القرآن الكريم مع التفسير
سورة المؤمنون
آية
الآية 61
أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ 61} (3) فهؤلاء الذين على هذه الصفات إذا أمرهم الله سبحانه وتعالى بعمل بر أو طاعة بادروا إليه مسرعين حرصاً منهم أن ينالوا رضاه تعالى عنهم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما محل جملة: {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ 61}؟
الجواب: خبر ثان لـ {أُولَئِكَ}.
{أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ 61} (3) فهؤلاء الذين على هذه الصفات إذا أمرهم الله سبحانه وتعالى بعمل بر أو طاعة بادروا إليه مسرعين حرصاً منهم أن ينالوا رضاه تعالى عنهم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما محل جملة: {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ 61}؟
الجواب: خبر ثان لـ {أُولَئِكَ}.
الآية 62
وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (1) فلا يحمِّل الله سبحانه وتعالى أحداً أو يكلفه إلا بما يطيقه ويستطيعه، فهو تعالى عالم بطبيعة الإنسان، وأنه تأتي منه الزلات والأخطاء غير أن المؤمن إذا عمل معصية أو زلت به قدمه تراجع عنها، وندم وتاب إلى الله سبحانه وتعالى منها.
{وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ 62} وأخبر سبحانه وتعالى أن أعمال بني آدم جميعها صغيرها وكبيرها مسجلة عنده، ولن يضيع عنده شيء منها حتى ولو كان ذلك مثقال ذرة فإنهم سيرون ذلك سواءٌ كان خيراً أم شراً، وأن كل امرئ سيرى أعماله تلك عندما يأخذ صحيفة أعماله ليقرأها يوم القيامة (2).
__________
(2) - سؤال: يقال: ظاهر هذا أن التسجيل حقيقي والصحيفة حقيقة؟ فما هو الذي تؤولونه بحفظ الله وعدم نسيانه؟
الجواب: قد أحاط علم الله بأعمالهم كلها صغيرها وكبيرها لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض؛ لذلك فهو لا يحتاج إلى تسجيل في صحيفة، وهذا هو مرادنا بما حملناه على حفظ الله وعلمه فقط، لا إنكار تسجيل الملائكة أو الصحيفة فقد مر لنا أجوبة في أنها حقيقة، إلا أنه ليس الغرض من صحف الأعمال التي تنشر يوم القيامة -فلا تغادر صغيرة ولا كبيرة- حفظ أعمال المكلف خوفاً عليها من النسيان، بل الغرض منها والحكمة -والله أعلم-:
- ... كوثيقة وشهادة على عمل المكلف لا يقدر على إنكار ما كتب فيها.
- ... إظهار عدل الله فيما يحكم به على كل مكلف من الجزاء وإعلانه حتى يعلم كل مكلف أن حكم الله تعالى عليه حكم حق وعدل لا ظلم فيه.
{وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (1) فلا يحمِّل الله سبحانه وتعالى أحداً أو يكلفه إلا بما يطيقه ويستطيعه، فهو تعالى عالم بطبيعة الإنسان، وأنه تأتي منه الزلات والأخطاء غير أن المؤمن إذا عمل معصية أو زلت به قدمه تراجع عنها، وندم وتاب إلى الله سبحانه وتعالى منها.
{وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ 62} وأخبر سبحانه وتعالى أن أعمال بني آدم جميعها صغيرها وكبيرها مسجلة عنده، ولن يضيع عنده شيء منها حتى ولو كان ذلك مثقال ذرة فإنهم سيرون ذلك سواءٌ كان خيراً أم شراً، وأن كل امرئ سيرى أعماله تلك عندما يأخذ صحيفة أعماله ليقرأها يوم القيامة (2).
__________
(2) - سؤال: يقال: ظاهر هذا أن التسجيل حقيقي والصحيفة حقيقة؟ فما هو الذي تؤولونه بحفظ الله وعدم نسيانه؟
الجواب: قد أحاط علم الله بأعمالهم كلها صغيرها وكبيرها لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض؛ لذلك فهو لا يحتاج إلى تسجيل في صحيفة، وهذا هو مرادنا بما حملناه على حفظ الله وعلمه فقط، لا إنكار تسجيل الملائكة أو الصحيفة فقد مر لنا أجوبة في أنها حقيقة، إلا أنه ليس الغرض من صحف الأعمال التي تنشر يوم القيامة -فلا تغادر صغيرة ولا كبيرة- حفظ أعمال المكلف خوفاً عليها من النسيان، بل الغرض منها والحكمة -والله أعلم-:
- ... كوثيقة وشهادة على عمل المكلف لا يقدر على إنكار ما كتب فيها.
- ... إظهار عدل الله فيما يحكم به على كل مكلف من الجزاء وإعلانه حتى يعلم كل مكلف أن حكم الله تعالى عليه حكم حق وعدل لا ظلم فيه.
الآية 63
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ
📝 التفسير:
{بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا} وأما المشركون (1) فقلوبهم مغطاة في غمرة الجهل والضلال والهوى والشهوات، وقد غرقوا فيها حتى لم يتأتَّ أن ينفذ إليها شيء من معرفة الله سبحانه وتعالى أو خشيته أو الخوف منه، ولم يتأت منهم أن يسمعوا داعي الله لهم، أو يبصروا نور الهدى الذي يأتيهم.
{وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ 63} (2) ولهم أعمال إجرام أخرى يعملونها غير كفرهم وتكذيبهم، ولو لم تكن تعلمها يا محمد فنحن نعلمها، وسيلقون جزاءها.
__________
(1) - سؤال: من أين نستفيد أن هذه الآية في المشركين خاصة؟
الجواب: يستفاد من السياق الذي بعدها، فمن هذه الآية إلى آية (77) في المشركين.
(2) - سؤال: قال بعض العلماء: إن هذه الآية {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ 63} من أقوى الأدلة على نسبة أعمال العباد إليهم فمن أي وجه كان ذلك؟
الجواب: كان ذلك من:
- ... نسبة الأعمال إليهم بلام الاختصاص.
- ... من حيث الحصر والقصر في قوله: {هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} أي: هم وحدهم عاملون لها لا يشاركهم في عملها غيرهم.
{بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا} وأما المشركون (1) فقلوبهم مغطاة في غمرة الجهل والضلال والهوى والشهوات، وقد غرقوا فيها حتى لم يتأتَّ أن ينفذ إليها شيء من معرفة الله سبحانه وتعالى أو خشيته أو الخوف منه، ولم يتأت منهم أن يسمعوا داعي الله لهم، أو يبصروا نور الهدى الذي يأتيهم.
{وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ 63} (2) ولهم أعمال إجرام أخرى يعملونها غير كفرهم وتكذيبهم، ولو لم تكن تعلمها يا محمد فنحن نعلمها، وسيلقون جزاءها.
__________
(1) - سؤال: من أين نستفيد أن هذه الآية في المشركين خاصة؟
الجواب: يستفاد من السياق الذي بعدها، فمن هذه الآية إلى آية (77) في المشركين.
(2) - سؤال: قال بعض العلماء: إن هذه الآية {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ 63} من أقوى الأدلة على نسبة أعمال العباد إليهم فمن أي وجه كان ذلك؟
الجواب: كان ذلك من:
- ... نسبة الأعمال إليهم بلام الاختصاص.
- ... من حيث الحصر والقصر في قوله: {هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} أي: هم وحدهم عاملون لها لا يشاركهم في عملها غيرهم.
الآية 64
حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ
📝 التفسير:
{حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ 64} (3) عندما رأى كبار قريش وزعماؤهم العذاب نازلاً بهم يوم بدر، ورأوا أن الموت نازل بهم لا محالة إذا هم يصيحون ويصرخون من هول ما رأوا من عذاب الله تعالى.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب «حتى» في هذه الآية؟ وكذا: {إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ 64}؟
الجواب: «حتى» للغاية وتسمى في مثل هذا الموضع ابتدائية أي: أنه يبتدأ بعدها الكلام، ولا تعمل فيه، و «إذا» الثانية هي الفجائية جيء بها لربط الجزاء بالشرط فهي واقعة موقع الفاء.
و «هم» مبتدأ، و «يجأرون» فعل مضارع وفاعله والجملة خبر المبتدأ في محل رفع، والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب جواب الشرط.
{حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ 64} (3) عندما رأى كبار قريش وزعماؤهم العذاب نازلاً بهم يوم بدر، ورأوا أن الموت نازل بهم لا محالة إذا هم يصيحون ويصرخون من هول ما رأوا من عذاب الله تعالى.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب «حتى» في هذه الآية؟ وكذا: {إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ 64}؟
الجواب: «حتى» للغاية وتسمى في مثل هذا الموضع ابتدائية أي: أنه يبتدأ بعدها الكلام، ولا تعمل فيه، و «إذا» الثانية هي الفجائية جيء بها لربط الجزاء بالشرط فهي واقعة موقع الفاء.
و «هم» مبتدأ، و «يجأرون» فعل مضارع وفاعله والجملة خبر المبتدأ في محل رفع، والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب جواب الشرط.
الآية 65
لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ
📝 التفسير:
{لَا (1) تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ 65} ثم رد الله سبحانه وتعالى عليهم بأنه لن ينفعهم صياحهم واستغاثتهم، وأن أحداً لن يستطيع أن يدفع عنهم العذاب الذي هو نازل بهم.
__________
(1) - سؤال: ما حكمة الإتيان بالنهي هنا بدل الإخبار؟
الجواب: جملة: «لا تجأروا ... )) مقول قول محذوف أي: فيقال لهم: لا تجأروا؛ فجاءت على ظاهر الحال.
{لَا (1) تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ 65} ثم رد الله سبحانه وتعالى عليهم بأنه لن ينفعهم صياحهم واستغاثتهم، وأن أحداً لن يستطيع أن يدفع عنهم العذاب الذي هو نازل بهم.
__________
(1) - سؤال: ما حكمة الإتيان بالنهي هنا بدل الإخبار؟
الجواب: جملة: «لا تجأروا ... )) مقول قول محذوف أي: فيقال لهم: لا تجأروا؛ فجاءت على ظاهر الحال.
الآية 66
قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ
📝 التفسير:
{قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ 66} ثم ذكر السبب في ذلك وهو أنهم كانوا إذا سمعوا آيات الله يتلوها عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرضوا عن سماعه وصرفوا وجوههم عنه، ومعنى «تنكصون» تعرضون مدبرين عن سماعها والنكوص الرجوع قهقرى.
{قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ 66} ثم ذكر السبب في ذلك وهو أنهم كانوا إذا سمعوا آيات الله يتلوها عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرضوا عن سماعه وصرفوا وجوههم عنه، ومعنى «تنكصون» تعرضون مدبرين عن سماعها والنكوص الرجوع قهقرى.
الآية 67
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ
📝 التفسير:
{مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ 67} (2) وأيضاً بسبب استكبارهم عن سماع الحق وما يتلوه عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وجعلهم الاستهزاء به والصد عنه والسخرية منه حديث مجالسهم.
__________
(2) - سؤال: إلامَ يعود الضمير في «به»؟ وهل يتعدى الاستكبار بعن أو بالباء؟ ولِمَ أفرد «سامراً» وهو حال من واو الجماعة؟
الجواب: يعود الضمير إلى البيت أو الحرم لشهرة قريش بالحرم والبيت، فيكون «به» متعلقاً بمستكبرين، ويصح أن يتعلق بـ «سامراً» أي: سامراً بالتكذيب والاستهزاء بالقرآن، ويتعدى الاستكبار بـ «عن» إلى المستكبر عنه، وبـ «في» و «الباء» إلى المستكبر فيه. والسامر كما قال الراغب: اسم جمع.
{مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ 67} (2) وأيضاً بسبب استكبارهم عن سماع الحق وما يتلوه عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وجعلهم الاستهزاء به والصد عنه والسخرية منه حديث مجالسهم.
__________
(2) - سؤال: إلامَ يعود الضمير في «به»؟ وهل يتعدى الاستكبار بعن أو بالباء؟ ولِمَ أفرد «سامراً» وهو حال من واو الجماعة؟
الجواب: يعود الضمير إلى البيت أو الحرم لشهرة قريش بالحرم والبيت، فيكون «به» متعلقاً بمستكبرين، ويصح أن يتعلق بـ «سامراً» أي: سامراً بالتكذيب والاستهزاء بالقرآن، ويتعدى الاستكبار بـ «عن» إلى المستكبر عنه، وبـ «في» و «الباء» إلى المستكبر فيه. والسامر كما قال الراغب: اسم جمع.
الآية 68
أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ
📝 التفسير:
{أَفَلَمْ (3) يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ 68} ما هو الذي منعهم عن الإيمان ودين الإسلام؟ هل هو لأجل أنهم لم يتدبروا فيما أنزله الله من القرآن؟ أم لأن ما جاءهم به شيء غريب لم يعرفوه لا هم ولا آباؤهم من قبلهم؟
__________
(3) - سؤال: ماذا يفيد الاستفهام هنا؟
الجواب: يفيد الاستنكار لعدم تدبرهم للقرآن.
{أَفَلَمْ (3) يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ 68} ما هو الذي منعهم عن الإيمان ودين الإسلام؟ هل هو لأجل أنهم لم يتدبروا فيما أنزله الله من القرآن؟ أم لأن ما جاءهم به شيء غريب لم يعرفوه لا هم ولا آباؤهم من قبلهم؟
__________
(3) - سؤال: ماذا يفيد الاستفهام هنا؟
الجواب: يفيد الاستنكار لعدم تدبرهم للقرآن.
الآية 69
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ
📝 التفسير:
{أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ 69} أم أنه ردهم عن اتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والاستجابة لدعوته أنهم لم يعرفوه أو يسمعوا به، ثم رد (1) الله سبحانه وتعالى على ذلك فقال: بلى، قد عرفوا صدقه وأمانته، وأنه نبي مرسل من عند الله.
__________
(1) - سؤال: من أين نفهم هذا الرد؟
الجواب: نفهم ذلك من قوله: {أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ} فهو مثل قوله: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ 1} [الشرح]، فهو لتقرير ما بعد النفي.
{أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ 69} أم أنه ردهم عن اتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والاستجابة لدعوته أنهم لم يعرفوه أو يسمعوا به، ثم رد (1) الله سبحانه وتعالى على ذلك فقال: بلى، قد عرفوا صدقه وأمانته، وأنه نبي مرسل من عند الله.
__________
(1) - سؤال: من أين نفهم هذا الرد؟
الجواب: نفهم ذلك من قوله: {أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ} فهو مثل قوله: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ 1} [الشرح]، فهو لتقرير ما بعد النفي.
الآية 70
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ
📝 التفسير:
{أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ} أم ظنوا أنه مجنون حتى لم يستجيبوا له، ولم يستمعوا لما جاء به.
{بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} فأجاب الله سبحانه وتعالى عليهم مبكتاً لهم: أنهم قد سمعوا ما جاءهم به، وعرفوا أن ما جاء به هو الحق والصدق، وأنه نبي صادق.
{وَأَكْثَرُهُمْ (2) لِلْحَقِّ كَارِهُونَ 70} غير أنهم كرهوا الحق وثَقُلَ عليهم اتباعه؛ لأنهم إذا اتبعوه سيضطرون إلى ترك شهواتهم وأهوائهم من الرقص حول القيان، واللعب مع الصبيان، والتعري والطرب حول الأصنام والتعالي في الأرض والإفساد فيها.
__________
(2) - سؤال: هل الواو عاطفة؟ فما الوجه في عطفها على الفعلية؟ أم غير عاطفة فما هي؟
الجواب: الواو للحال وليست عاطفة.
{أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ} أم ظنوا أنه مجنون حتى لم يستجيبوا له، ولم يستمعوا لما جاء به.
{بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} فأجاب الله سبحانه وتعالى عليهم مبكتاً لهم: أنهم قد سمعوا ما جاءهم به، وعرفوا أن ما جاء به هو الحق والصدق، وأنه نبي صادق.
{وَأَكْثَرُهُمْ (2) لِلْحَقِّ كَارِهُونَ 70} غير أنهم كرهوا الحق وثَقُلَ عليهم اتباعه؛ لأنهم إذا اتبعوه سيضطرون إلى ترك شهواتهم وأهوائهم من الرقص حول القيان، واللعب مع الصبيان، والتعري والطرب حول الأصنام والتعالي في الأرض والإفساد فيها.
__________
(2) - سؤال: هل الواو عاطفة؟ فما الوجه في عطفها على الفعلية؟ أم غير عاطفة فما هي؟
الجواب: الواو للحال وليست عاطفة.
الآية 71
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ
📝 التفسير:
{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} لو سار الباري تعالى وتبعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على حسب أهوائهم ومذاهبهم لفسد أمر السماوات والأرض، ولعمت الفوضى فيهما، ولحصل التنازع والاختلاف بين تلك الآلهة التي يزعمون ولاختل نظام السماوات والأرض بسبب ذلك.
{بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ 71} ثم أخبر قريشاً أنه لم يأتهم إلا بما فيه عزهم وشرفهم في الدنيا والآخرة لو أنهم آمنوا وتركوا ما هم فيه من الضلال والجهل والضياع واستجابوا لدعوة نبيهم وما جاءهم به.
{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} لو سار الباري تعالى وتبعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على حسب أهوائهم ومذاهبهم لفسد أمر السماوات والأرض، ولعمت الفوضى فيهما، ولحصل التنازع والاختلاف بين تلك الآلهة التي يزعمون ولاختل نظام السماوات والأرض بسبب ذلك.
{بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ 71} ثم أخبر قريشاً أنه لم يأتهم إلا بما فيه عزهم وشرفهم في الدنيا والآخرة لو أنهم آمنوا وتركوا ما هم فيه من الضلال والجهل والضياع واستجابوا لدعوة نبيهم وما جاءهم به.
الآية 72
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
📝 التفسير:
{أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ (1) رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ 72} ثم رجع إلى سؤالهم عن السبب في عدم استجابتهم لنبيهم: هل لأنه طلب منهم الأجرة مقابل تبليغهم حتى ينفروا عنه ويبتعدوا هرباً من دفع الأجرة؟
أراد الله سبحانه وتعالى أن يبين لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن لا علة (2) لهم ولا سبب يمنعهم من الاستجابة لدعوته، وإنما منعهم الكبر والعناد والتمرد.
__________
(1) - سؤال: ما الفرق بين الخَرْج والخراج؟
الجواب: الخراج يشعر بالكثرة بخلاف الخرج.
(2) - سؤال: قد يقال: إذا كان هذا الغرض فما الوجه في العطف عليها بقوله: {فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ}؟
الجواب: فائدة العطف بقوله: {فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ} بيان استغناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن طلب الأجر بما عند الله تعالى من الأجر العظيم في الدنيا والآخرة.
{أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ (1) رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ 72} ثم رجع إلى سؤالهم عن السبب في عدم استجابتهم لنبيهم: هل لأنه طلب منهم الأجرة مقابل تبليغهم حتى ينفروا عنه ويبتعدوا هرباً من دفع الأجرة؟
أراد الله سبحانه وتعالى أن يبين لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن لا علة (2) لهم ولا سبب يمنعهم من الاستجابة لدعوته، وإنما منعهم الكبر والعناد والتمرد.
__________
(1) - سؤال: ما الفرق بين الخَرْج والخراج؟
الجواب: الخراج يشعر بالكثرة بخلاف الخرج.
(2) - سؤال: قد يقال: إذا كان هذا الغرض فما الوجه في العطف عليها بقوله: {فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ}؟
الجواب: فائدة العطف بقوله: {فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ} بيان استغناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن طلب الأجر بما عند الله تعالى من الأجر العظيم في الدنيا والآخرة.
الآية 73
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
📝 التفسير:
{وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 73 وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ 74} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم مطمئناً له بأنه قد أدَّى ما أوجب الله سبحانه وتعالى عليه من تبليغهم الحق والهدى، وأنه لم يمنعهم من اتباعك إلا أنهم أرادوا أن يسلكوا طريقاً غير الطريق التي تدعوهم إليها والتي فيها هداهم ونجاتهم، وقد عرفوا الحق ولكنهم تنكبوه وعدلوا عنه تمرداً واستكباراً، وكل ذلك ليطمئن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ويُهَدِّئ من روعه وحزنه عندما لم يستجيبوا لدعوته، ولم تؤثر فيهم على الرغم من طول مدة دعائه لهم، وكذا ليهدئ من خوفه أن يكون قد حصل منه أي تقصير في تبليغ دعوته لهم، أو أن الله سبحانه وتعالى لم ينزل عليه الآيات التي يحصل لهم اليقين منها في قلوبهم، أو أن الله سبحانه وتعالى غير راضٍ عنه أو ما أشبه ذلك.
{وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 73 وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ 74} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم مطمئناً له بأنه قد أدَّى ما أوجب الله سبحانه وتعالى عليه من تبليغهم الحق والهدى، وأنه لم يمنعهم من اتباعك إلا أنهم أرادوا أن يسلكوا طريقاً غير الطريق التي تدعوهم إليها والتي فيها هداهم ونجاتهم، وقد عرفوا الحق ولكنهم تنكبوه وعدلوا عنه تمرداً واستكباراً، وكل ذلك ليطمئن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ويُهَدِّئ من روعه وحزنه عندما لم يستجيبوا لدعوته، ولم تؤثر فيهم على الرغم من طول مدة دعائه لهم، وكذا ليهدئ من خوفه أن يكون قد حصل منه أي تقصير في تبليغ دعوته لهم، أو أن الله سبحانه وتعالى لم ينزل عليه الآيات التي يحصل لهم اليقين منها في قلوبهم، أو أن الله سبحانه وتعالى غير راضٍ عنه أو ما أشبه ذلك.
الآية 74
وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ
📝 التفسير:
{وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 73 وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ 74} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم مطمئناً له بأنه قد أدَّى ما أوجب الله سبحانه وتعالى عليه من تبليغهم الحق والهدى، وأنه لم يمنعهم من اتباعك إلا أنهم أرادوا أن يسلكوا طريقاً غير الطريق التي تدعوهم إليها والتي فيها هداهم ونجاتهم، وقد عرفوا الحق ولكنهم تنكبوه وعدلوا عنه تمرداً واستكباراً، وكل ذلك ليطمئن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ويُهَدِّئ من روعه وحزنه عندما لم يستجيبوا لدعوته، ولم تؤثر فيهم على الرغم من طول مدة دعائه لهم، وكذا ليهدئ من خوفه أن يكون قد حصل منه أي تقصير في تبليغ دعوته لهم، أو أن الله سبحانه وتعالى لم ينزل عليه الآيات التي يحصل لهم اليقين منها في قلوبهم، أو أن الله سبحانه وتعالى غير راضٍ عنه أو ما أشبه ذلك.
{وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 73 وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ 74} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم مطمئناً له بأنه قد أدَّى ما أوجب الله سبحانه وتعالى عليه من تبليغهم الحق والهدى، وأنه لم يمنعهم من اتباعك إلا أنهم أرادوا أن يسلكوا طريقاً غير الطريق التي تدعوهم إليها والتي فيها هداهم ونجاتهم، وقد عرفوا الحق ولكنهم تنكبوه وعدلوا عنه تمرداً واستكباراً، وكل ذلك ليطمئن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ويُهَدِّئ من روعه وحزنه عندما لم يستجيبوا لدعوته، ولم تؤثر فيهم على الرغم من طول مدة دعائه لهم، وكذا ليهدئ من خوفه أن يكون قد حصل منه أي تقصير في تبليغ دعوته لهم، أو أن الله سبحانه وتعالى لم ينزل عليه الآيات التي يحصل لهم اليقين منها في قلوبهم، أو أن الله سبحانه وتعالى غير راضٍ عنه أو ما أشبه ذلك.
الآية 75
وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 75} عندما كذبت قريش النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورفضت دعوته أخذهم الله سبحانه وتعالى بالشدائد والمصائب والمحن؛ لعلهم ينتبهون من غفلتهم، ويستيقظون من رقدتهم، فأخبر سبحانه أنه لو رفع عنهم تلك الشدائد والمحن التي أصابتهم لتمادوا واستمروا في ضلالهم وكبرهم متعامين عن الحق والهدى.
{وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 75} عندما كذبت قريش النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورفضت دعوته أخذهم الله سبحانه وتعالى بالشدائد والمصائب والمحن؛ لعلهم ينتبهون من غفلتهم، ويستيقظون من رقدتهم، فأخبر سبحانه أنه لو رفع عنهم تلك الشدائد والمحن التي أصابتهم لتمادوا واستمروا في ضلالهم وكبرهم متعامين عن الحق والهدى.
الآية 76
وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ 76} ولكن بالرغم من كل ما ابتلاهم به من الشدائد والمحن والمصائب لم تؤثر فيهم، ولم يتواضعوا لله تعالى أو يتضرعوا إليه ليرفع عنهم ما هم فيه من البلاء استكباراً عليه وعلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ 76} ولكن بالرغم من كل ما ابتلاهم به من الشدائد والمحن والمصائب لم تؤثر فيهم، ولم يتواضعوا لله تعالى أو يتضرعوا إليه ليرفع عنهم ما هم فيه من البلاء استكباراً عليه وعلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
الآية 77
حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
📝 التفسير:
{حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ 77} وقد أصروا على كفرهم وتكذيبهم وتمردهم وكبرهم إلى أن أنزل الله بهم بأسه وغضبه، وعندما نزل بهم ذلك اندهشوا وتحيروا، وتيقنوا عند ذلك أن بأس الله وعذابه قد نزل بهم جزاءً على ما فرط منهم، وندموا على ذلك ولكن حين لا ينفع الندم.
{حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ 77} وقد أصروا على كفرهم وتكذيبهم وتمردهم وكبرهم إلى أن أنزل الله بهم بأسه وغضبه، وعندما نزل بهم ذلك اندهشوا وتحيروا، وتيقنوا عند ذلك أن بأس الله وعذابه قد نزل بهم جزاءً على ما فرط منهم، وندموا على ذلك ولكن حين لا ينفع الندم.
الآية 78
وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ
📝 التفسير:
{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ 78} (1) يتمدح الله سبحانه وتعالى لعباده ليعرفهم أنه وحده الذي يستحق العبادة دون تلك الأصنام، فأخبر قريشاً أنه الذي خلقهم وجعل لهم الوسائل التي يستطيعون أن يعرفوه من خلالها ويؤدوا حق شكره بها، وهي: الأسماع التي تمكنهم من سماع آياته، والأبصار التي يرون من خلالها عجائب مخلوقاته، والعقول التي يميزون بها بين الحق والباطل، ولكنهم بالرغم من كل ذلك أصروا على كفرهم وتكذيبهم واستهزائهم.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في إفراد السمع وجمع الأبصار والأفئدة؟
الجواب: وُحِّد السمع لأمن اللبس، أو نظراً لأن أصله مصدر، أو على تقدير: حواس السمع، أفاد ذلك في الكشاف.
{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ 78} (1) يتمدح الله سبحانه وتعالى لعباده ليعرفهم أنه وحده الذي يستحق العبادة دون تلك الأصنام، فأخبر قريشاً أنه الذي خلقهم وجعل لهم الوسائل التي يستطيعون أن يعرفوه من خلالها ويؤدوا حق شكره بها، وهي: الأسماع التي تمكنهم من سماع آياته، والأبصار التي يرون من خلالها عجائب مخلوقاته، والعقول التي يميزون بها بين الحق والباطل، ولكنهم بالرغم من كل ذلك أصروا على كفرهم وتكذيبهم واستهزائهم.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في إفراد السمع وجمع الأبصار والأفئدة؟
الجواب: وُحِّد السمع لأمن اللبس، أو نظراً لأن أصله مصدر، أو على تقدير: حواس السمع، أفاد ذلك في الكشاف.
الآية 79
وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
📝 التفسير:
{وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 79} هو وحده الذي خلقكم باثّاً لكم في الأرض وهو وحده الذي يتوفاكم ويستوفي أعماركم ثم يحشركم إليه يوم القيامة ليحاسبكم، فالمفروض أن تتوجهوا إليه بعبادتكم ما دام كذلك، لا إلى تلك الأصنام التي لا تملك لكم شيئاً.
{وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 79} هو وحده الذي خلقكم باثّاً لكم في الأرض وهو وحده الذي يتوفاكم ويستوفي أعماركم ثم يحشركم إليه يوم القيامة ليحاسبكم، فالمفروض أن تتوجهوا إليه بعبادتكم ما دام كذلك، لا إلى تلك الأصنام التي لا تملك لكم شيئاً.
الآية 80
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} وهو وحده الذي بيده أيضاً حياتكم وموتكم، لا تلك الآلهة التي تعبدونها من دونه.
{وَلَهُ (1) اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} وهو وحده الذي يخالف بين الليل والنهار بقدرته، فأين عقولكم عن كل هذا أيها المشركون؟ فشأن كل عاقل إذا عرف ذلك أن يتوجه إلى الذي بيده كل ذلك، لا إلى الذي ليس في يده أي شيء من ذلك.
{أَفَلَا تَعْقِلُونَ 80} أليس لكم عقول تعقل ما يتلى عليكم من حجج الله وبيناته؟
__________
(1) - سؤال: ما الذي تفيده اللام الجارة في «له»؟
الجواب: معنى اللام هنا أن الله تعالى مختص باختلاف الليل والنهار وتعاقب كل منهما بالآخر لا يقدر عليه سواه، ولا يملكه غيره.
{وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} وهو وحده الذي بيده أيضاً حياتكم وموتكم، لا تلك الآلهة التي تعبدونها من دونه.
{وَلَهُ (1) اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} وهو وحده الذي يخالف بين الليل والنهار بقدرته، فأين عقولكم عن كل هذا أيها المشركون؟ فشأن كل عاقل إذا عرف ذلك أن يتوجه إلى الذي بيده كل ذلك، لا إلى الذي ليس في يده أي شيء من ذلك.
{أَفَلَا تَعْقِلُونَ 80} أليس لكم عقول تعقل ما يتلى عليكم من حجج الله وبيناته؟
__________
(1) - سؤال: ما الذي تفيده اللام الجارة في «له»؟
الجواب: معنى اللام هنا أن الله تعالى مختص باختلاف الليل والنهار وتعاقب كل منهما بالآخر لا يقدر عليه سواه، ولا يملكه غيره.