القرآن الكريم مع التفسير
سورة الكهف
آية
الآية 61
فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا
📝 التفسير:
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا 61} عندما وصل موسى عليه السلام وفتاه مجمع البحرين (2) كان معهما حوت، فنظر الفتى إليه فإذا به قد قفز إلى البحر وقد خَدَّ فيه طريقاً بقيت بعده لمدة، وقد جعل الله سبحانه وتعالى ذلك علامة لموسى ليهتدي بها إلى مكان الخضر عليه السلام، ومعنى «سرباً» أن الله تعالى أمسك الماء فبقي طريق الحوت ومدخله كبيوت الحيوانات التي تحفرها في الأرض.
__________
(2) - سؤال: ما المقصود بمجمع البحرين؟ وأين هو حالياً؟
الجواب: مجمع البحرين هو مكان التقاء البحرين، والأقرب أن المراد البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر لأن هذين البحرين أقرب إلى بلاد الشام التي هي بلاد إبراهيم عليه السلام وآل إبراهيم عليهم السلام، ويلتقي البحران اليوم بواسطة قناة السويس، وكان التقاؤهما قبل ذلك ببحيرات مالحة.
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا 61} عندما وصل موسى عليه السلام وفتاه مجمع البحرين (2) كان معهما حوت، فنظر الفتى إليه فإذا به قد قفز إلى البحر وقد خَدَّ فيه طريقاً بقيت بعده لمدة، وقد جعل الله سبحانه وتعالى ذلك علامة لموسى ليهتدي بها إلى مكان الخضر عليه السلام، ومعنى «سرباً» أن الله تعالى أمسك الماء فبقي طريق الحوت ومدخله كبيوت الحيوانات التي تحفرها في الأرض.
__________
(2) - سؤال: ما المقصود بمجمع البحرين؟ وأين هو حالياً؟
الجواب: مجمع البحرين هو مكان التقاء البحرين، والأقرب أن المراد البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر لأن هذين البحرين أقرب إلى بلاد الشام التي هي بلاد إبراهيم عليه السلام وآل إبراهيم عليهم السلام، ويلتقي البحران اليوم بواسطة قناة السويس، وكان التقاؤهما قبل ذلك ببحيرات مالحة.
الآية 62
فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا
📝 التفسير:
{فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا 62} بعد أن قطعا مسافة في مسيرهما أمر موسى فتاه بأن يحضر لهما الأكل ليستريحا من تعب السفر ويأكلا.
{فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا 62} بعد أن قطعا مسافة في مسيرهما أمر موسى فتاه بأن يحضر لهما الأكل ليستريحا من تعب السفر ويأكلا.
الآية 63
قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا
📝 التفسير:
{قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ (1) فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ (2) أَنْ أَذْكُرَهُ (3) وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا 63} فعندما طلب موسى عليه السلام إحضار الغداء تذكر يوشع الحوت وما كان منه حين قفز في البحر وأخذ يشق طريقاً في البحر عجيبة لم ينقطع أثرها، فأخبر موسى بذلك، واعتذر إليه بأنه قد نسي أن يخبره (4) بذلك لكثرة ما كان يرى من العجائب في مسيره معه، ولكثرتها لم يأخذ بالاً بهذه الحادثة.
__________
(1) - سؤال: ما خبر هذه الصخرة؟
الجواب: الصخرة هضبة أي جبل صغير نام موسى عندها وهي في مجمع البحرين.
(2) - سؤال: كيف نسب النسيان إلى الشيطان وقد يكون من فعل الله سبحانه؟
الجواب: النسيان من فعل الله تعالى والشيطان هو سبب النسيان لذلك صح نسبته إلى الشيطان.
(3) - سؤال: ما موضع: {أَنْ أَذْكُرَهُ} الإعرابي؟ وعلام يعود الضمير في قوله: {سَبِيلَهُ}؟
الجواب: موضع «أن أذكره» النصب بدل اشتمال من الهاء في {أَنْسَانِيهُ} والضمير في {سَبِيلَهُ} يعود إلى الحوت.
(4) - سؤال: يقال: ظاهر هذا أن النسيان متعلق بالإخبار بالحوت فكيف نجمع بينه وبين ما مر في الآية السابقة؟
الجواب: الواقع أن فتى موسى نسي الحوت ونسي ما فيه من الآيات؛ لذلك أخبر موسى بأنه نسي الحوت وما رأى فيه من الآية العجيبة.
{قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ (1) فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ (2) أَنْ أَذْكُرَهُ (3) وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا 63} فعندما طلب موسى عليه السلام إحضار الغداء تذكر يوشع الحوت وما كان منه حين قفز في البحر وأخذ يشق طريقاً في البحر عجيبة لم ينقطع أثرها، فأخبر موسى بذلك، واعتذر إليه بأنه قد نسي أن يخبره (4) بذلك لكثرة ما كان يرى من العجائب في مسيره معه، ولكثرتها لم يأخذ بالاً بهذه الحادثة.
__________
(1) - سؤال: ما خبر هذه الصخرة؟
الجواب: الصخرة هضبة أي جبل صغير نام موسى عندها وهي في مجمع البحرين.
(2) - سؤال: كيف نسب النسيان إلى الشيطان وقد يكون من فعل الله سبحانه؟
الجواب: النسيان من فعل الله تعالى والشيطان هو سبب النسيان لذلك صح نسبته إلى الشيطان.
(3) - سؤال: ما موضع: {أَنْ أَذْكُرَهُ} الإعرابي؟ وعلام يعود الضمير في قوله: {سَبِيلَهُ}؟
الجواب: موضع «أن أذكره» النصب بدل اشتمال من الهاء في {أَنْسَانِيهُ} والضمير في {سَبِيلَهُ} يعود إلى الحوت.
(4) - سؤال: يقال: ظاهر هذا أن النسيان متعلق بالإخبار بالحوت فكيف نجمع بينه وبين ما مر في الآية السابقة؟
الجواب: الواقع أن فتى موسى نسي الحوت ونسي ما فيه من الآيات؛ لذلك أخبر موسى بأنه نسي الحوت وما رأى فيه من الآية العجيبة.
الآية 64
قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا
📝 التفسير:
{قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} فأخبره موسى أن ذلك هو الذي كنا نريد، وأن الله سبحانه وتعالى قد جعله علامة لهما ليهتديا بها إلى الخضر عليه السلام من خلال مسير ذلك الحوت.
{فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا 64} (5)
ثم إنهما رجعا إلى ذلك المكان الذي فقدا فيه الحوت ليقصا أثر مسير ذلك الحوت.
__________
(5) - سؤال: ما إعراب: {قَصَصًا 64}؟
الجواب: مفعول مطلق أي: تقصان قصصاً.
{قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} فأخبره موسى أن ذلك هو الذي كنا نريد، وأن الله سبحانه وتعالى قد جعله علامة لهما ليهتديا بها إلى الخضر عليه السلام من خلال مسير ذلك الحوت.
{فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا 64} (5)
ثم إنهما رجعا إلى ذلك المكان الذي فقدا فيه الحوت ليقصا أثر مسير ذلك الحوت.
__________
(5) - سؤال: ما إعراب: {قَصَصًا 64}؟
الجواب: مفعول مطلق أي: تقصان قصصاً.
الآية 65
فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا
📝 التفسير:
{فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا 65} ثم إنهما سارا في تلك الطريق التي شقها الحوت فوجدا من كانا يبحثان عنه وهو الخضر عليه السلام، وكان الخضر من أولي العلم وقد آتاه الله سبحانه وتعالى حظاً وافراً منه، وقد علَّمه اللهُ سبحانه وتعالى أشياء لم يكن موسى يعلمها، والرحمة (1) التي أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد آتاه إياها هي النبوة.
__________
(1) - سؤال: هل من دليل على أن الرحمة هي النبوة أيدكم الله بتأييده؟
الجواب: قد سمى الله تعالى النبوة رحمة بدليل قوله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ ... } [الزخرف:32]، {وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ .. } [هود:28]، وبما قصه الله تعالى عن الخضر في هذه السورة من الأفعال التي صدرت عن الخضر واستنكرها موسى ' فإنه لا ينبغي للخضر فعلها إلا بوحي من الله، ثم ما قاله من بيان الحكمة المترتبة على ما فعله فإن ذلك كله يدل على أنه فعل ما فعل وقال ما قال بوحي من الله.
وبعد، فظاهر قوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا 65} أن تلك العلوم التي قصها الله تعالى عن الخضر حصلت له من عند الله بالوحي.
{فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا 65} ثم إنهما سارا في تلك الطريق التي شقها الحوت فوجدا من كانا يبحثان عنه وهو الخضر عليه السلام، وكان الخضر من أولي العلم وقد آتاه الله سبحانه وتعالى حظاً وافراً منه، وقد علَّمه اللهُ سبحانه وتعالى أشياء لم يكن موسى يعلمها، والرحمة (1) التي أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد آتاه إياها هي النبوة.
__________
(1) - سؤال: هل من دليل على أن الرحمة هي النبوة أيدكم الله بتأييده؟
الجواب: قد سمى الله تعالى النبوة رحمة بدليل قوله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ ... } [الزخرف:32]، {وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ .. } [هود:28]، وبما قصه الله تعالى عن الخضر في هذه السورة من الأفعال التي صدرت عن الخضر واستنكرها موسى ' فإنه لا ينبغي للخضر فعلها إلا بوحي من الله، ثم ما قاله من بيان الحكمة المترتبة على ما فعله فإن ذلك كله يدل على أنه فعل ما فعل وقال ما قال بوحي من الله.
وبعد، فظاهر قوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا 65} أن تلك العلوم التي قصها الله تعالى عن الخضر حصلت له من عند الله بالوحي.
الآية 66
قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا
📝 التفسير:
{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ (2) مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا 66} ثم إن موسى طلب منه أن يقبله ليسير معه وأن يخدمه ليتعلم من علمه الذي أعطاه الله سبحانه وتعالى، ومعنى «رشداً» هو الهداية.
__________
(2) - سؤال: يقال: ما السر في حذف ياء {تُعَلِّمَنِ}؟
الجواب: السر في حذفها هو التخفيف وهو حذف قياسي في ياء المفعول به بعد نون الوقاية.
{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ (2) مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا 66} ثم إن موسى طلب منه أن يقبله ليسير معه وأن يخدمه ليتعلم من علمه الذي أعطاه الله سبحانه وتعالى، ومعنى «رشداً» هو الهداية.
__________
(2) - سؤال: يقال: ما السر في حذف ياء {تُعَلِّمَنِ}؟
الجواب: السر في حذفها هو التخفيف وهو حذف قياسي في ياء المفعول به بعد نون الوقاية.
الآية 67
قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا
📝 التفسير:
{قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا 67} فأخبره الخضر عليه السلام أنه لن يستطيع أن يصبر على العلم الذي سيعلمه إياه، وذلك لأنه ليس كما عَهِدَه من العلم، وأخبر موسى أيضاً بأن الله سبحانه وتعالى قد عهد إليه علما غير العلم الذي علمه الله إياه، وأنه سوف يستنكر عليه عندما يرافقه، وكان الله سبحانه وتعالى قد اختصه بأشياء من علم الغيب وعلمه إياها.
{قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا 67} فأخبره الخضر عليه السلام أنه لن يستطيع أن يصبر على العلم الذي سيعلمه إياه، وذلك لأنه ليس كما عَهِدَه من العلم، وأخبر موسى أيضاً بأن الله سبحانه وتعالى قد عهد إليه علما غير العلم الذي علمه الله إياه، وأنه سوف يستنكر عليه عندما يرافقه، وكان الله سبحانه وتعالى قد اختصه بأشياء من علم الغيب وعلمه إياها.
الآية 68
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا
📝 التفسير:
{وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا 68} (1) استنكر على موسى كيف يستطيع أن يصبر على شيء لم يحط بمعرفته وتأويله، وأخبره أنه لن يتحمل ما سيراه خلال مسايرته له؛ لأنه كان قد عرف أن موسى لن يستطيع أن يصبر ويسكت على ما يراه من الأعمال التي في ظاهرها أنها من المنكرات والكبائر العظيمة.
وكان الله سبحانه وتعالى قد أذن له في تلك الأعمال لحكمة ومصلحة قد أطلعه عليها، وستأتي إن شاء الله.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {خُبْرًا 68} وما معناها؟
الجواب: يعرب تمييزاً وهو محول عن فاعل، و «خبراً» أي: علماً متمكناً.
{وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا 68} (1) استنكر على موسى كيف يستطيع أن يصبر على شيء لم يحط بمعرفته وتأويله، وأخبره أنه لن يتحمل ما سيراه خلال مسايرته له؛ لأنه كان قد عرف أن موسى لن يستطيع أن يصبر ويسكت على ما يراه من الأعمال التي في ظاهرها أنها من المنكرات والكبائر العظيمة.
وكان الله سبحانه وتعالى قد أذن له في تلك الأعمال لحكمة ومصلحة قد أطلعه عليها، وستأتي إن شاء الله.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {خُبْرًا 68} وما معناها؟
الجواب: يعرب تمييزاً وهو محول عن فاعل، و «خبراً» أي: علماً متمكناً.
الآية 69
قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا
📝 التفسير:
{قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا 69} (2) فرد عليه موسى عليه السلام ووعده بأنه سيحاول أن يصبر على مسايرته وعلى عدم الاعتراض عليه في شيء مما سيعمله.
__________
(2) - سؤال: علام عطفت جملة: {وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا 69}؟
الجواب: الجملة معطوفة على {صَابِرًا}، فهي في محل نصب.
{قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا 69} (2) فرد عليه موسى عليه السلام ووعده بأنه سيحاول أن يصبر على مسايرته وعلى عدم الاعتراض عليه في شيء مما سيعمله.
__________
(2) - سؤال: علام عطفت جملة: {وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا 69}؟
الجواب: الجملة معطوفة على {صَابِرًا}، فهي في محل نصب.
الآية 70
قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا
📝 التفسير:
{قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (3)
__________
(3) - سؤال: هل قوله: {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي ... } إلخ، شرط من الخضر؟ فما المسوغ لهذا الشرط في سبيل الحصول على العلم؟ وهل يجوز للعالم ونحوه مثل هذا الاشتراط؟
الجواب: قد كان الخضر عليه السلام عالماً بما سيحصل في رحلته هو وموسى ' من الأفعال التي تستنكرها عقول البشر وتستقبحها، وفي الواقع أن العلم الذي أراد الله تعالى أن يعرفه موسى من الخضر مترتب على تلك الأفعال التي سوف يستنكرها موسى بعقله ولا يقدر أن يصبر عليها، فأراد الخضر عليه السلام أن يشترط على موسى عليه السلام أن لا يسأل عن شيء حتى يكون الخضر عليه السلام هو الذي يخبر موسى بما عنده من العلم، وحينئذ فحصول العلم لموسى لا يتم إلا إذا سكت ولم يسأل وصبر لأن العلم الذي يطلبه موسى مبني على تلك الأفعال التي سوف يستنكرها موسى عليه السلام ولا يستطيع الصبر عليها، وقد يجوز للعالم مثل هذا الاشتراط في مثل هذه الحال، والله أعلم.
{قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (3)
__________
(3) - سؤال: هل قوله: {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي ... } إلخ، شرط من الخضر؟ فما المسوغ لهذا الشرط في سبيل الحصول على العلم؟ وهل يجوز للعالم ونحوه مثل هذا الاشتراط؟
الجواب: قد كان الخضر عليه السلام عالماً بما سيحصل في رحلته هو وموسى ' من الأفعال التي تستنكرها عقول البشر وتستقبحها، وفي الواقع أن العلم الذي أراد الله تعالى أن يعرفه موسى من الخضر مترتب على تلك الأفعال التي سوف يستنكرها موسى بعقله ولا يقدر أن يصبر عليها، فأراد الخضر عليه السلام أن يشترط على موسى عليه السلام أن لا يسأل عن شيء حتى يكون الخضر عليه السلام هو الذي يخبر موسى بما عنده من العلم، وحينئذ فحصول العلم لموسى لا يتم إلا إذا سكت ولم يسأل وصبر لأن العلم الذي يطلبه موسى مبني على تلك الأفعال التي سوف يستنكرها موسى عليه السلام ولا يستطيع الصبر عليها، وقد يجوز للعالم مثل هذا الاشتراط في مثل هذه الحال، والله أعلم.
الآية 71
فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا
📝 التفسير:
فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا 71} فكان بداية مسيرهما هو أن ركبا سفينة فلما مشت السفينة قليلاً أحدث الخضر فيها خرقاً فتسرب منه الماء حتى كاد أن يتسبب في غرقها، فاستنكر موسى عمله هذا، ولم يستطع أن يسكت على هذا المنكر لفظاعته حسب علمه، والإمر: هو الشيء الفظيع أو المنكر العظيم.
فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا 71} فكان بداية مسيرهما هو أن ركبا سفينة فلما مشت السفينة قليلاً أحدث الخضر فيها خرقاً فتسرب منه الماء حتى كاد أن يتسبب في غرقها، فاستنكر موسى عمله هذا، ولم يستطع أن يسكت على هذا المنكر لفظاعته حسب علمه، والإمر: هو الشيء الفظيع أو المنكر العظيم.
الآية 72
قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا
📝 التفسير:
{قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا 72} (1) فأجاب عليه الخضر عليه السلام بأنه قد أخبره من قبل بأنه لن يستطيع أن يصبر أو يسكت.
__________
(1) - سؤال: هل وقت الحاجة إلى بيان الحكمة هو وقت استنكار موسى عليه السلام؟ فإذا كان ذلك كذلك فهل يؤخذ منه جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة لحكمة، أم كيف؟
الجواب: قد يكون وقت الحاجة هو وقت استنكار موسى عليه السلام في هذه القصة، إلا أن الخضر قد قدم لموسى عليه السلام أن يسكت ولا يسأل مع علمه أن الخضر عليه السلام من عباد الله الصالحين الذين اختصهم الله تعالى بالعلم والحكمة، فلو لم يكن عند موسى علم ذلك لما جاز تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لأن التأخير سيحمل موسى على اعتقاد الباطل في الخضر، أي: اعتقاد فسوقه عن أمر الله.
{قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا 72} (1) فأجاب عليه الخضر عليه السلام بأنه قد أخبره من قبل بأنه لن يستطيع أن يصبر أو يسكت.
__________
(1) - سؤال: هل وقت الحاجة إلى بيان الحكمة هو وقت استنكار موسى عليه السلام؟ فإذا كان ذلك كذلك فهل يؤخذ منه جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة لحكمة، أم كيف؟
الجواب: قد يكون وقت الحاجة هو وقت استنكار موسى عليه السلام في هذه القصة، إلا أن الخضر قد قدم لموسى عليه السلام أن يسكت ولا يسأل مع علمه أن الخضر عليه السلام من عباد الله الصالحين الذين اختصهم الله تعالى بالعلم والحكمة، فلو لم يكن عند موسى علم ذلك لما جاز تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لأن التأخير سيحمل موسى على اعتقاد الباطل في الخضر، أي: اعتقاد فسوقه عن أمر الله.
الآية 73
قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا
📝 التفسير:
{قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا 73} (2) فاعتذر موسى إليه وأخبره بأنه قد نسي (3)ما كان وعده به، وأنه لم يستطع أن يتحمل ما رأى، وتوسل إليه أن يقبل عذره هذا. ومعنى «ترهقني»: تُغْشِني يقال: رهقه إذا غشيه.
__________
(2) - سؤال: بم تعلق قوله: {مِنْ أَمْرِي}؟
الجواب: «من أمري» متعلق بمحذوف حال من «عسراً» مقدماً.
(3) - سؤال: هل فعلاً كان قد نسي أو تناسى فقط؟
الجواب: الظاهر أنه نسي فعلاً، وكأن موسى عليه السلام لم يتوقع مثل تلك الأفعال التي فعلها الخضر، ولم يخطر بباله أن سيحدث إلا ما يسوغ في العقل والشرع، فلما فعل الخضر عليه السلام ما يستنكر فعله في العقل والشرع اندفع مستنكراً بناءً على أن ما حدث ليس مما شرط عليه.
{قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا 73} (2) فاعتذر موسى إليه وأخبره بأنه قد نسي (3)ما كان وعده به، وأنه لم يستطع أن يتحمل ما رأى، وتوسل إليه أن يقبل عذره هذا. ومعنى «ترهقني»: تُغْشِني يقال: رهقه إذا غشيه.
__________
(2) - سؤال: بم تعلق قوله: {مِنْ أَمْرِي}؟
الجواب: «من أمري» متعلق بمحذوف حال من «عسراً» مقدماً.
(3) - سؤال: هل فعلاً كان قد نسي أو تناسى فقط؟
الجواب: الظاهر أنه نسي فعلاً، وكأن موسى عليه السلام لم يتوقع مثل تلك الأفعال التي فعلها الخضر، ولم يخطر بباله أن سيحدث إلا ما يسوغ في العقل والشرع، فلما فعل الخضر عليه السلام ما يستنكر فعله في العقل والشرع اندفع مستنكراً بناءً على أن ما حدث ليس مما شرط عليه.
الآية 74
فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا
📝 التفسير:
{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا 74} ولم يستطع أن يتحمل رؤيته للخضر وهو يقتل هذا الطفل البريء فصاح عليه وأنكر أشد الإنكار، ولم يستطع أن يسكت على هذه الجريمة المنكرة في الظاهر، ومعنى «نكراً»: شيئاً منكراً تنكره العقول ونفر عنه النفوس.
{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا 74} ولم يستطع أن يتحمل رؤيته للخضر وهو يقتل هذا الطفل البريء فصاح عليه وأنكر أشد الإنكار، ولم يستطع أن يسكت على هذه الجريمة المنكرة في الظاهر، ومعنى «نكراً»: شيئاً منكراً تنكره العقول ونفر عنه النفوس.
الآية 75
قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا
📝 التفسير:
{قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا 75} فرد عليه الخضر بأنه قد أخبره من قبل أنه لن يستطع صبراً على مسايرته.
{قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا 75} فرد عليه الخضر بأنه قد أخبره من قبل أنه لن يستطع صبراً على مسايرته.
الآية 76
قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا
📝 التفسير:
{قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا 76} فاعتذر إليه وطلب منه أن يسامحه، ووعده أنه إذا حصل منه شيء مرة أخرى فليتركه، ولا يقبل منه أي عذر بعدها (1).
__________
(1) - سؤال: فضلاً لو أوضحتم معنى هذا الأسلوب {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا 76}؟ وكيف صار لا يقبل منه أي عذر؟
الجواب: معنى «قد بلغت من لدني عذراً»: قد وجدت عذراً في مفارقتي وترك مصاحبتي لأني أخللت بما شرطت عليَّ مرتين. وصار الحال إلى أن لا يقبل منه عذر لأن الخضر عليه السلام قد بلغ الغاية والنهاية بإقرار موسى عليه السلام واعترافه في قبول أعذار موسى، فلا يحق لموسى بعد ذلك أن يعتذر إن أخطأ ويطالب الخضر بقبول العذر والاستمرار على المصاحبة.
{قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا 76} فاعتذر إليه وطلب منه أن يسامحه، ووعده أنه إذا حصل منه شيء مرة أخرى فليتركه، ولا يقبل منه أي عذر بعدها (1).
__________
(1) - سؤال: فضلاً لو أوضحتم معنى هذا الأسلوب {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا 76}؟ وكيف صار لا يقبل منه أي عذر؟
الجواب: معنى «قد بلغت من لدني عذراً»: قد وجدت عذراً في مفارقتي وترك مصاحبتي لأني أخللت بما شرطت عليَّ مرتين. وصار الحال إلى أن لا يقبل منه عذر لأن الخضر عليه السلام قد بلغ الغاية والنهاية بإقرار موسى عليه السلام واعترافه في قبول أعذار موسى، فلا يحق لموسى بعد ذلك أن يعتذر إن أخطأ ويطالب الخضر بقبول العذر والاستمرار على المصاحبة.
الآية 77
فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا
📝 التفسير:
{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} كان قد أخذ منهما الجوع كل مأخذ، وعندما وصلا إلى إحدى القرى (2)طلبا من أهلها أن يطعموهما، ولكنهم رفضوا إطعامهما، وخلال ذلك وجدا جداراً في إحدى أبنيتها قد أوشك على السقوط فقام الخضر ليصلحه من جديد ويرده على ما كان.
{قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا 77} فاستنكر موسى عليه كيف يصلح جدارهم وقد رفضوا إطعامهما ما يسد جوعتهما، وأنه كان من المفترض به أن يشرط عليهم الأجرة مقابل بنائه لهذا الجدار.
__________
(2) - سؤال: هل علمت هذه القرية بعينها فما هي؟
الجواب: قيل: إنها «أيلة» وهي على ساحل خليج العقبة في بلاد «مدين» أو حولها، وقيل: «أنطاكية» وهي في بلاد الشام أو في حدوده الشمالية أي: في أطراف أوربا الجنوبية.
{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} كان قد أخذ منهما الجوع كل مأخذ، وعندما وصلا إلى إحدى القرى (2)طلبا من أهلها أن يطعموهما، ولكنهم رفضوا إطعامهما، وخلال ذلك وجدا جداراً في إحدى أبنيتها قد أوشك على السقوط فقام الخضر ليصلحه من جديد ويرده على ما كان.
{قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا 77} فاستنكر موسى عليه كيف يصلح جدارهم وقد رفضوا إطعامهما ما يسد جوعتهما، وأنه كان من المفترض به أن يشرط عليهم الأجرة مقابل بنائه لهذا الجدار.
__________
(2) - سؤال: هل علمت هذه القرية بعينها فما هي؟
الجواب: قيل: إنها «أيلة» وهي على ساحل خليج العقبة في بلاد «مدين» أو حولها، وقيل: «أنطاكية» وهي في بلاد الشام أو في حدوده الشمالية أي: في أطراف أوربا الجنوبية.
الآية 78
قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا
📝 التفسير:
{قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا 78} فأجاب عليه الخضر عليه السلام بأنه قد حان وقت الافتراق (1)، وأنه سيخبره بسبب أفعاله تلك التي استنكرها عليه، وما هو الذي دعاه إلى فعلها ويبين له وجه الحكمة فيها.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر آخر الآية أنه استحق أن يفارقه غضباً وحنقاً عليه، فكيف مع تعليل نظركم حماكم الله؟
الجواب: لم يظهر من السياق أن الخضر قال مقولته هذه عن غضب على موسى لعلمه من أول الأمر أن موسى عليه السلام لن يصبر ولا يستطيع أن يصبر وإن كان قد التزم بما شرطه عليه الخضر، فالخضر من أول الأمر عالم بعدم صبر موسى وبعدم قدرته على الوفاء بما شرط عليه، فرضي الخضر مع ذلك بمصاحبته، ومن شأن من كان كذلك أن لا يغضب عند حصول ما هو متوقع لحصوله؛ لرضاه بمصاحبة من سيحصل منه ذلك المتوقع.
سؤال: بناء على السؤال السابق هل يجوز للعالم والمدرس أن يترك تعليم من لم يفِ بالشرط بعد أن يعذر إليه ثلاث مرات أم لا فكيف؟
الجواب: إذا كان الشرط الذي اشترطه العالم أو المدرس من الشروط التي لا يتم تحصيل العلم إلا بها فيجوز للعالم والمدرس ترك التعليم أو التدريس، وذلك نحو أن يشترط العالم أو المدرس على طالب العلم أن لا يشتغل وقت الدرس بغير الدرس والاستماع إلى العالم ثم إن الطالب اشتغل وقت الدرس بالحديث أو نحوه مع غيره من غير ضرورة يوماً بعد يوم ففي مثل هذه الحالة يجوز للمعلم ترك تعليم الطالب.
{قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا 78} فأجاب عليه الخضر عليه السلام بأنه قد حان وقت الافتراق (1)، وأنه سيخبره بسبب أفعاله تلك التي استنكرها عليه، وما هو الذي دعاه إلى فعلها ويبين له وجه الحكمة فيها.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر آخر الآية أنه استحق أن يفارقه غضباً وحنقاً عليه، فكيف مع تعليل نظركم حماكم الله؟
الجواب: لم يظهر من السياق أن الخضر قال مقولته هذه عن غضب على موسى لعلمه من أول الأمر أن موسى عليه السلام لن يصبر ولا يستطيع أن يصبر وإن كان قد التزم بما شرطه عليه الخضر، فالخضر من أول الأمر عالم بعدم صبر موسى وبعدم قدرته على الوفاء بما شرط عليه، فرضي الخضر مع ذلك بمصاحبته، ومن شأن من كان كذلك أن لا يغضب عند حصول ما هو متوقع لحصوله؛ لرضاه بمصاحبة من سيحصل منه ذلك المتوقع.
سؤال: بناء على السؤال السابق هل يجوز للعالم والمدرس أن يترك تعليم من لم يفِ بالشرط بعد أن يعذر إليه ثلاث مرات أم لا فكيف؟
الجواب: إذا كان الشرط الذي اشترطه العالم أو المدرس من الشروط التي لا يتم تحصيل العلم إلا بها فيجوز للعالم والمدرس ترك التعليم أو التدريس، وذلك نحو أن يشترط العالم أو المدرس على طالب العلم أن لا يشتغل وقت الدرس بغير الدرس والاستماع إلى العالم ثم إن الطالب اشتغل وقت الدرس بالحديث أو نحوه مع غيره من غير ضرورة يوماً بعد يوم ففي مثل هذه الحالة يجوز للمعلم ترك تعليم الطالب.
الآية 79
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا
📝 التفسير:
{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا 79} (1) أما السفينة فسبب خرقي لها أنها كانت مسافرة في طريق غير آمن، وأنه كان أمامهم في هذه الطريق ملك ينهب كل سفينة تمر من عنده، فإذا رآها ذلك الملك معيبة والماء يتدفق بداخلها فإنه سيتركها ولن يمسها بسوء.
وكانت هذه السفينة لمجموعة من المساكين والفقراء اشتركوا فيها، وكانوا لا يملكون أي شيء في الدنيا يستعينون به على أمور معايشهم غيرها، فأراد الله سبحانه وتعالى أن يحفظ عليهم سفينتهم هذه من ذلك الملك الظالم (2).
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب {غَصْبًا 79}؟ وكيف سماهم مساكين وقد ملكوا سفينة؟
الجواب: «غصباً» مفعول مطلق لفعل محذوف أي: يغصبها غصباً. وسماهم مساكين وقد ملكوا سفينة لأنهم -وإن ملكوا سفينة- كثيرون بدليل جمعهم «مساكين» وهو من جموع الكثرة فملك كل واحد من المساكين لا يخرجه عن المسكنة لقلة حصته.
سؤال: يقال: ما رأيكم فيما يقدره بعض المفسرين من الصفة لقوله: {كُلَّ سَفِينَةٍ} أي: صالحة، هل هو لازم؟
الجواب: المراد كل سفينة صالحة غير معيبة بدليل قوله تعالى: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} لذلك يلزم تقدير الصفة لقيام الدليل على تقديرها، وهذا من حيث الصناعة.
(2) - سؤال: هل الآية تدل على أنه يجب دفع الضرر الكبير باليسير ولا يجب مراضاة المدفوع عنه؟
الجواب: الآية تدل على حسن دفع الكبير باليسير دون الوجوب.
{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا 79} (1) أما السفينة فسبب خرقي لها أنها كانت مسافرة في طريق غير آمن، وأنه كان أمامهم في هذه الطريق ملك ينهب كل سفينة تمر من عنده، فإذا رآها ذلك الملك معيبة والماء يتدفق بداخلها فإنه سيتركها ولن يمسها بسوء.
وكانت هذه السفينة لمجموعة من المساكين والفقراء اشتركوا فيها، وكانوا لا يملكون أي شيء في الدنيا يستعينون به على أمور معايشهم غيرها، فأراد الله سبحانه وتعالى أن يحفظ عليهم سفينتهم هذه من ذلك الملك الظالم (2).
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب {غَصْبًا 79}؟ وكيف سماهم مساكين وقد ملكوا سفينة؟
الجواب: «غصباً» مفعول مطلق لفعل محذوف أي: يغصبها غصباً. وسماهم مساكين وقد ملكوا سفينة لأنهم -وإن ملكوا سفينة- كثيرون بدليل جمعهم «مساكين» وهو من جموع الكثرة فملك كل واحد من المساكين لا يخرجه عن المسكنة لقلة حصته.
سؤال: يقال: ما رأيكم فيما يقدره بعض المفسرين من الصفة لقوله: {كُلَّ سَفِينَةٍ} أي: صالحة، هل هو لازم؟
الجواب: المراد كل سفينة صالحة غير معيبة بدليل قوله تعالى: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} لذلك يلزم تقدير الصفة لقيام الدليل على تقديرها، وهذا من حيث الصناعة.
(2) - سؤال: هل الآية تدل على أنه يجب دفع الضرر الكبير باليسير ولا يجب مراضاة المدفوع عنه؟
الجواب: الآية تدل على حسن دفع الكبير باليسير دون الوجوب.
الآية 80
وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا
📝 التفسير:
{وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا 80} وأما الغلام فقد علم الله سبحانه وتعالى أنه إذا كبر فسيكون رجلاً فاجراً وعاصياً، وأنه سيكون فتنة لأبويه الصالحين وسبباً في كفرهما وهلاكهما.
{وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا 80} وأما الغلام فقد علم الله سبحانه وتعالى أنه إذا كبر فسيكون رجلاً فاجراً وعاصياً، وأنه سيكون فتنة لأبويه الصالحين وسبباً في كفرهما وهلاكهما.