القرآن الكريم مع التفسير

سورة النساء

آية
إجمالي الآيات: 176 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 41
فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا
📝 التفسير:
{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا 41} كيف يكون موقف هؤلاء الذين كفروا بالله وبرسله، واستهزئوا بالقرآن، وكذبوا بآيات الله، كيف سيكون موقفهم يوم القيامة؟ يوم يجمع الله الشهداء (الأنبياء)، وكل نبي يشهد على أمته؛ لأن الأمم ستنكر يوم القيامة بعث أنبيائها إليها ظناً منهم أنه ينفعهم الإنكار: {مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ} (1) [المائدة:19]، وسيقولون ذلك اليوم لم ينذرنا يا رب أحد بمجيء الحساب والعقاب، فعند ذلك سوف تأتي الأنبياء وتشهد على أممها بأنا قد أنذرناهم، وبلغناهم حججك يا رب، وأنذرناهم عقابك، وأخبرناهم بثوابك، وبالبعث بعد الموت (2).
{وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا 41} سوف يأتي الله تعالى بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ليشهد على أمته عندما ينكرون أنه لم ينذرهم ولم يبلغهم شرائع الله، وأحكام دينه.

__________
(1) - سؤال: كيف يمكن الجمع بين هذا وبين قوله تعالى: {بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا} [الملك:9]؟
الجواب: هناك مواطن يوم القيامة يقف فيها المجرمون للحساب والسؤال والجواب؛ ففي موطن يعترفون، وفي آخر ينكرون، وفي آخر لا يتكلمون ويختم على أفواههم، وقد حكى الله تعالى عن المنافقين في قوله: {فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} [المجادلة:18]، وحكى تعالى عن المشركين قولهم يوم القيامة: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ 23} [الأنعام].
(2) - سؤال: يذكر عن أئمتنا بأنهم الشهداء ويستدل لذلك بقوله: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة:143]، فما مدى صحة هذا القول؟
الجواب: القول بأن الأئمة شهداء عليهم السلام قول صحيح، ولكن شهادة الأنبياء هي في الدرجة الأولى، والأئمة عليهم السلام في الدرجة الثانية، والدعاة إلى الله الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر في الدرجة الثالثة، وكل من أعلن حجة الله وأظهرها للناس أو لبعضهم ولو لقليل فهو شهيد.
الآية 42
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا
📝 التفسير:
{يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تَسَّوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ} إذا شهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة على الذين كفروا وكذبوا برسالته وردوا ما جاءهم به من عند الله حينئذ يستولي عليهم الندم ويتمنون أنهم من تراب الأرض ولكن لا ينفع يومئذ الأسف والندم والتمني (1).
{وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا 42} (2) ولا يستطيعون أن يكتموا على الله شيئاً من أعمالهم وسيئاتهم.
__________
(1) - سؤال: هل يمكن أن يحمل قوله: {تَسَّوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ} على محمل آخر؟
الجواب: المعنى الذي ذكرناه موافق لقوله تعالى: {وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا 40} [النبأ]، ويجوز تفسيرها بأن يدفنوا كما يدفن الموتى ويسوى عليهم التراب.
سؤال: ما إعراب «لو» في الآية؟
الجواب: لو: حرف مصدري يسبك مع ما بعده بمصدر مفعول به لـ «يود».
(2) - سؤال: هل يمكن أن يكون قوله: {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا 42} معطوفاً على: {لَوْ تَسَّوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ}؟
الجواب: الأولى أن تكون جملة حالية؛ لأن عدم كتمانهم ليس بعيداً ولا مستحيلاً حتى يتمنوا حصوله، ويمكن أن تكون معطوفة على: {يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا}.
الآية 43
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} كان الناس عند بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدمنين على شرب الخمر، فحرمه الله عليهم، ولكن لم يحرمه عليهم دفعة واحدة، وإنما حرمه عليهم بالتدريج؛ لأنه لو حرمه عليهم دفعة واحدة لامتنعوا وأبوا، ولعصوا الرسول وخالفوه، فحرمه عليهم أولاً وقت الصلاة، فنهاهم عن الصلاة وهم سكارى (3)
حتى يعلموا ما يقولون، ثم حرمه تعالى بعد ذلك على الإطلاق في سورة المائدة.
{وَلَا جُنُبًا} ولا تقربوها وأنتم جنب.
{إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} (1) إلا إذا كنتم مسافرين ولم تجدوا ماءً فتيمموا وصلوا؛ لأنهم في السفر مظنة أن لا يجدوا الماء؛ لأن بلاد العرب أكثرها صحراء فهو مظنة ألا يجد المسافر الماء في سفره، فأخبره كيف يفعل إذا انقطع عن الماء ولم يجده بأن يتيمم ويصلي ولو كان جنباً.
{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (2)
فهؤلاء رخص الله لهم أن يتيمموا إذا لم يجدوا الماء صعيداً طيباً، أي: تراباً طاهراً أما المريض الذي يضره استعمال الماء فيتيمم ولو كان واجداً للماء.
{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} وهذه كيفية التيمم مسح الوجه واليدين إلى المرفقين فقط (1).
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا 43} فالله سبحانه يخفف على عباده، ولا يحرج عليهم، وشريعته سمحة.

__________
(1) - سؤال: قوله: {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} بم تعلق؟ أو إلام يعود؟
الجواب: {وَلَا جُنُبًا}: أي ولا تقربوا الصلاة حال كونكم جنباً، وتعلق: {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} بقوله: لا تقربوا الصلاة حال كونكم جنباً حتى تغتسلوا فهو غاية للنهي عن قربهم للصلاة في حالة الجنابة.
سؤال: ظاهر قوله: {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} فاقربوها جنباً، فمن أين يؤخذ التقييد بالتيمم؟
الجواب: يؤخذ شرط التيمم من قوله بعد ذلك: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا ... } فعلم بذلك أن عابر السبيل إذا أجنب يجوز له الدخول في الصلاة بغير غسل بشرط التيمم.
(2) - سؤال: ما الفائدة في استخدام الفاء بدل الواو في قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا}؟

الجواب: الذي ظهر لي -والله أعلم- أن الفاء أفادت أن العلة التي تسببت في وجوب التيمم هي الجنابة أو الغائط وعدم الماء شرط في ذلك، ولو عطف بالواو لكانت العلة هي مجموع الأمرين.
(3) - سؤال: قد ذكر عن بعض المفسرين أن السكر هنا النعاس، فما مدى صحة هذا القول؟

الجواب: الظاهر أنه سكر الشراب، وقد قيل إنه النعاس لا سكر الخمر، إلا أن الذي يترجح أنه سكر الشراب ولم ينزل التحريم القاطع للخمر إلا في سورة المائدة: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ 91} [المائدة]، ويلحق به سكر النعاس بالعلة التي أومأ إليها بقوله: {حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}.
سؤال: ما معنى «حتى» في قوله: {حَتَّى تَعْلَمُوا}؟
الجواب: معناها بيان غاية النهي في: لا تقربوا.
(1) - سؤال: من أين نأخذ أن اليدين إلى المرفقين؟
الجواب: يؤخذ ذلك من السنة المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
الآية 44
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا (2) مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ 44} اليهود هم الذين آتاهم الله نصيباً من الكتاب، لكنهم لم يعملوا به، واستبدلوا به الضلال، وتركوا الهدى الذي في التوراة، ويريدون مع ذلك أن تضلوا معهم، وتدخلوا في الضلال، وهم ساعون جهدهم كي يُضِلُّوا المؤمنين ويدخلوهم معهم في جهالتهم، وجهالتهم هذه ليست من التوراة كما يزعمون؛ لأن التوراة لا يوجد فيها إلا الهدى والنور، ولو عملوا بها لكانوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين.
_______
(2) - سؤال: هل للتعبير بقوله: {نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} فائدة في تقليل ما أوتوا، أو نحو ذلك؟
الجواب: الأولى أن يكون التنكير للتعظيم؛ لأن الله تعالى عظم التوراة في القرآن الكريم بما لا مزيد عليه.
الآية 45
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا
📝 التفسير:
{وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا 45} (3)
فتمسكوا بالله وبدينه، والله هو وليكم وناصركم، فيكفيكم أن يكون الله ناصركم ومتوليكم؛ فإن تولاكم الله فلا غالب لكم، ولن يلحقكم بأس من اليهود، ولا من المشركين، ولا من النصارى.
________
(3) - سؤال: ما إعراب «نصيراً»؟

الجواب: يعرب تمييزاً لبيان نوع الكفاية المنسوبة إلى الله.
الآية 46
مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
📝 التفسير:
{مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} (1) أخبر الله بأن من اليهود فريقاً {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} (2) يحرفون التوراة ويخرّجون للناس آيات من عندهم، وليست من التوراة في شيء، أخبر الله عن أعمالهم وخبثهم الذي وصل إلى تحريف كتاب الله.
{وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} (3) يقولون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حين يدعوهم إلى الإسلام: سمعنا وعصينا، وهذا تحذير من الله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من كيدهم ومكرهم.
{وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} يقولون ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا دعاء منهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يعني: اسمع لا سمعت.
{وَرَاعِنَا} وهذه سبة (4)
منهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وظاهرها: تمهل بنا، وتأنَّ بنا كي نفهم ما تقول، وفي الواقع هم يريدون بها معنى آخر يشتمون به النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
{لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} (1) يعني به يحرفونها عن معناها إلى معنى آخر الذي هو سب وشتم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} بدل قولهم سمعنا وعصينا، {وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا} وتركوا ذلك الذي هو دعاء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصدهم، وهو قولهم: اسمع لا سمعت، وتركوا أيضاً (راعنا) وقالوا بدلها: (انظرنا) - {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا 46} لو أنهم فعلوا ما تقدم لكان أفضل لهم وأعدل وأسدّ، ولكنهم تكبروا عن سماع كلام الله، فلعنهم الله، وسلبهم التوفيق، فلا تتوقعوا منهم الإيمان أبداً إلا إيماناً قليلاً.
والمراد بالإيمان القليل هو إيمانهم بأفواههم، وعدم إيمانهم بقلوبهم، وهو هذا الذي يصانعونكم به وينافقونكم.

__________
(1) - سؤال: أين المبتدأ في قوله: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا}؟ وما العلة في حذفه؟
الجواب: دل على المبتدأ صفته وهي: «يحرفون»، وهذا الحذف قياس عند عدم اللبس كقولهم: «منا ظعن ومنا أقام»، وقد أعرب ذلك على غير ما ذكرنا، ولكن ما ذكرنا هو الأولى. والعلة في حذف المبتدأ هي العلم به والإيجاز.
(2) - سؤال: هل يصدق التحريف أيضاً على التأويل المعلوم خطؤه؟
الجواب: يصدق التحريف على التأويل الباطل للآية؛ لأن التحريف مصدر حرَّف الشيء يحرفه إذا مال به إلى الحرف، وهو يقتضي الخروج بالشيء عن جادة الصواب.
(3) - سؤال: هل المراد بقولهم: {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} سمعنا وخالفنا ما سمعناه، أم ماذا؟ فظاهره المناقضة كأنهم قالوا: سمعنا ولم نسمع؟
الجواب: المراد: سمعنا وخالفنا، وليس سماع تصديق وطاعة، بل سماع تكذيب وعصيان، وعلى ذلك فلا مناقضة.
(4) - سؤال: إذا كانت سُبَّة فهل هي مأخوذة من الرعونة، أم من ماذا؟
الجواب: «راعنا»: كلمة ذات معنيين (وجهين):
- راعنا أي: تأنَّ بنا وانتظر.

- راعنا أي: إنها كلمة سب عند اليهود يتشاتمون بها باللغة العبرية أو السريانية يشتمونه صلى الله عليه وآله وسلم بلغة لا يعرفها، وقيل: إنها مأخوذة من الرعونة وهي السخافة والحمق وقلة العقل.
(1) - سؤال: ما إعراب «لياً»؟
الجواب: «لياً» مفعول من أجله.
الآية 47
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} خاطب الله اليهود {آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} دعاهم الله إلى الإيمان بالقرآن الذي هو مصدق للتوراة، ولم يأت بشيء يخالفها.
{مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} من قبل أن ينزل الله عليكم غضبه ويطمس وجوهكم، وطمس الوجه: أن يجعل الله وجهه مثل قفاه.
{أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ} (2)
وهو أنه مسخهم قردة، {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا 47} إذا أراد أن ينزل غضبه فسينزله عليهم، وقد أنزل عليهم سخطاً ثانياً وهو القتل بأن قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بني قريظة جميعاً في يوم واحد بالذبح، وكانوا ستمائة وخمسين، ولم يترك أحداً منهم إلا الذي لم يحتلم منهم، وسبى نساءهم وأطفالهم.
وأهل خيبر وبنو قينقاع وأهل فدك وبنو النضير أجلاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بلاد الشام، وأخرجهم من ديارهم وأموالهم، ولم يتركهم يأخذوا معهم شيئاً منها، واستولى عليها المسلمون.
________
(2) - سؤال: ما موضع: {كَمَا لَعَنَّا} الإعرابي؟

الجواب: الكاف حرف جر، و «ما» مصدرية مسبوكة مع ما بعدها بمصدر أي: كلعننا أصحاب السبت، والجار والمجرور في الأصل صفة لمصدر محذوف تقديره: لعنا كلعن ... إلا أن الجار والمجرور قد ناب منابه وانتصب انتصابه.
الآية 48
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا
📝 التفسير:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا 48} الشرك هو أكبر المعاصي لا يغفره الله تعالى ولا يتجاوز عنه أبداً، بخلاف سائر المعاصي فقد يقع الإنسان في الزنا مثلاً عن طريق الخطأ ولا يؤاخذه الله عليه، ولكن الشرك إذا وقع فيه المرء ولو عن طريق الخطأ أو الجهل- فلا يتجاوز الله عنه بخلاف غيره من المعاصي إذا فعله المرء عن طريق الخطأ والجهل- فقد يؤاخذه الله عليها، وقد يعفو عنه (1).
وأما الشرك فلا يعذر فيه أحد ولو جاهلاً؛ لأن الله تعالى قد خلق العقل، وقد جعل فيه قوة وطاقة يستطيع المرء من خلالها أن يعرف ويميز أن الشرك والكفر قبيح، ويستنكر أشد الإنكار على اتخاذ إلهٍ غير الله كالحجارة وغيرها.
وما فعله أولئك من عبادتها إنما هو استكبار منهم وتعصب لمذهب آبائهم وأجدادهم، واتِّباع لأهوائهم، وأما تصديقهم بربوبيتها من ناحية العقل- فذلك مستحيل، ولو اجتمع أهل الدنيا جميعاً على إقناع العقول بذلك فلن تصدق أبداً أبداً.
والعقل لن يخطئ أبداً؛ لأن الله قد فطره على ذلك، ولن يغتر؛ ألا ترى لو أخبرك مخبر أن (واحد زائد واحد) يساوي عشرة؛ فهل ستصدق بذلك؟ لن يقبل العقل ذلك أبداً.
وقد جعل الله في العقول دواعي تدعوه إلى الله، وإلى البحث عمن خلقه من وقت الصغر، فترى الطفل من حين يبدأ الكلام لا ينفك يسأل والديه: من خلقني؟ ومن خلق هذا؟ ومن أوجد هذا؟ ومن عمل هذا؟ ومن أين أتى؟ وكيف هو الذي صنعه؟
فلو أخبرته أن هذا الحجر هو الذي صنع هذا الشيء لاستنكر ولم يصدق، ولو أخبرته أن الشمس صنعت نفسها لرأيته يتعجب من ذلك ويضحك، وما ذلك إلا أن هناك دواعي في داخله تدعوه إلى غير ذلك، وأن الذي أوجده غير ذلك: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (1) [الروم:30]، فطرهم على معرفته، وعلى الإيمان والتصديق به لا بغيره، ولن تستقر وتهدأ الفطرة إلا حين تصادف الصدق والحق.
وبعض المفسرين يفسر قوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} بأن المرء يكفيه أن يؤمن بالله ويصدق به، وما سوى ذلك فسيغفره الله إن شاء، من الزنا والسرقة وسائر المعاصي ما دام لم يشرك بالله. وتفسيرها على هذا الوجه خطأ، وتفسيرها الصحيح هو ما قدمنا.


__________
(1) - سؤال: أشكل علينا مؤاخذته مع قوله: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} [الأحزاب:5] فكيف؟
الجواب: إذا استمر المخطئ على خطئه وجهله مع تمكنه من التعرف وأسباب المعرفة موجودة، ففي هذه الحال قد يكون مؤاخذاً.
سؤال: من أين نأخذ تقييد الإشراك بالخطأ والجهل هل من هذه الآية أم من دليل آخر؟
الجواب: يؤخذ ذلك من العموم الشامل لجميع الأحوال في قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}، أي: في جميع الأحوال والأوقات وعلى أي وجه.
سؤال: قد قيل بأن: {مَا دُونَ ذَلِكَ} مجملة مبينة بقوله: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ... } الآية [النساء:31]؟ أو عامة مخصصة بقوله: {إِنْ تَجْتَنِبُوا ... } فما رأيكم؟

الجواب: الآية تفيد أن للشرك ميزة يتميز بها عن سائر الذنوب، وهي أن الله لا يغفره.
- ويشترك الشرك وسائر الذنوب في أن الله تعالى يغفرها بالتوبة.
- قتل المؤمن خطأً، والوقوع في الزنا غلطاً وخطأ، وشرب الخمر خطأً و .. إلخ- مغفور.
- إذا وقع المكلف في الشرك خطأً بسبب خطئه في النظر فلا يعفى عنه ولا يغفر له، بل يؤاخذ بشركه وكفره: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ 85} [آل عمران]، وقد توعد الله تعالى الكافرين والمشركين بعذاب النار خالدين فيها على العموم والشمول للعامد والخاطئ. هذا، والخطأ في الشرك يكون عن طريق الخطأ في النظر.1) - سؤال: هل المراد بفطرة الله إيجاد دواعي الاستدلال على الخالق الموجد .. إلخ؟
الجواب: المراد بفطرة الله التي فطر العقول عليها هي إيجاد دواعي الاستدلال، وفيما ركزه الله فيها أن كل فعل لا بد له من فاعل، فلو اجتمع الناس عند عاقل مَّا وحاولوا أن يقنعوه بأنه لا صانع لتلك السيارات التي تأتي من الخارج، وأن تلك المباني القديمة في مدينة صنعاء وصعدة لا باني لها لما اقتنع ولا صدق.
الآية 49
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
📝 التفسير:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا 49} هذا تعجيب من الله للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في شأن اليهود: انظر يا محمد كيف يزكي هؤلاء أنفسهم، ويقولون بأنهم أهل الجنة، وأنها لم تخلق إلا لهم!! وأنهم أكرم البشر عند الله، وأنهم أهل طاعته، ولن يدخل الجنة إلا هم!! وأن الله لن يعذبهم بذنوبهم، فقال الله تعالى: {بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا 49} فمن حكم الله له بأنه من أهل الجنة فهو كذلك وليست لمن حكم (1) لنفسه بها، ولن يظلم الله أحداً، والفتيل هو: ذلك الخط الذي في التمرة (في النواة) مثل الفتلة؛ فلن يظلم أحداً، لا اليهود ولا غيرهم.
__________
(1) - سؤال: من منطلق أنه لن يظلم أحداً هل يصح أن يقال: فمن زكى نفسه منهم وهو مستحق فهو زاكٍ عند الله؟
الجواب: التزكية تكون على صور:
- أن يزكي أهل المذهب الحق أنفسهم في الجملة فذلك جائز، أو واجب عند الحاجة.
- أن يزكي المرء نفسه بأنه من أهل الحق والهدى، ومن الموعودين بالثواب وهو في الواقع كذلك، فيجوز.
- ليس من شأن المؤمن أن يقطع في قلبه، أو يشهد لنفسه بأنه من أهل رضوان الله، وأهل جنته وثوابه، {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى 32} [النجم].
الآية 50
انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا
📝 التفسير:
{انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا 50} انظر يا محمد كيف تفتري اليهود على الله الكذب، ويحرفون التوراة على ما يريدون.
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينظر ويتعجب من صنيع اليهود، وإلى أين وصل بهم خبثهم وجرأتهم على الله، والتوراة لم تكن موضوعة بأيدي اليهود جميعاً، وإنما بأيدي أناس مخصوصين من العلماء الذين في بيت المدارس، فلا يفسرها إلا هؤلاء، فهؤلاء هم الذين يحرفون ويبدلون، ويفسرونها لرؤسائهم وكبرائهم على ما يشتهون ويريدون.
وأما أتباعهم فلا يعرفون شيئاً مما ينزل، ولا يفهمون إلا ما يريده أولئك، وعلى حسب ما يخرجونه لهم، قال الله تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ} [البقرة:78]، وقد مرت في سورة البقرة.
الآية 51
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
📝 التفسير:
ثم ذكر الله تعالى تعجيباً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً فقال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} يعني اليهود.
{يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ (1) أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا 51} عندما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مكة ذهب المشركون إلى اليهود يسألونهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن صفته؛ لأن أهل الكتاب كانوا أهل علم، وعندما سألهم المشركون اشمأزوا وامتعضوا حين عرفوا خبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه ليس منهم؛ فأجابوهم بأنه كذاب، وليس بنبي، وأن دينكم هو الدين الحق، وهو إيمانهم بالجبت والطاغوت، والجبت والطاغوت: هو الأصنام وكل ما عبد من دون الله.
وأجابوهم أيضاً بأنهم أهدى من الذين آمنوا سبيلاً؛ فشهدوا لهم بذلك افتراءً على الله، وبشهادتهم لهم بذلك، وأن إيمانهم بالجبت والطاغوت هو الدين الحق- دخلوا معهم في الكفر وصاروا كافرين.

__________
(1) - سؤال: ما الفائدة في استخدام الإشارة «هؤلاء» بدل قولهم: «أنتم»؟
الجواب: الفائدة -والله أعلم- هي ما في اسم الإشارة من تمييز المشار إليهم وتعيينهم، حتى يقع الحكم «أهدى» على قوم معينين مشخصين، لا التباس فيهم ولا غموض.
الآية 52
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ} أي: اليهود الذين تقدم وصفهم.
{وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا 52} فمن لعنه الله فليس له ناصر يدفع عنه لعنة الله وسخطه وعذابه.
الآية 53
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا
📝 التفسير:
{أَمْ (1) لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا 53} يريد اليهود أن يتحكموا على الله، ويعترضوا عليه: لماذا لم يرسل نبياً منهم؟ ولماذا جعله الله من العرب؟ فرد الله عليهم: هل لكم نصيب من ملك السماوات والأرض حتى تعترضوا، ويكون لكم حق في الاعتراض؟ لأنه لا ينبغي الاعتراض إلا للشريك، وما داموا ليسوا بشركاء فلا دخل لهم في الاعتراض على الله تعالى.
ووصفهم الله بالبخل الشديد في قوله: {فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} لو أن الله آتاهم نصيباً في ملك السماوات والأرض؛ فإنهم لن يؤتوا الناس نقيراً، وهو ذلك الغطاء الرقيق الذي على نواة التمرة التي لا تسمن ولا تغني شيئاً، وهذا مثال لشدة حسدهم وغلهم، وأنهم لا يريدون أن يؤتى أحد شيئاً دونهم، وأن كل شيء يكون لهم.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «أم» في الآية؟ وما إعراب «فإذاً»؟
الجواب: «أم» بمعنى «بل والهمزة» أي: همزة الاستفهام الاستنكاري، والفاء: هي الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر أي: إذا جُعِل لهم نصيب من الملك. وإذاً: حرف جواب وجزاء.
الآية 54
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا
📝 التفسير:
{أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} (2) وهو حسدهم للعرب حين كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منهم، ولماذا لم يأت منهم؟ وكذلك حسدهم لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم حين أرسله الله نبياً، وهذا من فضل الله فكيف يعترضون على الله.
{فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا 54} (1) وهذا ليس شيئاً غريباً من صنع الله، فقد آتى الله آل إبراهيم الكتاب والحكم والنبوة، فلماذا يعترضون على محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين أعطاه الله ذلك، مع أنه من آل إبراهيم، وكذلك اليهود هم من آل إبراهيم؛ فليس لكم أن تعترضوا، فالله يختص برحمته من يشاء.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بالملك العظيم النبوة؟
الجواب: الملك العظيم هو السلطان الواسع والبسطة في الأرض.
سؤال: ما المراد بالحكمة هنا؟
الجواب: المراد بها العلم النافع.
(2) - سؤال: هل معنى «أم» في «أم يحسدون» بمعنى «بل»؟
الجواب: هي بمعنى: بل وهمزة الاستفهام الإنكاري.
الآية 55
فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا
📝 التفسير:
{فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ (2) بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ} وهم آل إبراهيم آتاهم الله الكتاب والحكم والنبوة؛ فبعضهم قبل، وبعضهم صد واعترض.
{وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا 55} (3) للصادين عن الحق.
___________
(2) - سؤال: ما الحكمة في إفراد الضمير في قوله: {آمَنَ بِهِ}؟ وإلام يعود؟
الجواب: هناك أقوال في مرجع الضمير، فقيل: إنه عائد إلى إبراهيم عليه السلام، وقيل: إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقيل: إلى ما آتاه الله تعالى آل إبراهيم من الكتاب والحكمة والملك العظيم. وأفرد الضمير نظراً إلى المعنى أي: فمنهم من آمن بما آتيناه آل ... إلخ.
(3) - سؤال: كيف إعراب: {وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا}؟
الجواب: كفى: فعل ماض. بجهنم: فاعل كفى مجرور بحرف الجر الزائد، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه لا ينصرف. وسعيراً: تمييز.
الآية 56
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا} وهذا في سياق اليهود أيضاً (4)؛
لأنهم وقفوا في وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي وجه الإسلام والمسلمين، وصنعوا المكائد، ودبروا الحيل للصد عن دعوته مع قوتهم وكثرتهم وتمكنهم وغناهم، ولم يمنع عن ذلك إلا تأييد الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا فقد صنعوا كل ممكن، واتخذوا كل وسيلة لولا تأييد الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ونصره له، وما ألقى في قلوبهم من الرعب.
{سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا 56} (1) إن الله تعالى قد أعد لأولئك الكافرين من اليهود وغيرهم ناراً عظيمة يصليهم فيها كلما حرقت جلودهم ردها الله وهكذا أبد الآبدين ليتذوقوا حريق نار جهنم جزاءً على كفرهم وتكذيبهم، والله سبحانه عزيز غالب لا يعجزه شيء فما توعد به المتمردين الكافرين فلا يخلفه، وهو تعالى علي حكيم لا يعذب إلا من يستحق العذاب ولا يظلم مثقال ذرة.
__________
(1) - سؤال: كيف يجاب على السؤال الوارد: إذا أبدلت الجلود بجلود غيرها فالمبدلة لم تكن قد عصت، فكيف يصح تعذيبها في عدل الله وحكمته؟
الجواب: الذي يذوق عذاب الله في نار جهنم هو العاصي، وما دام أنه هو الذي يتذوق عذاب الحريق وحده فلا ظلم ولو أبدل جلداً بعد جلد و .. إلخ، وذلك لأن الجلد الجديد ليس إلا وسيلة إلى عذاب العاصي لا إلى عذاب غيره. وبعد، فالجلد يحيا بحياة العاصي ويحس أيضاً بحياته وينطبع بطبيعته، وإذا انفصل منه صار جماداً لا يحس ولا يتألم، فعلى هذا فالعاصي هو الذي يحس ويذوق عذاب الحريق ويتألم بأليمه. ثم إنه يجوز أن يبدل الله جلد العاصي من حراقة جلده المحروق ويخلقه منها وهكذا.
(4) - سؤال: هل يصح أن تحمل على الاستئناف في الكفار جميعاً؟

الجواب: هي مستأنفة في الكفار جميعاً، ويدخل اليهود فيها دخولاً أولياً؛ لوقوع الآية في سياق أعمالهم وكفرهم وخبثهم.
الآية 57
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا 57} (1) كلما ذكر الله أهل النار والعذاب قرن به ذكر أهل الجنة ليرغب المؤمنين في نعيمها.
__________
(1) - سؤال: ما معنى {أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ}؟ وما المراد بالظل الظليل في التعبير القرآني؟
الجواب: طهر الله تعالى أزواج أهل الجنة من الأقذار المستقذرة: الحيض والبول والبراز والمخاط والروائح الكريهة، وقذر اللسان، وقذر الأعمال، {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} [الرحمن:56]، وقذر النكاح: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ 56} [الرحمن]، وعلى الجملة الأقذار الحسية والمعنوية. والظل الظليل: هو الظل الكثيف الذي لا تخترقه حرارة الشمس ولا أشعتها، ولا يدخل إليه سمومها، ولا يكون الظل كذلك إلا إذا كثرت فروع الشجر وتراكمت وتزاحمت أوراقها وتشابكت فروع الأشجار بعضها ببعض واتصلت كذلك على مساحة واسعة طولاً وعرضاً، حتى لا يدخل سموم الحرارة، وإذا دَخَلَ من الأطراف بَرَدَ لكبر مساحة الظل {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ 30} [الواقعة].
(
الآية 58
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا
📝 التفسير:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا (2) الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} (3)
عندما دخل المسلمون مكة يوم الفتح أخذ أمير المؤمنين علي عليه السلام مفتاح الكعبة من عند آل أبي شيبة حين استقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمكة، وحين أسلم أهل مكة فنزلت هذه الآية؛ فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم المفتاح من يد علي عليه السلام ورده إلى آل أبي شيبة (1)، وما زالوا إلى الآن يتداولونه بينهم أباً عن جد، وهذا حق لهم ليس لأحد أن يأخذه عليهم إلى يوم القيامة.
وهذه الآية خطاب للمؤمنين فمن صارت إليه الولاية والحكم بين الناس فلا بد من أن يعدل حتى ولو على عدوه، وقد حكم شريح لليهودي على أمير المؤمنين ولم يعترض على ذلك.
{إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا (2) يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا 58} فنعم ما وعظكم الله به، فهو لا يعظكم إلا بالحق ولا يأمركم إلا بالحق.
__________
(1) - سؤال: هل لا زال آل أبي شيبة معروفين بأنسابهم؟ وباقين إلى الآن؟
الجواب: الظاهر أن آل أبي شيبة ما زالوا إلى اليوم على سدانة الكعبة، وقد رأيت بعضهم جالساً على صفة في المدينة في أول حجة لي عام 1402 هـ، أرانيه بعض الحجاج المصاحبين لي وأخبرني أنه من آل أبي شيبة. وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن السدانة في أولاد عثمان أبداً، وأعطاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المفتاح وقال: ((هاك خالدة تالدة لا ينزعها منك إلا ظالم))، وعثمان هو ابن طلحة بن عبد الدار، فمن هنا يصح لنا أن نقول إنهم ما زالوا إلى اليوم سدنة على الكعبة معروفين بأنسابهم أو بعضهم. وفي رواية: أنه دفع المفتاح إلى عثمان وإلى شيبة بن أبي طلحة فقال: ((خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة، ولا يأخذها منكم إلا ظالم)).
(2) - سؤال: ما إعراب «نعما»؟ وكيف صح الإخبار بها عن لفظ الجلالة؟
الجواب: «نعم»: فعل ماض جامد لإنشاء المدح، و «ما»: نكرة تامة منصوب على أنها تمييز لفاعل نعم المستتر. و «نعما» وإن كانت إنشائيه فإنه يصح الإخبار بالإنشاء نحو: كيف زيد، ومتى الصيام، وأين زيد، {أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ 6} [القيامة].

(2) - سؤال: ما موضع {أَنْ تُؤَدُّوا} الإعرابي؟
الجواب: موضعه الجر بحرف جر محذوف «بالباء» متعلق بـ «يأمركم»، ويصح أن نقول: هو منصوب بنزع الخافض.
(3) - سؤال: هل الأمانات عامة في كل ما اؤتمن عليه الإنسان؟
الجواب: هي عامة فيما اؤتمن عليه الإنسان، الأمانات الدينية والدنيوية.
سؤال: إذا ائتمن الإنسان وداعة لشخص متهم فهل يلزم ردها إليه، وكان يشك في أخذه لها؟

الجواب: الظاهر أنه يجب رد الوداعة إلى المتهم إلا إذا علم أنها لغيره، فيلزم ردها لصاحبها، ولا يردها مع الظن لمن ظن أنها سرقت عليه إلا بحكم حاكم سواء حصل الظن عن طريق الشهادة أم عن طريق القرائن. وإذا تداعاها المتهم وغيره فإن تهيأ له قبضها عنده قبضها عنده، وإلا فليضعها عند الحاكم العدل أو عند حاكم تراضيا بحكمه.
الآية 59
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} خاطب الله المؤمنين آمراً لهم بأن يطيعوا الله، والرسول، والذي يلي الأمر منكم، ممن ولاه الرسول عليكم: من نحو قائد السرية، ووالي الصدقة، وغيرهما؛ لأن هؤلاء الذين يوليهم عليكم يمثلون النبيصلى الله عليه وآله وسلم، فكأن رسول الله هو الآمر، وطاعتهم لهم طاعة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وكان علي عليه السلام من أولي الأمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوليه، ولا يولي عليه.
وليس المراد بأن من تولى تجب طاعته كيفما كانت جهة توليته؛ فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ (1) فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا 59} إذا اختلفتم أيها المؤمنون في أمر فتحاكموا إلى الله، وإلى الرسول يعني: إلى القرآن وإلى سنة الرسول؛ فما حكما به فيجب عليكم العمل به.
فإذا حصل الاختلاف بيننا- فالحل في القرآن، وما حكم به، وإلى ما حكم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سنته المجمع على صحتها بين المختلفين (2).
__________
(1) - سؤال: هل في قوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ ... } مفهوم يشير إلى حجية الإجماع؟
الجواب: نعم مفهوم الشرط يفيد أن الإجماع حق وحجة.
(2) - سؤال: يقال: ما الوجه في عدم الرجوع للسنة الصحيحة التي لم يجمع عليها المختلفون؟
الجواب: لأن السنة الصحيحة المجمع على صحتها هي التي ستقطع النزاع وترفع الخلاف، أما إذا لم تكن مجمعاً عليها فلا يحصل بها قطع النزاع ورفع الخلاف، بل إذا حصل الخلاف والنزاع في السنة الصحيحة وجب الرجوع والاحتكام إلى السنة المجمع عليها لقطع النزاع فيها.
الآية 60
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} هنا يُعَجِّبُ الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من اليهود حين آمنوا في الظاهر يعني إيمان نفاق: ألم تنظر إليهم يا محمد، قد زعموا أنهم آمنوا بما أنزل إليك، وما أنزل من قبلك، {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} (1) ويريدون مع ذلك أن يتحاكموا عند الطاغوت، وهم المشركون والكهنة ونحوهم، ولا يريدون أن يتحاكموا إلى الله وإلى ورسوله، مع أنهم قد زعموا أنهم قد آمنوا، ومع أن الله قد أمرهم أن يكفروا بالطاغوت.
والمقصود بذلك تحذير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من هؤلاء، وأنهم منافقون، وأن إيمانهم إيمان نفاق.
{وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا 60} فهم من قرناء الشيطان، وهم إخوان الشياطين، وهم في طاعة الشيطان وحبائله، ومنغمسون في الضلال.
__________
(1) - سؤال: ما موضع: {أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} الإعرابي؟
الجواب: «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالباء المحذوفة، والجار والمجرور متعلق بأمروا.