القرآن الكريم مع التفسير

سورة الأحزاب

آية
إجمالي الآيات: 73 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 41
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا 41} يحث الله سبحانه وتعالى المؤمنين على الإكثار من ذكره، وأن يملئوا قلوبهم بتذكر عظمته وقوته ونعمه (1)، وأن يعترفوا بإلاهيته، وأنه الواحد في الإلهية الذي يستحق العبادة، وأن طاعته واجبة، وأن يتذكروا سخطه وعقابه، وأن يشغلوا أوقاتهم بذلك، وذلك لأن من نسي الله سبحانه وتعالى فإنه سيكون قريباً من اقتراف المآثم والمعاصي.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما وجه عدم جعلها في الذكر باللسان خصوصاً مع اقترانها بالتسبيح إذا جعلناه تسبيحاً باللسان؟
الجواب: الذكر بالقلب هو الأصل؛ لأنه الذي يدفع بالجوارح إلى العمل الصالح وترك المعاصي، ولا عبرة بذكر اللسان وحده من دون ذكر القلب؛ لذلك وصف الله المنافقين بأنهم لا يذكرون الله إلا قليلاً، والمراد ذكرهم لله بألسنتهم دون قلوبهم، يراؤون الناس بذلك. فمن كان قلبه مطمئناً بالإيمان مقراً بفضل الله عليه وإحسانه وإنعامه و ... إلخ فهو الذاكر لله كثيراً.
الآية 42
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
📝 التفسير:
{وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا 42} والتسبيح لله تعالى هو تنزيهه، وقد أراد الله سبحانه وتعالى بذلك المداومة على أداء (2) ما افترض عليهم من الصلوات الخمس.
____________
(2) - سؤال: فضلاً من أين نستفيد هذا؟
الجواب: استفيد ذلك مما ثبت أنه لا يجب التسبيح لله باللسان إلا في الصلوات الخمس، والتسبيح هو أعم من «سبحان الله»، فـ «الله أكبر» تسبيح لله وتنزيه له من أن يشاركه غيره في صفة الكبر، و «الحمد لله رب العالمين» تنزيه له جل وعلا من المشاركة له في الحمد و ... إلخ.
الآية 43
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا 43} (3)فهو الذي يستحق منكم الذكر والتسبيح لما يشملكم من رحمته، ولما يغذيكم من نعمه، وأيضاً فإن الملائكة تستغفر لكم وتدعو لكم، وذلك من رحمته تعالى أن جعل الملائكة تتحنن على عباده، وليخرجهم من ظلمات الشرك والجهل والمعاصي إلى نور الحق والهدى، ولا زال الله تعالى يتغمد عباده برحمته، ويتعاهدهم بلطفه وتسديده في كل أوقاتهم.

__________
(3) - سؤال: كيف كان الإخراج من الله لعباده إلى النور علة لرحمته، مع أن الإخراج لهم نفسه رحمة أيضاً؟

الجواب: المراد بالرحمة هي فعل أسباب الهدى، فأنزل الله تعالى القرآن وأرسل الرسول، وأمدهم بالألطاف والتسديد، وذلك من أجل أن يخرجهم الله من الظلمات إلى النور، ولا مانع من تعليل الرحمة برحمة لاختلاف الرحمتين، ومثل ذلك ما لا يخفى من أن إنزال المطر رحمة، وإخراج الأثمار والحبوب رحمة، وإخراج الأثمار والحبوب علة لإنزال المطر.
الآية 44
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا
📝 التفسير:
{تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ (1) وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا 44} الضمير عائد على المؤمنين، يبشرهم الله سبحانه وتعالى بأنه سوف يحييهم يوم القيامة، وكذلك الملائكة أيضاً ستسلم عليهم وستقبل عليهم وفوداً في الجنة بالتهاني والتبريكات، وأعظم بها من بشارة عندما يعرف ما سيلقاه من التكريم والتعظيم.
__________
(1) - سؤال: ما محل الجملة الاسمية: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ}؟ وما النكتة في تنكير «سلام»؟
الجواب: لا محل للجملة؛ لأنها مستأنفة لبيان ما أعد الله لهم في الآخرة. وتنكير «سلام» للتعظيم أي: سلام لا يعرف كنهه لعظمته.
الآية 45
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا 45 وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا 46} شاهداً يوم القيامة على أمته التي أرسل إليها، وذلك أن العصاة يوم القيامة ستختلق الأعذار والافتراءات بأنه لم يبلغهم أو ينذرهم أحد، وأنها لم تصل إليهم دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتشهد عليهم الأنبياء بكذبهم في تلك الادعاءات (2).
{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا 45 وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا 46} شاهداً يوم القيامة على أمته التي أرسل إليها، وذلك أن العصاة يوم القيامة ستختلق الأعذار والافتراءات بأنه لم يبلغهم أو ينذرهم أحد، وأنها لم تصل إليهم دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتشهد عليهم الأنبياء بكذبهم في تلك الادعاءات (2).
__________
(2) - سؤال: سيدي العزيز: قد يتبادر لنا على هذا إشكالات فتفضلوا بإزالتها أعلى الله مقامكم:
1 - ... قوله: «شاهداً» حال فظاهره أن الشهادة في وقت الإرسال لا بعدها في الآخرة.
2 - ... كيف ينكر العصاة مع قول الله سبحانه عنهم: {بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ ... } الآية [الملك:9].

3 - ... في شهادة الأنبياء على التبليغ تقرير لما فعلوه ومن المعروف أنها لا تقبل شهادة المقرر لقوله أو فعله، فكان من حق ذلك أن يشهد المؤمنون المبلَّغون على بلاغ الأنبياء؟
الجواب:
1 - ... يسمى الشاهد شاهداً بتحمله الشهادة قال تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} [البقرة:283]، وقال: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} [البقرة:282]،
2 - ... قد يكون الإقرار في موقف والإنكار في موقف، والدليل على وقوع الإنكار يوم القيامة قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ 23 انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ... } [الأنعام:24]، وقوله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ 18} [المجادلة].
3 - ... قد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا 41 يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا 42} [النساء]، فتدل هذه الآية أن الشهادة تكون يومئذ حجة قطعية يستسلم المشهود عليهم لحجيتها ولا يقدرون على إنكارها، ولا يستبعد أن يكون هناك ما يدل على صحتها، وذلك نحو ما نراه اليوم من الوثائق الحية على الشاشات بالصورة والصوت، ويدل على هذا ما ذكر الله تعالى من شهادة الأيدي والأرجل والألسنة، فالذي يظهر لي أنها تعرض أعمال الإنسان التي كان يعملها في الدنيا على ما هو أبلغ من الشاشة فيرى الإنسان ما كان يعمله بيده ويرى رجليه وهي تسير إلى المعصية ويرى حركة لسانه وهو يتكلم بما لا يرضاه الله، ويرى ... إلخ.
__________
(2) - سؤال: سيدي العزيز: قد يتبادر لنا على هذا إشكالات فتفضلوا بإزالتها أعلى الله مقامكم:
1 - ... قوله: «شاهداً» حال فظاهره أن الشهادة في وقت الإرسال لا بعدها في الآخرة.
2 - ... كيف ينكر العصاة مع قول الله سبحانه عنهم: {بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ ... } الآية [الملك:9].

3 - ... في شهادة الأنبياء على التبليغ تقرير لما فعلوه ومن المعروف أنها لا تقبل شهادة المقرر لقوله أو فعله، فكان من حق ذلك أن يشهد المؤمنون المبلَّغون على بلاغ الأنبياء؟
الجواب:
1 - ... يسمى الشاهد شاهداً بتحمله الشهادة قال تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} [البقرة:283]، وقال: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} [البقرة:282]،
2 - ... قد يكون الإقرار في موقف والإنكار في موقف، والدليل على وقوع الإنكار يوم القيامة قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ 23 انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ... } [الأنعام:24]، وقوله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ 18} [المجادلة].
3 - ... قد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا 41 يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا 42} [النساء]، فتدل هذه الآية أن الشهادة تكون يومئذ حجة قطعية يستسلم المشهود عليهم لحجيتها ولا يقدرون على إنكارها، ولا يستبعد أن يكون هناك ما يدل على صحتها، وذلك نحو ما نراه اليوم من الوثائق الحية على الشاشات بالصورة والصوت، ويدل على هذا ما ذكر الله تعالى من شهادة الأيدي والأرجل والألسنة، فالذي يظهر لي أنها تعرض أعمال الإنسان التي كان يعملها في الدنيا على ما هو أبلغ من الشاشة فيرى الإنسان ما كان يعمله بيده ويرى رجليه وهي تسير إلى المعصية ويرى حركة لسانه وهو يتكلم بما لا يرضاه الله، ويرى ... إلخ.

{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا 45 وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا 46} شاهداً يوم القيامة على أمته التي أرسل إليها، وذلك أن العصاة يوم القيامة ستختلق الأعذار والافتراءات بأنه لم يبلغهم أو ينذرهم أحد، وأنها لم تصل إليهم دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتشهد عليهم الأنبياء بكذبهم في تلك الادعاءات (2).
__________
(2) - سؤال: سيدي العزيز: قد يتبادر لنا على هذا إشكالات فتفضلوا بإزالتها أعلى الله مقامكم:
1 - ... قوله: «شاهداً» حال فظاهره أن الشهادة في وقت الإرسال لا بعدها في الآخرة.
2 - ... كيف ينكر العصاة مع قول الله سبحانه عنهم: {بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ ... } الآية [الملك:9].

3 - ... في شهادة الأنبياء على التبليغ تقرير لما فعلوه ومن المعروف أنها لا تقبل شهادة المقرر لقوله أو فعله، فكان من حق ذلك أن يشهد المؤمنون المبلَّغون على بلاغ الأنبياء؟
الجواب:
1 - ... يسمى الشاهد شاهداً بتحمله الشهادة قال تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} [البقرة:283]، وقال: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} [البقرة:282]،
2 - ... قد يكون الإقرار في موقف والإنكار في موقف، والدليل على وقوع الإنكار يوم القيامة قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ 23 انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ... } [الأنعام:24]، وقوله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ 18} [المجادلة].
3 - ... قد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا 41 يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا 42} [النساء]، فتدل هذه الآية أن الشهادة تكون يومئذ حجة قطعية يستسلم المشهود عليهم لحجيتها ولا يقدرون على إنكارها، ولا يستبعد أن يكون هناك ما يدل على صحتها، وذلك نحو ما نراه اليوم من الوثائق الحية على الشاشات بالصورة والصوت، ويدل على هذا ما ذكر الله تعالى من شهادة الأيدي والأرجل والألسنة، فالذي يظهر لي أنها تعرض أعمال الإنسان التي كان يعملها في الدنيا على ما هو أبلغ من الشاشة فيرى الإنسان ما كان يعمله بيده ويرى رجليه وهي تسير إلى المعصية ويرى حركة لسانه وهو يتكلم بما لا يرضاه الله، ويرى ... إلخ.
الآية 46
وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا 45 وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا 46} شاهداً يوم القيامة على أمته التي أرسل إليها، وذلك أن العصاة يوم القيامة ستختلق الأعذار والافتراءات بأنه لم يبلغهم أو ينذرهم أحد، وأنها لم تصل إليهم دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتشهد عليهم الأنبياء بكذبهم في تلك الادعاءات (2).
{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا 45 وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا 46} شاهداً يوم القيامة على أمته التي أرسل إليها، وذلك أن العصاة يوم القيامة ستختلق الأعذار والافتراءات بأنه لم يبلغهم أو ينذرهم أحد، وأنها لم تصل إليهم دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتشهد عليهم الأنبياء بكذبهم في تلك الادعاءات (2).
__________
(2) - سؤال: سيدي العزيز: قد يتبادر لنا على هذا إشكالات فتفضلوا بإزالتها أعلى الله مقامكم:
1 - ... قوله: «شاهداً» حال فظاهره أن الشهادة في وقت الإرسال لا بعدها في الآخرة.
2 - ... كيف ينكر العصاة مع قول الله سبحانه عنهم: {بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ ... } الآية [الملك:9].

3 - ... في شهادة الأنبياء على التبليغ تقرير لما فعلوه ومن المعروف أنها لا تقبل شهادة المقرر لقوله أو فعله، فكان من حق ذلك أن يشهد المؤمنون المبلَّغون على بلاغ الأنبياء؟
الجواب:
1 - ... يسمى الشاهد شاهداً بتحمله الشهادة قال تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} [البقرة:283]، وقال: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} [البقرة:282]،
2 - ... قد يكون الإقرار في موقف والإنكار في موقف، والدليل على وقوع الإنكار يوم القيامة قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ 23 انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ... } [الأنعام:24]، وقوله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ 18} [المجادلة].
3 - ... قد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا 41 يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا 42} [النساء]، فتدل هذه الآية أن الشهادة تكون يومئذ حجة قطعية يستسلم المشهود عليهم لحجيتها ولا يقدرون على إنكارها، ولا يستبعد أن يكون هناك ما يدل على صحتها، وذلك نحو ما نراه اليوم من الوثائق الحية على الشاشات بالصورة والصوت، ويدل على هذا ما ذكر الله تعالى من شهادة الأيدي والأرجل والألسنة، فالذي يظهر لي أنها تعرض أعمال الإنسان التي كان يعملها في الدنيا على ما هو أبلغ من الشاشة فيرى الإنسان ما كان يعمله بيده ويرى رجليه وهي تسير إلى المعصية ويرى حركة لسانه وهو يتكلم بما لا يرضاه الله، ويرى ... إلخ.
__________
(2) - سؤال: سيدي العزيز: قد يتبادر لنا على هذا إشكالات فتفضلوا بإزالتها أعلى الله مقامكم:
1 - ... قوله: «شاهداً» حال فظاهره أن الشهادة في وقت الإرسال لا بعدها في الآخرة.
2 - ... كيف ينكر العصاة مع قول الله سبحانه عنهم: {بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ ... } الآية [الملك:9].

3 - ... في شهادة الأنبياء على التبليغ تقرير لما فعلوه ومن المعروف أنها لا تقبل شهادة المقرر لقوله أو فعله، فكان من حق ذلك أن يشهد المؤمنون المبلَّغون على بلاغ الأنبياء؟
الجواب:
1 - ... يسمى الشاهد شاهداً بتحمله الشهادة قال تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} [البقرة:283]، وقال: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} [البقرة:282]،
2 - ... قد يكون الإقرار في موقف والإنكار في موقف، والدليل على وقوع الإنكار يوم القيامة قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ 23 انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ... } [الأنعام:24]، وقوله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ 18} [المجادلة].
3 - ... قد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا 41 يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا 42} [النساء]، فتدل هذه الآية أن الشهادة تكون يومئذ حجة قطعية يستسلم المشهود عليهم لحجيتها ولا يقدرون على إنكارها، ولا يستبعد أن يكون هناك ما يدل على صحتها، وذلك نحو ما نراه اليوم من الوثائق الحية على الشاشات بالصورة والصوت، ويدل على هذا ما ذكر الله تعالى من شهادة الأيدي والأرجل والألسنة، فالذي يظهر لي أنها تعرض أعمال الإنسان التي كان يعملها في الدنيا على ما هو أبلغ من الشاشة فيرى الإنسان ما كان يعمله بيده ويرى رجليه وهي تسير إلى المعصية ويرى حركة لسانه وهو يتكلم بما لا يرضاه الله، ويرى ... إلخ.

{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا 45 وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا 46} شاهداً يوم القيامة على أمته التي أرسل إليها، وذلك أن العصاة يوم القيامة ستختلق الأعذار والافتراءات بأنه لم يبلغهم أو ينذرهم أحد، وأنها لم تصل إليهم دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتشهد عليهم الأنبياء بكذبهم في تلك الادعاءات (2).
__________
(2) - سؤال: سيدي العزيز: قد يتبادر لنا على هذا إشكالات فتفضلوا بإزالتها أعلى الله مقامكم:
1 - ... قوله: «شاهداً» حال فظاهره أن الشهادة في وقت الإرسال لا بعدها في الآخرة.
2 - ... كيف ينكر العصاة مع قول الله سبحانه عنهم: {بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ ... } الآية [الملك:9].

3 - ... في شهادة الأنبياء على التبليغ تقرير لما فعلوه ومن المعروف أنها لا تقبل شهادة المقرر لقوله أو فعله، فكان من حق ذلك أن يشهد المؤمنون المبلَّغون على بلاغ الأنبياء؟
الجواب:
1 - ... يسمى الشاهد شاهداً بتحمله الشهادة قال تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} [البقرة:283]، وقال: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} [البقرة:282]،
2 - ... قد يكون الإقرار في موقف والإنكار في موقف، والدليل على وقوع الإنكار يوم القيامة قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ 23 انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ... } [الأنعام:24]، وقوله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ 18} [المجادلة].
3 - ... قد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا 41 يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا 42} [النساء]، فتدل هذه الآية أن الشهادة تكون يومئذ حجة قطعية يستسلم المشهود عليهم لحجيتها ولا يقدرون على إنكارها، ولا يستبعد أن يكون هناك ما يدل على صحتها، وذلك نحو ما نراه اليوم من الوثائق الحية على الشاشات بالصورة والصوت، ويدل على هذا ما ذكر الله تعالى من شهادة الأيدي والأرجل والألسنة، فالذي يظهر لي أنها تعرض أعمال الإنسان التي كان يعملها في الدنيا على ما هو أبلغ من الشاشة فيرى الإنسان ما كان يعمله بيده ويرى رجليه وهي تسير إلى المعصية ويرى حركة لسانه وهو يتكلم بما لا يرضاه الله، ويرى ... إلخ.
الآية 47
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا
📝 التفسير:
{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا 47} (2) أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يبشر المؤمنين ويرغبهم فيما عند الله من الثواب العظيم الذي أعده لهم، ليكون ذلك دافعاً لهم إلى المزيد من اكتساب الأعمال الصالحة.
___________
(2) - سؤال: ما الحكمة في إبهام الفضل الذي بشر به المؤمنون؟
الجواب: أبهم لتعظيمه وتعظيم كنهه حيث أن الأوهام تذهب في تصوره كل مذهب.
الآية 48
وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا
📝 التفسير:
{وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا 48} واستمر في تبليغ ما أمرت بتبليغه، ولا تبال بما تلقاه من صد المشركين والمنافقين عنك واستهزائهم بك وأذيتهم لك، فإن الله سبحانه وتعالى سيكفيك شرهم وأذاهم.
الآية 49
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ (1) تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا 49} إذا عقد الرجل النكاح على امرأة ثم طلقها قبل أن يخلو (2) بها فلا يجب على هذه المرأة أن تعتد، وأما تمتيعها فإن كان قد سمى لها المهر فيجب لها نصف المهر، وإن لم يكن قد سمى لها مهراً فعلى الأقل يمتعها بكسوة مثلها من مثله. والسراح الجميل هو: بترك الضر والأذى لهن والقول الحسن.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: «من عدة»؟ وما محل جملة: «تعتدونها»؟ ولم ذكر هذا الفعل ولم يؤنثه؟
الجواب: «من عدة» مبتدأ مجرور لفظاً مرفوع محلاً، وجملة «تعتدونها» في محل رفع صفة لعدة، وذُكِّر «تعتدونها» لأن العدة حق للرجال يستوفونه منهن إذا كن مدخولات.
(2) - سؤال: من أين نفهم هذا القيد من الآية، أم أنه بدلالة أخرى؟
الجواب: فهم من قوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}، وقد جعلوا الخلوة بالزوجة مظنة للمسيس فأوجبوا بها العدة والمهر في ظاهر الحكم والفتوى.
الآية 50
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ} (3)فمن كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أعطاها مهرها من النساء وقد أصبحت تحته فهي حلال له؛ أراد الله سبحانه وتعالى أن يقر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية على من قد أمهرهن من النساء وقد أصبحن تحته فلا ينكح غيرهن بعد نزول هذه الآية.
وأما ما أفاء الله سبحانه وتعالى عليه من الغنائم فله أن يتسرّى ما أراد منهن.
{وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} وأيضاً قد أحل الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم نكاح من أراد من هؤلاء (1).
{وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد أحل له تلك المرأة التي وهبت نفسها له، وأن له أن يأخذها إن أراد من دون مهر أو صداق، وأن هذا حكم اختصه الله تعالى به دون سائر المؤمنين، غير أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتزوج بهذه الواهبة نفسها وزوجها لرجل آخر وهو رجل لم يسم في الرواية، والواهبة نفسها اسمها خولة بنت حكيم وأم شريك بنت جابر وليلى بنت الحطيم؛ فهؤلاء ثلاث لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهن.
{قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا (2)عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا (4) يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا 50} أراد الله سبحانه وتعالى أن المؤمنين كانوا يعرفون (5) ما يجب عليهم من مهور أزواجهم، ويعرفون ما يلزم لهن من الحقوق، وكذلك كانوا يعلمون بما أحل الله تعالى لهم من الإماء وقد أقرهم على ذلك.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد أحل له هؤلاء النسوة اللاتي كن تحته عند نزول هذه السورة؛ وقد مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتحته تسع نساء، و قد اختص بهذا الحكم من دون الناس جميعاً.


__________
(3) - سؤال: هل يعمل بمفهوم {مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ}؟ فلا يحل له صلى الله عليه وآله وسلم أن يشتري الإماء ويتسراهن أم كيف؟

الجواب: هذا من المفاهيم التي يجب العمل بها إلا أنه معارض بمنطوق قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} [الأحزاب:52]، لذلك لا يجوز العمل به فيحل له أن يشتري الإماء ويتسراهن لما ذكرنا.

(1) - سؤال: هل تريدون أنه أحل له أي هؤلاء زيادة على من أمهرهن، فظاهره يتعارض مع ما تقدم على أول الآية؟ أم كيف؟
الجواب: الأولى أن يقال: إن {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ ... } داخلات في عموم أزواجه اللاتي آتاهن أجورهن، فيكون من عطف الخاص على العام لزيادة فضلهن على غيرهن من أزواجه، وهذا القول أولى من القول بأن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ ... } الآية، وذلك لأن الظاهر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتزوج بعد نزول آية التخيير لنسائه.
(2) - سؤال: ما محل جملة: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ}؟

الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها مستأنفة.

(4) - سؤال: هل تريدون أن قوله: {لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ} راجع إلى أول الآية؟
الجواب: ذلك راجع إلى أول الآية: {إِنَّا أَحْلَلْنَا}.
(5) - سؤال: بأي دلالة نفهم هذا؟
الجواب: نفهم ذلك من قوله: «علمنا» أي: ما فرضنا من أن لا يتجاوزوا الأربع الزوجات والمهور و .. إلخ، والنكتة في التعبير بـ «علمنا» -والله أعلم- هي أن ما شرعه الله تعالى لرسوله وللمؤمنين قد كان مبنياً على العلم بالمصالح، ولم يكن تخصيص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بخصائص في النكاح مخالفة لما فرضه على المؤمنين، ولم يكن ذلك عشوائياً.
الآية 51
تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُئْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا
📝 التفسير:
{تُرْجِي (4) مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} أراد الله سبحانه وتعالى أنه قد خصه بهذا الحكم (5)فله أن يفضل من شاء منهن، ولا يجب عليه أن يعدل في المبيت. ومعنى «ترجي»: تؤخر عن المبيت، و «تؤوي»: تضم إليك أو إلى مبيتك.
{وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} (1) ومن أردت المبيت عندها بعدما عزلتها فلا حرج عليك في ذلك.
{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا (2) آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا 51} (3) وذلك الترخيص ووقوف المبيت على مشيئة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقرب لراحتهن ورضائهن عندما يعلمن أنه من عند الله سبحانه، ورغم هذا الترخيص إلا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اختار الأفضل عند الله وهو العدل والقسم بالسوية بين نسائه.

__________
(4) - سؤال: ما محل جملة {ترجي من تشاء}؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب، أي: أنه كلام مستأنف لبيان كيفية معاشرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأزواجه.
(5) - سؤال: من فضلكم ما الدليل على اختصاص النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الحكم؟

الجواب: الدليل أن هذا - «ترجي ... » - من جملة الخطاب الموجه إليه خاصة: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ ... } وجملة: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} معترضة بين ما وجه إليه من الخطاب الخاص به من دون المؤمنين، والظاهر أن ذلك اتفاق بين العلماء.

(1) - سؤال: ما إعراب: {وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ}؟ وما معنى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ}؟
الجواب: «من» اسم شرط في محل نصب مفعول به لـ «ابتغيت». «ممن عزلت» حال متعلق بمحذوف لبيان الإبهام الذي في «من». «فلا جناح عليك» أي: ومن رغبت في المبيت عندها بعدما عزلتها فلا جناح عليك.
(2) - سؤال: من فضلكم حفظكم الله لو فصلتم إعراب هذه الآية: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ ... } إلى قوله: {كُلُّهُنَّ}؟
الجواب: «ذلك» مبتدأ وهو إشارة إلى تفويضه صلى الله عليه وآله وسلم في الإيواء والإرجاء والعزل. «أدنى» متعلق بمحذوف خبر. «أن تقر أعينهن» أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بإضافته إلى أدنى. «ولا يحزن» معطوف على «أن تقر .. » وكذا «ويرضين». «بما» جار ومجرور متعلق بيرضين. «آتيتهن» صلة الموصول والعائد محذوف أي إياه. «كلهن» تأكيد لفاعل يرضين.
(3) - سؤال: ما فائدة تذييل الآية بقوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ}؟
الجواب: الفائدة هي التحذير من إضمار ما لا يرضاه الله تعالى من نحو الكيد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والتحيل لفعل ما يؤذيه والعزم على عصيانه.
الآية 52
لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا
📝 التفسير:
{لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ (1) يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا 52} كان تحت النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسع نساء عندما نزلت عليه هذه الآية فحرَّم الله عليه الزيادة على ذلك، وكذلك حَرَّمَ عليه أن يطلق (2) أو يستبدل مهما كان، وأما ما يملك من الإماء فلا حرج عليه في ذلك (3).
__________
(1) - سؤال: هل منطوق: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} يعارض مفهوم: {مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ}؟
الجواب: نعم، هو معارض للمفهوم، ولكن من شروط العمل بالمفهوم أن لا يعارضه منطوق.
(2) - سؤال: من أين استفدنا تحريم التطليق عليه؟
الجواب: فهم ذلك من قوله: {وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} والتبديل لا يتم ولا يصدق إلا بأن يطلق امرأة أو امرأتين ثم يتزوج امرأة أو امرأتين مكان من طلق، وهذا من دلالة الاقتضاء، وهو نوع من أنواع النص.
(3) - سؤال: هل يستفاد التهديد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا 52}؟
الجواب: نعم، يفيد ذلك التهديد، إلا أنه ينبغي أن تكون الغاية من ذلك هي اللطف للمؤمنين، فإنهم إذا سمعوا ذلك التهديد الموجه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع عظيم منزلته عند الله وما هو عليه من الغاية في تقوى الله إذا سمعوا ذلك ووعوه خافوا الله، واشتد حرصهم على المحافظة على التقوى، وعلى التحرز من الصغائر ومحقرات الذنوب، ولم يتهاونوا بشيء منها مهما صغر.
الآية 53
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} (4) نهى الله سبحانه وتعالى المؤمنين عن الدخول على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيته إذا دعاهم إلى الطعام إلا بعد أن يستأذنوا، وأمرهم أن ينتظروا خارج بيته حتى يحصل الطعام ثم يناديهم، وأمرهم أيضاً إذا أكلوا وشبعوا أن يسرعوا بالخروج، وأن لا يجلسوا بعد ذلك أو يتحدثوا ويسترسلوا في الحديث في بيته. ومعنى «إناه»: نضجه واستواء طبخه.
{إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى السبب في تلك التعليمات وهو الحرص على عدم إلحاق الأذية بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لما يكون في ذلك من تعطيله عن كثير من الأعمال التي قد وزعها ورتبها على ساعات اليوم والليلة، ولم يكن يجلس مع أهله إلا في ساعات مخصوصة؛ لكثرة مشاغله وأعماله.
{وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} وقد أرشدكم الله تعالى إلى هذه التعاليم والآداب، في حق نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم (1).
{وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ (2) مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (3)} وتأدبوا عند زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي حضرتهن، وليكن حديثكم معهن من وراء حجاب حفاظاً على حرمتهن، وإعظاماً لحقهن وحق نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم. ومعنى «متاعاً»: شيء ينتفع به.
{ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} وأن ذلك أزكى لكم، وأبعد عن الوقوع في الفتنة (5).
{وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ} (6) ولا ينبغي لكم ولا يجوز أن تؤذوا رسول الله بفعل خلاف هذه التعاليم.
{وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} ولا يحل لأحد بعد موته أن يتزوج إحدى نسائه، حفاظاً على حرمة نبيهم، فشأنه ليس كشأن سائر الناس، وأيضاً لكون أزواجه أمهاتكم أيها المؤمنون.
{إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا 53} وأن من فعل ذلك فقد ارتكب جريمة كبيرة عند الله سبحانه وتعالى.

__________
(4) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «أن يؤذن» و «غير ناظرين» و «لا مستأنسين لحديث»؟ وما فائدة الاستدراك بقوله: {وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ} وقد فهم من الاستثناء بقوله: {إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ}؟
الجواب: «أن يؤذن» في تأويل مصدر مجرور بمضاف محذوف أو منصوب بنزع الخافض إلا حال أن يؤذن أو إلا وقت أن يؤذن لكم. «غير ناظرين إناه» غير: حال من الكاف في «لكم». «ولا مستأنسين لحديث» معطوف على «غير ناظرين»، أي: وغير مستأنسين لحديث. أما الاستدراك فهو من أجل أن النهي الأول قد يتسبب في الاستنكاف من الدخول مطلقاً فاستدرك.

(1) - سؤال: هل هذه الآداب المتقدمة خاصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، أم تلزم مع العالم ونحوه؟ وهل تنافي الأخلاق والمعاملة الحسنة لو أشار إليها العالم مؤدباً لأصحابه وأتباعه أم لا؟
الجواب: قد تقدم في سورة النور النهي عن الدخول إلى البيوت إلا بإذن، وقد علل الله تعالى في هذه الآية ما ذكر بقوله: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ}، فعلى ذلك تكون الأذية هي المناط، فإذا حصلت الأذية للعالم أو لغيره من المؤمنين من عدم الانتشار بعد الطعام أو من الجلوس للحديث بعده أو قبله فيحرم، وتأديب الأصحاب والأتباع بمثل هذا لا ينافي الأخلاق الحسنة؛ إذ هو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(2) - سؤال: إلى أين يعود هذا الضمير؟ أم أنه فهم من السياق؟
الجواب: يعود إلى نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم المفهوم من السياق.
(3) - سؤال: ظاهر تعلق الجار والمجرور أن لزوم الحجاب على السائلين لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا عليهن، فمن أين استفدنا أن اللزوم عليهن؟
الجواب: المعنى المراد في الآية هو الأمر لمن احتاج حاجة من بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يسألهن الحاجة وجهاً لوجه، فإذا سألهن فليكن سؤاله وهو في يسار الباب أو يمينه، أو إذا كان ثَمّ باب فلا يفتحه، أو ستارة فلا يرفعها، أو يسأل من خلف الجدار، هذا هو المعنى المراد.

(5) - سؤال: قد يقال: إذا كان فرضية الحجاب على نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخشية وقوعهن في الفتنة فبالأولى والأحرى بقية نساء المؤمنين؛ إذ خشية الافتتان في حقهن أعظم وأطمّ، فما رأيكم؟
الجواب: ما وجب على نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحجاب فهو واجب على سائر النساء المؤمنات، وليس الحجاب خاص بأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سواء بدلالة الأولى أو بكونهن قدوة وأسوة لبناتهن المؤمنات.
(6) - سؤال: ما محل المصدر «أن تؤذوا»؟
الجواب: محله الرفع فاعل «كان» إن أعربناها تامة، أو اسمها إن أعربناها ناقصة.
الآية 54
إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا
📝 التفسير:
{إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا (3)أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا 54} (1) فهو عالم بما في قلوبكم ومطلع على نياتكم، وسيجازيكم على كل ذلك، فاحذروا عذابه وسخطه وأصلحوا نياتكم.

__________
(3) - سؤال: إلام الإشارة بهذه الآية: «إن تبدوا .. إلخ»؟ ...

الجواب: الإشارة هي إلى ما روي أن بعض الصحابة قال: لو توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتزوجت عائشة، ولم يسم في أسباب النزول للواحدي اسم الصحابي، وروي عن بعضهم أنه قال: لنجولن بين خلاخيل نسائه كما جال بين خلاخيل نسائنا، فهذا مما أبداه الصحابة، وقد تأذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك القول في نسائه فقال تعالى للصحابة: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا 53} فحسم الله تعالى طمع الطامعين من الصحابة فيما نووه من التزوج بنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته، ثم توعدهم على ذلك بقوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا 54}.

(1) - سؤال: كيف نجمع بين هذه الآية وما اشتهر من الأحاديث أن من همَّ بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه؟ وكذا: ((رفع عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تفعل)) ونحو ذلك؟
الجواب: «من هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه» الهم بالسيئة هو العزم والنية على فعلها وهذا معصية، فقوله: «ولم يعملها» أي: تركها خوفاً من الله، أو تركها لكونها معصية، أما من هم بالمعصية ولم يعملها لأنه لم يتيسر له عملها مع إصراره على العزم والنية على عملها فإنه عاصٍ بالإصرار على النية والعزم. أما حديث: ((رفع عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تفعل)) فالمراد به حديث النفس ووساوسها التي تأتي بغير اختيار المرء فهذا معفو عنه، ما لم يقل أو يفعل؛ فيحاسب على القول أو الفعل، وعلى هذا فالعزم والنية هو غير حديث النفس.
الآية 55
لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا
📝 التفسير:
{لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا 55} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أنه قد رفع الجناح والحرج على نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأباح لهن أن يدخل عليهن آباؤهن وأبناؤهن وإخوانهن وذوو أرحامهن.
و {نِسَائِهِنَّ}: المراد بهن نساء المؤمنين (2)،والمراد بـ {مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ}: من الإماء لا من الرجال.
وقد شدد الله سبحانه وتعالى على نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحفاظ على هذه التعاليم (1) والإرشادات، وحذرهن عن مخالفة شيء من ذلك؛ لما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحرمة والمكانة عنده.

__________
(2) - سؤال: من أين استفدنا هذا؟ وكذا أن ما ملكت أيمانهن الإماء لا الرجال؟

الجواب: استفيد ذلك من الإضافة فإنها تفيد أن النساء المضافات إلى أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم هن المؤمنات؛ لما بينهن من الأمومة والبنوة: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}، والمودة، والروابط، والمخالطة، والموالاة. واستفيد أن المراد الإماء لا العبيد في قوله: {وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} من حيث أن العبيد رجال أجانب فهم في افتتانهم بالنساء وافتتان النساء بهم سواء هم والأحرار، وقد تكون الفتنة بهم أعظم لو جوزنا للمرأة إظهار زينتها عند مملوكها والخلوة به ومخالطتها له و .. إلخ، ولا سيما مع طول المدة والمصاحبة وانبساط بعضهم إلى بعض.

(1) - سؤال: هل تشمل هذه التعاليم غيرهن من نساء المؤمنين أم لا؟ أفيدونا بعلة ذلك، كان الله في عونكم؟
الجواب: نعم، تشمل هذه التعاليم نساء المؤمنين، وذلك أن الله تعالى قد أمر المؤمنات في سورة النور بمثل ما أمر به أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم هنا، وإنما خص الله تعالى نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتوجيه تلك التعاليم إليهن لشرفهن ومكانتهن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وزيادة تأكيد لما أمر الله به المؤمنات عموماً -أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهن- في سورة النور.
الآية 56
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
📝 التفسير:
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ (2) عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا 56} (3)ينبه الله تعالى المؤمنين على المنزلة العظيمة والمكانة الرفيعة التي جعلها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ليحفظوا حرمته وكرامته في نسائه وأهله، وليعاملوه بما يستحق من التشريف والاحترام، فأخبر أنه يصلي على هذا النبي بمعنى أنه يرحمه.

__________
(2) - سؤال: هل يعود الضمير في «يصلون» على الملائكة وحدهم؟ أم عليهم وعلى الباري، فسيشكل جمعه معهم في ضمير؟
الجواب: يعود الضمير على الملائكة وحدهم، وضمير الباري تعالى مقدر مع فعله، أي: إن الله يصلي وملائكته يصلون.
(3) - سؤال: ما السر في إرجاعنا أمر الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الله حين نقول: «اللهم صل على محمد .. إلخ» رغم أن مقتضى الأمر أن نقول: صلينا عليه؟
الجواب: سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين نزل الأمر بالصلاة عليه فقالوا: كيف نصلي عليك؟ فقال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ... إلخ)) أو كما قال، ولعل السر -والله أعلم- أننا نحن معاشر المكلفين بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاجزون عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ندعو الله ونسأله أن يصلي عليه صلى الله عليه وآله وسلم.
سؤال: مقتضى الآية أن نقول: اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد إلا أن الكيفيات الواردة في بيان الآية عنه صلى الله عليه وآله وسلم خالية عن جمع التسليم مع الصلاة، فلماذا؟

الجواب: الذي يظهر لي -والله أعلم- أن للصلاة عليه «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد» موارد تقال فيها، وللسلام عليه موارد يقال فيه؛ فتقال الصلاة عليه عند ذكره صلى الله عليه وآله وسلم، ((من ذكرت عنده فلم يصل عليك ... )) الحديث، ومن هذه الموارد تشهد الصلاة. أما موارد السلام فعند الدخول إليه وعند لقائه فيقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، أو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
ويمكن أن يقال: إن قولنا: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد» شامل للسلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك لأن الصلاة من الله هي الرحمة، والرحمة تشمل خير الدنيا والآخرة، فإذا قلنا: «اللهم صل على محمد وآل محمد» فمعناه: اللهم أعطه خير الدنيا والآخرة واحفظه من شرور الدنيا والآخرة.
ويمكن أن يستدل لهذا بما ذكرتم من كيفيات الصلوات التي بين بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمسلمين كيفية الصلاة عليه، وبما عليه الزيدية من كيفية التشهد وكذا سائر أهل المذاهب الإسلامية من الاقتصار في كيفية الصلاة الواجبة عليه صلى الله عليه وآله وسلم في التشهد، وقد روي في صفة بعض تشهدات الصلاة المروية: ((السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)) إلا أنا لم نر من أوجبها من أئمتنا وعلمائنا، فكل هذا قرينة وشاهد لما ذكرنا. ويكون وجوب السلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم هو في حياته عند مواجهته والدخول عليه، أي: أنه يجب ذلك وجوباً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بخلاف الدخول أو المواجهة لغيره فإنه لا يجب وإنما يندب ابتداء السلام.
الآية 57
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا 57} وهذا تهديد من الله تعالى لمن آذى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وحكم بأن من آذاه فقد آذى الله سبحانه وتعالى، وسواء كانت الأذية في زوجاته أو في دينه أو في عرضه، أو بأي وجه من أوجه الأذية، وأن من فعل ذلك فقد استحق لعنة (1) الله سبحانه وتعالى وعرض نفسه لغضبه وسخطه وعذابه في نار جهنم.
__________
(1) - سؤال: ما معنى لعنة الله سبحانه في الدنيا؟
الجواب: هي عذاب الخزي في الدنيا بعذاب من عنده أو بأيدي عباده.
الآية 58
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا 58} وكذلك من آذى مؤمناً أو مؤمنة عن غير سبب أو مبرر (2)، ولا على وجه الاقتصاص؛ فإنه سيتحمل من الإثم ما يوجب غضب الله وسخطه، ويستوجب عذابه في نار جهنم؛ لأنه قد فعل كبيرة من الكبائر.
__________
(2) - سؤال: لو تفضلتم بتعديد صور من المبررات للأذية لكان مناسباً؟ وما هو المقصود بالبهتان في الآية؟
الجواب: منها ما أذن الله تعالى فيه النفس بالنفس والعين بالعين والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص، وفي قوله: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:194]، ومن ذلك حد الزاني وقطع يد السارق وجلد القاذف وتعزير الظالم وحد قطاع الطرق وحبس المتهم والمتمرد والمماطل عن الوفاء بما عليه من الدين حتى يفي بدينه أو يظهر إعساره والحبس في النفقة الواجبة. والبهتان هنا: قول الزور من حيث أن الأذى يكون بالقول كثيراً.
الآية 59
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ (1) عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} كان النساء في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخرجن إلى الخلاء لقضاء حاجاتهن بعد المغرب بعيداً عن بيوتهن، وكان أهل الفسق والفجور وأهل الدناءة يقفون في طريقهن ويتعرضون لهن، فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر نساءه ونساء المؤمنين بأن يرخين ويرسلن الجلابيب السود على وجوههن (2) وصدورهن ليتميزن عن الإماء وليعرفهن أولئك الذين يقفون في طريقهن فلا يتعرضون لهن. ومعنى «يدنين»: يرخين ويرسلن.
{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ (3)وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا 59} (4) وكان المنافقون يعلمون أن من تعرض لحرة بأي أذى فإن أهلها وأولياء أمرها لن يسكتوا على ذلك.

__________
(1) - سؤال: ما إعراب «يدنين»؟
الجواب: مضارع مجزوم في جواب الطلب، والتقدير: قل لهن: «أدنين عليكن من جلابيبكن يدنين»، وهذا المقدر هو مقول القول، وهذا الإعراب أحسن ما قيل، والله أعلم.
(2) - سؤال: يقال: ظاهر هذا أن الجلباب يستر الوجه، فهل يؤخذ من هذا شرعية تغطية الوجه أم لا؟ مع تعليلكم حفظكم الله؟
الجواب: كانت النساء لا يخرجن لقضاء الحاجة إلا في سواد الليل لأجل أن يسترهن سواد الليل، فأمرهن الله بإسدال بعض من خمرهن على جيوبهن، أي: بأن يلبسن الخُمُر ويسدلن بعضه على جيوبهن، وذلك من أجل أن يتميزن عن الإماء؛ لئلا يتعرض لهن المتعرضون من المنافقين وغيرهم؛ لذلك فلا يستدل بهذه الآية على وجوب تغطية الوجه؛ لأن سواد الليل ساتر لهن.
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ}؟ وهل يحسن أن تقدر «لا» النافية هنا حتى يكون التقدير: أدنى أن لا يعرفن، فيشمل عدم الأذية حتى الإماء أم لا؟

الجواب: «ذلك» مبتدأ، «أدنى» خبر، «أن يعرفن» أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بإلى محذوفة متعلق بأدنى، «فلا يؤذين» معطوف على يعرفن. ولا يحسن تقدير «لا» لأن عدم الأذية مترتب على المعرفة لهن، وقد كن يتعرضن للأذى لعدم تمييز المتعرضين للإماء من الحرائر مع أن التقدير خلاف الأصل.
سؤال: وهل كانوا يتساهلون في الإماء إلى هذا الحد فلا يغارون على من أراد تدنيس كرامتهن؟
الجواب: ليس هناك تساهل، ولكن من شأن الأمة أن تكون أكثر عرضة للأذى من الحرة بسبب الأحكام الشرعية التي جعلها الله تعالى لكل منهما، فعورة الأمة في الإسلام كعورة الرجل، ولعل الحكمة في ذلك أنها سلعة معروضة للبيع، فمن رغب فيها اشتراها، فإذا أراد مالكها أن يتسراها لنفسه حجبها وسترها.

(4) - سؤال: ما علاقة تذييل الآية بقوله سبحانه: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا 59}؟
الجواب: العلاقة هي الإشارة إلى عفو الله ومغفرته لترك الحرائر ما يميزهن عن الإماء فيما مضى قبل نزول الآية.
الآية 60
لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا
📝 التفسير:
{لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (2) وَالْمُرْجِفُونَ (3) فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا 60} (4)هذا تهديد من الله سبحانه وتعالى لأولئك المنافقين وغيرهم من الذين يبثون الرعب وينشرون الخوف والقلق عند حصول الحرب في قلوب الناس وبين أوساطهم؛ لأن ذلك يؤدي إلى تثبيط المقاتلين وتشتيت عزائمهم وتخذيلهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك كل من يلحق الأذى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين بأنهم إن لم ينتهوا عن ذلك ليسلطن الله عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين فيبيح لهم قتلهم وطردهم من المدينة.

__________
(2) - سؤال: ما وجه المغايرة بين مرضى القلوب والمنافقين، فلم تتضح لنا كما ينبغي؟
الجواب: مرضى القلوب هم -والله أعلم- ضعاف الإيمان الذين لا يحجزهم إيمانهم عن التعرض للنساء والإماء، وليس لهم هوى في دين الكفر، ولا في المكر بدين الإسلام.
(3) - سؤال: ما هو تعريف الإرجاف؟ وهل يعد نشر الخبر المثير للقلق منه ولو كان صدقاً؟
الجواب: هو كما في الكشاف: أرجف بكذا إذا أخبر به على غير حقيقة؛ لكونه خبراً متزلزلاً غير ثابت، من الرجفة وهي الزلزلة. وإذا صحب الخبر الصادق ما يثير القلق والخوف كتصوير ما وقع بصورة توهم هزيمة المسلمين، وأنه لم يبق إلا الاستسلام للعدو فيلحق بالإرجاف، أما نقل الخبر الصادق كما هو فليس من الإرجاف فقد قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر فأعلن للمسلمين عن قتل جعفر ثم أعلن عن قتل زيد بن حارثة ثم أخبر المسلمين بقتل عبدالله بن رواحة، فلم يكن ذلك إرجافاً.
(4) - سؤال: ما إعراب «قليلاً»؟ وما السر في استثنائها؟

الجواب: تعرب صفة لزمن محذوف أي: أن قليلاً قائم مقام ظرف الزمان وكان الأصل: إلا زمناً قليلاً، وقد تكون صفة لمصدر محذوف فتكون مفعولاً مطلقاً، أي: إلا جواراً قليلاً. والسر في الاستثناء -والله أعلم- هو ما جرت عليه سنة الله من الحكم والتأني بالعصاة، فلا يؤاخذهم إلا بعد الحلم الطويل عنهم.