القرآن الكريم مع التفسير

سورة الذاريات

آية
إجمالي الآيات: 60 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 41
وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
📝 التفسير:
{وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ 41 مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ 42} (2) وجعل الله تعالى للناس في عادٍ عبرة وعظة فلعل المكذبين يرعوون عن غيهم إذا عرفوا ما جرى على عاد حين أصروا على الكفر بنبيهم هود عليه السلام وتكذيبه فيما جاءهم به من عند ربه، فقد عذبهم الله تعالى بأن أرسل عليهم ريحاً مدمرة، فلا تمر هذه الريح على شيء إلا طحنته ودمرته وأهلكته.
__________
(2) - سؤال: ما الوجه في تسمية الريح بالعقيم؟ وما محل جملة «جعلته كالرميم»؟
الجواب: سميت بالعقيم لأنه لا خير فهيا لا تحمل مطراً ولا تلقح شجراً ولا برد فيها ولا رَوْح. «جعلناه كالرميم» في محل نصب صفة لـ «شيء» المجرور لفظاً والمنصوب محلاً.
الآية 42
مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ
📝 التفسير:
{وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ 41 مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ 42} (2) وجعل الله تعالى للناس في عادٍ عبرة وعظة فلعل المكذبين يرعوون عن غيهم إذا عرفوا ما جرى على عاد حين أصروا على الكفر بنبيهم هود عليه السلام وتكذيبه فيما جاءهم به من عند ربه، فقد عذبهم الله تعالى بأن أرسل عليهم ريحاً مدمرة، فلا تمر هذه الريح على شيء إلا طحنته ودمرته وأهلكته.
__________
(2) - سؤال: ما الوجه في تسمية الريح بالعقيم؟ وما محل جملة «جعلته كالرميم»؟
الجواب: سميت بالعقيم لأنه لا خير فهيا لا تحمل مطراً ولا تلقح شجراً ولا برد فيها ولا رَوْح. «جعلناه كالرميم» في محل نصب صفة لـ «شيء» المجرور لفظاً والمنصوب محلاً.
الآية 43
وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ
📝 التفسير:
{وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ (3) لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ 43 فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ 44 فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ 45} وكذلك لتنظر قريش في قصة ثمود ففيها آية وعبرة لعلهم يعتبرون بما جرى عليهم، ويقلعون عن تمردهم وتكذيبهم، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أرسل إليهم صالحاً يبلغهم ويحذرهم وينذرهم ويدعوهم إلى الإيمان بالله تعالى وإخلاص العبادة له وحده، ولكنهم أعرضوا وتمردوا عليه، فأنزل الله تعالى عليهم صاعقة (4) من السماء صعقتهم وأهلكتهم ودمرتهم، ولم يستطيعوا حراكاً بعدها، ولم يقدروا أن يدفعوا عن أنفسهم شيئاً من ذلك العذاب النازل بهم (1).
وقوله: {وَهُمْ يَنْظُرُونَ} يعني: أنها نزلت عليهم في وضح النهار وهم يرونها ويشاهدونها نازلة بهم.

__________
(3) - سؤال: هل المراد بهذا القيل قول صالح عليه السلام: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ 65} [هود]، أم ماذا؟
الجواب: نعم المراد ذلك.
(4) - سؤال: من فضلكم هل «صاعقة» مفرد صواعق التي تزامن المطر؟ وهل الفعل منها «صعقتهم» بمعنى: ماتوا بالصاعقة؟
الجواب: «صاعقة» مفرد صواعق، والفعل منها «صعقتهم» بمعنى: ماتوا بالصاعقة، والصاعقة هي التي تزامن المطر.

(1) - سؤال: هل صح لكم ما يذكر عن صالح عليه السلام أنه جعل لقومه علامة لهلاكهم في اليوم الأول من الثلاثة الأيام وأخرى في اليوم الثاني وثالثة في اليوم الثالث أم لا؟
الجواب: الصحيح هو ما ورد ذكره في القرآن وهو قوله تعالى حكاية عن صالح عليه السلام في سورة هود: {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ 65} [هود].
الآية 44
فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ
📝 التفسير:
{وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ (3) لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ 43 فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ 44 فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ 45} وكذلك لتنظر قريش في قصة ثمود ففيها آية وعبرة لعلهم يعتبرون بما جرى عليهم، ويقلعون عن تمردهم وتكذيبهم، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أرسل إليهم صالحاً يبلغهم ويحذرهم وينذرهم ويدعوهم إلى الإيمان بالله تعالى وإخلاص العبادة له وحده، ولكنهم أعرضوا وتمردوا عليه، فأنزل الله تعالى عليهم صاعقة (4) من السماء صعقتهم وأهلكتهم ودمرتهم، ولم يستطيعوا حراكاً بعدها، ولم يقدروا أن يدفعوا عن أنفسهم شيئاً من ذلك العذاب النازل بهم (1).
وقوله: {وَهُمْ يَنْظُرُونَ} يعني: أنها نزلت عليهم في وضح النهار وهم يرونها ويشاهدونها نازلة بهم.

__________
(3) - سؤال: هل المراد بهذا القيل قول صالح عليه السلام: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ 65} [هود]، أم ماذا؟
الجواب: نعم المراد ذلك.
(4) - سؤال: من فضلكم هل «صاعقة» مفرد صواعق التي تزامن المطر؟ وهل الفعل منها «صعقتهم» بمعنى: ماتوا بالصاعقة؟
الجواب: «صاعقة» مفرد صواعق، والفعل منها «صعقتهم» بمعنى: ماتوا بالصاعقة، والصاعقة هي التي تزامن المطر.

(1) - سؤال: هل صح لكم ما يذكر عن صالح عليه السلام أنه جعل لقومه علامة لهلاكهم في اليوم الأول من الثلاثة الأيام وأخرى في اليوم الثاني وثالثة في اليوم الثالث أم لا؟
الجواب: الصحيح هو ما ورد ذكره في القرآن وهو قوله تعالى حكاية عن صالح عليه السلام في سورة هود: {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ 65} [هود].
الآية 45
فَمَا اسْتَطَاعُوا مِن قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنتَصِرِينَ
📝 التفسير:
{وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ (3) لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ 43 فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ 44 فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ 45} وكذلك لتنظر قريش في قصة ثمود ففيها آية وعبرة لعلهم يعتبرون بما جرى عليهم، ويقلعون عن تمردهم وتكذيبهم، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أرسل إليهم صالحاً يبلغهم ويحذرهم وينذرهم ويدعوهم إلى الإيمان بالله تعالى وإخلاص العبادة له وحده، ولكنهم أعرضوا وتمردوا عليه، فأنزل الله تعالى عليهم صاعقة (4) من السماء صعقتهم وأهلكتهم ودمرتهم، ولم يستطيعوا حراكاً بعدها، ولم يقدروا أن يدفعوا عن أنفسهم شيئاً من ذلك العذاب النازل بهم (1).
وقوله: {وَهُمْ يَنْظُرُونَ} يعني: أنها نزلت عليهم في وضح النهار وهم يرونها ويشاهدونها نازلة بهم.

__________
(3) - سؤال: هل المراد بهذا القيل قول صالح عليه السلام: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ 65} [هود]، أم ماذا؟
الجواب: نعم المراد ذلك.
(4) - سؤال: من فضلكم هل «صاعقة» مفرد صواعق التي تزامن المطر؟ وهل الفعل منها «صعقتهم» بمعنى: ماتوا بالصاعقة؟
الجواب: «صاعقة» مفرد صواعق، والفعل منها «صعقتهم» بمعنى: ماتوا بالصاعقة، والصاعقة هي التي تزامن المطر.

(1) - سؤال: هل صح لكم ما يذكر عن صالح عليه السلام أنه جعل لقومه علامة لهلاكهم في اليوم الأول من الثلاثة الأيام وأخرى في اليوم الثاني وثالثة في اليوم الثالث أم لا؟
الجواب: الصحيح هو ما ورد ذكره في القرآن وهو قوله تعالى حكاية عن صالح عليه السلام في سورة هود: {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ 65} [هود].
الآية 46
وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ
📝 التفسير:
{وَقَوْمَ نُوحٍ (2) مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ 46} وذكر الله تعالى ما جرى على قوم نوح قبل أولئك القوم من العذاب والهلاك بسبب كفرهم وتكذيبهم بنبيهم.
______________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «وقوم نوح»؟
الجواب: «قوم نوح» منصوب بفعل محذوف أي: أهلكنا قوم نوح.
الآية 47
وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
📝 التفسير:
{(3) وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ 47} ذكر الله تعالى عظيم آيته في السماء حيث بناها سبحانه وتعالى وأحكم بناءها بقوته وقدرته، فالأيدي: كناية عن القوة والقدرة. ومعنى «موسعون (4)»: أن ملكه واسع ولا نهاية له.
____________
(3) - سؤال: يا حبذا لو أعربتم «والسماء بنيناها بأيدٍ»؟
الجواب: «السماء» مفعول به لفعل محذوف يفسره ما بعده أي: وبنينا السماء. «بنيناها» جملة لا محل لها من الإعراب مفسرة. «بأيد» جار ومجرور متعلق بالفعل الذي قبله.
(4) - سؤال: هل يصح تقييده بكون الإيساع في السماء بقرينة السياق؟ فإذا صح هذا فينتج أن السماء لا تزال في زيادة وتوسع؟
الجواب: يصح ذلك أي: وإنا لموسعون في السماء بقرينة السياق كما ذكرتم، وقد يكون هذا التفسير أولى مما ذكرنا؛ لأن «موسعون» مأخوذ من أوسع والتفسير الذي ذكرنا هو تفسير لـ «واسع» المأخوذ من الثلاثي «وسع».
الآية 48
وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ
📝 التفسير:
{وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ 48} والأرض مهدها لهم وأصلحها لمعيشتهم وسكنهم، فانظروا في عجيب حكمة الله فيما خلق لكم من سمائه وأرضه.
الآية 49
وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{وَمِنْ (5) كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 49} وانظروا فيما خلق الله سبحانه وتعالى من أصناف المخلوقات، ففي ذلك آية دالة شاهدة لله سبحانه وتعالى بالوحدانية والقدرة. ومعنى «زوجين»: صنفين.

__________
(5) - سؤال: يقال: ما السر في تقديم المتعلق هنا؟ وهل تفيدنا هذه الآية أنه لا بد أن يكون في جميع أصناف النباتات والحيوانات نوعان مختلفان ذكر وأنثى؟ أم كيف؟ وهل يصح هذا في شيء آخر من المخلوقات أم لا؟
الجواب: السر في تقديم الجار والمجرور هو الاهتمام به من حيث أنه المراد بالتحدث عنه، وهنا أراد الله تعالى التحدث عن آية من آياته الظاهرة في كل شيء، ولم يقصد التحدث عن الفعل وهو الخلق.
وتفيد أن كل ما خلقه الله من حيوان ونبات وجماد صنفان مختلفان فالجبال سود وبيض والبيض مختلفة والسود مختلفة، والماء صنفان عذب فرات وملح أجاج، والأرض كذلك مختلفة منبتة وغير منبتة والتمر أسود وأبيض، والأسود منه مختلف والأبيض مختلف، وهكذا كل مخلوقات الله، وكل نوع من الحيوان ذكر وأنثى، والذكر نوعان سود وبيض و .. إلخ، والرياح زوجان شرقية وغربية لكل منهما طبيعة تخصها، وكل زوج يتفرع إلى زوجين و .. إلخ.
الآية 50
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ 50 وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ (1) نَذِيرٌ مُبِينٌ 51} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم -بعد أن قص على قومه ما جرى على قوم لوط عليه السلام وعلى عاد وثمود وفرعون وقومه من عذاب الله تعالى- أن يحذرهم من أن يصيبهم من عذاب الله مثل ما أصاب هؤلاء المكذبين الذين أصروا على تكذيب أنبيائهم، فإن أحبوا السلامة والنجاة من عذاب الله فليفروا إلى الله مستسلمين منقادين له وحده، تاركين لعبادة غيره، فلا مفر لهم ولا مهرب من الله تعالى ومن عذابه إلا إليه، فإنهم إن لم يطيعوه ويعملوا ما يرضيه فإنه سيحل بهم عذابه وسخطه الذي أوشك أن ينزله بهم.
__________
(1) - سؤال: بماذا تعلق الجار والمجرور «منه» في هاتين الآيتين؟
الجواب: «لكم» متعلق بنذير. «منه» كذلك متعلق بنذير، ويصح أن يكون حالاً من «نذير» لتقدمه عليه.
الآية 51
وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ 50 وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ (1) نَذِيرٌ مُبِينٌ 51} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم -بعد أن قص على قومه ما جرى على قوم لوط عليه السلام وعلى عاد وثمود وفرعون وقومه من عذاب الله تعالى- أن يحذرهم من أن يصيبهم من عذاب الله مثل ما أصاب هؤلاء المكذبين الذين أصروا على تكذيب أنبيائهم، فإن أحبوا السلامة والنجاة من عذاب الله فليفروا إلى الله مستسلمين منقادين له وحده، تاركين لعبادة غيره، فلا مفر لهم ولا مهرب من الله تعالى ومن عذابه إلا إليه، فإنهم إن لم يطيعوه ويعملوا ما يرضيه فإنه سيحل بهم عذابه وسخطه الذي أوشك أن ينزله بهم.
__________
(1) - سؤال: بماذا تعلق الجار والمجرور «منه» في هاتين الآيتين؟
الجواب: «لكم» متعلق بنذير. «منه» كذلك متعلق بنذير، ويصح أن يكون حالاً من «نذير» لتقدمه عليه.
الآية 52
كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
📝 التفسير:
{كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ (2) إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ 52} دأب كل أمة من الأمم قبل قومك يا محمد أنهم إذا أرسل الله تعالى إليهم رسولاً فإنهم يكذبونه ويستهزئون به ويتمردون عليه، وقد لاقت الأنبياء قبلك مثل ما لقيت من قومك من الرمي بالسحر والجنون والتكذيب والاستهزاء.

__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ} مفصلاً رفع الله شأنكم؟
الجواب: «كذلك» خبر لمبتدأ محذوف أي: الأمر كذلك. «ما أتى الذين من قبلهم من رسول» لا محل لهذه الجملة من الإعراب؛ لأنها استئناف في جواب سؤال مقدر يبين به المراد بجملة الأمر «كذلك». «ما» نافية، «أتى» فعل ماض، «الذين» موصول في محل نصب مفعول به، «من قبلهم» متعلق باستقر صلة الموصول، «من رسول» فاعل مجرور لفظاً مرفوع محلاً فاعل «أتى».
الآية 53
أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ
📝 التفسير:
{أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ (1) هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ 53} إن رسل الله جميعاً لقوا من أممهم التكذيب والاستهزاء والاتهام بالسحر والجنون فلا يكبر عليك يا رسول الله ما لقيت من قومك فكل رسول من قبلك قد لقي مثل ما لقيت، واتهمه قومه بمثل ما اتهمك قومك من السحر والجنون، حتى كأن الأول منهم يوصي بذلك الآخر، والسبب الذي دعى الأمم السابقة واللاحقة إلى التكذيب والاستهزاء بأنبيائهم ورسلهم واتهامهم بالسحر والجنون هو أنهم توغلوا في الكفر واسترسلوا في طاعة الشيطان واتباع الأهواء.
__________
(1) - سؤال: يقال ما فائدة الاستفهام في هذه الآية؟ وما تفيد «بل» التي بعده؟
الجواب: الاستفهام هو يفيد الاستنكار والتعجب أي: أن الاستفهام إنكاري توبيخي تعجبي، وتفيد «بل» الإضراب عن الاستفهام الذي قبلها والإخبار بما هو أعجب وأنكر وأدهى من غير إبطال لما قبلها.
الآية 54
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ
📝 التفسير:
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (2) 54 وَذَكِّرْ (3) فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ 55} فأعرض عنهم يا محمد، فقد أديت ما عليك من التبليغ، ولم يبق عليك أي لوم بعد أن قد بلغتهم، وتذكيرك لن ينتفع به إلا أولئك الذين آمنوا بك فهم الذين سيستمعون إليك، وينتفعون بمواعظك.

__________
(2) - سؤال: هل للعلماء الدعاة ومن حذا حذوهم أن يتولوا عند هذه الحالة أم كيف؟ وهل حدد مقدار تبليغهم بحد حتى يجوز معه تركهم؟
الجواب: الواجب على الدعاة والمصلحين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أن يبينوا الحق ويوضحوه فإذا علموا أن الجاهل قد علم الحق وعرفه ولكنه أعرض ولم يمتثل ولم يستجب فقد جاز لهم أن يتولوا عنه؛ لأن حجة الله قد بلغته، {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ} [النور:54]، وليس هناك حد محدود إلا تعريف الحق والهدى والتوضيح والتبيين فإذا حصل ذلك فقد فعلوا ما يجب عليهم وجاز لهم بعده أن يتولوا عنهم، {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال:42].
(3) - سؤال: ما الوجه في حذف مفعول «ذكر»؟
الجواب: حذف لوجود القرينة عليه أي: وذكر المؤمنين، فإن قوله «فتول عنهم» وقوله: «تنفع المؤمنين» قرينة واضحة على أن المراد المؤمنين.
الآية 55
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (2) 54 وَذَكِّرْ (3) فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ 55} فأعرض عنهم يا محمد، فقد أديت ما عليك من التبليغ، ولم يبق عليك أي لوم بعد أن قد بلغتهم، وتذكيرك لن ينتفع به إلا أولئك الذين آمنوا بك فهم الذين سيستمعون إليك، وينتفعون بمواعظك.

__________
(2) - سؤال: هل للعلماء الدعاة ومن حذا حذوهم أن يتولوا عند هذه الحالة أم كيف؟ وهل حدد مقدار تبليغهم بحد حتى يجوز معه تركهم؟
الجواب: الواجب على الدعاة والمصلحين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أن يبينوا الحق ويوضحوه فإذا علموا أن الجاهل قد علم الحق وعرفه ولكنه أعرض ولم يمتثل ولم يستجب فقد جاز لهم أن يتولوا عنه؛ لأن حجة الله قد بلغته، {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ} [النور:54]، وليس هناك حد محدود إلا تعريف الحق والهدى والتوضيح والتبيين فإذا حصل ذلك فقد فعلوا ما يجب عليهم وجاز لهم بعده أن يتولوا عنهم، {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال:42].
(3) - سؤال: ما الوجه في حذف مفعول «ذكر»؟
الجواب: حذف لوجود القرينة عليه أي: وذكر المؤمنين، فإن قوله «فتول عنهم» وقوله: «تنفع المؤمنين» قرينة واضحة على أن المراد المؤمنين.
الآية 56
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
📝 التفسير:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (1) 56 مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ (2) وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ 57 إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ 58} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لم يخلق المكلفين من الإنس والجن إلا لعبادته والإخلاص له وحده، وأنه لم يطلب منهم شيئاً غير ذلك، فهو غير محتاج إليهم في شيء، وهم المحتاجون إليه والفقراء إلى ما عنده؛ فهو الذي يرزقهم ويعطيهم. ومعنى «المتين» في حق الله: القوي.
__________
(1) - سؤال: فضلاً أين المستثنى منه في «إلا ليعبدون»؟ وبم نصب الفعل «ليعبدون»؟ وما وجه حذف ياء المتكلم منه؟
الجواب: المستثنى منه محذوف، والتقدير: وما خلقت الجن والإنس لأي غرض من الأغراض إلا لعبادتي، ونصب «ليعبدون» بأن مضمرة بعد لام التعليل وعلامة نصبه حذف النون، والنون الموجودة فيه هي نون الوقاية، وحذفت ياء المتكلم لتناسب رؤوس الآي.
(2) - سؤال: ما فائدة دخول من على «رزق»؟
الجواب: الفائدة هي تأكيد التنكير، كأنه قال: أي رزق كان.
الآية 57
مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ
📝 التفسير:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (1) 56 مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ (2) وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ 57 إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ 58} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لم يخلق المكلفين من الإنس والجن إلا لعبادته والإخلاص له وحده، وأنه لم يطلب منهم شيئاً غير ذلك، فهو غير محتاج إليهم في شيء، وهم المحتاجون إليه والفقراء إلى ما عنده؛ فهو الذي يرزقهم ويعطيهم. ومعنى «المتين» في حق الله: القوي.
__________
(1) - سؤال: فضلاً أين المستثنى منه في «إلا ليعبدون»؟ وبم نصب الفعل «ليعبدون»؟ وما وجه حذف ياء المتكلم منه؟
الجواب: المستثنى منه محذوف، والتقدير: وما خلقت الجن والإنس لأي غرض من الأغراض إلا لعبادتي، ونصب «ليعبدون» بأن مضمرة بعد لام التعليل وعلامة نصبه حذف النون، والنون الموجودة فيه هي نون الوقاية، وحذفت ياء المتكلم لتناسب رؤوس الآي.
(2) - سؤال: ما فائدة دخول من على «رزق»؟
الجواب: الفائدة هي تأكيد التنكير، كأنه قال: أي رزق كان.
الآية 58
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
📝 التفسير:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (1) 56 مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ (2) وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ 57 إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ 58} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لم يخلق المكلفين من الإنس والجن إلا لعبادته والإخلاص له وحده، وأنه لم يطلب منهم شيئاً غير ذلك، فهو غير محتاج إليهم في شيء، وهم المحتاجون إليه والفقراء إلى ما عنده؛ فهو الذي يرزقهم ويعطيهم. ومعنى «المتين» في حق الله: القوي.
__________
(1) - سؤال: فضلاً أين المستثنى منه في «إلا ليعبدون»؟ وبم نصب الفعل «ليعبدون»؟ وما وجه حذف ياء المتكلم منه؟
الجواب: المستثنى منه محذوف، والتقدير: وما خلقت الجن والإنس لأي غرض من الأغراض إلا لعبادتي، ونصب «ليعبدون» بأن مضمرة بعد لام التعليل وعلامة نصبه حذف النون، والنون الموجودة فيه هي نون الوقاية، وحذفت ياء المتكلم لتناسب رؤوس الآي.
(2) - سؤال: ما فائدة دخول من على «رزق»؟
الجواب: الفائدة هي تأكيد التنكير، كأنه قال: أي رزق كان.
الآية 59
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ
📝 التفسير:
{فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ 59} (3) ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر قومه أن لا يستعجلوا ما قد وعدهم من العذاب، فإن لهم نصيباً من العذاب مثل نصيب من سبقهم من مكذبي الأمم السابقة.
_________
(3) - سؤال: ما معنى الفاء في «فإنَّ»؟ وما إعراب قوله: «فلا يستعجلون»؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة أي أنها تفصح عن شرط مقدر قبلها والتقدير: إذا عرفت ما حل بالكفرة من العذاب المتقدم ذكرهم مثل عاد وثمود وقوم نوح فإن لهلاك الكفرة المكذبين نصيباً مثل نصيبهم من العذاب. «فلا يستعجلون» الفاء عاطفة والجملة بعدها معطوفة على قوله: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا .. }، و «لا» ناهية. «يستعجلون» مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف نون الرفع، والنون الموجودة فيه هي نون الوقاية، وياء المتكلم حذفت لتناسب رؤوس الآي، ومحلها النصب مفعول «يستعجلون».
الآية 60
فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
📝 التفسير:
{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ (4) الَّذِي يُوعَدُونَ 60} ولهم بعد عذاب (5) الدنياعذاب عظيم يوم القيامة جزاءً على كفرهم بآيات الله وتكذيبهم لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

__________
(4) - سؤال: تفضلاً هل «من» في قوله: «من يومهم» على بابها؟ فكيف يكون معناها؟ أم لا؛ فبمعنى ماذا؟
الجواب: قد ذكروا أن «من» قد تكون بمعنى «في» في نحو قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة:9]، أي: في يوم الجمعة، وعلى هذا المعنى فتكون «من» متعلقة بما تعلق به «للذين» أي: الويل كائن مستقر للذين كفروا في يومهم، وإذا أبقيناها على أصلها وهو معنى الابتداء فتتعلق بالمصدر «ويل» أي: أن الويل متبدئ من يوم القيامة.
(5) - سؤال: من أين نستفيد هذا حفظكم الله؟
الجواب: «يومهم الذي يوعدون» هو يوم القيامة بدليل: {وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ 2} [البروج]، واستفيدت البعدية من الفاء في قوله: «فويل» بعد الآية التي قبلها.