القرآن الكريم مع التفسير
سورة النحل
آية
الآية 61
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ} (1) ولكنه رحيم بعباده؛ فلو أنه يؤاخذهم بظلمهم لعذبهم من حين اقترافهم المعصية.
{وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ 61} (2) فيمهلهم في الدنيا، ويتركهم يتمتعون فيها إلى أجل كتبه وحدده لهم يعذبهم فيه؛ فإذا حل ذلك الوقت، ونزل بهم عذابه وغضبه- فلا مفر ولا مهرب لهم منه.
__________
(1) -سؤال: هل المراد بالدابة بنو الإنسان المكلفون أم كل ما دب على الأرض؟ فما ذنبها في الإهلاك؟
الجواب: المراد كل ما دب على الأرض ومن جملتها الإنسان المكلف، وليس لسائر الدواب سوى الإنسان ذنب، إلا أن الله تعالى إذا أهلك بني آدم لم يبق لحياة ما سواهم من الدواب حكمة ومصلحة فيهلكها الله تعالى تبعاً لهلاك بني آدم، فالذنب ذنب بني آدم وما لحق الدواب فبشؤم بني آدم. ولفظة «دابة» على ما ذكرنا من التفسير حقيقة لغوية.
(2) -سؤال: هل المراد بالأجل يوم القيامة أم في الدنيا أم أنه شامل لهما؟
الجواب: الأجل محتمل لأن يراد به أجل نزول العذاب في الدنيا، وأن يراد به في الآخرة. والأقرب -كما يبدو لي- أن المراد أجل نزول العذاب عليهم في الدنيا.
{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ} (1) ولكنه رحيم بعباده؛ فلو أنه يؤاخذهم بظلمهم لعذبهم من حين اقترافهم المعصية.
{وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ 61} (2) فيمهلهم في الدنيا، ويتركهم يتمتعون فيها إلى أجل كتبه وحدده لهم يعذبهم فيه؛ فإذا حل ذلك الوقت، ونزل بهم عذابه وغضبه- فلا مفر ولا مهرب لهم منه.
__________
(1) -سؤال: هل المراد بالدابة بنو الإنسان المكلفون أم كل ما دب على الأرض؟ فما ذنبها في الإهلاك؟
الجواب: المراد كل ما دب على الأرض ومن جملتها الإنسان المكلف، وليس لسائر الدواب سوى الإنسان ذنب، إلا أن الله تعالى إذا أهلك بني آدم لم يبق لحياة ما سواهم من الدواب حكمة ومصلحة فيهلكها الله تعالى تبعاً لهلاك بني آدم، فالذنب ذنب بني آدم وما لحق الدواب فبشؤم بني آدم. ولفظة «دابة» على ما ذكرنا من التفسير حقيقة لغوية.
(2) -سؤال: هل المراد بالأجل يوم القيامة أم في الدنيا أم أنه شامل لهما؟
الجواب: الأجل محتمل لأن يراد به أجل نزول العذاب في الدنيا، وأن يراد به في الآخرة. والأقرب -كما يبدو لي- أن المراد أجل نزول العذاب عليهم في الدنيا.
الآية 62
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ
📝 التفسير:
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} وهو البنات فينسبونهن إليه جل وعلا، وينزهون أنفسهم عن نسبة البنات إليهم.
{وَتَصِفُ (3)أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} (1) ذمهم الله سبحانه وتعالى على ذلك ونسبتهم لأنفسهم ما هو الأحسن والأفضل وهو الذكور.
{لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ 62} أخبر الله سبحانه وتعالى أنهم بذلك القول قد استحقوا النار بلا شك، ومعنى مفرطون: مقدّمون إلى النار.
__________
(3) -سؤال: يقال: ما الحكمة في استخدام هذه الكلمة {تَصِفُ} بدلاً عن تقول؟
الجواب: السر في استعمال كلمة «تصف» بدلاً عن تقول هو ما في «تصف» من البيان البليغ في اتصافهم بقول الكذب فهو مثل قولك: وجهه يصف الجمال، هكذا قالوا، وينبغي على هذا أن يراد بقوله: {أَلْسِنَتُهُمُ} قولهم وكلامهم أي: أن الذي يصف الكذب هو قولهم وكلامهم.
(1) - سؤال: ما إعراب: {الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى}؟
الجواب: «الكذب» مفعول به لتصف، و «أن لهم الحسنى» في تأويل مصدر بدل من الكذب فهو في محل نصب.
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} وهو البنات فينسبونهن إليه جل وعلا، وينزهون أنفسهم عن نسبة البنات إليهم.
{وَتَصِفُ (3)أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} (1) ذمهم الله سبحانه وتعالى على ذلك ونسبتهم لأنفسهم ما هو الأحسن والأفضل وهو الذكور.
{لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ 62} أخبر الله سبحانه وتعالى أنهم بذلك القول قد استحقوا النار بلا شك، ومعنى مفرطون: مقدّمون إلى النار.
__________
(3) -سؤال: يقال: ما الحكمة في استخدام هذه الكلمة {تَصِفُ} بدلاً عن تقول؟
الجواب: السر في استعمال كلمة «تصف» بدلاً عن تقول هو ما في «تصف» من البيان البليغ في اتصافهم بقول الكذب فهو مثل قولك: وجهه يصف الجمال، هكذا قالوا، وينبغي على هذا أن يراد بقوله: {أَلْسِنَتُهُمُ} قولهم وكلامهم أي: أن الذي يصف الكذب هو قولهم وكلامهم.
(1) - سؤال: ما إعراب: {الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى}؟
الجواب: «الكذب» مفعول به لتصف، و «أن لهم الحسنى» في تأويل مصدر بدل من الكذب فهو في محل نصب.
الآية 63
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} يقسم الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد أرسل رسله إلى الأمم التي كانت قبله؛ فكذبوا بها واستكبروا، وآمنوا بالشيطان واتبعوه.
{فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 63} فهو قاهرهم والمسيطر عليهم، وقد استحقوا العذاب بسبب ذلك.
{تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} يقسم الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد أرسل رسله إلى الأمم التي كانت قبله؛ فكذبوا بها واستكبروا، وآمنوا بالشيطان واتبعوه.
{فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 63} فهو قاهرهم والمسيطر عليهم، وقد استحقوا العذاب بسبب ذلك.
الآية 64
وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 64} (2) أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد أنزل عليه الكتاب فيه بيان الحق والهدى الذي اختلف فيه الناس، وذلك أن كل طائفة كانت تدعي أنها التي على الحق.
وكذلك أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد أنزله إليه ليهتدي به المؤمنون رحمة (3)منه جل وعلا بهم، وأما المشركون فليس عليك أن تدخلهم في الهدى يا محمد وتكرههم عليه؛ فما عليك إلا البلاغ وحسابهم على الله سبحانه وتعالى، وهو الذي سيجازيهم.
__________
(2) -سؤال: فضلاً علام عطف قوله: {هُدًى وَرَحْمَةً}؟
الجواب: معطوف على محل {لِتُبَيِّنَ لَهُمُ} فإنه في محل نصب مفعول من أجله.
(3) -سؤال: كيف كان القرآن الكريم رحمة للمؤمنين؟
الجواب: كان لهم رحمة لأن الله تعالى أنقذهم به من الضلال وهداهم به إلى رضوانه وثوابه والسلامة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 64} (2) أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد أنزل عليه الكتاب فيه بيان الحق والهدى الذي اختلف فيه الناس، وذلك أن كل طائفة كانت تدعي أنها التي على الحق.
وكذلك أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد أنزله إليه ليهتدي به المؤمنون رحمة (3)منه جل وعلا بهم، وأما المشركون فليس عليك أن تدخلهم في الهدى يا محمد وتكرههم عليه؛ فما عليك إلا البلاغ وحسابهم على الله سبحانه وتعالى، وهو الذي سيجازيهم.
__________
(2) -سؤال: فضلاً علام عطف قوله: {هُدًى وَرَحْمَةً}؟
الجواب: معطوف على محل {لِتُبَيِّنَ لَهُمُ} فإنه في محل نصب مفعول من أجله.
(3) -سؤال: كيف كان القرآن الكريم رحمة للمؤمنين؟
الجواب: كان لهم رحمة لأن الله تعالى أنقذهم به من الضلال وهداهم به إلى رضوانه وثوابه والسلامة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
الآية 65
وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
📝 التفسير:
{وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ 65} يكرر الله سبحانه وتعالى ذكر آياته للمشركين لعلهم ينتبهون من غفلتهم، فأمرهم أن يتفكروا في ذلك الماء الذي ينزله لهم من السماء وكيف تحيا به الأرض، وتكتسي بالخضرة والنبات بعد أن كانت أرضاً مواتاً يابسة، يُذَكِّرُ الله سبحانه وتعالى المشركين بذلك ليعلموا أن من قدر على أن يحيي الأرض قادر على إحيائهم بعد الموت.
{وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ 65} يكرر الله سبحانه وتعالى ذكر آياته للمشركين لعلهم ينتبهون من غفلتهم، فأمرهم أن يتفكروا في ذلك الماء الذي ينزله لهم من السماء وكيف تحيا به الأرض، وتكتسي بالخضرة والنبات بعد أن كانت أرضاً مواتاً يابسة، يُذَكِّرُ الله سبحانه وتعالى المشركين بذلك ليعلموا أن من قدر على أن يحيي الأرض قادر على إحيائهم بعد الموت.
الآية 66
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ
📝 التفسير:
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ (1)مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ 66} يحث الله سبحانه وتعالى الناس أن يتفكروا وينظروا في الأنعام التي هي بين أيديهم عظة وآية يشاهدونها كيف يخرج لبنها في غاية الصفاء والنقاوة من بين أحشائها وفرثها ودمها، مع ما يكون فيه من الطعم واللذة الذي يستسيغه كل من يشربه، أليس خروجه من ذلك المكان يدل على أن هناك قدرة قاهرة تتصرف فيه وتجعله على تلك الصفة؟
ففي ذلك دلالة واضحة على الله سبحانه وتعالى وعلى قدرته وعظمته لمن تفكر فيها وتأمل.
__________
(1) - سؤال: ما العلة في ضم النون في {نُسْقِيكُمْ} مع أن الظاهر أنه من «سقى» كما هو في قراءة قالون بفتحها؟
الجواب: قرئ كما ذكرتم بالضم والفتح، فقراءة الضم ذهبت إلى معنى غير المعنى الذي ذهبت إليه قراءة الفتح، فقراءة الضم يراد فيها أن الله تعالى جعل اللبن الذي يخرجه من بين فرث ودم شراباً سائغاً لمن أراده، وهكذا قالوا في تفسير: {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} [الحجر:22]، أي: جعلناه لكم شراباً، وهكذا يقال في ماء الأنهار ونحوها، وأما ما جعلته من الشراب من أجل أن يشربه الشارب أو الضيف فيقال فيه: سقى ولا يقال: أسقى كقوله تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا 21} [الإنسان]، فعلى هذا فقراءة الفتح ذهبت إلى هذا المعنى الأخير، وقراءة الضم إلى المعنى الأول.
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ (1)مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ 66} يحث الله سبحانه وتعالى الناس أن يتفكروا وينظروا في الأنعام التي هي بين أيديهم عظة وآية يشاهدونها كيف يخرج لبنها في غاية الصفاء والنقاوة من بين أحشائها وفرثها ودمها، مع ما يكون فيه من الطعم واللذة الذي يستسيغه كل من يشربه، أليس خروجه من ذلك المكان يدل على أن هناك قدرة قاهرة تتصرف فيه وتجعله على تلك الصفة؟
ففي ذلك دلالة واضحة على الله سبحانه وتعالى وعلى قدرته وعظمته لمن تفكر فيها وتأمل.
__________
(1) - سؤال: ما العلة في ضم النون في {نُسْقِيكُمْ} مع أن الظاهر أنه من «سقى» كما هو في قراءة قالون بفتحها؟
الجواب: قرئ كما ذكرتم بالضم والفتح، فقراءة الضم ذهبت إلى معنى غير المعنى الذي ذهبت إليه قراءة الفتح، فقراءة الضم يراد فيها أن الله تعالى جعل اللبن الذي يخرجه من بين فرث ودم شراباً سائغاً لمن أراده، وهكذا قالوا في تفسير: {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} [الحجر:22]، أي: جعلناه لكم شراباً، وهكذا يقال في ماء الأنهار ونحوها، وأما ما جعلته من الشراب من أجل أن يشربه الشارب أو الضيف فيقال فيه: سقى ولا يقال: أسقى كقوله تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا 21} [الإنسان]، فعلى هذا فقراءة الفتح ذهبت إلى هذا المعنى الأخير، وقراءة الضم إلى المعنى الأول.
الآية 67
وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 67} وكذلك يحثهم الله سبحانه وتعالى أن يتفكروا في ذلك الثمر الذي يخرج من أشجار النخيل والأعناب، وكيف أنعم عليهم بذلك إذ جعل لهم فيه رزقاً حسناً؟ وأخبر كذلك بأنهم يتخذون منه الخمر الذي هو خلاف الرزق، ولذلك غاير بين الرزق والخمر؛ لأن ما كان من هذه الأثمار حراماً فقد سماه سكراً (1)، وما كان منها حلالاً سماه رزقاً حسناً، فإن في ذلك دلالة واضحة على رحمة الله سبحانه وتعالى بخلقه إذ أنعم عليهم بهذه النعم.
__________
(1) -سؤال: يقال: ذكر السكر واتخاذه من هذه الأشجار في سياق التمنن عليهم بالنعم مشكل؛ إذ التمنن لا يكون بما فيه حرمة، فكيف يجاب على هذا؟
الجواب: التمنن هو بما رزقهم الله من ثمرات النخيل والأعناب وقوله: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا} عتاب من الله لهم على فعل ما لا ينبغي ولا يجوز؛ لذلك قال الله: {وَرِزْقًا حَسَنًا} لينبه بذلك على أن السكر الذي اتخذوه من ثمرات النخيل والأعناب ليس حسناً.
{وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 67} وكذلك يحثهم الله سبحانه وتعالى أن يتفكروا في ذلك الثمر الذي يخرج من أشجار النخيل والأعناب، وكيف أنعم عليهم بذلك إذ جعل لهم فيه رزقاً حسناً؟ وأخبر كذلك بأنهم يتخذون منه الخمر الذي هو خلاف الرزق، ولذلك غاير بين الرزق والخمر؛ لأن ما كان من هذه الأثمار حراماً فقد سماه سكراً (1)، وما كان منها حلالاً سماه رزقاً حسناً، فإن في ذلك دلالة واضحة على رحمة الله سبحانه وتعالى بخلقه إذ أنعم عليهم بهذه النعم.
__________
(1) -سؤال: يقال: ذكر السكر واتخاذه من هذه الأشجار في سياق التمنن عليهم بالنعم مشكل؛ إذ التمنن لا يكون بما فيه حرمة، فكيف يجاب على هذا؟
الجواب: التمنن هو بما رزقهم الله من ثمرات النخيل والأعناب وقوله: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا} عتاب من الله لهم على فعل ما لا ينبغي ولا يجوز؛ لذلك قال الله: {وَرِزْقًا حَسَنًا} لينبه بذلك على أن السكر الذي اتخذوه من ثمرات النخيل والأعناب ليس حسناً.
الآية 68
وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
📝 التفسير:
{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ 68} فمن الذي ألهمها ذلك وعلمها كيف تبني بيوتها وترصفها على ذلك الشكل الهندسي البديع، ومعنى «ومما يعرشون»: من الأشجار على الأعواد كالعنب.
{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ 68} فمن الذي ألهمها ذلك وعلمها كيف تبني بيوتها وترصفها على ذلك الشكل الهندسي البديع، ومعنى «ومما يعرشون»: من الأشجار على الأعواد كالعنب.
الآية 69
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا} (1) ومن الذي ألهمها إلى أن تهتدي إلى طعامها ورزقها، ومن الذي ساقها إلى رزقها ذلك.
{يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ (2) مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ (3) لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 69} وحثهم على أن يتفكروا في ذلك الشراب الذي يخرج من بطونها، وما فيه من اللذة والطعم مع ما فيه من العلاج والشفاء لكثير من الأمراض.
__________
(1) -سؤال: ما المراد بـ {سُبُلَ رَبِّكِ}؟ وما إعراب {ذُلُلًا}؟ وإلى من يعود؟
الجواب: المراد بسبل ربك الطرق التي تسلكها النحل للرعي، و «ذللاً» حال عائدة إلى سبل ربك أي أن السبل مذللة للنحل لا يتوعر عليها أي سبيل تسلكه.
ويصح عوده للنحل أي أن النحل مذللة لأصحابها فتسير معهم حيث أحبوا.
(2) -سؤال: ما محل جملة: {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ} الإعرابي؟
الجواب: ليس لها محل من الإعراب لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر عن العلة في عناية الله بها تلك العناية الخاصة.
(3) - سؤال: ما فائدة تنكير: {شِفَاءٌ لِلنَّاسِ}؟
الجواب: التنكير للتعظيم أي: أنه شفاء عظيم الفائدة، وعظم فائدته من حيث أنه يعالج به أمراض كثيرة متنوعة.
{ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا} (1) ومن الذي ألهمها إلى أن تهتدي إلى طعامها ورزقها، ومن الذي ساقها إلى رزقها ذلك.
{يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ (2) مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ (3) لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 69} وحثهم على أن يتفكروا في ذلك الشراب الذي يخرج من بطونها، وما فيه من اللذة والطعم مع ما فيه من العلاج والشفاء لكثير من الأمراض.
__________
(1) -سؤال: ما المراد بـ {سُبُلَ رَبِّكِ}؟ وما إعراب {ذُلُلًا}؟ وإلى من يعود؟
الجواب: المراد بسبل ربك الطرق التي تسلكها النحل للرعي، و «ذللاً» حال عائدة إلى سبل ربك أي أن السبل مذللة للنحل لا يتوعر عليها أي سبيل تسلكه.
ويصح عوده للنحل أي أن النحل مذللة لأصحابها فتسير معهم حيث أحبوا.
(2) -سؤال: ما محل جملة: {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ} الإعرابي؟
الجواب: ليس لها محل من الإعراب لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر عن العلة في عناية الله بها تلك العناية الخاصة.
(3) - سؤال: ما فائدة تنكير: {شِفَاءٌ لِلنَّاسِ}؟
الجواب: التنكير للتعظيم أي: أنه شفاء عظيم الفائدة، وعظم فائدته من حيث أنه يعالج به أمراض كثيرة متنوعة.
الآية 70
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
📝 التفسير:
{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ 70} ثم يذكرهم الله سبحانه وتعالى بأنه الذي خلقهم وأن بيده حياتهم وموتهم وأن أرواحهم بيده يأخذها متى شاء، فمنهم من يأخذه في ريعان شبابه، ومنهم في طفولته، ومنهم من يعمره إلى أن يصل إلى مرحلة لا يستطيع أن يعرف أو يميز بين شيء.
يذكر الله سبحانه وتعالى بنعمه هذه وآياته لأجل أن يتفكروا فيها ويتدبروا ليرجعوا إليه ويشكروه على نعمه.
{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ 70} ثم يذكرهم الله سبحانه وتعالى بأنه الذي خلقهم وأن بيده حياتهم وموتهم وأن أرواحهم بيده يأخذها متى شاء، فمنهم من يأخذه في ريعان شبابه، ومنهم في طفولته، ومنهم من يعمره إلى أن يصل إلى مرحلة لا يستطيع أن يعرف أو يميز بين شيء.
يذكر الله سبحانه وتعالى بنعمه هذه وآياته لأجل أن يتفكروا فيها ويتدبروا ليرجعوا إليه ويشكروه على نعمه.
الآية 71
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
📝 التفسير:
{وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} فضل الله بعضكم أيها الناس في الرزق على بعض لحكمة منه ومصلحة؛ فقد فضل ما بين العبيد وأربابهم.
{فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ} (1) فما اكتسبه العبد يكون لسيده، فيختص السيد بمكسبه ومكسب عبده، ولا يشرك عبده في ذلك.
يضرب الله سبحانه وتعالى هذا المثل للمشركين ليتنبهوا إلى معبوداتهم التي يعبدونها من دونه فكيف يعبدون هذه الأصنام التي هي مملوكة، ولا تملك بيدها شيئاً، ويتركون عبادة مالكها الذي بيده كل شيء.
{أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ 71} استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم ذلك؛ لأنهم بعبادتهم للأصنام يجحدون نعمته عليهم، وكان من المفروض أن يتوجهوا بعبادتهم وشكرهم إلى ربهم الذي أولاهم النعم، ورزقهم من الطيبات.
__________
(1) -سؤال: هل قوله: {فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ} استفهام أم خبر؟
الجواب: هو خبر وليس استفهاماً والمعنى: أن أرباب العبيد الذين فضلهم الله في الرزق لا يردون رزقهم على عبيدهم حتى يكونوا سواءً في الرزق فما بالهم (المشركين) يساوون بين الله تعالى وعبيده في العبادة، مع أنهم لا يرضون أن يتساووا هم وعبيدهم فيما أعطاهم الله من الرزق. والمراد تقرير عدم المساواة بين المالك والمملوك.
{وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} فضل الله بعضكم أيها الناس في الرزق على بعض لحكمة منه ومصلحة؛ فقد فضل ما بين العبيد وأربابهم.
{فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ} (1) فما اكتسبه العبد يكون لسيده، فيختص السيد بمكسبه ومكسب عبده، ولا يشرك عبده في ذلك.
يضرب الله سبحانه وتعالى هذا المثل للمشركين ليتنبهوا إلى معبوداتهم التي يعبدونها من دونه فكيف يعبدون هذه الأصنام التي هي مملوكة، ولا تملك بيدها شيئاً، ويتركون عبادة مالكها الذي بيده كل شيء.
{أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ 71} استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم ذلك؛ لأنهم بعبادتهم للأصنام يجحدون نعمته عليهم، وكان من المفروض أن يتوجهوا بعبادتهم وشكرهم إلى ربهم الذي أولاهم النعم، ورزقهم من الطيبات.
__________
(1) -سؤال: هل قوله: {فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ} استفهام أم خبر؟
الجواب: هو خبر وليس استفهاماً والمعنى: أن أرباب العبيد الذين فضلهم الله في الرزق لا يردون رزقهم على عبيدهم حتى يكونوا سواءً في الرزق فما بالهم (المشركين) يساوون بين الله تعالى وعبيده في العبادة، مع أنهم لا يرضون أن يتساووا هم وعبيدهم فيما أعطاهم الله من الرزق. والمراد تقرير عدم المساواة بين المالك والمملوك.
الآية 72
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ
📝 التفسير:
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} يتمنن الله سبحانه وتعالى على المشركين هنا بأنه الذي خلق لهم من جنسهم أزواجاً، وأنه جعل في ذلك حكمة الإنجاب، وجعل لهم من أزواجهم بنين وأبناء بنين، وأنه وحده الذي بيده الرزق وليست تلك الأصنام التي تعبدونها أيها المشركون.
{أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ 72} يستنكر الله سبحانه وتعالى على المشركين كيف يذهبون إلى عبادة تلك الأصنام التي لا تملك من صفات الإلهية شيئاً، ويتركون عبادة الله الذي بيده خلقهم ورزقُهم وهو ولي جميع نعمهم؟
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} يتمنن الله سبحانه وتعالى على المشركين هنا بأنه الذي خلق لهم من جنسهم أزواجاً، وأنه جعل في ذلك حكمة الإنجاب، وجعل لهم من أزواجهم بنين وأبناء بنين، وأنه وحده الذي بيده الرزق وليست تلك الأصنام التي تعبدونها أيها المشركون.
{أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ 72} يستنكر الله سبحانه وتعالى على المشركين كيف يذهبون إلى عبادة تلك الأصنام التي لا تملك من صفات الإلهية شيئاً، ويتركون عبادة الله الذي بيده خلقهم ورزقُهم وهو ولي جميع نعمهم؟
الآية 73
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ
📝 التفسير:
{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ 73} (1) يخبر الله سبحانه وتعالى عن المشركين بأنهم يعبدون آلهة لا تستطيع أن تنزل لهم رزقاً من السماء، ولا أن تخرج لهم رزقاً من الأرض، وأن ذلك ليس تحت قدرة هذه الآلهة فلا تستطيع إنزال المطر، ولا إخراج الثمر، وأن هذا من سخافة عقولهم أن يعبدوا من هذا شأنه.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {رِزْقًا مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ 73}؟
الجواب: «رزقاً» مفعول به ليملكون، و «من السماوات .. » صفة لرزقاً، و «شيئاً» بدل من رزقاً، ويجوز أن يكون مفعولاً به لرزقاً لأنه يصح أن يحل الفعل وأن المصدرية محل المصدر، فيقال: لا يملكون أن يرزقوكم شيئاً.
{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ 73} (1) يخبر الله سبحانه وتعالى عن المشركين بأنهم يعبدون آلهة لا تستطيع أن تنزل لهم رزقاً من السماء، ولا أن تخرج لهم رزقاً من الأرض، وأن ذلك ليس تحت قدرة هذه الآلهة فلا تستطيع إنزال المطر، ولا إخراج الثمر، وأن هذا من سخافة عقولهم أن يعبدوا من هذا شأنه.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {رِزْقًا مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ 73}؟
الجواب: «رزقاً» مفعول به ليملكون، و «من السماوات .. » صفة لرزقاً، و «شيئاً» بدل من رزقاً، ويجوز أن يكون مفعولاً به لرزقاً لأنه يصح أن يحل الفعل وأن المصدرية محل المصدر، فيقال: لا يملكون أن يرزقوكم شيئاً.
الآية 74
فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 74} (2)نهى الله سبحانه وتعالى عباده أن يضربوا له الأوصاف ويمثلوه بخلقه، أو يشبهوه بشيء من مخلوقاته، وأنه وحده الذي له أن يضرب الأمثال لخلقه، وأما هو فلا مثل له ولا شبيه.
__________
(2) -سؤال: يقال: إنه لا يجوز قياس الغائب على الشاهد لعموم هذه الآية فما هو الجواب؟
الجواب: قياس الغائب على الشاهد قسمان:
1 - ... ممنوع ولا يصح ولا يجوز وذلك ما كان فيه تشبيه الله تعالى بمخلوقاته.
2 - ... وقسم جائز وصحيح وهو ما كان من القياس متعلقاً بمخلوقات الله فيصح قياس الغائب منها على الشاهد.
سؤال: يقال: ما مناسبة ختم الآية بقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 74}؟
الجواب: المناسبة هي -والله أعلم- بيان العلة والسبب الباعث على النهي لكم عن ضرب الأمثال لله وبيان حسن ما ضربه الله من الأمثال لتصوير الحق والباطل، والتوحيد والشرك به والمؤمن والمشرك، و ... إلخ.
{فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 74} (2)نهى الله سبحانه وتعالى عباده أن يضربوا له الأوصاف ويمثلوه بخلقه، أو يشبهوه بشيء من مخلوقاته، وأنه وحده الذي له أن يضرب الأمثال لخلقه، وأما هو فلا مثل له ولا شبيه.
__________
(2) -سؤال: يقال: إنه لا يجوز قياس الغائب على الشاهد لعموم هذه الآية فما هو الجواب؟
الجواب: قياس الغائب على الشاهد قسمان:
1 - ... ممنوع ولا يصح ولا يجوز وذلك ما كان فيه تشبيه الله تعالى بمخلوقاته.
2 - ... وقسم جائز وصحيح وهو ما كان من القياس متعلقاً بمخلوقات الله فيصح قياس الغائب منها على الشاهد.
سؤال: يقال: ما مناسبة ختم الآية بقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 74}؟
الجواب: المناسبة هي -والله أعلم- بيان العلة والسبب الباعث على النهي لكم عن ضرب الأمثال لله وبيان حسن ما ضربه الله من الأمثال لتصوير الحق والباطل، والتوحيد والشرك به والمؤمن والمشرك، و ... إلخ.
الآية 75
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
ثم قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 75} (1) ضرب الله سبحانه وتعالى هذا المثل للذين يعبدونه، والذين يعبدون الأصنام، فهؤلاء المشركون حالهم وشأنهم في توجههم في عبادتهم إلى الأصنام كحال من توجه إلى معاملة عبد مملوك ليس له أي تصرف فهو وما ملك لسيده، وحال المؤمنين وشأنهم في توجههم بعبادتهم إلى الله كحال من توجه إلى سيد هذا العبد الذي له أن يتصرف كل تصرف، وبيده أن يعطي ويمنع، وأن حال هذه الأصنام كحال العبيد التي لا تملك شيئاً، فمن المفترض بهؤلاء المشركين أن يكون رجوعهم إلى المالك لا إلى المملوك الذي ليس بيده أي شيء.
__________
(1) -سؤال: ما الحكمة في اتباع المثل بقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ}؟
الجواب: الحكمة هي أن قوة الحجة وظهور الحق وانكشافه بما ضرب الله تعالى من المثل نعمة عظيمة يجب شكر الله عليها والثناء عليه ببيانها، وإن خفيت على المشركين فليس لخفائها وإنما لعمى قلوبهم وصممها.
(
ثم قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 75} (1) ضرب الله سبحانه وتعالى هذا المثل للذين يعبدونه، والذين يعبدون الأصنام، فهؤلاء المشركون حالهم وشأنهم في توجههم في عبادتهم إلى الأصنام كحال من توجه إلى معاملة عبد مملوك ليس له أي تصرف فهو وما ملك لسيده، وحال المؤمنين وشأنهم في توجههم بعبادتهم إلى الله كحال من توجه إلى سيد هذا العبد الذي له أن يتصرف كل تصرف، وبيده أن يعطي ويمنع، وأن حال هذه الأصنام كحال العبيد التي لا تملك شيئاً، فمن المفترض بهؤلاء المشركين أن يكون رجوعهم إلى المالك لا إلى المملوك الذي ليس بيده أي شيء.
__________
(1) -سؤال: ما الحكمة في اتباع المثل بقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ}؟
الجواب: الحكمة هي أن قوة الحجة وظهور الحق وانكشافه بما ضرب الله تعالى من المثل نعمة عظيمة يجب شكر الله عليها والثناء عليه ببيانها، وإن خفيت على المشركين فليس لخفائها وإنما لعمى قلوبهم وصممها.
(
الآية 76
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
📝 التفسير:
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 76} (2)ثم مثل الله سبحانه حالة الأصنام، فأخبر أن حال الأصنام كحال الرجل الأبكم الذي لا يتكلم ولا ينطق ولا يستطيع أن يتصرف في شيء من أمور الدنيا، وليس بيده أي نفع أو ضر، ومع ذلك فهو عبء على وليه ينفق عليه ويقوم على حاجته، فهل يستوي هو ومن بيده التصرف في جميع الأمور وله الأمر والنهي والتدبير؟
فقطعاً لا يستوي هذان؛ فلماذا يذهبون إلى عبادة هذه الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر، وليس بيدها أي تصرف، ويتركون الذي بيده ملكوت كل شيء؟
__________
(2) -سؤال: هل قوله: {أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ} كناية عن ضعف التصرف في كل شيء؟ وقوله: {وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 76} كناية عن حسن تصرفه؟
الجواب: نعم ذلك كناية عما ذكرتم.
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 76} (2)ثم مثل الله سبحانه حالة الأصنام، فأخبر أن حال الأصنام كحال الرجل الأبكم الذي لا يتكلم ولا ينطق ولا يستطيع أن يتصرف في شيء من أمور الدنيا، وليس بيده أي نفع أو ضر، ومع ذلك فهو عبء على وليه ينفق عليه ويقوم على حاجته، فهل يستوي هو ومن بيده التصرف في جميع الأمور وله الأمر والنهي والتدبير؟
فقطعاً لا يستوي هذان؛ فلماذا يذهبون إلى عبادة هذه الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر، وليس بيدها أي تصرف، ويتركون الذي بيده ملكوت كل شيء؟
__________
(2) -سؤال: هل قوله: {أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ} كناية عن ضعف التصرف في كل شيء؟ وقوله: {وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 76} كناية عن حسن تصرفه؟
الجواب: نعم ذلك كناية عما ذكرتم.
الآية 77
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
📝 التفسير:
{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه مختص بعلم ما غاب في السماوات والأرض، وهو كل ما كان غائباً عن الحس والمشاهدة، وكل ما كان محجوباً عنا كالذي يكون تحت الثرى، وفي بطون الأرض، وما يكون في السماء.
{وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ} كان المشركون يستبعدون البعث بعد الموت، وينكرون أن يكون الله سبحانه وتعالى قادراً على ذلك؛ فأخبرهم الله سبحانه وتعالى أنه سيبعث الأموات للحساب في لمح البصر فما أمر ذلك في قدرة الله إلا كغمضة عين وفتحها، فإذا الناس وكل ما خلق الله سبحانه وتعالى على وجه الأرض قيام إلى الحساب والجزاء: {فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ 68} [الزمر]، فيحييهم الله سبحانه وتعالى في لمحة البصر: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 82} [يس]، فلا آلة أو مزاولة عمل، أو حاجة إلى عمال، فما أراده فهو كائن وواقع لا محالة.
{أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 77} يعبر الله سبحانه وتعالى عن مدى قدرته، فأخبرنا أن ما يفصلنا عن الساعة ليس إلا كغمضة العين أو أقل من ذلك، فعندها سيفني الأرض ومن عليها في لحظة واحده: {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً 14} [الحاقة]، وستصير هباءً منثوراً وغباراً متطايراً، ثم إن هذا الغبار سيتساقط ويتكاثف بعد ذلك حتى تستوي جميع الأرض وتصير أرضاً مستوية فعندها يبعث الله سبحانه وتعالى جميع خلقه في لمح البصر، أو هو أقرب من ذلك، ولنصدق ذلك فقد رأينا آثار قدرته فيما حولنا من الجبال والنجوم والشمس والقمر وغير ذلك؛ فلا بد أن يكون من قدر على جميع هذه الأشياء قادراً على إعادة الخلق، والبعث بعد الموت.
{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه مختص بعلم ما غاب في السماوات والأرض، وهو كل ما كان غائباً عن الحس والمشاهدة، وكل ما كان محجوباً عنا كالذي يكون تحت الثرى، وفي بطون الأرض، وما يكون في السماء.
{وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ} كان المشركون يستبعدون البعث بعد الموت، وينكرون أن يكون الله سبحانه وتعالى قادراً على ذلك؛ فأخبرهم الله سبحانه وتعالى أنه سيبعث الأموات للحساب في لمح البصر فما أمر ذلك في قدرة الله إلا كغمضة عين وفتحها، فإذا الناس وكل ما خلق الله سبحانه وتعالى على وجه الأرض قيام إلى الحساب والجزاء: {فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ 68} [الزمر]، فيحييهم الله سبحانه وتعالى في لمحة البصر: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 82} [يس]، فلا آلة أو مزاولة عمل، أو حاجة إلى عمال، فما أراده فهو كائن وواقع لا محالة.
{أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 77} يعبر الله سبحانه وتعالى عن مدى قدرته، فأخبرنا أن ما يفصلنا عن الساعة ليس إلا كغمضة العين أو أقل من ذلك، فعندها سيفني الأرض ومن عليها في لحظة واحده: {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً 14} [الحاقة]، وستصير هباءً منثوراً وغباراً متطايراً، ثم إن هذا الغبار سيتساقط ويتكاثف بعد ذلك حتى تستوي جميع الأرض وتصير أرضاً مستوية فعندها يبعث الله سبحانه وتعالى جميع خلقه في لمح البصر، أو هو أقرب من ذلك، ولنصدق ذلك فقد رأينا آثار قدرته فيما حولنا من الجبال والنجوم والشمس والقمر وغير ذلك؛ فلا بد أن يكون من قدر على جميع هذه الأشياء قادراً على إعادة الخلق، والبعث بعد الموت.
الآية 78
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
📝 التفسير:
{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} يُطْلِعُ الله سبحانه وتعالى المشركين على مدى قدرته؛ فحثهم على النظر والتفكر في بداية خلقهم، وكيف أنه أخرجهم من بطون أمهاتهم لا يملكون شيئاً لأنفسهم، ولا يعلمون بشيء مما يجري حولهم.
{وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 78} وكذلك زودكم بآلة السمع والبصر، وجعل لكم العقول لتفرقوا بها بين الحسن والقبيح، وكل ذلك نعمة منه أنعمها عليكم لتشكروه عليها، وأخبرنا أن ذلك هو الغرض من خلق هذه الحواس، فهو لم يخلق العقل إلا لذلك، وإلا فلسنا في حاجة إليه للأكل والشرب؛ إذ كل الحيوانات تأكل وتشرب مع أنه لا عقل لها، وأي فائدة فيه لو كان الأمر كذلك، فلم يعطنا العقل وينعم به علينا إلا لنؤدي حق شكره على نعمه علينا، وكذلك فإن السمع والبصر هي الوسائل التي توصل إلى العقل المعلومات التي تتمركز فيه ليحكم فيها بالحسن والقبح وترتيب الأمور، ثم نرجع بعد ذلك الحكم إلى الشكر والعبادة لله تعالى الذي هو الغرض المطلوب من كل ذلك، وأما الأكل والشرب فقد تكفل الله سبحانه وتعالى به كما في سائر الحيوانات الأخرى.
{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} يُطْلِعُ الله سبحانه وتعالى المشركين على مدى قدرته؛ فحثهم على النظر والتفكر في بداية خلقهم، وكيف أنه أخرجهم من بطون أمهاتهم لا يملكون شيئاً لأنفسهم، ولا يعلمون بشيء مما يجري حولهم.
{وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 78} وكذلك زودكم بآلة السمع والبصر، وجعل لكم العقول لتفرقوا بها بين الحسن والقبيح، وكل ذلك نعمة منه أنعمها عليكم لتشكروه عليها، وأخبرنا أن ذلك هو الغرض من خلق هذه الحواس، فهو لم يخلق العقل إلا لذلك، وإلا فلسنا في حاجة إليه للأكل والشرب؛ إذ كل الحيوانات تأكل وتشرب مع أنه لا عقل لها، وأي فائدة فيه لو كان الأمر كذلك، فلم يعطنا العقل وينعم به علينا إلا لنؤدي حق شكره على نعمه علينا، وكذلك فإن السمع والبصر هي الوسائل التي توصل إلى العقل المعلومات التي تتمركز فيه ليحكم فيها بالحسن والقبح وترتيب الأمور، ثم نرجع بعد ذلك الحكم إلى الشكر والعبادة لله تعالى الذي هو الغرض المطلوب من كل ذلك، وأما الأكل والشرب فقد تكفل الله سبحانه وتعالى به كما في سائر الحيوانات الأخرى.
الآية 79
أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 79} يستنكر الله سبحانه وتعالى على المشركين إعراضهم عن آيات عظمته وقدرته وعلمه، وهي مبثوثة أمام أعينهم في السماوات والأرض وفي أنفسهم، وفي هذه الآية استنكر عليهم إعراضهم عن النظر إلى الطير الذي يطير بين السماء والأرض، فما بالهم لم ينظروا إليه ويتفكروا في تسخيره في جو السماء (1)، وما هو الذي يمسكه عن السقوط إذا صف بجناحه، فمن تفكر في ذلك وتدبر وتأمل عرف أن هناك قدرة تتحكم فيها وتسيرها وتمسكها، ولا قدرة إلا قدرة الله سبحانه وتعالى تستطيع ذلك.
__________
(1) -سؤال: يقال: كيف يكون الطير مسخراً وهو في جو السماء؟
الجواب: المراد بالتسخير هنا أن الله تعالى خلق الطير خلقة يمكنه معها أن يطير في السماء يدف حيناً ويصف حيناً مع أنه جسم ثقيل يمتنع بقاؤه في الجو.
{أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 79} يستنكر الله سبحانه وتعالى على المشركين إعراضهم عن آيات عظمته وقدرته وعلمه، وهي مبثوثة أمام أعينهم في السماوات والأرض وفي أنفسهم، وفي هذه الآية استنكر عليهم إعراضهم عن النظر إلى الطير الذي يطير بين السماء والأرض، فما بالهم لم ينظروا إليه ويتفكروا في تسخيره في جو السماء (1)، وما هو الذي يمسكه عن السقوط إذا صف بجناحه، فمن تفكر في ذلك وتدبر وتأمل عرف أن هناك قدرة تتحكم فيها وتسيرها وتمسكها، ولا قدرة إلا قدرة الله سبحانه وتعالى تستطيع ذلك.
__________
(1) -سؤال: يقال: كيف يكون الطير مسخراً وهو في جو السماء؟
الجواب: المراد بالتسخير هنا أن الله تعالى خلق الطير خلقة يمكنه معها أن يطير في السماء يدف حيناً ويصف حيناً مع أنه جسم ثقيل يمتنع بقاؤه في الجو.
الآية 80
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ
📝 التفسير:
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} ثم ذكرنا الله سبحانه وتعالى بعد ذلك بأنه الذي أنعم علينا وهدانا ومكننا، وجعل لنا القوة، وسخر لنا الآلات التي نستطيع بها بناء ما نسكن فيه، ونستتر تحته من الحر والبرد، وجعلها مأمناً لنا من جميع المخاوف والأخطار.
{وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} يتمنن الله سبحانه وتعالى هنا على العرب خاصة بأنه سخر لهم جلود الأنعام هذه، فكانوا قديماً يجعلون منها بيوتاً يأوون إليها، وكانت خفيفة يستطيعون حملها في تنقلاتهم وترحالهم وأسفارهم؛ ليستكنوا ويتظللوا تحتها، وأما في وقتنا هذا فقد صنعوا ما يقوم مقامها.
{وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ 80} (1) وكذلك أنعم الله سبحانه وتعالى علينا بأن جعل لنا من أصواف الغنم وأوبار الإبل وأشعار الماعز فراشاً نتمتع به، ونفترشه ونلبسه ونتزين به.
__________
(1) -سؤال: هل هناك فرق بين الأثاث والمتاع؟
الجواب: قالوا: إن الأثاث ما يكتسي به المرء ويستعمله والمتاع ما يفرش في المنازل ويزين به.
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} ثم ذكرنا الله سبحانه وتعالى بعد ذلك بأنه الذي أنعم علينا وهدانا ومكننا، وجعل لنا القوة، وسخر لنا الآلات التي نستطيع بها بناء ما نسكن فيه، ونستتر تحته من الحر والبرد، وجعلها مأمناً لنا من جميع المخاوف والأخطار.
{وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} يتمنن الله سبحانه وتعالى هنا على العرب خاصة بأنه سخر لهم جلود الأنعام هذه، فكانوا قديماً يجعلون منها بيوتاً يأوون إليها، وكانت خفيفة يستطيعون حملها في تنقلاتهم وترحالهم وأسفارهم؛ ليستكنوا ويتظللوا تحتها، وأما في وقتنا هذا فقد صنعوا ما يقوم مقامها.
{وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ 80} (1) وكذلك أنعم الله سبحانه وتعالى علينا بأن جعل لنا من أصواف الغنم وأوبار الإبل وأشعار الماعز فراشاً نتمتع به، ونفترشه ونلبسه ونتزين به.
__________
(1) -سؤال: هل هناك فرق بين الأثاث والمتاع؟
الجواب: قالوا: إن الأثاث ما يكتسي به المرء ويستعمله والمتاع ما يفرش في المنازل ويزين به.