القرآن الكريم مع التفسير

سورة فاطر

آية
إجمالي الآيات: 45 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 41
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا
📝 التفسير:
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} (2) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى المشركين بأنه وحده القادر على تدبير أمر السماوات والأرض، وهو الذي أمسك السماوات والأرض وما فيهما، وحفظهما بقدرته، لا تلك الأحجار التي يعبدونها ويدعون إلهيتها.
{وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} (1) ولو فرضنا واختل نظامها وتهاوت أجرامها فأي قدرة ستستطيع أن تمسكها غير قدرة الله سبحانه وتعالى؟ وماذا ستفعل تلك الأصنام لو حصل شيء من ذلك؟
{إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا 41} غير أن الله تعالى قد حلم عن المشركين والعاصين وتأنى بهم فلم يعجل بعقوبتهم وإنزال عذابه بهم.

__________
(2) - سؤال: ما موضع «أن تزولا» من الإعراب؟
الجواب: موضعه النصب على نزع الخافض أو الجر بمن مقدرة.

(1) - سؤال: ما إعراب كل من «ولئن»، «إن أمسكهما»، «من أحد»؟ وما محل جملة: «إن أمسكهما»؟
الجواب: «لئن» اللام موطئة للقسم، وإن شرطية. «إن أمسكهما» إن: نافية، أمسكهما: فعل ماض والضمير مفعول به. «من أحد» من صلة وأحد فاعل مرفوع محلاً مجرور لفظاً.
الآية 42
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا
📝 التفسير:
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ} (2) هؤلاء هم المشركون كانوا يحلفون بأبلغ الأيمان وأغلظها أن الله سبحانه وتعالى لو يرسل إليهم نبياً يدعوهم لاستجابوا له ولكانوا أهدى من اليهود أو النصارى، ولتمسكوا بدينهم أشد التمسك.
{فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا 42
______________
(2) - سؤال: ما إعراب «جهد أيمانهم»؟
الجواب: «جهد أيمانهم» جهد: مفعول مطلق مضاف إلى أيمانهم.
الآية 43
اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
📝 التفسير:
اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ} (3)فلما أرسل الله تعالى إليهم محمداً صلى الله عليه وآله وسلم لم يزدهم ذلك إلا بعداً عن الحق ونفوراً عنه، ولم يزدهم ذلك إلا توغلاً في الشرك والضلال، وتكبراً على الله سبحانه وتعالى وأنبيائه، واستكباراً عن قبول الحق، فبدلاً من أن يتبعوا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ويستجيبوا له قاموا يحيكون المؤامرات ضده، ويدبرون الحيل والمكائد لإبطال دينه ودعوته.
{وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنهم لن يضروا بمكرهم ذلك دينه أو نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما سيضرون أنفسهم، ووباله سيعود عليهم، وسيدمرهم الله سبحانه وتعالى بسبب ذلك ويعذبهم ويهلكهم.
ومعنى «لا يحيق»: لا يحيط.
{فَهَلْ (1) يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا 43} وأنه سيحيق بهم ما قد حاق بمن سبقهم من الهلاك والدمار، فلا ينتظر هؤلاء المشركون أو يفكرون في أنهم سيظهرون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو سينتصرون عليه؛ لأن سنة الله سبحانه وتعالى قد جرت بإهلاك وتعذيب من قام في وجه دعوة أنبيائه وصد عنها، وأن هذه هي سنته في الأولين والآخرين فلن تتغير أو تتبدل.
وفعلاً فقد أهلك الله تعالى المشركين وانتصر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وظهر دينه على شركهم وباطلهم بعد أن قُتِل أولئك الذين وقفوا في وجه دعوته وصدوا عنها.

__________
(3) - سؤال: من فضلكم ما إعراب «ما زادهم إلا نفوراً استكباراً في الأرض، ومكر السيئ» مفصلاً فهي تشكل على الكثير منا؟ وما هو السيئ الذي أضيف المكر إليه؟

الجواب: «ما زادهم» ما: نافية، وزادهم: فعل ومفعول وفاعله ضمير نذير، ونفوراً: مفعول به. و «استكباراً» مفعول من أجله أو بدل من «نفوراً». و «مكر السيئ»: أصل هذا من إضافة الموصوف إلى صفته وأصله المكر السيئ، ودليل هذا قوله بعد هذا: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}. ووصف المكر بالسيئ من باب الصفة المؤكدة، وإذا كان المكر سيئاً وحسناً فالصفة للتخصيص.

(1) - سؤال: ما معنى «هل» في هذه الآية؟
الجواب: «هل» للنفي هنا ودليله الاستثناء.
الآية 44
أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا
📝 التفسير:
{أَوَلَمْ (2)يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} يستنكر الله سبحانه وتعالى على المشركين غفلتهم تلك وتمردهم وعنادهم، وكأنهم لم يعرفوا كيف كانت عاقبة أولئك الذين كانوا يتمردون على أنبيائهم؟ وكيف دمرهم الله تعالى وعذبهم واستأصلهم بسبب ذلك؟
وذلك أن المشركين كانوا يمرون في طريق أسفارهم وتجارتهم على قرى تلك الأمم المهلكة ومساكنهم، كقرى قوم لوط وعلى ديار عاد، وعلى مدائن شعيب، ويرون آثارهم، وكانوا يعرفون أيضاً ما كان سبب تدميرهم وتعذيبهم بما كانوا يسمعون من أخبارهم، ويتتبعون من آثارهم، ولكنهم لم يعتبروا بهم، ولم يحذروا أن يحل بهم مثل ما قد حل بتلك الأمم من قبلهم.
{وَكَانُوا (1) أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} فقد أهلكهم الله تعالى ودمرهم وهم أشد قوة من قريش، وأعظم بطشاً، وأكثر جمعاً منهم، فلا يستبعدوا أن يحل بهم مثل ما حل بأولئك القوم.
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ (3) مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا 44} فلا يظن أولئك المشركون أنهم سيعجزون الله سبحانه وتعالى أو أنهم سيستطيعون أن يفروا من تحت قبضته.

__________
(2) - سؤال: ظاهر الاستفهام أنه هنا للتقرير طبقاً للضابط الذي قدمتموه، أم أنكم ترون صلاحه للاستنكار ويكون المستنكر عدم السير والنظر في عاقبة الذين من قبلهم؟

الجواب: الاستفهام للاستنكار، أو لتقرير ما بعد النفي.

(1) - سؤال: هل هذه الواو عاطفة؟ فعلام عطفت الجملة بعدها؟ أم غير عاطفة فما معناها؟
الجواب: الواو للحال وليست عاطفة.
(3) - سؤال: ما إعراب: «ليعجزه من شيء»؟
الجواب: اللام هذه تسمى لام الجحود أي لام النفي، وتأتي بعد كون ماض منفي لتقويته وتأكيده، وأن المصدرية مضمرة بعدها وجوباً. ويعجزه: منصوب بها والضمير مفعول به. ومن شيء: فاعل مجرور لفظاً مرفوع محلاً.
الآية 45
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا
📝 التفسير:
{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا (3)كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حلمه بهم ورحمته لهم فلو أنه يؤاخذهم بذنوبهم لما ترك على وجه الأرض مخلوقاً (2)، ولأهلكهم الله تعالى جميعاً، ولكنه قد حلم عنهم وتأنى بهم لعلهم يرجعون إليه، ويقلعون عما هم فيه، فقد اقتضت حكمته أن يؤخر تعذيبهم إلى يوم القيامة.
{فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا 45} وإذا حل ذلك اليوم الذي قد جعله موعدهم فسيجازي كل امرئ على حسب استحقاقه وعمله، فهو عالم بعباده ومحص لجميع أعمالهم ولا يضيع عنده شيء.

__________
(3) - سؤال: ما الراجح في «ما» هذه؟ هل الموصولية أو المصدرية؟

الجواب: الراجح المصدرية.

(1) - سؤال: يقال: هل هذه في المشركين خاصة أم في الناس عامة حتى من أسلم منهم؟
الجواب: الآية عامة كما هو ظاهر العموم، فتتناول جميع العصاة من الكافرين والمسلمين.
(2) - سؤال: يقال: فكيف بالأنبياء؟ وأولياء الله الصالحين فلا زال يشكل على الكثير قوله: {مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} فلو وضحتموه أعلى الله مقامكم؟ وأيضاً كيف يسوغ هلاك الدواب من الحيوانات وغيرها بذنوب الناس؟
الجواب: أنبياء الله وعباده الصالحون مخصوصون من ذلك بدليل ما جرت عليه سنة الله من أنه تعالى إذا أهلك المجرمين بمجيء العذاب نَجَّى من الهلاك عباده المؤمنين، ومن تاب من العصاة نجاه الله تعالى من الهلاك بدليل: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ .. } [يونس:98]، وخَلْقُ الله تعالى للدواب إنما هو لمصلحة المكلفين بدليل: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة:29]، فإذا أهلك الله المكلفين لم يكن لوجودها حكمة ومصلحة فأهلكها الله تعالى لذلك، ألا ترى أن الله تعالى لما أهلك قوم نوح أهلك معهم دواب الأرض إلا ما أمر نوح بحمله معه في السفينة.