القرآن الكريم مع التفسير
سورة يونس
آية
الآية 61
وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى هنا أنه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه مطلع على كل شؤون البشر وأعمالهم، وما من شأن ولا أمر مهم يكونون فيه إلا وهو حاضر معهم بعلمه لا يغيب عليه شيء من أعمالهم وأفعالهم.
{وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} لا يغيب عن علمه شيء لا صغير ولا كبير لا في السماء ولا في الأرض، يخبرهم الله سبحانه وتعالى عن سعة علمه وإحاطته بكل شيء، وأنه سيحاسبهم على كل صغيرة وكبيرة.
{وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ 61} يعني أن كل ما هو أصغر من مثقال الذرة أو أكبر فإنه محفوظ في علمه، ولا كتاب على الحقيقة، وإنما يصور لنا ذلك بالمعلوم الذي نشاهده ونفهمه، وهو التسجيل في الدفاتر كالذي يكون من تسجيل الديون ونحوها حفاظاً عليها من الضياع والنسيان.
وأما الله سبحانه وتعالى فهو غير محتاج إلى ذلك؛ لأنه عالم لا يغيب عن علمه شيء (2).
هذا، وأما كيفية إطلاعهم يوم القيامة على أعمالهم التي عملوها في الدنيا فالله سبحانه وتعالى أعلم بكيفية ذلك، وأظن والله أعلم أنه سيطلعهم عليها في شاشات يشاهدون من خلالها أنفسهم وهم يمارسون تلك المعاصي قال تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ} [النور:24]، حتى إذا أرادوا الإنكار لم يجدوا سبيلاً إليه، فستشهد عليه تلك الصور التي يظهرها الله سبحانه وتعالى أمام الناس يوم القيامة شاهدة عليه، فسيظهر الله سبحانه وتعالى أعمالهم أمام الناس جميعاً يوم القيامة حتى ينادوا الله سبحانه وتعالى بأن يعجل بهم إلى النار من شدة الفضائح التي يراها جميع الناس، والخزي الذي يلحقهم.
__________
(1) -سؤال: هل الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أم أنه لكل مخاطب عموماً؟ وما معنى: {تُفِيضُونَ فِيهِ}؟ وما فائدة دخول لفظة «منه» في قوله: {تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ}؟
الجواب: الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتلحق به أمته أي كل واحد منهم، وتفيضون فيه: أي تخوضون فيه وتندفعون إليه. وفائدة دخول لفظة «منه» بيان التبعيض؛ لأن الضمير في «منه» عائد إلى شأن، والتلاوة هي بعض شأنه صلى الله عليه وآله وسلم .
(2) -سؤال: يقال: قد يكون في الكتب حكمة ولو لم يكن إلا اللطف في انزجار المكلفين إذا علموا أن الملائكة يحصون عليهم ويكتبون كل صغير وكبير من أعمالهم، وهذا مع ما في إبقاء الكتب على ظاهره؟
الجواب: قد ذكرنا فيما سبق في جواب سؤال أن الكَتْبَ لأعمال المكلفين يفسر على ظاهره أي أن الكتابة حقيقية؛ لما ذكر في السؤال من اللطف للمكلفين، ولإقامة الحجة في يوم القيامة على المكلفين، ولإظهار عدل الله في حكمه على الظالمين {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف:49]، والذي نفيناه في الأصل أن الله لا يحتاج إلى كتاب يسجل فيه أعمال المكلفين لتحفظ فيه، فقد يكون بين تسجيل الملائكة وحفظ الله لأعمال المكلفين فرق.
{وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى هنا أنه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه مطلع على كل شؤون البشر وأعمالهم، وما من شأن ولا أمر مهم يكونون فيه إلا وهو حاضر معهم بعلمه لا يغيب عليه شيء من أعمالهم وأفعالهم.
{وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} لا يغيب عن علمه شيء لا صغير ولا كبير لا في السماء ولا في الأرض، يخبرهم الله سبحانه وتعالى عن سعة علمه وإحاطته بكل شيء، وأنه سيحاسبهم على كل صغيرة وكبيرة.
{وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ 61} يعني أن كل ما هو أصغر من مثقال الذرة أو أكبر فإنه محفوظ في علمه، ولا كتاب على الحقيقة، وإنما يصور لنا ذلك بالمعلوم الذي نشاهده ونفهمه، وهو التسجيل في الدفاتر كالذي يكون من تسجيل الديون ونحوها حفاظاً عليها من الضياع والنسيان.
وأما الله سبحانه وتعالى فهو غير محتاج إلى ذلك؛ لأنه عالم لا يغيب عن علمه شيء (2).
هذا، وأما كيفية إطلاعهم يوم القيامة على أعمالهم التي عملوها في الدنيا فالله سبحانه وتعالى أعلم بكيفية ذلك، وأظن والله أعلم أنه سيطلعهم عليها في شاشات يشاهدون من خلالها أنفسهم وهم يمارسون تلك المعاصي قال تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ} [النور:24]، حتى إذا أرادوا الإنكار لم يجدوا سبيلاً إليه، فستشهد عليه تلك الصور التي يظهرها الله سبحانه وتعالى أمام الناس يوم القيامة شاهدة عليه، فسيظهر الله سبحانه وتعالى أعمالهم أمام الناس جميعاً يوم القيامة حتى ينادوا الله سبحانه وتعالى بأن يعجل بهم إلى النار من شدة الفضائح التي يراها جميع الناس، والخزي الذي يلحقهم.
__________
(1) -سؤال: هل الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أم أنه لكل مخاطب عموماً؟ وما معنى: {تُفِيضُونَ فِيهِ}؟ وما فائدة دخول لفظة «منه» في قوله: {تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ}؟
الجواب: الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتلحق به أمته أي كل واحد منهم، وتفيضون فيه: أي تخوضون فيه وتندفعون إليه. وفائدة دخول لفظة «منه» بيان التبعيض؛ لأن الضمير في «منه» عائد إلى شأن، والتلاوة هي بعض شأنه صلى الله عليه وآله وسلم .
(2) -سؤال: يقال: قد يكون في الكتب حكمة ولو لم يكن إلا اللطف في انزجار المكلفين إذا علموا أن الملائكة يحصون عليهم ويكتبون كل صغير وكبير من أعمالهم، وهذا مع ما في إبقاء الكتب على ظاهره؟
الجواب: قد ذكرنا فيما سبق في جواب سؤال أن الكَتْبَ لأعمال المكلفين يفسر على ظاهره أي أن الكتابة حقيقية؛ لما ذكر في السؤال من اللطف للمكلفين، ولإقامة الحجة في يوم القيامة على المكلفين، ولإظهار عدل الله في حكمه على الظالمين {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف:49]، والذي نفيناه في الأصل أن الله لا يحتاج إلى كتاب يسجل فيه أعمال المكلفين لتحفظ فيه، فقد يكون بين تسجيل الملائكة وحفظ الله لأعمال المكلفين فرق.
الآية 62
أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
📝 التفسير:
{أَلَا (1) إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 62} أما أولياء الله فلن يلحقهم أي خوف أو حزن يوم القيامة، فهم في أمن وأمان وطمأنينة.
__________
(1) -سؤال: ما معنى: «ألا» في هذه الآية؟ وما فائدتها؟
الجواب: معنى «ألا» هنا الدلالة على استفتاح الكلام والتنبيه على ابتدائه. وفائدتها: تنبيه المخاطب إلى الإصغاء للكلام الذي يليها، والإشارة إلى أهميته.
{أَلَا (1) إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 62} أما أولياء الله فلن يلحقهم أي خوف أو حزن يوم القيامة، فهم في أمن وأمان وطمأنينة.
__________
(1) -سؤال: ما معنى: «ألا» في هذه الآية؟ وما فائدتها؟
الجواب: معنى «ألا» هنا الدلالة على استفتاح الكلام والتنبيه على ابتدائه. وفائدتها: تنبيه المخاطب إلى الإصغاء للكلام الذي يليها، والإشارة إلى أهميته.
الآية 63
الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ 63} كأنه قيل من هم أولياء الله هؤلاء؟
فأجابهم الله سبحانه وتعالى بأنهم الذين آمنوا بالله، وصدقوا رسله وكتبه وامتثلوا لأمره وتجنبوا معاصيه.
{الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ 63} كأنه قيل من هم أولياء الله هؤلاء؟
فأجابهم الله سبحانه وتعالى بأنهم الذين آمنوا بالله، وصدقوا رسله وكتبه وامتثلوا لأمره وتجنبوا معاصيه.
الآية 64
لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
📝 التفسير:
{لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} أخبرهم الله سبحانه وتعالى أنه يبشر أولياءه وهم على الدنيا، تبشرهم الملائكة وهم على فراش الموت فيؤمّنونهم من عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه، وقد قيل إن هذه هي أسعد لحظة تمر على المؤمن في حياته حتى أنه من شدة الفرح والسرور ينسى أهله وأولاده، ولا يهمه فراقهم، فهذه هي البشرى التي في الدنيا، ولا يصح أن تكون قبل ذلك؛ لأن حكمة الله سبحانه وتعالى اقتضت أن يبقى المرء في حالة خوف وحذر من عذاب الله سبحانه وتعالى والبشرى بالجنة ينافي ذلك، وأما عند الموت فإن التكليف يكون قد ارتفع، والبشرى التي تكون في الآخرة فعندما يبعثهم الله سبحانه وتعالى فإن الملائكة تتلقاهم وتبشرهم بالخير والأمن والأمان والفوز.
أما الرؤيا الصالحة وإن سميت بشرى فليست مقصودة في هذه الآية بدليل قوله في آخرها {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 64}، وهكذا الكرامات فهي وإن كانت بشرى إلا أنها ليست مقصودة أيضاً في هذه الآية فإن صاحب الكرامة لا يأمن أن تكون فتنة واختباراً والأعمال بخواتمها لما ذكرنا من قوله في آخر الآية: {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 64}.
{لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} (1)
فهذا وعد من الله سبحانه وتعالى ولن يخلفه أو يبدله، ولا بد أن يقع ويوفي بوعده، ووعده هذا هو أنه لا يلحق أولياءه يوم القيامة شيء من مخاوف يوم القيامة ولا من أحزانها.
{ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 64} الفوز العظيم هو الفوز برضوان الله تعالى وثوابه والسلامة من النار وسعيرها.
__________
(1) -سؤال: هل لتسميتها «كلمات» بالجمع فائدة؟
الجواب: نعم للجمع فائدة، وذلك ليفيد أن وعد الله لأوليائه المؤمنين متعدد ومتنوع، وقد نطق القرآن الكريم بذلك، منها هذه الآية وقوله: {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 62} [يونس]، والسلامة من النار ودخول الجنة والخلود فيها والأزواج المطهرة، {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ 23 سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ 24} [الرعد]، {عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ 15 مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ 16 يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ 17 بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ 18 لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ 19 وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ 20 وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ 21 وَحُورٌ عِينٌ 22 كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ 23 جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 24 لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا 25 إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا 26} [الواقعة]، فهذا ليس وعداً واحداً، ولكن كلمات كثيرة.
{لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} أخبرهم الله سبحانه وتعالى أنه يبشر أولياءه وهم على الدنيا، تبشرهم الملائكة وهم على فراش الموت فيؤمّنونهم من عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه، وقد قيل إن هذه هي أسعد لحظة تمر على المؤمن في حياته حتى أنه من شدة الفرح والسرور ينسى أهله وأولاده، ولا يهمه فراقهم، فهذه هي البشرى التي في الدنيا، ولا يصح أن تكون قبل ذلك؛ لأن حكمة الله سبحانه وتعالى اقتضت أن يبقى المرء في حالة خوف وحذر من عذاب الله سبحانه وتعالى والبشرى بالجنة ينافي ذلك، وأما عند الموت فإن التكليف يكون قد ارتفع، والبشرى التي تكون في الآخرة فعندما يبعثهم الله سبحانه وتعالى فإن الملائكة تتلقاهم وتبشرهم بالخير والأمن والأمان والفوز.
أما الرؤيا الصالحة وإن سميت بشرى فليست مقصودة في هذه الآية بدليل قوله في آخرها {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 64}، وهكذا الكرامات فهي وإن كانت بشرى إلا أنها ليست مقصودة أيضاً في هذه الآية فإن صاحب الكرامة لا يأمن أن تكون فتنة واختباراً والأعمال بخواتمها لما ذكرنا من قوله في آخر الآية: {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 64}.
{لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} (1)
فهذا وعد من الله سبحانه وتعالى ولن يخلفه أو يبدله، ولا بد أن يقع ويوفي بوعده، ووعده هذا هو أنه لا يلحق أولياءه يوم القيامة شيء من مخاوف يوم القيامة ولا من أحزانها.
{ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 64} الفوز العظيم هو الفوز برضوان الله تعالى وثوابه والسلامة من النار وسعيرها.
__________
(1) -سؤال: هل لتسميتها «كلمات» بالجمع فائدة؟
الجواب: نعم للجمع فائدة، وذلك ليفيد أن وعد الله لأوليائه المؤمنين متعدد ومتنوع، وقد نطق القرآن الكريم بذلك، منها هذه الآية وقوله: {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 62} [يونس]، والسلامة من النار ودخول الجنة والخلود فيها والأزواج المطهرة، {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ 23 سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ 24} [الرعد]، {عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ 15 مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ 16 يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ 17 بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ 18 لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ 19 وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ 20 وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ 21 وَحُورٌ عِينٌ 22 كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ 23 جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 24 لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا 25 إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا 26} [الواقعة]، فهذا ليس وعداً واحداً، ولكن كلمات كثيرة.
الآية 65
وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
📝 التفسير:
{وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} نهى الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن الحزن من تكذيبهم له واستهزائهم به، وكفرهم وعنادهم وتمردهم، يريد الله تعالى أن يهون على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم مما لحقه من الأسى والحزن بسبب عناد قومه وعدم إيمانهم فقال: ليس عليك أن يدخلوا في الهدى ولم أرسلك لتدخلهم في الدين والهدى وما عليك إلا البلاغ المبين.
{إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} (1) فلن يضروا الله سبحانه وتعالى شيئاً بكفرهم وتمردهم، فهو عزيز والعزة كلها له والعظمة والكبرياء، ولن يلحقه نقص بكفرهم وتمردهم، وسيقهرهم بعزته وقدرته وسيعذبهم.
{هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 65} (2) فهو مطلع على أعمالهم، وعالم بها، ولا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيهم عليها.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {جَمِيعًا}؟ ولماذا ذُكّرَت؟
الجواب: «جميعاً» حال من العزة، ولفظ «جميعاً» يُذكّر دائماً سواء تبع مذكراً أم مؤنثاً.
(2) -سؤال: إذا قلنا بأن السميع بمعنى العالم، فسيصير معنى الآية: هو العالم العليم، فهل يتناسب مع النظم القرآني؟ أم كيف؟
الجواب: السميع هو بمعنى العالم بجميع المسموعات، أي: الأصوات المسموعة الظاهرة والخفية، وعلى هذا يختلف معنى الكلمتين.
{وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} نهى الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن الحزن من تكذيبهم له واستهزائهم به، وكفرهم وعنادهم وتمردهم، يريد الله تعالى أن يهون على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم مما لحقه من الأسى والحزن بسبب عناد قومه وعدم إيمانهم فقال: ليس عليك أن يدخلوا في الهدى ولم أرسلك لتدخلهم في الدين والهدى وما عليك إلا البلاغ المبين.
{إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} (1) فلن يضروا الله سبحانه وتعالى شيئاً بكفرهم وتمردهم، فهو عزيز والعزة كلها له والعظمة والكبرياء، ولن يلحقه نقص بكفرهم وتمردهم، وسيقهرهم بعزته وقدرته وسيعذبهم.
{هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 65} (2) فهو مطلع على أعمالهم، وعالم بها، ولا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيهم عليها.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {جَمِيعًا}؟ ولماذا ذُكّرَت؟
الجواب: «جميعاً» حال من العزة، ولفظ «جميعاً» يُذكّر دائماً سواء تبع مذكراً أم مؤنثاً.
(2) -سؤال: إذا قلنا بأن السميع بمعنى العالم، فسيصير معنى الآية: هو العالم العليم، فهل يتناسب مع النظم القرآني؟ أم كيف؟
الجواب: السميع هو بمعنى العالم بجميع المسموعات، أي: الأصوات المسموعة الظاهرة والخفية، وعلى هذا يختلف معنى الكلمتين.
الآية 66
أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
📝 التفسير:
{أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} فكل ما في السماوات والأرض ملك له وتحت قدرته وسيطرته.
{وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ} (1) أولئك الذين يعبدون غير الله سبحانه وتعالى فهم في الحقيقة لا يعبدون شركاء لله سبحانه وتعالى في الإلهية، وإنما يعبدون أحجاراً بعيدة كل البعد عن الإلهية.
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} وظنهم إلهيتها واستحقاقها العبادة ليس إلا أوهاماً لا حقيقة لها.
{وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ 66} أي: يكذبون في زعمهم إلهيتها.
__________
(1) -سؤال: هل يصح أن يجعل {شُرَكَاءَ} مفعولاً لـ {يَدْعُونَ} ويكون مفعول: {يَتَّبِعُ} محذوفاً تقديره: برهاناً أو حجة ليتناسب مع قوله: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} أم لا؟ وكذا لو جعلنا «ما» في قوله: {وَمَا يَتَّبِعُ} استفهاماً لأجل التناسب أيصح ذلك أم لا؟
الجواب: الأولى في الإعراب أن تعرب «شركاء» مفعولاً به لـ «يتبع»، وأما مفعول «يدعون» فمحذوف لظهوره وعدم التباسه، و «ما» نافية. أما جواز غير هذا الإعراب فيجوز، وقد ذكروا غير هذا الإعراب كما في الكشاف وغيره، ولكن ما ذكرنا -كما ظهر لي- أولى لظهوره وسهولته ووضوح المعنى فيه.
{أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} فكل ما في السماوات والأرض ملك له وتحت قدرته وسيطرته.
{وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ} (1) أولئك الذين يعبدون غير الله سبحانه وتعالى فهم في الحقيقة لا يعبدون شركاء لله سبحانه وتعالى في الإلهية، وإنما يعبدون أحجاراً بعيدة كل البعد عن الإلهية.
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} وظنهم إلهيتها واستحقاقها العبادة ليس إلا أوهاماً لا حقيقة لها.
{وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ 66} أي: يكذبون في زعمهم إلهيتها.
__________
(1) -سؤال: هل يصح أن يجعل {شُرَكَاءَ} مفعولاً لـ {يَدْعُونَ} ويكون مفعول: {يَتَّبِعُ} محذوفاً تقديره: برهاناً أو حجة ليتناسب مع قوله: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} أم لا؟ وكذا لو جعلنا «ما» في قوله: {وَمَا يَتَّبِعُ} استفهاماً لأجل التناسب أيصح ذلك أم لا؟
الجواب: الأولى في الإعراب أن تعرب «شركاء» مفعولاً به لـ «يتبع»، وأما مفعول «يدعون» فمحذوف لظهوره وعدم التباسه، و «ما» نافية. أما جواز غير هذا الإعراب فيجوز، وقد ذكروا غير هذا الإعراب كما في الكشاف وغيره، ولكن ما ذكرنا -كما ظهر لي- أولى لظهوره وسهولته ووضوح المعنى فيه.
الآية 67
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ 67} فمن هذه صفاته هو الذي يستحق أن يعبد، فمن حكمته أن جعل لكم الليل لترتاحوا فيه من عناء تعبكم في النهار ومشقته، وتهدأ أعصابكم وتناموا حتى لا يصبح النهار إلا وقد تجدد نشاطكم وزال تعبكم، ومن حكمته أن جعل لكم الضياء في النهار لتبصروا أعمالكم وأسباب معايشكم.
فكيف يكون حالكم لو أن الوقت كان كله نهاراً؟ ومتى ستجدون وقتاً لراحتكم؟ وكذلك لو كان الوقت كله ليلاً كيف ستتدبرون أمور حياتكم وأسباب معايشكم؟ فانظروا وتدبروا في هذه الحكمة العجيبة التي تدل على أن من دبر هذا التدبير في غاية الحكمة والعلم والقدرة والتمكن.
ويدل على رحمته بكم عندما سخر الليل والنهار لمصلحتكم.
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ 67} فمن هذه صفاته هو الذي يستحق أن يعبد، فمن حكمته أن جعل لكم الليل لترتاحوا فيه من عناء تعبكم في النهار ومشقته، وتهدأ أعصابكم وتناموا حتى لا يصبح النهار إلا وقد تجدد نشاطكم وزال تعبكم، ومن حكمته أن جعل لكم الضياء في النهار لتبصروا أعمالكم وأسباب معايشكم.
فكيف يكون حالكم لو أن الوقت كان كله نهاراً؟ ومتى ستجدون وقتاً لراحتكم؟ وكذلك لو كان الوقت كله ليلاً كيف ستتدبرون أمور حياتكم وأسباب معايشكم؟ فانظروا وتدبروا في هذه الحكمة العجيبة التي تدل على أن من دبر هذا التدبير في غاية الحكمة والعلم والقدرة والتمكن.
ويدل على رحمته بكم عندما سخر الليل والنهار لمصلحتكم.
الآية 68
قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} قال المشركون: إن الملائكة بنات الله جل وعلا.
{سُبْحَانَهُ} تعالى وتقدس عن اتخاذ الأولاد.
{هُوَ الْغَنِيُّ} فليس محتاجاً إلى اتخاذ الولد.
{لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} وإذا كان ملك السماوات والأرض وما فيهما له عز وجل فلا حاجة به لأن يتخذ ولداً.
{إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا} (1) أي: ما عندكم برهان بما تقولون، فهاتوا حجة ودليلاً على ما ادعيتموه عليه من اتخاذ الولد.
{أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ 68} استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم كيف يفترون عليه شيئاً لا يعلمونه، ولا دليل لهم عليه.
__________
(1) -سؤال: ما فائدة دخول «مِنْ» على {سُلْطَانٍ}؟
الجواب: فائدتها تأكيد العموم والتنصيص على شموله لكل أفراده من غير تخصيص.
{قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} قال المشركون: إن الملائكة بنات الله جل وعلا.
{سُبْحَانَهُ} تعالى وتقدس عن اتخاذ الأولاد.
{هُوَ الْغَنِيُّ} فليس محتاجاً إلى اتخاذ الولد.
{لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} وإذا كان ملك السماوات والأرض وما فيهما له عز وجل فلا حاجة به لأن يتخذ ولداً.
{إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا} (1) أي: ما عندكم برهان بما تقولون، فهاتوا حجة ودليلاً على ما ادعيتموه عليه من اتخاذ الولد.
{أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ 68} استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم كيف يفترون عليه شيئاً لا يعلمونه، ولا دليل لهم عليه.
__________
(1) -سؤال: ما فائدة دخول «مِنْ» على {سُلْطَانٍ}؟
الجواب: فائدتها تأكيد العموم والتنصيص على شموله لكل أفراده من غير تخصيص.
الآية 69
قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ 69} قد خسر الذين يكذبون على الله تعالى ويدعون أنه قال وشرع ما لم يقل ولم يشرع، لقد خسروا وما أفلحوا، ولن تنفعهم أعمال البر التي يعملونها وسيخسرون دنياهم وآخرتهم.
{قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ 69} قد خسر الذين يكذبون على الله تعالى ويدعون أنه قال وشرع ما لم يقل ولم يشرع، لقد خسروا وما أفلحوا، ولن تنفعهم أعمال البر التي يعملونها وسيخسرون دنياهم وآخرتهم.
الآية 70
مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ
📝 التفسير:
{مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا} (2) أخبر الله سبحانه وتعالى أنهم سيُمتَّعون في الدنيا.
{ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ 70} ثم يرجعون إلى الله سبحانه وتعالى فيعذبهم بسبب كفرهم.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب قوله: {مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا}؟
الجواب: متاع: مبتدأ وخبره محذوف، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي: ذاك متاع أو هو متاع، أو لهم متاع. وفي الدنيا: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لمتاع.
{مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا} (2) أخبر الله سبحانه وتعالى أنهم سيُمتَّعون في الدنيا.
{ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ 70} ثم يرجعون إلى الله سبحانه وتعالى فيعذبهم بسبب كفرهم.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب قوله: {مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا}؟
الجواب: متاع: مبتدأ وخبره محذوف، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي: ذاك متاع أو هو متاع، أو لهم متاع. وفي الدنيا: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لمتاع.
الآية 71
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ
📝 التفسير:
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقص على المشركين قصة نوح في قومه لعلهم يتعظون ويعتبرون بما جرى عليهم، وليحذروا أن يحل بهم ما حل بقوم نوح.
{إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ (1) وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ 71} خاطب نوح عليه السلام قومه قائلاً: يا قوم إن كنتم قد تثاقلتم مقامي بينكم وتذكيري لكم، وتكابرتم ذلك فاعلموا أنني مع ذلك لا زلت مصراً على مواصلة تبليغكم رسالتي ودعوتي لكم إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، وترك عبادة الأصنام، وأنا متوكل عليه في ذلك.
تحداهم بذلك، وبأنه لن يتركهم حتى ولو عزموا على قتله، ولو اجتمعوا هم وآلهتهم التي يعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى، وليفعلوا ذلك ولا يمهلوه لحظة واحدة إن استطاعوا، ولا يكن ذلك غمة في أنفسهم (2)،تحداهم بذلك لثقته بالله سبحانه وتعالى وبنصره وتأييده، وأنهم مهما فعلوا فلن يستطيعوا أن يمنعوه من إتمام ما أمره الله سبحانه وتعالى به.
__________
(1) - سؤال: يقال: ما المراد بالأمر في قوله: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ}؟ وما إعراب: {وَشُرَكَاءَكُمْ}؟
الجواب: يقال: أجمع الأمرَ إذا عزم عليه ونواه، ويقال أيضاً: أجمع أمره إذا جعله جمعاً بعدما كان متفرقاً. فعلى هذا القول الأخير يكون معنى الآية: اجعلوا أمركم واحداً في التصدي لي ولدعوتي أنتم وشركاؤكم، وتعرب {وَشُرَكَاءَكُمْ} مفعول معه أي: مع شركائكم، نص عليه سيبويه، وقد أعرب على غير هذا الوجه.
(2) -سؤال: هل تريدون ألا يغمهم أمر قتله؟ فهل حل قوله: {غُمَّةً} محل المصدر؟ أم تريدون ألا يكون أمر قتله مغموماً فيكون قوله: {غُمَّةً} في معنى اسم المفعول؟ وضحوا ذلك حفظكم الله؟
الجواب: المقصود بقوله: {ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} هو: لا تكونوا في حيرة لخفاء ما ينبغي لكم فعله لإبطال دعوتي، أجمعوا رأيكم وافعلوا ما بدا لكم، وعلى هذا فـ «غمة» بمعنى مغموماً أي: مستوراً، أي أنه قال لهم ذلك وهم متحيرون في ما هو الرأي الذي ينبغي أن يفعلوه في مواجهة نبي الله وإبطال دعوته.
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقص على المشركين قصة نوح في قومه لعلهم يتعظون ويعتبرون بما جرى عليهم، وليحذروا أن يحل بهم ما حل بقوم نوح.
{إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ (1) وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ 71} خاطب نوح عليه السلام قومه قائلاً: يا قوم إن كنتم قد تثاقلتم مقامي بينكم وتذكيري لكم، وتكابرتم ذلك فاعلموا أنني مع ذلك لا زلت مصراً على مواصلة تبليغكم رسالتي ودعوتي لكم إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، وترك عبادة الأصنام، وأنا متوكل عليه في ذلك.
تحداهم بذلك، وبأنه لن يتركهم حتى ولو عزموا على قتله، ولو اجتمعوا هم وآلهتهم التي يعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى، وليفعلوا ذلك ولا يمهلوه لحظة واحدة إن استطاعوا، ولا يكن ذلك غمة في أنفسهم (2)،تحداهم بذلك لثقته بالله سبحانه وتعالى وبنصره وتأييده، وأنهم مهما فعلوا فلن يستطيعوا أن يمنعوه من إتمام ما أمره الله سبحانه وتعالى به.
__________
(1) - سؤال: يقال: ما المراد بالأمر في قوله: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ}؟ وما إعراب: {وَشُرَكَاءَكُمْ}؟
الجواب: يقال: أجمع الأمرَ إذا عزم عليه ونواه، ويقال أيضاً: أجمع أمره إذا جعله جمعاً بعدما كان متفرقاً. فعلى هذا القول الأخير يكون معنى الآية: اجعلوا أمركم واحداً في التصدي لي ولدعوتي أنتم وشركاؤكم، وتعرب {وَشُرَكَاءَكُمْ} مفعول معه أي: مع شركائكم، نص عليه سيبويه، وقد أعرب على غير هذا الوجه.
(2) -سؤال: هل تريدون ألا يغمهم أمر قتله؟ فهل حل قوله: {غُمَّةً} محل المصدر؟ أم تريدون ألا يكون أمر قتله مغموماً فيكون قوله: {غُمَّةً} في معنى اسم المفعول؟ وضحوا ذلك حفظكم الله؟
الجواب: المقصود بقوله: {ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} هو: لا تكونوا في حيرة لخفاء ما ينبغي لكم فعله لإبطال دعوتي، أجمعوا رأيكم وافعلوا ما بدا لكم، وعلى هذا فـ «غمة» بمعنى مغموماً أي: مستوراً، أي أنه قال لهم ذلك وهم متحيرون في ما هو الرأي الذي ينبغي أن يفعلوه في مواجهة نبي الله وإبطال دعوته.
الآية 72
فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
📝 التفسير:
{فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عن الاستماع لي وإجابتي.
{فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ} فما هو الذي منعكم من إجابتي؟ هل طلبت منكم أجراً على ذلك حتى تمتنعوا عن الاستجابة لي؟
{إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ 72} (1) ولست أبتغي الأجر إلا من عند الله سبحانه وتعالى؛ لأنه الذي أمرني أن أسلم له وأكون من المنقادين له.
__________
(1) -سؤال: ما موضع المصدر: {أَنْ أَكُونَ} الإعرابي؟
الجواب: موضعه الجر بالباء المقدرة، أي بحرف جر مقدر، أو النصب على نزع الخافض قولان مشهوران عند المعربين.
{فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عن الاستماع لي وإجابتي.
{فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ} فما هو الذي منعكم من إجابتي؟ هل طلبت منكم أجراً على ذلك حتى تمتنعوا عن الاستجابة لي؟
{إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ 72} (1) ولست أبتغي الأجر إلا من عند الله سبحانه وتعالى؛ لأنه الذي أمرني أن أسلم له وأكون من المنقادين له.
__________
(1) -سؤال: ما موضع المصدر: {أَنْ أَكُونَ} الإعرابي؟
الجواب: موضعه الجر بالباء المقدرة، أي بحرف جر مقدر، أو النصب على نزع الخافض قولان مشهوران عند المعربين.
الآية 73
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ
📝 التفسير:
{فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ} أغرقهم الله سبحانه وتعالى جزاءً على تكذيبهم بعد أن أمره الله سبحانه وتعالى بصناعة سفينة له ولمن آمن معه، وأن يحمل معه أيضاً زوجين من كل نوع من الحيوانات، وكان قومه يسخرون منه ويستهزئون ويضحكون عليه وعلى عمله هذا، وكيف يصنع سفينة في الصحراء، وعندما نزل أمر الله سبحانه وتعالى انقادت إليه جميع تلك الحيوانات وركبت معه، وأغرق الله سبحانه وتعالى جميع من بقي على وجه الأرض.
وأما الناجون معه فهم أولاده من آمن منهم (2)،وسكان الأرض الآن هم من ذريته فقط قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ 77} [الصافات].
{وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ} جعل الله تعالى الذين نجاهم في الفلك خلائف الأرض أي: يخلفون أولئك الذين أهلكهم.
{وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ 73} انظروا لعاقبتهم عندما كذبوا نبيهم، واعتبروا بهم لئلا يصيبكم ما أصابهم.
__________
(2) -سؤال: يقال: ظاهر آية هود: {وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ} [هود:40]، أنه حمل في السفينة أناساً مؤمنين غير أولاده أم لها محمل آخر؟ وقد روي في بعض المصادر أنهم ثمانون رجلاً فكيف؟
الجواب: يحمل قوله تعالى: {وَمَنْ آمَنَ} على زوجات أولاد نوح عليه السلام؛ لأن القرآن يشير إلى ما ذكرنا حيث قال تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} [الإسراء:3]، وفي آية أخرى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ 77} [الصافات]، والرواية التي ذكرتم لا تقوى على معارضة ما ذكرنا، والله أعلم.
{فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ} أغرقهم الله سبحانه وتعالى جزاءً على تكذيبهم بعد أن أمره الله سبحانه وتعالى بصناعة سفينة له ولمن آمن معه، وأن يحمل معه أيضاً زوجين من كل نوع من الحيوانات، وكان قومه يسخرون منه ويستهزئون ويضحكون عليه وعلى عمله هذا، وكيف يصنع سفينة في الصحراء، وعندما نزل أمر الله سبحانه وتعالى انقادت إليه جميع تلك الحيوانات وركبت معه، وأغرق الله سبحانه وتعالى جميع من بقي على وجه الأرض.
وأما الناجون معه فهم أولاده من آمن منهم (2)،وسكان الأرض الآن هم من ذريته فقط قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ 77} [الصافات].
{وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ} جعل الله تعالى الذين نجاهم في الفلك خلائف الأرض أي: يخلفون أولئك الذين أهلكهم.
{وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ 73} انظروا لعاقبتهم عندما كذبوا نبيهم، واعتبروا بهم لئلا يصيبكم ما أصابهم.
__________
(2) -سؤال: يقال: ظاهر آية هود: {وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ} [هود:40]، أنه حمل في السفينة أناساً مؤمنين غير أولاده أم لها محمل آخر؟ وقد روي في بعض المصادر أنهم ثمانون رجلاً فكيف؟
الجواب: يحمل قوله تعالى: {وَمَنْ آمَنَ} على زوجات أولاد نوح عليه السلام؛ لأن القرآن يشير إلى ما ذكرنا حيث قال تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} [الإسراء:3]، وفي آية أخرى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ 77} [الصافات]، والرواية التي ذكرتم لا تقوى على معارضة ما ذكرنا، والله أعلم.
الآية 74
ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ} ثم إن البشر تكاثروا بعد أن أهلك الله سبحانه وتعالى قوم نوح ولم يبق إلا نوح ومن آمن معه، فتكاثروا على مرور الزمن، فأرسل الله سبحانه وتعالى لهم أنبياء، نبياً بعد نبي كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
{فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} وكل نبي جاء قومه بآيات بينات تدل على أنه رسول من عند الله.
{فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى أن طبيعة الأمم واحدة وعلى طريقة واحدة هي التكذيب بالرسل ورد دعوتهم.
{كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ 74} من شدة عنادهم وتمردهم أصبحت قلوبهم كالمطبوع والمختوم عليها؛ فلا ينفذ إليها الإيمان أبداً، وهذا كناية عن استحالة إيمانهم.
__________
(1) -سؤال: يقال: ما الوجه في إسناده تعالى تكذيب المتقدمين إلى المتأخرين؟
الجواب: القصد في هذا الخبر أن طبائع مكذبي الرسل طبائع متحدة وعلى سنة واحدة قال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ 23} [الزخرف].
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ} ثم إن البشر تكاثروا بعد أن أهلك الله سبحانه وتعالى قوم نوح ولم يبق إلا نوح ومن آمن معه، فتكاثروا على مرور الزمن، فأرسل الله سبحانه وتعالى لهم أنبياء، نبياً بعد نبي كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
{فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} وكل نبي جاء قومه بآيات بينات تدل على أنه رسول من عند الله.
{فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى أن طبيعة الأمم واحدة وعلى طريقة واحدة هي التكذيب بالرسل ورد دعوتهم.
{كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ 74} من شدة عنادهم وتمردهم أصبحت قلوبهم كالمطبوع والمختوم عليها؛ فلا ينفذ إليها الإيمان أبداً، وهذا كناية عن استحالة إيمانهم.
__________
(1) -سؤال: يقال: ما الوجه في إسناده تعالى تكذيب المتقدمين إلى المتأخرين؟
الجواب: القصد في هذا الخبر أن طبائع مكذبي الرسل طبائع متحدة وعلى سنة واحدة قال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ 23} [الزخرف].
الآية 75
ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ
📝 التفسير:
ثم بعث الله تعالى موسى وهارون ' وقد بعث الله تعالى قبلهما أنبياء كثيرين لا يعلمهم إلا الله، وهذا معنى قوله: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا} أرسل الله تعالى موسى وهارون ' إلى فرعون بآيات تدل على أنهما مرسلان من عنده.
{فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ 75} فلم يؤمنوا واستكبروا عن الإيمان مع أنهم قد عرفوا أن هذه الآيات صادقة من عند الله، وأن موسى نبي من عند الله سبحانه وتعالى؛ لأن عادتهم كانت الإجرام والتمرد والعصيان.
ثم بعث الله تعالى موسى وهارون ' وقد بعث الله تعالى قبلهما أنبياء كثيرين لا يعلمهم إلا الله، وهذا معنى قوله: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا} أرسل الله تعالى موسى وهارون ' إلى فرعون بآيات تدل على أنهما مرسلان من عنده.
{فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ 75} فلم يؤمنوا واستكبروا عن الإيمان مع أنهم قد عرفوا أن هذه الآيات صادقة من عند الله، وأن موسى نبي من عند الله سبحانه وتعالى؛ لأن عادتهم كانت الإجرام والتمرد والعصيان.
الآية 76
فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ 76} عندما جاءتهم الآيات الواضحة، والدلالات الدالة على صدق نبوة موسى قالوا حينها ليس إلا سحراً وساحراً متمكناً في سحره.
{فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ 76} عندما جاءتهم الآيات الواضحة، والدلالات الدالة على صدق نبوة موسى قالوا حينها ليس إلا سحراً وساحراً متمكناً في سحره.
الآية 77
قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا} استنكر عليهم موسى عليه السلام التكذيب بما جاء به مع وضوحه ومع معرفتهم للحق الذي جاءهم، وأنه من عند الله تعالى.
{وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ 77} وأنتم تعلمون أيضاً أن الساحر إنما يسحر أعين الناس، ثم ينكشف سحره ويظهر بطلانه بعد ذلك، وقد علمتم أن الذي جئتكم به ليس من السحر في شيء.
{قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا} استنكر عليهم موسى عليه السلام التكذيب بما جاء به مع وضوحه ومع معرفتهم للحق الذي جاءهم، وأنه من عند الله تعالى.
{وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ 77} وأنتم تعلمون أيضاً أن الساحر إنما يسحر أعين الناس، ثم ينكشف سحره ويظهر بطلانه بعد ذلك، وقد علمتم أن الذي جئتكم به ليس من السحر في شيء.
الآية 78
قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ 78} قال فرعون وملؤه لموسى مستنكرين عليه: قد أتيتنا بسحرك لتخرجنا عن دين آبائنا، وتكون أنت وأخوك المسيطرين على أرض مصر؟ فهيهات أن يكون ذلك أو أن نصدقكما.
{قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ 78} قال فرعون وملؤه لموسى مستنكرين عليه: قد أتيتنا بسحرك لتخرجنا عن دين آبائنا، وتكون أنت وأخوك المسيطرين على أرض مصر؟ فهيهات أن يكون ذلك أو أن نصدقكما.
الآية 79
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ
📝 التفسير:
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ 79} أمر فرعون بأن ينادى في جميع أراضي مملكته بأن من كان متمرساً في السحر فليأت لمعارضة موسى وسحره، قال ذلك ليوهم شعب مصر ويلبس عليهم حقيقة الأمر، ولئلا ينكشف لهم أنه النبي الموعود الذي أخبرت به الكهنة، وأن ملك فرعون وهلاكه سيكون على يده، فموه بذلك على أهل مملكته أن الذي مع موسى ليس إلا سحراً، وأما في الحقيقة فقد عرف أن ما جاء به موسى عليه السلام ليس من السحر في شيء.
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ 79} أمر فرعون بأن ينادى في جميع أراضي مملكته بأن من كان متمرساً في السحر فليأت لمعارضة موسى وسحره، قال ذلك ليوهم شعب مصر ويلبس عليهم حقيقة الأمر، ولئلا ينكشف لهم أنه النبي الموعود الذي أخبرت به الكهنة، وأن ملك فرعون وهلاكه سيكون على يده، فموه بذلك على أهل مملكته أن الذي مع موسى ليس إلا سحراً، وأما في الحقيقة فقد عرف أن ما جاء به موسى عليه السلام ليس من السحر في شيء.
الآية 80
فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ 80} (1) عندما اجتمع السحرة والتقوا بموسى في ميدان اجتماعهم وفي يوم عيدهم قال لهم موسى عليه السلام وهو غير مبالٍ بما جاءوا به من السحر: ألقوا سحركم وابدؤوا أنتم.
__________
(1) -سؤال: هل هناك علة في إبهام: {مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ 80}؟ فما هي؟
الجواب: العلة في الإبهام هي الاستهانة بما أعدوه من السحر وعدم المبالاة به وبهم، وإظهار الثقة بما عنده من الآية. هذا هو العلة في الإبهام كما يظهر لي، والله أعلم.
{فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ 80} (1) عندما اجتمع السحرة والتقوا بموسى في ميدان اجتماعهم وفي يوم عيدهم قال لهم موسى عليه السلام وهو غير مبالٍ بما جاءوا به من السحر: ألقوا سحركم وابدؤوا أنتم.
__________
(1) -سؤال: هل هناك علة في إبهام: {مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ 80}؟ فما هي؟
الجواب: العلة في الإبهام هي الاستهانة بما أعدوه من السحر وعدم المبالاة به وبهم، وإظهار الثقة بما عنده من الآية. هذا هو العلة في الإبهام كما يظهر لي، والله أعلم.