القرآن الكريم مع التفسير

سورة مريم

آية
إجمالي الآيات: 98 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 61
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
📝 التفسير:
{جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ (2) كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا 61} وهذه الجنة التي يدخلها التائبون هي جنات إقامة دائمة لا ينقطع نعيمها، وقد وعد بها عباده الذين آمنوا وصدقوا بها حال كونها غائبة عنهم ولم يكونوا رأوها، وذلك لأن الذي لا يؤمن بها إلا عند رؤيتها ومشاهدتها لا تقبل توبتهم؛ لأن التكليف يكون قد ارتفع.
__________

(2) - سؤال: ما إعراب {جَنَّاتِ عَدْنٍ}؟ وإلامَ يعود الضمير في قوله: {إِنَّهُ كَانَ}؟
الجواب: «جنات عدن» بدل من الجنة منصوب بالتبع وضمير إنه يعود إلى الرحمن، ويجوز أن يكون ضمير الشأن.
الآية 62
لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
📝 التفسير:
{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا 62} وأنهم فيها لا يسمعون الكلام الفاحش والباطل، وليس فيها من ذلك اللغو شيء إلا الأمن والأمان والراحة، ولن يرى أحد فيها ما ينكد عليه عيشه أو ينغص معيشته، فهم في جميع أوقاتهم يتقلبون في نعيم الجنة وخيراتها في سلام وسرور وراحة.
الآية 63
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا
📝 التفسير:
{تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا 63} أخبر الله تعالى أن تلك الجنة التي ذكرها سيورثها عباده أهل التقوى والخوف منه والوجل من اقتراف معاصيه دون غيرهم من العصاة والمصرين على الكبائر.
الآية 64
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
📝 التفسير:
{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ (1) وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا 64} عاتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم جبريل عليه السلام في أمر تأخره عن النزول إليه، وطلب منه أن يكثر التردد والنزول عليه، فأجابه جبريل عليه السلام بأنهم لا يتنزلون إلا متى أراد الله تعالى، وأن ذلك ليس تحت أيديهم وإرادتهم، وأخبره أنه ليس لهم أي تصرف في ذلك لأن الله تعالى هو مالك أمرهم وتصرفهم فلا يستطيعون أن يفعلوا شيئا إلا بأمر منه، وأخبره أن تأخر نزوله ليس عن نسيان من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم فالله تعالى لا ينسى، وأنه ينزلهم متى دعت إليه الحكمة والمصلحة، فمتى اقتضت حكمته أن ينزلنا فإنه يأمرنا بذلك.
__________
(1) - سؤال: ما المقصود بقوله: {مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ}؟
الجواب: أي: أن الله تعالى هو المالك والمدبر لجميع أمورنا، ماضيها ومستقبلها وما بين ذلك، لا نملك معه شيئاً.
الآية 65
رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
📝 التفسير:
{رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا 65} هذا من كلام جبريل عليه السلام مخاطباً لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا ينزل إلا بأمر من الله تعالى الذي هو (2)رب السماوات والأرض وما بينهما، ثم أمره بأن يستقيم على عبادته والدعوة إليه، وأن يستمر على ما مضى فيه من الدعوة والتبليغ، وأن يصبر على ذلك أشد الصبر لأن الله وحده هو أهل للعبادة، وتلك الأصنام التي يعبدونها من دونه ليست إلا زوراً وبهتاناً.

__________

(2) - سؤال: هل تريدون أن «رب» خبر لمبتدأ محذوف تقديره «هو»؟

الجواب: يجوز أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف، ويجوز أن يكون عطف بيان من «ربك» في قوله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا 64}.
الآية 66
وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
📝 التفسير:
{وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ (1) أُخْرَجُ حَيًّا 66} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال المشركين بأنهم يستنكرون على من يقول بالبعث بعد الموت، وكيف يصح لمن صار تراباً أن يرجع حيواناً كما كان من قبل؟
__________
(1) - سؤال: ما فائدة دخول اللام على «سوف» في قوله: {لَسَوْفَ}؟
الجواب: دخلت اللام للإشارة إلى أن هناك قسماً محذوفاً.
الآية 67
أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا
📝 التفسير:
{أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا 67} ألم تعلموا أيها المنكرون للبعث بعد الموت أن الذي خلقكم وسواكم قادر على إعادة خلقكم بعد الموت، ولو رجعتم إلى عقولكم لما أنكرتم ذلك.
الآية 68
فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا
📝 التفسير:
{فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا 68} يخاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم مقسماً بنفسه بأنه سيحشر أولئك المكذبين مع الشياطين يوم القيامة ثم يحضرهم حول جهنم جاثين على ركبهم فلا يستطيعون القيام من شدة هول ما يرون.
الآية 69
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا
📝 التفسير:
{ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا 69} (2) ثم إنه سيأخذ من كل فرقة (3)من فرق المشركين والمكذبين كبيرها وأشدها عداوة لله تعالى ولدينه ليزيد في حسابهم وجزائهم بسبب ضلالهم وإضلالهم غيرهم.

__________

(2) - سؤال: لو أعربتم: {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا 69} لكان مناسباً؟
الجواب: أي: اسم موصول بمعنى الذي مبني على الضم في محل نصب مفعول به لننزعن، وأي مضاف وضمير الجماعة مضاف إليه. وأشد: خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: هو أشد، والجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
(3) - سؤال: لو تكرمتم بإيضاح المناسبة بين هذا وبين معنى الشيعة لغة؟

الجواب: قال الرازي: وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة. اهـ وعليه فتكون الشيعة هي الفرقة التي تجتمع على مذهب واحد.
الآية 70
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا
📝 التفسير:
{ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا 70} وأخبر أنه عالم بالمكذبين الذين يستحقون دخول النار، وأنه لن يستطيع أحد أن يغالطه أو يموه عليه.
الآية 71
وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا
📝 التفسير:
{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا 71} أراد بذلك المشركين والمكذبين بالبعث (1)، وأن دخولهم النار وعد حتم واجب ومقطوع به لا خلف فيه ولا تبديل.
__________
(1) - سؤال: إذاً فلأي شيء غيَّر سبحانه الضمير في قوله: {مِنْكُمْ} إلى الخطاب رغم أنه في الآيات السابقة يخاطبهم بضمير الغيبة «هم» «أيهم» «لنحشرنهم»؟
الجواب: الانتقال من أسلوب الخطاب إلى الغيبة أو العكس أو من التكلم إلى الخطاب أو الغيبة أو ... إلخ أسلوب بديع وباب من أبواب البلاغة وفن من فنونها، والحكمة فيه هي القصد إلى تنشيط ذهن السامع وتطريته، وأيضاً في هذه الآية زيادة هي أن المواجهة بالوعيد التي يفيدها ضمير المخاطب أبلغ وأشد وأوقع من التهديد للغائب.
الآية 72
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا
📝 التفسير:
{ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا 72} وأما المتقون فأخبر الله تعالى عنهم بأنهم لن يحضروا حول جهنم ولن يروها أو يشاهدوها، ولن يروا ما يسوؤهم أو يفزعهم من ساعة مماتهم إلى أن يدخلوا الجنة، وذلك بخلاف ما عليه غيرهم من المكذبين والظالمين، و «ثم» هاهنا معناها بعد حال أهل الجنة عن حال أهل النار (2).
__________

(2) - سؤال: لكن يقال: فلِمَ عطف عليه قوله: {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا 72} فقد يفهم منه ورود الفريقين على جهنم؟

الجواب: الخطاب في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} للكافرين والظالمين خاصة دون المتقين؛ بدليل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ 101 لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ 102 لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ 103} [الأنبياء]، وعطف قوله تعالى: {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا 72} على قوله: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا}، لبيان هوان الظالمين على الله وخزيهم في عذاب جهنم بعد بيان فوز المتقين وكرامتهم على الله وعظيم منزلتهم لديه، وقد يكون العطف لبيان أن الجملة المعطوفة من جملة ثواب المتقين من حيث أنهم يستَرُّون ويتنعمون بسجن أعدائهم في نار جهنم الذين كانوا يعذبونهم في الحياة الدنيا بأنواع العذاب ويتكبرون عليهم ويظلمونهم ويفعلون فيهم الأفاعيل المنكرة.
الآية 73
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
📝 التفسير:
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا 73} كانت قريش إذا تلا عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرآن سألوه: مَن الأفضل نحن أم أنتم يا محمد؟ وأيهما أحسن نادينا أم ناديكم؟ ومن أحسن مقاماً في مكة نحن أم أنتم يا محمد (1)؟
لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين كانوا في مكة في ضعف وفقر وشدة، بخلاف المشركين فكانوا في عزة وكثرة وغنى ووجاهة، ونواديهم كانت مزينة بالثياب الفاخرة والمناظر البهية الجذابة، مما جعلهم يغترون بما هم فيه من النعيم في الدنيا، وجعلهم ذلك يظنون أنهم أحسن من المسلمين وأفضل منهم، وأنهم لو لم يكونوا كذلك لما أعطاهم الله في الدنيا ما أعطاهم من متاع الدنيا.
__________
(1) - سؤال: ما الغرض في معارضتهم لتلاوة القرآن بتلك الأسئلة؟
الجواب: أرادوا بالمعارضة رد حجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآياته بما اعتقدوا أنه حجة لهم وآية بينة على كرامتهم على الله فإنهم لما رأوا نعم الله عليهم كثيرة اعتقدوا أن ذلك لكرامتهم على الله، ورأوا ما عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون من الضعف والفقر فاعتقدوا أن ذلك لهوانهم على الله.
الآية 74
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا
📝 التفسير:
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا 74} ثم أجاب الله تعالى عليهم على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن الله قد أهلك قبلكم يا قريش كثيراً من الأمم الذين كانوا أحسن مقاماً وأكثر مالاً وأبهى جمالاً منكم يا قريش، وقد أهلكهم الله تعالى بسبب تكذيبهم وتمردهم على أنبيائهم، وسيعذبكم الله تعالى على ذنوبكم كما عذب من كان قبلكم من الأمم، ومعنى «رئياً»: منظراً وهيئة.
الآية 75
قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا
📝 التفسير:
{قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن من كان من أهل الضلال فإن الله سبحانه وتعالى سيزيده في الدنيا وسيمتعه فيها وسينعم عليه، ولكنه لن يزداد بذلك إلا مضاعفة في العذاب بسبب زيادة ما يقترفه من المعاصي والتكذيب والاستهزاء، فإن ذلك مما يجعله يستوجب عذاباً أكثر وأعظم.
{حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ} (1) وأنهم لا يزالون في زيادة الذنوب والاستكثار منها حتى ينزل الله تعالى عليهم عذابه أو حتى تقوم الساعة.
{فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا 75} وعند حلول ما يوعدون سيعلمون من هو شرّ مقاماً ومن هو الأضعف جنداً هم أم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه؟
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ}؟
الجواب: يعربان على البدلية من مفعول «يرون».
الآية 76
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا
📝 التفسير:
{وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا 76} وأما المؤمنون وإن سلبتهم الدنيا زينتها وجمالها فإن لهم عند الله منازل رفيعة وشرفاً عالياً ويمدهم الله تعالى بأنوار الهدى.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن الأعمال الصالحة التي يكتسبها المؤمنون أفضل عنده مما يرون في أيدي الكفار والمشركين من متاع الدنيا وزينتها، وأن عاقبتها في الآخرة أفضل.
الآية 77
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا
📝 التفسير:
{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا 77} قيل إن قائل ذلك هو الوليد بن المغيرة، فقد كان له من الأولاد سبعة عشر ولداً، وكان من كبار التجار في قريش، وكان يحلف أن الله تعالى سيزيده من الأموال والأولاد ويقطع بذلك ويحدث به بين الناس، فأوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ليعجبه من مقالة ذلك الفاجر المعجب بنفسه وبما هو فيه من زينة الحياة الدنيا حتى زينت له نفسه ودعاه غروره إلى اعتقاده عظمة نفسه، واستحقاقه أن يعطيه الله ما يريد من المال والبنين حتى أقسم إنه ليؤتين مالاً وأولاداً فوق ما عنده.
الآية 78
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا
📝 التفسير:
{أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا 78} فهل اطلع على علم الغيب حتى عرف أن الله تعالى سوف يعطيه ذلك، أم أن الله عهد إليه بكتاب كتبه إليه فيما يدعي ويزعم؟
الآية 79
كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا
📝 التفسير:
{كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا 79} هذا ردٌّ من الله سبحانه وتعالى لمقالته تلك، وإخبار بأنها مقالة كاذبة، وأنه لن يعطيه ما يدعيه من زيادة الأموال والأولاد، وأخبره الله تعالى بأنه سوف يجازيه على مقالته هذه، وأنه سوف ينال من العذاب زيادة على غيره لخبثه ومكره، وذلك أنه كان يسمى حكيم قريش لما يتمتع به من الذكاء والخبث والدهاء، وكانوا يرجعون إليه في الرأي والتدبير والمشورة ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
الآية 80
وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا
📝 التفسير:
{وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا 80} وكذلك سنرث ماله وأولاده بعد موته، وسيأتينا يوم القيامة لا يملك شيئاً.