القرآن الكريم مع التفسير
سورة الأنفال
آية
الآية 41
وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
📝 التفسير:
{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 41} أخبر الله سبحانه وتعالى المسلمين عن كيفية قسمة ما غنموه، فأول ما ينبغي أن يفعلوه هو أن يخرجوا الخمس فليس لهم، فيعطوه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يضعه أينما شاء (1)،فكان صلى الله عليه وآله وسلم يقسمه على قرابته من بني هاشم الذين هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس، وكذلك يعطي بني المطلب حصة منه (2)، وبنو المطلب ليسوا من أبناء هاشم؛ لأن المطلب وهاشم كانا أخوين، وقال عنهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام))، وهذا الخمس واجب على المسلمين إخراجه، والأربعة الأخماس التي هي باقي الغنيمة تقسم بين باقي المسلمين.
والمراد باليتامى والمساكين وابن السبيل كما ورد عن علي بن الحسين: يتامى بني هاشم ومساكينهم وأبناء سبيلهم، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقسمها بين قرابته أغنيائهم وفقرائهم، وكان يزيد في حصة هؤلاء المذكورين في الآية، وقد شدد الله على المسلمين في إخراج خمس الغنائم فربطه بالإيمان بالله وبالإيمان بالقرآن والنصر الذي أنزله على نبيه يوم الفرقان (3) يوم التقى المسلمون والمشركون في بدر.
والمراد بِـ {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ}: هو القرآن والنصر الذي أنزله يوم بدر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه.
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر الآية أنه يجعله في مصارف الخمس فكيف؟ وأين يصرف سهم الله وسهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟
الجواب: للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أولوية التصرف في المغانم: الخمس، والأربعة الأخماس؛ بدليل قسمته للمغانم أو بعضها يوم حنين بين رؤساء قريش، ولم يقسمها بين الغانمين حتى وجد الأنصار في نفوسهم، فقال لهم رسول صلى الله عليه وآله وسلم : ((يرجع الناس بالشاء والبعير وترجعون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والله لولا الهجرة لكنت من الأنصار، اللهم ارحم ... ))، وبدليل قوله تعالى: {قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ}؛ فمن هنا كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يضع الخمس والأربعة الأخماس حيثما شاء، وله أن يقسمها على الغانمين ومصارف الخمس. وأما سهمه صلى الله عليه وآله وسلم من الخمس فلا شبهة في أن له أن يصرفه حيث شاء؛ لأنه له ويكون بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم للقائم مقامه، وسهم الله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصرفه في سبيل الله، وفيما يقوي هيبة الإسلام ويرفع شأنه ويعلي كلمته، وسهم ذوي القربى يقسمه صلى الله عليه وآله وسلم بين أهل بيته، واليتامى والمساكين هم يتامى أهل بيته ومساكين أهل بيته، فليتاماهم سهم، ولمساكينهم سهم.
(2) -سؤال: هل ما كان يأخذه بنو المطلب حصة من سهم ذوي القربى أم مكافأة كان يتولاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟
الجواب: استحقوها بالنصرة؛ لذلك لم يقسم صلى الله عليه وآله وسلم للطلقاء من بني هاشم.
(3) -سؤال: لماذا سمي يوم بدر يوم الفرقان؟
الجواب: سمي يوم الفرقان لأن الله تعالى فرق (حكم) فيه بين المحقين والمبطلين، فنصر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين، وأهلك صناديد المشركين وجبابرتهم ورؤساءهم، وانتشر صدى معركة بدر فعظمت هيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وشاع ذكره وذكر دينه وما يدعو إليه في جزيرة العرب.
{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 41} أخبر الله سبحانه وتعالى المسلمين عن كيفية قسمة ما غنموه، فأول ما ينبغي أن يفعلوه هو أن يخرجوا الخمس فليس لهم، فيعطوه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يضعه أينما شاء (1)،فكان صلى الله عليه وآله وسلم يقسمه على قرابته من بني هاشم الذين هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس، وكذلك يعطي بني المطلب حصة منه (2)، وبنو المطلب ليسوا من أبناء هاشم؛ لأن المطلب وهاشم كانا أخوين، وقال عنهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام))، وهذا الخمس واجب على المسلمين إخراجه، والأربعة الأخماس التي هي باقي الغنيمة تقسم بين باقي المسلمين.
والمراد باليتامى والمساكين وابن السبيل كما ورد عن علي بن الحسين: يتامى بني هاشم ومساكينهم وأبناء سبيلهم، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقسمها بين قرابته أغنيائهم وفقرائهم، وكان يزيد في حصة هؤلاء المذكورين في الآية، وقد شدد الله على المسلمين في إخراج خمس الغنائم فربطه بالإيمان بالله وبالإيمان بالقرآن والنصر الذي أنزله على نبيه يوم الفرقان (3) يوم التقى المسلمون والمشركون في بدر.
والمراد بِـ {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ}: هو القرآن والنصر الذي أنزله يوم بدر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه.
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر الآية أنه يجعله في مصارف الخمس فكيف؟ وأين يصرف سهم الله وسهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟
الجواب: للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أولوية التصرف في المغانم: الخمس، والأربعة الأخماس؛ بدليل قسمته للمغانم أو بعضها يوم حنين بين رؤساء قريش، ولم يقسمها بين الغانمين حتى وجد الأنصار في نفوسهم، فقال لهم رسول صلى الله عليه وآله وسلم : ((يرجع الناس بالشاء والبعير وترجعون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والله لولا الهجرة لكنت من الأنصار، اللهم ارحم ... ))، وبدليل قوله تعالى: {قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ}؛ فمن هنا كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يضع الخمس والأربعة الأخماس حيثما شاء، وله أن يقسمها على الغانمين ومصارف الخمس. وأما سهمه صلى الله عليه وآله وسلم من الخمس فلا شبهة في أن له أن يصرفه حيث شاء؛ لأنه له ويكون بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم للقائم مقامه، وسهم الله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصرفه في سبيل الله، وفيما يقوي هيبة الإسلام ويرفع شأنه ويعلي كلمته، وسهم ذوي القربى يقسمه صلى الله عليه وآله وسلم بين أهل بيته، واليتامى والمساكين هم يتامى أهل بيته ومساكين أهل بيته، فليتاماهم سهم، ولمساكينهم سهم.
(2) -سؤال: هل ما كان يأخذه بنو المطلب حصة من سهم ذوي القربى أم مكافأة كان يتولاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟
الجواب: استحقوها بالنصرة؛ لذلك لم يقسم صلى الله عليه وآله وسلم للطلقاء من بني هاشم.
(3) -سؤال: لماذا سمي يوم بدر يوم الفرقان؟
الجواب: سمي يوم الفرقان لأن الله تعالى فرق (حكم) فيه بين المحقين والمبطلين، فنصر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين، وأهلك صناديد المشركين وجبابرتهم ورؤساءهم، وانتشر صدى معركة بدر فعظمت هيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وشاع ذكره وذكر دينه وما يدعو إليه في جزيرة العرب.
الآية 42
إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{إِذْ (1)أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتَّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ} أخبر الله سبحانه وتعالى أن يوم الفرقان هذا هو اليوم الذي كان المسلمون فيه على حافة الوادي التي تلي المدينة (2)، والمشركون على الحافة الأخرى من الوادي والتي تلي مكة، والمراد بالركب: هو قافلة التجارة التي كانت لقريش، أسفل منكم على ناحية ساحل البحر؛ لأن أبا سفيان كان قد جاءه النذير ينذره بأن محمداً قد قطع الطريق عليه يريد أن يستولي على هذه القافلة، فحول طريقه على طريق أخرى التي هي طريق الساحل.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن ما حصل يوم بدر كان بتدبيره ومشيئته، وأنكم لو تواعدتم معهم على هذا اللقاء لما حصل مثل هذا الذي حصل، ولاختلفتم في الميعاد، ولما تهيأ لكم كل هذا.
{وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} كل هذا ليتم ذلك الأمر (3)
الذي قد أراده الله وقضاه، ولا بد أن يقع ما أراده.
{لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ 42} ليظهر الله سبحانه وتعالى الحق ويبطل الباطل (4)، ولن يتم ذلك إلا إذا حصل مثل هذه الوقعة العظيمة التي من شأنها أن تخلف وراءها صدى يسمعه جميع الناس في البلاد العربية، فتكون شاغلة لمجالسهم؛ لأنهم إذا عرفوا بهذه الواقعة وتحدثوا عنها سيجعلهم يتساءلون عن محمد وعما جاء به، وينظرون في حقيقة أمره، فيؤدي بهم ذلك إلى معرفة الإسلام وحقيقته، ويتيقنون أنه الدين الحق، فإذا آمنوا كان إيمانهم على بصيرة؛ لأنه لا بد أن يتساءلوا عن القرآن وينظروا فيه ويتفكروا، فإذا فعلوا ذلك حصلت لهم القناعة بأنه الدين الحق.
ولكون قريش من أعظم قبائل العرب خطراً وهيبة، وكونهم المنظور إليهم فإذا حصل لهم مثل هذه الهزيمة، وما قتل فيها من كبارهم وزعمائهم فسيكون ذلك أدعى إلى أن يتساءل بقية العرب عن الإسلام، ويستخبروا عنه وعما جاء به هذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وسيكون أدعى إلى الالتفات والتمعن فيما جاءهم به.
أما هيبتهم ومكانتهم عند قبائل العرب فقد حصلت لهم من بعد وقعة الفيل، فعندها ذاع صيتهم بين القبائل، وارتفع شأنهم وعلا قدرهم؛ وذلك أن أبرهة الأشرم خرج على رأس جيش جرار متوجهاً إلى مكة يريد هدم الكعبة؛ فلم يستطع أحد أن يقف في وجهه أو يمنعه من وجهته، وهو مع ذلك متحدٍّ لكل من قابله في طريقه بأنه ذاهب لهدم كعبتهم، ومكان تعبدهم ومحجهم، فعندما وصل إلى طرف منى في وادي محسر الواقع ما بين منى ومزدلفة- توقف الفيل هنالك ولم يستطع أن يتقدم، وقد سمي وادي محسر؛ لأن الفيل كان قد تحسر في ذلك المكان، ولم يستطع أن يتقدم خطوة واحدة بمشيئة من الله سبحانه وتعالى وتدبيره، فعندها أرسل الله سبحانه وتعالى عليهم طيراً من السماء قتلتهم جميعاً، ولم تبق على أحد منهم، فبعد هذه الواقعة ذاع صيتهم بين جميع قبائل العرب، وصار لهم هيبة وعزاً وشرفاً يسيرون آمنين في جميع بلاد العرب، مع أن جميع العرب كانوا خائفين لا يستطيع أحد أن يسير لكثرة الثارات التي بينهم والتناحر فيما بينهم.
حتى أن من خرج من بلاده فسيقتل وينهب، أو سيؤسر، وأما أولئك فكانوا آمنين يسيرون دون أن يعترضهم أحد، وكانوا يقولون عنهم بأنهم أهل الله وسكان بيته، فهم تحت حماه.
__________
(1) -سؤال: «إذ» ظرف لماذا؟ أو معمول لماذا؟
الجواب: «إذ» بدل من «يوم» في قوله تعالى: {يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ}.
(2) -سؤال: هل سماها الله دنيا لأنها أقرب إلى المدينة؟
الجواب: نعم المراد بالعدوة الدنيا أي: الأقرب إلى المدينة من العدوة الأخرى، أي: حافة الوادي الشمالية (الدنيا)، وحافته الجنوبية (القصوى).
(3) -سؤال: هل الأمر هو اللقيا، أم النصر للمسلمين؟ وهل يلزم منه أنه لا اختيار للمسلمين في وقوعه؟
الجواب: الأمر هو إحقاق الحق وإبطال الباطل بنصر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين، وكسر شوكة المشركين وإذلالهم بالقتل والأسر. وحصول النصر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين قد كان بإرادة الله وقضائه، فأنزل الملائكة لتأييد المسلمين، والنعاس، والمطر، والربط على قلوب المسلمين، وتقليل عدد المشركين في أعين المسلمين ليجسروا على مواجهتهم، وإلقاء الرعب في قلوب المشركين، وإلى آخر ما أنزله الله تعالى من أسباب النصر لنبيه وللمسلمين، وأسباب الفشل والقتل والهزيمة للمشركين. وقد كان من حسن تدبير الله تعالى للمسلمين أن الله أعلمهم على لسان نبيه بأنه قد وعدهم إحدى الطائفتين: إما العير أو النفير، ولم يعين لهم ما كتب لهم، فلو أنه تعالى عين لهم الطائفة التي كتب لهم (النفير) لاضطربوا ولما تحقق -والله أعلم- خروجهم إلى بدر للقاء المشركين؛ لعلمهم بكثرة قريش، وقوة بأسها، وكثرة أسباب قوتها بالنسبة لما هم عليه من القلة في العدد والعدة؛ لذلك كانت أسباب النصر بقضاء الله وإرادته ومشيئته، لا اختيار للمسلمين فيها، أما خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين إلى بدر وقتالهم للمشركين فبأمر الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالخروج ثم بالقتال، وحتمية وقوع ذلك لا ينافي الاختيار، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يعصي أمر الله: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 17 وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى .. } وهذا مثل قوله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ... } [التوبة:14]، فالنصر من الله، والقتال من المؤمنين.
(4) -سؤال: هل مرادكم بهلاك من يهلك وقوعه في الباطل وعدم استجابته للحق الذي يسبب في هلاكه، وأن حياة من يحيى عن بينة دخوله في الحق وإيمانه بالله ورسوله، أم ماذا؟ وهل هو من المجاز أو لا؟ فيا حبذا لو أوضحتم ذلك.
الجواب: المراد: هو ذلك، فالهلاك والحياة استعارة للكفر والإيمان، والعلاقة المشابهة، أو يكون ذلك مجازاً مرسلاً والعلاقة المسببية، فالهلاك مسبب عن الكفر، والحياة مسببة عن الإيمان.
{إِذْ (1)أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتَّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ} أخبر الله سبحانه وتعالى أن يوم الفرقان هذا هو اليوم الذي كان المسلمون فيه على حافة الوادي التي تلي المدينة (2)، والمشركون على الحافة الأخرى من الوادي والتي تلي مكة، والمراد بالركب: هو قافلة التجارة التي كانت لقريش، أسفل منكم على ناحية ساحل البحر؛ لأن أبا سفيان كان قد جاءه النذير ينذره بأن محمداً قد قطع الطريق عليه يريد أن يستولي على هذه القافلة، فحول طريقه على طريق أخرى التي هي طريق الساحل.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن ما حصل يوم بدر كان بتدبيره ومشيئته، وأنكم لو تواعدتم معهم على هذا اللقاء لما حصل مثل هذا الذي حصل، ولاختلفتم في الميعاد، ولما تهيأ لكم كل هذا.
{وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} كل هذا ليتم ذلك الأمر (3)
الذي قد أراده الله وقضاه، ولا بد أن يقع ما أراده.
{لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ 42} ليظهر الله سبحانه وتعالى الحق ويبطل الباطل (4)، ولن يتم ذلك إلا إذا حصل مثل هذه الوقعة العظيمة التي من شأنها أن تخلف وراءها صدى يسمعه جميع الناس في البلاد العربية، فتكون شاغلة لمجالسهم؛ لأنهم إذا عرفوا بهذه الواقعة وتحدثوا عنها سيجعلهم يتساءلون عن محمد وعما جاء به، وينظرون في حقيقة أمره، فيؤدي بهم ذلك إلى معرفة الإسلام وحقيقته، ويتيقنون أنه الدين الحق، فإذا آمنوا كان إيمانهم على بصيرة؛ لأنه لا بد أن يتساءلوا عن القرآن وينظروا فيه ويتفكروا، فإذا فعلوا ذلك حصلت لهم القناعة بأنه الدين الحق.
ولكون قريش من أعظم قبائل العرب خطراً وهيبة، وكونهم المنظور إليهم فإذا حصل لهم مثل هذه الهزيمة، وما قتل فيها من كبارهم وزعمائهم فسيكون ذلك أدعى إلى أن يتساءل بقية العرب عن الإسلام، ويستخبروا عنه وعما جاء به هذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وسيكون أدعى إلى الالتفات والتمعن فيما جاءهم به.
أما هيبتهم ومكانتهم عند قبائل العرب فقد حصلت لهم من بعد وقعة الفيل، فعندها ذاع صيتهم بين القبائل، وارتفع شأنهم وعلا قدرهم؛ وذلك أن أبرهة الأشرم خرج على رأس جيش جرار متوجهاً إلى مكة يريد هدم الكعبة؛ فلم يستطع أحد أن يقف في وجهه أو يمنعه من وجهته، وهو مع ذلك متحدٍّ لكل من قابله في طريقه بأنه ذاهب لهدم كعبتهم، ومكان تعبدهم ومحجهم، فعندما وصل إلى طرف منى في وادي محسر الواقع ما بين منى ومزدلفة- توقف الفيل هنالك ولم يستطع أن يتقدم، وقد سمي وادي محسر؛ لأن الفيل كان قد تحسر في ذلك المكان، ولم يستطع أن يتقدم خطوة واحدة بمشيئة من الله سبحانه وتعالى وتدبيره، فعندها أرسل الله سبحانه وتعالى عليهم طيراً من السماء قتلتهم جميعاً، ولم تبق على أحد منهم، فبعد هذه الواقعة ذاع صيتهم بين جميع قبائل العرب، وصار لهم هيبة وعزاً وشرفاً يسيرون آمنين في جميع بلاد العرب، مع أن جميع العرب كانوا خائفين لا يستطيع أحد أن يسير لكثرة الثارات التي بينهم والتناحر فيما بينهم.
حتى أن من خرج من بلاده فسيقتل وينهب، أو سيؤسر، وأما أولئك فكانوا آمنين يسيرون دون أن يعترضهم أحد، وكانوا يقولون عنهم بأنهم أهل الله وسكان بيته، فهم تحت حماه.
__________
(1) -سؤال: «إذ» ظرف لماذا؟ أو معمول لماذا؟
الجواب: «إذ» بدل من «يوم» في قوله تعالى: {يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ}.
(2) -سؤال: هل سماها الله دنيا لأنها أقرب إلى المدينة؟
الجواب: نعم المراد بالعدوة الدنيا أي: الأقرب إلى المدينة من العدوة الأخرى، أي: حافة الوادي الشمالية (الدنيا)، وحافته الجنوبية (القصوى).
(3) -سؤال: هل الأمر هو اللقيا، أم النصر للمسلمين؟ وهل يلزم منه أنه لا اختيار للمسلمين في وقوعه؟
الجواب: الأمر هو إحقاق الحق وإبطال الباطل بنصر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين، وكسر شوكة المشركين وإذلالهم بالقتل والأسر. وحصول النصر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين قد كان بإرادة الله وقضائه، فأنزل الملائكة لتأييد المسلمين، والنعاس، والمطر، والربط على قلوب المسلمين، وتقليل عدد المشركين في أعين المسلمين ليجسروا على مواجهتهم، وإلقاء الرعب في قلوب المشركين، وإلى آخر ما أنزله الله تعالى من أسباب النصر لنبيه وللمسلمين، وأسباب الفشل والقتل والهزيمة للمشركين. وقد كان من حسن تدبير الله تعالى للمسلمين أن الله أعلمهم على لسان نبيه بأنه قد وعدهم إحدى الطائفتين: إما العير أو النفير، ولم يعين لهم ما كتب لهم، فلو أنه تعالى عين لهم الطائفة التي كتب لهم (النفير) لاضطربوا ولما تحقق -والله أعلم- خروجهم إلى بدر للقاء المشركين؛ لعلمهم بكثرة قريش، وقوة بأسها، وكثرة أسباب قوتها بالنسبة لما هم عليه من القلة في العدد والعدة؛ لذلك كانت أسباب النصر بقضاء الله وإرادته ومشيئته، لا اختيار للمسلمين فيها، أما خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين إلى بدر وقتالهم للمشركين فبأمر الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالخروج ثم بالقتال، وحتمية وقوع ذلك لا ينافي الاختيار، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يعصي أمر الله: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 17 وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى .. } وهذا مثل قوله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ... } [التوبة:14]، فالنصر من الله، والقتال من المؤمنين.
(4) -سؤال: هل مرادكم بهلاك من يهلك وقوعه في الباطل وعدم استجابته للحق الذي يسبب في هلاكه، وأن حياة من يحيى عن بينة دخوله في الحق وإيمانه بالله ورسوله، أم ماذا؟ وهل هو من المجاز أو لا؟ فيا حبذا لو أوضحتم ذلك.
الجواب: المراد: هو ذلك، فالهلاك والحياة استعارة للكفر والإيمان، والعلاقة المشابهة، أو يكون ذلك مجازاً مرسلاً والعلاقة المسببية، فالهلاك مسبب عن الكفر، والحياة مسببة عن الإيمان.
الآية 43
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
📝 التفسير:
{إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً} (1)أرى الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في المنام أن قريشاً ليسوا إلا قلة- ليطمئن الذين خرجوا معه، ويشجعهم على قتال المشركين، وكان ذلك قبل وصوله إلى أرض المعركة.
{وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ} فأخبرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الرؤيا وكان عندهم مصدقاً لما عهدوا عنه من الصدق، وتحقق كل ما أخبرهم به، ولأن كل ما يأتيهم به فهو من عند الله سبحانه وتعالى، ولا يأتيهم بشيء من تلقاء نفسه {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى 3 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى 4} [النجم].
{وَلَكِنَّ اللّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 43} فلم يره إياهم في كثرة بل قللهم، فحين أخبرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقلة المشركين أمنوا حينئذ واطمأنوا.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب «إذ»؟ أو ما هو العامل فيه؟ ولو أعربتم الجملة كاملة لكان أولى؟
الجواب: «إذ» منصوب بـ «اذكر» محذوفاً، أو بدل ثان من «يوم الفرقان»، أو متعلق بـ «سميع عليم». يريكهم الله: مضارع والكاف مفعول به أول، وضمير الغائب مفعول به ثان، ولفظ الجلالة فاعل. قليلاً: مفعول به ثالث لأن «رأى» الحكمية تنصب مفعولين فإذا دخلت عليه الهمزة نصبت ثلاثة مفاعيل. في منامك: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من المفعول الأول.
{إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً} (1)أرى الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في المنام أن قريشاً ليسوا إلا قلة- ليطمئن الذين خرجوا معه، ويشجعهم على قتال المشركين، وكان ذلك قبل وصوله إلى أرض المعركة.
{وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ} فأخبرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الرؤيا وكان عندهم مصدقاً لما عهدوا عنه من الصدق، وتحقق كل ما أخبرهم به، ولأن كل ما يأتيهم به فهو من عند الله سبحانه وتعالى، ولا يأتيهم بشيء من تلقاء نفسه {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى 3 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى 4} [النجم].
{وَلَكِنَّ اللّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 43} فلم يره إياهم في كثرة بل قللهم، فحين أخبرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقلة المشركين أمنوا حينئذ واطمأنوا.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب «إذ»؟ أو ما هو العامل فيه؟ ولو أعربتم الجملة كاملة لكان أولى؟
الجواب: «إذ» منصوب بـ «اذكر» محذوفاً، أو بدل ثان من «يوم الفرقان»، أو متعلق بـ «سميع عليم». يريكهم الله: مضارع والكاف مفعول به أول، وضمير الغائب مفعول به ثان، ولفظ الجلالة فاعل. قليلاً: مفعول به ثالث لأن «رأى» الحكمية تنصب مفعولين فإذا دخلت عليه الهمزة نصبت ثلاثة مفاعيل. في منامك: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من المفعول الأول.
الآية 44
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
📝 التفسير:
{وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ 44} ثم أرى الله سبحانه وتعالى المسلمين مرة ثانية قلة المشركين في أعينهم تصديقاً للرؤيا التي أخبرهم بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأن الله سبحانه وتعالى عالم بما هو الذي سيشجعهم على القتال، وما هو الذي سيجبنهم عنه، وأرى الله تعالى المشركين قلة (1)المسلمين ليتشجعوا على الإقدام عليهم- ليكون ما أراده الله من قتل المشركين وقهرهم وإذلالهم.
__________
(1) -سؤال: قد يقال في تقليله سبحانه للمشركين في أعين المسلمين قلب للحقائق، فلا يتحقق بعد ذلك علم يقيني 100% برؤية المرئيات وسماع المسموعات، وسائر ما يحصل عن الحواس، وقد يكون ذلك قبيحاً في حق الله، فما الحل في هذا الإشكال؟
الجواب: يقال هذا من خوارق الآيات، ولا يقدح ذلك ولا يشكك في صحة المرئيات والمسموعات، فقد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بين المشركين ليلة بات علي عليه السلام على فراش الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقلبت عصا موسى حية، وشق موسى عليه السلام البحر بعصاه؛ فلم يكن ذلك سبباً للشك في ماهية أعواد الشجر، ولا في طبيعة الماء وماهيته.
{وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ 44} ثم أرى الله سبحانه وتعالى المسلمين مرة ثانية قلة المشركين في أعينهم تصديقاً للرؤيا التي أخبرهم بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأن الله سبحانه وتعالى عالم بما هو الذي سيشجعهم على القتال، وما هو الذي سيجبنهم عنه، وأرى الله تعالى المشركين قلة (1)المسلمين ليتشجعوا على الإقدام عليهم- ليكون ما أراده الله من قتل المشركين وقهرهم وإذلالهم.
__________
(1) -سؤال: قد يقال في تقليله سبحانه للمشركين في أعين المسلمين قلب للحقائق، فلا يتحقق بعد ذلك علم يقيني 100% برؤية المرئيات وسماع المسموعات، وسائر ما يحصل عن الحواس، وقد يكون ذلك قبيحاً في حق الله، فما الحل في هذا الإشكال؟
الجواب: يقال هذا من خوارق الآيات، ولا يقدح ذلك ولا يشكك في صحة المرئيات والمسموعات، فقد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بين المشركين ليلة بات علي عليه السلام على فراش الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقلبت عصا موسى حية، وشق موسى عليه السلام البحر بعصاه؛ فلم يكن ذلك سبباً للشك في ماهية أعواد الشجر، ولا في طبيعة الماء وماهيته.
الآية 45
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
📝 التفسير:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ 45} حث الله سبحانه وتعالى المؤمنين على الثبات عند مواجهة العدو والصبر والذكر لله سبحانه وتعالى، وأن يكونوا لاجئين إليه، وداعين له بالنصر والظفر، وسينصرهم عند ذلك.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ 45} حث الله سبحانه وتعالى المؤمنين على الثبات عند مواجهة العدو والصبر والذكر لله سبحانه وتعالى، وأن يكونوا لاجئين إليه، وداعين له بالنصر والظفر، وسينصرهم عند ذلك.
الآية 46
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
📝 التفسير:
{وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} لا تختلفوا فيما بينكم لأن ذلك يؤدي إلى الفشل.
{وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ 46} (1) إذا تنازعتم واختلفتم فلن تنتصروا، يحث الله المسلمين هنا على الأخذ بهذه الأسباب لكي يتحقق لهم النصر التي هي: الثبات وذكر الله سبحانه وتعالى وطاعة الله ورسوله وعدم التنازع والاختلاف والصبر.
__________
(1) -سؤال: ما هي الريح؟ وما ذهابها؟
الجواب: المراد بالريح النصر، وذهاب الريح معناه: ذهاب النصر.
{وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} لا تختلفوا فيما بينكم لأن ذلك يؤدي إلى الفشل.
{وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ 46} (1) إذا تنازعتم واختلفتم فلن تنتصروا، يحث الله المسلمين هنا على الأخذ بهذه الأسباب لكي يتحقق لهم النصر التي هي: الثبات وذكر الله سبحانه وتعالى وطاعة الله ورسوله وعدم التنازع والاختلاف والصبر.
__________
(1) -سؤال: ما هي الريح؟ وما ذهابها؟
الجواب: المراد بالريح النصر، وذهاب الريح معناه: ذهاب النصر.
الآية 47
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
📝 التفسير:
{وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ 47} (2)لا تكونوا مثل قريش الذين خرجوا من مكة لغرض إظهار قوتهم وما هم فيه من العدد والعدة، كافرين لنعمة الله عليهم، وليحاربوا الحق وأهله، ولكن اخرجوا متواضعين لله تعالى، قاصدين بخروجكم إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى.
كانت قريش في أول الأمر إنما خرجت لتؤمِّن القافلة المقبلة من الشام التي فيها تجاراتهم وأموالهم، فوصلهم الخبر بأن يرجعوا؛ لأن أبا سفيان قد غير طريقه، وقد صارت القافلة في أمان، فقالوا: والله لن نرجع، وسنخرج لقتال محمد حتى تسمع عنا جميع قبائل العرب، وسنأخذ معنا القيان تغني لنا وتعزف في طريقنا، وسنشرب الخمر، وننحر الجزور حتى تسمع عنا وعن ما فعلنا جميع القبائل فيعرفوا قدرنا وقوتنا ومن نحن، عرضاً لقوتهم أمام العرب، وكان بعض وجهائهم -وهو عتبة بن ربيعة- قد نصحهم بأن يرجعوا؛ فما الفائدة من الخروج وقافلتهم في أمان، وقال لهم: إن كنا نحارب رب محمد فما لنا به من طاقة، وإن كنا نحارب محمداً فليس إلا واحداً منا، فإن انتصر وتم أمره فهو من قريش وعزه لنا، وإن قتله غيرنا فقد كفينا شره، وكان عتبة هذا من أهل الرأي المشهود له برجاحة العقل.
__________
(2) -سؤال: لماذا عطف الفعل: {وَيَصُدُّونَ} على الاسم {بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ}؟ وما محل جملة: {وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ}؟
الجواب: «ويصدون» الواو واو الحال، والجملة في محل نصب حال من فاعل خرجوا أي: خرجوا وهم يصدون، وكان هذا أولى من العطف على «بطراً ورئاء الناس» لأن عطفها على ذلك لا يصح إلا بتأويل.
{وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ 47} (2)لا تكونوا مثل قريش الذين خرجوا من مكة لغرض إظهار قوتهم وما هم فيه من العدد والعدة، كافرين لنعمة الله عليهم، وليحاربوا الحق وأهله، ولكن اخرجوا متواضعين لله تعالى، قاصدين بخروجكم إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى.
كانت قريش في أول الأمر إنما خرجت لتؤمِّن القافلة المقبلة من الشام التي فيها تجاراتهم وأموالهم، فوصلهم الخبر بأن يرجعوا؛ لأن أبا سفيان قد غير طريقه، وقد صارت القافلة في أمان، فقالوا: والله لن نرجع، وسنخرج لقتال محمد حتى تسمع عنا جميع قبائل العرب، وسنأخذ معنا القيان تغني لنا وتعزف في طريقنا، وسنشرب الخمر، وننحر الجزور حتى تسمع عنا وعن ما فعلنا جميع القبائل فيعرفوا قدرنا وقوتنا ومن نحن، عرضاً لقوتهم أمام العرب، وكان بعض وجهائهم -وهو عتبة بن ربيعة- قد نصحهم بأن يرجعوا؛ فما الفائدة من الخروج وقافلتهم في أمان، وقال لهم: إن كنا نحارب رب محمد فما لنا به من طاقة، وإن كنا نحارب محمداً فليس إلا واحداً منا، فإن انتصر وتم أمره فهو من قريش وعزه لنا، وإن قتله غيرنا فقد كفينا شره، وكان عتبة هذا من أهل الرأي المشهود له برجاحة العقل.
__________
(2) -سؤال: لماذا عطف الفعل: {وَيَصُدُّونَ} على الاسم {بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ}؟ وما محل جملة: {وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ}؟
الجواب: «ويصدون» الواو واو الحال، والجملة في محل نصب حال من فاعل خرجوا أي: خرجوا وهم يصدون، وكان هذا أولى من العطف على «بطراً ورئاء الناس» لأن عطفها على ذلك لا يصح إلا بتأويل.
الآية 48
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ
📝 التفسير:
{وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} زين الشيطان لقريش خروجهم هذا وحربهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والصد عن دينه.
{وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ} ووسوس لهم على لسان أحد زعماء العرب ومشائخها وكبارها، كان قد لقيهم في طريقهم، فكان يحث قريشا على الخروج، ويؤمنهم بأنهم ذو كثرة وقوة وعدة وعدد، ولن يستطيع أحد أن يقف في وجوههم، زاعماً أنه ناصح لهم، وأنه سيدعمهم ويمدهم بالرجال والسلاح، فأجابه عتبة بن ربيعة: إنا إن كنا نحارب محمداً فنحن كثير، وليس بنا من قلة فنحتاج إليك، فاذهب فما لنا إليك من حاجة، وإن كنا نحارب رب محمد فلا طاقة لنا به لا نحن ولا أنت.
{فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ} عندما تواجه الفريقان واصطفوا للقتال وإبليس كان حاضراً ساحة المعركة ولكنه لما رأى الملائكة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين، ورأى أن النصر قد نزل على المسلمين خاف عند ذلك وهرب، {وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ 48} فعندما رأى ما رأى خاف أن يلحقه من ذلك العذاب الذي قد أنزله الله سبحانه وتعالى ذلك اليوم على المشركين.
فإن قيل: لماذا يخاف والله سبحانه وتعالى قد وعده بأن يمهله إلى يوم القيامة؟ ومِمَّ يخاف مادام قد أمن على نفسه الموت؟
قيل له: هناك شيء غير الموت يخاف منه وهو أن ينزل عليه شيء يؤلمه ويوجعه.
فإن قيل: لماذا قال: إني أخاف الله مع أن من المعروف عنه خلاف ذلك؟
فيجاب عليه: المراد به خوف عقابه؛ لأنه لما رأى عقاب الله سبحانه وتعالى عندما نزل على المشركين خاف أن يلحقه من ذلك العقاب الذي أنزله عليهم، لأنه عرف أن هذا الموطن قد نزل به سخط الله سبحانه وتعالى وعذابه، وخاف إن قعد فيه أن يلحقه شيء من العذاب؛ فهرب مع محبته لأن يشاهد المعركة، ويشارك فيها بمكائده، فهزيمة المسلمين أمر يهمه، ولكن الخوف جعله يهرب من هول ما رأى.
{وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} زين الشيطان لقريش خروجهم هذا وحربهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والصد عن دينه.
{وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ} ووسوس لهم على لسان أحد زعماء العرب ومشائخها وكبارها، كان قد لقيهم في طريقهم، فكان يحث قريشا على الخروج، ويؤمنهم بأنهم ذو كثرة وقوة وعدة وعدد، ولن يستطيع أحد أن يقف في وجوههم، زاعماً أنه ناصح لهم، وأنه سيدعمهم ويمدهم بالرجال والسلاح، فأجابه عتبة بن ربيعة: إنا إن كنا نحارب محمداً فنحن كثير، وليس بنا من قلة فنحتاج إليك، فاذهب فما لنا إليك من حاجة، وإن كنا نحارب رب محمد فلا طاقة لنا به لا نحن ولا أنت.
{فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ} عندما تواجه الفريقان واصطفوا للقتال وإبليس كان حاضراً ساحة المعركة ولكنه لما رأى الملائكة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين، ورأى أن النصر قد نزل على المسلمين خاف عند ذلك وهرب، {وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ 48} فعندما رأى ما رأى خاف أن يلحقه من ذلك العذاب الذي قد أنزله الله سبحانه وتعالى ذلك اليوم على المشركين.
فإن قيل: لماذا يخاف والله سبحانه وتعالى قد وعده بأن يمهله إلى يوم القيامة؟ ومِمَّ يخاف مادام قد أمن على نفسه الموت؟
قيل له: هناك شيء غير الموت يخاف منه وهو أن ينزل عليه شيء يؤلمه ويوجعه.
فإن قيل: لماذا قال: إني أخاف الله مع أن من المعروف عنه خلاف ذلك؟
فيجاب عليه: المراد به خوف عقابه؛ لأنه لما رأى عقاب الله سبحانه وتعالى عندما نزل على المشركين خاف أن يلحقه من ذلك العقاب الذي أنزله عليهم، لأنه عرف أن هذا الموطن قد نزل به سخط الله سبحانه وتعالى وعذابه، وخاف إن قعد فيه أن يلحقه شيء من العذاب؛ فهرب مع محبته لأن يشاهد المعركة، ويشارك فيها بمكائده، فهزيمة المسلمين أمر يهمه، ولكن الخوف جعله يهرب من هول ما رأى.
الآية 49
إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
📝 التفسير:
{إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ} (1)كان منافقو المدينة يوم بدر يتحدثون فيما بينهم عن المسلمين بأنهم قد أصابهم الغرور، فكيف يذهبون لقتال قريش وهم يعلمون أنها ليست بالهينة ومع معرفتهم بقوتهم وشجاعتهم وبأسهم وكثرتهم، فانظروا إلى هؤلاء البلهاء كيف يصدقون محمداً ويذهبون معه، وهكذا يكون المنافقون في كل زمان يثبطون الناس عن الجهاد، ويخوفونهم ملاقاة العدو.
{وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 49} فأهل بدر عندما توكلوا على الله سبحانه وتعالى وطلبوا منه النصر متيقنين أن النصر لا يكون إلا بيده نصرهم الله وأيدهم؛ لأنه العزيز الغالب.
__________
(1) -سؤال: ما معنى غرهم دينهم؟
الجواب: معنى «غرهم دينهم»: هو أوقعهم دينهم في المهالك وزين لهم الدخول فيها، وذلك بما جاء في دينهم وعلى لسان رسولهم صلى الله عليه وآله وسلم من النصر والظفر، والتمكين في الأرض، وقيام دولة الإسلام في جزيرة العرب، ثم فيما وراءها من بلاد فارس والروم والشام والعراق و .. إلخ.
{إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ} (1)كان منافقو المدينة يوم بدر يتحدثون فيما بينهم عن المسلمين بأنهم قد أصابهم الغرور، فكيف يذهبون لقتال قريش وهم يعلمون أنها ليست بالهينة ومع معرفتهم بقوتهم وشجاعتهم وبأسهم وكثرتهم، فانظروا إلى هؤلاء البلهاء كيف يصدقون محمداً ويذهبون معه، وهكذا يكون المنافقون في كل زمان يثبطون الناس عن الجهاد، ويخوفونهم ملاقاة العدو.
{وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 49} فأهل بدر عندما توكلوا على الله سبحانه وتعالى وطلبوا منه النصر متيقنين أن النصر لا يكون إلا بيده نصرهم الله وأيدهم؛ لأنه العزيز الغالب.
__________
(1) -سؤال: ما معنى غرهم دينهم؟
الجواب: معنى «غرهم دينهم»: هو أوقعهم دينهم في المهالك وزين لهم الدخول فيها، وذلك بما جاء في دينهم وعلى لسان رسولهم صلى الله عليه وآله وسلم من النصر والظفر، والتمكين في الأرض، وقيام دولة الإسلام في جزيرة العرب، ثم فيما وراءها من بلاد فارس والروم والشام والعراق و .. إلخ.
الآية 50
وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ
📝 التفسير:
{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ 50} (1) لو ترى يا محمد، أو لو ترى أيها المخاطب وقت نزول الملائكة لأخذ أرواح الكافرين، كيف يكون حالهم عندما يضربون وجوههم وأدبارهم وقت انتزاع الروح؟ وكيف يتوعدونهم بعذاب النار؟ لرأيت أمراً فضيعاً ومرعباً.
__________
(1) -سؤال: هل في هذه الآية دليل على عذاب القبر؟ وأيضاً إذا كان ضرب الوجوه والأدبار لهؤلاء لا نشاهده ولا نعلم كيفيته فهل يمكننا أن نقول: إن تعذيب الجسد في القبر مثله؟
الجواب: عذاب القبر مجمع على وقوعه بين أهل المذاهب الإسلامية تقريباً، وقد فصلنا القول فيه في جواب على سؤال أو سؤالين في هذه الأسئلة. ويجوز تعذيب الجسد في القبر ورجوع الروح في القبر، إلا أنه قد قام الدليل القاطع على أن أهل القبور أموات، وقام الدليل على عذاب القبر؛ فتبين لنا من خلال ذلك أن عذاب القبر بمعنى عذاب الروح لا عذاب الجسد.
{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ 50} (1) لو ترى يا محمد، أو لو ترى أيها المخاطب وقت نزول الملائكة لأخذ أرواح الكافرين، كيف يكون حالهم عندما يضربون وجوههم وأدبارهم وقت انتزاع الروح؟ وكيف يتوعدونهم بعذاب النار؟ لرأيت أمراً فضيعاً ومرعباً.
__________
(1) -سؤال: هل في هذه الآية دليل على عذاب القبر؟ وأيضاً إذا كان ضرب الوجوه والأدبار لهؤلاء لا نشاهده ولا نعلم كيفيته فهل يمكننا أن نقول: إن تعذيب الجسد في القبر مثله؟
الجواب: عذاب القبر مجمع على وقوعه بين أهل المذاهب الإسلامية تقريباً، وقد فصلنا القول فيه في جواب على سؤال أو سؤالين في هذه الأسئلة. ويجوز تعذيب الجسد في القبر ورجوع الروح في القبر، إلا أنه قد قام الدليل القاطع على أن أهل القبور أموات، وقام الدليل على عذاب القبر؛ فتبين لنا من خلال ذلك أن عذاب القبر بمعنى عذاب الروح لا عذاب الجسد.
الآية 51
ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ 51} قائلين (2)لهم وقت نزع الروح: ذلك بسبب كفركم، وما قدمتم من الأعمال، فأنتم الذين جنيتم على أنفسكم وظلمتموها.
__________
(2) -سؤال: هل يصح أن يحمل هذا على أن الله قائله؟
الجواب: يصح أن يكون من كلام الله تعالى، إلا أن الأقرب للظاهر أنه من كلام الملائكة.
{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ 51} قائلين (2)لهم وقت نزع الروح: ذلك بسبب كفركم، وما قدمتم من الأعمال، فأنتم الذين جنيتم على أنفسكم وظلمتموها.
__________
(2) -سؤال: هل يصح أن يحمل هذا على أن الله قائله؟
الجواب: يصح أن يكون من كلام الله تعالى، إلا أن الأقرب للظاهر أنه من كلام الملائكة.
الآية 52
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ
📝 التفسير:
{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ 52} عادة (1) قريش في كفرهم وتمردهم كعادة آل فرعون ومن سبقهم ممن كفروا وتمردوا، فكما أن الله سبحانه وتعالى قد أخذهم بذنوبهم وتكذيبهم بآيات الله وعذبهم، كذلك قريش أخذهم الله يوم بدر بذنوبهم وعذبهم.
__________
(1) -سؤال: ظاهر كلامكم أن قوله: {كَدَأْبِ} خبر لمبتدأ محذوف تقديره: عادة قريش، فهل هذا صحيح؟
الجواب: ذلك صحيح فالتقدير: عادة قريش وشأنهم كعادة آل فرعون وشأنهم في الكفر والتكذيب بالله ورسله، وما أنزل الله تعالى على رسله، ثم الأخذ لهم بذنوبهم.
{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ 52} عادة (1) قريش في كفرهم وتمردهم كعادة آل فرعون ومن سبقهم ممن كفروا وتمردوا، فكما أن الله سبحانه وتعالى قد أخذهم بذنوبهم وتكذيبهم بآيات الله وعذبهم، كذلك قريش أخذهم الله يوم بدر بذنوبهم وعذبهم.
__________
(1) -سؤال: ظاهر كلامكم أن قوله: {كَدَأْبِ} خبر لمبتدأ محذوف تقديره: عادة قريش، فهل هذا صحيح؟
الجواب: ذلك صحيح فالتقدير: عادة قريش وشأنهم كعادة آل فرعون وشأنهم في الكفر والتكذيب بالله ورسله، وما أنزل الله تعالى على رسله، ثم الأخذ لهم بذنوبهم.
الآية 53
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 53} غيَّر الله سبحانه وتعالى على آل فرعون، وعلى كفار قريش بسبب تغيرهم في أنفسهم بأن بدلوا شكر الله سبحانه وتعالى بالكفر والشرك، فلا يغير تعالى نعمته على قوم إلا إذا تسببوا في تغيير النعم بارتكاب ما يسخط الله تعالى من الكفر والفسوق والعصيان.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 53} غيَّر الله سبحانه وتعالى على آل فرعون، وعلى كفار قريش بسبب تغيرهم في أنفسهم بأن بدلوا شكر الله سبحانه وتعالى بالكفر والشرك، فلا يغير تعالى نعمته على قوم إلا إذا تسببوا في تغيير النعم بارتكاب ما يسخط الله تعالى من الكفر والفسوق والعصيان.
الآية 54
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ
📝 التفسير:
{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ 54} (2) فحال قريش كحال هؤلاء الذين كذبوا بأنبيائهم، كقوم نوح وقوم صالح وقوم هود وغيرهم عندما كذبوا أهلكهم الله سبحانه وتعالى بذنوبهم.
__________
(2) -سؤال: هل هذه الآية تأكيد للآية التي قبلها (52)؟ وما السر في التأكيد بها؟
الجواب: نعم، التكرير هو للتأكيد، وذلك لتقرير الخبر في ذهن السامع وترسيخه فيه؛ ليحذر أن يقع في مثل ما وقعوا فيه.
{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ 54} (2) فحال قريش كحال هؤلاء الذين كذبوا بأنبيائهم، كقوم نوح وقوم صالح وقوم هود وغيرهم عندما كذبوا أهلكهم الله سبحانه وتعالى بذنوبهم.
__________
(2) -سؤال: هل هذه الآية تأكيد للآية التي قبلها (52)؟ وما السر في التأكيد بها؟
الجواب: نعم، التكرير هو للتأكيد، وذلك لتقرير الخبر في ذهن السامع وترسيخه فيه؛ ليحذر أن يقع في مثل ما وقعوا فيه.
الآية 55
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ 55} أخبر الله سبحانه وتعالى أن الكافرين شر الدواب التي تدب على الأرض، فما من دابة تسير على الأرض إلا وهؤلاء الكافرون شر عند الله منهم.
والدابة في اللغة: اسم لكل ما يدب على الأرض، ثم أطلقه أهل العرف على ذوات الأربع، وقد استعمله في الآية على أصل اللغة.
{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ 55} أخبر الله سبحانه وتعالى أن الكافرين شر الدواب التي تدب على الأرض، فما من دابة تسير على الأرض إلا وهؤلاء الكافرون شر عند الله منهم.
والدابة في اللغة: اسم لكل ما يدب على الأرض، ثم أطلقه أهل العرف على ذوات الأربع، وقد استعمله في الآية على أصل اللغة.
الآية 56
الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ 56} إذا حصل بينهم وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم عهد وهدنة وصلح- نقضوا ذلك لأنهم ليسوا من أهل الوفاء، ولا يتقون نقض العهود.
{الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ 56} إذا حصل بينهم وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم عهد وهدنة وصلح- نقضوا ذلك لأنهم ليسوا من أهل الوفاء، ولا يتقون نقض العهود.
الآية 57
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
📝 التفسير:
{فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ 57} إذا تمكنت منهم في حرب فافتك بهم واقتلهم حتى يعتبر بهم الذين من خلفهم (1)، فيكفوا عن التعرض للإسلام وأهله.
__________
(1) -سؤال: يقال: الظاهر أن التشريد هو التفريق والتبديد، فما رأيكم؟
الجواب: التشريد وإن كان الأصل فيه التفريق والتبديد فالمراد به هو أن يعتبر بهم غيرهم ويحذروا من التعرض للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومحاربته؛ فالتشريد الحقيقي الذي هو نحو تفريق الصيد وتبديده بالمطاردة غير مراد، وإنما المراد: فخوِّف بهم.
{فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ 57} إذا تمكنت منهم في حرب فافتك بهم واقتلهم حتى يعتبر بهم الذين من خلفهم (1)، فيكفوا عن التعرض للإسلام وأهله.
__________
(1) -سؤال: يقال: الظاهر أن التشريد هو التفريق والتبديد، فما رأيكم؟
الجواب: التشريد وإن كان الأصل فيه التفريق والتبديد فالمراد به هو أن يعتبر بهم غيرهم ويحذروا من التعرض للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومحاربته؛ فالتشريد الحقيقي الذي هو نحو تفريق الصيد وتبديده بالمطاردة غير مراد، وإنما المراد: فخوِّف بهم.
الآية 58
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ
📝 التفسير:
{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ 58} إذا خفت يا محمد خيانة من المشركين؛ فإن كان بينكم أي عهد فأعلن بين الناس أنك برئ مما بينك وبينهم من عهد وصلح، وانقض العهد الذي بينك وبينهم على مسمع من جميع الناس؛ لئلا يلحقك مذمة من أحد إن قتلت منهم أو نحو ذلك فيقولوا: نقض محمد العهد والميثاق، فاحرص أن يعلم جميع الناس (2).
وقد أرسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم عليًّا بهذه البراءة يعلن بها في الناس يوم الحج الأكبر: أن الله برئ من المشركين ورسوله، فسمعت بهذه البراءة جميع قبائل العرب إلا أنه استثنى عهود من أوفى بعهده إلى المدة المضروبة لذلك؛ فإذا كان كذلك فلن يجد أحد طريقا إلى اتهام محمد صلى الله عليه وآله وسلم بنقض العهود والمواثيق، لأن نقض العهد خيانة، والله سبحانه وتعالى لا يحب الخائنين.
__________
(2) -سؤال: هل المراد بقوله: {عَلَى سَوَاء} حتى يستوي جميع الناس في العلم بنبذك للعهد؟
الجواب: المراد أن يعلن في المجامع العظيمة التي إن أعلن فيها انتشر في الآفاق، نحو الأسواق التي يجتمع فيها من أطراف القبائل، أو كموسم الحج الذي أعلن فيه رسول الله بنبذ العهد إلى قريش.
{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ 58} إذا خفت يا محمد خيانة من المشركين؛ فإن كان بينكم أي عهد فأعلن بين الناس أنك برئ مما بينك وبينهم من عهد وصلح، وانقض العهد الذي بينك وبينهم على مسمع من جميع الناس؛ لئلا يلحقك مذمة من أحد إن قتلت منهم أو نحو ذلك فيقولوا: نقض محمد العهد والميثاق، فاحرص أن يعلم جميع الناس (2).
وقد أرسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم عليًّا بهذه البراءة يعلن بها في الناس يوم الحج الأكبر: أن الله برئ من المشركين ورسوله، فسمعت بهذه البراءة جميع قبائل العرب إلا أنه استثنى عهود من أوفى بعهده إلى المدة المضروبة لذلك؛ فإذا كان كذلك فلن يجد أحد طريقا إلى اتهام محمد صلى الله عليه وآله وسلم بنقض العهود والمواثيق، لأن نقض العهد خيانة، والله سبحانه وتعالى لا يحب الخائنين.
__________
(2) -سؤال: هل المراد بقوله: {عَلَى سَوَاء} حتى يستوي جميع الناس في العلم بنبذك للعهد؟
الجواب: المراد أن يعلن في المجامع العظيمة التي إن أعلن فيها انتشر في الآفاق، نحو الأسواق التي يجتمع فيها من أطراف القبائل، أو كموسم الحج الذي أعلن فيه رسول الله بنبذ العهد إلى قريش.
الآية 59
وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ
📝 التفسير:
{وَلاَ تَحْسِبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ 59} لا تظنن يا محمد بأن الذين كفروا قد فاتوا على الله سبحانه وتعالى فهو ليس بعاجز عن أخذهم، وسَيُلْحِقُ بهم سخطه وعذابه متى ما أراد، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ظفر بالكثير منهم، وبعضهم قد هرب، فأخبره الله سبحانه وتعالى بأنهم لن يفوتوه، بل سيلحقهم وليس بعاجز عن ذلك، وعلى قراءة الياء في {يَحْسَبَنَّ} المعنى: لا يظنن الذين كفروا أنهم فاتوا وسلموا من عذاب الله فسيلحقهم الله بعذابه و .. إلخ.
{وَلاَ تَحْسِبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ 59} لا تظنن يا محمد بأن الذين كفروا قد فاتوا على الله سبحانه وتعالى فهو ليس بعاجز عن أخذهم، وسَيُلْحِقُ بهم سخطه وعذابه متى ما أراد، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ظفر بالكثير منهم، وبعضهم قد هرب، فأخبره الله سبحانه وتعالى بأنهم لن يفوتوه، بل سيلحقهم وليس بعاجز عن ذلك، وعلى قراءة الياء في {يَحْسَبَنَّ} المعنى: لا يظنن الذين كفروا أنهم فاتوا وسلموا من عذاب الله فسيلحقهم الله بعذابه و .. إلخ.
الآية 60
وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالاستعداد للمشركين بكل ما استطاعوا من قوة (1).
{وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ} وبأن يجهزوا الخيول ويربوها (2).
{تُرْهِبُونَ (3) بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ} فإن المشركين إذا رأوا ما قد أعددتم لهم خافوا منكم، وكذلك أناس غير هؤلاء الذين هم ظاهرون أمامكم على الساحة من اليهود والمشركين إذا رأوا ذلك- خافوا منكم وحسبوا لكم ألف حساب، ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن صفة هؤلاء الآخرين فقال: {لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} والمراد بهؤلاء الآخرين: المنافقون؛ لأنهم كانوا موجودين في المدينة بين أظهر المسلمين يتحينون الفرصة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه، فإذا رأوا قوة المسلمين خافوا وانزجروا.
{وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ 60} فأي نفقة تنفقونها في هذا السبيل الذي هو إعداد العدة ورباط الخيل؛ فاعلموا أن الله سبحانه وتعالى سيوفيكم أجر ذلك، ولن ينقص من أجوركم شيئا.
__________
(1) -سؤال: هل لزوم الإعداد متعلق بالمسلمين إلى نهاية التكليف؟ وهل الدراسة والتدريس والتحصين عن الأفكار الزائغة من جملة القوة؟
الجواب: الإعداد هو من واجبات الولاة على المسلمين، أما الفرد فلا يتعلق به التكليف منفرداً، وماذا يغني الإعداد الفردي؟! ولكن الولاة هم الذين يجب عليهم الإعداد، وعلى الفرد المسلم أن يعين الوالي بما يجب عليه، والوالي العادل هو الذي سيرسم عليه ما يجب. ودراسة العلم وتدريسه ونشره هو أعظم الإعداد وأكبره، وليس الإعداد المادي إلا في الدرجة الثانية، ولم يفرض الله تعالى الإعداد إلا لحفظ الدين والعلم الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
(2) -سؤال: هل المراد برباط الخيل اسم الرباط أم المراد المصدر في معنى الخيل المربوطة؟
الجواب: يصح أن يكون المراد بـ «رباط» نفس المصدر أي: ربط الخيل للحفظ لها، ويصح أن يكون المعني برباط الخيل: الخيل المربوطة.
(3) -سؤال: لماذا لم يجزم الفعل {تُرْهِبُونَ} وظاهره في جواب الطلب؟
الجواب: «ترهبون به .. » جملة مستأنفة لبيان العلة أي: أنها جاءت جواباً لسؤال مقدر ناشئ عن جملة «وأعدوا .. » أي: لماذا نعد لهم؟ فجاءت «ترهبون .. » جواباً لهذا السؤال. ويجوز أيضاً الرفع على أن يكون «ترهبون» حالاً من فاعل «وأعدوا». ويصح الجزم على أساس أنه جواب الأمر، ولكن لم ترد به قراءة، ولا تجوز قراءة القرآن إلا على حسب ما قرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
{وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالاستعداد للمشركين بكل ما استطاعوا من قوة (1).
{وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ} وبأن يجهزوا الخيول ويربوها (2).
{تُرْهِبُونَ (3) بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ} فإن المشركين إذا رأوا ما قد أعددتم لهم خافوا منكم، وكذلك أناس غير هؤلاء الذين هم ظاهرون أمامكم على الساحة من اليهود والمشركين إذا رأوا ذلك- خافوا منكم وحسبوا لكم ألف حساب، ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن صفة هؤلاء الآخرين فقال: {لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} والمراد بهؤلاء الآخرين: المنافقون؛ لأنهم كانوا موجودين في المدينة بين أظهر المسلمين يتحينون الفرصة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه، فإذا رأوا قوة المسلمين خافوا وانزجروا.
{وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ 60} فأي نفقة تنفقونها في هذا السبيل الذي هو إعداد العدة ورباط الخيل؛ فاعلموا أن الله سبحانه وتعالى سيوفيكم أجر ذلك، ولن ينقص من أجوركم شيئا.
__________
(1) -سؤال: هل لزوم الإعداد متعلق بالمسلمين إلى نهاية التكليف؟ وهل الدراسة والتدريس والتحصين عن الأفكار الزائغة من جملة القوة؟
الجواب: الإعداد هو من واجبات الولاة على المسلمين، أما الفرد فلا يتعلق به التكليف منفرداً، وماذا يغني الإعداد الفردي؟! ولكن الولاة هم الذين يجب عليهم الإعداد، وعلى الفرد المسلم أن يعين الوالي بما يجب عليه، والوالي العادل هو الذي سيرسم عليه ما يجب. ودراسة العلم وتدريسه ونشره هو أعظم الإعداد وأكبره، وليس الإعداد المادي إلا في الدرجة الثانية، ولم يفرض الله تعالى الإعداد إلا لحفظ الدين والعلم الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
(2) -سؤال: هل المراد برباط الخيل اسم الرباط أم المراد المصدر في معنى الخيل المربوطة؟
الجواب: يصح أن يكون المراد بـ «رباط» نفس المصدر أي: ربط الخيل للحفظ لها، ويصح أن يكون المعني برباط الخيل: الخيل المربوطة.
(3) -سؤال: لماذا لم يجزم الفعل {تُرْهِبُونَ} وظاهره في جواب الطلب؟
الجواب: «ترهبون به .. » جملة مستأنفة لبيان العلة أي: أنها جاءت جواباً لسؤال مقدر ناشئ عن جملة «وأعدوا .. » أي: لماذا نعد لهم؟ فجاءت «ترهبون .. » جواباً لهذا السؤال. ويجوز أيضاً الرفع على أن يكون «ترهبون» حالاً من فاعل «وأعدوا». ويصح الجزم على أساس أنه جواب الأمر، ولكن لم ترد به قراءة، ولا تجوز قراءة القرآن إلا على حسب ما قرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم .