القرآن الكريم مع التفسير
سورة غافر
آية
الآية 41
وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
📝 التفسير:
{وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ 41} (1) يستنكر مؤمن آل فرعون شدة عناد قومه حيث يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم وسلامتهم من عذاب الله سبحانه وتعالى فيرفضون؟ فليس من شأن العاقل أن يرفض عرضاً مثل هذا.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ}؟ وما محل جملة: {تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ}؟
الجواب: «ما» في محل رفع مبتدأ، «لي» متعلق بمحذوف خبر، «أدعوكم إلى .. » في محل نصب حال لبيان الذي يستنكره. «تدعونني لأكفر بالله» في محل نصب بدل من جملة «وتدعونني إلى النار».
{وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ 41} (1) يستنكر مؤمن آل فرعون شدة عناد قومه حيث يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم وسلامتهم من عذاب الله سبحانه وتعالى فيرفضون؟ فليس من شأن العاقل أن يرفض عرضاً مثل هذا.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ}؟ وما محل جملة: {تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ}؟
الجواب: «ما» في محل رفع مبتدأ، «لي» متعلق بمحذوف خبر، «أدعوكم إلى .. » في محل نصب حال لبيان الذي يستنكره. «تدعونني لأكفر بالله» في محل نصب بدل من جملة «وتدعونني إلى النار».
الآية 42
تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ
📝 التفسير:
{تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} وكيف تدعونني إلى ما فيه هلاكي، وهو اتخاذ الشركاء مع الله تعالى والكفر به، والحال أني أعلم بطلان ما تدعونني إليه، وأن الله هو الإله الواحد الذي لا شريك له.
{وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ 42} بينما أدعوكم إلى عبادة الإله القوي الغالب لكل شيء، والمسيطر على كل شيء، الذي يغفر ذنوب التائبين إليه، فأين عقولكم عن كل هذا؟
وكلامه هذا يدل على أنه كان قد أظهر إيمانه وأعلنه (2) على الملأ من قومه.
______________
(2) - سؤال: وكيف نحمل قوله تعالى: {يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} مع أنها جملة حالية في أقوى الاحتمالين؟
الجواب: يحتمل أنه كان يكتم إيمانه في أول الأمر ثم جهر به أخيراً حين رأى إصرار فرعون على قتل موسى، ويمكن أنه كان يكتم طاعة موسى ويظهر طاعة فرعون وإبداء الرأي لا يكون إظهاراً للإيمان بموسى إلا إذا خرج من تحت طاعة فرعون إلى طاعة موسى وهو لم يخرج؛ لذلك تراه عند نصيحته لآل فرعون يتبين فيها أنه واحد منهم غير خارج عنهم.
{تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} وكيف تدعونني إلى ما فيه هلاكي، وهو اتخاذ الشركاء مع الله تعالى والكفر به، والحال أني أعلم بطلان ما تدعونني إليه، وأن الله هو الإله الواحد الذي لا شريك له.
{وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ 42} بينما أدعوكم إلى عبادة الإله القوي الغالب لكل شيء، والمسيطر على كل شيء، الذي يغفر ذنوب التائبين إليه، فأين عقولكم عن كل هذا؟
وكلامه هذا يدل على أنه كان قد أظهر إيمانه وأعلنه (2) على الملأ من قومه.
______________
(2) - سؤال: وكيف نحمل قوله تعالى: {يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} مع أنها جملة حالية في أقوى الاحتمالين؟
الجواب: يحتمل أنه كان يكتم إيمانه في أول الأمر ثم جهر به أخيراً حين رأى إصرار فرعون على قتل موسى، ويمكن أنه كان يكتم طاعة موسى ويظهر طاعة فرعون وإبداء الرأي لا يكون إظهاراً للإيمان بموسى إلا إذا خرج من تحت طاعة فرعون إلى طاعة موسى وهو لم يخرج؛ لذلك تراه عند نصيحته لآل فرعون يتبين فيها أنه واحد منهم غير خارج عنهم.
الآية 43
لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ
📝 التفسير:
{لَا جَرَمَ (3) أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ (4) فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ}ثم أخبرهم أنه لا شك أن تلك الآلهة التي يدعونه إلى عبادتها ليس بيدها أي شيء من أمور الدنيا ولا من أمور الآخرة، ولا تملك أي صفة من صفات الإلهية.
{وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ 43} ولا شك أنه لا بد أن يكون هناك حياة غير هذه الحياة، وأن الله تعالى سوف يبعث الناس جميعاً ثم يحاسبهم ويجازيهم، وإلا فما الفائدة في خلقهم على هذه الدنيا.
__________
(3) - سؤال: من فضلكم فصلوا القول في معنى «لا جرم» وإعرابها؟ مع إعراب: {أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ}؟
الجواب: «لا» حرف نفي وهي لنفي الكلام السابق ورده، «جرم» بمعنى: حَقَّ. «أنما تدعونني .. » أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل حق، وهذا من وجهة نظرٍ بَصْرِيَّةٍ، أو تكون «لا جرم» كلها بمعنى حق.
(4) - سؤال: ما زلنا غير فاهمين لهذه الدعوة التي نفاها عن الأصنام فما هي؟
الجواب: الدعوة التي نفاها أنها لا تدعو أحداً إلى عبادتها لكونها جماداً لا يعقل ولا يتكلم.
{لَا جَرَمَ (3) أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ (4) فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ}ثم أخبرهم أنه لا شك أن تلك الآلهة التي يدعونه إلى عبادتها ليس بيدها أي شيء من أمور الدنيا ولا من أمور الآخرة، ولا تملك أي صفة من صفات الإلهية.
{وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ 43} ولا شك أنه لا بد أن يكون هناك حياة غير هذه الحياة، وأن الله تعالى سوف يبعث الناس جميعاً ثم يحاسبهم ويجازيهم، وإلا فما الفائدة في خلقهم على هذه الدنيا.
__________
(3) - سؤال: من فضلكم فصلوا القول في معنى «لا جرم» وإعرابها؟ مع إعراب: {أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ}؟
الجواب: «لا» حرف نفي وهي لنفي الكلام السابق ورده، «جرم» بمعنى: حَقَّ. «أنما تدعونني .. » أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل حق، وهذا من وجهة نظرٍ بَصْرِيَّةٍ، أو تكون «لا جرم» كلها بمعنى حق.
(4) - سؤال: ما زلنا غير فاهمين لهذه الدعوة التي نفاها عن الأصنام فما هي؟
الجواب: الدعوة التي نفاها أنها لا تدعو أحداً إلى عبادتها لكونها جماداً لا يعقل ولا يتكلم.
الآية 44
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
📝 التفسير:
{فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (1) 44 فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ 45} وأخبرهم بأنه سيأتي اليوم الذي سيتذكرون فيه نصائحه ومواعظه لهم، ولكن ذلك سيكون في وقت لا ينفعهم فيه الندم والرجوع.
وأخبرهم بأنه قد فوض أمره إلى الله سبحانه وتعالى، وأسند ظهره إليه فهو الذي يحمي عباده، ويدافع عن المؤمنين به المتوكلين عليه.
ثم أخبر الله تعالى أنه قد نجّى نبيه موسى عليه السلام (2) من مكائد آل فرعون، ومما دبروه من قتله والتخلص منه، ورد كيدهم في نحورهم، وأهلكهم ودمرهم جميعاً بالغرق في البحر.
__________
(1) - سؤال: ما وجه ختمه لنصائحه بهذه الآية: {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ... } إلخ؟ وهل ينبغي للمرشدين الاقتداء به؟
الجواب: الوجه هو ما فيها من زيادة التحذير لهم والتنبيه إلى أنه قاطع بصحة ما حذرهم منه في نصيحته وأنه واقع بهم إن لم يأخذوا حذرهم قبل وقوعه، وبالنسبة للاقتداء في مثل هذا فإذا كان المقام يقتضي مثل هذا كأن يكون المخاطبون مكذبين بما حذرهم الناصح منه أو مترددين في صحته فيحسن مثل ذلك الكلام.
(2) - سؤال: هل يصح أن يعاد الضمير في «وقاه» إلى مؤمن آل فرعون أم لا؟
الجواب: الأقرب أنه لموسى عليه السلام لأنه الذي شاور فرعون ملأه في قتله فصمم أخيراً على قتله: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى} [غافر:26]، ثم قال: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ 29} عند ذلك حاول مؤمن آل فرعون أن يردهم عن هذا الرأي فسرد عليهم تلك النصائح التي فصلها الله تعالى هنا ثم في آخر ذلك قال تعالى: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا} فبهذا تبين أن موسى عليه السلام هو المراد دون مؤمن آل فرعون فلم يسبق فيما تقدم ذكر المؤامرة على قتله.
{فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (1) 44 فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ 45} وأخبرهم بأنه سيأتي اليوم الذي سيتذكرون فيه نصائحه ومواعظه لهم، ولكن ذلك سيكون في وقت لا ينفعهم فيه الندم والرجوع.
وأخبرهم بأنه قد فوض أمره إلى الله سبحانه وتعالى، وأسند ظهره إليه فهو الذي يحمي عباده، ويدافع عن المؤمنين به المتوكلين عليه.
ثم أخبر الله تعالى أنه قد نجّى نبيه موسى عليه السلام (2) من مكائد آل فرعون، ومما دبروه من قتله والتخلص منه، ورد كيدهم في نحورهم، وأهلكهم ودمرهم جميعاً بالغرق في البحر.
__________
(1) - سؤال: ما وجه ختمه لنصائحه بهذه الآية: {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ... } إلخ؟ وهل ينبغي للمرشدين الاقتداء به؟
الجواب: الوجه هو ما فيها من زيادة التحذير لهم والتنبيه إلى أنه قاطع بصحة ما حذرهم منه في نصيحته وأنه واقع بهم إن لم يأخذوا حذرهم قبل وقوعه، وبالنسبة للاقتداء في مثل هذا فإذا كان المقام يقتضي مثل هذا كأن يكون المخاطبون مكذبين بما حذرهم الناصح منه أو مترددين في صحته فيحسن مثل ذلك الكلام.
(2) - سؤال: هل يصح أن يعاد الضمير في «وقاه» إلى مؤمن آل فرعون أم لا؟
الجواب: الأقرب أنه لموسى عليه السلام لأنه الذي شاور فرعون ملأه في قتله فصمم أخيراً على قتله: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى} [غافر:26]، ثم قال: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ 29} عند ذلك حاول مؤمن آل فرعون أن يردهم عن هذا الرأي فسرد عليهم تلك النصائح التي فصلها الله تعالى هنا ثم في آخر ذلك قال تعالى: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا} فبهذا تبين أن موسى عليه السلام هو المراد دون مؤمن آل فرعون فلم يسبق فيما تقدم ذكر المؤامرة على قتله.
الآية 45
فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ
📝 التفسير:
{فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (1) 44 فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ 45} وأخبرهم بأنه سيأتي اليوم الذي سيتذكرون فيه نصائحه ومواعظه لهم، ولكن ذلك سيكون في وقت لا ينفعهم فيه الندم والرجوع.
وأخبرهم بأنه قد فوض أمره إلى الله سبحانه وتعالى، وأسند ظهره إليه فهو الذي يحمي عباده، ويدافع عن المؤمنين به المتوكلين عليه.
ثم أخبر الله تعالى أنه قد نجّى نبيه موسى عليه السلام (2) من مكائد آل فرعون، ومما دبروه من قتله والتخلص منه، ورد كيدهم في نحورهم، وأهلكهم ودمرهم جميعاً بالغرق في البحر.
__________
(1) - سؤال: ما وجه ختمه لنصائحه بهذه الآية: {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ... } إلخ؟ وهل ينبغي للمرشدين الاقتداء به؟
الجواب: الوجه هو ما فيها من زيادة التحذير لهم والتنبيه إلى أنه قاطع بصحة ما حذرهم منه في نصيحته وأنه واقع بهم إن لم يأخذوا حذرهم قبل وقوعه، وبالنسبة للاقتداء في مثل هذا فإذا كان المقام يقتضي مثل هذا كأن يكون المخاطبون مكذبين بما حذرهم الناصح منه أو مترددين في صحته فيحسن مثل ذلك الكلام.
(2) - سؤال: هل يصح أن يعاد الضمير في «وقاه» إلى مؤمن آل فرعون أم لا؟
الجواب: الأقرب أنه لموسى عليه السلام لأنه الذي شاور فرعون ملأه في قتله فصمم أخيراً على قتله: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى} [غافر:26]، ثم قال: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ 29} عند ذلك حاول مؤمن آل فرعون أن يردهم عن هذا الرأي فسرد عليهم تلك النصائح التي فصلها الله تعالى هنا ثم في آخر ذلك قال تعالى: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا} فبهذا تبين أن موسى عليه السلام هو المراد دون مؤمن آل فرعون فلم يسبق فيما تقدم ذكر المؤامرة على قتله.
{فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (1) 44 فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ 45} وأخبرهم بأنه سيأتي اليوم الذي سيتذكرون فيه نصائحه ومواعظه لهم، ولكن ذلك سيكون في وقت لا ينفعهم فيه الندم والرجوع.
وأخبرهم بأنه قد فوض أمره إلى الله سبحانه وتعالى، وأسند ظهره إليه فهو الذي يحمي عباده، ويدافع عن المؤمنين به المتوكلين عليه.
ثم أخبر الله تعالى أنه قد نجّى نبيه موسى عليه السلام (2) من مكائد آل فرعون، ومما دبروه من قتله والتخلص منه، ورد كيدهم في نحورهم، وأهلكهم ودمرهم جميعاً بالغرق في البحر.
__________
(1) - سؤال: ما وجه ختمه لنصائحه بهذه الآية: {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ... } إلخ؟ وهل ينبغي للمرشدين الاقتداء به؟
الجواب: الوجه هو ما فيها من زيادة التحذير لهم والتنبيه إلى أنه قاطع بصحة ما حذرهم منه في نصيحته وأنه واقع بهم إن لم يأخذوا حذرهم قبل وقوعه، وبالنسبة للاقتداء في مثل هذا فإذا كان المقام يقتضي مثل هذا كأن يكون المخاطبون مكذبين بما حذرهم الناصح منه أو مترددين في صحته فيحسن مثل ذلك الكلام.
(2) - سؤال: هل يصح أن يعاد الضمير في «وقاه» إلى مؤمن آل فرعون أم لا؟
الجواب: الأقرب أنه لموسى عليه السلام لأنه الذي شاور فرعون ملأه في قتله فصمم أخيراً على قتله: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى} [غافر:26]، ثم قال: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ 29} عند ذلك حاول مؤمن آل فرعون أن يردهم عن هذا الرأي فسرد عليهم تلك النصائح التي فصلها الله تعالى هنا ثم في آخر ذلك قال تعالى: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا} فبهذا تبين أن موسى عليه السلام هو المراد دون مؤمن آل فرعون فلم يسبق فيما تقدم ذكر المؤامرة على قتله.
الآية 46
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ
📝 التفسير:
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا (1)} وهذا هو عذاب الروح (2)، وذلك بعد أن يموت الكافر، وقبل أن يبعثه الله سبحانه وتعالى يوم القيامة فإن روحه ستعرض على النار في كل وقت، فيحصل له مثل ما يحصل للنائم (3) من الأهوال والأفزاع في منامه غير أن عذاب روح الميت أبلغ من عذاب روح النائم.
فأخبر الله سبحانه وتعالى أن آل فرعون على هذه الحال يعرضهم الله سبحانه وتعالى على نار جهنم، ويريهم مقاعدهم التي سيصيرون إليها ويعذبون فيها يوم القيامة ويطلعهم على ما أعد لهم فيها من ألوان العذاب (4).
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ 46} فإذا كان موعد بعثهم فسيحاسبهم الله سبحانه وتعالى، ثم يأمر بسوقهم إلى نار جهنم التي ستكون مستقرهم ومصيرهم خالدين فيها أبداً.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «النار»؟ وما محل جملة: {غُدُوًّا وَعَشِيًّا}؟
الجواب: «النار» بدل من سوء العذاب. «غدواً وعشياً» ظرف زمان ليعرضون.
(2) - سؤال: من أين دلت هذه الآية على عذاب القبر؟
الجواب: الدليل من قوله تعالى في آخر الآية: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ 46} فدل ذلك على أن عرضهم على النار هو قُبَيْلَ قيام الساعة وبعد مماتهم لأنهم لم يعرضوا عليها في حياتهم الدنيا.
(3) - سؤال: قد يقال: ما يحصل للنائم إنما هي رؤيا لا حقيقة لها، فيشبه أن يكون عذاب القبر لا حقيقة له؛ فكيف نجيب على ذلك؟
الجواب: القصد في التمثيل هو بيان نوع العذاب في القبر، وقد بيَّنَّا في التفسير أنه أبلغ منه، أي: أنه أشد وأعظم، فرؤية الميت لنار جهنم وسماعه أصوات سعيرها وهي تتفجر ونظره تطاير شررها التي كالقصور وكالجبال وتعقله لما يقال له: انظر إلى مقعدك في هذه النار، فرؤية هذا ليس كرؤية النائم لثعبان أو عقارب أو لجمل مقبل عليه، فشتان ما بين الرؤيتين.
(4) - سؤال: وهل يصح أيضاً أن تحمل الآية على تعذيبهم بالنار في هذه الحالة استدلالاً بما تقوله العرب: «عرضتهم على السيف» إذا قتلتهم به فيكون المعنى: يعذبون بها وفيها أم لا ترون ذلك مناسباً؟
الجواب: ليس ما ذكرتم مناسباً لقوله تعالى في آخر الآية: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ 46}.
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا (1)} وهذا هو عذاب الروح (2)، وذلك بعد أن يموت الكافر، وقبل أن يبعثه الله سبحانه وتعالى يوم القيامة فإن روحه ستعرض على النار في كل وقت، فيحصل له مثل ما يحصل للنائم (3) من الأهوال والأفزاع في منامه غير أن عذاب روح الميت أبلغ من عذاب روح النائم.
فأخبر الله سبحانه وتعالى أن آل فرعون على هذه الحال يعرضهم الله سبحانه وتعالى على نار جهنم، ويريهم مقاعدهم التي سيصيرون إليها ويعذبون فيها يوم القيامة ويطلعهم على ما أعد لهم فيها من ألوان العذاب (4).
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ 46} فإذا كان موعد بعثهم فسيحاسبهم الله سبحانه وتعالى، ثم يأمر بسوقهم إلى نار جهنم التي ستكون مستقرهم ومصيرهم خالدين فيها أبداً.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «النار»؟ وما محل جملة: {غُدُوًّا وَعَشِيًّا}؟
الجواب: «النار» بدل من سوء العذاب. «غدواً وعشياً» ظرف زمان ليعرضون.
(2) - سؤال: من أين دلت هذه الآية على عذاب القبر؟
الجواب: الدليل من قوله تعالى في آخر الآية: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ 46} فدل ذلك على أن عرضهم على النار هو قُبَيْلَ قيام الساعة وبعد مماتهم لأنهم لم يعرضوا عليها في حياتهم الدنيا.
(3) - سؤال: قد يقال: ما يحصل للنائم إنما هي رؤيا لا حقيقة لها، فيشبه أن يكون عذاب القبر لا حقيقة له؛ فكيف نجيب على ذلك؟
الجواب: القصد في التمثيل هو بيان نوع العذاب في القبر، وقد بيَّنَّا في التفسير أنه أبلغ منه، أي: أنه أشد وأعظم، فرؤية الميت لنار جهنم وسماعه أصوات سعيرها وهي تتفجر ونظره تطاير شررها التي كالقصور وكالجبال وتعقله لما يقال له: انظر إلى مقعدك في هذه النار، فرؤية هذا ليس كرؤية النائم لثعبان أو عقارب أو لجمل مقبل عليه، فشتان ما بين الرؤيتين.
(4) - سؤال: وهل يصح أيضاً أن تحمل الآية على تعذيبهم بالنار في هذه الحالة استدلالاً بما تقوله العرب: «عرضتهم على السيف» إذا قتلتهم به فيكون المعنى: يعذبون بها وفيها أم لا ترون ذلك مناسباً؟
الجواب: ليس ما ذكرتم مناسباً لقوله تعالى في آخر الآية: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ 46}.
الآية 47
وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ
📝 التفسير:
{وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى ما سيحصل من أهل النار من الجدل والمناقشة بين التابع والمتبوع؟
{فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ 47} (1) فسيسأل التابعون المتبوعين ويطلبون (2) منهم أن يأخذوا عنهم قسطاً من عذابهم مقابل ما تسببوا في إضلالهم وإغوائهم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «نصيباً»؟ وهل هي بمعنى متحملون نصيباً عنا؟
الجواب: «نصيباً» مفعول به لـ «مغنون»، ومغنون بمعنى: دافعون أو متحملون.
(2) - سؤال: ما الوجه في وروده بالاستفهام؟
الجواب: الوجه هو ما في الاستفهام من التخجيل والتبكيت.
{وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى ما سيحصل من أهل النار من الجدل والمناقشة بين التابع والمتبوع؟
{فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ 47} (1) فسيسأل التابعون المتبوعين ويطلبون (2) منهم أن يأخذوا عنهم قسطاً من عذابهم مقابل ما تسببوا في إضلالهم وإغوائهم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «نصيباً»؟ وهل هي بمعنى متحملون نصيباً عنا؟
الجواب: «نصيباً» مفعول به لـ «مغنون»، ومغنون بمعنى: دافعون أو متحملون.
(2) - سؤال: ما الوجه في وروده بالاستفهام؟
الجواب: الوجه هو ما في الاستفهام من التخجيل والتبكيت.
الآية 48
قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ
📝 التفسير:
{قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ 48} فيجيبهم رؤساؤهم المتبوعون، ويخبرونهم أنهم قد استحقوها جميعاً التابعون والمتبوعون وأن هذا حكم من الله تعالى قد حكم به بين عباده وأمضاه، فلا تراجع عن حكمه ولا تغيير له ولا تبديل.
{قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ 48} فيجيبهم رؤساؤهم المتبوعون، ويخبرونهم أنهم قد استحقوها جميعاً التابعون والمتبوعون وأن هذا حكم من الله تعالى قد حكم به بين عباده وأمضاه، فلا تراجع عن حكمه ولا تغيير له ولا تبديل.
الآية 49
وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ
📝 التفسير:
{وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ 49} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال أهل جهنم أيضاً وهم يستغيثون ويصرخون من شدة الألم والعذاب، وكيف يتوسلون إلى الملائكة الموكلين بتعذيبهم أن يسألوا الله تعالى ويشفعوا لهم عنده أن يخفف عنهم ما هم فيه من الشدة والألم
{وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ 49} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال أهل جهنم أيضاً وهم يستغيثون ويصرخون من شدة الألم والعذاب، وكيف يتوسلون إلى الملائكة الموكلين بتعذيبهم أن يسألوا الله تعالى ويشفعوا لهم عنده أن يخفف عنهم ما هم فيه من الشدة والألم
الآية 50
قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ
📝 التفسير:
فتجيب عليهم الخزنة بقوله: {قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا (3) وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ 50} نزعت الرحمة من قلوبهم، وصاروا يتلذذون بتعذيبهم، وحين يسألهم أهل النار ذلك السؤال يجيبونهم بهذا الرد، فلا يجدون بداً من الإقرار والاعتراف بأن ما صاروا فيه من العذاب إنما هو بذنوبهم، وستقنعهم الملائكة أيضاً بأنهم مهما حاولوا وتوسلوا فلن ينفعهم ذلك عند الله سبحانه وتعالى شيئاً.
__________
(3) - سؤال: ما مراد الملائكة بقولهم لهؤلاء: «فادعوا»؟
الجواب: أرادوا الاستهزاء بهم والإقناط لهم.
فتجيب عليهم الخزنة بقوله: {قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا (3) وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ 50} نزعت الرحمة من قلوبهم، وصاروا يتلذذون بتعذيبهم، وحين يسألهم أهل النار ذلك السؤال يجيبونهم بهذا الرد، فلا يجدون بداً من الإقرار والاعتراف بأن ما صاروا فيه من العذاب إنما هو بذنوبهم، وستقنعهم الملائكة أيضاً بأنهم مهما حاولوا وتوسلوا فلن ينفعهم ذلك عند الله سبحانه وتعالى شيئاً.
__________
(3) - سؤال: ما مراد الملائكة بقولهم لهؤلاء: «فادعوا»؟
الجواب: أرادوا الاستهزاء بهم والإقناط لهم.
الآية 51
إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ
📝 التفسير:
{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ 51} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه مع أنبيائه والمؤمنين بنصره وتأييده في الدنيا والآخرة، وذلك بما يرون من انتقامه لهم من أعدائهم في الدنيا (1)، ثم ما يرونه من سوقهم إلى نار جهنم وتعذيبهم يوم القيامة.
__________
(1) - سؤال: قد يسلم أعداء المؤمنين من الانتقام في الدنيا فيتشكك بعض المؤمنين أو الضعاف منهم في مثل هذه الآية فكيف توجهونهم في ذلك؟
الجواب: قد تقدم الجواب عن مثل هذا السؤال، وذلك ما حاصله: أن الابتلاء بالأعداء وقوتهم وظلمهم فتنة واختبار للمؤمنين، {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ .. } [محمد:4]، فمن نظر وتدبر فيما لقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون من الأذى والمضايقات سنين طويلة وما أصابهم من القتل والجرح ثم ما لقي علي عليه السلام وأهل بيته من ذلك لم يحصل له شك بعدم النصر، فقد يكون النصر بانتشار الدين والعقيدة رغم المضايقات {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ 9} [الصف]، وقد يكون بظهور الحجة وقهرها للمعاندين وهي من أسباب التهيئة للتمكين والرفعة بل أهمها كما قال سبحانه: {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [التوبة:40]، مع أن إخراجه في ظاهر الأمر قهر وإذلال من قبل أعدائه، وهكذا.
{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ 51} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه مع أنبيائه والمؤمنين بنصره وتأييده في الدنيا والآخرة، وذلك بما يرون من انتقامه لهم من أعدائهم في الدنيا (1)، ثم ما يرونه من سوقهم إلى نار جهنم وتعذيبهم يوم القيامة.
__________
(1) - سؤال: قد يسلم أعداء المؤمنين من الانتقام في الدنيا فيتشكك بعض المؤمنين أو الضعاف منهم في مثل هذه الآية فكيف توجهونهم في ذلك؟
الجواب: قد تقدم الجواب عن مثل هذا السؤال، وذلك ما حاصله: أن الابتلاء بالأعداء وقوتهم وظلمهم فتنة واختبار للمؤمنين، {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ .. } [محمد:4]، فمن نظر وتدبر فيما لقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون من الأذى والمضايقات سنين طويلة وما أصابهم من القتل والجرح ثم ما لقي علي عليه السلام وأهل بيته من ذلك لم يحصل له شك بعدم النصر، فقد يكون النصر بانتشار الدين والعقيدة رغم المضايقات {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ 9} [الصف]، وقد يكون بظهور الحجة وقهرها للمعاندين وهي من أسباب التهيئة للتمكين والرفعة بل أهمها كما قال سبحانه: {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [التوبة:40]، مع أن إخراجه في ظاهر الأمر قهر وإذلال من قبل أعدائه، وهكذا.
الآية 52
يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
📝 التفسير:
{يَوْمَ (2) لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ 52} أراد الله سبحانه وتعالى به يوم القيامة فقد انقطع الرجاء وانتهى الأمل، فلم يبق للظالمين إلا ما أعده الله تعالى لهم من العذاب في نار جهنم خالدين فيها أبداً.
_________
(2) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: «يوم لا ينفع»؟ وعلام عطفت جملة «لهم اللعنة»؟
الجواب: «يوم لا ينفع» بدل من «يوم يقوم الأشهاد». «ولهم اللعنة» معطوفة على «لا ينفع الظالمين معذرتهم».
{يَوْمَ (2) لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ 52} أراد الله سبحانه وتعالى به يوم القيامة فقد انقطع الرجاء وانتهى الأمل، فلم يبق للظالمين إلا ما أعده الله تعالى لهم من العذاب في نار جهنم خالدين فيها أبداً.
_________
(2) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: «يوم لا ينفع»؟ وعلام عطفت جملة «لهم اللعنة»؟
الجواب: «يوم لا ينفع» بدل من «يوم يقوم الأشهاد». «ولهم اللعنة» معطوفة على «لا ينفع الظالمين معذرتهم».
الآية 53
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ 53 هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ 54} (3) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد أرسل قبله موسى نبياً، وأنزل عليه التوراة التي فيها هدى بني إسرائيل، وطريق نجاتهم، ولكنه لم يتذكر منهم ويتعظ بها ويعمل بما فيها إلا أهل العقول والبصائر النافذة، وأما البقية والكثرة فقد أعرضوا عنها وجعلوها وراء ظهورهم.
__________
(3) - سؤال: ما المقصود بوراثة بني إسرائيل للكتاب؟ وما إعراب «هدى وذكرى»؟
الجواب: أورث الله بني إسرائيل الكتاب أي: تركه فيهم بعد موسى. «هدى وذكرى» مفعول من أجله، أو حال أي: هادياً ومذكراً.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ 53 هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ 54} (3) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد أرسل قبله موسى نبياً، وأنزل عليه التوراة التي فيها هدى بني إسرائيل، وطريق نجاتهم، ولكنه لم يتذكر منهم ويتعظ بها ويعمل بما فيها إلا أهل العقول والبصائر النافذة، وأما البقية والكثرة فقد أعرضوا عنها وجعلوها وراء ظهورهم.
__________
(3) - سؤال: ما المقصود بوراثة بني إسرائيل للكتاب؟ وما إعراب «هدى وذكرى»؟
الجواب: أورث الله بني إسرائيل الكتاب أي: تركه فيهم بعد موسى. «هدى وذكرى» مفعول من أجله، أو حال أي: هادياً ومذكراً.
الآية 54
هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ 53 هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ 54} (3) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد أرسل قبله موسى نبياً، وأنزل عليه التوراة التي فيها هدى بني إسرائيل، وطريق نجاتهم، ولكنه لم يتذكر منهم ويتعظ بها ويعمل بما فيها إلا أهل العقول والبصائر النافذة، وأما البقية والكثرة فقد أعرضوا عنها وجعلوها وراء ظهورهم.
__________
(3) - سؤال: ما المقصود بوراثة بني إسرائيل للكتاب؟ وما إعراب «هدى وذكرى»؟
الجواب: أورث الله بني إسرائيل الكتاب أي: تركه فيهم بعد موسى. «هدى وذكرى» مفعول من أجله، أو حال أي: هادياً ومذكراً.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ 53 هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ 54} (3) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد أرسل قبله موسى نبياً، وأنزل عليه التوراة التي فيها هدى بني إسرائيل، وطريق نجاتهم، ولكنه لم يتذكر منهم ويتعظ بها ويعمل بما فيها إلا أهل العقول والبصائر النافذة، وأما البقية والكثرة فقد أعرضوا عنها وجعلوها وراء ظهورهم.
__________
(3) - سؤال: ما المقصود بوراثة بني إسرائيل للكتاب؟ وما إعراب «هدى وذكرى»؟
الجواب: أورث الله بني إسرائيل الكتاب أي: تركه فيهم بعد موسى. «هدى وذكرى» مفعول من أجله، أو حال أي: هادياً ومذكراً.
الآية 55
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ
📝 التفسير:
{فَاصْبِرْ (1) إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} ثم بعد أن حكى الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ما جرى على موسى من قومه أمره أن يقتدي به ويصبر على أذى قريش وتكذيبهم به حتى يحين موعد نصره وتأييده وظهوره عليهم، والله لا يخلف وعده.
{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ (2) وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ 55} (3) وأمره أيضاً أن يداوم على التوبة والاستغفار والتسبيح لله تعالى والتحميد له في جميع أوقات الليل والنهار، وأن يشغل جميع أوقاته بطاعة الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) - سؤال: ما معنى الفاء هنا؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة أي: أنها في جواب شرط مقدر.
(2) - سؤال: هل اللام هنا على بابها أم أنها بمعنى «من»؟
الجواب: اللام للتعليل أي: لأجل ذنوبهم، فالمصدر في قوله: «لذنبك» مضاف إلى المفعول أي: للذنب الصادر منهم إليك، أما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
(3) - سؤال: ما علاقة الاستغفار والتسبيح والتحميد بما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأذية من قومه؟
الجواب: العلاقة هي كون ذكر الله تعالى يعين على الصبر ويطمئن القلب: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ 28} [الرعد].
{فَاصْبِرْ (1) إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} ثم بعد أن حكى الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ما جرى على موسى من قومه أمره أن يقتدي به ويصبر على أذى قريش وتكذيبهم به حتى يحين موعد نصره وتأييده وظهوره عليهم، والله لا يخلف وعده.
{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ (2) وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ 55} (3) وأمره أيضاً أن يداوم على التوبة والاستغفار والتسبيح لله تعالى والتحميد له في جميع أوقات الليل والنهار، وأن يشغل جميع أوقاته بطاعة الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) - سؤال: ما معنى الفاء هنا؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة أي: أنها في جواب شرط مقدر.
(2) - سؤال: هل اللام هنا على بابها أم أنها بمعنى «من»؟
الجواب: اللام للتعليل أي: لأجل ذنوبهم، فالمصدر في قوله: «لذنبك» مضاف إلى المفعول أي: للذنب الصادر منهم إليك، أما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
(3) - سؤال: ما علاقة الاستغفار والتسبيح والتحميد بما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأذية من قومه؟
الجواب: العلاقة هي كون ذكر الله تعالى يعين على الصبر ويطمئن القلب: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ 28} [الرعد].
الآية 56
إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ (4) إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ} ثم خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره أن هؤلاء الذين يجادلونه من قومه في آيات الله تعالى، ويشككون فيها عن غير دليل أو حجة لا يطلبون الحق ولا يريدونه، وإنما ذلك كبر منهم وتعالٍ على الحق وأهله، مؤملين بذلك أن يبطلوا الدين ويدمروا الإسلام وأهله، ولكنهم لن يصلوا إلى ذلك الأمل، ولن يبلغوا نتائج كبرهم وتعاظمهم ولا بد أن يهلكهم الله سبحانه وتعالى، ويذل كبرهم، ويقطع رجاءهم وآمالهم، وستكون العاقبة والغلبة في الأخير للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين.
{فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ 56} وأرشده الله تعالى إلى أن يستعين به ويستجير من شرهم ومكرهم وأذاهم وسينجيه منهم وينصره عليهم، فهو دائماً معه بحفظه وتأييده أينما ذهب.
__________
(4) - سؤال: ما معنى الباء في قوله: «بغير سلطان»؟ وما محل جملة: «أتاهم»؟
الجواب: الباء للاستعانة، أتاهم: في محل جر صفة لـ «سلطان».
{إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ (4) إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ} ثم خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره أن هؤلاء الذين يجادلونه من قومه في آيات الله تعالى، ويشككون فيها عن غير دليل أو حجة لا يطلبون الحق ولا يريدونه، وإنما ذلك كبر منهم وتعالٍ على الحق وأهله، مؤملين بذلك أن يبطلوا الدين ويدمروا الإسلام وأهله، ولكنهم لن يصلوا إلى ذلك الأمل، ولن يبلغوا نتائج كبرهم وتعاظمهم ولا بد أن يهلكهم الله سبحانه وتعالى، ويذل كبرهم، ويقطع رجاءهم وآمالهم، وستكون العاقبة والغلبة في الأخير للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين.
{فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ 56} وأرشده الله تعالى إلى أن يستعين به ويستجير من شرهم ومكرهم وأذاهم وسينجيه منهم وينصره عليهم، فهو دائماً معه بحفظه وتأييده أينما ذهب.
__________
(4) - سؤال: ما معنى الباء في قوله: «بغير سلطان»؟ وما محل جملة: «أتاهم»؟
الجواب: الباء للاستعانة، أتاهم: في محل جر صفة لـ «سلطان».
الآية 57
لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 57} (1) غير أن أكثر الناس لا ينظرون في آيات الله سبحانه وتعالى، ولا يتفكرون في عجائب خلقه وآثار قدرته في السماوات والأرض.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب {لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ}؟ وما النكتة في الإخبار عنهم بأنهم لا يعلمون؟
الجواب: اللام لام الابتداء وتفيد التأكيد، وخلق مبتدأ والسماوات مضاف إليه. «أكبر» خبر المبتدأ. وكون خلقهما أكبر وأعظم من خلق الناس لا يعلمه منكرو البعث ولو علموه لآمنوا بالبعث لأن من قدر على خلق الأكبر قدر على خلق الأدنى.
{لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 57} (1) غير أن أكثر الناس لا ينظرون في آيات الله سبحانه وتعالى، ولا يتفكرون في عجائب خلقه وآثار قدرته في السماوات والأرض.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب {لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ}؟ وما النكتة في الإخبار عنهم بأنهم لا يعلمون؟
الجواب: اللام لام الابتداء وتفيد التأكيد، وخلق مبتدأ والسماوات مضاف إليه. «أكبر» خبر المبتدأ. وكون خلقهما أكبر وأعظم من خلق الناس لا يعلمه منكرو البعث ولو علموه لآمنوا بالبعث لأن من قدر على خلق الأكبر قدر على خلق الأدنى.
الآية 58
وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} ثم ضرب الله سبحانه وتعالى هذا المثل ليعرف عباده الفرق بين أهل الحق والباطل، فأخبر أنه لا يستوي من هو أعمى لا يبصر الطريق ولا يهتدي إليها هو وذلك البصير الذي يرى طريقه ويسير فيها، فالمؤمن يبصر الحق والهدى بما جعل الله سبحانه وتعالى له من النور، بينما الكافر لا يبصر شيئاً فهو يتخبط في ظلمات الشرك والجهل لا يهتدي إلى طريق الحق.
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ 58} (2) وكذلك لا يستوي عند الله سبحانه وتعالى الرجل الذي يعمل الأعمال الصالحة هو وذلك الذي كفر بالله سبحانه وتعالى وعمل المعاصي والفواحش، فلا بد أن يقع التمييز بينهم، وأن يلقى كل واحد منهم جزاء عمله.
__________
(2) - سؤال: ما الوجه في دخول «لا» على «المسيء» دون «والذين آمنوا وعملوا»؟ وما إعراب: «قليلاً ما تتذكرون»؟
الجواب: الوجه في دخول «لا» على المسيء هو التأكيد على عدم مساواته للذين آمنوا وعملوا الصالحات لأنه هو الذي يدعي المشركون مساواته للذين آمنوا وعملوا الصالحات. «قليلاً» مفعول مطلق أو ظرف زمان أي: تذكراً قليلاً أو زمناً قليلاً، وناصبه «تتذكرون»، و «ما» صلة وتأكيد للقلة.
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} ثم ضرب الله سبحانه وتعالى هذا المثل ليعرف عباده الفرق بين أهل الحق والباطل، فأخبر أنه لا يستوي من هو أعمى لا يبصر الطريق ولا يهتدي إليها هو وذلك البصير الذي يرى طريقه ويسير فيها، فالمؤمن يبصر الحق والهدى بما جعل الله سبحانه وتعالى له من النور، بينما الكافر لا يبصر شيئاً فهو يتخبط في ظلمات الشرك والجهل لا يهتدي إلى طريق الحق.
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ 58} (2) وكذلك لا يستوي عند الله سبحانه وتعالى الرجل الذي يعمل الأعمال الصالحة هو وذلك الذي كفر بالله سبحانه وتعالى وعمل المعاصي والفواحش، فلا بد أن يقع التمييز بينهم، وأن يلقى كل واحد منهم جزاء عمله.
__________
(2) - سؤال: ما الوجه في دخول «لا» على «المسيء» دون «والذين آمنوا وعملوا»؟ وما إعراب: «قليلاً ما تتذكرون»؟
الجواب: الوجه في دخول «لا» على المسيء هو التأكيد على عدم مساواته للذين آمنوا وعملوا الصالحات لأنه هو الذي يدعي المشركون مساواته للذين آمنوا وعملوا الصالحات. «قليلاً» مفعول مطلق أو ظرف زمان أي: تذكراً قليلاً أو زمناً قليلاً، وناصبه «تتذكرون»، و «ما» صلة وتأكيد للقلة.
الآية 59
إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ 59} فلا يستوي المؤمن والكافر عند الله سبحانه وتعالى، ولا بد أن يكون هناك حياة غير هذه الحياة ليجزي الله المسيء على إساءته (3)، ويثيب المحسن علىعمله وإحسانه؛ فلو لم يكن هناك بعث ولا حساب لكان خلقه لهم وتكليفهم عبثاً، ولكان ظالماً إذ مكن ذلك الظالم بما أعطاه من أسباب القوة والجبروت، فعلمنا أنه لا بد أن يكون هناك دار غير هذه الدار ينتصف فيها المظلوم من ظالمه، وينال فيها المحسن جزاء عمله وإحسانه.
__________
(3) - سؤال: هل تقصدون أن قوله: {إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا} جواب لسؤال مقدر مما قبله أم كيف؟
الجواب: بل الجملة هذه مستأنفة لبيان وتقرير ما ينكره المشركون من البعث استئنافاً نحوياً.
{إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ 59} فلا يستوي المؤمن والكافر عند الله سبحانه وتعالى، ولا بد أن يكون هناك حياة غير هذه الحياة ليجزي الله المسيء على إساءته (3)، ويثيب المحسن علىعمله وإحسانه؛ فلو لم يكن هناك بعث ولا حساب لكان خلقه لهم وتكليفهم عبثاً، ولكان ظالماً إذ مكن ذلك الظالم بما أعطاه من أسباب القوة والجبروت، فعلمنا أنه لا بد أن يكون هناك دار غير هذه الدار ينتصف فيها المظلوم من ظالمه، وينال فيها المحسن جزاء عمله وإحسانه.
__________
(3) - سؤال: هل تقصدون أن قوله: {إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا} جواب لسؤال مقدر مما قبله أم كيف؟
الجواب: بل الجملة هذه مستأنفة لبيان وتقرير ما ينكره المشركون من البعث استئنافاً نحوياً.
الآية 60
وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
📝 التفسير:
{وَقَالَ رَبُّكُمُ (1) ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ 60} (2) يحث الله سبحانه وتعالى عباده هنا، ويرشدهم إلى عبادته والالتجاء والتضرع إليه، ووعدهم بأنه سيلبي لهم مطالبهم، وسيستجيب لهم دعاءهم، وأما من استكبر وترفع عن الخضوع والاستسلام له فسوف يذله ويهينه ويعذبه في نار جهنم.
وذلك أن الدعاء تذلل لله سبحانه وتعالى وإظهار للعجز والفقر والحاجة إليه؛ والله سبحانه وتعالى أيضاً يحب من عبده أن يتضرع ويتذلل بين يديه، وأن يظهر الفقر والحاجة إلى ربه في جميع أوقاته.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما السر هنا في إقامة الظاهر مقام المضمر الموافق لمقتضى الحال؟
الجواب: مجيء الظاهر هنا «ربكم» كالدليل على أنه سيستجيب لهم فإن من شأن الرب أن يقوم بمصالح مملوكه، وأن يدفع المضار عنه.
(2) - سؤال: يقال كثيراً بأن الله يسمي دعاءه في هذه الآية عبادة وتركه استكباراً فبأي أنواع الدلالة نأخذ هذا من الآية؟
الجواب: التسمية من قبيل الظاهر لاحتمال كون جملة «إن الذين يستكبرون .. » غير متعلقة بما قبلها.
{وَقَالَ رَبُّكُمُ (1) ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ 60} (2) يحث الله سبحانه وتعالى عباده هنا، ويرشدهم إلى عبادته والالتجاء والتضرع إليه، ووعدهم بأنه سيلبي لهم مطالبهم، وسيستجيب لهم دعاءهم، وأما من استكبر وترفع عن الخضوع والاستسلام له فسوف يذله ويهينه ويعذبه في نار جهنم.
وذلك أن الدعاء تذلل لله سبحانه وتعالى وإظهار للعجز والفقر والحاجة إليه؛ والله سبحانه وتعالى أيضاً يحب من عبده أن يتضرع ويتذلل بين يديه، وأن يظهر الفقر والحاجة إلى ربه في جميع أوقاته.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما السر هنا في إقامة الظاهر مقام المضمر الموافق لمقتضى الحال؟
الجواب: مجيء الظاهر هنا «ربكم» كالدليل على أنه سيستجيب لهم فإن من شأن الرب أن يقوم بمصالح مملوكه، وأن يدفع المضار عنه.
(2) - سؤال: يقال كثيراً بأن الله يسمي دعاءه في هذه الآية عبادة وتركه استكباراً فبأي أنواع الدلالة نأخذ هذا من الآية؟
الجواب: التسمية من قبيل الظاهر لاحتمال كون جملة «إن الذين يستكبرون .. » غير متعلقة بما قبلها.