القرآن الكريم مع التفسير

سورة الأنعام

آية
إجمالي الآيات: 165 • المفسرة: 1 (1%)
الآية 41
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 40 (1) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ 41} (2)
أخبروني أيها المشركون المكذبون لو أن الله تعالى أتاكم بعذاب من عنده في الدنيا أو جاءتكم القيامة هل تستغيثون بأصنامكم وتطلبونها رفع العذاب عنكم؟ أم أنكم تدعون الله ربكم الذي خلقكم، وتسألونه كشف العذاب عنكم؟
حقاً إنكم لا تدعون إلا الله تعالى، ولا تلتفتون إلى أصنامكم؛ لعلمكم أنها لا تقدر على دفع الضر عنكم، فإذا سألتم الله ربكم فإنه يكشف عنكم عذابه حين دعوتموه؛ لعلمكم أنه وحده الذي بيده دفع الضر عنكم، فما بالكم أيها المكذبون تعرضون عمن يملك النفع والضر، وتتوجهون إلى الأصنام التي لا تملك لكم ضراً ولا نفعاً؟
__________

(1) -سؤال: هل قوله: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 40} متعلق بقوله: {أَرَأَيْتَكُمْ}؟ وكيف كانت: {أَرَأَيْتَكُمْ} بمعنى: أخبروني، وما إعرابها؟
الجواب: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 40} جوابه محذوف دل عليه: {أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} والتقدير: فادعوا غيره. وكانت «أرأيتكم» بمعنى أخبروني عن طريق المجاز بوضع السبب مكان المسبب من حيث أن الرؤية سبب للإخبار عن المرئي. وإعرابها هو: الهمزة: للاستفهام، ورأيت: فعل وفاعل، والكاف: حرف خطاب جيء به مع الميم لبيان أن الفاعل جمع مذكر، وذلك لأن التاء لا تغير سواء أكان الفاعل مفرداً أم جمعاً أم مثنى، أم ذكراً أم أنثى؛ لذلك ألحقوا الكاف لبيان الفاعل فإذا كان مفرداً قيل: أرأيتكَِ، أو مثنى: أرأيتكما، أو جماعة إناث: أرأيتكن .... والمعنى: أخبرني أخبروني .. إلخ.
(2) - سؤال: هل معنى «بل» حقاً أم ماذا؟
الجواب: ليس معناها حقاً، و «بل» حرف عطف للإضراب، وقد جاءت هنا للإضراب عن الكلام السابق المنفي، وعطفت عليه كلاماً مثبتاً. وقولنا في التفسير: «حقاً» إنما هو تفسير للمعنى في الجملة.
سؤال: هل «ما» في قوله: {مَا تَدْعُونَ} موصولة فأين العائد؟ أم مصدرية فكيف معناها؟
الجواب: «ما» موصولة، والعائد الضمير في: {إِلَيْهِ}.
سؤال: ما السر في أنه علق كشفه للضر عنهم بقوله: {إِنْ شَاءَ}؟

الجواب: السر في ذلك -والله أعلم- أن أفعال الله مبنية على الحكمة فإذا اقتضت حكمته تعالى كشف الضر كشفه، وإن اقتضت عدم كشفه لم يكشفه.
الآية 42
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ 42 فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 43} (1) لا يكبر في نفسك يا محمد تكذيب قومك، ولا يتعاظم كفرهم لديك فأمم الأنبياء من قبلك قد كذبوا كما كذب قومك، وتمردوا على أنبيائهم كما تمرد قومك، وقلبنا تلك الأمم في الخير والشر (2)،
والعسر واليسر؛ لعلهم يتذكرون، فلم ينفع فيهم ذلك، ولم يتنازلوا عن تمردهم وكفرهم، بل أصروا وازدادوا عتواً ونفوراً، كما ترى من قومك، فما لقيت من قومك يا محمد فقد لقي مثله الأنبياء من قبلك، ومعنى «البأساء»: الفقر وقلة المال والجدب، و «الضراء»: ضعف الأبدان والهزال والمرض.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «لولا» وما إعراب «إذ» ومعناها؟
الجواب: «لولا» للتحضيض، وإذا دخلت على الماضي أفادت التنديم، و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق بـ «تضرعوا».
(2) -سؤال: يقال: ظاهر الآية أنها مؤاخذة بالبأساء والضراء فكيف؟

الجواب: هي مؤاخذة لظاهر الآية على ذنوبهم، ولكنها مؤاخذة في صالح المؤاخذين ومن أجل مصلحتهم كما قال الله في قريش: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 21} [السجدة]، وكما قال تعالى في المنافقين: {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ 126} [التوبة]، وقال سبحانه: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ 76} [المؤمنون].
الآية 43
فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ 42 فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 43} (1) لا يكبر في نفسك يا محمد تكذيب قومك، ولا يتعاظم كفرهم لديك فأمم الأنبياء من قبلك قد كذبوا كما كذب قومك، وتمردوا على أنبيائهم كما تمرد قومك، وقلبنا تلك الأمم في الخير والشر (2)،
والعسر واليسر؛ لعلهم يتذكرون، فلم ينفع فيهم ذلك، ولم يتنازلوا عن تمردهم وكفرهم، بل أصروا وازدادوا عتواً ونفوراً، كما ترى من قومك، فما لقيت من قومك يا محمد فقد لقي مثله الأنبياء من قبلك، ومعنى «البأساء»: الفقر وقلة المال والجدب، و «الضراء»: ضعف الأبدان والهزال والمرض.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «لولا» وما إعراب «إذ» ومعناها؟
الجواب: «لولا» للتحضيض، وإذا دخلت على الماضي أفادت التنديم، و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق بـ «تضرعوا».
(2) -سؤال: يقال: ظاهر الآية أنها مؤاخذة بالبأساء والضراء فكيف؟

الجواب: هي مؤاخذة لظاهر الآية على ذنوبهم، ولكنها مؤاخذة في صالح المؤاخذين ومن أجل مصلحتهم كما قال الله في قريش: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 21} [السجدة]، وكما قال تعالى في المنافقين: {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ 126} [التوبة]، وقال سبحانه: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ 76} [المؤمنون].
الآية 44
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ (1) فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ (2) أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (3) 44 فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 45} (4) فأسبلنا النعم على تلك الأمم الخالية، ثم أخذناهم بعذابنا واستأصلناهم بنقمتنا.
فاصبر يا محمد حتى يأتي أمر الله تعالى وعذابه على المكذبين من قومك، فسيقطع الله تعالى دابر المكذبين كما قطع دابر تلك الأمم المكذبة، وبقطع دابر القوم الظالمين تتم نعمة الله تعالى على أنبيائه وعلى المؤمنين، فإذا حصل ذلك فأكثروا من الحمد لله والثناء عليه.
__________
(1) -سؤال: هل النسيان على حقيقته أم لا في قوله: {فَلَمَّا نَسُوا}؟
الجواب: يراد بالنسيان هنا الترك لما ذكروا به.
(2) - سؤال: هل فتح الأبواب بمعنى إسبال الأرزاق والنعم؟
الجواب: هو بمعنى إسبال الأرزاق والأموال وأصناف النعم.
(3) - سؤال: ما معنى «حتى»؟ وما إعراب {بَغْتَةً} وقوله {فَإِذَا ... }؟
الجواب: معنى «حتى» الغاية، وتعرب هنا ابتدائية، و {بَغْتَةً} مفعول مطلق مبين للنوع. {فَإِذَا}: الفاء سببية عاطفة، وإذا: هي الفجائية وهي حرف عند الكوفيين وظرف عند سيبويه والبصريين منصوب بالخبر {مُبْلِسُونَ 44} أي: أبلسوا وقت مجيء العذاب.
(4) - سؤال: ما الوجه في عطف الجملة الاسمية {وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 45} على التي قبلها مع أنها فعلية؟
الجواب: هو أن الله تعالى يستحق الثناء الحسن والشكر على الدوام وفي كل وقت وحين في الماضي والحال والاستقبال؛ فلزم الإتيان بالاسمية لأنها هي التي تفيد ذلك دون الفعلية، ومراعاة المعاني أولى من مراعاة الألفاظ بل إنه الواجب.
الآية 45
فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ (1) فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ (2) أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (3) 44 فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 45} (4) فأسبلنا النعم على تلك الأمم الخالية، ثم أخذناهم بعذابنا واستأصلناهم بنقمتنا.
فاصبر يا محمد حتى يأتي أمر الله تعالى وعذابه على المكذبين من قومك، فسيقطع الله تعالى دابر المكذبين كما قطع دابر تلك الأمم المكذبة، وبقطع دابر القوم الظالمين تتم نعمة الله تعالى على أنبيائه وعلى المؤمنين، فإذا حصل ذلك فأكثروا من الحمد لله والثناء عليه.
__________
(1) -سؤال: هل النسيان على حقيقته أم لا في قوله: {فَلَمَّا نَسُوا}؟
الجواب: يراد بالنسيان هنا الترك لما ذكروا به.
(2) - سؤال: هل فتح الأبواب بمعنى إسبال الأرزاق والنعم؟
الجواب: هو بمعنى إسبال الأرزاق والأموال وأصناف النعم.
(3) - سؤال: ما معنى «حتى»؟ وما إعراب {بَغْتَةً} وقوله {فَإِذَا ... }؟
الجواب: معنى «حتى» الغاية، وتعرب هنا ابتدائية، و {بَغْتَةً} مفعول مطلق مبين للنوع. {فَإِذَا}: الفاء سببية عاطفة، وإذا: هي الفجائية وهي حرف عند الكوفيين وظرف عند سيبويه والبصريين منصوب بالخبر {مُبْلِسُونَ 44} أي: أبلسوا وقت مجيء العذاب.
(4) - سؤال: ما الوجه في عطف الجملة الاسمية {وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 45} على التي قبلها مع أنها فعلية؟
الجواب: هو أن الله تعالى يستحق الثناء الحسن والشكر على الدوام وفي كل وقت وحين في الماضي والحال والاستقبال؛ فلزم الإتيان بالاسمية لأنها هي التي تفيد ذلك دون الفعلية، ومراعاة المعاني أولى من مراعاة الألفاظ بل إنه الواجب.
الآية 46
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ 46} (1) أخبروني أيها المشركون لو أن الله سبحانه وتعالى أخذ سمعكم فلا تسمعون، وسلب أبصاركم فلا تبصرون، وغطى على قلوبكم فلا تفقهون، هل تقدر تلك الأصنام التي تعبدونها أن ترد عليكم أسماعكم وأبصاركم؟ أم أنه لا يقدر على ذلك إلا ربكم الرحمن، الذي خلقكم وجعل لكم السمع والأبصار؟ فما بالكم تعرضون عن عبادة خالقكم الذي أنعم عليكم بالأسماع والأبصار، وتُقْبِلون على عبادة الأصنام التي لا تقدر على نفعكم ولا ضركم؟
فاعجب يا محمد من سخافة عقولهم كيف نوضح لهم آياتنا ثم يعرضون؟!
__________
(1) -سؤال: لماذا نكر قوله: {إِلَهٌ}؟ وما إعراب جملة: {يَأْتِيكُمْ بِهِ}؟
الجواب: جاء نكرة لقصد التعميم، ثم الاستثناء ليحصل الحصر والقصر. وجملة {يَأْتِيكُمْ بِهِ} صفة لإله، وهي في محل رفع.
سؤال: ما معنى تصريف الآيات؟ وهل {يَصْدِفُونَ} بمعنى يعرضون؟
الجواب: تصريف الآيات هو تنويعها، و {يَصْدِفُونَ} بمعنى يعرضون وينأون عن طريق الرشاد.

الآية 47
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ 47} (2)
إن عذاب الله تعالى إذا نزل فلا يصيب به إلا القوم الظالمين، أما المؤمنون الذين استجابوا لربهم فهم في منجاة وأمن لا يلحقهم شيء من ذلك العذاب.
__________

(2) -سؤال: ما إعراب: {بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً}؟ وهل معنى «هل» في الآية معنى «ما» النافية؟

الجواب: {بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً} مفعول مطلق، وهذا أولى من جعلهما حالين. و «هل» معناها النفي بدليل الاستثناء.
الآية 48
وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 48 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 49} (1) أخبر الله تعالى أنه لا يرسل رسله إلى عباده إلا ليخبروهم بما أعده الله من الثواب للمؤمنين الذين يعملون الصالحات في جنات النعيم، وليخبروا الظالمين المتمردين بما أعد الله تعالى لهم إن أصروا على كفرهم وتمردهم من العذاب الأليم (2).
__________
(1) -سؤال: ما المراد بقوله: {وَأَصْلَحَ} في الآية؟
الجواب: المراد أصلح عمله ونيته واستقام على طاعة ربه.
سؤال: لماذا عبر الله بقوله: {يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ} فظاهره التهوين في عذابهم؟
الجواب: إذا كانت يد العذاب هي التي تمسهم فلا تهوين، جعل العذاب في هذا التعبير حياً ليصور بهذا التعبير أن للعذاب قصداً وإرادة في تعذيب أهل العذاب، وإذا كان العذاب هو نار جهنم فإنها تباشر بحريقها جلود أهل النار، ويلتصق لظاها بأجسامهم فهذا هو معنى: يمسهم العذاب، وكما ترى فليس تهوين عذابهم، بل إن فيه تهويل عذابهم وتعظيمه.
سؤال: هل «ما» في قوله: {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 49} مصدرية؟
الجواب: «ما» مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر أي: بفسقهم.
(2) -سؤال: هل تريدون أنه من باب التوزيع وأن قوله {فَمَنْ آمَنَ} يعود إلى التبشير، وقوله: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا} يعود إلى الإنذار؟
الجواب: نعم ذلك من باب التوزيع والتفريع، والفاء هي التي تسمى التفريعية.
الآية 49
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 48 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 49} (1) أخبر الله تعالى أنه لا يرسل رسله إلى عباده إلا ليخبروهم بما أعده الله من الثواب للمؤمنين الذين يعملون الصالحات في جنات النعيم، وليخبروا الظالمين المتمردين بما أعد الله تعالى لهم إن أصروا على كفرهم وتمردهم من العذاب الأليم (2).
__________
(1) -سؤال: ما المراد بقوله: {وَأَصْلَحَ} في الآية؟
الجواب: المراد أصلح عمله ونيته واستقام على طاعة ربه.
سؤال: لماذا عبر الله بقوله: {يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ} فظاهره التهوين في عذابهم؟
الجواب: إذا كانت يد العذاب هي التي تمسهم فلا تهوين، جعل العذاب في هذا التعبير حياً ليصور بهذا التعبير أن للعذاب قصداً وإرادة في تعذيب أهل العذاب، وإذا كان العذاب هو نار جهنم فإنها تباشر بحريقها جلود أهل النار، ويلتصق لظاها بأجسامهم فهذا هو معنى: يمسهم العذاب، وكما ترى فليس تهوين عذابهم، بل إن فيه تهويل عذابهم وتعظيمه.
سؤال: هل «ما» في قوله: {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 49} مصدرية؟
الجواب: «ما» مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر أي: بفسقهم.
(2) -سؤال: هل تريدون أنه من باب التوزيع وأن قوله {فَمَنْ آمَنَ} يعود إلى التبشير، وقوله: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا} يعود إلى الإنذار؟
الجواب: نعم ذلك من باب التوزيع والتفريع، والفاء هي التي تسمى التفريعية.
الآية 50
قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ 50} (1) قل يا محمد لقومك المكذبين إنما أنا واحد منكم وبشر مثلكم لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً ولا أتصرف في شيء من خزائن السماوات والأرض، ولا أعلم شيئاً من أمور الغيب، ولست ملكاً من الملائكة، وقل لهم أيضاً: إن الله تعالى أوحى إلي بالرسالة لأبلغكم إياها وأقرأها عليكم فما أنا إلا متبع لما يوحى إليَّ فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم وأديت رسالة ربي إليكم فلا عذر لكم عند الله تعالى يوم القيامة، ولكنه لا ينتفع بتذكيري ورسالتي إلا ذوو البصر والبصيرة، أما العمي فإنهم لا يبصرون ولا يهتدون، فما لكم أيها المشركون لا تتدبرون رسالتي إليكم، ولا تتفكرون فيما أوحاه الله تعالى إليكم.
__________
(1) -سؤال: ما المراد بالاستفهام: {هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ}؟ وهل في الآية دليل على أن الملائكة أفضل من الأنبياء؟
الجواب: المراد بالاستفهام النفي أي: ما يستوي الأعمى والبصير، أي: المهتدي والضال، وفي الآية دليل على أن الملائكة أفضل من الأنبياء وذلك دليل واضح.
الآية 51
وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
📝 التفسير:
{وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ 51} (2) توخى يا محمد في تذكيرك المؤمنين الذين يخافون الآخرة (3)
فإنهم هم الذين ينتفعون بتذكيرك ويصغون إلى تلاوتك؛ لأنهم مؤمنون بالله تعالى ولا يشركون به غيره ويؤمنون بأنه ليس مع الله تعالى شريك، ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه.
__________

(2) -سؤال: ما موضع جملة: {لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ} الإعرابي؟
الجواب: الجملة في موضع نصب على الحالية من فاعل {يُحْشَرُوا}.
(3) - سؤال: مفهومه أنه لا ينذر من لا يخاف الآخرة فهل يعمل بهذا المفهوم؟ وهل يؤخذ منه أن التأثير شرط معتبر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

الجواب: أمر الله تعالى نبيه بأن ينذر الذين يخشون أن يحشروا بعد أن آيسه الله من إسلام قريش في الآيات السابقة، وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد أنذرهم وبالغ في ذلك وأجهد نفسه، {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ 35} [الأنعام]، لذلك فلا يعمل بهذا المفهوم. ويؤخذ منها أن شرط التأثير معتبر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن بعد تعريف المأمور والمنهي بحكم ما يفعله إن كان جاهلاً، ومثل هذه الآية قوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى 9} [الأعلى].
الآية 52
وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ 52} (1) واحذر يا محمد أن تستجيب للمشركين فيما دعوك إليه من طرد المساكين عن مجلسك وإبعادهم عن قربك، وإنما طلب المشركون طرد المساكين تعنتاً عليك وتمرداً على الله تعالى، وحسابك وحسابهم على الله تعالى، فكل منكم مسؤول يوم القيامة عن عمله، وسيلقى جزاءه.
وأنك إن طردتهم ستكون عند الله تعالى من جملة الظالمين، وهذا التحذير موجه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد به المشركون، فإنهم إذا سمعوا هذا التحذير اقتنعوا وأيسوا من استجابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما طلبوا.
__________
(1) -سؤال: كيف كان عدم تحملهم لشيء من حساب النبي صلى الله عليه وآله وسلم علة في طردهم حتى قال: {وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ} بنصب الفعل؟
الجواب: أفادت الآية أن طردهم معلل بما ذكرتم، وذلك لأن طردهم يكون لمصلحة المطرودين، فيحسن من الرجل المصاب بمرض معدي أن يطرد من أتى ليجلس عنده؛ لئلا يصاب بعدوى مرضه، بل إنه يلام إذا لم يطرد جليسه أو لم يحذره.
سؤال: لماذا نهي عن طردهم وقد يكون هناك مصلحة في الاهتمام بكبرائهم إذا خلوا عن مجلسه صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: نُهيَ صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك لأن الله لا يحب الكبر والمتكبرين، ولا يريد من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعل للكبر وأهله مكانة ومقاماً يميزهم به عن غيرهم، ويرفع قدرهم فوق قدر المؤمنين، وفوق مكانتهم الرفيعة.
الآية 53
وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
📝 التفسير:
{وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ 53} إن الله تعالى بعلمه وحكمته رفع بعض الناس على بعض في الدنيا، وفضل بعضهم على بعض من أجل أن يختبرهم ليتبين المطيع من العاصي (1).
__________
(1) -سؤال: هل المراد بالعاصي الذي لا يرضى بقسمة الله؟ أم ماذا؟
الجواب: رفع الله تعالى بعض الناس على بعض فرفع الله تعالى شرف نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم فوق كل شرف، ورفع المؤمنين فوق شرف الكافرين، و ... إلخ؛ للاختبار الذي به يظهر ويتميز المتواضع لله الذي يسمع ويطيع ربه من المتكبر الذي يأنف من قبول حكم الله، ويترفع من الرضا به.
الآية 54
وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 54} (2)
إذا أقبل إليك يا محمد المؤمنون فاستبشر بإقبالهم، وادع لهم بالسلامة والتوفيق، وانبسط إليهم، وبشرهم بما أعد الله تعالى لهم من رحمته الواسعة، ومن عفوه ومغفرته، وأنه تعالى يغفر لأهل الذنوب إذا تابوا وأصلحوا ورجعوا إليه، ولا يؤاخذهم بها، رحمة منه تعالى بهم وإحساناً إليهم.
__________

(2) -سؤال: لماذا نكر لفظة {سَلَامٌ} في قوله: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ}؟
الجواب: نكر ليفيد تعظيم السلام، وتعظيمه هو من حيث كونه للسلامة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
سؤال: هل قوله: {أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ} بدل من قوله {الرَّحْمَةَ}؟
الجواب: {أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ ... } بفتح همزة «أن» بدل من {الرَّحْمَةَ}.
سؤال: من أين أخذ أهل المذهب أن الإصلاح أن لا يتوب من ذنب دون ذنب؟ ولو فسرتم الجهالة في الآية فالمرشد ولا بحاجة معرفتها؟

الجواب: أخذوا ذلك من قوله: {وَأَصْلَحَ} أي: أصلح عمله، فمن تاب من ذنب دون ذنب غير مصلح لعمله، والوعد بالمغفرة مشروط بالتوبة وإصلاح العمل، وإصلاح العمل هو فعل الواجبات وترك المحرمات. وقوله: {عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ} أي: أقدموا على معصية الله مع علمهم بأنها معصية، ومع معرفتهم بأن الله تعالى يعاقب من فعلها، فمن أقدم على معصية الله كذلك فإنه يسمى جاهلاً وأحمق، وسمي جاهلاً لأن من شأن العاقل أن لا يقدم على فعل وهو يعلم أن في عمله ضرراً عظيماً.
الآية 55
وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
📝 التفسير:
{وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ 55} (1) إن الله سبحانه وتعالى قد فصل للناس فيما أوحاه إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من القرآن آياته وبينها وأوضحها؛ لأن يهدي بها عباده ويوصلهم بها إلى دار ثوابه، ومن أجل أن تتضح طرق الضلال؛ ليحذرها الناس.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب {كَذَلِكَ}؟ وعلام عطف قوله: {وَلِتَسْتَبِينَ}؟
الجواب: «كذلك» جار ومجرور صفة لمصدر محذوف، حذف المصدر وأقيم الجار والمجرور مقامه، والفعل المؤكد هو {نُفَصِّلُ}، والتقدير: نفصل الآيات تفصيلاً كذلك التفصيل. {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ 55} معطوف على مقدر، أي نفصل الآيات لكذا وكذا، ولتستبين سبيل المجرمين.
الآية 56
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قُل لَّا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ 56} (2) كان المشركون يحاولون أشد المحاولة لرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى دينهم، وترك ما جاء به من الرسالة، فأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول للمشركين: إن ما تريدونه أيها المشركون مني لا يكون أبداً؛ لأن الله تعالى نهاني أن أعبد الأصنام التي تعبدونها، ولا أتبع شرائعكم التي شرعتموها بأهوائكم؛ لأن من اتبعها في ضلال عن الهدى.
__________

(2) -سؤال: لماذا فصلت جملة «قل» الثانية عن الأولى؟
الجواب: فصلت لأنها بمنزلة التأكيد لجملة «قل» الأولى حيث أن المعنى واحد في الجملتين.
الآية 57
قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ (1) مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ (2) الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ 57 قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ 58} وقل لهم يا محمد: إنك على طريق واضح من الهدى قد بينه الله تعالى لك وأوضحه بالبراهين القاطعة والحجج المنيرة، وكذبتم به مع وضوح الحجة والبرهان، فكيف تطلبون مني أن أترك ذلك، وأعدل إلى دينكم الذي افتريتموه من تلقاء أنفسكم ليس عليه حجة بينة ولا آية واضحة؟
وقد كان المشركون طلبوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يعجل لهم العذاب الذي أنذرهم به وحذرهم حلوله بهم؛ تعنتاً منهم وتكذيباً، فأمره الله تعالى أن يجيب عليهم بأن تعجيل العذاب ليس بيده، ولا تحت مقدرته، وأن أمر ذلك إلى الله تعالى وحده، وتحت مشيئته وسلطانه، وهو القادر عليه وحده، والحكم له وحده، وسيحكم بيني وبينكم بحكمه الحق، وهو خير الحاكمين، لا يظلم مثقال ذرة، ولو كان العذاب في يدي أيها المكذبون لأخذتكم به وعجلته لكم، وقضيت عليكم وعلى شرككم، والله سبحانه وتعالى هو عالم بما تستحقونه من العذاب، وسينزله بكم في وقته.
__________
(1) -سؤال: الضمير في «به» في قوله: {وَكَذَّبْتُمْ بِهِ} إلام يرجع؟ إن كان إلى البينة فلماذا ذكَّره وهي مؤنثة؟
الجواب: الضمير في «به» عائد إلى «ربي» في قوله: {إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي}.
(2) - سؤال: ما محل جملة: {يَقُصُّ الْحَقَّ}؟ وما المراد بقص الحق؟
الجواب: {يَقُصُّ الْحَقَّ} جملة حالية في محل نصب من لفظ الجلالة، ومعنى {يَقُصُّ الْحَقَّ}: يتبع الحكمة والحق، فكل أفعاله تعالى وأحكامه مبنية على الحكمة والحق، ويقص: من قص الأثر أي تتبعه.
الآية 58
قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ (1) مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ (2) الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ 57 قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ 58} وقل لهم يا محمد: إنك على طريق واضح من الهدى قد بينه الله تعالى لك وأوضحه بالبراهين القاطعة والحجج المنيرة، وكذبتم به مع وضوح الحجة والبرهان، فكيف تطلبون مني أن أترك ذلك، وأعدل إلى دينكم الذي افتريتموه من تلقاء أنفسكم ليس عليه حجة بينة ولا آية واضحة؟
وقد كان المشركون طلبوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يعجل لهم العذاب الذي أنذرهم به وحذرهم حلوله بهم؛ تعنتاً منهم وتكذيباً، فأمره الله تعالى أن يجيب عليهم بأن تعجيل العذاب ليس بيده، ولا تحت مقدرته، وأن أمر ذلك إلى الله تعالى وحده، وتحت مشيئته وسلطانه، وهو القادر عليه وحده، والحكم له وحده، وسيحكم بيني وبينكم بحكمه الحق، وهو خير الحاكمين، لا يظلم مثقال ذرة، ولو كان العذاب في يدي أيها المكذبون لأخذتكم به وعجلته لكم، وقضيت عليكم وعلى شرككم، والله سبحانه وتعالى هو عالم بما تستحقونه من العذاب، وسينزله بكم في وقته.
__________
(1) -سؤال: الضمير في «به» في قوله: {وَكَذَّبْتُمْ بِهِ} إلام يرجع؟ إن كان إلى البينة فلماذا ذكَّره وهي مؤنثة؟
الجواب: الضمير في «به» عائد إلى «ربي» في قوله: {إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي}.
(2) - سؤال: ما محل جملة: {يَقُصُّ الْحَقَّ}؟ وما المراد بقص الحق؟
الجواب: {يَقُصُّ الْحَقَّ} جملة حالية في محل نصب من لفظ الجلالة، ومعنى {يَقُصُّ الْحَقَّ}: يتبع الحكمة والحق، فكل أفعاله تعالى وأحكامه مبنية على الحكمة والحق، ويقص: من قص الأثر أي تتبعه.
الآية 59
وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ (1) لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا (2) وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ 59} يختص الله سبحانه وتعالى بعلم الغيب فهو عالم سبحانه وتعالى بما تجهلون أيها الناس من الأمور المستقبلة الذي يأتي بها الزمان المستقبل، وعالم بما غاب في السماوات، وبما غاب في باطن الأرض، وبما غاب في البحار، وما غاب في صدور الناس، وبما غيبته الحجب والأستار، وبما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار، وعالم بما غاب في القرون الماضية، وهو عالم سبحانه بما كان، وما سوف يكون، وما هو كائن، لا تخفى عليه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماوات، ولا يتحرك متحرك، ولا يسكن ساكن فيما مضى وفي الحال وفي الاستقبال إلا وهو عالم به، ولا تسقط ورقة من شجرة إلا وهو عالم بسقوطها ومكان سقوطها وبمصيرها، ولا حبة في ظلمات الأرض إلا وهو عالم بها، وما يسقط من رطب ولا يابس في السماوات ولا في الأرض إلا وهو عالم به، لا يغيب عن علمه شيء.
__________
(1) - سؤال: ما هي مفاتح الغيب؟ وما نوع اسميتها؟ وما وجه إطلاق الكتاب على علم الله؟
الجواب: شبه الغيب بالمخازن تشبيهاً مضمراً في النفس، والمفاتح استعارة تخييلية وهي قرينة التشبيه المضمر، ولا يخفى أن الذي بيده مفاتح المخازن يكون عالماً بما فيها، ومفاتح: جمع مفتح، والمراد أن الله تعالى عالم بالمغيبات، وأطلق الكتاب على علم الله لأن المعلومات تكتب -لحفظها- في كتاب.
(2) -سؤال: ما محل جملة {يَعْلَمُهَا} في قوله: {إِلَّا يَعْلَمُهَا}؟ ...
الجواب: جملة {يَعْلَمُهَا} في محل نصب حال من ورقة، وجاز ذلك لوجود المسوغ وهو النفي.
الآية 60
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 60} إن الله سبحانه وتعالى هو الذي يتوفاكم ويأخذ أرواحكم في الليل وأنتم نائمون في مراقدكم لا تملكون لأنفسكم نفعاً ولا ضراً، ويعلم سبحانه وتعالى ما تعملونه بجوارحكم في النهار، وبقدرته تعالى وبعلمه وحكمته بعثكم من نومكم (1)، ورد إليكم أرواحكم ليمتعكم في الحياة الدنيا إلى أن يحين أجل الموت الذي كتبه لكم، فإذا حضر الأجل أخذ أرواحكم، ثم بعد ذلك يبعثكم من قبوركم للحساب والجزاء الذي أنذركم به، وحذركم من القدوم عليه، وهناك سيلقى كل مكلف جزاء عمله.
__________
(1) -سؤال: ما وجه تسمية رد الأرواح بعثاً؟ وإلى أين يرجع الضمير: {يَبْعَثُكُمْ فِيهِ}؟
الجواب: سمى ردها بعثاً لأنه سمى النوم وفاة «موتاً»، ويعود الضمير «فيه» إلى النهار.