القرآن الكريم مع التفسير
سورة البقرة
آية
الآية 61
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بَالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ} (2) ملُّوا ما هم فيه من رزق الله الذي كان يأتيهم من السماء، واحتقروه وازدروه؛ فطلبوا غيره.
{فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا} سئم بنو إسرائيل المن والسلوى وتاقت أنفسهم إلى ما كانوا يطعمونه مما تنبت الأرض من الخضار والحب فسألوا موسى أن يدعو الله لهم بما طلبوا.
{قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ} فقال لهم موسى عليه السلام: أتستبدلون البقل والقثاء عن المن والسلوى، اذهبوا فانزلوا أي قرية من هذه القرى التي نمر من عندها في التيه فإنكم تجدون ما سألتم عنه، والمصر يراد به مدينة من المدن التي فيها أسواق.
{وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ (3)
وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} أصبحوا قوماً مستذلين، ولم يحصل لهم دولة تعزهم وتمنعهم، وأصبحوا محكومين تحت دولة تذلهم، وسيطرت عليهم النصارى بعد ذلك، وبخت نصّر، وتبدلوا برحمة الله غضبه وسخطه جزاءً من الله على كفرانهم لنعم ربهم وتمردهم عن طاعته وكفرهم برسوله الخاتم.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ 61} (1): ذلك بسبب عصيانهم وعنادهم وتمردهم.
__________
(2) - سؤال: هل المراد بالطعام الواحد المن والسلوى؟
الجواب: هو المن والسلوى.
(3) - سؤال: ما المراد بالمسكنة التي ضربت عليهم؟
الجواب: المسكنة هي المدقعة، أي: الفقر المدقع، ويكون إما حقيقة، أو أنهم يتظاهرون بها خوفاً من مضاعفة الجزية.
سؤال: ما معنى: {وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ}؟
الجواب: أي أنهم صاروا أحقاء بغضب الله وبعضهم فسره بأنهم رجعوا بغضب من الله.
(1) - سؤال: ما الفرق بين الإشارتين: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} و {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا}؟
الجواب: الإشارة الأولى إشارة إلى الذلة والمسكنة، والإشارة الثانية تكرار للإشارة الأولى.
{وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ} (2) ملُّوا ما هم فيه من رزق الله الذي كان يأتيهم من السماء، واحتقروه وازدروه؛ فطلبوا غيره.
{فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا} سئم بنو إسرائيل المن والسلوى وتاقت أنفسهم إلى ما كانوا يطعمونه مما تنبت الأرض من الخضار والحب فسألوا موسى أن يدعو الله لهم بما طلبوا.
{قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ} فقال لهم موسى عليه السلام: أتستبدلون البقل والقثاء عن المن والسلوى، اذهبوا فانزلوا أي قرية من هذه القرى التي نمر من عندها في التيه فإنكم تجدون ما سألتم عنه، والمصر يراد به مدينة من المدن التي فيها أسواق.
{وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ (3)
وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} أصبحوا قوماً مستذلين، ولم يحصل لهم دولة تعزهم وتمنعهم، وأصبحوا محكومين تحت دولة تذلهم، وسيطرت عليهم النصارى بعد ذلك، وبخت نصّر، وتبدلوا برحمة الله غضبه وسخطه جزاءً من الله على كفرانهم لنعم ربهم وتمردهم عن طاعته وكفرهم برسوله الخاتم.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ 61} (1): ذلك بسبب عصيانهم وعنادهم وتمردهم.
__________
(2) - سؤال: هل المراد بالطعام الواحد المن والسلوى؟
الجواب: هو المن والسلوى.
(3) - سؤال: ما المراد بالمسكنة التي ضربت عليهم؟
الجواب: المسكنة هي المدقعة، أي: الفقر المدقع، ويكون إما حقيقة، أو أنهم يتظاهرون بها خوفاً من مضاعفة الجزية.
سؤال: ما معنى: {وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ}؟
الجواب: أي أنهم صاروا أحقاء بغضب الله وبعضهم فسره بأنهم رجعوا بغضب من الله.
(1) - سؤال: ما الفرق بين الإشارتين: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} و {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا}؟
الجواب: الإشارة الأولى إشارة إلى الذلة والمسكنة، والإشارة الثانية تكرار للإشارة الأولى.
الآية 62
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
📝 التفسير:
كان اليهود يقولون: إنه لن يدخل الجنة إلا من كان يهودياً؛ فقال الله لهم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 62} رداً من الله عليهم، والصابئون: اسم لكل من مال عن الحق وانحرف عنه إلى ديانة أخرى، فحكم الله تعالى أن ثوابه العظيم في جنات النعيم عام لمن تحقق بالإيمان بالله وباليوم الآخر وأطاع الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أمر ونهى، وسواء أكان من أهل الإسلام أو من اليهود أو من النصارى أو من الصابئين أو من غيرهم من الأمم، وليس ثواب الجنة ونعيمها خاصاً لأمة دون أمة.
هذا، ومن لوازم الإيمان بالله تعالى الإيمان بملائكته وكتبه ورسله جميعاً فمن كفر بواحد من رسل الله عليهم السلام فليس بمؤمن بالله؛ لذلك فلا يكون ثواب الله في جنات النعيم إلا لمن آمن بخاتم المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم دون من كفر به وبرسالته فلا حظ له في ثواب الجنة لكفره بخاتم الرسل وبما جاء به من آيات الله ووحيه.
كان اليهود يقولون: إنه لن يدخل الجنة إلا من كان يهودياً؛ فقال الله لهم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 62} رداً من الله عليهم، والصابئون: اسم لكل من مال عن الحق وانحرف عنه إلى ديانة أخرى، فحكم الله تعالى أن ثوابه العظيم في جنات النعيم عام لمن تحقق بالإيمان بالله وباليوم الآخر وأطاع الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أمر ونهى، وسواء أكان من أهل الإسلام أو من اليهود أو من النصارى أو من الصابئين أو من غيرهم من الأمم، وليس ثواب الجنة ونعيمها خاصاً لأمة دون أمة.
هذا، ومن لوازم الإيمان بالله تعالى الإيمان بملائكته وكتبه ورسله جميعاً فمن كفر بواحد من رسل الله عليهم السلام فليس بمؤمن بالله؛ لذلك فلا يكون ثواب الله في جنات النعيم إلا لمن آمن بخاتم المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم دون من كفر به وبرسالته فلا حظ له في ثواب الجنة لكفره بخاتم الرسل وبما جاء به من آيات الله ووحيه.
الآية 63
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
📝 التفسير:
ثم ذكَّر الله بني إسرائيل بنعمه عليهم فقال: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 63} تهاون بنو إسرائيل بالعمل بشرائع الله التي في التوراة فرفع الله فوقهم جبل الطور، وقال لهم: اعملوا بجد واجتهاد بأحكام الكتاب، وكونوا في غاية القوة بالتمسك بذلك مع الاستقامة والصبر، فقبلوا وأعطوا ربهم العهد على ذلك، ثم ذكَّرهم الله العهد الذي أعطوه على ذلك لعلهم يذكرون فيتراجعون عن ضلالهم، ولا يكتمون ما أنزل الله عليهم في التوراة من الشهادة بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
ثم ذكَّر الله بني إسرائيل بنعمه عليهم فقال: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 63} تهاون بنو إسرائيل بالعمل بشرائع الله التي في التوراة فرفع الله فوقهم جبل الطور، وقال لهم: اعملوا بجد واجتهاد بأحكام الكتاب، وكونوا في غاية القوة بالتمسك بذلك مع الاستقامة والصبر، فقبلوا وأعطوا ربهم العهد على ذلك، ثم ذكَّرهم الله العهد الذي أعطوه على ذلك لعلهم يذكرون فيتراجعون عن ضلالهم، ولا يكتمون ما أنزل الله عليهم في التوراة من الشهادة بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
الآية 64
ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} ثم رفضوا العمل بعد أخذ الميثاق عليهم، ونكثوا العهد.
{فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ 64} تركوا ما عاهدوا الله عليه فاستحقوا عذاب الله، إلا أن الله تعالى لم ينزل بهم ما يستحقونه من العذاب فضلاً منه عليهم، ورحمة بهم؛ فلعل ذلك يكون سبباً داعياً لهم إلى الحياء من الله، والرجوع إلى شكره وطاعته.
{ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} ثم رفضوا العمل بعد أخذ الميثاق عليهم، ونكثوا العهد.
{فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ 64} تركوا ما عاهدوا الله عليه فاستحقوا عذاب الله، إلا أن الله تعالى لم ينزل بهم ما يستحقونه من العذاب فضلاً منه عليهم، ورحمة بهم؛ فلعل ذلك يكون سبباً داعياً لهم إلى الحياء من الله، والرجوع إلى شكره وطاعته.
الآية 65
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ 65} ذمهم الله حين علموا بمن اعتدى (1) منهم في السبت ولم يخبروا بهم الناس وأن الله قد مسخهم قردة، وفيها تهديد لهم، وإشارة أنهم إن لم يقلعوا عن عداوتهم لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه سيحل بهم من العذاب مثل ما حل بأصحاب السبت.
__________
(1) - سيأتي تفصيل اعتدائهم في سورة الأعراف تفسير الآية (163).
{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ 65} ذمهم الله حين علموا بمن اعتدى (1) منهم في السبت ولم يخبروا بهم الناس وأن الله قد مسخهم قردة، وفيها تهديد لهم، وإشارة أنهم إن لم يقلعوا عن عداوتهم لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه سيحل بهم من العذاب مثل ما حل بأصحاب السبت.
__________
(1) - سيأتي تفصيل اعتدائهم في سورة الأعراف تفسير الآية (163).
الآية 66
فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ
📝 التفسير:
{فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ 66} جعل الله مسخ أهل القرية إنذاراً وتحذيراً للمفسدين في ذلك العصر، ولمن يأتي بعدهم بأن سخط الله سيحل بهم كما حل بأهل السبت إن لم يتراجعوا عن إفسادهم وتمردهم على الله.
{فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ 66} جعل الله مسخ أهل القرية إنذاراً وتحذيراً للمفسدين في ذلك العصر، ولمن يأتي بعدهم بأن سخط الله سيحل بهم كما حل بأهل السبت إن لم يتراجعوا عن إفسادهم وتمردهم على الله.
الآية 67
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ
📝 التفسير:
ولا زال الله تبارك وتعالى يذكر بني إسرائيل بنعمه عليهم فقال سبحانه: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} قتل رجل على عهد موسى عليه السلام ولم يعلموا من هو قاتله فأخبرهم موسى بأن الله يأمرهم بذبح بقرة.
{قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} قال بنو إسرائيل: هل أنت جَادٌّ يا موسى حين تأمرنا بذبح بقرة، أم أنك تستهزئ بنا؟
{قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ 67} (1) لا أستهزئ بكم وإنما الأمر جد لأجل أن يعرف القاتل.
__________
(1) - سؤال: ما السر في استعاذة موسى أن يكون من الجاهلين؟
الجواب: اعتقد بنو إسرائيل أن موسى يستهزئ بهم حين أمرهم بذبح بقرة فقالوا له: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} أي: إنك حقاً تستهزئ بنا، وكان ذلك لخبث نياتهم في موسى وسوء عقيدتهم فيه حيث اتهموه بذلك، وحطوه عن منزلته الرفيعة، ونسبوه إلى التلاعب والاستهزاء والسفه، فرد عليهم بالاستعاذة بالله من أن يكون على ما رموه به واعتقدوه فيه.
(
ولا زال الله تبارك وتعالى يذكر بني إسرائيل بنعمه عليهم فقال سبحانه: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} قتل رجل على عهد موسى عليه السلام ولم يعلموا من هو قاتله فأخبرهم موسى بأن الله يأمرهم بذبح بقرة.
{قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} قال بنو إسرائيل: هل أنت جَادٌّ يا موسى حين تأمرنا بذبح بقرة، أم أنك تستهزئ بنا؟
{قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ 67} (1) لا أستهزئ بكم وإنما الأمر جد لأجل أن يعرف القاتل.
__________
(1) - سؤال: ما السر في استعاذة موسى أن يكون من الجاهلين؟
الجواب: اعتقد بنو إسرائيل أن موسى يستهزئ بهم حين أمرهم بذبح بقرة فقالوا له: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} أي: إنك حقاً تستهزئ بنا، وكان ذلك لخبث نياتهم في موسى وسوء عقيدتهم فيه حيث اتهموه بذلك، وحطوه عن منزلته الرفيعة، ونسبوه إلى التلاعب والاستهزاء والسفه، فرد عليهم بالاستعاذة بالله من أن يكون على ما رموه به واعتقدوه فيه.
(
الآية 68
قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ
📝 التفسير:
{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ} تمرداً منهم (2).
{قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} ليست كبيرة ولا صغيرة، بل متوسطة، ومعنى الفارض: الكبيرة، ومعنى البكر؟ الصغيرة، ومعنى العوان: أي أنها بقرة متوسطة بين الكبر والصغر.
{فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ 68} اذهبوا واذبحوا هذه البقرة.
__________
(2) - سؤال: هل سؤالهم عن أي الأنواع هي؟
الجواب: سألوه عن صفة البقرة وكيفيتها.
{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ} تمرداً منهم (2).
{قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} ليست كبيرة ولا صغيرة، بل متوسطة، ومعنى الفارض: الكبيرة، ومعنى البكر؟ الصغيرة، ومعنى العوان: أي أنها بقرة متوسطة بين الكبر والصغر.
{فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ 68} اذهبوا واذبحوا هذه البقرة.
__________
(2) - سؤال: هل سؤالهم عن أي الأنواع هي؟
الجواب: سألوه عن صفة البقرة وكيفيتها.
الآية 69
قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا}
ولو كانوا ذهبوا من أول الأمر وذبحوا بقرة لكانوا ممتثلين، ولكنهم لجوا في عنادهم وسؤالهم فشدد الله عليهم بهذه الأوصاف.
{قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ 69} بقرة صفراء شديدة الصفرة تعجب من نظر إليها لحسن اصفرارها.
{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا}
ولو كانوا ذهبوا من أول الأمر وذبحوا بقرة لكانوا ممتثلين، ولكنهم لجوا في عنادهم وسؤالهم فشدد الله عليهم بهذه الأوصاف.
{قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ 69} بقرة صفراء شديدة الصفرة تعجب من نظر إليها لحسن اصفرارها.
الآية 70
قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ
📝 التفسير:
فلم يكفهم ذلك الوصف، بل {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} فلا ندري أي بقرة تريد أن نذبحها، {وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ 70} فنعرف ما تريد.
فلم يكفهم ذلك الوصف، بل {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} فلا ندري أي بقرة تريد أن نذبحها، {وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ 70} فنعرف ما تريد.
الآية 71
قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ (1) وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ} إنها بقرة صعبة لم تذلَّل بكثرة الحرث وسقي الزرع.
{مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا} سالمة من العيوب لا يخالط لونها لون آخر، أي: ليست موشَّاة كما يوشى الثوب.
قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ 71} ولم يقاربوا أن يفعلوا ما أمروا به من ذبح البقرة؛ لتمردهم ولدادهم، وكثرة تعنتهم.
__________
(1) - سؤال: ما موقع جملة: {تُثِيرُ الْأَرْضَ} الإعرابي؟ وهل هي في حيز النفي؟
الجواب: {تُثِيرُ الْأَرْضَ} صفة لـ «ذلول»، وهي داخلة في معنى النفي، أي: أن البقرة المطلوبة من صفتها أنها لم تذلل بالحرث وسقي الزرع.
(
{قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ (1) وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ} إنها بقرة صعبة لم تذلَّل بكثرة الحرث وسقي الزرع.
{مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا} سالمة من العيوب لا يخالط لونها لون آخر، أي: ليست موشَّاة كما يوشى الثوب.
قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ 71} ولم يقاربوا أن يفعلوا ما أمروا به من ذبح البقرة؛ لتمردهم ولدادهم، وكثرة تعنتهم.
__________
(1) - سؤال: ما موقع جملة: {تُثِيرُ الْأَرْضَ} الإعرابي؟ وهل هي في حيز النفي؟
الجواب: {تُثِيرُ الْأَرْضَ} صفة لـ «ذلول»، وهي داخلة في معنى النفي، أي: أن البقرة المطلوبة من صفتها أنها لم تذلل بالحرث وسقي الزرع.
(
الآية 72
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذْ قَتَلْتُمْ (2) نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ 72} كان قتل النفس التي لم يعلم قاتلها هو السبب فيما أمروا به من ذبح بقرة وقد كانوا يترامون فيما بينهم بتهمة القتل، ومعنى ادارأتم: كل منكم يدرأ عن نفسه تهمة القتل ويرمي بها غيره.
___________
(2) - سؤال: ما هو موضع «إذ» في قوله: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ} الإعرابي؟
الجواب: معطوف على نعمتي في قوله: {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} ونعمتي مفعول به.
{وَإِذْ قَتَلْتُمْ (2) نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ 72} كان قتل النفس التي لم يعلم قاتلها هو السبب فيما أمروا به من ذبح بقرة وقد كانوا يترامون فيما بينهم بتهمة القتل، ومعنى ادارأتم: كل منكم يدرأ عن نفسه تهمة القتل ويرمي بها غيره.
___________
(2) - سؤال: ما هو موضع «إذ» في قوله: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ} الإعرابي؟
الجواب: معطوف على نعمتي في قوله: {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} ونعمتي مفعول به.
الآية 73
فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا} (3)
اضربوا الميت بقطعة من هذه البقرة، فضربوه بها فأحيا الله هذا الميت وأخبر بقاتله.
{كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 73} أي: مثل إحيائه هذا الميت يحيي بقية الموتى، {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} يعني أن ذلك آية دالة على قدرة الله تعالى على بعث الناس للحساب والجزاء بعد موتهم من أجل أن يتعقلوا الإيمان بذلك البعث.
________
(3) - سؤال: هل عُلِم هذا البعض الذي أمروا أن يضربوه به؟
الجواب: قيل إنه لسانها، وقيل غير ذلك.
{فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا} (3)
اضربوا الميت بقطعة من هذه البقرة، فضربوه بها فأحيا الله هذا الميت وأخبر بقاتله.
{كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 73} أي: مثل إحيائه هذا الميت يحيي بقية الموتى، {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} يعني أن ذلك آية دالة على قدرة الله تعالى على بعث الناس للحساب والجزاء بعد موتهم من أجل أن يتعقلوا الإيمان بذلك البعث.
________
(3) - سؤال: هل عُلِم هذا البعض الذي أمروا أن يضربوه به؟
الجواب: قيل إنه لسانها، وقيل غير ذلك.
الآية 74
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} بعد ما رأيتم آيات الله الدالة على قدرته على بعث الناس بعد الموت قست قلوبكم، {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} من الحجارة، {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ} فتخرج من بينها العيون، {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} فبعضها يخرج منه الماء (1) وبعضها يتذلل لله، صور الله تعالى لنا قسوة قلوب اليهود فذكر أنها زادت قسوة قلوبهم على قسوة الحجارة، وأن الحجارة على شدة قساوتها قد تتشقق فيخرج منها الماء وقد تخرج منها الينابيع والأنهار فينتفع الناس بما يخرج منها، ومن الجبال ما يهبط بعد طوله من خشية الله، أما قلوب اليهود فلا خير فيها على الإطلاق ولا تتأثر من خشية الله، لذلك فلا تتوقعوا إيمان اليهود ولا ترجوا منهم ذلك.
__________
(1) - سؤال: ما هو الفرق بين خروج المائين؟
الجواب: الخروج الأول خروج بتدفق وكثرة، والخروج الثاني ليس بكثرة ولا تدفق.
{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} بعد ما رأيتم آيات الله الدالة على قدرته على بعث الناس بعد الموت قست قلوبكم، {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} من الحجارة، {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ} فتخرج من بينها العيون، {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} فبعضها يخرج منه الماء (1) وبعضها يتذلل لله، صور الله تعالى لنا قسوة قلوب اليهود فذكر أنها زادت قسوة قلوبهم على قسوة الحجارة، وأن الحجارة على شدة قساوتها قد تتشقق فيخرج منها الماء وقد تخرج منها الينابيع والأنهار فينتفع الناس بما يخرج منها، ومن الجبال ما يهبط بعد طوله من خشية الله، أما قلوب اليهود فلا خير فيها على الإطلاق ولا تتأثر من خشية الله، لذلك فلا تتوقعوا إيمان اليهود ولا ترجوا منهم ذلك.
__________
(1) - سؤال: ما هو الفرق بين خروج المائين؟
الجواب: الخروج الأول خروج بتدفق وكثرة، والخروج الثاني ليس بكثرة ولا تدفق.
الآية 75
أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} قال الله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللمسلمين: أفتطمعون أن يؤمن لكم هؤلاء اليهود {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ 75} كانوا يسمعون التوراة فيخبرون الناس بغير ما سمعوه، لذلك يستبعد من اليهود أن يؤمنوا بالقرآن وبالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فاقطعوا أيها المؤمنون رجاءكم من إيمان اليهود ولا تتوقعوه.
{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} قال الله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللمسلمين: أفتطمعون أن يؤمن لكم هؤلاء اليهود {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ 75} كانوا يسمعون التوراة فيخبرون الناس بغير ما سمعوه، لذلك يستبعد من اليهود أن يؤمنوا بالقرآن وبالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فاقطعوا أيها المؤمنون رجاءكم من إيمان اليهود ولا تتوقعوه.
الآية 76
وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا} مكراً منهم بالمسلمين، وخداعاً ونفاقاً.
{وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ 76} وإذا اجتمعوا بعضهم مع بعض وخلوا عن غيرهم يستنكر بعضهم على بعض أن يخبروا المسلمين بصفات النبي الواردة في التوراة لئلا يحتج المسلمون يوم القيامة بما سمعوه من اليهود من الاعتراف بما جاء في التوراة.
وما زال القرآن يتكلم عن اليهود؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عانى منهم معاناة شديدة، ووقفوا في وجه الإسلام، وكادوا النبي والمسلمين، وحاولوا طمس الدين بكل ممكن، وكانوا أهل قوة وأهل عدة وعدد وثروة، وكانوا أثرى أهل جزيرة العرب، ولاقى النبي والمسلمون منهم أذى شديداً، وناصروا المشركين عليهم؛ وهم أهل دهاء وحيل ومكر وسياسات، وكانوا أشد من العرب في هذا المجال، وكانوا يمكرون بالإسلام من داخله؛ إذ كانوا يدخلون بين المسلمين نفاقاً وخداعاً وكيداً كما حكى الله عنهم ذلك في هذه الآية السابقة.
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا} مكراً منهم بالمسلمين، وخداعاً ونفاقاً.
{وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ 76} وإذا اجتمعوا بعضهم مع بعض وخلوا عن غيرهم يستنكر بعضهم على بعض أن يخبروا المسلمين بصفات النبي الواردة في التوراة لئلا يحتج المسلمون يوم القيامة بما سمعوه من اليهود من الاعتراف بما جاء في التوراة.
وما زال القرآن يتكلم عن اليهود؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عانى منهم معاناة شديدة، ووقفوا في وجه الإسلام، وكادوا النبي والمسلمين، وحاولوا طمس الدين بكل ممكن، وكانوا أهل قوة وأهل عدة وعدد وثروة، وكانوا أثرى أهل جزيرة العرب، ولاقى النبي والمسلمون منهم أذى شديداً، وناصروا المشركين عليهم؛ وهم أهل دهاء وحيل ومكر وسياسات، وكانوا أشد من العرب في هذا المجال، وكانوا يمكرون بالإسلام من داخله؛ إذ كانوا يدخلون بين المسلمين نفاقاً وخداعاً وكيداً كما حكى الله عنهم ذلك في هذه الآية السابقة.
الآية 77
أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ
📝 التفسير:
ثم قال الله تعالى: {أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ 77} فالله عالم بصفات النبي التي عندهم وأنهم إنما كتموها، وسيجازيهم على ما أسروا وأعلنوا.
ثم قال الله تعالى: {أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ 77} فالله عالم بصفات النبي التي عندهم وأنهم إنما كتموها، وسيجازيهم على ما أسروا وأعلنوا.
الآية 78
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
📝 التفسير:
{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ} (1) ومن اليهود من لا يقرأ ولا يكتب وليس لهم علم بأحكام التوراة، وقد تراكمت على قلوبهم الجهالات والضلال، ويظنون أن ما هم عليه من الجهل والضلال المتراكم هو من الهدى والنور الذي أنزله الله تعالى في التوراة وليس كذلك وإنما يظنون ويتوهمون فهؤلاء أيضاً لا يطمع في إيمانهم لما هم فيه من الجهالات والضلال البعيد {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ 78} فليسوا من أهل العلم بالكتاب (التوراة).
__________
(1) - سؤال: ما المقصود بقوله: {إِلَّا أَمَانِيَّ}؟
الجواب: أي لا معرفة لهم بالتوراة إلا أمانيَّ يمنون أنفسهم بها في أن الله تعالى سيغفر لهم ذنوبهم، وأن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم، وما تمنيهم درستهم من أن النار لن تمسهم إلا أياماً معدودات، ونحو ذلك.
{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ} (1) ومن اليهود من لا يقرأ ولا يكتب وليس لهم علم بأحكام التوراة، وقد تراكمت على قلوبهم الجهالات والضلال، ويظنون أن ما هم عليه من الجهل والضلال المتراكم هو من الهدى والنور الذي أنزله الله تعالى في التوراة وليس كذلك وإنما يظنون ويتوهمون فهؤلاء أيضاً لا يطمع في إيمانهم لما هم فيه من الجهالات والضلال البعيد {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ 78} فليسوا من أهل العلم بالكتاب (التوراة).
__________
(1) - سؤال: ما المقصود بقوله: {إِلَّا أَمَانِيَّ}؟
الجواب: أي لا معرفة لهم بالتوراة إلا أمانيَّ يمنون أنفسهم بها في أن الله تعالى سيغفر لهم ذنوبهم، وأن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم، وما تمنيهم درستهم من أن النار لن تمسهم إلا أياماً معدودات، ونحو ذلك.
الآية 79
فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ
📝 التفسير:
{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} توعد الله علماء بني إسرائيل عندما كانوا يحرفون الكتاب، ويبدلون الشريعة التي جاءتهم، ثم يقولون هذا كلام الله.
وذلك أنه كان لا يعلم الكتاب إلا دَرَسَة الكتاب، وهم أناس معدودون، والبقية جاهلون؛ فيخبرونهم بما أرادوا ويقولون هذا من عند الله، والناس يصدقونهم.
{لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} كانوا يأخذون على تحريف الكتاب رشوة ويغيرون أحكام التوراة بثمن قليل يأخذونه من كبار اليهود.
{فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ 79} فتوعدهم الله بالعذاب العظيم وأعده لهم عقاباً على ما كتبوه، وعلى ما أخذوه من السحت على تحريف التوراة.
{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} توعد الله علماء بني إسرائيل عندما كانوا يحرفون الكتاب، ويبدلون الشريعة التي جاءتهم، ثم يقولون هذا كلام الله.
وذلك أنه كان لا يعلم الكتاب إلا دَرَسَة الكتاب، وهم أناس معدودون، والبقية جاهلون؛ فيخبرونهم بما أرادوا ويقولون هذا من عند الله، والناس يصدقونهم.
{لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} كانوا يأخذون على تحريف الكتاب رشوة ويغيرون أحكام التوراة بثمن قليل يأخذونه من كبار اليهود.
{فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ 79} فتوعدهم الله بالعذاب العظيم وأعده لهم عقاباً على ما كتبوه، وعلى ما أخذوه من السحت على تحريف التوراة.
الآية 80
وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} ادعت اليهود زوراً وكذباً على الله أن الله لن يعذب عصاتهم في جهنم إلا أياماً معدودة ثم يخرجون منها إلى الجنة.
{قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا} قال الله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قل لهم: هل معكم عهد من الله أنه لن يعذبكم إلا أياماً معدودة؟ فإذا كان معكم عهد من الله {فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ} فهو موف بما عهد إليكم.
{أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ 80} أم تكذبون على الله زوراً وبهتاناً وتتقولون عليه ما لا علم لكم به.
{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} ادعت اليهود زوراً وكذباً على الله أن الله لن يعذب عصاتهم في جهنم إلا أياماً معدودة ثم يخرجون منها إلى الجنة.
{قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا} قال الله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قل لهم: هل معكم عهد من الله أنه لن يعذبكم إلا أياماً معدودة؟ فإذا كان معكم عهد من الله {فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ} فهو موف بما عهد إليكم.
{أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ 80} أم تكذبون على الله زوراً وبهتاناً وتتقولون عليه ما لا علم لكم به.