القرآن الكريم مع التفسير
سورة آل عمران
آية
الآية 41
قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ
📝 التفسير:
{قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً} الآية العلامة، والمراد آية أعرف بها متى سيحصل الحمل.
{قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} (2) سيصيبك الخرس فلا تستطيع تكليم الناس إلا بالإشارة.
{وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ 41} أما ذكر الله فلا نخرس لسانك عنه؛ فلا تزال تسبح وتذكر الله وتصلي بالعشي والإبكار (3).
________
(2) - سؤال: هل الاستثناء منقطع أم متصل؟
الجواب: الاستثناء منقطع؛ لأن الرمز ليس من الكلام.
(3) - سؤال: ما المراد بالعشي والإبكار؟
الجواب: العشي من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، هذا أحد الأقوال التي قيلت في آخر وقته، والإبكار من الفجر إلى الزوال.
{قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً} الآية العلامة، والمراد آية أعرف بها متى سيحصل الحمل.
{قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} (2) سيصيبك الخرس فلا تستطيع تكليم الناس إلا بالإشارة.
{وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ 41} أما ذكر الله فلا نخرس لسانك عنه؛ فلا تزال تسبح وتذكر الله وتصلي بالعشي والإبكار (3).
________
(2) - سؤال: هل الاستثناء منقطع أم متصل؟
الجواب: الاستثناء منقطع؛ لأن الرمز ليس من الكلام.
(3) - سؤال: ما المراد بالعشي والإبكار؟
الجواب: العشي من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، هذا أحد الأقوال التي قيلت في آخر وقته، والإبكار من الفجر إلى الزوال.
الآية 42
وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذْ (4)قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ 42} (1) بشرت الملائكة مريم بأن الله قد اختارها على نساء العالمين، يعني أنها أفضل النساء، وفي الأثر: (كمل من النساء أربع فقط: مريم، وآسية امرأة فرعون، وخديجة، وفاطمة) (2).
_________(1) - سؤال: ما العلة في تكرير الإخبار بالاصطفاء؟
الجواب: الاصطفاء الثاني هو غير الاصطفاء الأول؛ لأن العطف يقتضي ذلك، ولا سيما أنه كلام العليم الحكيم لذلك قالوا: الاصطفاء الأول هو اصطفاؤها لفضل الله وكراماته في صغرها، واصطفاؤها الأخير هو لما أولاها الله تعالى من الحمل بنبي الله عيسى عليه السلام من غير أب بعد أن أرسل إليها الروح الأمين يخبرها بما قضاه الله لها وحتمه من الحمل من غير أب و .. إلخ، ثم بكلام عيسى في المهد حين أتت به قومها تحمله، فأظهر تعالى براءتها بذلك وعظيم كرامتها على الله، هي وولدها حيث جعلهما آية للعالمين.
سؤال: التطهر عن ماذا؟
الجواب: طهر الله تعالى مريم من قذر معاصي الله وأبعدها عنها، مع قيامها بطاعة الله وعبادته أحسن قيام {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ 12} [التحريم].
(2) - ذكره في تخريج أحاديث الكشاف، وقال: رواه أبو نعيم في الحلية، والثعلبي في تفسيره، وَرَوَى ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أفضل نسَاء الْعَالمين أَربع ... )) فَذَكرهنَّ، وَصَححهُ الْحَاكِم، ورواه رزين في مجموع الصحاح.
(4) - سؤال: ما محل «إذ» الإعرابي؟
الجواب: محله النصب عطفاً على «إذ» في قوله تعالى: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 34 إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ .. }، أو على أنه مفعول به لـ «اذكر» مقدراً.
{وَإِذْ (4)قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ 42} (1) بشرت الملائكة مريم بأن الله قد اختارها على نساء العالمين، يعني أنها أفضل النساء، وفي الأثر: (كمل من النساء أربع فقط: مريم، وآسية امرأة فرعون، وخديجة، وفاطمة) (2).
_________(1) - سؤال: ما العلة في تكرير الإخبار بالاصطفاء؟
الجواب: الاصطفاء الثاني هو غير الاصطفاء الأول؛ لأن العطف يقتضي ذلك، ولا سيما أنه كلام العليم الحكيم لذلك قالوا: الاصطفاء الأول هو اصطفاؤها لفضل الله وكراماته في صغرها، واصطفاؤها الأخير هو لما أولاها الله تعالى من الحمل بنبي الله عيسى عليه السلام من غير أب بعد أن أرسل إليها الروح الأمين يخبرها بما قضاه الله لها وحتمه من الحمل من غير أب و .. إلخ، ثم بكلام عيسى في المهد حين أتت به قومها تحمله، فأظهر تعالى براءتها بذلك وعظيم كرامتها على الله، هي وولدها حيث جعلهما آية للعالمين.
سؤال: التطهر عن ماذا؟
الجواب: طهر الله تعالى مريم من قذر معاصي الله وأبعدها عنها، مع قيامها بطاعة الله وعبادته أحسن قيام {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ 12} [التحريم].
(2) - ذكره في تخريج أحاديث الكشاف، وقال: رواه أبو نعيم في الحلية، والثعلبي في تفسيره، وَرَوَى ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أفضل نسَاء الْعَالمين أَربع ... )) فَذَكرهنَّ، وَصَححهُ الْحَاكِم، ورواه رزين في مجموع الصحاح.
(4) - سؤال: ما محل «إذ» الإعرابي؟
الجواب: محله النصب عطفاً على «إذ» في قوله تعالى: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 34 إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ .. }، أو على أنه مفعول به لـ «اذكر» مقدراً.
الآية 43
يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
📝 التفسير:
{يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ} أطيعي الله، واخضعي له {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ 43} أمرها الله أن تتعبد له بالصلاة (3).
____________
(3) - سؤال: قد يستدل من الآية على لزوم الجماعة، فهل هذا معناها هنا؟ أم المراد مماثلة التعبد؟
الجواب: مماثلة التعبد لا لزوم الجماعة، ولا سيما في هذه الآية حيث المخاطب مريم التي بلغت في العفة والطهارة الغاية والنهاية بين نساء العالمين، ومن شأن من كانت كذلك أن تكون في معزل عن الرجال، لا تراهم ولا يرونها، ولا تسمعهم ولا يسمعونها، وأن تكون حريصة على أن لا يظهر منها ما يدعو إلى أن يرفع الرجال أبصارهم إليها: {فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا ... } [مريم:17].
{يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ} أطيعي الله، واخضعي له {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ 43} أمرها الله أن تتعبد له بالصلاة (3).
____________
(3) - سؤال: قد يستدل من الآية على لزوم الجماعة، فهل هذا معناها هنا؟ أم المراد مماثلة التعبد؟
الجواب: مماثلة التعبد لا لزوم الجماعة، ولا سيما في هذه الآية حيث المخاطب مريم التي بلغت في العفة والطهارة الغاية والنهاية بين نساء العالمين، ومن شأن من كانت كذلك أن تكون في معزل عن الرجال، لا تراهم ولا يرونها، ولا تسمعهم ولا يسمعونها، وأن تكون حريصة على أن لا يظهر منها ما يدعو إلى أن يرفع الرجال أبصارهم إليها: {فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا ... } [مريم:17].
الآية 44
ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ} هذه القصص قصة مريم وزكريا وطلبه للولد أخبر الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم عنها بأن ذلك من أنباء الغيب أوحيناه إليك، وهذه علامة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه لم يلتق بأحد من أهل الكتاب يخبره بهذه الأخبار.
{وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} لم تكن حاصلاً بينهم وقت خلافهم (1) أيهم يأخذ مريم في كفالته حين تساهموا (2) وخرجت مريم في قلم زكريا، أي في سهمه.
والأقلام هي القرعة، كانوا يأخذون أعواداً ويكتبون على كل عود اسم واحد منهم، ويلقون بها بين الماء، والعود الذي يطفو أولاً يكون السهم له.
{وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ 44} ويتنازعون فيما بينهم أيهم يكفلها.
__________
(1) - سؤال: بين من كان التنازع؟
الجواب: ليس هناك ما يدل على تسمية المتخاصمين، إلا أنه يظهر أن المتخاصمين كانوا من أهل العلم والفضل، ويبدوا أن سبباً مَّا دعاهم إلى الحرص على كفالة مريم والتخاصم على ذلك ثم الاقتراع، وقد يكون ذلك بسبب أنه وقع إليهم خبر عما سيجعل الله تعالى لمريم من الشأن العظيم على لسان بعض أنبيائهم، وقد يكون السبب أنها ابنة كبيرهم عمران وقد كان ذا منزلة كبيرة فيهم، هكذا أفاد بعض المفسرين.
(2) - سؤال: هل في هذا دليل على أن القرعة أمر مشروع في نحو هذا؟
الجواب: يؤخذ من هذا مشروعية القرعة في نحو تعيين الأنصباء عند القسمة، وفي تقديم أحد المستويين على الباقين إذا اختلفوا، ولذلك أمثلة كثيرة منها: إذا اختلف أولياء المرأة أيهم يعقد نكاحها وكانوا مستوين في الولاية فيقرع بينهم، ومنها أن يختلف المتقاضون عند القاضي أيهم الذي يبدأ القاضي بالخوض في قضيته، وهذا مع استوائهم في الاستحقاق بأن يكون المتقاضون من بلد واحد، وأن يكون وصولهم عند القاضي في وقت واحد، وأعمارهم وصحتهم وقضاياهم متقاربة، ففي مثل هذه الحال يقرع بينهم، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرع بين نسائه إذا خرج لسفر أو غزوة، فمن خرجت قرعتها سافر بها معه.
{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ} هذه القصص قصة مريم وزكريا وطلبه للولد أخبر الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم عنها بأن ذلك من أنباء الغيب أوحيناه إليك، وهذه علامة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه لم يلتق بأحد من أهل الكتاب يخبره بهذه الأخبار.
{وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} لم تكن حاصلاً بينهم وقت خلافهم (1) أيهم يأخذ مريم في كفالته حين تساهموا (2) وخرجت مريم في قلم زكريا، أي في سهمه.
والأقلام هي القرعة، كانوا يأخذون أعواداً ويكتبون على كل عود اسم واحد منهم، ويلقون بها بين الماء، والعود الذي يطفو أولاً يكون السهم له.
{وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ 44} ويتنازعون فيما بينهم أيهم يكفلها.
__________
(1) - سؤال: بين من كان التنازع؟
الجواب: ليس هناك ما يدل على تسمية المتخاصمين، إلا أنه يظهر أن المتخاصمين كانوا من أهل العلم والفضل، ويبدوا أن سبباً مَّا دعاهم إلى الحرص على كفالة مريم والتخاصم على ذلك ثم الاقتراع، وقد يكون ذلك بسبب أنه وقع إليهم خبر عما سيجعل الله تعالى لمريم من الشأن العظيم على لسان بعض أنبيائهم، وقد يكون السبب أنها ابنة كبيرهم عمران وقد كان ذا منزلة كبيرة فيهم، هكذا أفاد بعض المفسرين.
(2) - سؤال: هل في هذا دليل على أن القرعة أمر مشروع في نحو هذا؟
الجواب: يؤخذ من هذا مشروعية القرعة في نحو تعيين الأنصباء عند القسمة، وفي تقديم أحد المستويين على الباقين إذا اختلفوا، ولذلك أمثلة كثيرة منها: إذا اختلف أولياء المرأة أيهم يعقد نكاحها وكانوا مستوين في الولاية فيقرع بينهم، ومنها أن يختلف المتقاضون عند القاضي أيهم الذي يبدأ القاضي بالخوض في قضيته، وهذا مع استوائهم في الاستحقاق بأن يكون المتقاضون من بلد واحد، وأن يكون وصولهم عند القاضي في وقت واحد، وأعمارهم وصحتهم وقضاياهم متقاربة، ففي مثل هذه الحال يقرع بينهم، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرع بين نسائه إذا خرج لسفر أو غزوة، فمن خرجت قرعتها سافر بها معه.
الآية 45
إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
📝 التفسير:
{إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} بشر الله تعالى مريم عليه السلام بمولود لها يكون له شأن عظيم اسمه عيسى بن مريم، وأنه سيولد هذا الولد بكلمة (1) من الله يخلقه في بطنها من غير أب.
{وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا} ذا شرف في الدنيا وسيادة.
{وَالْآخِرَةِ} كذلك له شرف عظيم في الآخرة، {وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ 45} إلى الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بالكلمة الأمر الإلهي، فكان الخلق كذلك؟ أم المراد بها شيء آخر فما هو؟
الجواب: في هذه الآية سمى الله تعالى المسيح عيسى بن مريم {بِكَلِمَةٍ مِنْهُ} والسر في تسميته بكلمة الله -والله أعلم- أنه تعالى خلقه من غير أب بإرادته، من غير أن يكون هناك كلمة تقال، وأما قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 82} [يس]، فإنما هو كناية عن نفوذ إرادته وسرعة تكوين مراده، وهذه الكناية مثل الكناية في قوله تعالى: {وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 44} [هود]، ومثل: {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ 11} [فصلت].
{إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} بشر الله تعالى مريم عليه السلام بمولود لها يكون له شأن عظيم اسمه عيسى بن مريم، وأنه سيولد هذا الولد بكلمة (1) من الله يخلقه في بطنها من غير أب.
{وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا} ذا شرف في الدنيا وسيادة.
{وَالْآخِرَةِ} كذلك له شرف عظيم في الآخرة، {وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ 45} إلى الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بالكلمة الأمر الإلهي، فكان الخلق كذلك؟ أم المراد بها شيء آخر فما هو؟
الجواب: في هذه الآية سمى الله تعالى المسيح عيسى بن مريم {بِكَلِمَةٍ مِنْهُ} والسر في تسميته بكلمة الله -والله أعلم- أنه تعالى خلقه من غير أب بإرادته، من غير أن يكون هناك كلمة تقال، وأما قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 82} [يس]، فإنما هو كناية عن نفوذ إرادته وسرعة تكوين مراده، وهذه الكناية مثل الكناية في قوله تعالى: {وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 44} [هود]، ومثل: {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ 11} [فصلت].
الآية 46
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ
📝 التفسير:
{وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ 46} يعني بأن ولدها سيكلم الناس بعد ولادته وهو في سن الرضاعة، وسيدعوهم إلى الإيمان ودين الحق حين يبلغ أشده وتكتمل قوته، يبشر (2)
الله تعالى بذلك مريم & قبل أن تحمل بعيسى لكيلا تصتدم وتفاجأ بالْحِبَل من غير أب.
__________
(2) - سؤال: من أين استفيد أن التبشير لمريم قبل الحمل؟
الجواب: استفيد من الآية التي بعدها.
{وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ 46} يعني بأن ولدها سيكلم الناس بعد ولادته وهو في سن الرضاعة، وسيدعوهم إلى الإيمان ودين الحق حين يبلغ أشده وتكتمل قوته، يبشر (2)
الله تعالى بذلك مريم & قبل أن تحمل بعيسى لكيلا تصتدم وتفاجأ بالْحِبَل من غير أب.
__________
(2) - سؤال: من أين استفيد أن التبشير لمريم قبل الحمل؟
الجواب: استفيد من الآية التي بعدها.
الآية 47
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ
📝 التفسير:
{قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} (1) استنكرت واستغربت أن يولد لها مولود من غير أب.
{قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 47} فإذا أراد شيئاً كان، وقد أراد الله أن يخلقه (2) من غير أب ليكون آية للناس، وقد اقتنعت، ورضيت، وهي عالمة بما سيحصل لها من الأذى من بني إسرائيل.
__________
(1) - سؤال: هل جملة «لم يمسسني بشر» في محل نصب على الحال؟
الجواب: نعم في محل نصب حال.
(2) - سؤال: هل يستفاد من الآية أن القضاء أو إرادة خلق عيسى قبل إيجاده؟ ومن أين؟
الجواب: يستفاد ذلك من هنا، ومن قوله تعالى في سورة مريم حكاية عن قول جبريل لمريم: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا 21}.
{قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} (1) استنكرت واستغربت أن يولد لها مولود من غير أب.
{قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 47} فإذا أراد شيئاً كان، وقد أراد الله أن يخلقه (2) من غير أب ليكون آية للناس، وقد اقتنعت، ورضيت، وهي عالمة بما سيحصل لها من الأذى من بني إسرائيل.
__________
(1) - سؤال: هل جملة «لم يمسسني بشر» في محل نصب على الحال؟
الجواب: نعم في محل نصب حال.
(2) - سؤال: هل يستفاد من الآية أن القضاء أو إرادة خلق عيسى قبل إيجاده؟ ومن أين؟
الجواب: يستفاد ذلك من هنا، ومن قوله تعالى في سورة مريم حكاية عن قول جبريل لمريم: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا 21}.
الآية 48
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ
📝 التفسير:
{وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ (3) وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ 48 وَرَسُولًا (4) إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} (5)
جاءهم بآية من الله سبحانه وتعالى تدل على نبوته، وهذه الآية هي: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ} أشفيهم {وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ} وقد كانت اليهود في ذلك العصر قد برعت في الطب وتمكنت فيه، فأتاهم بآية من ذلك الجنس؛ ليعرفوا أن ذلك من الله ولا قدرة للخلق على الإتيان به؛ لأنهم كانوا علماء بالطب وعالمين أنه لا مدخل للطب في إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص (1).
{وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ} وكان عليه السلام يخبر بني إسرائيل بما يأكلون في بيوتهم وما يخبئونه ويدخرونه من المال (2).
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 49} وقال عيسى عليه السلام: إني قد أتيتكم بآيات قاهرة وحجج واضحة تدل على صدق دعوتي.
_____________
(3) - سؤال: علام عطفت هذه الآية: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ}؟ وما هي الحكمة؟
الجواب: عطفت على {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}، أو على {يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ}، أو أن تكون مستأنفة، هكذا قالوا، والله أعلم. والحكمة: هي حسن معرفة العقل لما يحسن وما يقبح، ومعرفته لما فيه كمال الإنسان وجماله ومعالي أخلاقه، مع العمل بذلك والالتزام بفعله.
(4) - سؤال: ما محل قوله: «ورسولاً»؟ وعلام عطف؟
الجواب: «ورسولاً» مفعول به لفعل محذوف أي: ويجعله رسولاً، والجملة معطوفة على قوله: «ويعلمه .. » هذا أقرب الأعاريب في هذه اللفظة.
(5) - سؤال: وما محل المصدر المؤول من «أني قد جئتكم» الإعرابي؟
الجواب: محله الجر بـ «باء» مقدرة متعلقة بـ «رسولاً».
(1) - سؤال: من هو الأكمه؟
الجواب: هو الذي يولد أعمى، وقد يكون عارضاً.
(2) - سؤال: هل هذا من باب {إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجن:27]؟
الجواب: هو من الغيب الذي لا يطلع الله تعالى عليه أحداً إلا من ارتضى من رسله عليهم السلام.
{وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ (3) وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ 48 وَرَسُولًا (4) إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} (5)
جاءهم بآية من الله سبحانه وتعالى تدل على نبوته، وهذه الآية هي: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ} أشفيهم {وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ} وقد كانت اليهود في ذلك العصر قد برعت في الطب وتمكنت فيه، فأتاهم بآية من ذلك الجنس؛ ليعرفوا أن ذلك من الله ولا قدرة للخلق على الإتيان به؛ لأنهم كانوا علماء بالطب وعالمين أنه لا مدخل للطب في إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص (1).
{وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ} وكان عليه السلام يخبر بني إسرائيل بما يأكلون في بيوتهم وما يخبئونه ويدخرونه من المال (2).
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 49} وقال عيسى عليه السلام: إني قد أتيتكم بآيات قاهرة وحجج واضحة تدل على صدق دعوتي.
_____________
(3) - سؤال: علام عطفت هذه الآية: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ}؟ وما هي الحكمة؟
الجواب: عطفت على {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}، أو على {يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ}، أو أن تكون مستأنفة، هكذا قالوا، والله أعلم. والحكمة: هي حسن معرفة العقل لما يحسن وما يقبح، ومعرفته لما فيه كمال الإنسان وجماله ومعالي أخلاقه، مع العمل بذلك والالتزام بفعله.
(4) - سؤال: ما محل قوله: «ورسولاً»؟ وعلام عطف؟
الجواب: «ورسولاً» مفعول به لفعل محذوف أي: ويجعله رسولاً، والجملة معطوفة على قوله: «ويعلمه .. » هذا أقرب الأعاريب في هذه اللفظة.
(5) - سؤال: وما محل المصدر المؤول من «أني قد جئتكم» الإعرابي؟
الجواب: محله الجر بـ «باء» مقدرة متعلقة بـ «رسولاً».
(1) - سؤال: من هو الأكمه؟
الجواب: هو الذي يولد أعمى، وقد يكون عارضاً.
(2) - سؤال: هل هذا من باب {إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجن:27]؟
الجواب: هو من الغيب الذي لا يطلع الله تعالى عليه أحداً إلا من ارتضى من رسله عليهم السلام.
الآية 49
وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ (3) وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ 48 وَرَسُولًا (4) إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} (5)
جاءهم بآية من الله سبحانه وتعالى تدل على نبوته، وهذه الآية هي: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ} أشفيهم {وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ} وقد كانت اليهود في ذلك العصر قد برعت في الطب وتمكنت فيه، فأتاهم بآية من ذلك الجنس؛ ليعرفوا أن ذلك من الله ولا قدرة للخلق على الإتيان به؛ لأنهم كانوا علماء بالطب وعالمين أنه لا مدخل للطب في إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص (1).
{وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ} وكان عليه السلام يخبر بني إسرائيل بما يأكلون في بيوتهم وما يخبئونه ويدخرونه من المال (2).
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 49} وقال عيسى عليه السلام: إني قد أتيتكم بآيات قاهرة وحجج واضحة تدل على صدق دعوتي.
___________
(3) - سؤال: علام عطفت هذه الآية: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ}؟ وما هي الحكمة؟
الجواب: عطفت على {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}، أو على {يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ}، أو أن تكون مستأنفة، هكذا قالوا، والله أعلم. والحكمة: هي حسن معرفة العقل لما يحسن وما يقبح، ومعرفته لما فيه كمال الإنسان وجماله ومعالي أخلاقه، مع العمل بذلك والالتزام بفعله.
(4) - سؤال: ما محل قوله: «ورسولاً»؟ وعلام عطف؟
الجواب: «ورسولاً» مفعول به لفعل محذوف أي: ويجعله رسولاً، والجملة معطوفة على قوله: «ويعلمه .. » هذا أقرب الأعاريب في هذه اللفظة.
(5) - سؤال: وما محل المصدر المؤول من «أني قد جئتكم» الإعرابي؟
الجواب: محله الجر بـ «باء» مقدرة متعلقة بـ «رسولاً».
(1) - سؤال: من هو الأكمه؟
الجواب: هو الذي يولد أعمى، وقد يكون عارضاً.
(2) - سؤال: هل هذا من باب {إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجن:27]؟
الجواب: هو من الغيب الذي لا يطلع الله تعالى عليه أحداً إلا من ارتضى من رسله عليهم السلام.
{وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ (3) وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ 48 وَرَسُولًا (4) إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} (5)
جاءهم بآية من الله سبحانه وتعالى تدل على نبوته، وهذه الآية هي: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ} أشفيهم {وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ} وقد كانت اليهود في ذلك العصر قد برعت في الطب وتمكنت فيه، فأتاهم بآية من ذلك الجنس؛ ليعرفوا أن ذلك من الله ولا قدرة للخلق على الإتيان به؛ لأنهم كانوا علماء بالطب وعالمين أنه لا مدخل للطب في إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص (1).
{وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ} وكان عليه السلام يخبر بني إسرائيل بما يأكلون في بيوتهم وما يخبئونه ويدخرونه من المال (2).
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 49} وقال عيسى عليه السلام: إني قد أتيتكم بآيات قاهرة وحجج واضحة تدل على صدق دعوتي.
___________
(3) - سؤال: علام عطفت هذه الآية: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ}؟ وما هي الحكمة؟
الجواب: عطفت على {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}، أو على {يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ}، أو أن تكون مستأنفة، هكذا قالوا، والله أعلم. والحكمة: هي حسن معرفة العقل لما يحسن وما يقبح، ومعرفته لما فيه كمال الإنسان وجماله ومعالي أخلاقه، مع العمل بذلك والالتزام بفعله.
(4) - سؤال: ما محل قوله: «ورسولاً»؟ وعلام عطف؟
الجواب: «ورسولاً» مفعول به لفعل محذوف أي: ويجعله رسولاً، والجملة معطوفة على قوله: «ويعلمه .. » هذا أقرب الأعاريب في هذه اللفظة.
(5) - سؤال: وما محل المصدر المؤول من «أني قد جئتكم» الإعرابي؟
الجواب: محله الجر بـ «باء» مقدرة متعلقة بـ «رسولاً».
(1) - سؤال: من هو الأكمه؟
الجواب: هو الذي يولد أعمى، وقد يكون عارضاً.
(2) - سؤال: هل هذا من باب {إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجن:27]؟
الجواب: هو من الغيب الذي لا يطلع الله تعالى عليه أحداً إلا من ارتضى من رسله عليهم السلام.
الآية 50
وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
📝 التفسير:
{وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} (3) ولم آتكم بشيء مخالف لما في التوراة بل بما يصدقها، ولم آت بما يخالف ما جاء به موسى عليه السلام.
{وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} وجئتكم بالتخفيف وكان الله قد حرم أشياء على بني إسرائيل تشديداً عليهم فأحل لهم عيسى بعض ذلك (4).
{وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ (1) مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ 50 إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} ولا تعبدوا غيره، {هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ 51} هذا هو الدين الحق من عند الله، فاتقوا الله ولا تتعرضوا لسخطه، وأطيعوني فيما جئتكم به من الحق والهدى فلا عذر لكم عند الله فقد جئتكم بالدليل الواضح والبرهان القاطع.
__________
(3) - سؤال: علام عطف قوله: «ومصدقاً»؟ وما محله؟
الجواب: معطوف على «وأنبئكم» على تقدير: وأرسلت مصدقاً، ونصبه على الحال.
(4) - سؤال: هل علم شيءٌ من هذه التي أحلها عيسى عليه السلام؟
الجواب: المعلوم هو ما حرمه الله تعالى على اليهود في قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء:160]، وفي قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ 146} [الأنعام]. أما تعيين البعض الذي يحله لهم عيسى عليه السلام فلم يذكر في القرآن، وقد أحل لهم في دين الإسلام كل ما حرم عليهم في دينهم ببغيهم: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف:157].
(1) - سؤال: هل قوله: {وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} تكرير، فما فائدته أم استئناف؟
الجواب: ليس ذلك تكريراً بل ذلك آية أخرى غير ما ذكر أولاً، وهذه الآية الأخيرة التي جاءهم بها هي: {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ 51}، فإن جميع رسل الله الذين أرسلوا من قبله جاءوا بذلك ودعوا الناس إليه، وذلك أمر معلوم وطريق مرسوم لرسل الله عليهم السلام، فمجيء عيسى عليه السلام بما جاءت به رسل الله من قبله دليل واضح على صدق دعوته، فليس ببدع في رسالته ودعوته، ولم يدع إلى غير ما دعوا إليه قبله.
{وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} (3) ولم آتكم بشيء مخالف لما في التوراة بل بما يصدقها، ولم آت بما يخالف ما جاء به موسى عليه السلام.
{وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} وجئتكم بالتخفيف وكان الله قد حرم أشياء على بني إسرائيل تشديداً عليهم فأحل لهم عيسى بعض ذلك (4).
{وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ (1) مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ 50 إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} ولا تعبدوا غيره، {هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ 51} هذا هو الدين الحق من عند الله، فاتقوا الله ولا تتعرضوا لسخطه، وأطيعوني فيما جئتكم به من الحق والهدى فلا عذر لكم عند الله فقد جئتكم بالدليل الواضح والبرهان القاطع.
__________
(3) - سؤال: علام عطف قوله: «ومصدقاً»؟ وما محله؟
الجواب: معطوف على «وأنبئكم» على تقدير: وأرسلت مصدقاً، ونصبه على الحال.
(4) - سؤال: هل علم شيءٌ من هذه التي أحلها عيسى عليه السلام؟
الجواب: المعلوم هو ما حرمه الله تعالى على اليهود في قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء:160]، وفي قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ 146} [الأنعام]. أما تعيين البعض الذي يحله لهم عيسى عليه السلام فلم يذكر في القرآن، وقد أحل لهم في دين الإسلام كل ما حرم عليهم في دينهم ببغيهم: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف:157].
(1) - سؤال: هل قوله: {وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} تكرير، فما فائدته أم استئناف؟
الجواب: ليس ذلك تكريراً بل ذلك آية أخرى غير ما ذكر أولاً، وهذه الآية الأخيرة التي جاءهم بها هي: {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ 51}، فإن جميع رسل الله الذين أرسلوا من قبله جاءوا بذلك ودعوا الناس إليه، وذلك أمر معلوم وطريق مرسوم لرسل الله عليهم السلام، فمجيء عيسى عليه السلام بما جاءت به رسل الله من قبله دليل واضح على صدق دعوته، فليس ببدع في رسالته ودعوته، ولم يدع إلى غير ما دعوا إليه قبله.
الآية 51
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ
📝 التفسير:
{وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} (3) ولم آتكم بشيء مخالف لما في التوراة بل بما يصدقها، ولم آت بما يخالف ما جاء به موسى عليه السلام.
{وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} وجئتكم بالتخفيف وكان الله قد حرم أشياء على بني إسرائيل تشديداً عليهم فأحل لهم عيسى بعض ذلك (4).
{وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ (1) مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ 50 إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} ولا تعبدوا غيره، {هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ 51} هذا هو الدين الحق من عند الله، فاتقوا الله ولا تتعرضوا لسخطه، وأطيعوني فيما جئتكم به من الحق والهدى فلا عذر لكم عند الله فقد جئتكم بالدليل الواضح والبرهان القاطع.
_________
(3) - سؤال: علام عطف قوله: «ومصدقاً»؟ وما محله؟
الجواب: معطوف على «وأنبئكم» على تقدير: وأرسلت مصدقاً، ونصبه على الحال.
(4) - سؤال: هل علم شيءٌ من هذه التي أحلها عيسى عليه السلام؟
الجواب: المعلوم هو ما حرمه الله تعالى على اليهود في قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء:160]، وفي قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ 146} [الأنعام]. أما تعيين البعض الذي يحله لهم عيسى عليه السلام فلم يذكر في القرآن، وقد أحل لهم في دين الإسلام كل ما حرم عليهم في دينهم ببغيهم: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف:157].
(1) - سؤال: هل قوله: {وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} تكرير، فما فائدته أم استئناف؟
الجواب: ليس ذلك تكريراً بل ذلك آية أخرى غير ما ذكر أولاً، وهذه الآية الأخيرة التي جاءهم بها هي: {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ 51}، فإن جميع رسل الله الذين أرسلوا من قبله جاءوا بذلك ودعوا الناس إليه، وذلك أمر معلوم وطريق مرسوم لرسل الله عليهم السلام، فمجيء عيسى عليه السلام بما جاءت به رسل الله من قبله دليل واضح على صدق دعوته، فليس ببدع في رسالته ودعوته، ولم يدع إلى غير ما دعوا إليه قبله.
{وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} (3) ولم آتكم بشيء مخالف لما في التوراة بل بما يصدقها، ولم آت بما يخالف ما جاء به موسى عليه السلام.
{وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} وجئتكم بالتخفيف وكان الله قد حرم أشياء على بني إسرائيل تشديداً عليهم فأحل لهم عيسى بعض ذلك (4).
{وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ (1) مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ 50 إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} ولا تعبدوا غيره، {هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ 51} هذا هو الدين الحق من عند الله، فاتقوا الله ولا تتعرضوا لسخطه، وأطيعوني فيما جئتكم به من الحق والهدى فلا عذر لكم عند الله فقد جئتكم بالدليل الواضح والبرهان القاطع.
_________
(3) - سؤال: علام عطف قوله: «ومصدقاً»؟ وما محله؟
الجواب: معطوف على «وأنبئكم» على تقدير: وأرسلت مصدقاً، ونصبه على الحال.
(4) - سؤال: هل علم شيءٌ من هذه التي أحلها عيسى عليه السلام؟
الجواب: المعلوم هو ما حرمه الله تعالى على اليهود في قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء:160]، وفي قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ 146} [الأنعام]. أما تعيين البعض الذي يحله لهم عيسى عليه السلام فلم يذكر في القرآن، وقد أحل لهم في دين الإسلام كل ما حرم عليهم في دينهم ببغيهم: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف:157].
(1) - سؤال: هل قوله: {وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} تكرير، فما فائدته أم استئناف؟
الجواب: ليس ذلك تكريراً بل ذلك آية أخرى غير ما ذكر أولاً، وهذه الآية الأخيرة التي جاءهم بها هي: {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ 51}، فإن جميع رسل الله الذين أرسلوا من قبله جاءوا بذلك ودعوا الناس إليه، وذلك أمر معلوم وطريق مرسوم لرسل الله عليهم السلام، فمجيء عيسى عليه السلام بما جاءت به رسل الله من قبله دليل واضح على صدق دعوته، فليس ببدع في رسالته ودعوته، ولم يدع إلى غير ما دعوا إليه قبله.
الآية 52
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} فلما رأى عيسى عليه السلام إصرار بني إسرائيل على الكفر، وشدة التمرد على الله والتكذيب بدعوته ونبوته وإصرارهم على اتهامه وأمه بالزنا {قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} (2).
{قَالَ الْحَوَارِيُّونَ (3)
نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ 52 رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 53} بعدما رأى منهم ما رأى من الإصرار على التكذيب والكفر دعا المؤمنين به الذين استجابوا لدعوته وآمنوا برسالته ونبوته إلى الابتعاد عن بني إسرائيل والذهاب معه إلى الله في مكان بعيد عنهم، يعبدون الله فيه، فاستجاب لذلك الحواريون وهم قلة قليلة قيل إنهم اثنا عشر رجلاً فقالوا: نحن أنصار الله قد آمنا به وبرسوله واتبعناه فاشهد لنا يا نبي الله عند ربك أننا مسلمون لله مؤمنون به وبرسوله، ثم توجهوا إلى الله بالدعاء فقالوا: ربنا آمنا بما أنزلت على نبيك عيسى، واتبعنا رسولك عيسى فيما جاءنا به من عندك فاكتبنا من الشاهدين الذين يشهدون لأنبيائك بتبليغ الرسالات، ويشهدون على قومهم بالتكذيب لرسلك وآياتك.
_____________
(2) - سؤال: ما أراد عليه السلام بقوله: {أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}؟
الجواب: المعنى: من ينصرني حال كوني ذاهباً إلى نصرة دين الله، وماضياً في إظهاره وإعلانه والدفاع عنه.
(3) - سؤال: لماذا سموا بحواريين؟
الجواب: سموا بذلك لأنهم الصفوة من أصحابه عليه السلام، وأهل الإخلاص منهم.
{فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} فلما رأى عيسى عليه السلام إصرار بني إسرائيل على الكفر، وشدة التمرد على الله والتكذيب بدعوته ونبوته وإصرارهم على اتهامه وأمه بالزنا {قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} (2).
{قَالَ الْحَوَارِيُّونَ (3)
نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ 52 رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 53} بعدما رأى منهم ما رأى من الإصرار على التكذيب والكفر دعا المؤمنين به الذين استجابوا لدعوته وآمنوا برسالته ونبوته إلى الابتعاد عن بني إسرائيل والذهاب معه إلى الله في مكان بعيد عنهم، يعبدون الله فيه، فاستجاب لذلك الحواريون وهم قلة قليلة قيل إنهم اثنا عشر رجلاً فقالوا: نحن أنصار الله قد آمنا به وبرسوله واتبعناه فاشهد لنا يا نبي الله عند ربك أننا مسلمون لله مؤمنون به وبرسوله، ثم توجهوا إلى الله بالدعاء فقالوا: ربنا آمنا بما أنزلت على نبيك عيسى، واتبعنا رسولك عيسى فيما جاءنا به من عندك فاكتبنا من الشاهدين الذين يشهدون لأنبيائك بتبليغ الرسالات، ويشهدون على قومهم بالتكذيب لرسلك وآياتك.
_____________
(2) - سؤال: ما أراد عليه السلام بقوله: {أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}؟
الجواب: المعنى: من ينصرني حال كوني ذاهباً إلى نصرة دين الله، وماضياً في إظهاره وإعلانه والدفاع عنه.
(3) - سؤال: لماذا سموا بحواريين؟
الجواب: سموا بذلك لأنهم الصفوة من أصحابه عليه السلام، وأهل الإخلاص منهم.
الآية 53
رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} فلما رأى عيسى عليه السلام إصرار بني إسرائيل على الكفر، وشدة التمرد على الله والتكذيب بدعوته ونبوته وإصرارهم على اتهامه وأمه بالزنا {قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} (2).
{قَالَ الْحَوَارِيُّونَ (3)
نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ 52 رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 53} بعدما رأى منهم ما رأى من الإصرار على التكذيب والكفر دعا المؤمنين به الذين استجابوا لدعوته وآمنوا برسالته ونبوته إلى الابتعاد عن بني إسرائيل والذهاب معه إلى الله في مكان بعيد عنهم، يعبدون الله فيه، فاستجاب لذلك الحواريون وهم قلة قليلة قيل إنهم اثنا عشر رجلاً فقالوا: نحن أنصار الله قد آمنا به وبرسوله واتبعناه فاشهد لنا يا نبي الله عند ربك أننا مسلمون لله مؤمنون به وبرسوله، ثم توجهوا إلى الله بالدعاء فقالوا: ربنا آمنا بما أنزلت على نبيك عيسى، واتبعنا رسولك عيسى فيما جاءنا به من عندك فاكتبنا من الشاهدين الذين يشهدون لأنبيائك بتبليغ الرسالات، ويشهدون على قومهم بالتكذيب لرسلك وآياتك.
___________
(2) - سؤال: ما أراد عليه السلام بقوله: {أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}؟
الجواب: المعنى: من ينصرني حال كوني ذاهباً إلى نصرة دين الله، وماضياً في إظهاره وإعلانه والدفاع عنه.
(3) - سؤال: لماذا سموا بحواريين؟
الجواب: سموا بذلك لأنهم الصفوة من أصحابه عليه السلام، وأهل الإخلاص منهم.
{فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} فلما رأى عيسى عليه السلام إصرار بني إسرائيل على الكفر، وشدة التمرد على الله والتكذيب بدعوته ونبوته وإصرارهم على اتهامه وأمه بالزنا {قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} (2).
{قَالَ الْحَوَارِيُّونَ (3)
نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ 52 رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 53} بعدما رأى منهم ما رأى من الإصرار على التكذيب والكفر دعا المؤمنين به الذين استجابوا لدعوته وآمنوا برسالته ونبوته إلى الابتعاد عن بني إسرائيل والذهاب معه إلى الله في مكان بعيد عنهم، يعبدون الله فيه، فاستجاب لذلك الحواريون وهم قلة قليلة قيل إنهم اثنا عشر رجلاً فقالوا: نحن أنصار الله قد آمنا به وبرسوله واتبعناه فاشهد لنا يا نبي الله عند ربك أننا مسلمون لله مؤمنون به وبرسوله، ثم توجهوا إلى الله بالدعاء فقالوا: ربنا آمنا بما أنزلت على نبيك عيسى، واتبعنا رسولك عيسى فيما جاءنا به من عندك فاكتبنا من الشاهدين الذين يشهدون لأنبيائك بتبليغ الرسالات، ويشهدون على قومهم بالتكذيب لرسلك وآياتك.
___________
(2) - سؤال: ما أراد عليه السلام بقوله: {أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}؟
الجواب: المعنى: من ينصرني حال كوني ذاهباً إلى نصرة دين الله، وماضياً في إظهاره وإعلانه والدفاع عنه.
(3) - سؤال: لماذا سموا بحواريين؟
الجواب: سموا بذلك لأنهم الصفوة من أصحابه عليه السلام، وأهل الإخلاص منهم.
الآية 54
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ
📝 التفسير:
{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ 54} (1) حين أحس عيسى من اليهود الكفر وأراد تركهم فعملوا الحيل لقتله، ولكن مكر الله كان فوق مكرهم، وذلك بأن ألقى الله شبه عيسى عليه السلام على رجل منهم فقتلوه ظناً منهم أنه عيسى عليه السلام، قال الله: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} [النساء:157].
__________
(1) - سؤال: كيف جاز وصف الله بالمكر أو بقوله: {خَيْرُ الْمَاكِرِينَ 54}؟
الجواب: أسند المكر إلى الله على سبيل المجاز، ولا يسند المكر إلى الله حقيقة؛ لما فيه من الحيل والخبث.
{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ 54} (1) حين أحس عيسى من اليهود الكفر وأراد تركهم فعملوا الحيل لقتله، ولكن مكر الله كان فوق مكرهم، وذلك بأن ألقى الله شبه عيسى عليه السلام على رجل منهم فقتلوه ظناً منهم أنه عيسى عليه السلام، قال الله: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} [النساء:157].
__________
(1) - سؤال: كيف جاز وصف الله بالمكر أو بقوله: {خَيْرُ الْمَاكِرِينَ 54}؟
الجواب: أسند المكر إلى الله على سبيل المجاز، ولا يسند المكر إلى الله حقيقة؛ لما فيه من الحيل والخبث.
الآية 55
إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
📝 التفسير:
{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أخبر الله تعالى نبيه عيسى عليه السلام بما يريد به من الكرامة فقال له: إني سآخذ روحك وأرفعها إلى منازل الكرامة (2)،
وسأطهرك من قذر بني إسرائيل ونجاستهم وكفرهم وأخفي جسدك عنهم فلا يرونه ولا يلمسونه.
والمراد بـ {مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} يعني لا يتمكنون منك ولا يصلون إليك بسوء، بل ولا يلمسون جسدك حياً ولا ميتاً؛ تكريماً لك من رجسهم وقذارتهم.
{وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} وبشر الله تعالى نبيه عيسى بأنه سيجعل أتباعه من النصارى متسلطين على اليهود بقوة الدولة والسلطان يستذلونهم ويمتهنونهم، ومتغلبين عليهم يقتلونهم إلى يوم القيامة، ويجعلهم فوقهم يحكمونهم، ويتحكمون فيهم؛ لقوة سلطانهم.
{ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} جميعاً اليهود والنصارى {فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ 55} يحكم الله بينهم بالحكم الحق يوم القيامة، فيدخل أهل الباطل في دركات الجحيم، ويدخل أهل الحق في جنات النعيم.
__________
(2) - سؤال: هل يعني أن عيسى توفي وفاة حقيقية؟ فأين ذهب بجسده؟ وهل يتعارض مع قول بعض أئمتنا بنزوله في آخر الزمان أم كيف؟
الجواب: الذي يظهر -والله أعلم- أن الوفاة حقيقية، وهو الظاهر المفهوم من «متوفيك»، وقد أخفى الله تعالى جسد نبيه عيسى عليه السلام تكريماً له وتشريفاً لجسده، وكان عليه السلام قد بلغ رسالة ربه إلى قومه بني إسرائيل، وأقام حجة الله عليهم. و ((لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي قبله))، ((إلا أنه لا نبي بعدي))، {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب:40]، {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 117} [المائدة]، {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} [آل عمران:55]، وبذلك يكون قول من يقول بنزول عيسى عليه السلام إلى الأرض في آخر الزمان مرجوحاً. أما قوله تعالى في عيسى عليه السلام: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} [الزخرف:61]، فالمراد أنه عليه السلام كان يحيي الموتى بإذن الله، وإحياء الموتى دليل على الذين يستنكرون البعث وإحياء الموتى يوم القيامة، كما قال الله تعالى في أصحاب الكهف: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا ... } [الكهف:21].
{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أخبر الله تعالى نبيه عيسى عليه السلام بما يريد به من الكرامة فقال له: إني سآخذ روحك وأرفعها إلى منازل الكرامة (2)،
وسأطهرك من قذر بني إسرائيل ونجاستهم وكفرهم وأخفي جسدك عنهم فلا يرونه ولا يلمسونه.
والمراد بـ {مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} يعني لا يتمكنون منك ولا يصلون إليك بسوء، بل ولا يلمسون جسدك حياً ولا ميتاً؛ تكريماً لك من رجسهم وقذارتهم.
{وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} وبشر الله تعالى نبيه عيسى بأنه سيجعل أتباعه من النصارى متسلطين على اليهود بقوة الدولة والسلطان يستذلونهم ويمتهنونهم، ومتغلبين عليهم يقتلونهم إلى يوم القيامة، ويجعلهم فوقهم يحكمونهم، ويتحكمون فيهم؛ لقوة سلطانهم.
{ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} جميعاً اليهود والنصارى {فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ 55} يحكم الله بينهم بالحكم الحق يوم القيامة، فيدخل أهل الباطل في دركات الجحيم، ويدخل أهل الحق في جنات النعيم.
__________
(2) - سؤال: هل يعني أن عيسى توفي وفاة حقيقية؟ فأين ذهب بجسده؟ وهل يتعارض مع قول بعض أئمتنا بنزوله في آخر الزمان أم كيف؟
الجواب: الذي يظهر -والله أعلم- أن الوفاة حقيقية، وهو الظاهر المفهوم من «متوفيك»، وقد أخفى الله تعالى جسد نبيه عيسى عليه السلام تكريماً له وتشريفاً لجسده، وكان عليه السلام قد بلغ رسالة ربه إلى قومه بني إسرائيل، وأقام حجة الله عليهم. و ((لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي قبله))، ((إلا أنه لا نبي بعدي))، {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب:40]، {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 117} [المائدة]، {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} [آل عمران:55]، وبذلك يكون قول من يقول بنزول عيسى عليه السلام إلى الأرض في آخر الزمان مرجوحاً. أما قوله تعالى في عيسى عليه السلام: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} [الزخرف:61]، فالمراد أنه عليه السلام كان يحيي الموتى بإذن الله، وإحياء الموتى دليل على الذين يستنكرون البعث وإحياء الموتى يوم القيامة، كما قال الله تعالى في أصحاب الكهف: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا ... } [الكهف:21].
الآية 56
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ
📝 التفسير:
{فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} هذا حكم الله يوم القيامة، {فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ 56 وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ 57} فهذا هو حكم الله.
{فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} هذا حكم الله يوم القيامة، {فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ 56 وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ 57} فهذا هو حكم الله.
الآية 57
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} هذا حكم الله يوم القيامة، {فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ 56 وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ 57} فهذا هو حكم الله.
{فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} هذا حكم الله يوم القيامة، {فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ 56 وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ 57} فهذا هو حكم الله.
الآية 58
ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ 58} قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ذلك الذي قصصناه عليك من قصة عيسى عليه السلام واليهود وما حصل بينهم -أي الذي نخبرك به- هو من آيات الله والذكر المحكم الصادق.
{ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ 58} قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ذلك الذي قصصناه عليك من قصة عيسى عليه السلام واليهود وما حصل بينهم -أي الذي نخبرك به- هو من آيات الله والذكر المحكم الصادق.
الآية 59
إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ
📝 التفسير:
{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 59} فعيسى عندما خلقه الله من غير أب مثل آدم خلقه الله من غير أب ولا أم، فليس ذلك بغريب من قدرة الله.
{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 59} فعيسى عندما خلقه الله من غير أب مثل آدم خلقه الله من غير أب ولا أم، فليس ذلك بغريب من قدرة الله.
الآية 60
الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ
📝 التفسير:
{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا هو القول الحق، وهو من الله، فلا تلتفت لما تقوله النصارى في عيسى؛ لأن نصارى نجران كانوا يأتون إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلم ويجادلونه بغير الحق، ويقولون إن عيسى ابن الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
{فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ 60} فلا تكن من أهل الشك في عيسى بسبب ما سمعته من قول النصارى فإن الحق هو فيما تلوناه عليك.
{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا هو القول الحق، وهو من الله، فلا تلتفت لما تقوله النصارى في عيسى؛ لأن نصارى نجران كانوا يأتون إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلم ويجادلونه بغير الحق، ويقولون إن عيسى ابن الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
{فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ 60} فلا تكن من أهل الشك في عيسى بسبب ما سمعته من قول النصارى فإن الحق هو فيما تلوناه عليك.