القرآن الكريم مع التفسير

سورة طه

آية
إجمالي الآيات: 135 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 61
قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى
📝 التفسير:
{قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى 61} فعندما اجتمعوا وعظهم موسى وذكرهم بالله سبحانه وتعالى وأن يرجعوا إليه وأن يكونوا صادقين معه، وإلا فإنهم سيعرضون أنفسهم لسخط الله سبحانه وتعالى وعذابه، وأخبرهم أن سحرهم هذا ليس إلا كذباً وافتراءً على الله تعالى، وأنهم بفعلهم هذا يغالبون الله تعالى، ولن يستطيعوا أن يغلبوه، ومعنى «فيسحتكم»: فيستأصلكم بعذابه.
الآية 62
فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى
📝 التفسير:
{فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى 62} ثم إن السحرة عندما سمعوا مقالة موسى اختلفوا فيما بينهم فاجتمعوا وتشاوروا مخفين تشاورهم، فمن قائل يقول: إن مقالة موسى هذه مقالة عجيبة، وإن الكلام الذي قاله ليس كلام ساحر؛ ومن قائل: إنه ساحر قد أبدع في سحره غاية الإبداع.
الآية 63
قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى
📝 التفسير:
{قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى 63} وكان القائلون لهذا القول من جانب الفراعنة ومن حولهم، قالوا إن ما جاء به موسى وهارون ليس إلا سحراً يريدان به أن يحتلا عليكم أرضكم، ويُنْهُوا عليكم دينكم الذي هو أمثل دين وأحسنه، ويبدلوه بدين غير دينكم.
الآية 64
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى
📝 التفسير:
{فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى 64} يتشاور سحرة مصر فيما بينهم ويشجع بعضهم بعضاً بأن يجتمعوا على كلمة واحدة ثم يقبلوا على موسى بجميعهم صفاً واحداً ليسهل قضاؤهم عليه ليحرزوا الفوز والظفر ورضا فرعون عنهم، ومعنى «أجمعوا كيدكم» أي: سحرتكم.
الآية 65
قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى
📝 التفسير:
{قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى 65} ثم نادى السحرة على موسى بعد أن اجتمعوا وخططوا طالبين منه أن يختار أن يبدأ هو، أو يبدؤوا هم، وفي سؤالهم له هذا السؤال دلالة على أنهم كانوا واثقين كل الثقة بأنفسهم وظفرهم بموسى عليه السلام سواء كان البادئ أو هم.
الآية 66
قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى
📝 التفسير:
{قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى 66} (1) فرد عليهم موسى بأن يبدؤوا، فملأوا الساحة بعصيهم وحبالهم المسحورة كأنها ثعابين تسير وسط الميدان.
__________
(1) - سؤال: هل في الآية هذه مأخذ في أن السحر واقعٌ حتى يظهر لمشاهده الشيء في غير صورته الحقيقية أم أنها دالة على العكس من حيث أثبتت أنه خيال لا واقع إلا أنه قد يقال: وإثباتهم للخيال دليل على تأثير السحر فما رأيكم؟
الجواب: قد قدمنا جواب هذا في سورة البقرة فليرجع إليه.
الآية 67
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى
📝 التفسير:
{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى 67 قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى 68} عندما رأى موسى ذلك خاف في نفسه، فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه أن لا يخاف وطمأنه بأنه سينصره على سحرهم، ومعنى «أوجس في نفسه»: أحس في نفسه.
الآية 68
قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى
📝 التفسير:
{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى 67 قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى 68} عندما رأى موسى ذلك خاف في نفسه، فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه أن لا يخاف وطمأنه بأنه سينصره على سحرهم، ومعنى «أوجس في نفسه»: أحس في نفسه.
الآية 69
وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى
📝 التفسير:
{وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى 69} ثم أمره بأن يلقي عصاه لتأكل ما رموا به من الحبال والعصي المسحورة، وأخبره أنه لا حقيقة لما يراه وإنما هو كيد وسحر وأنها لن تستطيع أن تلحق بأحد أي ضرر أو مكروه، فألقى عصاه فإذا هي حية عظيمة فأخذت تلتهم ما ألقوه من الحبال والعصي حتى أتت على كل ذلك.
الآية 70
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى
📝 التفسير:
{فَأُلْقِيَ (2)السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى 70} (1) عندما ألقى موسى عصاه ورأوها تلتهم ما جاءوا به من السحر عرفوا أن ما جاء به ليس من السحر في شيء، وأن هذه العصا قد انقلبت حية حقيقية، وأنها آية من آيات الله سبحانه وتعالى، فخروا على وجوههم سُجّداً لله تعالى وآمنوا وصدقوا بأن موسى نبي مرسل من عند الله تعالى.
__________

(2) - سؤال: ما السر في بناء هذا الفعل للمجهول؟

الجواب: السر هو الإشارة إلى سرعة سجودهم إثر الآية العظيمة فكأن شيئاً ألقاهم واضطرهم إلى السجود بغير اختيارهم.

(1) - سؤال: لماذا لم تعطف جملة: {قَالُوا آمَنَّا} على ما قبلها؟
الجواب: لم تعطف لأنه أريد أن تكون جواباً لسؤال مقدر، وتكون «قالوا ... » صفة في المعنى للساجدين في حال سجودهم فلم يكن «قالوا آمنا .. » شيء آخر مغاير.
الآية 71
قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى
📝 التفسير:
{قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ (2) الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} عندما رأى فرعون ذلك منهم غضب عليهم غضباً شديداً واستنكر فعلتهم تلك، وإيمانهم بموسى قبل أن يأذن لهم، وصاح عليهم بأن موسى ليس إلا ساحراً بل إنه كبير السحرة، وأنه الذي علمهم السحر؛ قال ذلك لأنه خاف من أهل مصر أن يؤمنوا بموسى عندما رأوا ذلك المشهد، فغالطهم ولبَّسَ عليهم بإعلانه للتهمة للسحرة بأنهم متآمرون هم وموسى وأنه هو الذي علمهم السحر.
{فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى 71} «في» هنا بمعنى «على» أي: على جذوع النخل، والمعنى أن فرعون بعد ذلك هددهم وتوعدهم، وأراد بقوله: {مِنْ خِلَافٍ} أن يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، وتوعدهم أيضاً بأن سيصلبهم أحياءً بعد أن يقطع أيديهم وأرجلهم ليكونوا عبرة للمعتبرين، وليرهب الحشد المحتشد في ذلك اليوم ليخافوا من اتِّباع موسى وليحذروا الإيمان به.

__________

(2) - سؤال: ما السر في فصل جملة: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي ... } عن جملة: {آمَنْتُمْ لَهُ ... }؟
الجواب: السر أن الجملة وقعت مستأنفة في جواب سؤال مقدر عن السبب والعلة لإيمانهم به.
الآية 72
قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
📝 التفسير:
{قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا} (1) فرد السحرة على فرعون غير خائفين من تهديده ووعيده لهم، وأخبروه بأنهم لن يؤثروا طاعته على طاعة الله تعالى والإيمان به، وخاصة بعدما رأوا ما رأوا من الآيات البينات الدالة على صدق موسى ونبوته.
{فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي (2) هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا 72} كان الإيمان قد استحكم في قلوبهم، وأيقنوا أنهم سيلاقون الله تعالى؛ فلم يبالوا بما هددهم وتوعدهم به، وأخبروه بأنه لا يستطيع أن يسيطر عليهم مهما فعل، وأنه إن تمكن منهم في الدنيا فسيردون إلى الله سبحانه وتعالى فيثيبهم وينتصف لهم منه ومن ظلمه لهم.
__________
(1) - سؤال: هل يصح أن يعطف قوله: {وَالَّذِي فَطَرَنَا} على قوله: {مَا جَاءَنَا} أم أنه قسمٌ متأخر؟
الجواب: يصح الوجهان، والعطف أولى.
(2) - سؤال: هل القضاء في قوله: {تَقْضِي} مخالف للقضاء في قوله: {فَاقْضِ} بينوا ذلك حفظكم الله؟
الجواب: المعنى واحد في الموضعين أي: فاصنع ما أنت صانع إنما تصنع في الحياة الدنيا.
الآية 73
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى
📝 التفسير:
{إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى 73} أجابوا فرعون بهذا الجواب على الرغم من معرفتهم أن عاقبة أمرهم القتل (1) والصلب من فرعون، ولكنهم آثروا الله تعالى وطاعته على طاعة فرعون؛ لأنهم قد تيقنوا أن ما عند الله سبحانه وتعالى هو خير لهم وأبقى مما سيعطيهم فرعون من متاع الدنيا الفانية.
والسبب في استحكام الإيمان واليقين في قلوبهم هو ما كان من أمر عصا موسى وانقلابها حية حقيقية التهمت ما جاءوا به من السحر، فعرفوا أنها ليست بسحر وأنها آية عظيمة من آيات الله التي لا تستطيعها السحرة، وما سمعوا من كلام موسى عليه السلام ووعظه لهم.
__________
(1) - سؤال: هل اللازم على من ابتلي بمثل بلواهم أن يعمل كعملهم أم أن له رخصة في ذلك فما هي؟ وما الدليل عليها؟
الجواب: لا يتعين على من ابتلي بمثل بلواهم أن يعمل كعملهم بل له رخصة أن يقول بلسانه ما يرضي المتسلط عليه ليتخلص من ظلمه ولكن دون أن يرضى قلبه بما يقوله بلسانه، ودليل هذه الرخصة ما جاء في قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ... } الآية [النحل:106]، فكما ترى فقد استثنى الله تعالى المكره من حكم الكفر إذا كفر بلسانه دون قلبه.
الآية 74
إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا
📝 التفسير:
{إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا (2)فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا 74 وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا 75 جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى 76} يُحتمَلُ أن هذا من كلام السحرة في جوابهم على فرعون، ويحتمل أنه من كلام الله سبحانه وتعالى، وهو أن من لقي الله تعالى مصراً على المعاصي غير تائب منها فإن مصيره إلى جهنم خالداً فيها مخلداً، وأما من لقي الله تعالى وهو مصدق به وبما جاء به، وعمل مع ذلك الأعمال الصالحة فإن جزاءه المنازل الرفيعة والدرجات العليا من الجنة خالداً فيها أبداً، وهذا جزاء من طهر نفسه من الذنوب والآثام والمعاصي والشرك.

__________

(2) - سؤال: ما هو الإجرام لغة؟ وهل نقل في الشرع إلى معنى آخر فما هو؟ وهل يصلح دليلاً على خلود الفساق في النار؟

الجواب: الجرم هو الذنب، والإجرام فعل الذنب والدخول فيه، وهذا معناه في اللغة، وفي الشرع كما يظهر؛ لذلك فيكون الفاسق داخلاً في هذا الوعيد.
الآية 75
وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا
📝 التفسير:
{إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا (2)فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا 74 وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا 75 جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى 76} يُحتمَلُ أن هذا من كلام السحرة في جوابهم على فرعون، ويحتمل أنه من كلام الله سبحانه وتعالى، وهو أن من لقي الله تعالى مصراً على المعاصي غير تائب منها فإن مصيره إلى جهنم خالداً فيها مخلداً، وأما من لقي الله تعالى وهو مصدق به وبما جاء به، وعمل مع ذلك الأعمال الصالحة فإن جزاءه المنازل الرفيعة والدرجات العليا من الجنة خالداً فيها أبداً، وهذا جزاء من طهر نفسه من الذنوب والآثام والمعاصي والشرك.

__________

(2) - سؤال: ما هو الإجرام لغة؟ وهل نقل في الشرع إلى معنى آخر فما هو؟ وهل يصلح دليلاً على خلود الفساق في النار؟

الجواب: الجرم هو الذنب، والإجرام فعل الذنب والدخول فيه، وهذا معناه في اللغة، وفي الشرع كما يظهر؛ لذلك فيكون الفاسق داخلاً في هذا الوعيد.
الآية 76
جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّى
📝 التفسير:
{إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا (2)فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا 74 وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا 75 جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى 76} يُحتمَلُ أن هذا من كلام السحرة في جوابهم على فرعون، ويحتمل أنه من كلام الله سبحانه وتعالى، وهو أن من لقي الله تعالى مصراً على المعاصي غير تائب منها فإن مصيره إلى جهنم خالداً فيها مخلداً، وأما من لقي الله تعالى وهو مصدق به وبما جاء به، وعمل مع ذلك الأعمال الصالحة فإن جزاءه المنازل الرفيعة والدرجات العليا من الجنة خالداً فيها أبداً، وهذا جزاء من طهر نفسه من الذنوب والآثام والمعاصي والشرك.

__________

(2) - سؤال: ما هو الإجرام لغة؟ وهل نقل في الشرع إلى معنى آخر فما هو؟ وهل يصلح دليلاً على خلود الفساق في النار؟

الجواب: الجرم هو الذنب، والإجرام فعل الذنب والدخول فيه، وهذا معناه في اللغة، وفي الشرع كما يظهر؛ لذلك فيكون الفاسق داخلاً في هذا الوعيد.
الآية 77
وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى 77} (1)بعد أن مكث موسى عليه السلام في مصر يدعو آل فرعون وينذرهم نحواً من أربعين سنة أوحى الله سبحانه وتعالى إليه أن يجمع بني إسرائيل ويخرج بهم ليلاً بعيداً عن أعين فرعون وجواسيسه - وكان فرعون قد استعبد بني إسرائيل، ولا يريد أن يخرجوا من بلاده- ثم يسافر بهم عليه السلام إلى الشام، وكان الله سبحانه وتعالى قد حدد لهم طريقاً يسيرون فيها، فأمرهم أن يسيروا فلا يتوقفوا إلا عند البحر، ثم أمره أن يضرب بعصاه البحر ليشق لهم طريقاً في وسطه يسيرون فيها حتى لا يدركهم فرعون وجنوده.

__________
(1) - سؤال: هل قوله: {وَلَا تَخْشَى 77} تأكيد لقوله: {لَا تَخَافُ دَرَكًا}؟ أم لها معنى آخر؟ وما هو الدرك؟ ومن أي أنواع الأسماء هو؟

الجواب: ليس قوله: «ولا تخشى» تأكيداً، وإنما المعنى المقصود: ولا تخشى الغرق، دل على ذلك أول الكلام: {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا} وكان قوم موسى حين فروا من فرعون وتبعهم فرعون بجنوده قد وصلوا إلى ساحل البحر، وهناك وقعوا بين مخافتين الغرق في البحر أو أن يدركهم فرعون بجنوده فطمأن الله تعالى موسى وقال له: {لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى 77} والدرك اسم للإدراك أي لا تخاف أن يدركك فرعون بجنوده.
الآية 78
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ
📝 التفسير:
{فَأَتْبَعَهُمْ (1) فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ 78 وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى 79} (2) وكان فرعون قد علم بأمر هروبهم فجمع جيشه ولحق بهم يريد أن يفتك بهم ويقتلهم، وعندما رآهم يسيرون في البحر لحق بهم فلما خرج موسى ببني إسرائيل من البحر انطبق على فرعون وجنوده فغرقوا عن آخرهم جزاءً على كفرهم بالله تعالى واتباعهم لفرعون وضلاله.
__________
(1) - سؤال: يقال: لماذا لم يقل: فتبعهم، مع أنه يؤدي نفس المعنى؟
الجواب: قد قيل: إن معنى الفعلين واحد، وهذا القول قريب في هذا الموضع فكثيراً ما يأتي «أفعل» بمعنى أصله «فعل».
(2) - سؤال: هل في قوله: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ ... } إشارة إلى الجواب على فرعون في قوله: {وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ 29} [غافر]؟
الجواب: نعم فيها رد لقوله ذلك ونفي لما ادعاه.
الآية 79
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى
📝 التفسير:
{فَأَتْبَعَهُمْ (1) فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ 78 وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى 79} (2) وكان فرعون قد علم بأمر هروبهم فجمع جيشه ولحق بهم يريد أن يفتك بهم ويقتلهم، وعندما رآهم يسيرون في البحر لحق بهم فلما خرج موسى ببني إسرائيل من البحر انطبق على فرعون وجنوده فغرقوا عن آخرهم جزاءً على كفرهم بالله تعالى واتباعهم لفرعون وضلاله.
__________
(1) - سؤال: يقال: لماذا لم يقل: فتبعهم، مع أنه يؤدي نفس المعنى؟
الجواب: قد قيل: إن معنى الفعلين واحد، وهذا القول قريب في هذا الموضع فكثيراً ما يأتي «أفعل» بمعنى أصله «فعل».
(2) - سؤال: هل في قوله: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ ... } إشارة إلى الجواب على فرعون في قوله: {وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ 29} [غافر]؟
الجواب: نعم فيها رد لقوله ذلك ونفي لما ادعاه.
الآية 80
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى
📝 التفسير:
{يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ} يخاطب الله سبحانه وتعالى اليهود الذين كانوا في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كبني قريظة والنضير وقينقاع ويهود خيبر، وكل من كان في المدينة من اليهود، ويذكرهم بأنه قد أنعم عليهم إذ نجى آباءهم من فرعون وبطشه وظلمه، وذلك لأن نعمته على آبائهم نعمة عليهم.
{وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ} (3)وذكرهم أيضاً بنعمته عليهم إذ اختص آباءهم بأن يسمعوا كلام الله سبحانه وتعالى ويكتبوا التوراة.
{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى 80} وكذلك نعمته عليهم عندما كانوا في التيه أربعين سنة فكان ينزل عليهم المن والسلوى من السماء، والمن اسم طير كان الله تعالى ينزله عليهم من السماء مع الشراب الذي هو السلوى وهو يشبه العسل، أو العكس أي: السلوى طير والمن شراب.

__________

(3) - سؤال: ما إعراب: {الْأَيْمَنَ}؟

الجواب: يعرب صفة لجانب.