية والدنيوية.
{فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ} عندما أقبلت إلى سليمان وسألها: هل صفة عرشك مثل صفة هذا العرش؟ كان من المفروض أن يكون جوابها بـ: نعم، أو لا، ولكنها أجابت بجواب مخلص مما يدل على فطنتها وحكمتها وذكائها، فقالت: كأنه هو.
{وَأُوتِينَا الْعِلْمَ (2) مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ 42} عندما سمع سليمان جوابها هذا علم بذكائها وفطنتها، ولكنها لم تبلغ من الذكاء والحكمة ما بلغ فهو أعلم منها، وله مع ذلك زيادة وذلك فضل النبوة والإسلام لله سبحانه وتعالى.
__________
(2) - سؤال: هل المراد علم النبوة أو العلم بحقيقة هذا العرش؟
الجواب: المراد العلم بالله وبالهدى والدين والبصيرة والفطنة والتمييز الهادي إلى حسن المعرفة الدينية والدنيوية.
الآية 43
وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ
📝 التفسير:
{وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ 43} ومع عقلها وفطنتها لماذا لم تسلم؟ فأخبر أنه قد صدها ومنعها عن الإسلام أنها نشأت بين قوم يعبدون الشمس فعبدتها مثلهم، ولولا ذلك لهداها عقلها إلى عبادة الله سبحانه وتعالى.
{وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ 43} ومع عقلها وفطنتها لماذا لم تسلم؟ فأخبر أنه قد صدها ومنعها عن الإسلام أنها نشأت بين قوم يعبدون الشمس فعبدتها مثلهم، ولولا ذلك لهداها عقلها إلى عبادة الله سبحانه وتعالى.
الآية 44
قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ} ثم أشار سليمان عليه السلام إلى حجرة (1) وأمرها أن تدخلها {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا} وعند مسيرها كشفت عن ساقيها لئلا يصيبهما البلل خلال مرورها بين ذلك الماء الذي يعترض طريقها، ومعنى «حسبته لجة» ظنته ماءً كثيفاً.
{قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ (2) مِنْ قَوَارِيرَ} فأخبرها أن ذلك الماء يمر من تحت حاجز مصنوع من الزجاج، ومعنى «مُمَرَّد» مُمَلَّس.
{قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 44} (3)وعند ذلك عرفت (4) أنه نبي مرسل من عند الله سبحانه وتعالى، لما رأت من التمكين الذي مكنه الله تعالى، وما يملك من الأمور الخارجة عن قوى البشر وقدرهم.
__________
(1) - سؤال: يقال: إذا كان هذا في قصره عليه السلام بالشام فيشكل علينا ما تقدم لكم أن سليمان كان بالقرب من صنعاء؟
الجواب: المراد أن الصرح بالشام، وكان قد رجع بجنوده إلى الشام بعد رحلته إلى اليمن، وذلك أنه بعد أن عاد إليه الهدهد بما سمع من بلقيس وقومها من المراجعة والحوار عرف أن رأيها في طاعته والانقياد لأمره، وأنها لا تريد الرفض لدعوته ولا مواجهته إطلاقاً فرجع حينئذ إلى الشام عاصمة دولته منتظراً جواب كتابه.
(2) - سؤال: مم اشتقت كلمة {مُمَرَّدٌ}؟
الجواب: اشتقت من مصدر مرد كنصر وكرم مروداً ومرودة ومرادة، وفي القاموس تفصيل هذه المادة وموارد استعمالها فليرجع إليه.
(3) - سؤال: قد يفهم بعض العامة أنها أشارت بظلم نفسها إلى إسلامها مع سليمان فكيف تعلقون على ذلك؟
الجواب: المعنى الذي تقصده بلقيس بقولها: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} هو: إني ظلمت نفسي بالشرك بالله وعبادة الشمس من دون الله، أي: أنها تعتذر إلى الله وتتوب إليه من ذلك الشرك والكفر الذي كانت عليه هي وقومها فكان قولها: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} توبة إلى الله ورجوعاً إليه واعتذاراً عنده، وقد قال آدم عليه السلام في توبته: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ 23} [الأعراف]، وقال موسى عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} [القصص:16]، وقال يونس عليه السلام: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ 87} [الأنبياء].
(4) - سؤال: فضلاً ماذا كان أمر بلقيس بعد هذه القصة مما صح لكم من كتب التاريخ والمفسرين المحققين؟
الجواب: الذي قد يؤخذ من قصتها في القرآن أنها أسلمت على بصيرة ويقين واقتناع، وأنها استقامت على ذلك، ولو لم يكن أمرها كذلك لما نوه الله تعالى بذكرها وحسن رأيها وبإسلامها لله رب العالمين، وقد عادت بعد إسلامها لله رب العالمين إلى دار مملكتها (سبأ)، ولا زالت آثار مملكتها قائمة إلى اليوم في (مأرب). وقد كانت ملكة مطاعة في أهل مملكتها كما ذكر الله تعالى هنا: {وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ 33} وفعلاً أطاعوها فيما أشارت به وأمرت؛ لذلك نقول: إن أهل مملكتها دخلوا في الإسلام والدين الذي دعاهم إليه سليمان عليه السلام، ولو لم يكن الأمر كذلك لما قبل سليمان إسلامها وحدها دون أهل مملكتها، وكان سليمان قد دعاهم إلى الإسلام هي وقومها: {وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ 31}، وقد توقع سليمان عليه السلام إسلامهم: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ 38}؛ لذلك قلنا: إن أهل مملكتها قد دخلوا فيما دخلت فيه بلقيس من الإسلام والطاعة لنبي الله سليمان عليه السلام، فهذا هو أمر بلقيس وقومها الذي صاروا إليه بعد القصة كما تفيده الآيات القرآنية في هذه السورة (النمل). وقد روي روايات في زواجها غير موثوقة مع اختلافها، والذي أراه أن بلقيس كانت ذا رأي سديد من ذلك ما حكاه الله تعالى هنا في قصتها حيث جنبت دولتها وقومها الدمار والهلاك والفساد وأدخلتهم في الإسلام بحسن سياستها ورأيها؛ لذلك نقول: إنها لم تتزوج ولم ترض بالزواج لأن زواجها سيدخل الخلل على ملكها؛ لانشغالها بالزوج والأولاد والحبل و ... إلخ، وقد يفسد الزوج عليها الكثير من أمر المملكة، وقد .. إلخ.
{قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ} ثم أشار سليمان عليه السلام إلى حجرة (1) وأمرها أن تدخلها {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا} وعند مسيرها كشفت عن ساقيها لئلا يصيبهما البلل خلال مرورها بين ذلك الماء الذي يعترض طريقها، ومعنى «حسبته لجة» ظنته ماءً كثيفاً.
{قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ (2) مِنْ قَوَارِيرَ} فأخبرها أن ذلك الماء يمر من تحت حاجز مصنوع من الزجاج، ومعنى «مُمَرَّد» مُمَلَّس.
{قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 44} (3)وعند ذلك عرفت (4) أنه نبي مرسل من عند الله سبحانه وتعالى، لما رأت من التمكين الذي مكنه الله تعالى، وما يملك من الأمور الخارجة عن قوى البشر وقدرهم.
__________
(1) - سؤال: يقال: إذا كان هذا في قصره عليه السلام بالشام فيشكل علينا ما تقدم لكم أن سليمان كان بالقرب من صنعاء؟
الجواب: المراد أن الصرح بالشام، وكان قد رجع بجنوده إلى الشام بعد رحلته إلى اليمن، وذلك أنه بعد أن عاد إليه الهدهد بما سمع من بلقيس وقومها من المراجعة والحوار عرف أن رأيها في طاعته والانقياد لأمره، وأنها لا تريد الرفض لدعوته ولا مواجهته إطلاقاً فرجع حينئذ إلى الشام عاصمة دولته منتظراً جواب كتابه.
(2) - سؤال: مم اشتقت كلمة {مُمَرَّدٌ}؟
الجواب: اشتقت من مصدر مرد كنصر وكرم مروداً ومرودة ومرادة، وفي القاموس تفصيل هذه المادة وموارد استعمالها فليرجع إليه.
(3) - سؤال: قد يفهم بعض العامة أنها أشارت بظلم نفسها إلى إسلامها مع سليمان فكيف تعلقون على ذلك؟
الجواب: المعنى الذي تقصده بلقيس بقولها: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} هو: إني ظلمت نفسي بالشرك بالله وعبادة الشمس من دون الله، أي: أنها تعتذر إلى الله وتتوب إليه من ذلك الشرك والكفر الذي كانت عليه هي وقومها فكان قولها: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} توبة إلى الله ورجوعاً إليه واعتذاراً عنده، وقد قال آدم عليه السلام في توبته: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ 23} [الأعراف]، وقال موسى عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} [القصص:16]، وقال يونس عليه السلام: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ 87} [الأنبياء].
(4) - سؤال: فضلاً ماذا كان أمر بلقيس بعد هذه القصة مما صح لكم من كتب التاريخ والمفسرين المحققين؟
الجواب: الذي قد يؤخذ من قصتها في القرآن أنها أسلمت على بصيرة ويقين واقتناع، وأنها استقامت على ذلك، ولو لم يكن أمرها كذلك لما نوه الله تعالى بذكرها وحسن رأيها وبإسلامها لله رب العالمين، وقد عادت بعد إسلامها لله رب العالمين إلى دار مملكتها (سبأ)، ولا زالت آثار مملكتها قائمة إلى اليوم في (مأرب). وقد كانت ملكة مطاعة في أهل مملكتها كما ذكر الله تعالى هنا: {وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ 33} وفعلاً أطاعوها فيما أشارت به وأمرت؛ لذلك نقول: إن أهل مملكتها دخلوا في الإسلام والدين الذي دعاهم إليه سليمان عليه السلام، ولو لم يكن الأمر كذلك لما قبل سليمان إسلامها وحدها دون أهل مملكتها، وكان سليمان قد دعاهم إلى الإسلام هي وقومها: {وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ 31}، وقد توقع سليمان عليه السلام إسلامهم: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ 38}؛ لذلك قلنا: إن أهل مملكتها قد دخلوا فيما دخلت فيه بلقيس من الإسلام والطاعة لنبي الله سليمان عليه السلام، فهذا هو أمر بلقيس وقومها الذي صاروا إليه بعد القصة كما تفيده الآيات القرآنية في هذه السورة (النمل). وقد روي روايات في زواجها غير موثوقة مع اختلافها، والذي أراه أن بلقيس كانت ذا رأي سديد من ذلك ما حكاه الله تعالى هنا في قصتها حيث جنبت دولتها وقومها الدمار والهلاك والفساد وأدخلتهم في الإسلام بحسن سياستها ورأيها؛ لذلك نقول: إنها لم تتزوج ولم ترض بالزواج لأن زواجها سيدخل الخلل على ملكها؛ لانشغالها بالزوج والأولاد والحبل و ... إلخ، وقد يفسد الزوج عليها الكثير من أمر المملكة، وقد .. إلخ.
الآية 45
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} (1) ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم قصة قبيلة ثمود مع نبيهم صالح عليه السلام وكيف كانت عاقبتهم، لعل قريشاً تعتبر بما جرى عليهم جزاءً على تكذيبهم بنبيهم.
{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} (2) فأخبر أنه أرسل إليهم رجلاً منهم اسمه صالح فدعاهم إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وترك ما هم فيه من الكفر والطغيان وعبادة الأصنام.
{فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ 45} (3) فانقسموا إلى قسمين فمنهم من آمن ومنهم من كفر، وقد كان الكافرون هم الكثرة.
__________
(1) - سؤال: هل عرف اسم أبي نبي الله صالح وجده وزمان نبوته، أفيدونا بذلك أعلى الله مقامكم؟
الجواب: نبي الله صالح عليه السلام أعرف من أن يعرف بأبيه وجده، أما زمان نبوته فهي في فترة ما بين نوح وإبراهيم '؛ لأن الله يذكر قصته بعد ذكره لقصة نوح عليه السلام، ثم يذكر إبراهيم ومن بعده من الأنبياء.
(2) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ}؟
الجواب: «أن» مفسرة بمعنى أي.
(3) - سؤال: ما محل جملة: {يَخْتَصِمُونَ 45}؟
الجواب: «يختصمون» في محل رفع صفة لفريقان على المعنى نحو: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات:9].
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} (1) ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم قصة قبيلة ثمود مع نبيهم صالح عليه السلام وكيف كانت عاقبتهم، لعل قريشاً تعتبر بما جرى عليهم جزاءً على تكذيبهم بنبيهم.
{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} (2) فأخبر أنه أرسل إليهم رجلاً منهم اسمه صالح فدعاهم إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وترك ما هم فيه من الكفر والطغيان وعبادة الأصنام.
{فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ 45} (3) فانقسموا إلى قسمين فمنهم من آمن ومنهم من كفر، وقد كان الكافرون هم الكثرة.
__________
(1) - سؤال: هل عرف اسم أبي نبي الله صالح وجده وزمان نبوته، أفيدونا بذلك أعلى الله مقامكم؟
الجواب: نبي الله صالح عليه السلام أعرف من أن يعرف بأبيه وجده، أما زمان نبوته فهي في فترة ما بين نوح وإبراهيم '؛ لأن الله يذكر قصته بعد ذكره لقصة نوح عليه السلام، ثم يذكر إبراهيم ومن بعده من الأنبياء.
(2) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ}؟
الجواب: «أن» مفسرة بمعنى أي.
(3) - سؤال: ما محل جملة: {يَخْتَصِمُونَ 45}؟
الجواب: «يختصمون» في محل رفع صفة لفريقان على المعنى نحو: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات:9].
الآية 46
قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ} (4) استنكر عليهم نبيهم كيف يستعجلون نزول الشر عليهم؟ وأي راحة لهم فيه حتى يستعجلوا نزوله؟
وذلك أنهم كانوا يسألونه أن يدعو الله سبحانه وتعالى بتعجيل نزول عذابه بهم إن كان صادقاً فيما يتوعدهم به من العذاب.
{لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 46} (1) فلو أنكم تستغفرون الله سبحانه وتعالى وترجعون إليه بدلاً من ذلك ليدخلكم في رحمته وتسلموا عذابه وسخطه؛ لأن شأن العاقل أن لا يطلب إلا الخير، وأن يتجنب ما فيه ضرر أو أذى بنفسه.
__________
(4) - سؤال: ما المراد بقوله: {قَبْلَ الْحَسَنَةِ}؟
الجواب: كانوا يقولون: {ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ 77} [الأعراف]، وكان المفروض لو كانوا يعقلون أن يتوبوا قبل نزول العذاب عليهم، فاستنكر الله عليهم طلبهم نزول العذاب عليهم، ثم إذا نزل بهم فإنهم سيتوبون، فالمراد بـ «قبل الحسنة» قبل التوبة والرجوع إلى الله.
(1) - سؤال: ما معنى «لولا» في هذه الآية؟
الجواب: معناها الطلب والحث (التحضيض).
{قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ} (4) استنكر عليهم نبيهم كيف يستعجلون نزول الشر عليهم؟ وأي راحة لهم فيه حتى يستعجلوا نزوله؟
وذلك أنهم كانوا يسألونه أن يدعو الله سبحانه وتعالى بتعجيل نزول عذابه بهم إن كان صادقاً فيما يتوعدهم به من العذاب.
{لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 46} (1) فلو أنكم تستغفرون الله سبحانه وتعالى وترجعون إليه بدلاً من ذلك ليدخلكم في رحمته وتسلموا عذابه وسخطه؛ لأن شأن العاقل أن لا يطلب إلا الخير، وأن يتجنب ما فيه ضرر أو أذى بنفسه.
__________
(4) - سؤال: ما المراد بقوله: {قَبْلَ الْحَسَنَةِ}؟
الجواب: كانوا يقولون: {ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ 77} [الأعراف]، وكان المفروض لو كانوا يعقلون أن يتوبوا قبل نزول العذاب عليهم، فاستنكر الله عليهم طلبهم نزول العذاب عليهم، ثم إذا نزل بهم فإنهم سيتوبون، فالمراد بـ «قبل الحسنة» قبل التوبة والرجوع إلى الله.
(1) - سؤال: ما معنى «لولا» في هذه الآية؟
الجواب: معناها الطلب والحث (التحضيض).
الآية 47
قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
📝 التفسير:
{قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ (2) عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ 47} فأجابوه بأنهم قد تشاءموا به وبأصحابه، وأخبروه بأنهم لم يروا خيراً من حين أقبل إليهم ودعاهم؛ فأجاب عليهم صالح بأن ما هم فيه من الجدب وقلة الأمطار والثمار إنما هو عقاب لهم من الله تعالى بسبب عصيانهم وتمردهم، وأخبرهم بأن الله تعالى يقلب أحوالهم فتارة يجعلهم في خير، وتارة يحولهم إلى شر اختباراً منه وامتحاناً لهم.
_________________
(2) - سؤال: مم أخذت هذه الكلمة {طَائِرُكُمْ}؟ وما هو التحقيق في معناها؟ وهل يصح أن يحمل الطائر على العمل الذي يعملونه كما في قوله: {أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء:13]، أم لا؟
الجواب: كان العرب إذا أرادوا سفراً أو نحوه أثاروا الطير فإن أخذ ذات الشمال تشاءموا وتركوا السفر واعتقدوا الشر، فمن هنا قيل: تطيروا، أي: اعتقدوا الشر وتشاءموا، وعلى هذا فمعناها: شؤمكم واعتقادكم الشر ليس حاصلاً بسبب صالح وإنما هو بسبب أعمالكم، وعلى هذا فالشؤم هي أعمالهم لأنها السبب فيما نزل بهم من الشر.
{قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ (2) عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ 47} فأجابوه بأنهم قد تشاءموا به وبأصحابه، وأخبروه بأنهم لم يروا خيراً من حين أقبل إليهم ودعاهم؛ فأجاب عليهم صالح بأن ما هم فيه من الجدب وقلة الأمطار والثمار إنما هو عقاب لهم من الله تعالى بسبب عصيانهم وتمردهم، وأخبرهم بأن الله تعالى يقلب أحوالهم فتارة يجعلهم في خير، وتارة يحولهم إلى شر اختباراً منه وامتحاناً لهم.
_________________
(2) - سؤال: مم أخذت هذه الكلمة {طَائِرُكُمْ}؟ وما هو التحقيق في معناها؟ وهل يصح أن يحمل الطائر على العمل الذي يعملونه كما في قوله: {أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء:13]، أم لا؟
الجواب: كان العرب إذا أرادوا سفراً أو نحوه أثاروا الطير فإن أخذ ذات الشمال تشاءموا وتركوا السفر واعتقدوا الشر، فمن هنا قيل: تطيروا، أي: اعتقدوا الشر وتشاءموا، وعلى هذا فمعناها: شؤمكم واعتقادكم الشر ليس حاصلاً بسبب صالح وإنما هو بسبب أعمالكم، وعلى هذا فالشؤم هي أعمالهم لأنها السبب فيما نزل بهم من الشر.
الآية 48
وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ
📝 التفسير:
{وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ 48} (3)ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن من أهل مدينة ثمود تسعة أشخاص قد عاثوا الفساد في البلاد.
__________
(3) - سؤال: ما محل جملة {يُفْسِدُونَ}؟ وهل لكلمة {رَهْطٍ} أصل أخذت منه؟
الجواب: جملة «يفسدون» في محل رفع صفة لـ «تسعةُ رهط». و «رهط» اسم جمع ليس له واحد من لفظه، وهو اسم لما دون العشرة، ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهيط.
{وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ 48} (3)ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن من أهل مدينة ثمود تسعة أشخاص قد عاثوا الفساد في البلاد.
__________
(3) - سؤال: ما محل جملة {يُفْسِدُونَ}؟ وهل لكلمة {رَهْطٍ} أصل أخذت منه؟
الجواب: جملة «يفسدون» في محل رفع صفة لـ «تسعةُ رهط». و «رهط» اسم جمع ليس له واحد من لفظه، وهو اسم لما دون العشرة، ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهيط.
الآية 49
قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ
📝 التفسير:
{قَالُوا (1) تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ 49} (2) وقد تآمر هؤلاء الأشخاص وتعاهدوا على قتل نبي الله صالح وأهل بيته جميعاً خفية تحت ظلمة الليل، بعيداً عن أنظار الناس، وبعد ذلك سيحلفون لأولياء دمه وقبيلته بأنهم بريئون من ذلك، وأنهم لا يعلمون له قاتلاً.
__________
(1) - سؤال: من القائل؟ أم أنه قال بعضهم لبعض؟
الجواب: القائل هو بعضهم لبعض، و «تقاسموا» فعل أمر.
(2) - سؤال: ما نوع كلمة: {مَهْلِكَ}؟ وما العلة أنهم أرادوا أن يتبرأوا من قتل الأهل فقط دون مقتل صالح عليه السلام؟
الجواب: «مهلك» مصدر هلك أو اسم زمان أو مكان، أي: ما حضرنا هلاك أهله أو مكان هلاكهم أو زمانه، وقال الزمخشري في بيان علة ذكرهم للأهل فقط: إنها من أجل أن يَبروا في يمينهم؛ لأنهم شهدوا مهلك صالح ومهلك أهله، لا مهلك أهله فقط. ويمكن أن ترك ذكر مهلك صالح للإيجاز والاختصار لوجود القرينة وهي ذكر مهلكه في أول الكلام.
{قَالُوا (1) تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ 49} (2) وقد تآمر هؤلاء الأشخاص وتعاهدوا على قتل نبي الله صالح وأهل بيته جميعاً خفية تحت ظلمة الليل، بعيداً عن أنظار الناس، وبعد ذلك سيحلفون لأولياء دمه وقبيلته بأنهم بريئون من ذلك، وأنهم لا يعلمون له قاتلاً.
__________
(1) - سؤال: من القائل؟ أم أنه قال بعضهم لبعض؟
الجواب: القائل هو بعضهم لبعض، و «تقاسموا» فعل أمر.
(2) - سؤال: ما نوع كلمة: {مَهْلِكَ}؟ وما العلة أنهم أرادوا أن يتبرأوا من قتل الأهل فقط دون مقتل صالح عليه السلام؟
الجواب: «مهلك» مصدر هلك أو اسم زمان أو مكان، أي: ما حضرنا هلاك أهله أو مكان هلاكهم أو زمانه، وقال الزمخشري في بيان علة ذكرهم للأهل فقط: إنها من أجل أن يَبروا في يمينهم؛ لأنهم شهدوا مهلك صالح ومهلك أهله، لا مهلك أهله فقط. ويمكن أن ترك ذكر مهلك صالح للإيجاز والاختصار لوجود القرينة وهي ذكر مهلكه في أول الكلام.
الآية 50
وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
📝 التفسير:
{وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 50} (3) دبروا هذا التدبير وحاكوا هذه المؤامرة وهم لا يعلمون أن مكر الله سبحانه وتعالى فوق مكرهم، وأنه محيط بهم وعالم بما يدبرونه.
ومَكْرُ اللهِ هنا مجاز من باب المشاكلة في القول، والمراد أنه قد أحبط مؤامرتهم هذه.
__________
(3) - سؤال: ما العلة في إطلاق المكر وتنكيره في الموضعين من هذه الآية؟
الجواب: العلة تعظيم المكر وإبهامه في الموضعين، وقد كان مكر الله أعظم من مكرهم: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ 51} {وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ 54} [آل عمران].
{وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 50} (3) دبروا هذا التدبير وحاكوا هذه المؤامرة وهم لا يعلمون أن مكر الله سبحانه وتعالى فوق مكرهم، وأنه محيط بهم وعالم بما يدبرونه.
ومَكْرُ اللهِ هنا مجاز من باب المشاكلة في القول، والمراد أنه قد أحبط مؤامرتهم هذه.
__________
(3) - سؤال: ما العلة في إطلاق المكر وتنكيره في الموضعين من هذه الآية؟
الجواب: العلة تعظيم المكر وإبهامه في الموضعين، وقد كان مكر الله أعظم من مكرهم: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ 51} {وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ 54} [آل عمران].
الآية 51
فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
📝 التفسير:
{فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ 51} (1) وذلك أن الله تعالى دمر هؤلاء التسعة وقومهم جميعاً، وأبادهم واستأصلهم قبل أن يصلوا إلى صالح وأهله.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب قوله: {كَيْفَ}؟ وما السر في فتح همزة «أن» في قوله: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ}؟ وما موضعها مع ما دخلت عليه؟
الجواب: «كيف» اسم استفهام في محل نصب خبر كان مقدماً، وفتحت همزة «أن» لكونها معمولة؛ إما أنها مع مدخولها خبر لمبتدأ محذوف، وإما لكونها مع مدخولها بدلاً من اسم كان، فموضعها مع مدخولها الرفع على الوجهين.
{فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ 51} (1) وذلك أن الله تعالى دمر هؤلاء التسعة وقومهم جميعاً، وأبادهم واستأصلهم قبل أن يصلوا إلى صالح وأهله.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب قوله: {كَيْفَ}؟ وما السر في فتح همزة «أن» في قوله: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ}؟ وما موضعها مع ما دخلت عليه؟
الجواب: «كيف» اسم استفهام في محل نصب خبر كان مقدماً، وفتحت همزة «أن» لكونها معمولة؛ إما أنها مع مدخولها خبر لمبتدأ محذوف، وإما لكونها مع مدخولها بدلاً من اسم كان، فموضعها مع مدخولها الرفع على الوجهين.
الآية 52
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً (2) بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 52} يخبر الله تعالى قريشاً أن بيوتهم لا زالت قائمة قد تخاوت سقوفها وتساقطت بسبب ظلمهم، عبرة قائمة أمام عيون مشركي قريش إن أرادوا أن يعتبروا بأهلها، إن كانوا من أهل العقول.
__________
(2) - سؤال: قوله: {خَاوِيَةً} حالٌ فأين صاحبها؟ وما هو العامل فيها؟ وهل أُخِذَت من الخلو والانعدام أم من التخاوي والسقوط أم يجوز الأمران؟
الجواب: «خاوية» حال من «بيوتهم» والعامل فيها اسم الإشارة؛ لما فيه من معنى الفعل وخاوية من الخلو من السكان، بدليل قوله: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ 51} ويجوز الأمران الخلو من السكان وسقوطها على عروشها.
{فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً (2) بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 52} يخبر الله تعالى قريشاً أن بيوتهم لا زالت قائمة قد تخاوت سقوفها وتساقطت بسبب ظلمهم، عبرة قائمة أمام عيون مشركي قريش إن أرادوا أن يعتبروا بأهلها، إن كانوا من أهل العقول.
__________
(2) - سؤال: قوله: {خَاوِيَةً} حالٌ فأين صاحبها؟ وما هو العامل فيها؟ وهل أُخِذَت من الخلو والانعدام أم من التخاوي والسقوط أم يجوز الأمران؟
الجواب: «خاوية» حال من «بيوتهم» والعامل فيها اسم الإشارة؛ لما فيه من معنى الفعل وخاوية من الخلو من السكان، بدليل قوله: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ 51} ويجوز الأمران الخلو من السكان وسقوطها على عروشها.
الآية 53
وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ
📝 التفسير:
{وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ 53} نجّى الله سبحانه وتعالى المؤمنين الذين آمنوا بصالح وصدقوا دعوته فلم يلحقهم أي أذى أو مكروه من ذلك العذاب الذي نزل بقومهم (3).
__________
(3) - سؤال: هل عرفت نجاتهم كيف كانت؟
الجواب: قد تكون نجاتهم بأن أمرهم الله بالخروج من بين قومهم إلى مكان آمن لا يلحقهم فيه أذى العذاب.
{وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ 53} نجّى الله سبحانه وتعالى المؤمنين الذين آمنوا بصالح وصدقوا دعوته فلم يلحقهم أي أذى أو مكروه من ذلك العذاب الذي نزل بقومهم (3).
__________
(3) - سؤال: هل عرفت نجاتهم كيف كانت؟
الجواب: قد تكون نجاتهم بأن أمرهم الله بالخروج من بين قومهم إلى مكان آمن لا يلحقهم فيه أذى العذاب.
الآية 54
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ
📝 التفسير:
{وَلُوطًا (4)إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ (1) وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ 54 أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً (2) مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ 55} أرسل الله سبحانه وتعالى لوطاً إلى قومه يدعوهم إلى عبادة الله تعالى، وترك ما هم فيه من المعاصي وعمل الفواحش، وكانوا قد اشتهروا بفاحشة اللواط، مجاهرين بذلك من دون أي حياء أو تستر، فاستنكر عليهم ذلك وكيف يشتهون إتيان الرجال ويتركون النساء التي جعلت موضعاً لذلك وحكم عليهم بالجهالة لما يدرك قبحه العقلاء.
__________
(4) - سؤال: علام عطف قوله: {وَلُوطًا}؟
الجواب: يمكن أن يعطف على «صالحاً» من قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ
أَخَاهُمْ صَالِحًا}، ويمكن أن ينصب «لوطاً» باذكر محذوفاً أو بأرسلنا
(1) - سؤال: ما النكتة في إطلاق اسم الفاحشة عليها وتعريفها مع إبهام نوعها؟
الجواب: أطلق عليها اسم الفاحشة لشدة استقباح العقل لها وعظم استخباثه لها، وعرفت بالألف واللام لكونها معهودة حاضرة غير مجهولة، وترك التصريح باسمها لما فيه من القبح.
(2) - سؤال: ما إعراب: {شَهْوَةً}؟ وبماذا تعلق الجار والمجرور في قوله: {مِنْ دُونِ}؟
الجواب: «شهوة» مفعول من أجله، و «من دون» متعلق بمحذوف حال من فاعل تأتون، أي: متجاوزين الفساد.
{وَلُوطًا (4)إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ (1) وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ 54 أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً (2) مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ 55} أرسل الله سبحانه وتعالى لوطاً إلى قومه يدعوهم إلى عبادة الله تعالى، وترك ما هم فيه من المعاصي وعمل الفواحش، وكانوا قد اشتهروا بفاحشة اللواط، مجاهرين بذلك من دون أي حياء أو تستر، فاستنكر عليهم ذلك وكيف يشتهون إتيان الرجال ويتركون النساء التي جعلت موضعاً لذلك وحكم عليهم بالجهالة لما يدرك قبحه العقلاء.
__________
(4) - سؤال: علام عطف قوله: {وَلُوطًا}؟
الجواب: يمكن أن يعطف على «صالحاً» من قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ
أَخَاهُمْ صَالِحًا}، ويمكن أن ينصب «لوطاً» باذكر محذوفاً أو بأرسلنا
(1) - سؤال: ما النكتة في إطلاق اسم الفاحشة عليها وتعريفها مع إبهام نوعها؟
الجواب: أطلق عليها اسم الفاحشة لشدة استقباح العقل لها وعظم استخباثه لها، وعرفت بالألف واللام لكونها معهودة حاضرة غير مجهولة، وترك التصريح باسمها لما فيه من القبح.
(2) - سؤال: ما إعراب: {شَهْوَةً}؟ وبماذا تعلق الجار والمجرور في قوله: {مِنْ دُونِ}؟
الجواب: «شهوة» مفعول من أجله، و «من دون» متعلق بمحذوف حال من فاعل تأتون، أي: متجاوزين الفساد.
الآية 55
أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
📝 التفسير:
{وَلُوطًا (4)إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ (1) وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ 54 أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً (2) مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ 55} أرسل الله سبحانه وتعالى لوطاً إلى قومه يدعوهم إلى عبادة الله تعالى، وترك ما هم فيه من المعاصي وعمل الفواحش، وكانوا قد اشتهروا بفاحشة اللواط، مجاهرين بذلك من دون أي حياء أو تستر، فاستنكر عليهم ذلك وكيف يشتهون إتيان الرجال ويتركون النساء التي جعلت موضعاً لذلك وحكم عليهم بالجهالة لما يدرك قبحه العقلاء.
__________
(4) - سؤال: علام عطف قوله: {وَلُوطًا}؟
الجواب: يمكن أن يعطف على «صالحاً» من قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ
أَخَاهُمْ صَالِحًا}، ويمكن أن ينصب «لوطاً» باذكر محذوفاً أو بأرسلنا
(1) - سؤال: ما النكتة في إطلاق اسم الفاحشة عليها وتعريفها مع إبهام نوعها؟
الجواب: أطلق عليها اسم الفاحشة لشدة استقباح العقل لها وعظم استخباثه لها، وعرفت بالألف واللام لكونها معهودة حاضرة غير مجهولة، وترك التصريح باسمها لما فيه من القبح.
(2) - سؤال: ما إعراب: {شَهْوَةً}؟ وبماذا تعلق الجار والمجرور في قوله: {مِنْ دُونِ}؟
الجواب: «شهوة» مفعول من أجله، و «من دون» متعلق بمحذوف حال من فاعل تأتون، أي: متجاوزين الفساد.
{وَلُوطًا (4)إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ (1) وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ 54 أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً (2) مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ 55} أرسل الله سبحانه وتعالى لوطاً إلى قومه يدعوهم إلى عبادة الله تعالى، وترك ما هم فيه من المعاصي وعمل الفواحش، وكانوا قد اشتهروا بفاحشة اللواط، مجاهرين بذلك من دون أي حياء أو تستر، فاستنكر عليهم ذلك وكيف يشتهون إتيان الرجال ويتركون النساء التي جعلت موضعاً لذلك وحكم عليهم بالجهالة لما يدرك قبحه العقلاء.
__________
(4) - سؤال: علام عطف قوله: {وَلُوطًا}؟
الجواب: يمكن أن يعطف على «صالحاً» من قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ
أَخَاهُمْ صَالِحًا}، ويمكن أن ينصب «لوطاً» باذكر محذوفاً أو بأرسلنا
(1) - سؤال: ما النكتة في إطلاق اسم الفاحشة عليها وتعريفها مع إبهام نوعها؟
الجواب: أطلق عليها اسم الفاحشة لشدة استقباح العقل لها وعظم استخباثه لها، وعرفت بالألف واللام لكونها معهودة حاضرة غير مجهولة، وترك التصريح باسمها لما فيه من القبح.
(2) - سؤال: ما إعراب: {شَهْوَةً}؟ وبماذا تعلق الجار والمجرور في قوله: {مِنْ دُونِ}؟
الجواب: «شهوة» مفعول من أجله، و «من دون» متعلق بمحذوف حال من فاعل تأتون، أي: متجاوزين الفساد.
الآية 56
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ
📝 التفسير:
{فَمَا كَانَ (3) جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ 56} عندما استنكر عليهم نبيهم عليه السلام ودعاهم إلى عبادة الله تعالى وترك ما هم فيه لم يجدوا جواباً عليه إلا أن هموا بطرده هو وأهله من بينهم؛ لأنهم استثقلوهم بسبب تنزههم وتطهرهم عن المعاصي التي كانوا يعملونها.
________________
(3) - سؤال: علام انتصب قوله: {جَوَابَ قَوْمِهِ}؟ وأين اسم كان؟
الجواب: انتصب على أنه خبر كان، و «أن قالوا» اسمها.
{فَمَا كَانَ (3) جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ 56} عندما استنكر عليهم نبيهم عليه السلام ودعاهم إلى عبادة الله تعالى وترك ما هم فيه لم يجدوا جواباً عليه إلا أن هموا بطرده هو وأهله من بينهم؛ لأنهم استثقلوهم بسبب تنزههم وتطهرهم عن المعاصي التي كانوا يعملونها.
________________
(3) - سؤال: علام انتصب قوله: {جَوَابَ قَوْمِهِ}؟ وأين اسم كان؟
الجواب: انتصب على أنه خبر كان، و «أن قالوا» اسمها.
الآية 57
فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ
📝 التفسير:
{فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ 57} (4)فأهلكهم الله سبحانه وتعالى، وأنزل بهم عذابه وسخطه بعد أن أمر لوطاً وأهله بالخروج من بينهم ليلاً إلا امرأته فقد حكم الله سبحانه وتعالى عليها بالعذاب والهلاك مع قومها. ومعنى «من الغابرين»: من الهالكين.
__________
(4) - سؤال: ما محل جملة: {قَدَّرْنَاهَا}؟ وكيف تعدى «قدرنا» بدون واسطة؟
الجواب: الظاهر أنه يتعدى بنفسه بغير واسطة حرف جر كقوله تعالى: {وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} [يونس:5]، {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا 2} [الفرقان]، {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [يس:39]، {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا} [فصلت]، {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ} [الواقعة:60]، {وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [المزمل:20]، {مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ 19} [عبس]. وجملة «قدرناها .. » في محل نصب حال من امرأته.
{فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ 57} (4)فأهلكهم الله سبحانه وتعالى، وأنزل بهم عذابه وسخطه بعد أن أمر لوطاً وأهله بالخروج من بينهم ليلاً إلا امرأته فقد حكم الله سبحانه وتعالى عليها بالعذاب والهلاك مع قومها. ومعنى «من الغابرين»: من الهالكين.
__________
(4) - سؤال: ما محل جملة: {قَدَّرْنَاهَا}؟ وكيف تعدى «قدرنا» بدون واسطة؟
الجواب: الظاهر أنه يتعدى بنفسه بغير واسطة حرف جر كقوله تعالى: {وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} [يونس:5]، {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا 2} [الفرقان]، {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [يس:39]، {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا} [فصلت]، {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ} [الواقعة:60]، {وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [المزمل:20]، {مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ 19} [عبس]. وجملة «قدرناها .. » في محل نصب حال من امرأته.
الآية 58
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ
📝 التفسير:
{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ 58} (1) وقد أهلكهم الله تعالى بحجارة أمطرها عليهم من السماء فأبادت من بقي منهم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ 58}؟
الجواب: «ساء» فعل ماض للذم، و «مطر المنذرين» فاعل، والمنذرين مضاف إلى الفاعل.
{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ 58} (1) وقد أهلكهم الله تعالى بحجارة أمطرها عليهم من السماء فأبادت من بقي منهم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ 58}؟
الجواب: «ساء» فعل ماض للذم، و «مطر المنذرين» فاعل، والمنذرين مضاف إلى الفاعل.
الآية 59
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
📝 التفسير:
{قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ (2) عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} ثم انتقل الله سبحانه وتعالى إلى خطاب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقوم خطيباً في قريش فيبتدئ بحمد الله والثناء عليه، ثم الدعاء لمن اصطفاهم الله تعالى من الأنبياء والمرسلين.
{آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ 59} ثم بعد حمد الله تعالى والدعاء لعباده المرسلين أمره أن يسأل قريشاً: أيهما أفضل وأجدر بالألوهية والعبادة هل الله تعالى أم الأصنام التي يعبدونها من دونه؟
____________
(2) - سؤال: ما السر في تنكير قوله: «سلام»؟
الجواب: السر هو ليدل على نوع من السلام عظيم.
{قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ (2) عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} ثم انتقل الله سبحانه وتعالى إلى خطاب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقوم خطيباً في قريش فيبتدئ بحمد الله والثناء عليه، ثم الدعاء لمن اصطفاهم الله تعالى من الأنبياء والمرسلين.
{آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ 59} ثم بعد حمد الله تعالى والدعاء لعباده المرسلين أمره أن يسأل قريشاً: أيهما أفضل وأجدر بالألوهية والعبادة هل الله تعالى أم الأصنام التي يعبدونها من دونه؟
____________
(2) - سؤال: ما السر في تنكير قوله: «سلام»؟
الجواب: السر هو ليدل على نوع من السلام عظيم.
الآية 60
أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
📝 التفسير:
{أَمَّنْ خَلَقَ (3)السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا (1) بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ (2) لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ 60} وأن يسألهم أيهما أفضل هل الذي خلق السماوات والأرض وما فيهما، وأنزل المطر وأخرج به أنواع النبات والزروع والأشجار والأثمار، أم تلك الأصنام التي تعبدونها من دونه ولا تستطيع فعل شيء؟
ثم أخبر الله تعالى عن قريش بأن قريشاً قد مالوا عن طريق الحق وعدلوا عنها استكباراً وعناداً وتمرداً على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(3) - سؤال: على مقتضى هذا أن قوله: «من خلق» مبتدأ وأن الخبر محذوف؛ لفهمه من الآية السابقة، فهل هو كذلك؟ وهل يصح فيها إعراب آخر؟ وما فائدة إعادة الاستفهام في قوله: {أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ}؟
الجواب: نعم، الأمر كذلك، فـ «من خلق» مبتدأ، وخبره محذوف لفهمه من الآية السابقة، وقد أعربوها بإعراب قريب مما ذكرنا فقالوا: لا بد من أن يكون الخبر جملة تقديره: كمن لم يخلق، بدلالة نحو قوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} [السجدة:18]، {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} [النحل:17]. ووجه آخر: أن الخبر «خير» مقدر، ولا فرق بين الوجهين تقريباً. والاستفهام في «أإلهٌ» استفهام إنكاري ومعناه النفي، وليس بإعادة للاستفهام الذي تضمنته «أم» {أَمَّنْ} أَمْ مَنْ فإنه للتبكيت والتوبيخ.
(1) - سؤال: ما السر في تغيير الضمير من الغيبة إلى التكلم بقوله: {فَأَنْبَتْنَا}؟
الجواب: السر هو تطرية نشاط السامع وإيقاظه إلى الإصغاء والتأمل والتفكر لعظيم قدرة الله في إنباته لحدائق ذات بهجة.
(2) - سؤال: هل يؤخذ من قوله: {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا} أن لفظة «ما كان» أو «ما ينبغي» تطلق على الفعل المحظور بتاتاً؟
الجواب: يؤخذ منها إطلاق ذلك على الفعل الممتنع بتاتاً إلا أنه لا يؤخذ منها عدم جواز إطلاقه على المكروه والمباح والملتبس حكمه أي: المشتبه حكمه.
{أَمَّنْ خَلَقَ (3)السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا (1) بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ (2) لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ 60} وأن يسألهم أيهما أفضل هل الذي خلق السماوات والأرض وما فيهما، وأنزل المطر وأخرج به أنواع النبات والزروع والأشجار والأثمار، أم تلك الأصنام التي تعبدونها من دونه ولا تستطيع فعل شيء؟
ثم أخبر الله تعالى عن قريش بأن قريشاً قد مالوا عن طريق الحق وعدلوا عنها استكباراً وعناداً وتمرداً على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(3) - سؤال: على مقتضى هذا أن قوله: «من خلق» مبتدأ وأن الخبر محذوف؛ لفهمه من الآية السابقة، فهل هو كذلك؟ وهل يصح فيها إعراب آخر؟ وما فائدة إعادة الاستفهام في قوله: {أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ}؟
الجواب: نعم، الأمر كذلك، فـ «من خلق» مبتدأ، وخبره محذوف لفهمه من الآية السابقة، وقد أعربوها بإعراب قريب مما ذكرنا فقالوا: لا بد من أن يكون الخبر جملة تقديره: كمن لم يخلق، بدلالة نحو قوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} [السجدة:18]، {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} [النحل:17]. ووجه آخر: أن الخبر «خير» مقدر، ولا فرق بين الوجهين تقريباً. والاستفهام في «أإلهٌ» استفهام إنكاري ومعناه النفي، وليس بإعادة للاستفهام الذي تضمنته «أم» {أَمَّنْ} أَمْ مَنْ فإنه للتبكيت والتوبيخ.
(1) - سؤال: ما السر في تغيير الضمير من الغيبة إلى التكلم بقوله: {فَأَنْبَتْنَا}؟
الجواب: السر هو تطرية نشاط السامع وإيقاظه إلى الإصغاء والتأمل والتفكر لعظيم قدرة الله في إنباته لحدائق ذات بهجة.
(2) - سؤال: هل يؤخذ من قوله: {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا} أن لفظة «ما كان» أو «ما ينبغي» تطلق على الفعل المحظور بتاتاً؟
الجواب: يؤخذ منها إطلاق ذلك على الفعل الممتنع بتاتاً إلا أنه لا يؤخذ منها عدم جواز إطلاقه على المكروه والمباح والملتبس حكمه أي: المشتبه حكمه.