القرآن الكريم مع التفسير
سورة الزمر
آية
الآية 41
إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ
📝 التفسير:
{إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا (1)وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ 41} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أنزل عليه القرآن الذي جعل فيه الحق والهدى لمن أراد أن يهتدي بهديه ويستضيء بنوره، وأمره أن يبلغهم ذلك ويخبرهم أنهم مخيرون في العمل بما فيه والاهتداء بهديه، وأن يخبرهم أن هذا هو الذي يجب عليه من رسالة ربه، أما أمر دخولهم في الهدى والدين فذلك ليس موكولاً إليه، فمن قبل الهدى فقد أنقذ نفسه، ومن رفض قبوله فسيتحمل وزر ذلك على ظهره.
__________
(1) - سؤال: هل يمكن أن نستفيد من هذه الآية أن الحق المصاحب لنزول القرآن هو تخيير العباد بين الاهتداء والضلال فمن أي ناحية أو بأي دلالة؟
الجواب: هناك آية في سورة الكهف تنص نصاً على تخيير العباد بين الإيمان والكفر وهي قوله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29]، أما هذه الآية «فمن اهتدى ... » فلا تنص على الاختيار والمشيئة نصاً ظاهراً وإنما نصاً خفياً يحتاج إلى نظر واستدلال وذلك من حيث أن قوله: «اهتدى» من باب الانفعال أي: قبل الهدى ورضي به وأذعن له.
{إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا (1)وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ 41} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أنزل عليه القرآن الذي جعل فيه الحق والهدى لمن أراد أن يهتدي بهديه ويستضيء بنوره، وأمره أن يبلغهم ذلك ويخبرهم أنهم مخيرون في العمل بما فيه والاهتداء بهديه، وأن يخبرهم أن هذا هو الذي يجب عليه من رسالة ربه، أما أمر دخولهم في الهدى والدين فذلك ليس موكولاً إليه، فمن قبل الهدى فقد أنقذ نفسه، ومن رفض قبوله فسيتحمل وزر ذلك على ظهره.
__________
(1) - سؤال: هل يمكن أن نستفيد من هذه الآية أن الحق المصاحب لنزول القرآن هو تخيير العباد بين الاهتداء والضلال فمن أي ناحية أو بأي دلالة؟
الجواب: هناك آية في سورة الكهف تنص نصاً على تخيير العباد بين الإيمان والكفر وهي قوله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29]، أما هذه الآية «فمن اهتدى ... » فلا تنص على الاختيار والمشيئة نصاً ظاهراً وإنما نصاً خفياً يحتاج إلى نظر واستدلال وذلك من حيث أن قوله: «اهتدى» من باب الانفعال أي: قبل الهدى ورضي به وأذعن له.
الآية 42
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} الله وحده المختص باستيفاء آجال خلقه وأخذ أرواحهم، والله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يأخذ روح (1) النائم حال نومه (2)،فإن كان ذلك النائم قد استوفى أجله وبلغ نهاية عمره فإن الله تعالى لا يرد روحه إليه، وإن لم يكن قد استوفى أجله فإنه يرد روحه حال استيقاظه، وهكذا إلى أن يستوفي أجله المقدر له.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 42} فذلك آية من آياته الدالة عليه تعالى وعلى قدرته لمن نظر وتفكر في مسألة مسك الروح وإرسالها.
__________
(1) - سؤال: بناء على هذا فعلام عطف قوله: «التي لم تمت»؟ وبماذا تعلق قوله: «في منامها»؟
الجواب: «التي لم تمت» معطوف على «الأنفس» أي: ويتوفى التي لم تمت في منامها. «في منامها» متعلق بقوله: «لم تمت».
(2) - سؤال: قد يشكل علينا أننا نرى النائم يتنفس ويتحرك ويسمع بعض الأصوات العالية فكيف؟ وهل يبتني على هذا أن الروح هو العقل الذي يؤخذ عن النائم أم لا؟
الجواب: قد نص الله تعالى في آية أخرى على وفاة النائم حال نومه في قوله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} [الأنعام:60]، وهذه الآية تدل على صحة تفسيرنا لآية الزمر: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ ... } وحياة النائم تشبه حياة النبات، أي: أنه لا يرى ولا يسمع ولا يحس ولا يشم ولا يعقل ولا يعلم أي: أنها تذهب كل مداركه وإحساساته، وتعود له نفسه عند التصويت بالقرب منه أو نحوه، وعند تحريكه بقوة، وإذا تشبع النائم من النوم استيقظ من تلقاء نفسه أو بأدنى حركة أو بأدنى صوت، والروح هو غير العقل؛ لأنه يذهب عند النوم: السمع والبصر والشم والطعم والإحساس والعقل والتفكير والعلوم والظنون، وليس العقل وحده.
{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} الله وحده المختص باستيفاء آجال خلقه وأخذ أرواحهم، والله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يأخذ روح (1) النائم حال نومه (2)،فإن كان ذلك النائم قد استوفى أجله وبلغ نهاية عمره فإن الله تعالى لا يرد روحه إليه، وإن لم يكن قد استوفى أجله فإنه يرد روحه حال استيقاظه، وهكذا إلى أن يستوفي أجله المقدر له.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 42} فذلك آية من آياته الدالة عليه تعالى وعلى قدرته لمن نظر وتفكر في مسألة مسك الروح وإرسالها.
__________
(1) - سؤال: بناء على هذا فعلام عطف قوله: «التي لم تمت»؟ وبماذا تعلق قوله: «في منامها»؟
الجواب: «التي لم تمت» معطوف على «الأنفس» أي: ويتوفى التي لم تمت في منامها. «في منامها» متعلق بقوله: «لم تمت».
(2) - سؤال: قد يشكل علينا أننا نرى النائم يتنفس ويتحرك ويسمع بعض الأصوات العالية فكيف؟ وهل يبتني على هذا أن الروح هو العقل الذي يؤخذ عن النائم أم لا؟
الجواب: قد نص الله تعالى في آية أخرى على وفاة النائم حال نومه في قوله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} [الأنعام:60]، وهذه الآية تدل على صحة تفسيرنا لآية الزمر: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ ... } وحياة النائم تشبه حياة النبات، أي: أنه لا يرى ولا يسمع ولا يحس ولا يشم ولا يعقل ولا يعلم أي: أنها تذهب كل مداركه وإحساساته، وتعود له نفسه عند التصويت بالقرب منه أو نحوه، وعند تحريكه بقوة، وإذا تشبع النائم من النوم استيقظ من تلقاء نفسه أو بأدنى حركة أو بأدنى صوت، والروح هو غير العقل؛ لأنه يذهب عند النوم: السمع والبصر والشم والطعم والإحساس والعقل والتفكير والعلوم والظنون، وليس العقل وحده.
الآية 43
أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ} ولكن المشركين معرضون عن آيات الله تعالى التي يبثها لهم، ويحثهم على النظر والتفكر فيها، ويذهبون إلى عبادة غيره من الآلهة التي يدعونها من دونه، ويزعمون أنها ستشفع لهم عند الله سبحانه وتعالى، وتقربهم إليه.
{قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ 43} قل لهم يا محمد: كيف تعبدون هذه الآلهة وأنتم تعرفون أنها لا تملك شيئاً، ولا تعقل أي شيء، ولا تستطيع أن تنفعكم أو تضركم بشيء؟ وهل تسمح لكم عقولكم بعبادتها وهي لا تقدر على أي نفع لكم وليس لها عقول حتى تعقل عبادتكم لها.
{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ} ولكن المشركين معرضون عن آيات الله تعالى التي يبثها لهم، ويحثهم على النظر والتفكر فيها، ويذهبون إلى عبادة غيره من الآلهة التي يدعونها من دونه، ويزعمون أنها ستشفع لهم عند الله سبحانه وتعالى، وتقربهم إليه.
{قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ 43} قل لهم يا محمد: كيف تعبدون هذه الآلهة وأنتم تعرفون أنها لا تملك شيئاً، ولا تعقل أي شيء، ولا تستطيع أن تنفعكم أو تضركم بشيء؟ وهل تسمح لكم عقولكم بعبادتها وهي لا تقدر على أي نفع لكم وليس لها عقول حتى تعقل عبادتكم لها.
الآية 44
قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 44} (1)وأن يخبرهم أن آلهتهم هذه لا تملك لهم أي نفع ولن تدفع عنهم أو تشفع لهم، فالشفاعة لله سبحانه وتعالى وحده، فهو الذي يعطي ويمنع، ويعز ويذل، ويثيب ويعاقب، فالخير والشر كله بيده وحده لا شريك له في شيء من ذلك، فما دام الملك له وحده فلن تستطيع آلهتهم هذه أن تتصرف في شيء من ملكه، فالأولى بهم أن يرجعوا إلى عبادته وحده ويتركوا تلك الآلهة ما دام مرجعهم وحسابهم إليه.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «جميعاً»؟ وما السر في فصل جملة: «له ملك السموات» عن سابقتها؟ وعلام عطفت جملة «إليه ترجعون»؟
الجواب: «جميعاً» حال منصوب من الشفاعة والعامل ما في الجار والمجرور من معنى الفعل. وفصلت جملة: «له ملك السموات» عن سابقتها لأنها مستأنفة للتعليل أي: في جواب سؤال مقدر عن العلة. «إليه ترجعون» جملة معطوفة على «له ملك السموات .. » والجملتان -أي: المعطوفة والمعطوف عليها- لبيان السبب والعلة في كون الشفاعة كلها لله، فكأنه قال: لأن له ملك السموات والأرض وملك اليوم الآخر.
سؤال: هل المراد بالشفاعة هنا المصدر، وهو الحدث؟ أم الاسم، فما هو المعنى الدقيق لها؟
الجواب: الشفاعة مصدر «شفع» إلا أنه غير قياسي، وأصلها من الشفع ضد الوتر حيث أن الشافع ينضم إلى المشفوع له فيصيره شفعاً بعد أن كان منفرداً.
{قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 44} (1)وأن يخبرهم أن آلهتهم هذه لا تملك لهم أي نفع ولن تدفع عنهم أو تشفع لهم، فالشفاعة لله سبحانه وتعالى وحده، فهو الذي يعطي ويمنع، ويعز ويذل، ويثيب ويعاقب، فالخير والشر كله بيده وحده لا شريك له في شيء من ذلك، فما دام الملك له وحده فلن تستطيع آلهتهم هذه أن تتصرف في شيء من ملكه، فالأولى بهم أن يرجعوا إلى عبادته وحده ويتركوا تلك الآلهة ما دام مرجعهم وحسابهم إليه.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «جميعاً»؟ وما السر في فصل جملة: «له ملك السموات» عن سابقتها؟ وعلام عطفت جملة «إليه ترجعون»؟
الجواب: «جميعاً» حال منصوب من الشفاعة والعامل ما في الجار والمجرور من معنى الفعل. وفصلت جملة: «له ملك السموات» عن سابقتها لأنها مستأنفة للتعليل أي: في جواب سؤال مقدر عن العلة. «إليه ترجعون» جملة معطوفة على «له ملك السموات .. » والجملتان -أي: المعطوفة والمعطوف عليها- لبيان السبب والعلة في كون الشفاعة كلها لله، فكأنه قال: لأن له ملك السموات والأرض وملك اليوم الآخر.
سؤال: هل المراد بالشفاعة هنا المصدر، وهو الحدث؟ أم الاسم، فما هو المعنى الدقيق لها؟
الجواب: الشفاعة مصدر «شفع» إلا أنه غير قياسي، وأصلها من الشفع ضد الوتر حيث أن الشافع ينضم إلى المشفوع له فيصيره شفعاً بعد أن كان منفرداً.
الآية 45
وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ 45} يذكر الله سبحانه وتعالى هنا حال المشركين وشدة كبرهم وتعاليهم عليه بأنه إذا ذكر الله سبحانه وتعالى وحده عندهم فإن الكبر والأنفة تأخذهم فتراهم ينقبضون غضباً وحمية لآلهتهم، وتتغير وجوههم استنكاراً على الذاكر لماذا لا يذكر آلهتهم ويمدحها بخلاف حالهم عند الحديث عن الأصنام والآلهة فهم يهشون ويفرحون بذلك.
{وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ 45} يذكر الله سبحانه وتعالى هنا حال المشركين وشدة كبرهم وتعاليهم عليه بأنه إذا ذكر الله سبحانه وتعالى وحده عندهم فإن الكبر والأنفة تأخذهم فتراهم ينقبضون غضباً وحمية لآلهتهم، وتتغير وجوههم استنكاراً على الذاكر لماذا لا يذكر آلهتهم ويمدحها بخلاف حالهم عند الحديث عن الأصنام والآلهة فهم يهشون ويفرحون بذلك.
الآية 46
قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
📝 التفسير:
{قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ (1) وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ (2)بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ 46} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعوه بهذا الدعاء، وذلك بعد أن دعاهم إلى الإسلام وأبلغهم الحجة ولقي منهم ما لقي من التكذيب والكفر والاستهزاء ومعناه: يا الله يا خالق السماوات والأرض يا عالم الغيب والشهادة احكم بيني وبين قومي بالحق، وحكم الله سبحانه وتعالى هو أن يثيب المؤمنين، ويعذب الكافرين والمنافقين.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: «اللهم فاطر السموات والأرض»؟
الجواب: «اللهم» منادى حذف حرف النداء وعوض عنه ميم مشددة في آخره. «فاطر السموات» منادى مضاف، ولم يجعله سيبويه تابع على المحل؛ لأنه لم يسمع: اللهم الرحيم.
(2) - سؤال: ما الوجه في الإتيان بالخبر دون الطلب في قوله: «أنت تحكم ... »؟
الجواب: هو التفاؤل بحصول المطلوب فكأن ما لم يقع قد وقع، مع ما فيه من حسن الأدب مع الله تعالى.
{قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ (1) وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ (2)بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ 46} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعوه بهذا الدعاء، وذلك بعد أن دعاهم إلى الإسلام وأبلغهم الحجة ولقي منهم ما لقي من التكذيب والكفر والاستهزاء ومعناه: يا الله يا خالق السماوات والأرض يا عالم الغيب والشهادة احكم بيني وبين قومي بالحق، وحكم الله سبحانه وتعالى هو أن يثيب المؤمنين، ويعذب الكافرين والمنافقين.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: «اللهم فاطر السموات والأرض»؟
الجواب: «اللهم» منادى حذف حرف النداء وعوض عنه ميم مشددة في آخره. «فاطر السموات» منادى مضاف، ولم يجعله سيبويه تابع على المحل؛ لأنه لم يسمع: اللهم الرحيم.
(2) - سؤال: ما الوجه في الإتيان بالخبر دون الطلب في قوله: «أنت تحكم ... »؟
الجواب: هو التفاؤل بحصول المطلوب فكأن ما لم يقع قد وقع، مع ما فيه من حسن الأدب مع الله تعالى.
الآية 47
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (1) يحذر الله تعالى المعرضين عن قبول آياته وعن العمل بأحكامه أن لا يتهاونوا بالله سبحانه وتعالى وأوامره لهم، ولا يتساهلوا بفعل ما يغضبه ويسخطه، وأن يحذروا أن ينزل بهم عذابه؛ لأن أخذه سيكون شديداً، وعذابه ليس بالأمر الهين، فإذا نزل بهم فلن يستطيع أحدهم أن يدفعه بأي شيء ولو كان يملك ملء الأرض ذهباً ومثله معه فقدمه فداءً لنفسه من ذلك العذاب فلن ينفعه ذلك أو يدفع عنه، أو يقبل منه.
{وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ 47 وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا} (2){وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 48} وأحاط بهم ذلك الجزاء الذي كانوا يكذبون به.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: «ومثله معه»؟ وما معنى «من» في قوله: «من سوء العذاب»؟
الجواب: «مثله» معطوف على اسم «أن» و «معه» متعلق بمحذوف حال، و «من» لابتداء الغاية.
(2) - سؤال: فضلاً هل يحمل قوله: «سيئات ما كسبوا» على الكبائر حتى يقال: ما لم يكونوا يحتسبون؟ وكيف أضيفت السيئات إلى ما كسبوا، والذي اكتسبوا هو السيئات؟
الجواب: الظاهر أن قوله: {مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ 47} هي أعمال كانوا يتقربون بها يظنونها حسنات فانكشف لهم يوم القيامة أنها معاص لله وليست طاعة. و «سيئات ما كسبوا» هي ما فعلوه من السيئات وهم يعرفون أنها سيئات، وأضيفت السيئات إلى ما كسبوا لأن فيما كسبوه سيئات وغير سيئات؛ فالإضافة للتخصيص.
{وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (1) يحذر الله تعالى المعرضين عن قبول آياته وعن العمل بأحكامه أن لا يتهاونوا بالله سبحانه وتعالى وأوامره لهم، ولا يتساهلوا بفعل ما يغضبه ويسخطه، وأن يحذروا أن ينزل بهم عذابه؛ لأن أخذه سيكون شديداً، وعذابه ليس بالأمر الهين، فإذا نزل بهم فلن يستطيع أحدهم أن يدفعه بأي شيء ولو كان يملك ملء الأرض ذهباً ومثله معه فقدمه فداءً لنفسه من ذلك العذاب فلن ينفعه ذلك أو يدفع عنه، أو يقبل منه.
{وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ 47 وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا} (2){وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 48} وأحاط بهم ذلك الجزاء الذي كانوا يكذبون به.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: «ومثله معه»؟ وما معنى «من» في قوله: «من سوء العذاب»؟
الجواب: «مثله» معطوف على اسم «أن» و «معه» متعلق بمحذوف حال، و «من» لابتداء الغاية.
(2) - سؤال: فضلاً هل يحمل قوله: «سيئات ما كسبوا» على الكبائر حتى يقال: ما لم يكونوا يحتسبون؟ وكيف أضيفت السيئات إلى ما كسبوا، والذي اكتسبوا هو السيئات؟
الجواب: الظاهر أن قوله: {مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ 47} هي أعمال كانوا يتقربون بها يظنونها حسنات فانكشف لهم يوم القيامة أنها معاص لله وليست طاعة. و «سيئات ما كسبوا» هي ما فعلوه من السيئات وهم يعرفون أنها سيئات، وأضيفت السيئات إلى ما كسبوا لأن فيما كسبوه سيئات وغير سيئات؛ فالإضافة للتخصيص.
الآية 48
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
📝 التفسير:
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وسيحاسبهم الله سبحانه وتعالى على كل صغيرة وكبيرة، حتى تلك الأشياء التي كانوا لا يعتدون بها لحقارتها وقلتها، كالنظرة والكلمة والنية سيحاسبهم عليها، فليحذروا ولينتبهوا {وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا 49} [الكهف].
{وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 48} وأحاط بهم ذلك الجزاء الذي كانوا يكذبون به.
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وسيحاسبهم الله سبحانه وتعالى على كل صغيرة وكبيرة، حتى تلك الأشياء التي كانوا لا يعتدون بها لحقارتها وقلتها، كالنظرة والكلمة والنية سيحاسبهم عليها، فليحذروا ولينتبهوا {وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا 49} [الكهف].
{وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 48} وأحاط بهم ذلك الجزاء الذي كانوا يكذبون به.
الآية 49
فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى (1) عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 49} أخبر الله سبحانه وتعالى عن طبيعة الكافر والمشرك (2) بالله تعالى أنه إذا نزلت به مصيبة أو شدة أو مرض فإنه ينسى تلك الآلهة التي يعبدها، ويلجأ إلى الله تعالى حينئذ وحده بالدعاء والاستغاثة أن يكشف عنه ذلك الضر وتلك البلوى، فما إن يكشف الله سبحانه وتعالى عنه ضره ذلك ويسبغ عليه نعمه حتى ينسى الله تعالى، ويرجع إلى ما كان عليه من الكفر بنعم الله تعالى زاعماً أنه لم يؤت تلك الأموال والنعم إلا بذكائه وخبرته الواسعة في الحياة واكتساب الأموال.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن تلك النعم التي يسبغها على عباده في الدنيا إنما جعلها فتنة لهم ليبلو أخبارهم هل سيشكرون نعمه عليهم أم سيكفرون بها؟
وكذلك ما ينزله من الفقر والبلاء والمرض إنما هو فتنة واختبار من الله سبحانه وتعالى هل سيصبرون؟ {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء:35].
__________
(1) - سؤال: ما معنى «على» في قوله: «على علم»؟
الجواب: معناها الاستعلاء أي: حال كوني على علم أي: متمكناً على العلم كتمكن الراكب على البعير أو على الفرس.
(2) - سؤال: من أين نأخذ تخصيصها بهؤلاء؟
الجواب: نأخذ ذلك من السياق فإنه في السورة يتحدث عن المشركين، وقوله: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ} قرينة على التخصيص فإن المؤمن لا يصدر منه ذلك.
{فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى (1) عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 49} أخبر الله سبحانه وتعالى عن طبيعة الكافر والمشرك (2) بالله تعالى أنه إذا نزلت به مصيبة أو شدة أو مرض فإنه ينسى تلك الآلهة التي يعبدها، ويلجأ إلى الله تعالى حينئذ وحده بالدعاء والاستغاثة أن يكشف عنه ذلك الضر وتلك البلوى، فما إن يكشف الله سبحانه وتعالى عنه ضره ذلك ويسبغ عليه نعمه حتى ينسى الله تعالى، ويرجع إلى ما كان عليه من الكفر بنعم الله تعالى زاعماً أنه لم يؤت تلك الأموال والنعم إلا بذكائه وخبرته الواسعة في الحياة واكتساب الأموال.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن تلك النعم التي يسبغها على عباده في الدنيا إنما جعلها فتنة لهم ليبلو أخبارهم هل سيشكرون نعمه عليهم أم سيكفرون بها؟
وكذلك ما ينزله من الفقر والبلاء والمرض إنما هو فتنة واختبار من الله سبحانه وتعالى هل سيصبرون؟ {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء:35].
__________
(1) - سؤال: ما معنى «على» في قوله: «على علم»؟
الجواب: معناها الاستعلاء أي: حال كوني على علم أي: متمكناً على العلم كتمكن الراكب على البعير أو على الفرس.
(2) - سؤال: من أين نأخذ تخصيصها بهؤلاء؟
الجواب: نأخذ ذلك من السياق فإنه في السورة يتحدث عن المشركين، وقوله: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ} قرينة على التخصيص فإن المؤمن لا يصدر منه ذلك.
الآية 50
قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ
📝 التفسير:
{قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 50} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد قال تلك الكلمة وهي: «إنما أوتيته على علم عندي» من قبل- هؤلاء المشركين المكذبون من أهل تلك الأمم والقرون السابقة كقارون ومن أشبهه فأهلكهم الله سبحانه وتعالى ودمرهم فلم تستطع تلك الأموال الطائلة التي اكتسبوها أن تدفع عنهم شيئاً من غضب الله تعالى وسخطه الذي أنزله بهم.
{قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 50} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد قال تلك الكلمة وهي: «إنما أوتيته على علم عندي» من قبل- هؤلاء المشركين المكذبون من أهل تلك الأمم والقرون السابقة كقارون ومن أشبهه فأهلكهم الله سبحانه وتعالى ودمرهم فلم تستطع تلك الأموال الطائلة التي اكتسبوها أن تدفع عنهم شيئاً من غضب الله تعالى وسخطه الذي أنزله بهم.
الآية 51
فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ
📝 التفسير:
{فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا} فأصابهم جزاء ما اكتسبوا من الذنوب والمعاصي (1).
{وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ (2) هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ 51} وهؤلاء الذين تمردوا وكذبوا من قومك يا محمد فإن شأنهم كشأن تلك الأمم، وسينالون جزاء ما ارتكبوا من الذنوب والمعاصي.
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل المراد أن هذه السيئات ناتجة عن كسبهم وأموالهم أو بسببها حتى أضافها إليها هنا؟ أم كيف؟
الجواب: المعنى: جزاء ما كسبوه من الذنوب بسبب فتنة المال وغيره؛ لأن ما كسبوا عام يتناول ما ذكر أولاً وغيره.
(2) - سؤال: هل «من» في قوله: «من هؤلاء» بيانية ليتم المعنى أم ماذا؟
الجواب: هي بيانية أي: أنها بينت إبهام الاسم الموصول.
{فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا} فأصابهم جزاء ما اكتسبوا من الذنوب والمعاصي (1).
{وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ (2) هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ 51} وهؤلاء الذين تمردوا وكذبوا من قومك يا محمد فإن شأنهم كشأن تلك الأمم، وسينالون جزاء ما ارتكبوا من الذنوب والمعاصي.
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل المراد أن هذه السيئات ناتجة عن كسبهم وأموالهم أو بسببها حتى أضافها إليها هنا؟ أم كيف؟
الجواب: المعنى: جزاء ما كسبوه من الذنوب بسبب فتنة المال وغيره؛ لأن ما كسبوا عام يتناول ما ذكر أولاً وغيره.
(2) - سؤال: هل «من» في قوله: «من هؤلاء» بيانية ليتم المعنى أم ماذا؟
الجواب: هي بيانية أي: أنها بينت إبهام الاسم الموصول.
الآية 52
أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} ثم خاطب الله تعالى هؤلاء الذين أسبغ عليهم نعمه، وبارك في أموالهم وأولادهم في الدنيا، فقال لهم: ألم يعلموا أن الأرزاق بيد الله تعالى وحده؟ وأنه الذي يبسط رزقه على من يشاء من عباده ويمنعه عمن يشاء منهم؟ وأن أحداً لم يُعْطَ شيئاً بقدرة نفسه وذكائها (3).
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 52} ثم أخبر سبحانه وتعالى أنه لن يعتبر بآياته التي أنزلها الله إلا الذين آمنوا بالله تعالى وصدقوا ما جاءت به رسله، فهم الذين يعترفون أن الأرزاق بيد الله، وأنه وحده الذي يعطي ويمنع ويقبض ويبسط.
__________
(3) - سؤال: فضلاً فما يكون معنى الاستفهام في هذه الآية؟
الجواب: قد قالوا في مثل هذا الاستفهام إنه لتقرير ما بعد النفي أو استنكاري للنفي وما دخل عليه.
{أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} ثم خاطب الله تعالى هؤلاء الذين أسبغ عليهم نعمه، وبارك في أموالهم وأولادهم في الدنيا، فقال لهم: ألم يعلموا أن الأرزاق بيد الله تعالى وحده؟ وأنه الذي يبسط رزقه على من يشاء من عباده ويمنعه عمن يشاء منهم؟ وأن أحداً لم يُعْطَ شيئاً بقدرة نفسه وذكائها (3).
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 52} ثم أخبر سبحانه وتعالى أنه لن يعتبر بآياته التي أنزلها الله إلا الذين آمنوا بالله تعالى وصدقوا ما جاءت به رسله، فهم الذين يعترفون أن الأرزاق بيد الله، وأنه وحده الذي يعطي ويمنع ويقبض ويبسط.
__________
(3) - سؤال: فضلاً فما يكون معنى الاستفهام في هذه الآية؟
الجواب: قد قالوا في مثل هذا الاستفهام إنه لتقرير ما بعد النفي أو استنكاري للنفي وما دخل عليه.
الآية 53
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
📝 التفسير:
{قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى (1) أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 53} (2) أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر الناس بأن الله تعالى -من رحمته بعباده- لا زال ينادي الذين أسرفوا في فعل المعاصي واقتراف المآثم والفساد في الأرض بالرجوع إليه والإقبال بالتوبة عليه، وأنهم مهما فعلوا من المعاصي فلا زال باب التوبة مفتوحاً، ورحمة الله تنتظرهم فلا يقنطوا وييأسوا من رحمة الله تعالى فمهما (3) قد تابوا فسيغفر ذنوبهم جميعاً. ومعنى «أسرفوا»: تجاوزوا الحدود بفعل المعاصي والسيئات.
__________
(1) - سؤال: الإسراف في الواقع هو على حدود الله وأوامره ونواهيه فلِمَ علقه بكونه على أنفسهم؟
الجواب: المعنى: أنهم تجاوزوا الحدود في إدخال الضرر على أنفسهم.
(2) - سؤال: ما الذي ينبغي أن نفهمه من ختم الآية بقوله: «إنه هو الغفور الرحيم»؟
الجواب: الذي ينبغي معرفته أن المذنب وإن كثرت ذنوبه وعظمت لا ييأس من مغفرة الله ورحمته؛ فإن الله غفور يغفر الذنوب الكثيرة وإن جلت وعظمت، فما على المذنب إلا أن يندم ويأسف على ما فعل، ويعتذر إلى الله ويطلب منه المغفرة ويسأله قبول التوبة، فإنه تعالى غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى، أي: ثم اهتدى إلى فعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه، واستقام على ذلك.
(3) - سؤال: يقال: من أين نفهم لزوم هذا الشرط؟
الجواب: فهم ذلك من آيات آخرى كثيرة في القرآن تخص المغفرة والرحمة بالتائبين دون المصرين.
{قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى (1) أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 53} (2) أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر الناس بأن الله تعالى -من رحمته بعباده- لا زال ينادي الذين أسرفوا في فعل المعاصي واقتراف المآثم والفساد في الأرض بالرجوع إليه والإقبال بالتوبة عليه، وأنهم مهما فعلوا من المعاصي فلا زال باب التوبة مفتوحاً، ورحمة الله تنتظرهم فلا يقنطوا وييأسوا من رحمة الله تعالى فمهما (3) قد تابوا فسيغفر ذنوبهم جميعاً. ومعنى «أسرفوا»: تجاوزوا الحدود بفعل المعاصي والسيئات.
__________
(1) - سؤال: الإسراف في الواقع هو على حدود الله وأوامره ونواهيه فلِمَ علقه بكونه على أنفسهم؟
الجواب: المعنى: أنهم تجاوزوا الحدود في إدخال الضرر على أنفسهم.
(2) - سؤال: ما الذي ينبغي أن نفهمه من ختم الآية بقوله: «إنه هو الغفور الرحيم»؟
الجواب: الذي ينبغي معرفته أن المذنب وإن كثرت ذنوبه وعظمت لا ييأس من مغفرة الله ورحمته؛ فإن الله غفور يغفر الذنوب الكثيرة وإن جلت وعظمت، فما على المذنب إلا أن يندم ويأسف على ما فعل، ويعتذر إلى الله ويطلب منه المغفرة ويسأله قبول التوبة، فإنه تعالى غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى، أي: ثم اهتدى إلى فعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه، واستقام على ذلك.
(3) - سؤال: يقال: من أين نفهم لزوم هذا الشرط؟
الجواب: فهم ذلك من آيات آخرى كثيرة في القرآن تخص المغفرة والرحمة بالتائبين دون المصرين.
الآية 54
وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ
📝 التفسير:
{وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ 54} (1) ثم نصحهم بالإنابة والرجوع إليه والانقياد والاستسلام له بفعل ما يرضيه، واجتناب ما يوجب سخطه وغضبه، وهذا هو المفروض قبل أن يحل بهم عذاب الله وسخطه؛ فإنهم إذا عاينوا العذاب فلن ينفعهم توبة، ولن يدفع عنهم عذاب الله أحد.
__________
(1) - سؤال: ما السر في عدم نصب هذا الفعل «تنصرون» عطفاً على «يأتيكم»؟
الجواب: رفعت لأنها معطوفة على جواب شرط مقدر يدل عليه المعنى والتقدير: من قبل أن يأتيكم العذاب فإذا جاء عذبتم ثم لا تنصرون.
{وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ 54} (1) ثم نصحهم بالإنابة والرجوع إليه والانقياد والاستسلام له بفعل ما يرضيه، واجتناب ما يوجب سخطه وغضبه، وهذا هو المفروض قبل أن يحل بهم عذاب الله وسخطه؛ فإنهم إذا عاينوا العذاب فلن ينفعهم توبة، ولن يدفع عنهم عذاب الله أحد.
__________
(1) - سؤال: ما السر في عدم نصب هذا الفعل «تنصرون» عطفاً على «يأتيكم»؟
الجواب: رفعت لأنها معطوفة على جواب شرط مقدر يدل عليه المعنى والتقدير: من قبل أن يأتيكم العذاب فإذا جاء عذبتم ثم لا تنصرون.
الآية 55
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
📝 التفسير:
{وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ 55} (2) وأمرهم الله أن يتبعوا القرآن الذي أنزله إليهم (3)،وأن يعملوا بشرائعه وأحكامه ليخلصوا أنفسهم من غضب الله سبحانه وتعالى وسخطه؛ لأنهم إن تمردوا على الله تعالى فسيحل بهم عذابه الذي سيفاجئهم نزوله عن غير استعداد منهم له.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب: {بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ 55}؟
الجواب: «بغتة» مفعول مطلق إما ليأتيكم لأنه من نوعه، أو لفعل مقدر من جنسه أي: يبغتكم بغتة، فتكون الجملة حالية أي: يبغتكم بغتة، والواو للحال والجملة بعده في محل نصب حال.
(3) - سؤال: هل تريدون أن القرآن هو الأحسن بالنسبة إلى السنة وبقية الوحي أم ماذا؟ وكيف يجيب المرشد على هذا الإيراد: أليس كل ما أنزل الله حسناً فلم قال هنا: أحسن؟ وهل هو سديد أن يقول له: إن الله أمرنا باتباع الناسخ دون المنسوخ والمحكم دون المتشابه، والخاص دون العام و .. و .. إلخ؟
الجواب: القرآن هو أحسن ما أنزل الله من الكتب فهو أحسن من التوراة والإنجيل لأنها بنزول القرآن أصبحت منسوخة، ثم يجب اتباع أحسن ما أنزله الله في القرآن وهو ما ذكرتم من اتباع المحكم دون المتشابه و .. إلخ.
{وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ 55} (2) وأمرهم الله أن يتبعوا القرآن الذي أنزله إليهم (3)،وأن يعملوا بشرائعه وأحكامه ليخلصوا أنفسهم من غضب الله سبحانه وتعالى وسخطه؛ لأنهم إن تمردوا على الله تعالى فسيحل بهم عذابه الذي سيفاجئهم نزوله عن غير استعداد منهم له.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب: {بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ 55}؟
الجواب: «بغتة» مفعول مطلق إما ليأتيكم لأنه من نوعه، أو لفعل مقدر من جنسه أي: يبغتكم بغتة، فتكون الجملة حالية أي: يبغتكم بغتة، والواو للحال والجملة بعده في محل نصب حال.
(3) - سؤال: هل تريدون أن القرآن هو الأحسن بالنسبة إلى السنة وبقية الوحي أم ماذا؟ وكيف يجيب المرشد على هذا الإيراد: أليس كل ما أنزل الله حسناً فلم قال هنا: أحسن؟ وهل هو سديد أن يقول له: إن الله أمرنا باتباع الناسخ دون المنسوخ والمحكم دون المتشابه، والخاص دون العام و .. و .. إلخ؟
الجواب: القرآن هو أحسن ما أنزل الله من الكتب فهو أحسن من التوراة والإنجيل لأنها بنزول القرآن أصبحت منسوخة، ثم يجب اتباع أحسن ما أنزله الله في القرآن وهو ما ذكرتم من اتباع المحكم دون المتشابه و .. إلخ.
الآية 56
أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
📝 التفسير:
{أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ 56} (1) كل هذا النداء وهذه الأوامر الإلهية كراهة منه سبحانه لعباده أن يصلوا هذا الموقف وذلك أنه عندما يحل بهم عذاب الله تعالى سيأخذهم الأسى والحزن، ويصيبهم الأسف الشديد والندم على ما فرطوا في طاعة الله من فعل المعاصي والسيئات، وسينادون على أنفسهم بالحسرة والويل؛ فالأجدر بهم والأفضل أن ينتبهوا من غفلتهم، ويسارعوا إلى طاعة ربهم قبل حلول ذلك عليهم.
وجنب الله هو طاعته وعبادته (2).
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما محل «أن تقول» من الإعراب؟ وما إعراب «يا حسرتا» «وإن كنت لمن الساخرين»؟ وهل «ما» في قوله: «ما فرطت» مصدرية أم موصولة؟
الجواب: «أن تقول» محله الجر أو النصب بنزع الخافض والتقدير: كراهة أن تقول. «يا» حرف نداء، «حسرتا» منادى مضاف لياء المتكلم التي حذفت وعوض عنها الألف. و «إن» مخففة من الثقيلة للتوكيد، واسمها ضمير الشأن محذوف، «كنت لمن الساخرين» الجملة في محل رفع خبر «إن» واللام هي الفارقة.
سؤال: هل يحق للمرشد أن يستدل بهذه الآية على من يسخر من الإرشاد ولم يستجب لمن دعاه إلى الصلاح والاستقامة؟
الجواب: نعم، يحق له أن يستدل بهذه على من يسخر من الإرشاد و ... ؛ فالذي يسخر اليوم من الإرشاد كالذي يسخر منه في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والحكم واحد.
(2) - سؤال: فضلاً ما هو الدليل على أن «جنب الله» طاعته؟
الجواب: الدليل هو أن التفريط الواقع من الإنسان المتعلق بالله لا يكون إلا في طاعته إما بترك ما أمر به أو فعل ما نهى عنه.
{أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ 56} (1) كل هذا النداء وهذه الأوامر الإلهية كراهة منه سبحانه لعباده أن يصلوا هذا الموقف وذلك أنه عندما يحل بهم عذاب الله تعالى سيأخذهم الأسى والحزن، ويصيبهم الأسف الشديد والندم على ما فرطوا في طاعة الله من فعل المعاصي والسيئات، وسينادون على أنفسهم بالحسرة والويل؛ فالأجدر بهم والأفضل أن ينتبهوا من غفلتهم، ويسارعوا إلى طاعة ربهم قبل حلول ذلك عليهم.
وجنب الله هو طاعته وعبادته (2).
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما محل «أن تقول» من الإعراب؟ وما إعراب «يا حسرتا» «وإن كنت لمن الساخرين»؟ وهل «ما» في قوله: «ما فرطت» مصدرية أم موصولة؟
الجواب: «أن تقول» محله الجر أو النصب بنزع الخافض والتقدير: كراهة أن تقول. «يا» حرف نداء، «حسرتا» منادى مضاف لياء المتكلم التي حذفت وعوض عنها الألف. و «إن» مخففة من الثقيلة للتوكيد، واسمها ضمير الشأن محذوف، «كنت لمن الساخرين» الجملة في محل رفع خبر «إن» واللام هي الفارقة.
سؤال: هل يحق للمرشد أن يستدل بهذه الآية على من يسخر من الإرشاد ولم يستجب لمن دعاه إلى الصلاح والاستقامة؟
الجواب: نعم، يحق له أن يستدل بهذه على من يسخر من الإرشاد و ... ؛ فالذي يسخر اليوم من الإرشاد كالذي يسخر منه في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والحكم واحد.
(2) - سؤال: فضلاً ما هو الدليل على أن «جنب الله» طاعته؟
الجواب: الدليل هو أن التفريط الواقع من الإنسان المتعلق بالله لا يكون إلا في طاعته إما بترك ما أمر به أو فعل ما نهى عنه.
الآية 57
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
📝 التفسير:
{أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ 57} (1) والأجدر بهم أيضاً أن يرجعوا ما دام الرجوع مقبولاً، وما دام باب التوبة مفتوحاً، وما دامت أسباب السلامة متوفرة قبل موقف الحسرات هذا الذي يلجأون فيه إلى نكران هداية الله لهم، وفي الحقيقة فالله سبحانه وتعالى قد هداهم في الدنيا بما أرسل إليهم من الرسل، وأنزل عليهم من الآيات والحجج التي وصلت إلى بيوتهم غير أنهم لم يقبلوا ذلك الهدى الذي جاءهم بل كفروا به وردوه.
__________
(1) - سؤال: يقال: كيف يتأتى منهم إنكار للهداية مع قول الله تعالى: {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ} [الملك:11]؟ وهل مرادهم أن الله لم يقدر لهم الاهتداء على قود قول المجبرة أم كيف؟
الجواب: أخبر الله تعالى أن الكافرين سيقولون عند حلول العذاب بهم ذلك القول: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ 57} إلا أن الله تعالى سيكذبهم فيما قالوا ويرد عليهم كما في الآية التي بعدها: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ 59} فدل ذلك أن قولهم كذب، أما قوله تعالى: {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ} فقد يكون بعد أن يحتج الله عليهم فلا يجدوا بداً من الإقرار والاعتراف.
ومرادهم بقولهم: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي ... } الهداية العامة التي هي الدلالة بدليل جواب الله عليهم: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي ... }.
{أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ 57} (1) والأجدر بهم أيضاً أن يرجعوا ما دام الرجوع مقبولاً، وما دام باب التوبة مفتوحاً، وما دامت أسباب السلامة متوفرة قبل موقف الحسرات هذا الذي يلجأون فيه إلى نكران هداية الله لهم، وفي الحقيقة فالله سبحانه وتعالى قد هداهم في الدنيا بما أرسل إليهم من الرسل، وأنزل عليهم من الآيات والحجج التي وصلت إلى بيوتهم غير أنهم لم يقبلوا ذلك الهدى الذي جاءهم بل كفروا به وردوه.
__________
(1) - سؤال: يقال: كيف يتأتى منهم إنكار للهداية مع قول الله تعالى: {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ} [الملك:11]؟ وهل مرادهم أن الله لم يقدر لهم الاهتداء على قود قول المجبرة أم كيف؟
الجواب: أخبر الله تعالى أن الكافرين سيقولون عند حلول العذاب بهم ذلك القول: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ 57} إلا أن الله تعالى سيكذبهم فيما قالوا ويرد عليهم كما في الآية التي بعدها: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ 59} فدل ذلك أن قولهم كذب، أما قوله تعالى: {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ} فقد يكون بعد أن يحتج الله عليهم فلا يجدوا بداً من الإقرار والاعتراف.
ومرادهم بقولهم: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي ... } الهداية العامة التي هي الدلالة بدليل جواب الله عليهم: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي ... }.
الآية 58
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
📝 التفسير:
{أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ (2)مِنَ الْمُحْسِنِينَ 58} والأجدر بهم أيضاً أن يرجعوا إلى الله تعالى قبل أن يعاينوا العذاب ويقعوا فيه، فيتمنوا عندها الرجوع إلى الدنيا ليتداركوا ما فاتهم من الأعمال الصالحة، ولكن حين لا ينفعهم ذلك التمني والندم.
__________
(2) - سؤال: فضلاً علام عطف «تقول»؟ ولِمَ نصب الفعل «أكون»؟
الجواب: «أو تقول» معطوف على «أن تقول». «فأكون» أكون: منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر معطوف على «كرة» الذي هو اسم خالص من التقدير بالفعل، ويجوز أن يكون الفعل منصوباً بأن مضمرة في جواب التمني.
{أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ (2)مِنَ الْمُحْسِنِينَ 58} والأجدر بهم أيضاً أن يرجعوا إلى الله تعالى قبل أن يعاينوا العذاب ويقعوا فيه، فيتمنوا عندها الرجوع إلى الدنيا ليتداركوا ما فاتهم من الأعمال الصالحة، ولكن حين لا ينفعهم ذلك التمني والندم.
__________
(2) - سؤال: فضلاً علام عطف «تقول»؟ ولِمَ نصب الفعل «أكون»؟
الجواب: «أو تقول» معطوف على «أن تقول». «فأكون» أكون: منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر معطوف على «كرة» الذي هو اسم خالص من التقدير بالفعل، ويجوز أن يكون الفعل منصوباً بأن مضمرة في جواب التمني.
الآية 59
بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ 59} (1) عند ذلك سيجيب الله سبحانه وتعالى عليهم بأنه قد جاءهم بالهدى إلى بيوتهم وقرارة قلوبهم بإرسال الرسل، وإنزال القرآن، وتصريف الآيات، وأنه قد كرر لهم الآيات التي تدعوهم إلى الهدى، وتحذرهم وتنذرهم لقاء الله سبحانه وتعالى وعذابه وسخطه، ولكنهم تكبروا على الله تعالى، وجعلوا أوامره تحت أقدامهم واستهزئوا بأنبيائه ورسله عليهم السلام.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر هذا أنه جواب على قولهم: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ 57} فلِمَ أخر بعد قوله: {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ ... }؟
الجواب: أخر ذلك من أجل أن لا يفصل بين القرينتين {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي} {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً} أي: أنه لا يخلو من قول: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي} أو قول {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً} ويجوز أن يجمع بينهما فهي مانعة الخلو.
{بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ 59} (1) عند ذلك سيجيب الله سبحانه وتعالى عليهم بأنه قد جاءهم بالهدى إلى بيوتهم وقرارة قلوبهم بإرسال الرسل، وإنزال القرآن، وتصريف الآيات، وأنه قد كرر لهم الآيات التي تدعوهم إلى الهدى، وتحذرهم وتنذرهم لقاء الله سبحانه وتعالى وعذابه وسخطه، ولكنهم تكبروا على الله تعالى، وجعلوا أوامره تحت أقدامهم واستهزئوا بأنبيائه ورسله عليهم السلام.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر هذا أنه جواب على قولهم: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ 57} فلِمَ أخر بعد قوله: {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ ... }؟
الجواب: أخر ذلك من أجل أن لا يفصل بين القرينتين {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي} {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً} أي: أنه لا يخلو من قول: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي} أو قول {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً} ويجوز أن يجمع بينهما فهي مانعة الخلو.
الآية 60
وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ
📝 التفسير:
{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ (2) تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا (3)عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ 60} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه جعل لأولئك المكذبين والمتكبرين عليه علامة يعرفون بها يوم القيامة، وهي أن وجوههم ستكون حينئذ مسودة وكالحة عليها غبرة ترهقها قترة.
__________
(2) - سؤال: ما الذي عمل في الظرف النصب «يوم القيامة»؟ وما إعراب: «وجوههم مسودة»؟
الجواب: العامل في «يوم» النصب هو «ترى» الذي بعده. «وجوههم مسودة» مبتدأ وخبر في محل نصب حال؛ لأن «ترى» بصرية.
(3) - سؤال: روي عن الإمام الأعظم زيد بن علي أن الذين كذبوا على الله هم المشبهة أو المجبرة فمن أين أخذ ذلك؟
الجواب: «الذين كذبوا على الله» هم المشركون حيث ادعوا أن الله تعالى أمرهم بالشرك وأنه تعالى هو الذي حرم السائبة والوصيلة والحام و .. إلخ، والآية عامة تتناول المشركين وغيرهم ممن فعل كفعلهم، فدعوى المجبرة حين قالوا: إن الله تعالى هو الذي خلق الكفر في الكافر وخلق فواحش العباد ومعاصيهم وأنه شاءها وأرادها، وقالوا إن هذا دين الله الذي أنزله لعباده. ودعوى المشبهة أن الله تعالى جسم ذو أعضاء وجوارح وأعين وأيدي وأرجل ينزل ويطلع ويمشي ويهرول و ... إلخ، ويقولون إن ذلك دين الله الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، كل ذلك داخل تحت عموم قوله تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ ... } وهكذا كل من يتقول على الله أنه قال أو فعل ما لم يقل أو لم يفعل في أمور الدين والشريعة فإنه داخل في عموم هذه الآية.
{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ (2) تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا (3)عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ 60} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه جعل لأولئك المكذبين والمتكبرين عليه علامة يعرفون بها يوم القيامة، وهي أن وجوههم ستكون حينئذ مسودة وكالحة عليها غبرة ترهقها قترة.
__________
(2) - سؤال: ما الذي عمل في الظرف النصب «يوم القيامة»؟ وما إعراب: «وجوههم مسودة»؟
الجواب: العامل في «يوم» النصب هو «ترى» الذي بعده. «وجوههم مسودة» مبتدأ وخبر في محل نصب حال؛ لأن «ترى» بصرية.
(3) - سؤال: روي عن الإمام الأعظم زيد بن علي أن الذين كذبوا على الله هم المشبهة أو المجبرة فمن أين أخذ ذلك؟
الجواب: «الذين كذبوا على الله» هم المشركون حيث ادعوا أن الله تعالى أمرهم بالشرك وأنه تعالى هو الذي حرم السائبة والوصيلة والحام و .. إلخ، والآية عامة تتناول المشركين وغيرهم ممن فعل كفعلهم، فدعوى المجبرة حين قالوا: إن الله تعالى هو الذي خلق الكفر في الكافر وخلق فواحش العباد ومعاصيهم وأنه شاءها وأرادها، وقالوا إن هذا دين الله الذي أنزله لعباده. ودعوى المشبهة أن الله تعالى جسم ذو أعضاء وجوارح وأعين وأيدي وأرجل ينزل ويطلع ويمشي ويهرول و ... إلخ، ويقولون إن ذلك دين الله الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، كل ذلك داخل تحت عموم قوله تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ ... } وهكذا كل من يتقول على الله أنه قال أو فعل ما لم يقل أو لم يفعل في أمور الدين والشريعة فإنه داخل في عموم هذه الآية.