القرآن الكريم مع التفسير

سورة الإسراء

آية
إجمالي الآيات: 111 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 61
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا
📝 التفسير:
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا 61} (1) ثم قص الله سبحانه وتعالى علينا قصة آدم من بداية خلقه، وما كان من إبليس عندما أمره بالسجود له واستكباره عن ذلك واستنكاره كيف يسجد لبشر أدنى منه في الخلقة إذ ليس مخلوقاً إلا من الطين؟
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {طِينًا 61}؟
الجواب: «طيناً» حال وجاز وقوعه حالاً وإن كان جامداً لأن معناه: وضيعاً أو دَنِيّاً، فقد كان إبليس يعتقد أنه أرفع من آدم وأشرف بدليل قوله تعالى حكاية عنه: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ 76} [ص].
الآية 62
قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
📝 التفسير:
{قَالَ (2)أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا 62} ثم إن إبليس خاطب الله سبحانه وتعالى سائلاً له أن يؤخر موته إلى يوم القيامة لإضلال ذرية آدم، وأقسم على أن يغويهم جميعاً إلا من عصم الله، وهم المخلصون من أهل الإيمان ومعنى «لأحتنكن»: لأستأصلن ذريته بالغواية.

__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {طِينًا 61}؟
الجواب: «طيناً» حال وجاز وقوعه حالاً وإن كان جامداً لأن معناه: وضيعاً أو دَنِيّاً، فقد كان إبليس يعتقد أنه أرفع من آدم وأشرف بدليل قوله تعالى حكاية عنه: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ 76} [ص].
(2) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ}؟ وما معناها؟

الجواب: «أرأيتك» الهمزة للاستفهام، ورأى: فعل ماض، والتاء: تاء المخاطب وهي الفاعل، والكاف حرف خطاب لا محل له من الإعراب جيء به للتوكيد. «هذا» مفعول به، «الذي» صفة لهذا، و «كرمت علي» صلة الموصول. هذا إعراب الجملة، ومعناها: أخبرني عن هذا الذي كرمته علي لم كرمته علي؟
الآية 63
قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا
📝 التفسير:
{قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا 63} ثم إن الله سبحانه وتعالى أجاب إبليس إلى ما سأل من الإمهال وطرده، وتوعده هو ومن تبعه بأنه سيعذبهم في نار جهنم خالدين فيها أبداً، وكفى بهذا الجزاء لهم.
الآية 64
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا
📝 التفسير:
{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ (1) وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا 64} ثم أخبره الله سبحانه وتعالى بأنه قد مكنه منهم جعل له سلطاناً؛ فليبلغ جهده وطاقته في إضلالهم، وهذا تصوير منه سبحانه وتعالى لإبلاغ الجهد، وإلا فلا خيل معه، ولا رجال، ولا جيوش، وأخبره بأنه قد مكنه أن يدخل عليهم من جميع المداخل التي يستطيع الدخول منها، وأن يعدهم ويمنيهم بما شاء من الأماني، وأخبر أن أماني إبليس ووعوده ليست إلا كذباً وباطلاً وتغريراً لأتباعه، ومعنى «استفزز» استخف من استطعت فمن خف لك فخذه معك إلى جهنم.
يبين الله سبحانه وتعالى هنا لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن الشيطان هو الذي أضل قريشاً، وأنهم مقتدون به وهم جنوده ومن أعوانه، وقد أصبحوا تحت سلطانه بتكبرهم على الله سبحانه وتعالى، وعدم استجابتهم لدعوة نبيه.
__________
(1) -سؤال: ما رأيكم في تفسير: {بِصَوْتِكَ} أنه الغناء؟ ...
الجواب: لا مانع من تفسير ذلك بالغناء، وبغيره من الكلام الجاري على ألسنة أوليائه من الإنس الذي يستغوون به بني آدم.
الآية 65
إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
📝 التفسير:
{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} (1) ثم أخبره الله سبحانه وتعالى أنه مهما فعل، ومهما حاول فلن يستطيع التسلط على عباده المؤمنين، أو يقدر على إغوائهم.
{وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا 65} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه يكفي أن يكون هو تعالى المحاسب والمجازي لهم.
__________
(1) -سؤال: في سورة الحجر: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ 42}، وفي هذه الآية لم يستثن فكيف يجمع بينهما؟
الجواب: نقول: هذه الآية مخصوصة بما خصت به آية الحجر، وترك الاستثناء هنا للاكتفاء بذكره هناك.
الآية 66
رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا
📝 التفسير:
{رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا 66} ثم خاطب الله سبحانه وتعالى عباده جميعاً وأخبرهم بأنه الذي يسوق لهم السفن في البحر، وأنه الذي هيأه لحملها على ظهره، وسخر لها الرياح لتسوقها، وأنه قد سخرها لكم لتسافروا على ظهرها لمصالحكم ومنافعكم وأسباب معايشكم، وأخبرهم أن هذه نعمة عظيمة أنعم بها عليهم، وأنها من رحمته بهم؛ فالمفروض أن يقابلوا ذلك بالشكر.
الآية 67
وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا
📝 التفسير:
{وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى المشركين بأنهم إذا أحسوا بالخطر في البحر، وأحاطت بهم الأمواج وهاجت عليهم الرياح- فإنهم ينسون آلهتهم التي يعبدونها، ولا يبقى في أذهانهم إلا الله سبحانه وتعالى يلجؤون إليه، ويتضرعون بالدعاء له.
{فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا 67} ثم لما أن استجاب لهم ونجاهم من الغرق أعرضوا وتمردوا وعادوا إلى عبادة الأصنام، وأخبر أن طبيعة الإنسان نسيان الجميل وإنكاره لإحسان المنعم عليه، والجحود لنعمه، ومقابلتها بالكفر.
الآية 68
أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا
📝 التفسير:
{أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ (1) أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} أتظنون أنكم آمنون إذا أصبحتم في البر بعد أن أنقذكم الله من الغرق في البحر؟ فاعلموا أن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يأخذكم ويخسف بكم الأرض ويهلككم، أو أن يرميكم بحجارة من السماء.
{ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا 68} وعندها لن تجدوا بعد ذلك ناصراً يدفع عنكم سخط الله سبحانه وتعالى وعذابه.
__________
(1) -سؤال: ما معنى: جانب البَرّ؟ وما هو إعرابه؟
الجواب: جانبه هو طرفه المجاور للبحر، و «جانب البر» مفعول به ليخسف، وكان المشركون إذا ركبوا البحر خافوا من الغرق، فإذا خرجوا من البحر إلى البر أمنوا، فاستنكر الله تعالى عليهم حين أمنوا في البر وقدرة الله تعالى وإرادته نافذة في البحر والبر وفي الهواء.
الآية 69
أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا
📝 التفسير:
{أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا 69} أو هل أمنتم أن يحوجكم الله سبحانه وتعالى إلى أن تركبوا البحر مرة أخرى فيحل عليكم قاصف من الريح فيغرقكم جميعاً؟ والقاصف: هو العاصف الشديد.
يستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم نقض عهدهم الذي عاهدوه وهم في البحر، ورجوعهم إلى كفرهم وتمردهم، ثم أعلمهم بأنه إذا نزل بهم عذاب الله وسخطه فلن يستطيع أحد أن ينتقم لهم، أو يأخذ بثأرهم منه.
الآية 70
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا 70} يذكِّرُ الله سبحانه وتعالى عباده هنا بأن من نعمته عليهم أنه قد أكرمهم وفضلهم على كثير من خلقه، وجعل لهم مكانةً وشرفاً وقدراً وعزة على غيرهم، وفضل ابن آدم على غيره بالصورة الحسنة والجمال في الخلقة، وكذلك بالسير منتصب القامة بخلاف غيره من الكائنات، وجعله بادي البشرة بخلاف غيره، وفضله بالعقل الذي يميز به بين الأشياء، وباللسان الذي يستطيع أن يعبر به عما في داخله، ومكنه من استطاعته لأخذ ما أراد، وتجميع ما أراد وعلى وفق ما أراد بمساعدة عقله، وبما جعل له من الهيبة والسلطان على جميع المخلوقات في الأرض، وبأن كل ما في الأرض مسخر له ومهيأ لمصالحه وخدمته، وكذلك سخر لهم ما يحملهم على ظهره ويسير بهم في البر والبحر، وبما أخرج لهم في الأرض من طيبات الرزق، وكذلك فضلهم بالتكاليف التي توصلهم إلى السعادة الأبدية والنعيم الدائم.
الآية 71
يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
📝 التفسير:
{يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه يوم القيامة سيدعو كل أمة وكل طائفة من الناس بإمامهم وقائدهم الذي كانوا يتبعونه في الدنيا، ثم ينادى بهم يا أتباع فلان أقبلوا؛ ويحتمل أن يكون المعنى يوم ندعوا كل شخص بكتابه الذي كتبت أعماله فيه.
{فَمَنْ أُوتِيَ (1)كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا 71} وهم الذين قد عملوا الأعمال الصالحة فسيوفيهم الله سبحانه وتعالى أجورهم يوم القيامة لا ينقص من أعمالهم مثقال ذرة، والمراد بإعطاء الكتاب باليمين: أنه علامة على أنه من أهل الهدى والصلاح، وبالعكس من أوتيه بشماله.

__________
(1) -سؤال: هل أخذ الكتاب باليمين يوم القيامة أو بالشمال حقيقة خصوصاً مع قوله: {يَقْرَءُونَ} و {اقْرَأْ كِتَابَكَ} [الإسراء:14] أم مجاز؟

الجواب: الظاهر الحقيقة ليطلع المكلف على أعماله التي يستحق بها الثواب أو العقاب وليعلم أن الله تعالى لم يظلمه: {كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا 14}.
الآية 72
وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
📝 التفسير:
{وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا 72} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأن من كان في الدنيا أعمى عن الحق والهدى ومعرضاً عنه فلا حظ له في الآخرة من الثواب، ولا نصيب له في رحمة الله سبحانه وتعالى، وكان المشركون يقولون: إنهم إذا رجعوا إلى الله سبحانه وتعالى فإن لهم عنده الحسنى، وكانوا يعتقدون أن من فضله الله سبحانه وتعالى في الدنيا فإنه سيفضله في الآخرة، وكانوا يقولون: إنهم أولى بالجنة من أتباع محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنهم كانوا يزعمون أنه لا يتبع محمداً إلا أراذل القوم، وأنهم أهل الجاه والعز والسلطان والشرف، وأنهم هم الذين يطعمون الطعام ويحمون الجار ويغيثون الملهوف وهم ... وهم .. وهم، فهم أحق بالجنة من أولئك الذين لا حظ لهم ولا نصيب في شيء من الدنيا، فرد الله سبحانه وتعالى عليهم بذلك.
الآية 73
وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا
📝 التفسير:
{وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا 73} ثم خاطب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره بأن المشركين أهل دهاء وجدال وخصام ومراوغة، بينما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حريصاً كل الحرص على إيمانهم وإدخالهم في الهدى، وكان يلين لهم ويتلطف، وحاولوا (1)بدهائهم ومكرهم أن يستزلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن الله تعالى عصمه ورد كيدهم في نحورهم.

__________
(1) -سؤال: هل عرفت بعض المحاولات التي حاولوا أن يفتنوا بها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ؟

الجواب: عرف منها ما دل عليه قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا 28} [الكهف]، وقوله تعالى: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ 52 وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ 53} [الأنعام].
ففي هذا ما يدل على أن المشركين حاولوا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يطرد أهل الضعف والمسكنة من أصحابه المؤمنين أنفةً منهم وكبراً أن يجلسوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم عنده في مجلسه، فنهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن طاعة المشركين الغافلة قلوبهم عن ذكر الله فيما أرادوا من إبعاد أهل المسكنة والضعف.
وفي قوله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ 1 لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ 2 ... } إلى آخر السورة [الكافرون]- ما يدل على أن المشركين حاولوا أن يستجروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى حل وسط بينهم وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند محاولتهم هذه ظن أنهم قد لانوا قليلاً وأن الإسلام قد دخل في قلوبهم بعض الدخول فنزلت هذه السورة لإفشال كيد المشركين ورد مكرهم.
الآية 74
وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا
📝 التفسير:
{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا 74 إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ (1) ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا 75} وأنك لو فعلت يا محمد وملت إليهم لضاعفنا لك العذاب في الدنيا وفي الآخرة، وهذا أيضاً تهديد للمؤمنين لأجل أن يتمسكوا بدينهم، ولا يتنازلوا عن شيء من أمور دينهم أبداً، وأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو محاط بعصمة الله تعالى وتوفيقه ولن يكون منه ذلك أبداً، والخطاب موجه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد به غيره (2)من باب: «إياك أعني واسمعي يا جارة».

__________
(1) -سؤال: قد جاءت روايات صحيحة عن الباقر وزين العابدين أن {ضِعْفَ الْمَمَاتِ} عذاب القبر فما رأيكم في ذلك؟
الجواب: «ضعف الممات» هو كما روي عذاب القبر وعذاب النار، وعذاب القبر هو بداية عذاب الآخرة الأبدي.
(2) -سؤال: يقال: قد يظهر من قوله: {لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ} أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرادٌ بهذا الخطاب المتناول لشيءٍ قد جرى في الواقع، فكيف؟

الجواب: حاول المشركون أن يخدعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعرضوا عليه عروضاً منها: أن يُمَلِّكوه عليهم ويزوجوه أجمل فتاة في قريش، ومنها أن يطرد الضعفاء والمساكين عن مجلسه إذا أحب أن يجلسوا عنده ويستمعوا لحديثه، ومنها التصالح بينه وبينهم بأن يترك كل طرف الطعن في دين الطرف الآخر، فلعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكر في العرضين الأخيرين ولم يردهما مباشرة مع علمه ببطلان ما عرضوه، فأنزل الله تعالى ما أنزل من القرآن في ذلك لتنبيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليقتنع المسلمون من الصحابة الذين اشتد عليهم الأذى والمضايقة من المشركين بأنه لا يوجد حل وسط في الدين، ولا يمكن التنازل عن شيء من الدين ولا التغاضي عن تشريع من تشريعاته لإرضاء المشركين، وأنه لا يكون ولا يصح قبول أي ضلالة من ضلالات المشركين كبرت أو صغرت. ولا يخفى أن مخاطبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بذلك الخطاب المزلزل والتهديد الغاضب أوقع في نفوس المسلمين وأقوى وأبلغ مما لو كان موجهاً إليهم.
ولو كان المراد بالخطاب هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحده لكفاه التنبيه والإشارة من الله تعالى لشدة تعظيمه لله وخوفه منه، وما كان الله تعالى ليواجهه بمثل هذا التهديد الغاضب لعظيم رحمة الله بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ورأفته به، ألا ترى كيف خاطبه الله تعالى في سورة التوبة حين أذن صلى الله عليه وآله وسلم للمتخلفين عندما استأذنوه فبدأ تعالى في مخاطبة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالعفو عنه فقال تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ... } [التوبة:43]، رحمة بنبيه وتخفيفاً عليه من صدمة الخطاب.
الآية 75
إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا
📝 التفسير:
{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا 74 إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ (1) ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا 75} وأنك لو فعلت يا محمد وملت إليهم لضاعفنا لك العذاب في الدنيا وفي الآخرة، وهذا أيضاً تهديد للمؤمنين لأجل أن يتمسكوا بدينهم، ولا يتنازلوا عن شيء من أمور دينهم أبداً، وأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو محاط بعصمة الله تعالى وتوفيقه ولن يكون منه ذلك أبداً، والخطاب موجه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد به غيره (2)من باب: «إياك أعني واسمعي يا جارة».

__________
(1) -سؤال: قد جاءت روايات صحيحة عن الباقر وزين العابدين أن {ضِعْفَ الْمَمَاتِ} عذاب القبر فما رأيكم في ذلك؟
الجواب: «ضعف الممات» هو كما روي عذاب القبر وعذاب النار، وعذاب القبر هو بداية عذاب الآخرة الأبدي.
(2) -سؤال: يقال: قد يظهر من قوله: {لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ} أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرادٌ بهذا الخطاب المتناول لشيءٍ قد جرى في الواقع، فكيف؟

الجواب: حاول المشركون أن يخدعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعرضوا عليه عروضاً منها: أن يُمَلِّكوه عليهم ويزوجوه أجمل فتاة في قريش، ومنها أن يطرد الضعفاء والمساكين عن مجلسه إذا أحب أن يجلسوا عنده ويستمعوا لحديثه، ومنها التصالح بينه وبينهم بأن يترك كل طرف الطعن في دين الطرف الآخر، فلعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكر في العرضين الأخيرين ولم يردهما مباشرة مع علمه ببطلان ما عرضوه، فأنزل الله تعالى ما أنزل من القرآن في ذلك لتنبيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليقتنع المسلمون من الصحابة الذين اشتد عليهم الأذى والمضايقة من المشركين بأنه لا يوجد حل وسط في الدين، ولا يمكن التنازل عن شيء من الدين ولا التغاضي عن تشريع من تشريعاته لإرضاء المشركين، وأنه لا يكون ولا يصح قبول أي ضلالة من ضلالات المشركين كبرت أو صغرت. ولا يخفى أن مخاطبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بذلك الخطاب المزلزل والتهديد الغاضب أوقع في نفوس المسلمين وأقوى وأبلغ مما لو كان موجهاً إليهم.
ولو كان المراد بالخطاب هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحده لكفاه التنبيه والإشارة من الله تعالى لشدة تعظيمه لله وخوفه منه، وما كان الله تعالى ليواجهه بمثل هذا التهديد الغاضب لعظيم رحمة الله بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ورأفته به، ألا ترى كيف خاطبه الله تعالى في سورة التوبة حين أذن صلى الله عليه وآله وسلم للمتخلفين عندما استأذنوه فبدأ تعالى في مخاطبة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالعفو عنه فقال تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ... } [التوبة:43]، رحمة بنبيه وتخفيفاً عليه من صدمة الخطاب.
الآية 76
وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا
📝 التفسير:
وَإِنْ (1) كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ (2) إِلَّا قَلِيلًا 76} كان المشركون قد ضاقت صدورهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وامتلأت غيظاً عليه وعلى أصحابه، وكانوا قد استاءوا من بقائه بينهم لصرفه للناس عن عبادة آلهتهم ونسبتهم إلى الجهل والضلال، فأرادوا أن يخرجوه من مكة صاغرا ذليلا، فأخبره الله سبحانه وتعالى بأنهم لو فعلوا وأخرجوه لما مكثوا بعد إخراجه إلا قليلاً ثم ينزل بهم عذابه وسخطه جزاءً على ذلك، ومعنى «ليستفزونك»: ليستخفونك ويزعجونك.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب «إن» هذه؟
الجواب: «إن» مخففة من الثقيلة.
(2) - سؤال: هل قوله: {خِلَافَكَ} وخلفك مستويان أم بينهما فرق فما هو؟
الجواب: هما مستويان في المعنى وليس بينهما فرق.
الآية 77
سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا
📝 التفسير:
{سُنَّةَ (3) مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا 77} وأخبره بأن هذه هي سنته في المكذبين من الأمم السابقة، وأنه كان من طرد نبيه من تلك الأمم فإنه يستأصلهم بالعذاب، وأن حالك يا محمد كحالهم فلو فعلوا وطردوك لعذبهم الله سبحانه وتعالى ولاستأصلهم.
هذا، وأما هجرته من مكة إلى المدينة فقد كانت بأمر من الله سبحانه وتعالى، لا (4)لأنهم طردوه، وذلك أن المشركين كانوا قد خططوا لقتله، وقد بدأوا في تنفيذ ذلك، فأمره الله سبحانه وتعالى بالهجرة إلى المدينة.

__________

(3) -سؤال: علام نصب {سُنَّةَ}؟
الجواب: نصب على أنه مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة التي قبله.
(4) -سؤال: يقال: ظاهر قوله: {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [التوبة:40]، يفيد أنهم أخرجوه فكيف؟ أم أنه يمكن الجمع بينهما؟
الجواب: همت قريش وعزمت على قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو ربطه وحبسه أو إخراجه من مكة، فأمر الله تعالى حينئذ نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالهجرة، وأمر المؤمنين أن يهاجروا أيضاً ويلحقوا بنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لذلك صح أن يقال: إنهم أخرجوه لما كانوا هم السبب في خروجه وهجرته إلى المدينة.

وقد كانت إقامته صلى الله عليه وآله وسلم في مكة بأمر الله، وقد كان بعد موت عمه أبي طالب في جوار المطعم بن عدي (من كبار قريش) وكان آمناً لم يتعرض له أحد بمكروه لمكانة المطعم بن عدي وجواره، إلا أن قريشاً تآمرت فيما بينها وتشاورت كيف تتخلص من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأجمع رأيهم على أن ينتخبوا من كل بطن من قريش رجلاً قوياً ليقتلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيتفرق دمه في قبائل قريش فلا تقدر بنو هاشم على الأخذ بثأره ولا يمكن المطعم بن عدي أن يأخذ بحقه.
فعند أن أجمعت قريش على تنفيذ هذا المخطط الماكر أوحى الله تعالى إلى نبيه بالأمر بالخروج من مكة إلى المدينة فخرج ليلاً وأمر علياً عليه السلام أن ينام في فراشه للتمويه على قريش أنه نائم في فراشه لئلا يلحقوه و ... إلخ.
الآية 78
أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا
📝 التفسير:
{أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ (1) إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا 78} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بإقامة الصلوات الخمس في أوقاتها، وجعل وقت الظهر والعصر من عند دلوك الشمس وهو زوالها عن وسط السماء إلى غسق الليل وهو ظهور ظلمته، وجعل ظهور الظلمة ابتداء وقت صلاة المغرب والعشاء إلى طلوع الفجر؛ فإذا طلع فهو وقت صلاة الفجر، ثم ذكر أن صلاة الفجر تختص من بين سائر الصلوات بأنه يحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار، مما يجعل لها مزية وفضلاً على بقية الصلوات.
وسميت صلاة الفجر بقرآن الفجر؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يطول قراءة القرآن فيها.
__________
(1) -سؤال: علام نصب: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ}؟
الجواب: نصب بالعطف على الصلاة.
الآية 79
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا
📝 التفسير:
{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً (2) لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا 79} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأوجب عليه خاصة بأن يقوم في الليل ليتهجد ويصلي صلاة الليل ويتنفل فيه، وهذا من خواصه (3) صلى الله عليه وآله وسلم ، ووعده سبحانه وتعالى بأنه سيجعل له مقاماً رفيعاً يوم القيامة على سائر الناس.
__________

(2) -سؤال: بم تعلق: {مِنَ اللَّيْلِ}؟ وعلام نصب: {نَافِلَةً}؟
الجواب: «من الليل» متعلق بـ «تهجد به»، و «نافلة» منصوب على الحالية من الهاء في «به» أي: بالقرآن.
(3) -سؤال: يقال: من أين استفيد أنه من خواصه؟
الجواب: استفيد من قوله تعالى: {نَافِلَةً لَكَ} فكان التهجد (صلاة الليل والوتر) واجباً عليه صلى الله عليه وآله وسلم دون أمته.
الآية 80
وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا
📝 التفسير:
{وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا 80} وأمره الله سبحانه وتعالى بأن يدعوه بهذا الدعاء، وهو أن يخرجه من مكة مخرج صدق وخير وفائدة تعود للإسلام والمسلمين، وأن يدخله مكة بالعودة إليها منتصراً، أو يدخله المدينة دخول عز ونصر للإسلام وأهله، وفعلاً فقد كان خروجه من مكة مهاجراً نصراً كبيراً له إذ استطاع أن يفلت من أيدي المشركين بالرغم من إحاطتهم به من كل مكان {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} [التوبة:40]، فوصف الله سبحانه وتعالى خروجه هذا بالنصر له والهزيمة على المشركين عندما أفلت من بين أيديهم.
وقد أمره بأن يدعوه عند خروجه من مكة ودخوله المدينة بأن يجعل له سلطاناً وأتباعاً ينتصر بهم ويرفع بهم راية الحق وأهله.