القرآن الكريم مع التفسير
سورة الطور
آية
الآية 41
أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
📝 التفسير:
{أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ 41} أم أن أحداً غيرك (2) يا محمد قد أطلعهم على ما أراد الله سبحانه وتعالى منهم وأخبرهم أنهم على الدين الحق وأن ما جئت به كذب وباطل وبهتان.
___________
(2) - سؤال: قد يقال: من أين استوحينا هذا المعنى؟ وما فائدة الفاء في قوله: «فهم»؟
الجواب: استوحيناه من حيث أن علم الغيب لا يأتي إلا عن طريق رسول من عند الله يخبرهم به فهم يكتبون عنه ما يمليه عليهم، والفاء عاطفة لربط المسبب بالسبب.
{أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ 41} أم أن أحداً غيرك (2) يا محمد قد أطلعهم على ما أراد الله سبحانه وتعالى منهم وأخبرهم أنهم على الدين الحق وأن ما جئت به كذب وباطل وبهتان.
___________
(2) - سؤال: قد يقال: من أين استوحينا هذا المعنى؟ وما فائدة الفاء في قوله: «فهم»؟
الجواب: استوحيناه من حيث أن علم الغيب لا يأتي إلا عن طريق رسول من عند الله يخبرهم به فهم يكتبون عنه ما يمليه عليهم، والفاء عاطفة لربط المسبب بالسبب.
الآية 42
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ
📝 التفسير:
{أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ 42} (3) أم أنهم لا يريدون بعنادهم وشركهم إلا الكيد للإسلام وأهله، فليعلموا أن كيدهم في نحورهم، وأن الله تعالى سوف يهلكهم ويدمرهم.
___________
(3) - سؤال: ما نوع اسمية «المكيدون»؟
الجواب: «المكيدون» جمع مكيد اسم مفعول، وأصله مكيود من: كاد يكيد، استثقلوا الضمة على الياء فنقلت إلى الكاف وسكنت الياء، ثم حذفت الواو لأنها زائدة، ثم قلبت ضمة الكاف كسرة لمناسبة الياء.
{أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ 42} (3) أم أنهم لا يريدون بعنادهم وشركهم إلا الكيد للإسلام وأهله، فليعلموا أن كيدهم في نحورهم، وأن الله تعالى سوف يهلكهم ويدمرهم.
___________
(3) - سؤال: ما نوع اسمية «المكيدون»؟
الجواب: «المكيدون» جمع مكيد اسم مفعول، وأصله مكيود من: كاد يكيد، استثقلوا الضمة على الياء فنقلت إلى الكاف وسكنت الياء، ثم حذفت الواو لأنها زائدة، ثم قلبت ضمة الكاف كسرة لمناسبة الياء.
الآية 43
أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
📝 التفسير:
{أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ 43} أم أن سبب إصرارهم على شركهم أن لهم إلهاً غير الله تعالى يدعوهم إليه وإلى عبادته، تعالى الله وتقدس وتنزه عن الشريك في الإلهية والربوبية.
{أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ 43} أم أن سبب إصرارهم على شركهم أن لهم إلهاً غير الله تعالى يدعوهم إليه وإلى عبادته، تعالى الله وتقدس وتنزه عن الشريك في الإلهية والربوبية.
الآية 44
وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ
📝 التفسير:
{وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ 44} ومن شدة عنادهم وتمردهم أنهم ينكرون حتى الأمور الضرورية، وقد بلغ بهم عنادهم أنهم لو رأوا قطعة (1) من السماء نازلة بالعذاب عليهم لما ارتدعوا عن كفرهم وشركهم ولأنكروا ذلك الذي يرونه نازلاً بهم، ولقالوا: إنما هو سحاب مركوم.
__________
(1) - سؤال: إذا كان الكسف بمعنى القطعة فلم ذكر صفته «ساقطاً»؟
الجواب: ذكر «ساقطاً» لأن لفظ «كسف» مذكر فروعي اللفظ.
{وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ 44} ومن شدة عنادهم وتمردهم أنهم ينكرون حتى الأمور الضرورية، وقد بلغ بهم عنادهم أنهم لو رأوا قطعة (1) من السماء نازلة بالعذاب عليهم لما ارتدعوا عن كفرهم وشركهم ولأنكروا ذلك الذي يرونه نازلاً بهم، ولقالوا: إنما هو سحاب مركوم.
__________
(1) - سؤال: إذا كان الكسف بمعنى القطعة فلم ذكر صفته «ساقطاً»؟
الجواب: ذكر «ساقطاً» لأن لفظ «كسف» مذكر فروعي اللفظ.
الآية 45
فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ
📝 التفسير:
{فَذَرْهُمْ (2) حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ 45} (3) فاتركهم يا محمد يخوضوا في باطلهم وشركهم وضلالهم -فقد علم الله تعالى أنهم لن يتعظوا ولن يتذكروا بما تأتيهم به من الآيات- حتى يأتيهم الله تعالى بعذابه.
_________
(2) - سؤال: ما معنى الفاء هنا؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة أي: إن لم يستجيبوا فذرهم.
(3) - سؤال: هل المراد باليوم الذي يصعقون فيه يوم القيامة فكيف صعوقهم فيه؟ أم المراد يوم بدر كما قال بعضهم؟ فما هي الصعقة التي حلت عليهم فيه؟
الجواب: صعوقهم يوم القيامة هو موتهم بسبب يشبه الصواعق أي: يشبه أعظم ما عرفوه من أسباب الهلاك، والصعقة التي حلت بهم في يوم بدر هي قتلهم بسيوف المسلمين، وشبه ذلك بالصواعق لحلولها بهم بغتة وفعلها فيهم مثل ما تفعله الصواعق.
{فَذَرْهُمْ (2) حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ 45} (3) فاتركهم يا محمد يخوضوا في باطلهم وشركهم وضلالهم -فقد علم الله تعالى أنهم لن يتعظوا ولن يتذكروا بما تأتيهم به من الآيات- حتى يأتيهم الله تعالى بعذابه.
_________
(2) - سؤال: ما معنى الفاء هنا؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة أي: إن لم يستجيبوا فذرهم.
(3) - سؤال: هل المراد باليوم الذي يصعقون فيه يوم القيامة فكيف صعوقهم فيه؟ أم المراد يوم بدر كما قال بعضهم؟ فما هي الصعقة التي حلت عليهم فيه؟
الجواب: صعوقهم يوم القيامة هو موتهم بسبب يشبه الصواعق أي: يشبه أعظم ما عرفوه من أسباب الهلاك، والصعقة التي حلت بهم في يوم بدر هي قتلهم بسيوف المسلمين، وشبه ذلك بالصواعق لحلولها بهم بغتة وفعلها فيهم مثل ما تفعله الصواعق.
الآية 46
يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ
📝 التفسير:
{يَوْمَ (4) لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ 46} فإذا نزل بهم عذاب الله فلا محيص لهم عنه ولا مخرج لهم منه، ولا يجدون من يدفعه عنهم.
________
(4) - سؤال: ما هو العامل في «يوم» النصب؟
الجواب: «يوم ... » هو بدل من: {يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ 45} والعامل في البدل هو العامل في المبدل منه.
{يَوْمَ (4) لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ 46} فإذا نزل بهم عذاب الله فلا محيص لهم عنه ولا مخرج لهم منه، ولا يجدون من يدفعه عنهم.
________
(4) - سؤال: ما هو العامل في «يوم» النصب؟
الجواب: «يوم ... » هو بدل من: {يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ 45} والعامل في البدل هو العامل في المبدل منه.
الآية 47
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ (5) ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 47} لا بد أن يعذبهم الله تعالى بشيء من العذاب قبل (6) ذلك العذاب الذي سيستأصلهم.
__________
(5) - سؤال: فضلاً ما إعراب «دون ذلك»؟
الجواب: يعرب «دون ذلك» صفة لـ «عذاباً» فهو متعلق بمحذوف أي: عذاباً كائناً دون ذلك.
(6) - سؤال: هل يصح أن نحمل هذا العذاب على يوم بدر وتكون هذه قرينة على أن المراد بالسابق القيامة؟ أم أن المراد القحط الذي أصيبت به قريش؟
الجواب: يحمل على ما أصابهم يوم بدر أو على القحط أو عليهما معاً.
{وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ (5) ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 47} لا بد أن يعذبهم الله تعالى بشيء من العذاب قبل (6) ذلك العذاب الذي سيستأصلهم.
__________
(5) - سؤال: فضلاً ما إعراب «دون ذلك»؟
الجواب: يعرب «دون ذلك» صفة لـ «عذاباً» فهو متعلق بمحذوف أي: عذاباً كائناً دون ذلك.
(6) - سؤال: هل يصح أن نحمل هذا العذاب على يوم بدر وتكون هذه قرينة على أن المراد بالسابق القيامة؟ أم أن المراد القحط الذي أصيبت به قريش؟
الجواب: يحمل على ما أصابهم يوم بدر أو على القحط أو عليهما معاً.
الآية 48
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ
📝 التفسير:
{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} وأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يصبر على تبليغ دعوته، وأن لا يكبر عليه ما يواجهه من العناء الشديد وما يلقاه منهم من الأذى والتكذيب، وطمأنه بأنهم لن يستطيعوا أن ينالوه بسوء أو مكروه، وأنه تحت حراسته وحفظه (1).
{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ 48 وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ 49} (2) وداوم على ملازمة ذكر الله سبحانه وتعالى وتسبيحه.
__________
(1) - سؤال: فعلى هذا ما يكون معنى الباء في قوله: «بأعيننا»؟
الجواب: يكون معناها الظرفية أي: في أعيننا، أي: في حراستنا وحفظنا.
(2) - سؤال: يا حبذا لو أعربتم هاتين الآيتين؟
الجواب: «سبح» فعل أمر وفاعله مستتر وجوباً، «بحمد» جار ومجرور متعلق بمحذوف أي: سبح حال كونك متلبساً بحمد ربك. وحمد مضاف «ربك» مضاف إليه والكاف مضاف إلى رب. «حين تقوم» حين ظرف زمان متعلق بسبح المقيد بما بعده أي: أن التسبيح والحمد يكون في وقت القيام لصلاة الليل، و «حين» مضاف، و «تقوم» جملة في محل جر بإضافة حين إليها. «ومن الليل» جار ومجرور متعلق بقوله: «فسبحه»، وسبحه: فعل وفاعل ومفعول، والجملة معطوفة على جملة «وسبح بحمد ربك حين تقوم»، والفاء في قوله «فسبحه» صلة لتحسين الكلام وليست للعطف؛ لأن الواو قد أغنت عنها. «وإدبار النجوم» إدبار: ظرف منصوب عطفاً على «ومن الليل» من العطف على المعنى و «النجوم» مضاف إليه.
سؤال: إذا كان إدبار النجوم هو وقت غيابها مع الفجر فهل هو تكرير لقوله: «حين تقوم»؟ أم ماذا؟
الجواب: ليس ذلك تكرير؛ لأن المراد بقوله: «حين تقوم» هو حين تقوم لصلاة الليل، {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ ... } [المزمل:20]، قوله: «ومن الليل» المراد صلاة المغرب والعشاء، ولم يبين هنا صلاة الظهر والعصر، وقد يكون ذلك لأن الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمره الله تعالى بالصبر وبصلاة الليل ليستروح بذلك من الضيق والمشاق والأعباء من عناد قومه وشدة شكيمتهم في الكفر واستهزائهم وتكذيبهم وأذاهم، فلا ينقضي النهار إلا وقد امتلأ صدره ضيقاً منهم وحزناً وهماً وتعباً.
سؤال: هل هناك من مناسبة في ختم هذه السورة بهذه الآية العظيمة؟
الجواب: ختم الله تعالى هذه السورة بالآيات هذه: «فاصبر لحكم ربك ... » لأن الصبر هو الحل الأخير الذي يواجه به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قومه، وأمره بالتسبيح والحمد مع الصبر لأن ذكر الله عون كبير على التحمل؛ لأن ذكر الله سبب للطمأنينة وسكون القلب ولذهاب القلق والهم والحزن، وفي هذه الآيات أيضاً الإشارة إلى نهاية السورة وتمامها، وذلك من حيث أن الصبر هو الحل الأخير، ومن حيث ذكره لإدبار النجوم وإدبار النجوم هو نهاية الليل والمراد صلاة الفجر وركعتي الفجر أي: سنة الفجر.
{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} وأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يصبر على تبليغ دعوته، وأن لا يكبر عليه ما يواجهه من العناء الشديد وما يلقاه منهم من الأذى والتكذيب، وطمأنه بأنهم لن يستطيعوا أن ينالوه بسوء أو مكروه، وأنه تحت حراسته وحفظه (1).
{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ 48 وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ 49} (2) وداوم على ملازمة ذكر الله سبحانه وتعالى وتسبيحه.
__________
(1) - سؤال: فعلى هذا ما يكون معنى الباء في قوله: «بأعيننا»؟
الجواب: يكون معناها الظرفية أي: في أعيننا، أي: في حراستنا وحفظنا.
(2) - سؤال: يا حبذا لو أعربتم هاتين الآيتين؟
الجواب: «سبح» فعل أمر وفاعله مستتر وجوباً، «بحمد» جار ومجرور متعلق بمحذوف أي: سبح حال كونك متلبساً بحمد ربك. وحمد مضاف «ربك» مضاف إليه والكاف مضاف إلى رب. «حين تقوم» حين ظرف زمان متعلق بسبح المقيد بما بعده أي: أن التسبيح والحمد يكون في وقت القيام لصلاة الليل، و «حين» مضاف، و «تقوم» جملة في محل جر بإضافة حين إليها. «ومن الليل» جار ومجرور متعلق بقوله: «فسبحه»، وسبحه: فعل وفاعل ومفعول، والجملة معطوفة على جملة «وسبح بحمد ربك حين تقوم»، والفاء في قوله «فسبحه» صلة لتحسين الكلام وليست للعطف؛ لأن الواو قد أغنت عنها. «وإدبار النجوم» إدبار: ظرف منصوب عطفاً على «ومن الليل» من العطف على المعنى و «النجوم» مضاف إليه.
سؤال: إذا كان إدبار النجوم هو وقت غيابها مع الفجر فهل هو تكرير لقوله: «حين تقوم»؟ أم ماذا؟
الجواب: ليس ذلك تكرير؛ لأن المراد بقوله: «حين تقوم» هو حين تقوم لصلاة الليل، {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ ... } [المزمل:20]، قوله: «ومن الليل» المراد صلاة المغرب والعشاء، ولم يبين هنا صلاة الظهر والعصر، وقد يكون ذلك لأن الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمره الله تعالى بالصبر وبصلاة الليل ليستروح بذلك من الضيق والمشاق والأعباء من عناد قومه وشدة شكيمتهم في الكفر واستهزائهم وتكذيبهم وأذاهم، فلا ينقضي النهار إلا وقد امتلأ صدره ضيقاً منهم وحزناً وهماً وتعباً.
سؤال: هل هناك من مناسبة في ختم هذه السورة بهذه الآية العظيمة؟
الجواب: ختم الله تعالى هذه السورة بالآيات هذه: «فاصبر لحكم ربك ... » لأن الصبر هو الحل الأخير الذي يواجه به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قومه، وأمره بالتسبيح والحمد مع الصبر لأن ذكر الله عون كبير على التحمل؛ لأن ذكر الله سبب للطمأنينة وسكون القلب ولذهاب القلق والهم والحزن، وفي هذه الآيات أيضاً الإشارة إلى نهاية السورة وتمامها، وذلك من حيث أن الصبر هو الحل الأخير، ومن حيث ذكره لإدبار النجوم وإدبار النجوم هو نهاية الليل والمراد صلاة الفجر وركعتي الفجر أي: سنة الفجر.
الآية 49
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ
📝 التفسير:
{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} وأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يصبر على تبليغ دعوته، وأن لا يكبر عليه ما يواجهه من العناء الشديد وما يلقاه منهم من الأذى والتكذيب، وطمأنه بأنهم لن يستطيعوا أن ينالوه بسوء أو مكروه، وأنه تحت حراسته وحفظه (1).
{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ 48 وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ 49} (2) وداوم على ملازمة ذكر الله سبحانه وتعالى وتسبيحه.
__________
(1) - سؤال: فعلى هذا ما يكون معنى الباء في قوله: «بأعيننا»؟
الجواب: يكون معناها الظرفية أي: في أعيننا، أي: في حراستنا وحفظنا.
(2) - سؤال: يا حبذا لو أعربتم هاتين الآيتين؟
الجواب: «سبح» فعل أمر وفاعله مستتر وجوباً، «بحمد» جار ومجرور متعلق بمحذوف أي: سبح حال كونك متلبساً بحمد ربك. وحمد مضاف «ربك» مضاف إليه والكاف مضاف إلى رب. «حين تقوم» حين ظرف زمان متعلق بسبح المقيد بما بعده أي: أن التسبيح والحمد يكون في وقت القيام لصلاة الليل، و «حين» مضاف، و «تقوم» جملة في محل جر بإضافة حين إليها. «ومن الليل» جار ومجرور متعلق بقوله: «فسبحه»، وسبحه: فعل وفاعل ومفعول، والجملة معطوفة على جملة «وسبح بحمد ربك حين تقوم»، والفاء في قوله «فسبحه» صلة لتحسين الكلام وليست للعطف؛ لأن الواو قد أغنت عنها. «وإدبار النجوم» إدبار: ظرف منصوب عطفاً على «ومن الليل» من العطف على المعنى و «النجوم» مضاف إليه.
سؤال: إذا كان إدبار النجوم هو وقت غيابها مع الفجر فهل هو تكرير لقوله: «حين تقوم»؟ أم ماذا؟
الجواب: ليس ذلك تكرير؛ لأن المراد بقوله: «حين تقوم» هو حين تقوم لصلاة الليل، {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ ... } [المزمل:20]، قوله: «ومن الليل» المراد صلاة المغرب والعشاء، ولم يبين هنا صلاة الظهر والعصر، وقد يكون ذلك لأن الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمره الله تعالى بالصبر وبصلاة الليل ليستروح بذلك من الضيق والمشاق والأعباء من عناد قومه وشدة شكيمتهم في الكفر واستهزائهم وتكذيبهم وأذاهم، فلا ينقضي النهار إلا وقد امتلأ صدره ضيقاً منهم وحزناً وهماً وتعباً.
سؤال: هل هناك من مناسبة في ختم هذه السورة بهذه الآية العظيمة؟
الجواب: ختم الله تعالى هذه السورة بالآيات هذه: «فاصبر لحكم ربك ... » لأن الصبر هو الحل الأخير الذي يواجه به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قومه، وأمره بالتسبيح والحمد مع الصبر لأن ذكر الله عون كبير على التحمل؛ لأن ذكر الله سبب للطمأنينة وسكون القلب ولذهاب القلق والهم والحزن، وفي هذه الآيات أيضاً الإشارة إلى نهاية السورة وتمامها، وذلك من حيث أن الصبر هو الحل الأخير، ومن حيث ذكره لإدبار النجوم وإدبار النجوم هو نهاية الليل والمراد صلاة الفجر وركعتي الفجر أي: سنة الفجر.
{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} وأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يصبر على تبليغ دعوته، وأن لا يكبر عليه ما يواجهه من العناء الشديد وما يلقاه منهم من الأذى والتكذيب، وطمأنه بأنهم لن يستطيعوا أن ينالوه بسوء أو مكروه، وأنه تحت حراسته وحفظه (1).
{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ 48 وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ 49} (2) وداوم على ملازمة ذكر الله سبحانه وتعالى وتسبيحه.
__________
(1) - سؤال: فعلى هذا ما يكون معنى الباء في قوله: «بأعيننا»؟
الجواب: يكون معناها الظرفية أي: في أعيننا، أي: في حراستنا وحفظنا.
(2) - سؤال: يا حبذا لو أعربتم هاتين الآيتين؟
الجواب: «سبح» فعل أمر وفاعله مستتر وجوباً، «بحمد» جار ومجرور متعلق بمحذوف أي: سبح حال كونك متلبساً بحمد ربك. وحمد مضاف «ربك» مضاف إليه والكاف مضاف إلى رب. «حين تقوم» حين ظرف زمان متعلق بسبح المقيد بما بعده أي: أن التسبيح والحمد يكون في وقت القيام لصلاة الليل، و «حين» مضاف، و «تقوم» جملة في محل جر بإضافة حين إليها. «ومن الليل» جار ومجرور متعلق بقوله: «فسبحه»، وسبحه: فعل وفاعل ومفعول، والجملة معطوفة على جملة «وسبح بحمد ربك حين تقوم»، والفاء في قوله «فسبحه» صلة لتحسين الكلام وليست للعطف؛ لأن الواو قد أغنت عنها. «وإدبار النجوم» إدبار: ظرف منصوب عطفاً على «ومن الليل» من العطف على المعنى و «النجوم» مضاف إليه.
سؤال: إذا كان إدبار النجوم هو وقت غيابها مع الفجر فهل هو تكرير لقوله: «حين تقوم»؟ أم ماذا؟
الجواب: ليس ذلك تكرير؛ لأن المراد بقوله: «حين تقوم» هو حين تقوم لصلاة الليل، {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ ... } [المزمل:20]، قوله: «ومن الليل» المراد صلاة المغرب والعشاء، ولم يبين هنا صلاة الظهر والعصر، وقد يكون ذلك لأن الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمره الله تعالى بالصبر وبصلاة الليل ليستروح بذلك من الضيق والمشاق والأعباء من عناد قومه وشدة شكيمتهم في الكفر واستهزائهم وتكذيبهم وأذاهم، فلا ينقضي النهار إلا وقد امتلأ صدره ضيقاً منهم وحزناً وهماً وتعباً.
سؤال: هل هناك من مناسبة في ختم هذه السورة بهذه الآية العظيمة؟
الجواب: ختم الله تعالى هذه السورة بالآيات هذه: «فاصبر لحكم ربك ... » لأن الصبر هو الحل الأخير الذي يواجه به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قومه، وأمره بالتسبيح والحمد مع الصبر لأن ذكر الله عون كبير على التحمل؛ لأن ذكر الله سبب للطمأنينة وسكون القلب ولذهاب القلق والهم والحزن، وفي هذه الآيات أيضاً الإشارة إلى نهاية السورة وتمامها، وذلك من حيث أن الصبر هو الحل الأخير، ومن حيث ذكره لإدبار النجوم وإدبار النجوم هو نهاية الليل والمراد صلاة الفجر وركعتي الفجر أي: سنة الفجر.