القرآن الكريم مع التفسير
سورة القصص
آية
الآية 41
وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ
📝 التفسير:
{وَجَعَلْنَاهُمْ (1) أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ 41} كان فرعون وقومه دعاة للناس إلى الكفر بالله تعالى وإلى الضلال وعبادة الأصنام، ودعاؤهم إلى النار في الآية مجاز عن ذلك من تسمية السبب باسم المسبب.
{وَجَعَلْنَاهُمْ (1) أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ 41} كان فرعون وقومه دعاة للناس إلى الكفر بالله تعالى وإلى الضلال وعبادة الأصنام، ودعاؤهم إلى النار في الآية مجاز عن ذلك من تسمية السبب باسم المسبب.
الآية 42
وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ
📝 التفسير:
{وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ 42} وهي إهلاكهم واستئصالهم بالغرق، وأما يوم القيامة فهم من أهل لعنة الله تعالى وسخطه وعذابه (2).
__________
(2) - سؤال: إذا قيل بأن أصل المقبوح: صاحب الشخصية أو الخلق المشوه فكيف صار إلى صاحب اللعنة والعذاب والسخط؟
الجواب: يلحق بذلك صاحب العمل المشوه أي: أن القبح المعنوي يلحق بالقبح الحسي.
{وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ 42} وهي إهلاكهم واستئصالهم بالغرق، وأما يوم القيامة فهم من أهل لعنة الله تعالى وسخطه وعذابه (2).
__________
(2) - سؤال: إذا قيل بأن أصل المقبوح: صاحب الشخصية أو الخلق المشوه فكيف صار إلى صاحب اللعنة والعذاب والسخط؟
الجواب: يلحق بذلك صاحب العمل المشوه أي: أن القبح المعنوي يلحق بالقبح الحسي.
الآية 43
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى} وهو التوراة أنزلها الله سبحانه وتعالى على موسى عليه السلام بعد أن أهلك تلك الأمم التي كذبت بأنبيائها.
{بَصَائِرَ (3) لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 43} وأخبر أنه أنزلها على موسى رحمة للناس ليستنقذهم بها من الهلاك والضياع إلى نور الحق والهدى.
______________
(3) - سؤال: ما إعراب {بَصَائِرَ}؟
الجواب: يعرب حالاً من الكتاب.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى} وهو التوراة أنزلها الله سبحانه وتعالى على موسى عليه السلام بعد أن أهلك تلك الأمم التي كذبت بأنبيائها.
{بَصَائِرَ (3) لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 43} وأخبر أنه أنزلها على موسى رحمة للناس ليستنقذهم بها من الهلاك والضياع إلى نور الحق والهدى.
______________
(3) - سؤال: ما إعراب {بَصَائِرَ}؟
الجواب: يعرب حالاً من الكتاب.
الآية 44
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
📝 التفسير:
{وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ (4)إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ 44} ثم توجه الله سبحانه وتعالى إلى خطاب نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لم يكن حاضراً وقت كتابة موسى للتوراة بجانب الطور؛ لأن الله سبحانه وتعالى أوحى إليه بالتوراة في ذلك المكان حتى يتشككوا في إخباره بقصة موسى وشأنه.
وفي قص الله تعالى على محمد صلى الله عليه وآله وسلم خبر موسى عليه السلام وقصته بدقتها وتفاصيلها دلالة واضحة على صدق نبوته ورسالته، وذلك لكونه صلى الله عليه وآله وسلم تربى وترعرع في مكة ولم يخرج منها أو يخالط أحداً من علماء بني إسرائيل وأحبارهم، أو أحداً من النصارى ورهبانهم، ولم يخالط أحداً من أهل الكتب السماوية، وقريش تعلم بذلك، فإذا لم يكن تعلمه من عند الله سبحانه وتعالى فمن أين تعلمه؟ مما يدل ذلك على أنه نبي صادق مرسل من عند الله تعالى.
__________
(4) -سؤال: يقال: ما العلة في تسميته في الآية بجانب الغربي، وهو الجانب الأيمن للطور كما قلتم، وكما في سورة طه: {وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ} [طه:80]؟
الجواب: السر والنكتة هو مراعاة مشاعر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك أن ذكر الأيمن واليمين فأل حسن يستبشر به المخاطب، ونفي ذلك على العكس، فلما كان في نفي ذلك ما قد يسيء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدل عن ذكر الأيمن إلى قوله بجانب الغربي لما ذكرنا، والله أعلم.
{وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ (4)إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ 44} ثم توجه الله سبحانه وتعالى إلى خطاب نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لم يكن حاضراً وقت كتابة موسى للتوراة بجانب الطور؛ لأن الله سبحانه وتعالى أوحى إليه بالتوراة في ذلك المكان حتى يتشككوا في إخباره بقصة موسى وشأنه.
وفي قص الله تعالى على محمد صلى الله عليه وآله وسلم خبر موسى عليه السلام وقصته بدقتها وتفاصيلها دلالة واضحة على صدق نبوته ورسالته، وذلك لكونه صلى الله عليه وآله وسلم تربى وترعرع في مكة ولم يخرج منها أو يخالط أحداً من علماء بني إسرائيل وأحبارهم، أو أحداً من النصارى ورهبانهم، ولم يخالط أحداً من أهل الكتب السماوية، وقريش تعلم بذلك، فإذا لم يكن تعلمه من عند الله سبحانه وتعالى فمن أين تعلمه؟ مما يدل ذلك على أنه نبي صادق مرسل من عند الله تعالى.
__________
(4) -سؤال: يقال: ما العلة في تسميته في الآية بجانب الغربي، وهو الجانب الأيمن للطور كما قلتم، وكما في سورة طه: {وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ} [طه:80]؟
الجواب: السر والنكتة هو مراعاة مشاعر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك أن ذكر الأيمن واليمين فأل حسن يستبشر به المخاطب، ونفي ذلك على العكس، فلما كان في نفي ذلك ما قد يسيء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدل عن ذكر الأيمن إلى قوله بجانب الغربي لما ذكرنا، والله أعلم.
الآية 45
وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
📝 التفسير:
{وَلَكِنَّا (1) أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} ثم أخبره الله تعالى بأنه قد طال الزمان، وتكاثرت الأمم، مما استدعى ذلك الأمر إلى إرسالك إليهم (2)؛ لأن الله تعالى لا يبعث نبياً إلا حين يعلم أن الشرائع قد اندرست، وأنه قد أصبح الناس في غفلة وضياع، فعندها تستدعي الحكمة أن يبعث الله تعالى أنبياءه ورسله.
يخبر الله تعالى نبيه بأنه قد أرسله وقت حاجة الناس إلى رسول يستنقذهم من ظلمات الشرك والضلال، ويوقظهم من الغفلة والضياع.
{وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو (3)عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ 45} وما كنت مقيماً في ذلك الزمان بين أهل مدين -لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قص على قريش أخبار موسى عندما كان في مدين، عندما سقى للبنتين واستأجره نبي الله شعيب وزوجه إحدى ابنتيه- فتخبر قريشا بقصته وشأنه وما حصل له ذلك مما يدل على أنه أخبرهم بها بوحي من الله تعالى.
__________
(1) - سؤال: يقال: مم هذا الاستدراك؟
الجواب: استدراك من قوله: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ ... } الآية، ولكنا أوحينا إليك وبدليل ما جاء في الآية التي بعدها: {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ 45}.
(2) - سؤال: من أين استفدنا هذا، وأنه مقدر في الآية؟
الجواب: استفدنا ذلك من قوة الكلام ودلالة السياق.
(3) - سؤال: ما محل جملة: {تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا}؟ وما يترتب على ذلك من معنى؟
الجواب: محلها النصب خبر ثان لكان، أو حال من الضمير الذي في ثاوياً، أي: ما كنت ثاوياً في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا تعلماً منهم.
{وَلَكِنَّا (1) أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} ثم أخبره الله تعالى بأنه قد طال الزمان، وتكاثرت الأمم، مما استدعى ذلك الأمر إلى إرسالك إليهم (2)؛ لأن الله تعالى لا يبعث نبياً إلا حين يعلم أن الشرائع قد اندرست، وأنه قد أصبح الناس في غفلة وضياع، فعندها تستدعي الحكمة أن يبعث الله تعالى أنبياءه ورسله.
يخبر الله تعالى نبيه بأنه قد أرسله وقت حاجة الناس إلى رسول يستنقذهم من ظلمات الشرك والضلال، ويوقظهم من الغفلة والضياع.
{وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو (3)عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ 45} وما كنت مقيماً في ذلك الزمان بين أهل مدين -لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قص على قريش أخبار موسى عندما كان في مدين، عندما سقى للبنتين واستأجره نبي الله شعيب وزوجه إحدى ابنتيه- فتخبر قريشا بقصته وشأنه وما حصل له ذلك مما يدل على أنه أخبرهم بها بوحي من الله تعالى.
__________
(1) - سؤال: يقال: مم هذا الاستدراك؟
الجواب: استدراك من قوله: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ ... } الآية، ولكنا أوحينا إليك وبدليل ما جاء في الآية التي بعدها: {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ 45}.
(2) - سؤال: من أين استفدنا هذا، وأنه مقدر في الآية؟
الجواب: استفدنا ذلك من قوة الكلام ودلالة السياق.
(3) - سؤال: ما محل جملة: {تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا}؟ وما يترتب على ذلك من معنى؟
الجواب: محلها النصب خبر ثان لكان، أو حال من الضمير الذي في ثاوياً، أي: ما كنت ثاوياً في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا تعلماً منهم.
الآية 46
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 46} (1)وأيضاً لم تكن حاصلاً في ذلك الزمان عندما نادينا موسى من الشجرة بجانب الطور، ولكن الله تعالى أوحى إليك بذلك، وابتعثك نبياً رحمة منه لك ولأمتك؛ لتنذرهم وتنور لهم طريق الحق والهدى، ولتطاول الزمان الذي لم يروا فيه نبياً بعثناك إليهم.
__________
(1) - سؤال: علام انتصب قوله: {رَحْمَةً}؟ وما محل جملة: {مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ}؟ وكيف نجمع بين هذه الآية وقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ 24} [فاطر]؟
الجواب: انتصب «رحمة» بأرسلناك محذوفاً أو رحمناك. وجملة «ما أتاهم من نذير .. » في محل نصب صفة لقوماً. وقد كانت قريش على دين إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام، ولم يكن دينهما قد انطمس، وقد كان آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم على دين إبراهيم لا يعبدون الأصنام ولا يستقسمون بالأزلام، فإبراهيم وإسماعيل هما حجة الله تعالى على قريش وهما نذير قريش، ولو أنهم نظروا لأنفسهم لاستنقذوها من الضلال والشرك؛ لوجود دين إبراهيم بين أظهرهم ممثلاً في آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي غيرهم كقس بن ساعدة. وحينئذ فالمراد بقوله: {مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ} أي: لم يأتهم نبي من بعد إبراهيم وإسماعيل ' إلى أن بعثك الله إليهم نذيراً أي: أن ما بين مبعثك وبين إسماعيل وإبراهيم فترة طويلة لم يبعث الله فيها نذيراً إليهم، إلا أن حجة الله قائمة عليهم في تلك الفترة الطويلة كما ذكرنا.
{وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 46} (1)وأيضاً لم تكن حاصلاً في ذلك الزمان عندما نادينا موسى من الشجرة بجانب الطور، ولكن الله تعالى أوحى إليك بذلك، وابتعثك نبياً رحمة منه لك ولأمتك؛ لتنذرهم وتنور لهم طريق الحق والهدى، ولتطاول الزمان الذي لم يروا فيه نبياً بعثناك إليهم.
__________
(1) - سؤال: علام انتصب قوله: {رَحْمَةً}؟ وما محل جملة: {مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ}؟ وكيف نجمع بين هذه الآية وقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ 24} [فاطر]؟
الجواب: انتصب «رحمة» بأرسلناك محذوفاً أو رحمناك. وجملة «ما أتاهم من نذير .. » في محل نصب صفة لقوماً. وقد كانت قريش على دين إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام، ولم يكن دينهما قد انطمس، وقد كان آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم على دين إبراهيم لا يعبدون الأصنام ولا يستقسمون بالأزلام، فإبراهيم وإسماعيل هما حجة الله تعالى على قريش وهما نذير قريش، ولو أنهم نظروا لأنفسهم لاستنقذوها من الضلال والشرك؛ لوجود دين إبراهيم بين أظهرهم ممثلاً في آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي غيرهم كقس بن ساعدة. وحينئذ فالمراد بقوله: {مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ} أي: لم يأتهم نبي من بعد إبراهيم وإسماعيل ' إلى أن بعثك الله إليهم نذيراً أي: أن ما بين مبعثك وبين إسماعيل وإبراهيم فترة طويلة لم يبعث الله فيها نذيراً إليهم، إلا أن حجة الله قائمة عليهم في تلك الفترة الطويلة كما ذكرنا.
الآية 47
وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ (1) آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 47} يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن قومك يا محمد قد استحقوا أن يحل بهم العذاب، وأن نستأصلهم بسبب ما ارتكبوا من الذنوب والمعاصي والإعراض عن الحق والهدى، والانغماس في ظلمات الشرك والضلال، وتركنا تعذيبهم على الرغم من أنهم قد استحقوا ذلك لأجل أن لا يأتي يوم القيامة فيقولوا: لو أرسلت إلينا رسولا لآمنا به ولصدقنا ما جاءنا به (2).
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما محل المصدر: {أَنْ تُصِيبَهُمْ}؟ وأين جواب «لولا» الأولى؟ وعلام انتصب الفعل: «نتبع»؟
الجواب: «لولا» حرف امتناع لوجود. «أن تصيبهم» في تأويل مصدر مبتدأ خبره محذوف كما هي القاعدة المشهورة، وجواب «لولا» محذوف أي: لما أرسلنا رسولاً، و «فنتبع» منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية لتقدم الطلب وهو ما في «لولا» من التحضيض.
(2) - سؤال: إذا قيل: فلو حصل هذا وقالوا هذا القول يوم القيامة فلله أن يجيبهم بأنه قد أرسل لهم الرسول، فما المانع من إنزال العذاب عليهم؟
الجواب: المعنى: أنهم قد استحقوا العذاب قبل أن يبعث الله إليهم محمداً صلى الله عليه وآله وسلم فلو أنه تعالى عذبهم قبل مبعثه لقالوا ... أما بعد إرساله صلى الله عليه وآله وسلم فقد انقطعت معاذيرهم فلو قالوا لقيل لهم: قد جاءكم النذير.
{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ (1) آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 47} يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن قومك يا محمد قد استحقوا أن يحل بهم العذاب، وأن نستأصلهم بسبب ما ارتكبوا من الذنوب والمعاصي والإعراض عن الحق والهدى، والانغماس في ظلمات الشرك والضلال، وتركنا تعذيبهم على الرغم من أنهم قد استحقوا ذلك لأجل أن لا يأتي يوم القيامة فيقولوا: لو أرسلت إلينا رسولا لآمنا به ولصدقنا ما جاءنا به (2).
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما محل المصدر: {أَنْ تُصِيبَهُمْ}؟ وأين جواب «لولا» الأولى؟ وعلام انتصب الفعل: «نتبع»؟
الجواب: «لولا» حرف امتناع لوجود. «أن تصيبهم» في تأويل مصدر مبتدأ خبره محذوف كما هي القاعدة المشهورة، وجواب «لولا» محذوف أي: لما أرسلنا رسولاً، و «فنتبع» منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية لتقدم الطلب وهو ما في «لولا» من التحضيض.
(2) - سؤال: إذا قيل: فلو حصل هذا وقالوا هذا القول يوم القيامة فلله أن يجيبهم بأنه قد أرسل لهم الرسول، فما المانع من إنزال العذاب عليهم؟
الجواب: المعنى: أنهم قد استحقوا العذاب قبل أن يبعث الله إليهم محمداً صلى الله عليه وآله وسلم فلو أنه تعالى عذبهم قبل مبعثه لقالوا ... أما بعد إرساله صلى الله عليه وآله وسلم فقد انقطعت معاذيرهم فلو قالوا لقيل لهم: قد جاءكم النذير.
الآية 48
فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى} (1) ثم لما أرسل الله تعالى إلى قريش محمداً صلى الله عليه وآله وسلم كفروا به وكذبوه واعتذروا بأنه لم يأتهم بآيات تقنعهم كالآيات التي جاء بها موسى، وأنه لو أتاهم بمثل ما جاء به موسى لآمنوا به.
والله سبحانه وتعالى عليم حكيم فهو يرسل آياته لكل أمة على حسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة، وعلى حسب ما يناسب أهل ذلك الزمان، كعيسى حين أعطاه الله تعالى إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وموسى أعطاه العصا، وصالح أعطاه الناقة وهكذا، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم قد أعطاه القرآن الذي أنزل على لغتهم بما فيه من الفصاحة والبلاغة التي كانوا أربابها، وكانوا يتنافسون في ميادينها، ويجعلون على ذلك مباريات فيما بينهم، حتى غلب القرآن فصاحتهم وقهر بلاغتهم، وأيقنوا عند ذلك أن هذا ليس من كلام البشر وأنه من عند الله سبحانه وتعالى لكونهم من أهل ذلك الميدان.
{أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} وقرَّر أن الكافرين على طبيعة واحدة فأولئك الذين كفروا بموسى هم من جنس هؤلاء الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه لو جاءهم بتلك الآيات لكفروا بها أيضاً مثل ما كفر بها أولئك القوم.
{قَالُوا (2) سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ 48} وهم أولئك الكفار السابقون فرعون وقومه اتهموا موسى (3) وهارون بأنهما قد تعاونا على اختلاق السحر الذي جاءا به، وقد كفروا بموسى وهارون وكذبوهما وما جاءا به.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «لولا» في الآية؟ وما إعراب: {مِثْلَ مَا}؟ وبالمناسبة فلو تكرمتم بتفصيل إعراب «مثل» و «نحو» التي تأتي لإرادة التمثيل في كتب النحو والأصول ونحوها كما في قولهم: ينصب مثل قول الشاعر ... ؟
الجواب: معنى «لولا» في الآية التحضيض إلا أنها إذا دخلت على الماضي أفادت التنديم: {لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا} [طه:134]. و «مثل ما أوتي موسى» مثل: مفعول به ثان لأوتي، و «ما» اسم موصول مضاف إلى مثل، و «أوتي موسى» صلة الموصول، والعائد محذوف، أي: مثل الذي أوتيه موسى. وإذا قلت: «ينصب المفعول به نحو أو مثل: ضرب زيد عمراً»، فنحو أو مثل: مفعول مطلق أي: نصباً مثل أو نحو نصبه في ضرب زيد عمراً.
(2) - سؤال: ما السر في فصل هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: فصلت لأنها بمنزلة البدل أو عطف البيان مما قبلها.
(3) - سؤال: يقال: يصح هذا على قراءة «ساحران» أما على هذه القراءة «سحران» فهل يحمل السحران على القرآن والتوراة ويكون هذا القول لكفار قريش أم لا؟
الجواب: يصح ما ذكرتم في قراءة «سحران» أن يحمل على التوراة والقرآن، أي: أن كفار قريش كفروا بالتوراة والقرآن، وهو قول حقيق بالصحة والقبول، والسياق شاهد له بذلك.
{فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى} (1) ثم لما أرسل الله تعالى إلى قريش محمداً صلى الله عليه وآله وسلم كفروا به وكذبوه واعتذروا بأنه لم يأتهم بآيات تقنعهم كالآيات التي جاء بها موسى، وأنه لو أتاهم بمثل ما جاء به موسى لآمنوا به.
والله سبحانه وتعالى عليم حكيم فهو يرسل آياته لكل أمة على حسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة، وعلى حسب ما يناسب أهل ذلك الزمان، كعيسى حين أعطاه الله تعالى إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وموسى أعطاه العصا، وصالح أعطاه الناقة وهكذا، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم قد أعطاه القرآن الذي أنزل على لغتهم بما فيه من الفصاحة والبلاغة التي كانوا أربابها، وكانوا يتنافسون في ميادينها، ويجعلون على ذلك مباريات فيما بينهم، حتى غلب القرآن فصاحتهم وقهر بلاغتهم، وأيقنوا عند ذلك أن هذا ليس من كلام البشر وأنه من عند الله سبحانه وتعالى لكونهم من أهل ذلك الميدان.
{أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} وقرَّر أن الكافرين على طبيعة واحدة فأولئك الذين كفروا بموسى هم من جنس هؤلاء الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه لو جاءهم بتلك الآيات لكفروا بها أيضاً مثل ما كفر بها أولئك القوم.
{قَالُوا (2) سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ 48} وهم أولئك الكفار السابقون فرعون وقومه اتهموا موسى (3) وهارون بأنهما قد تعاونا على اختلاق السحر الذي جاءا به، وقد كفروا بموسى وهارون وكذبوهما وما جاءا به.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «لولا» في الآية؟ وما إعراب: {مِثْلَ مَا}؟ وبالمناسبة فلو تكرمتم بتفصيل إعراب «مثل» و «نحو» التي تأتي لإرادة التمثيل في كتب النحو والأصول ونحوها كما في قولهم: ينصب مثل قول الشاعر ... ؟
الجواب: معنى «لولا» في الآية التحضيض إلا أنها إذا دخلت على الماضي أفادت التنديم: {لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا} [طه:134]. و «مثل ما أوتي موسى» مثل: مفعول به ثان لأوتي، و «ما» اسم موصول مضاف إلى مثل، و «أوتي موسى» صلة الموصول، والعائد محذوف، أي: مثل الذي أوتيه موسى. وإذا قلت: «ينصب المفعول به نحو أو مثل: ضرب زيد عمراً»، فنحو أو مثل: مفعول مطلق أي: نصباً مثل أو نحو نصبه في ضرب زيد عمراً.
(2) - سؤال: ما السر في فصل هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: فصلت لأنها بمنزلة البدل أو عطف البيان مما قبلها.
(3) - سؤال: يقال: يصح هذا على قراءة «ساحران» أما على هذه القراءة «سحران» فهل يحمل السحران على القرآن والتوراة ويكون هذا القول لكفار قريش أم لا؟
الجواب: يصح ما ذكرتم في قراءة «سحران» أن يحمل على التوراة والقرآن، أي: أن كفار قريش كفروا بالتوراة والقرآن، وهو قول حقيق بالصحة والقبول، والسياق شاهد له بذلك.
الآية 49
قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 49} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقول للمشركين هذا الكلام، وهو أن يطلب منهم أن يأتوا بكتاب يكون أهدى من القرآن والتوراة وأدل على الحق منهما، وسوف يتبعهم إن حققوا طلبه هذا.
{قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 49} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقول للمشركين هذا الكلام، وهو أن يطلب منهم أن يأتوا بكتاب يكون أهدى من القرآن والتوراة وأدل على الحق منهما، وسوف يتبعهم إن حققوا طلبه هذا.
الآية 50
فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} فإن رفضوا أن يؤمنوا بك يا محمد أو يقبلوا عنك ولم يحققوا طلبك فاعلم أنهم إنما يميلون مع هوى أنفسهم ويتبعون ما تدعو إليه شهواتهم، وليس ذلك منهم لأنك لم تأتهم بالآيات الواضحة التي يعرفون عندها الحق، فقد جئتهم بما قد استيقنوا عنده أن ما جئتهم به هو الحق وأنه من عند الله سبحانه وتعالى.
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ (1) هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 50} (2) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا أحد أضل وأظلم من ذلك الذي يتبع شهوته وهوى نفسه.
__________
(1) - سؤال: يقال: هل يفهم من هذه الآية أن من اتبع هوى نفسه بدليل وبهدى من الله فقد سلم من الضلالة؟
الجواب: إذا مال بالمكلف هواه إلى الدين الحق وأعمال البر فقد سلم من الضلالة.
(2) - سؤال: ما الحكمة في تذييل الآية بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 50}؟
الجواب: الحكمة والسر -والله أعلم- أن التذييل جاء لبيان العلة والسبب في تغلغل المشركين في الضلال وتماديهم فيه.
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} فإن رفضوا أن يؤمنوا بك يا محمد أو يقبلوا عنك ولم يحققوا طلبك فاعلم أنهم إنما يميلون مع هوى أنفسهم ويتبعون ما تدعو إليه شهواتهم، وليس ذلك منهم لأنك لم تأتهم بالآيات الواضحة التي يعرفون عندها الحق، فقد جئتهم بما قد استيقنوا عنده أن ما جئتهم به هو الحق وأنه من عند الله سبحانه وتعالى.
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ (1) هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 50} (2) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا أحد أضل وأظلم من ذلك الذي يتبع شهوته وهوى نفسه.
__________
(1) - سؤال: يقال: هل يفهم من هذه الآية أن من اتبع هوى نفسه بدليل وبهدى من الله فقد سلم من الضلالة؟
الجواب: إذا مال بالمكلف هواه إلى الدين الحق وأعمال البر فقد سلم من الضلالة.
(2) - سؤال: ما الحكمة في تذييل الآية بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 50}؟
الجواب: الحكمة والسر -والله أعلم- أن التذييل جاء لبيان العلة والسبب في تغلغل المشركين في الضلال وتماديهم فيه.
الآية 51
وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 51} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد أرسل لهم الآيات والحجج آية بعد آية وحجة بعد حجة، وأعطاهم البرهان بعد البرهان عسى أن ينفع فيهم شيء من ذلك، ولكنهم لم ينتفعوا بشيء من ذلك، ولن يزالوا متمردين ولو جئتهم بكل الآيات والحجج؛ لأنهم قوم طبيعتهم الاستكبار والتعالي عن قبول الحق.
{وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 51} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد أرسل لهم الآيات والحجج آية بعد آية وحجة بعد حجة، وأعطاهم البرهان بعد البرهان عسى أن ينفع فيهم شيء من ذلك، ولكنهم لم ينتفعوا بشيء من ذلك، ولن يزالوا متمردين ولو جئتهم بكل الآيات والحجج؛ لأنهم قوم طبيعتهم الاستكبار والتعالي عن قبول الحق.
الآية 52
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (3) 52 وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ (4) مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ 53} وهناك طائفة من اليهود والنصارى الذين قد آمنوا بما جاءهم من الكتب قبل القرآن سيؤمنون بالقرآن عندما يسمعون آياته تتلى عليهم.
وهؤلاء الذين حكى الله تعالى عنهم هذا وأثنى عليهم هنا هم قلة قليلة من اليهود والنصارى (1).
__________
(3) - سؤال: هل الضمير في قوله: {هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ 52} ضمير فصل فما فائدته؟ أم غير فصل فما إعرابه؟
الجواب: هم: ضمير فصل، وفائدته تخصيص الإيمان بهم دون المذكورين أولاً وهم قريش.
(4) - سؤال: ما السر في فصل قوله: {إِنَّهُ الْحَقُّ} عن الجملة السابقة، مع أن الظاهر أنهما من مقولهم؟
الجواب: فصلت لأنها كالتعليل لما قبلها.
(1) - سؤال: من أين نستفيد هذا؟
الجواب: استفيد ذلك من آيات جاءت في القرآن نحو قوله تعالى: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ 113} [آل عمران]، وقوله: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} [البقرة:121]، وقوله: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ 159} [الأعراف]، ونحو قوله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [المائدة:82] ... إلى قوله: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} [المائدة:83] ... إلى قوله: {رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 83 وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ 84} [المائدة].
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (3) 52 وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ (4) مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ 53} وهناك طائفة من اليهود والنصارى الذين قد آمنوا بما جاءهم من الكتب قبل القرآن سيؤمنون بالقرآن عندما يسمعون آياته تتلى عليهم.
وهؤلاء الذين حكى الله تعالى عنهم هذا وأثنى عليهم هنا هم قلة قليلة من اليهود والنصارى (1).
__________
(3) - سؤال: هل الضمير في قوله: {هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ 52} ضمير فصل فما فائدته؟ أم غير فصل فما إعرابه؟
الجواب: هم: ضمير فصل، وفائدته تخصيص الإيمان بهم دون المذكورين أولاً وهم قريش.
(4) - سؤال: ما السر في فصل قوله: {إِنَّهُ الْحَقُّ} عن الجملة السابقة، مع أن الظاهر أنهما من مقولهم؟
الجواب: فصلت لأنها كالتعليل لما قبلها.
(1) - سؤال: من أين نستفيد هذا؟
الجواب: استفيد ذلك من آيات جاءت في القرآن نحو قوله تعالى: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ 113} [آل عمران]، وقوله: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} [البقرة:121]، وقوله: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ 159} [الأعراف]، ونحو قوله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [المائدة:82] ... إلى قوله: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} [المائدة:83] ... إلى قوله: {رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 83 وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ 84} [المائدة].
الآية 53
وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (3) 52 وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ (4) مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ 53} وهناك طائفة من اليهود والنصارى الذين قد آمنوا بما جاءهم من الكتب قبل القرآن سيؤمنون بالقرآن عندما يسمعون آياته تتلى عليهم.
وهؤلاء الذين حكى الله تعالى عنهم هذا وأثنى عليهم هنا هم قلة قليلة من اليهود والنصارى (1).
__________
(3) - سؤال: هل الضمير في قوله: {هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ 52} ضمير فصل فما فائدته؟ أم غير فصل فما إعرابه؟
الجواب: هم: ضمير فصل، وفائدته تخصيص الإيمان بهم دون المذكورين أولاً وهم قريش.
(4) - سؤال: ما السر في فصل قوله: {إِنَّهُ الْحَقُّ} عن الجملة السابقة، مع أن الظاهر أنهما من مقولهم؟
الجواب: فصلت لأنها كالتعليل لما قبلها.
(1) - سؤال: من أين نستفيد هذا؟
الجواب: استفيد ذلك من آيات جاءت في القرآن نحو قوله تعالى: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ 113} [آل عمران]، وقوله: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} [البقرة:121]، وقوله: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ 159} [الأعراف]، ونحو قوله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [المائدة:82] ... إلى قوله: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} [المائدة:83] ... إلى قوله: {رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 83 وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ 84} [المائدة].
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (3) 52 وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ (4) مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ 53} وهناك طائفة من اليهود والنصارى الذين قد آمنوا بما جاءهم من الكتب قبل القرآن سيؤمنون بالقرآن عندما يسمعون آياته تتلى عليهم.
وهؤلاء الذين حكى الله تعالى عنهم هذا وأثنى عليهم هنا هم قلة قليلة من اليهود والنصارى (1).
__________
(3) - سؤال: هل الضمير في قوله: {هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ 52} ضمير فصل فما فائدته؟ أم غير فصل فما إعرابه؟
الجواب: هم: ضمير فصل، وفائدته تخصيص الإيمان بهم دون المذكورين أولاً وهم قريش.
(4) - سؤال: ما السر في فصل قوله: {إِنَّهُ الْحَقُّ} عن الجملة السابقة، مع أن الظاهر أنهما من مقولهم؟
الجواب: فصلت لأنها كالتعليل لما قبلها.
(1) - سؤال: من أين نستفيد هذا؟
الجواب: استفيد ذلك من آيات جاءت في القرآن نحو قوله تعالى: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ 113} [آل عمران]، وقوله: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} [البقرة:121]، وقوله: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ 159} [الأعراف]، ونحو قوله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [المائدة:82] ... إلى قوله: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} [المائدة:83] ... إلى قوله: {رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 83 وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ 84} [المائدة].
الآية 54
أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} ثم مدحهم الله تعالى وأثنى عليهم بأنه سيضاعف لهم أجرهم بسبب الصبر على إيمانهم مرتين بالتوراة والإنجيل أولاً ثم بالقرآن عندما نزل.
{وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ 54} وأن من صفاتهم أنهم يقابلون الإساءة الموجهة إليهم بالإحسان، ومن صفتهم أيضاً أنهم يخرجون ما أوجب الله تعالى في أموالهم إلى فقرائهم.
{أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} ثم مدحهم الله تعالى وأثنى عليهم بأنه سيضاعف لهم أجرهم بسبب الصبر على إيمانهم مرتين بالتوراة والإنجيل أولاً ثم بالقرآن عندما نزل.
{وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ 54} وأن من صفاتهم أنهم يقابلون الإساءة الموجهة إليهم بالإحسان، ومن صفتهم أيضاً أنهم يخرجون ما أوجب الله تعالى في أموالهم إلى فقرائهم.
الآية 55
وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا (2)وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ (1) لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ 55} ومن صفتهم أيضاً أنهم إذا سمعوا الكلام الباطل أعرضوا عنه وسكتوا، فلا يجادلون أهل الباطل، بل يكون جوابهم بأن كلاً يعمل عمله الذي يريده، فاذهبوا في سلام عن الخصام والجدال، فلا نريد مجادلة أهل الجهالة والضلال.
__________
(2) - سؤال: مع لطافة هذه العبارة هل فيها رائحة التهديد بالجزاء على أعمالهم القبيحة؟
الجواب: نعم، فيها رائحة التهديد؛ إذ ليس المراد بذلك إلا أن كل عامل منا ومنكم مسؤول عن عمله، فمن كان ذا عمل صالح فخيره عائد إليه، ومن كان ذا عمل قبيح فوبال عمله عليه.
(1) - سؤال: ما السر في فصل هذه الجملة: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} عما قبلها؟
الجواب: فصلت لأنها مما قبلها بمنزلة عطف البيان.
{وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا (2)وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ (1) لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ 55} ومن صفتهم أيضاً أنهم إذا سمعوا الكلام الباطل أعرضوا عنه وسكتوا، فلا يجادلون أهل الباطل، بل يكون جوابهم بأن كلاً يعمل عمله الذي يريده، فاذهبوا في سلام عن الخصام والجدال، فلا نريد مجادلة أهل الجهالة والضلال.
__________
(2) - سؤال: مع لطافة هذه العبارة هل فيها رائحة التهديد بالجزاء على أعمالهم القبيحة؟
الجواب: نعم، فيها رائحة التهديد؛ إذ ليس المراد بذلك إلا أن كل عامل منا ومنكم مسؤول عن عمله، فمن كان ذا عمل صالح فخيره عائد إليه، ومن كان ذا عمل قبيح فوبال عمله عليه.
(1) - سؤال: ما السر في فصل هذه الجملة: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} عما قبلها؟
الجواب: فصلت لأنها مما قبلها بمنزلة عطف البيان.
الآية 56
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
📝 التفسير:
ثم وجه الله سبحانه وتعالى الخطاب إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ 56} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حريصاً على قريش أن يدخلوا في الهدى والإيمان رحمة بهم وشفقة عليهم أن يلحقهم العذاب، وكان يتعب نفسه في ملاحقتهم ولكنهم كانوا يرفضون ولا يزيدهم ذلك إلا بعداً عن الحق وتمرداً؛ فأخبره الله سبحانه وتعالى بأنه لن يستطيع أن يهدي من أحب؛ لأن الله تعالى لا يهدي (2) إلا أولئك المتواضعين للحق، وأما قومك يا محمد فقد مُلِئَت قلوبهم كبراً وكفراً، وأخبره أنه عالم بمن سيستجيب للحق ويقبله، وأنه لن يقبله إلا أولئك المتواضعون له.
__________
(2) - سؤال: هل المعنى مبني على أن الهدى في الآية من القسم الثاني هدى المجازاة بمعنى التوفيق والتبصير؟ فما هي القرينة؟ وهل قوله: {أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ 56} من تلك القرائن من حيث إنه من فعل المطاوعة «اهتدى» أم كيف؟
الجواب: التفسير مبني على ما ذكرتم وهو أن الهدى بمعنى التوفيق والتنوير والتبصير، وقوله: {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ 56} الذين يستحقون الهداية والتنوير، وليس لمن تحب هدايتهم وتتعب نفسك في دعوتك لهم إلى الهدى حظ ولا نصيب في التوفيق والتنوير.
ثم وجه الله سبحانه وتعالى الخطاب إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ 56} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حريصاً على قريش أن يدخلوا في الهدى والإيمان رحمة بهم وشفقة عليهم أن يلحقهم العذاب، وكان يتعب نفسه في ملاحقتهم ولكنهم كانوا يرفضون ولا يزيدهم ذلك إلا بعداً عن الحق وتمرداً؛ فأخبره الله سبحانه وتعالى بأنه لن يستطيع أن يهدي من أحب؛ لأن الله تعالى لا يهدي (2) إلا أولئك المتواضعين للحق، وأما قومك يا محمد فقد مُلِئَت قلوبهم كبراً وكفراً، وأخبره أنه عالم بمن سيستجيب للحق ويقبله، وأنه لن يقبله إلا أولئك المتواضعون له.
__________
(2) - سؤال: هل المعنى مبني على أن الهدى في الآية من القسم الثاني هدى المجازاة بمعنى التوفيق والتبصير؟ فما هي القرينة؟ وهل قوله: {أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ 56} من تلك القرائن من حيث إنه من فعل المطاوعة «اهتدى» أم كيف؟
الجواب: التفسير مبني على ما ذكرتم وهو أن الهدى بمعنى التوفيق والتنوير والتبصير، وقوله: {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ 56} الذين يستحقون الهداية والتنوير، وليس لمن تحب هدايتهم وتتعب نفسك في دعوتك لهم إلى الهدى حظ ولا نصيب في التوفيق والتنوير.
الآية 57
وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} وزعمت قريش بأنهم إن آمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فإن العرب كلهم سوف يحملون لهم الحقد والعداء، وسوف يعلنون الحرب عليهم فيتخطفونهم من كل مكان، فقالوا: اتركنا يا محمد على ديننا هذا، يختلقون تلك الأعذار للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي الحقيقة إنما خافوا على مناصبهم ومراكزهم.
{أَوَلَمْ نُمَكِّنْ (1) لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} فرد الله سبحانه وتعالى عليهم بأنه قد حفظهم بما جعل لهم من الحرمة في حرمه المحرم، وأن الناس جميعاً عالمون بحرمة حرمهم هذا، ولن يعتدوا عليهم أو يحاربوهم فيه، فمهما وقد جعل لكم هذه الحرمة وأنتم كفار فهو قادر على أن يحفظ لكم هذه الحرمة بعد إسلامكم بل إن ذلك أولى.
{يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 57} (2) وأنه قد سخر لهذا الحرم جميع خيرات الدنيا من الفواكه والثمار تقبل عليهم وتجلب من جميع أطراف الدنيا، وقد أوسع عليهم في الرزق ببركة حرمهم هذا.
__________
(1) - سؤال: هل لفظة: {نُمَكِّنْ} مضمنة معنى «نجعل»؟
الجواب: نعم «نمكن» مضمن معنى «نجعل».
(2) - سؤال: ما إعراب: {رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا}؟ وما فائدة الاستدراك بقوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ ... }؟
الجواب: يعرب مفعولاً مطلقاً؛ لأن معنى «يجبى إليه ثمرات كل شيء» بمعنى: يرزقون، وفائدة الاستدراك بيان أن أكثرهم لا يدركون هذه النعمة، ولا يعتدون بها، مع عظمها وكبرها ومع ظهور انتفاعهم بها من دون غيرهم من الناس، وفيه التسجيل عليهم بالجهل، وتنزيلهم منزلة البهائم التي تأكل ولا تشكر.
{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} وزعمت قريش بأنهم إن آمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فإن العرب كلهم سوف يحملون لهم الحقد والعداء، وسوف يعلنون الحرب عليهم فيتخطفونهم من كل مكان، فقالوا: اتركنا يا محمد على ديننا هذا، يختلقون تلك الأعذار للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي الحقيقة إنما خافوا على مناصبهم ومراكزهم.
{أَوَلَمْ نُمَكِّنْ (1) لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} فرد الله سبحانه وتعالى عليهم بأنه قد حفظهم بما جعل لهم من الحرمة في حرمه المحرم، وأن الناس جميعاً عالمون بحرمة حرمهم هذا، ولن يعتدوا عليهم أو يحاربوهم فيه، فمهما وقد جعل لكم هذه الحرمة وأنتم كفار فهو قادر على أن يحفظ لكم هذه الحرمة بعد إسلامكم بل إن ذلك أولى.
{يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 57} (2) وأنه قد سخر لهذا الحرم جميع خيرات الدنيا من الفواكه والثمار تقبل عليهم وتجلب من جميع أطراف الدنيا، وقد أوسع عليهم في الرزق ببركة حرمهم هذا.
__________
(1) - سؤال: هل لفظة: {نُمَكِّنْ} مضمنة معنى «نجعل»؟
الجواب: نعم «نمكن» مضمن معنى «نجعل».
(2) - سؤال: ما إعراب: {رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا}؟ وما فائدة الاستدراك بقوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ ... }؟
الجواب: يعرب مفعولاً مطلقاً؛ لأن معنى «يجبى إليه ثمرات كل شيء» بمعنى: يرزقون، وفائدة الاستدراك بيان أن أكثرهم لا يدركون هذه النعمة، ولا يعتدون بها، مع عظمها وكبرها ومع ظهور انتفاعهم بها من دون غيرهم من الناس، وفيه التسجيل عليهم بالجهل، وتنزيلهم منزلة البهائم التي تأكل ولا تشكر.
الآية 58
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ
📝 التفسير:
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا (3)وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ 58} وأخبرهم بأن كثيراً من أهل القرى والمدن قد عذبهم الله تعالى وأهلكهم بسبب كفرهم بنعمه وعدم شكرهم لها، فلتحذر قريش أن يهلكها الله تعالى مثل ما أهلك تلك الأمم، وأمرهم بأن ينظروا في قراهم ومساكنهم التي كانوا يسكنونها إن أرادوا أن يعتبروا بهم. ومعنى «بطرت معيشتها»: طغت في معيشتها وأشرت.
__________
(3) - سؤال: ما الفائدة في الوصف لمساكنهم بأنها لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً؟
الجواب: الفائدة من الوصف هو بيان شؤمهم وعاقبة كفرهم، فبيَّنَ أن مساكنهم خالية بعد أن أهلكهم الله لم تسكن إلا قليلاً، أي: إلا إذا مر مسافر أو عابر سبيل، أو إلا إذا سكنها من ذراريهم فإنه لا يسكن فيها إلا قليلاً ثم يرتحل عنها.
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا (3)وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ 58} وأخبرهم بأن كثيراً من أهل القرى والمدن قد عذبهم الله تعالى وأهلكهم بسبب كفرهم بنعمه وعدم شكرهم لها، فلتحذر قريش أن يهلكها الله تعالى مثل ما أهلك تلك الأمم، وأمرهم بأن ينظروا في قراهم ومساكنهم التي كانوا يسكنونها إن أرادوا أن يعتبروا بهم. ومعنى «بطرت معيشتها»: طغت في معيشتها وأشرت.
__________
(3) - سؤال: ما الفائدة في الوصف لمساكنهم بأنها لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً؟
الجواب: الفائدة من الوصف هو بيان شؤمهم وعاقبة كفرهم، فبيَّنَ أن مساكنهم خالية بعد أن أهلكهم الله لم تسكن إلا قليلاً، أي: إلا إذا مر مسافر أو عابر سبيل، أو إلا إذا سكنها من ذراريهم فإنه لا يسكن فيها إلا قليلاً ثم يرتحل عنها.
الآية 59
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا (1) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ 59} (2) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنها قد اقتضت حكمته أن لا يعذب أحداً إلا بعد أن يبعث رسولاً ينذرهم ويحذرهم، وأيضاً لا يهلك أهل قرية إلا بعد أن يعلم أنه لن ينفع في أهلها أي آية أو بينة.
__________
(1) - سؤال: ما العلة في إضافة الأم إلى ضمير القرى في قوله: {فِي أُمِّهَا}؟
الجواب: أضيفت «أم» إلى القرى لبيان أن مكة أصل القرى وعاصمة القرى التي يرجع إليها أهل القرى ويترددون عليها لحاجاتهم الدينية والدنيوية.
(2) - سؤال: ما محل جملة: {وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ 59}؟ وما إعراب: {مُهْلِكِي الْقُرَى}؟
الجواب: محل «وأهلها ظالمون» النصب على الحال من القرى، و «مهلكي القرى» مهلكي: خبر كان منصوب وعلامة نصبه الياء، والقرى: مضاف إليه.
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا (1) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ 59} (2) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنها قد اقتضت حكمته أن لا يعذب أحداً إلا بعد أن يبعث رسولاً ينذرهم ويحذرهم، وأيضاً لا يهلك أهل قرية إلا بعد أن يعلم أنه لن ينفع في أهلها أي آية أو بينة.
__________
(1) - سؤال: ما العلة في إضافة الأم إلى ضمير القرى في قوله: {فِي أُمِّهَا}؟
الجواب: أضيفت «أم» إلى القرى لبيان أن مكة أصل القرى وعاصمة القرى التي يرجع إليها أهل القرى ويترددون عليها لحاجاتهم الدينية والدنيوية.
(2) - سؤال: ما محل جملة: {وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ 59}؟ وما إعراب: {مُهْلِكِي الْقُرَى}؟
الجواب: محل «وأهلها ظالمون» النصب على الحال من القرى، و «مهلكي القرى» مهلكي: خبر كان منصوب وعلامة نصبه الياء، والقرى: مضاف إليه.
الآية 60
وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا أُوتِيتُمْ (3)مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ 60} فما أوتيتم أيها الناس في الدنيا من أسباب الترف والرفاهية ورغد العيش فليس إلا متاعاً زائلاً كمتاع المسافر سرعان ما يذهب وينفد وينتهي، وأن ما عند الله تعالى من الثواب هو أفضل لهم وأبقى إن كانوا من أهل العقول، وأن من شأن العاقل أن يختار الأفضل والأبقى على ذلك الذي يزول ويفنى.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}؟
الجواب: «ما» اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ خبره جملتا الشرط والجواب. «أوتيتم» أوتي: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء نائب الفاعل. «من شيء» جار ومجرور في محل نصب على الحالية جيء به لبيان الإبهام الذي في «ما»، والفاء رابطة، و «متاع» خبر لمبتدأ محذوف، والحياة مضاف إلى متاع، والدنيا صفة للحياة.
{وَمَا أُوتِيتُمْ (3)مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ 60} فما أوتيتم أيها الناس في الدنيا من أسباب الترف والرفاهية ورغد العيش فليس إلا متاعاً زائلاً كمتاع المسافر سرعان ما يذهب وينفد وينتهي، وأن ما عند الله تعالى من الثواب هو أفضل لهم وأبقى إن كانوا من أهل العقول، وأن من شأن العاقل أن يختار الأفضل والأبقى على ذلك الذي يزول ويفنى.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}؟
الجواب: «ما» اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ خبره جملتا الشرط والجواب. «أوتيتم» أوتي: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء نائب الفاعل. «من شيء» جار ومجرور في محل نصب على الحالية جيء به لبيان الإبهام الذي في «ما»، والفاء رابطة، و «متاع» خبر لمبتدأ محذوف، والحياة مضاف إلى متاع، والدنيا صفة للحياة.