القرآن الكريم مع التفسير
سورة العنكبوت
آية
الآية 41
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ (3) الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ (4)بَيْتًا} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال أولئك الذين يعبدون الأصنام ويتخذونها آلهة من دونه ظناً منهم أنها التي تنفعهم وتعطيهم وترزقهم وتمنع وتدفع عنهم، فحالهم كحال العنكبوت تلك الحشرة الصغيرة التي تنسج بيوتها التي هي في غاية الضعف والوهن، فمثل أصنامهم في نفعها لهم كمثل ذلك البيت الضعيف الذي لا يمكنه أن يحميهم من البرد أو الحر أو الرياح أو المطر أو يدفع عنهم أي شر أو يجلب لهم أي نفع؛ لضعفه ووهنه، فكذلك الأصنام لا تستطيع أن تجلب لهم أي نفع، أو تدفع عنهم أي ضرر.
{وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ 41} لو كان المشركون يستعملون عقولهم، ويتفكرون في تلك الأحجار التي يعبدونها من دون الله لعرفوا أنها لا تستطيع أن تفعل لهم أي شيء من ذلك الذي يدعونه لها.
__________
(4) - سؤال: ما محل جملة «اتخذت بيتاً»؟
الجواب: محلها الجر صفة للعنكبوت.
سؤال: يشاع عند العامة بأن هذه العنكبوت تُحْتَرم وتُجَلّ زيادة على أخواتها من الحشرات؛ لكونها حمت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين نسجت عليه خيوطها في الغار، فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: قد روي أن العنكبوت نسجت على باب الغار وأن حمامتين باضتا في أسفل الباب، فلا ينكر على العامة احترامهم للعنكبوت لأجل نسجها على باب الغار الذي اختفى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبه؛ إذ من شأن المحب أن يحب كل ما تعلق بمحبوبه أو اتصل به أو أشبه ما تعلق به.
{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ (3) الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ (4)بَيْتًا} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال أولئك الذين يعبدون الأصنام ويتخذونها آلهة من دونه ظناً منهم أنها التي تنفعهم وتعطيهم وترزقهم وتمنع وتدفع عنهم، فحالهم كحال العنكبوت تلك الحشرة الصغيرة التي تنسج بيوتها التي هي في غاية الضعف والوهن، فمثل أصنامهم في نفعها لهم كمثل ذلك البيت الضعيف الذي لا يمكنه أن يحميهم من البرد أو الحر أو الرياح أو المطر أو يدفع عنهم أي شر أو يجلب لهم أي نفع؛ لضعفه ووهنه، فكذلك الأصنام لا تستطيع أن تجلب لهم أي نفع، أو تدفع عنهم أي ضرر.
{وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ 41} لو كان المشركون يستعملون عقولهم، ويتفكرون في تلك الأحجار التي يعبدونها من دون الله لعرفوا أنها لا تستطيع أن تفعل لهم أي شيء من ذلك الذي يدعونه لها.
__________
(4) - سؤال: ما محل جملة «اتخذت بيتاً»؟
الجواب: محلها الجر صفة للعنكبوت.
سؤال: يشاع عند العامة بأن هذه العنكبوت تُحْتَرم وتُجَلّ زيادة على أخواتها من الحشرات؛ لكونها حمت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين نسجت عليه خيوطها في الغار، فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: قد روي أن العنكبوت نسجت على باب الغار وأن حمامتين باضتا في أسفل الباب، فلا ينكر على العامة احترامهم للعنكبوت لأجل نسجها على باب الغار الذي اختفى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبه؛ إذ من شأن المحب أن يحب كل ما تعلق بمحبوبه أو اتصل به أو أشبه ما تعلق به.
الآية 42
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا (1) يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 42} فهم بعبادتهم تلك إنما يعبدون أحجاراً ينحتونها بأيديهم، ولا حظ لها ولا نصيب في شيء من صفات الإلهية، وقد عبر الله تعالى عنها بلا شيء أمام قدرته وقوته وعزته وحكمته.
__________
(1) - سؤال: هل «ما» في قوله: {مَا يَدْعُونَ} نافية أو موصولة؟ إن كانت موصولة فأين العائد؟ وبماذا تعلقت «من» ومجرورها {مِنْ دُونِهِ}؟ ومن أين استفدنا أن الله عبر عنها بلا شيء؟
الجواب: «ما» نافية وعلى هذا بنينا في التفسير، وقد جوزوا فيها مع ما ذكرنا أن تكون موصولة أو استفهامية، و «من» الثانية زائدة لتأكيد عموم النفي، و «من» الأولى ومجرورها متعلق بمحذوف حال مما بعدها «من شيء». واستفيد ما ذكرنا من التعبير عن الأصنام بلا شيء من العموم {مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} أي: لا يعبدون شيئاً مع أنهم يعبدون الأصنام وغيرها.
{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا (1) يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 42} فهم بعبادتهم تلك إنما يعبدون أحجاراً ينحتونها بأيديهم، ولا حظ لها ولا نصيب في شيء من صفات الإلهية، وقد عبر الله تعالى عنها بلا شيء أمام قدرته وقوته وعزته وحكمته.
__________
(1) - سؤال: هل «ما» في قوله: {مَا يَدْعُونَ} نافية أو موصولة؟ إن كانت موصولة فأين العائد؟ وبماذا تعلقت «من» ومجرورها {مِنْ دُونِهِ}؟ ومن أين استفدنا أن الله عبر عنها بلا شيء؟
الجواب: «ما» نافية وعلى هذا بنينا في التفسير، وقد جوزوا فيها مع ما ذكرنا أن تكون موصولة أو استفهامية، و «من» الثانية زائدة لتأكيد عموم النفي، و «من» الأولى ومجرورها متعلق بمحذوف حال مما بعدها «من شيء». واستفيد ما ذكرنا من التعبير عن الأصنام بلا شيء من العموم {مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} أي: لا يعبدون شيئاً مع أنهم يعبدون الأصنام وغيرها.
الآية 43
وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ
📝 التفسير:
{وَتِلْكَ (2)الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ 43} والأمثال التي يضربها الله تعالى لعباده إنما ضربها لهم لأجل أن يتفكروا فيها، ولكنه لن يتفكر فيها ويعرف معانيها إلا أهل العقول الذين يستعملون عقولهم، ويستجيبون لما تدعو إليه فطر عقولهم (1).
__________
(2) - سؤال: ما وجه الإشارة إليها بالبعيد؟
الجواب: الوجه هو تعظيم المشار إليه، وأنه واضح مكشوف للعقول.
(1) - سؤال: قد يكون هناك أناس أهل ذكاء وفطنة ونظر وتأمل بدون دراسة وتعلم، ولكنهم لا يصلون إلى تعقل تلك الأمثال وفهمها كما ينبغي؛ فما السر في ذلك؟ وما ينبني عليه من فائدة لنا؟
الجواب: نعم، قد يكون الأمر كما ذكرتم، أي: فلا يتعقلون ما ضربه الله من الأمثال ولا يفهمونها حق فهمها، أي: أن الكثير من المسلمين لا يفهمونها كما ينبغي، وهذا أمر ملموس وواقعي، إلا أن معاني تلك الأمثال مغروزة في عقولهم، فهم على يقين لا يخالجه شك بأن الحجر والجبل لا يستحق العبادة، وأن الله تعالى هو الذي يستحق العبادة؛ لأن الحجر والجبل والشجر لم تَخْلُقْ ولم تَرْزُقْ، وأنه ليس لها حياة ولا إرادة ولا علم و ... إلخ، وعلى هذا فالمؤمنون يعلمون كل الأمثال التي ضربها الله تعالى في القرآن ليبرهن بها على بطلان الشرك وأحقية التوحيد للواحد الحميد، وإنما لم يفهموها من القرآن لقصور علمهم باللغة العربية.
{وَتِلْكَ (2)الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ 43} والأمثال التي يضربها الله تعالى لعباده إنما ضربها لهم لأجل أن يتفكروا فيها، ولكنه لن يتفكر فيها ويعرف معانيها إلا أهل العقول الذين يستعملون عقولهم، ويستجيبون لما تدعو إليه فطر عقولهم (1).
__________
(2) - سؤال: ما وجه الإشارة إليها بالبعيد؟
الجواب: الوجه هو تعظيم المشار إليه، وأنه واضح مكشوف للعقول.
(1) - سؤال: قد يكون هناك أناس أهل ذكاء وفطنة ونظر وتأمل بدون دراسة وتعلم، ولكنهم لا يصلون إلى تعقل تلك الأمثال وفهمها كما ينبغي؛ فما السر في ذلك؟ وما ينبني عليه من فائدة لنا؟
الجواب: نعم، قد يكون الأمر كما ذكرتم، أي: فلا يتعقلون ما ضربه الله من الأمثال ولا يفهمونها حق فهمها، أي: أن الكثير من المسلمين لا يفهمونها كما ينبغي، وهذا أمر ملموس وواقعي، إلا أن معاني تلك الأمثال مغروزة في عقولهم، فهم على يقين لا يخالجه شك بأن الحجر والجبل لا يستحق العبادة، وأن الله تعالى هو الذي يستحق العبادة؛ لأن الحجر والجبل والشجر لم تَخْلُقْ ولم تَرْزُقْ، وأنه ليس لها حياة ولا إرادة ولا علم و ... إلخ، وعلى هذا فالمؤمنون يعلمون كل الأمثال التي ضربها الله تعالى في القرآن ليبرهن بها على بطلان الشرك وأحقية التوحيد للواحد الحميد، وإنما لم يفهموها من القرآن لقصور علمهم باللغة العربية.
الآية 44
خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً (2)لِلْمُؤْمِنِينَ 44} ثم أخبر تعالى أنه خلق السماوات والأرض وما فيهما لغرض عظيم وحكمة عظيمة، وهو ما يترتب على خلقهما من الجزاء والدار الآخرة، وإلا فما الفائدة في أن يخلقهما الله تعالى ويخلق ما فيهما من البشر وغيرهم؟ وما الفائدة في إرسال الرسل إلى الناس، ثم يميتهم وينتهي بموتهم كل شيء؟ فلو كان الأمر كذلك لكان ذلك من الله تعالى عبثاً وباطلاً، ولكان ظالماً أن يسلط بعض الخلق على بعض ثم يميتهم من دون أن نرى انتصاف بعضهم من بعض، وأيضاً أن يخلق هذا مريضاً وذاك صحيحاً، وهذا غنياً وهذا فقيراً، فلم يبق إلا أنه لا بد أن يكون هناك دار غير هذه الدار.
__________
(2) - سؤال: ما هو المراد بـ «آية» في هذه الآية؟
الجواب: الآية المذكورة في هذه الآية هي خلق السموات والأرض وما فيهما من المخلوقات، فالمؤمنون بعد أن نبههم الله تعالى إلى هذه الآية علموا أنه لا بد من البعث والجزاء.
{خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً (2)لِلْمُؤْمِنِينَ 44} ثم أخبر تعالى أنه خلق السماوات والأرض وما فيهما لغرض عظيم وحكمة عظيمة، وهو ما يترتب على خلقهما من الجزاء والدار الآخرة، وإلا فما الفائدة في أن يخلقهما الله تعالى ويخلق ما فيهما من البشر وغيرهم؟ وما الفائدة في إرسال الرسل إلى الناس، ثم يميتهم وينتهي بموتهم كل شيء؟ فلو كان الأمر كذلك لكان ذلك من الله تعالى عبثاً وباطلاً، ولكان ظالماً أن يسلط بعض الخلق على بعض ثم يميتهم من دون أن نرى انتصاف بعضهم من بعض، وأيضاً أن يخلق هذا مريضاً وذاك صحيحاً، وهذا غنياً وهذا فقيراً، فلم يبق إلا أنه لا بد أن يكون هناك دار غير هذه الدار.
__________
(2) - سؤال: ما هو المراد بـ «آية» في هذه الآية؟
الجواب: الآية المذكورة في هذه الآية هي خلق السموات والأرض وما فيهما من المخلوقات، فالمؤمنون بعد أن نبههم الله تعالى إلى هذه الآية علموا أنه لا بد من البعث والجزاء.
الآية 45
اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ
📝 التفسير:
{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يستمر في تبليغ ما أوحي إليه، فلا يصدنه ما يراه من إعراض المشركين، وصدهم عن دعوتك وتبليغك لرسالة الله
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى (1)عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} ولأن شأن كل من لا يرى القبول لبضاعته أن ينكسر خاطره، وتفتر عزيمته، ويقل نشاطه، فشد الله تعالى من عزم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وأمره بالمواصلة والاستمرار في تبليغ دعوته ورسالة ربه، وأن يقيم صلاته غير مبال باستهزائهم وسخريتهم، وأخبره أن ذكر الله سبحانه وتعالى الذي هو الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من أعمال الطاعات أكبر من كل شيء (2)، وقد خص الصلاة بالذكر تنبيهاً على زيادة أهميتها وفضيلتها على سائر الطاعات، وسميت صلاة لما تجعل من الصلة بين العبد وربه.
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ 45} يخبر الله سبحانه وتعالى أنه مطلع على عمل كل امرئ، وسيجازي المشركين على أعمالهم من التكذيب والسخرية والاستهزاء، وسيجازيك الله تعالى يا محمد أجر تبليغك رسالة ربك وما أوحي إليك.
__________
(1) - سؤال: يا حبذا لو عرفتمونا كيفية نهي الصلاة عن المنكرات؟ وما هي الوسائل التي تجعل صلاة الغافل ناهية له عن القبائح والسيئات؟
الجواب: تكون الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر بما فيها من إيقاظ القلب بعظمة الله وكبريائه وأنه أهل الحمد وحده والمالك لكل شيء والمنعم المتفضل بخلق الكون وما فيه وأنه المنعم بكل نعمة وأن مصائر الخلق إليه للجزاء والحساب وأنه المستحق للعبادة وحده، وبه تتحقق المطالب، وبمعونته تتم الأعمال وتحصل النتائج، وأن العبد الفقير محتاج إلى الله ليأخذ بيده في طريق الحق المستقيم الذي سلكه أولياء الله الصالحون، وينقذه مما سواه من طرق الغواية والضلال، وبما فيها من الخشوع والتواضع والتذلل لرب العالمين، ومن تنزيهه وتقديسه عن الشريك والصاحبة والولد وفعل القبيح، وما فيها من الثناء على الله وحمده والاعتراف بمننه الدينية والدنيوية، والشهادة والإقرار بوحدانيته، والاعتراف بنعمة الإسلام وبنعمة الله تعالى بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وبأهل بيته عليهم السلام والدعاء لهم، فإن ذلك إذا كرره المسلم في الصلاة الواحدة عدة مرات مع حضور القلب ووعيه لكل ما ذكرنا، ثم يكرر ذلك في كل يوم خمس مرات؛ فحتماً سيترك ذلك أثراً قوياً في المصلي يحجز المصلي عن الفحشاء والمنكر، ويدفعه إلى فعل ما يجب عليه من طاعة الله.'
(2) - سؤال: هل يصح أن يحمل هذا على أن ذكر الله أكبر من نهي الصلاة عن الفحشاء والمنكرات؛ لأجل السياق، ويحمل ذكر الله على الدعاء إلى الله والسعي في هداية الناس، كما ورد عن بعض الأئمة الطاهرين؟
الجواب: لا مانع من ذلك لأن المراد بذكر الله هو الذكر القلبي الذي يبعث على أداء ما افترض الله وترك ما نهى عنه.
{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يستمر في تبليغ ما أوحي إليه، فلا يصدنه ما يراه من إعراض المشركين، وصدهم عن دعوتك وتبليغك لرسالة الله
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى (1)عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} ولأن شأن كل من لا يرى القبول لبضاعته أن ينكسر خاطره، وتفتر عزيمته، ويقل نشاطه، فشد الله تعالى من عزم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وأمره بالمواصلة والاستمرار في تبليغ دعوته ورسالة ربه، وأن يقيم صلاته غير مبال باستهزائهم وسخريتهم، وأخبره أن ذكر الله سبحانه وتعالى الذي هو الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من أعمال الطاعات أكبر من كل شيء (2)، وقد خص الصلاة بالذكر تنبيهاً على زيادة أهميتها وفضيلتها على سائر الطاعات، وسميت صلاة لما تجعل من الصلة بين العبد وربه.
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ 45} يخبر الله سبحانه وتعالى أنه مطلع على عمل كل امرئ، وسيجازي المشركين على أعمالهم من التكذيب والسخرية والاستهزاء، وسيجازيك الله تعالى يا محمد أجر تبليغك رسالة ربك وما أوحي إليك.
__________
(1) - سؤال: يا حبذا لو عرفتمونا كيفية نهي الصلاة عن المنكرات؟ وما هي الوسائل التي تجعل صلاة الغافل ناهية له عن القبائح والسيئات؟
الجواب: تكون الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر بما فيها من إيقاظ القلب بعظمة الله وكبريائه وأنه أهل الحمد وحده والمالك لكل شيء والمنعم المتفضل بخلق الكون وما فيه وأنه المنعم بكل نعمة وأن مصائر الخلق إليه للجزاء والحساب وأنه المستحق للعبادة وحده، وبه تتحقق المطالب، وبمعونته تتم الأعمال وتحصل النتائج، وأن العبد الفقير محتاج إلى الله ليأخذ بيده في طريق الحق المستقيم الذي سلكه أولياء الله الصالحون، وينقذه مما سواه من طرق الغواية والضلال، وبما فيها من الخشوع والتواضع والتذلل لرب العالمين، ومن تنزيهه وتقديسه عن الشريك والصاحبة والولد وفعل القبيح، وما فيها من الثناء على الله وحمده والاعتراف بمننه الدينية والدنيوية، والشهادة والإقرار بوحدانيته، والاعتراف بنعمة الإسلام وبنعمة الله تعالى بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وبأهل بيته عليهم السلام والدعاء لهم، فإن ذلك إذا كرره المسلم في الصلاة الواحدة عدة مرات مع حضور القلب ووعيه لكل ما ذكرنا، ثم يكرر ذلك في كل يوم خمس مرات؛ فحتماً سيترك ذلك أثراً قوياً في المصلي يحجز المصلي عن الفحشاء والمنكر، ويدفعه إلى فعل ما يجب عليه من طاعة الله.'
(2) - سؤال: هل يصح أن يحمل هذا على أن ذكر الله أكبر من نهي الصلاة عن الفحشاء والمنكرات؛ لأجل السياق، ويحمل ذكر الله على الدعاء إلى الله والسعي في هداية الناس، كما ورد عن بعض الأئمة الطاهرين؟
الجواب: لا مانع من ذلك لأن المراد بذكر الله هو الذكر القلبي الذي يبعث على أداء ما افترض الله وترك ما نهى عنه.
الآية 46
وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
📝 التفسير:
{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} كان اليهود حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة وكانوا كثرة؛ فنهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عن التعنيف والقسوة في جدالهم، ونحو ذلك من الأعمال التي تتسبب في تنفيرهم عن الإسلام، وتغيير نظرتهم تجاه المسلمين.
{إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا (1) مِنْهُمْ} واستثنى الله سبحانه وتعالى منهم أولئك الذين كانوا يكيدون للإسلام ويحاولون الإفساد فيه، ويسعون في إضلال الناس وإفساد أمر الدعوة، فهؤلاء قد رخص الله سبحانه وتعالى للمسلمين في التعنيف والقسوة عليهم.
{وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 46} يرشد الله سبحانه وتعالى عباده إلى هذا القول معلماً لهم كيف يجادلونهم، وأخبرهم أن القول اللين يكون أدعى إلى تأليف قلوبهم نحو الإسلام والمسلمين، ولما فيه من الترغيب في الإسلام إن أرادوا الدخول فيه (2).
__________
(1) - سؤال: ما رأيكم فيما قيل عن علماء النحو بأن معنى {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا}: ولا الذين ظلموا منهم، بحجة أنهم ظالمون جميعاً، وبالتعميم المستفاد من آية النحل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125]؟
الجواب: الظاهر أن «إلا» للاستثناء ولا مانع من حمله على ظاهره، فالمجادلة بالتي هي أحسن هي للملتزمين بالوفاء بالعهود، والاستثناء هو لأهل الحرب منهم وأهل الغدر والخيانة الذين يسعون بالفساد على الإسلام وأهله، وعلى هذا فيكون هذا الاستثناء مخصص لآية النحل أيضاً.
(2) - سؤال: إذا قيل: بأن هذا قد يكون من المصانعة أو من المداهنة المنهي عنها، فكيف يجاب على ذلك؟
الجواب: يقال: هذا القول لأهل الوفاء بالعهود التي بينهم وبين المؤمنين، فما داموا ملتزمين بما شرط عليهم في العهد فلا مداهنة ولا مصانعة، ولا ينبغي أن نؤذيهم لا في دينهم ولا في دنياهم ما داموا ملتزمين بالوفاء، فلا يجوز أن نهريق خمرهم أو أن نمنعهم من عصره وبيعه من بعضهم البعض؛ لأنهم يستحلون ذلك في دينهم؛ لدخولهم في العهد والذمة والجزية ووفائهم بذلك، وعلى هذا فإقرار أهل العهد والذمة على دينهم وعدم التعرض لهم فيما عوهدوا عليه من دينهم خارج عن المداهنة والمصانعة المذمومة.
{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} كان اليهود حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة وكانوا كثرة؛ فنهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عن التعنيف والقسوة في جدالهم، ونحو ذلك من الأعمال التي تتسبب في تنفيرهم عن الإسلام، وتغيير نظرتهم تجاه المسلمين.
{إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا (1) مِنْهُمْ} واستثنى الله سبحانه وتعالى منهم أولئك الذين كانوا يكيدون للإسلام ويحاولون الإفساد فيه، ويسعون في إضلال الناس وإفساد أمر الدعوة، فهؤلاء قد رخص الله سبحانه وتعالى للمسلمين في التعنيف والقسوة عليهم.
{وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 46} يرشد الله سبحانه وتعالى عباده إلى هذا القول معلماً لهم كيف يجادلونهم، وأخبرهم أن القول اللين يكون أدعى إلى تأليف قلوبهم نحو الإسلام والمسلمين، ولما فيه من الترغيب في الإسلام إن أرادوا الدخول فيه (2).
__________
(1) - سؤال: ما رأيكم فيما قيل عن علماء النحو بأن معنى {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا}: ولا الذين ظلموا منهم، بحجة أنهم ظالمون جميعاً، وبالتعميم المستفاد من آية النحل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125]؟
الجواب: الظاهر أن «إلا» للاستثناء ولا مانع من حمله على ظاهره، فالمجادلة بالتي هي أحسن هي للملتزمين بالوفاء بالعهود، والاستثناء هو لأهل الحرب منهم وأهل الغدر والخيانة الذين يسعون بالفساد على الإسلام وأهله، وعلى هذا فيكون هذا الاستثناء مخصص لآية النحل أيضاً.
(2) - سؤال: إذا قيل: بأن هذا قد يكون من المصانعة أو من المداهنة المنهي عنها، فكيف يجاب على ذلك؟
الجواب: يقال: هذا القول لأهل الوفاء بالعهود التي بينهم وبين المؤمنين، فما داموا ملتزمين بما شرط عليهم في العهد فلا مداهنة ولا مصانعة، ولا ينبغي أن نؤذيهم لا في دينهم ولا في دنياهم ما داموا ملتزمين بالوفاء، فلا يجوز أن نهريق خمرهم أو أن نمنعهم من عصره وبيعه من بعضهم البعض؛ لأنهم يستحلون ذلك في دينهم؛ لدخولهم في العهد والذمة والجزية ووفائهم بذلك، وعلى هذا فإقرار أهل العهد والذمة على دينهم وعدم التعرض لهم فيما عوهدوا عليه من دينهم خارج عن المداهنة والمصانعة المذمومة.
الآية 47
وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ
📝 التفسير:
{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} أنزلنا إليك القرآن يا محمد مثل ما أنزلنا على الأنبياء من قبلك الكتب، وهناك طوائف من (1) أهل التوراة ومن أهل الإنجيل قد آمنوا بما أنزل إليك.
{وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} وأنّ مِنْ قومك يا محمد ومَنْ حولهم من العرب أناساً سيؤمنون به وبما جاء فيه.
{وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ 47} وأما أكثر الناس (2) فقد امتلأت قلوبهم كفراً واستكباراً فلن يؤمنوا به أبداً.
__________
(1) - سؤال: يقال: ما السر في قصرها على طوائف منهم مع أن ظاهر اللفظ العموم؟
الجواب: يمكن أن يقال: إن المراد بقوله: «الذين آتيناهم الكتاب» هم الذين آمنوا بالقرآن ونبي القرآن صلى الله عليه وآله وسلم دون من كفر، بدليل قوله في آخر الآية: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ 47} فمن كفر بالقرآن من اليهود يكون كافراً، ويخرج من تحت اسم أهل الكتاب في حكم الله؛ لأن كفرهم ببعض ما أنزل الله في التوراة يخرجهم عن كونهم من أهلها.
(2) - سؤال: من أين نستفيد هذا من الآية؟
الجواب: نستفيده من قوله: {إِلَّا الْكَافِرُونَ 47}، فالكافر الذي يتلو عليه رسل الله آيات الله وحججه وبيناته، ثم يكذب بها بعد أن عرفها وتبينها- لا يتوقع منه الإيمان، هذه سنة الكافرين ومكذبي الرسل، ولم يستثن الله منهم إلا قوم يونس، فإنهم آمنوا بعد الكفر والتكذيب.
{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} أنزلنا إليك القرآن يا محمد مثل ما أنزلنا على الأنبياء من قبلك الكتب، وهناك طوائف من (1) أهل التوراة ومن أهل الإنجيل قد آمنوا بما أنزل إليك.
{وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} وأنّ مِنْ قومك يا محمد ومَنْ حولهم من العرب أناساً سيؤمنون به وبما جاء فيه.
{وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ 47} وأما أكثر الناس (2) فقد امتلأت قلوبهم كفراً واستكباراً فلن يؤمنوا به أبداً.
__________
(1) - سؤال: يقال: ما السر في قصرها على طوائف منهم مع أن ظاهر اللفظ العموم؟
الجواب: يمكن أن يقال: إن المراد بقوله: «الذين آتيناهم الكتاب» هم الذين آمنوا بالقرآن ونبي القرآن صلى الله عليه وآله وسلم دون من كفر، بدليل قوله في آخر الآية: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ 47} فمن كفر بالقرآن من اليهود يكون كافراً، ويخرج من تحت اسم أهل الكتاب في حكم الله؛ لأن كفرهم ببعض ما أنزل الله في التوراة يخرجهم عن كونهم من أهلها.
(2) - سؤال: من أين نستفيد هذا من الآية؟
الجواب: نستفيده من قوله: {إِلَّا الْكَافِرُونَ 47}، فالكافر الذي يتلو عليه رسل الله آيات الله وحججه وبيناته، ثم يكذب بها بعد أن عرفها وتبينها- لا يتوقع منه الإيمان، هذه سنة الكافرين ومكذبي الرسل، ولم يستثن الله منهم إلا قوم يونس، فإنهم آمنوا بعد الكفر والتكذيب.
الآية 48
وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ 48} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم كان أمياً لم يقرأ أي كتاب قبل نزول القرآن عليه، ولم يتعلم عند أي أحد القراءة أو الكتابة، وأنه لو كان كذلك وكان قد تعلم قبل نزول القرآن لكان ذلك مدخلاً للمشركين وغيرهم في الشك والريبة في أمره، غير أنهم عالمون أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولم يخالط أهل كتاب قط أو يتعلم منهم؛ لذلك سيعلم قومك أن ما تتلوه عليهم من عند الله.
{وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ 48} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم كان أمياً لم يقرأ أي كتاب قبل نزول القرآن عليه، ولم يتعلم عند أي أحد القراءة أو الكتابة، وأنه لو كان كذلك وكان قد تعلم قبل نزول القرآن لكان ذلك مدخلاً للمشركين وغيرهم في الشك والريبة في أمره، غير أنهم عالمون أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولم يخالط أهل كتاب قط أو يتعلم منهم؛ لذلك سيعلم قومك أن ما تتلوه عليهم من عند الله.
الآية 49
بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ
📝 التفسير:
{بَلْ (1) هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} (2) ارتسم القرآن وبيناته في صدور المؤمنين، وعلموا أنه من عند الله فآمنوا به واستنارت به قلوبهم.
{وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ 49} ولم يبق للمشركين والمنكرين أي حجة أو عذر في حجية ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يكن إنكارهم لما جاءهم به من القرآن إلا كبراً وعناداً.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة الإضراب هنا؟
الجواب: الإضراب هنا هو عن الارتياب في قوله: {لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ 48}.
(2) - سؤال: هل في هذه الآية دلالة على أن حفظ القرآن في الصدر أولى من كتابته وقراءته أم كيف؟
الجواب: نعم، فيه إشارة إلى ذلك، ولا ريب أن حفظ القرآن في الصدر فضيلة عند العلماء وغيرهم من عوام المسلمين.
{بَلْ (1) هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} (2) ارتسم القرآن وبيناته في صدور المؤمنين، وعلموا أنه من عند الله فآمنوا به واستنارت به قلوبهم.
{وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ 49} ولم يبق للمشركين والمنكرين أي حجة أو عذر في حجية ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يكن إنكارهم لما جاءهم به من القرآن إلا كبراً وعناداً.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة الإضراب هنا؟
الجواب: الإضراب هنا هو عن الارتياب في قوله: {لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ 48}.
(2) - سؤال: هل في هذه الآية دلالة على أن حفظ القرآن في الصدر أولى من كتابته وقراءته أم كيف؟
الجواب: نعم، فيه إشارة إلى ذلك، ولا ريب أن حفظ القرآن في الصدر فضيلة عند العلماء وغيرهم من عوام المسلمين.
الآية 50
وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{وَقَالُوا لَوْلَا (3) أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ} وهؤلاء هم المشركون يحتجون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه إن أراد أن يؤمنوا له ويستجيبوا لدعوته فليأتهم بآيات يرونها كتلك التي أنزلت على موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء.
{قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ} فأمره الله سبحانه وتعالى بأن يجيب عليهم أن أمر ذلك إلى الله تعالى، وأنه وحده هو الذي يختار آياته وينزلها متى شاء.
{وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ 50} وأن يخبرهم بأنه ليس إلا رسولاً مبلغاً ما أمره ربه بتبليغه، وأما اقتراحهم الآيات على الله تعالى فليس ذلك بيده.
__________
(3) - سؤال: ما معنى «لولا» في هذه الآية؟ وهل نفهم من هذه الآية جحدانهم لكون القرآن معجزة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: معناها التحضيض، ولدخولها على الماضي تفيد التنديم، ويفهم من هذه الآية أنهم لم يعتدوا بالقرآن أنه آية ومعجزة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَقَالُوا لَوْلَا (3) أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ} وهؤلاء هم المشركون يحتجون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه إن أراد أن يؤمنوا له ويستجيبوا لدعوته فليأتهم بآيات يرونها كتلك التي أنزلت على موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء.
{قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ} فأمره الله سبحانه وتعالى بأن يجيب عليهم أن أمر ذلك إلى الله تعالى، وأنه وحده هو الذي يختار آياته وينزلها متى شاء.
{وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ 50} وأن يخبرهم بأنه ليس إلا رسولاً مبلغاً ما أمره ربه بتبليغه، وأما اقتراحهم الآيات على الله تعالى فليس ذلك بيده.
__________
(3) - سؤال: ما معنى «لولا» في هذه الآية؟ وهل نفهم من هذه الآية جحدانهم لكون القرآن معجزة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: معناها التحضيض، ولدخولها على الماضي تفيد التنديم، ويفهم من هذه الآية أنهم لم يعتدوا بالقرآن أنه آية ومعجزة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
الآية 51
أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} (1) ثم أجاب الله سبحانه وتعالى بأنه يكفيهم من الآيات أنه قد أنزل عليهم القرآن إن أرادوا الإيمان فهو آية واضحة وبينة، فإن من سمعه أيقن أن هذا الكلام ليس من كلام البشر، وأنه من عند الله تعالى، ولمعرفتهم بلغة العرب وما يتمتعون به من الفصاحة والبلاغة سيعرفون عند سماع آياته أنه خارق لقوى البشر عن الإتيان بمثله، وأنه لا يقدر على مثله إلا الله سبحانه وتعالى.
هذا، وقد كان من سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الناس يتلو القرآن يتأثر به وربما آمن به، ولذا كانت قريش تصد الناس عن الذهاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والسماع إليه، وكانت تمنع من أراد ذلك بأي وسيلة استطاعت، وكانوا يقفون على أبواب مكة ومداخلها يحذرون كل من أقبل إليها من العرب من السماع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وينفرونهم عنه بأن من ذهب واستمع إليه فإنه يصيبه بسحره ويؤدي إلى جنونه.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 51} وأنه قد أنزل عليهم القرآن رحمة منه بهم ليستنقذهم من ظلمات الشرك والجهل إلى نور الحق والهدى، وما فيه صلاحهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة (2).
__________
(1) - سؤال: أين فاعل «يكفهم»؟ وما محل جملة {يُتْلَى عَلَيْهِمْ}؟
الجواب: الفاعل هو «أن» وما دخلت عليه؛ إذ هو في تأويل مصدر، و «يتلى عليهم» في محل نصب حال من الكتاب.
(2) - سؤال: هل يستوحى من هذه الآية أن معجزة القرآن كونه رحمة ومصدر هداية بمواعظه وتعاليمه أم لا؟
الجواب: من أي جهة أتيت القرآن تجده معجزاً، فإن أتيته من جهة البلاغة والفصاحة وجدته معجزاً، وإن أتيته من جهة التشريع وجدته معجزاً و ... إلخ.
{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} (1) ثم أجاب الله سبحانه وتعالى بأنه يكفيهم من الآيات أنه قد أنزل عليهم القرآن إن أرادوا الإيمان فهو آية واضحة وبينة، فإن من سمعه أيقن أن هذا الكلام ليس من كلام البشر، وأنه من عند الله تعالى، ولمعرفتهم بلغة العرب وما يتمتعون به من الفصاحة والبلاغة سيعرفون عند سماع آياته أنه خارق لقوى البشر عن الإتيان بمثله، وأنه لا يقدر على مثله إلا الله سبحانه وتعالى.
هذا، وقد كان من سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الناس يتلو القرآن يتأثر به وربما آمن به، ولذا كانت قريش تصد الناس عن الذهاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والسماع إليه، وكانت تمنع من أراد ذلك بأي وسيلة استطاعت، وكانوا يقفون على أبواب مكة ومداخلها يحذرون كل من أقبل إليها من العرب من السماع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وينفرونهم عنه بأن من ذهب واستمع إليه فإنه يصيبه بسحره ويؤدي إلى جنونه.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 51} وأنه قد أنزل عليهم القرآن رحمة منه بهم ليستنقذهم من ظلمات الشرك والجهل إلى نور الحق والهدى، وما فيه صلاحهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة (2).
__________
(1) - سؤال: أين فاعل «يكفهم»؟ وما محل جملة {يُتْلَى عَلَيْهِمْ}؟
الجواب: الفاعل هو «أن» وما دخلت عليه؛ إذ هو في تأويل مصدر، و «يتلى عليهم» في محل نصب حال من الكتاب.
(2) - سؤال: هل يستوحى من هذه الآية أن معجزة القرآن كونه رحمة ومصدر هداية بمواعظه وتعاليمه أم لا؟
الجواب: من أي جهة أتيت القرآن تجده معجزاً، فإن أتيته من جهة البلاغة والفصاحة وجدته معجزاً، وإن أتيته من جهة التشريع وجدته معجزاً و ... إلخ.
الآية 52
قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} (1) وأمره أن يخبرهم بأنه يكفيه شهادة الله تعالى بأنه قد بلغهم، وأنهم قد عاندوا واستكبروا، وسيجازيهم على كفرهم وعنادهم هذا.
{وَالَّذِينَ (2) آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 52} وأخبرهم يا محمد بأن من آمن بالأصنام وكفر بالله تعالى فهذا هو الخاسر الذي خسر الدنيا والآخرة.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا}؟ وما محل جملة: {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ}؟
الجواب: «كفى» فعل ماض. «بالله» الله فاعل مجرور لفظاً مرفوع محلاً، والباء زائد. «شهيداً» تمييز. «بيني وبينكم» متعلق بشهيداً، وجملة «يعلم ... » لا محل لها من الإعراب؛ لأنها عطف بيان.
(2) - سؤال: هل الواو عاطفة؟ فما وجه عطفها على الفعلية؟ أم استئنافية؟
الجواب: الواو استئنافية لبيان مصير الكافرين المذكورين قبل هذه الآية، ومع كونها استئنافية فإن فيها فائدة الربط الصوري.
{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} (1) وأمره أن يخبرهم بأنه يكفيه شهادة الله تعالى بأنه قد بلغهم، وأنهم قد عاندوا واستكبروا، وسيجازيهم على كفرهم وعنادهم هذا.
{وَالَّذِينَ (2) آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 52} وأخبرهم يا محمد بأن من آمن بالأصنام وكفر بالله تعالى فهذا هو الخاسر الذي خسر الدنيا والآخرة.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا}؟ وما محل جملة: {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ}؟
الجواب: «كفى» فعل ماض. «بالله» الله فاعل مجرور لفظاً مرفوع محلاً، والباء زائد. «شهيداً» تمييز. «بيني وبينكم» متعلق بشهيداً، وجملة «يعلم ... » لا محل لها من الإعراب؛ لأنها عطف بيان.
(2) - سؤال: هل الواو عاطفة؟ فما وجه عطفها على الفعلية؟ أم استئنافية؟
الجواب: الواو استئنافية لبيان مصير الكافرين المذكورين قبل هذه الآية، ومع كونها استئنافية فإن فيها فائدة الربط الصوري.
الآية 53
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
📝 التفسير:
{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ} ثم أخبر الله تعالى أن المشركين كانوا يستعجلون محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بإنزال العذاب عليهم، ويتحدونه بأنه إن كان صادقاً فيما يدعي فليعجل بنزول العذاب الذي يهددهم به.
{وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ} ثم أجاب الله سبحانه وتعالى أنه لولا حكمته التي قد اقتضت أن يضرب لهم أجلاً معلوماً، ويحدد لهم وقتاً لتعذيبهم لعذَّبَهم الآن، ولكن حكمته قد اقتضت أن يبلغوا ذلك الأجل المعلوم.
{وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 53} وأنه سيفاجئهم بالعذاب (3)في الدنيا فلماذا الاستعجال؟ وسينزله بهم في حين غفلة منهم.
وقد اقتضت حكمته تعالى أن لا يستأصل جميع المشركين كما فعل ببقية الأمم السابقة، ولم يأخذ إلا أولئك المترفين من قريش وكباراتهم، وهم الذين كانت لهم اليد العليا في الوقوف في وجه الدعوة والصد عنها، وقد أخذهم الله سبحانه وتعالى بعذابه يوم بدر فقُتِلَ جميعُ كبارِ قريش وكانوا سبعين رجلاً.
__________
(3) - سؤال: وهل يمكن أن يكون هذا العذاب الموعود به هو النار يوم القيامة أم لا؟
الجواب: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينذر قريشاً بعذاب أليم في الدنيا كالعذاب الذي نزل بالمكذبين الأولين: {فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ 13} [فصلت]، والإنذار بمثل هذا لقريش في القرآن كثير، ويصح أن يكون العذاب الذي استعجلوه هو عذاب يوم القيامة في نار جهنم.
{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ} ثم أخبر الله تعالى أن المشركين كانوا يستعجلون محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بإنزال العذاب عليهم، ويتحدونه بأنه إن كان صادقاً فيما يدعي فليعجل بنزول العذاب الذي يهددهم به.
{وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ} ثم أجاب الله سبحانه وتعالى أنه لولا حكمته التي قد اقتضت أن يضرب لهم أجلاً معلوماً، ويحدد لهم وقتاً لتعذيبهم لعذَّبَهم الآن، ولكن حكمته قد اقتضت أن يبلغوا ذلك الأجل المعلوم.
{وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 53} وأنه سيفاجئهم بالعذاب (3)في الدنيا فلماذا الاستعجال؟ وسينزله بهم في حين غفلة منهم.
وقد اقتضت حكمته تعالى أن لا يستأصل جميع المشركين كما فعل ببقية الأمم السابقة، ولم يأخذ إلا أولئك المترفين من قريش وكباراتهم، وهم الذين كانت لهم اليد العليا في الوقوف في وجه الدعوة والصد عنها، وقد أخذهم الله سبحانه وتعالى بعذابه يوم بدر فقُتِلَ جميعُ كبارِ قريش وكانوا سبعين رجلاً.
__________
(3) - سؤال: وهل يمكن أن يكون هذا العذاب الموعود به هو النار يوم القيامة أم لا؟
الجواب: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينذر قريشاً بعذاب أليم في الدنيا كالعذاب الذي نزل بالمكذبين الأولين: {فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ 13} [فصلت]، والإنذار بمثل هذا لقريش في القرآن كثير، ويصح أن يكون العذاب الذي استعجلوه هو عذاب يوم القيامة في نار جهنم.
الآية 54
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ 54} ثم أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن قريشاً يستعجلونه بإنزال العذاب، فلو كانوا يعلمون ما أعد الله سبحانه وتعالى لهم من العذاب لما استعجلوه، وأن عذاب جهنم ينتظرهم. ومعنى «لمحيطة»: محيطة بهم كإحاطة السور على شيء فيه، لا يستطيعون الخروج منها.
{يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ 54} ثم أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن قريشاً يستعجلونه بإنزال العذاب، فلو كانوا يعلمون ما أعد الله سبحانه وتعالى لهم من العذاب لما استعجلوه، وأن عذاب جهنم ينتظرهم. ومعنى «لمحيطة»: محيطة بهم كإحاطة السور على شيء فيه، لا يستطيعون الخروج منها.
الآية 55
يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{يَوْمَ (1) يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 55} (2) يذكرهم الله تعالى بجهنم وعذابها عندما يغشاهم من فوقهم ومن تحتهم.
__________
(1) - سؤال: ما هو العامل في نصب هذا الظرف؟
الجواب: متعلق بقوله: «لمحيطة».
(2) - سؤال: يقال: هل حذف المضاف هنا وأقيم المضاف إليه مقامه فيكون التقدير: جزاء ما كنتم تعملون؟ أم كيف؟
الجواب: الأمر كما ذكرتم؛ لأنهم لا يذوقون إلا جزاء أعمالهم.
{يَوْمَ (1) يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 55} (2) يذكرهم الله تعالى بجهنم وعذابها عندما يغشاهم من فوقهم ومن تحتهم.
__________
(1) - سؤال: ما هو العامل في نصب هذا الظرف؟
الجواب: متعلق بقوله: «لمحيطة».
(2) - سؤال: يقال: هل حذف المضاف هنا وأقيم المضاف إليه مقامه فيكون التقدير: جزاء ما كنتم تعملون؟ أم كيف؟
الجواب: الأمر كما ذكرتم؛ لأنهم لا يذوقون إلا جزاء أعمالهم.
الآية 56
يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
📝 التفسير:
{يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ 56} (3)يرشد الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين إذا أحسوا بمضايقة المشركين ومنعهم لهم عن عبادته إلى أن يهاجروا في أرضه -فهي واسعة- إلى مكان يستطيعون أن يعبدوه فيه من دون أن يضايقهم أحد أو يمنعهم عن ذلك، وأن ذلك واجب عليهم إذا استدعى الأمر، وبلغت الأمور إلى هذا الحد.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب كل من: {الَّذِينَ آمَنُوا}، و {فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}؟
الجواب: «الذين آمنوا» صفة لعبادي، و «إياي» مفعول به لفعل محذوف، أي: اعبدوا، يفسره الفعل الذي بعده.
{يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ 56} (3)يرشد الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين إذا أحسوا بمضايقة المشركين ومنعهم لهم عن عبادته إلى أن يهاجروا في أرضه -فهي واسعة- إلى مكان يستطيعون أن يعبدوه فيه من دون أن يضايقهم أحد أو يمنعهم عن ذلك، وأن ذلك واجب عليهم إذا استدعى الأمر، وبلغت الأمور إلى هذا الحد.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب كل من: {الَّذِينَ آمَنُوا}، و {فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}؟
الجواب: «الذين آمنوا» صفة لعبادي، و «إياي» مفعول به لفعل محذوف، أي: اعبدوا، يفسره الفعل الذي بعده.
الآية 57
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ
📝 التفسير:
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ (1) الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ 57} وأن كل نفس منفوسة لا بد أن تموت وترجع إلى الله سبحانه وتعالى للحساب والجزاء، فليحذر كل أمرئ ذلك الموعود، وليعد له ما يلزم من العدة.
__________
(1) - سؤال: ما نوع المجاز في قوله: {ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}؟
الجواب: المجاز هذا هو استعارة بالكناية.
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ (1) الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ 57} وأن كل نفس منفوسة لا بد أن تموت وترجع إلى الله سبحانه وتعالى للحساب والجزاء، فليحذر كل أمرئ ذلك الموعود، وليعد له ما يلزم من العدة.
__________
(1) - سؤال: ما نوع المجاز في قوله: {ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}؟
الجواب: المجاز هذا هو استعارة بالكناية.
الآية 58
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ 58} هذا وعد من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين الذين يعملون الأعمال الصالحة بأنه قد أعد لهم القصور العالية، وبساتين الثمار في الجنة خالدين فيها أبداً جزاءً على ما كانوا يعملونه في الدنيا من الأعمال الصالحة.
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ 58} هذا وعد من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين الذين يعملون الأعمال الصالحة بأنه قد أعد لهم القصور العالية، وبساتين الثمار في الجنة خالدين فيها أبداً جزاءً على ما كانوا يعملونه في الدنيا من الأعمال الصالحة.
الآية 59
الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ 59} ثم وصف الله تعالى هؤلاء الذين سيجازيهم بالجنة بأنهم الذين صبروا على ما يلحقهم من الأذى في سبيل دينهم وعقيدتهم وتوكلوا على الله تعالى في ذلك.
{الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ 59} ثم وصف الله تعالى هؤلاء الذين سيجازيهم بالجنة بأنهم الذين صبروا على ما يلحقهم من الأذى في سبيل دينهم وعقيدتهم وتوكلوا على الله تعالى في ذلك.
الآية 60
وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
📝 التفسير:
{وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 60} (2)يخبر الله تعالى عباده المؤمنين ويطمئنهم بأن لا يخافوا الفقر إذا هاجروا وانتقلوا من بلد إلى بلد فكم من دابة لا تستطيع أن تحمل رزقها معها، وإنما تأكل حتى تشبع، ثم تسير في أرض الله لا تحمل معها شيئاً، فإذا جاعت أتاها رزقها وساقه الله تعالى إليها فتأكل حتى تشبع، من دون أن تدخر شيئاً للوجبة الأخرى، فكذلك أنتم فشأنكم كشأنها، ولا بد أن يرزقكم الله سبحانه وتعالى على قدر حاجتكم وحالتكم أينما كنتم.
__________
(2) - سؤال: لو تكرمتم بتفصيل الكلام في قوله: «كأين» من حيث المعنى والإعراب؟ وما محل جملة: {لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا}؟
الجواب: «كأين» بمعنى «كم» الخبرية وهي مبتدأ، والخبر هو جملة: {اللَّهُ يَرْزُقُهَا}. و {لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا} في محل جر صفة لدابة.
{وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 60} (2)يخبر الله تعالى عباده المؤمنين ويطمئنهم بأن لا يخافوا الفقر إذا هاجروا وانتقلوا من بلد إلى بلد فكم من دابة لا تستطيع أن تحمل رزقها معها، وإنما تأكل حتى تشبع، ثم تسير في أرض الله لا تحمل معها شيئاً، فإذا جاعت أتاها رزقها وساقه الله تعالى إليها فتأكل حتى تشبع، من دون أن تدخر شيئاً للوجبة الأخرى، فكذلك أنتم فشأنكم كشأنها، ولا بد أن يرزقكم الله سبحانه وتعالى على قدر حاجتكم وحالتكم أينما كنتم.
__________
(2) - سؤال: لو تكرمتم بتفصيل الكلام في قوله: «كأين» من حيث المعنى والإعراب؟ وما محل جملة: {لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا}؟
الجواب: «كأين» بمعنى «كم» الخبرية وهي مبتدأ، والخبر هو جملة: {اللَّهُ يَرْزُقُهَا}. و {لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا} في محل جر صفة لدابة.