القرآن الكريم مع التفسير
سورة النور
آية
الآية 61
لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} كان الأعمى قبل أن تنزل هذه الآية يتحرز عن مؤاكلة الأصحاء، ويتجنب الأكل معهم خوفاً أن يقع فيما لا ينبغي، وكذلك الأعرج لكونه يحتاج إلى أن يشغل مكان غيره، وكذلك المريض خوفا أن يتسبب في أذية أحد أو استكراه النفوس للأكل معه، فأنزل الله تعالى هذه الآية يخبرهم بأنه لا حرج عليهم في فعل ما تحرجوا عنه.
{وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا (1) مِنْ بُيُوتِكُمْ (2) أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ} (3) رفع الله تعالى الحرج عن المؤمنين وأباح لهم مؤاكلة هؤلاء ومخالطتهم (4)والأكل من بيوت المذكورين من الآباء والأمهات و ... و ... إلخ، وذلك أن الله تعالى عندما أنزل: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} [النساء:10]، ونحوها من الآيات أصبحوا يتحرجون ويتشككون في مؤاكلة هؤلاء ومخالطتهم خوفاً أن يأكل أحدهم شيئاً من نصيب صاحبه.
{أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ} وكذلك لا جناح على الرجل أن يأكل من مكان أباح أهله له الأكل منه وأعطوه مفاتحه، وكذلك أصدقاؤكم لا جناح عليكم أن تأكلوا من بيوتهم؛ لجري العرف والعادة بالتسامح في ذلك.
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} رفع الله تعالى الجناح في الأكل في بيوت من ذكر مجتمعين أم متفرقين.
{فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً (5) مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} أرشد الله تعالى المؤمنين إذا دخلوا البيوت المذكورة أن يسلموا على أهلها بتحية الإسلام الطيبة المباركة.
وقوله: {عَلَى أَنْفُسِكُمْ} أراد الله تعالى إخوانكم من المؤمنين، وذلك أن المؤمنين كالنفس الواحدة (6).
وقد شرع الله تعالى السلام تحية بين عباده فيما بينهم؛ لأن التحية كانت من قبل فيما بينهم: عِمْ صباحاً، وعِمْت مساءً، وما أشبه ذلك؛ فأرشدهم الله تعالى إلى تحية الإسلام، ووصفها بأنه جعلها كثيرة النفع والبركة لعباده.
ومعنى «طيبة»: تستلذ بها النفوس وترتاح إليها.
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 61} وهي الأحكام التي فيها تفصيل شرائعه وآدابه يبينها لعباده؛ لكي ينتفعوا بها ويعملوا بأحكامها.
__________
(1) - سؤال: ما محل المصدر: {أَنْ تَأْكُلُوا} الإعرابي؟
الجواب: محله الجر بـ «في» مقدرة.
(2) - سؤال: ما العلة في رفع الحرج عن المؤمن في أكله من بيته المفهوم من قوله: {مِنْ بُيُوتِكُمْ}؟
الجواب: المراد بقوله: «من بيوتكم» أي: من بيوت أولادكم، بدليل أنه ذكر بعدها بيوت الآباء والأمهات والإخوة والأخوات؛ فرفع الحرج في أن ما يأكله لابنه.
(3) - سؤال: إذا وجد عدم طيبة النفس من أحد هذه البيوت فهل يجوز الأكل أم لا يجوز؟
الجواب: إذا ظن الآكل عدم طيب النفس من أحد تلك البيوت فلا يجوز له الأكل، إلا إذا كان له حق في المأكول، كأن يكون شريكاً فيه، أو كان ممن تجب نفقته على صاحب البيت.
(4) - سؤال: فضلاً هل التحرج في المخالطة فقط؟ أم فيها وفي الأكل من هذه البيوت المذكورة ولو بدون خلطة، مع التوضيح؟
الجواب: الظاهر أن المراد رفع الحرج في الأكل من هذه البيوت ولو بدون خلطه، {جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا}.
(5) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {تَحِيَّةً}؟
الجواب: مفعول مطلق.
(6) - سؤال: هل هو استعارة أم مجاز فما نوعه؟
الجواب: هو استعارة مبنية على تشبيه الإخوان المؤمنين بالنفس.
{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} كان الأعمى قبل أن تنزل هذه الآية يتحرز عن مؤاكلة الأصحاء، ويتجنب الأكل معهم خوفاً أن يقع فيما لا ينبغي، وكذلك الأعرج لكونه يحتاج إلى أن يشغل مكان غيره، وكذلك المريض خوفا أن يتسبب في أذية أحد أو استكراه النفوس للأكل معه، فأنزل الله تعالى هذه الآية يخبرهم بأنه لا حرج عليهم في فعل ما تحرجوا عنه.
{وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا (1) مِنْ بُيُوتِكُمْ (2) أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ} (3) رفع الله تعالى الحرج عن المؤمنين وأباح لهم مؤاكلة هؤلاء ومخالطتهم (4)والأكل من بيوت المذكورين من الآباء والأمهات و ... و ... إلخ، وذلك أن الله تعالى عندما أنزل: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} [النساء:10]، ونحوها من الآيات أصبحوا يتحرجون ويتشككون في مؤاكلة هؤلاء ومخالطتهم خوفاً أن يأكل أحدهم شيئاً من نصيب صاحبه.
{أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ} وكذلك لا جناح على الرجل أن يأكل من مكان أباح أهله له الأكل منه وأعطوه مفاتحه، وكذلك أصدقاؤكم لا جناح عليكم أن تأكلوا من بيوتهم؛ لجري العرف والعادة بالتسامح في ذلك.
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} رفع الله تعالى الجناح في الأكل في بيوت من ذكر مجتمعين أم متفرقين.
{فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً (5) مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} أرشد الله تعالى المؤمنين إذا دخلوا البيوت المذكورة أن يسلموا على أهلها بتحية الإسلام الطيبة المباركة.
وقوله: {عَلَى أَنْفُسِكُمْ} أراد الله تعالى إخوانكم من المؤمنين، وذلك أن المؤمنين كالنفس الواحدة (6).
وقد شرع الله تعالى السلام تحية بين عباده فيما بينهم؛ لأن التحية كانت من قبل فيما بينهم: عِمْ صباحاً، وعِمْت مساءً، وما أشبه ذلك؛ فأرشدهم الله تعالى إلى تحية الإسلام، ووصفها بأنه جعلها كثيرة النفع والبركة لعباده.
ومعنى «طيبة»: تستلذ بها النفوس وترتاح إليها.
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 61} وهي الأحكام التي فيها تفصيل شرائعه وآدابه يبينها لعباده؛ لكي ينتفعوا بها ويعملوا بأحكامها.
__________
(1) - سؤال: ما محل المصدر: {أَنْ تَأْكُلُوا} الإعرابي؟
الجواب: محله الجر بـ «في» مقدرة.
(2) - سؤال: ما العلة في رفع الحرج عن المؤمن في أكله من بيته المفهوم من قوله: {مِنْ بُيُوتِكُمْ}؟
الجواب: المراد بقوله: «من بيوتكم» أي: من بيوت أولادكم، بدليل أنه ذكر بعدها بيوت الآباء والأمهات والإخوة والأخوات؛ فرفع الحرج في أن ما يأكله لابنه.
(3) - سؤال: إذا وجد عدم طيبة النفس من أحد هذه البيوت فهل يجوز الأكل أم لا يجوز؟
الجواب: إذا ظن الآكل عدم طيب النفس من أحد تلك البيوت فلا يجوز له الأكل، إلا إذا كان له حق في المأكول، كأن يكون شريكاً فيه، أو كان ممن تجب نفقته على صاحب البيت.
(4) - سؤال: فضلاً هل التحرج في المخالطة فقط؟ أم فيها وفي الأكل من هذه البيوت المذكورة ولو بدون خلطة، مع التوضيح؟
الجواب: الظاهر أن المراد رفع الحرج في الأكل من هذه البيوت ولو بدون خلطه، {جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا}.
(5) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {تَحِيَّةً}؟
الجواب: مفعول مطلق.
(6) - سؤال: هل هو استعارة أم مجاز فما نوعه؟
الجواب: هو استعارة مبنية على تشبيه الإخوان المؤمنين بالنفس.
الآية 62
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} (1) ثم أخبر الله تعالى أنه لا يستحق أن يسمى مؤمناً، ولن ينال حقيقة الإيمان إلا أهل هذه الصفة، وهم الذين صدقوا بالله تعالى ووحدانيته، وصدقوا ما جاءهم به أنبياؤه ورسله وأطاعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما كلفهم به، ولم يتهربوا من طاعته كما يتهرب المنافقون في الأمور الجامعة، والمراد بها: أمر الجهاد ونحوه من الأمور العامة التي تهم جماعة المسلمين.
{إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 62} وأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لن يستأذنه إلا المؤمنون، وأن من استأذنه منهم فإن له أن يأذن لمن شاء منهم، ممن لا تدعوه إليهم حاجة أو ضرورة، وأن يطلب (2) لهم المغفرة لأجل استئذانهم ذلك.
__________
(1) - سؤال: يقال: الحصر والقصر في هذه الآية في صفات معينة وفي آية الأنفال كذلك وفي آية الحجرات في صفات أخرى فكيف يصح لنا أن نستدل بها على أنه لا يستحق اسم الإيمان إلا من فعل تلك الأعمال أو أتى بالواجبات واجتنب المقبحات مع اختلاف تلك الصفات؟
الجواب: القصر في كل آية مما ذكرتم هو قصر إضافي أي: بالإضافة إلى اعتقاد المخاطبين فقد يكون بعض المخاطبين متوهماً أن الذهاب بغير إذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يخل بالإيمان وهكذا فيما ذكرتم.
(2) - سؤال: ما وجه طلبه للمغفرة لهم مع أنه وصف المستأذنين بأنهم المؤمنون بالله ورسوله؟
الجواب: الوجه هو التنبيه على أن لا يقع منهم الاستئذان وإن أذن لهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأن الاستغفار يدل على الذنب.
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} (1) ثم أخبر الله تعالى أنه لا يستحق أن يسمى مؤمناً، ولن ينال حقيقة الإيمان إلا أهل هذه الصفة، وهم الذين صدقوا بالله تعالى ووحدانيته، وصدقوا ما جاءهم به أنبياؤه ورسله وأطاعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما كلفهم به، ولم يتهربوا من طاعته كما يتهرب المنافقون في الأمور الجامعة، والمراد بها: أمر الجهاد ونحوه من الأمور العامة التي تهم جماعة المسلمين.
{إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 62} وأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لن يستأذنه إلا المؤمنون، وأن من استأذنه منهم فإن له أن يأذن لمن شاء منهم، ممن لا تدعوه إليهم حاجة أو ضرورة، وأن يطلب (2) لهم المغفرة لأجل استئذانهم ذلك.
__________
(1) - سؤال: يقال: الحصر والقصر في هذه الآية في صفات معينة وفي آية الأنفال كذلك وفي آية الحجرات في صفات أخرى فكيف يصح لنا أن نستدل بها على أنه لا يستحق اسم الإيمان إلا من فعل تلك الأعمال أو أتى بالواجبات واجتنب المقبحات مع اختلاف تلك الصفات؟
الجواب: القصر في كل آية مما ذكرتم هو قصر إضافي أي: بالإضافة إلى اعتقاد المخاطبين فقد يكون بعض المخاطبين متوهماً أن الذهاب بغير إذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يخل بالإيمان وهكذا فيما ذكرتم.
(2) - سؤال: ما وجه طلبه للمغفرة لهم مع أنه وصف المستأذنين بأنهم المؤمنون بالله ورسوله؟
الجواب: الوجه هو التنبيه على أن لا يقع منهم الاستئذان وإن أذن لهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأن الاستغفار يدل على الذنب.
الآية 63
لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} يدل على أن إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجبة، وأن تنفيذ مطالبه واجبة كيفما كانت الظروف، وأن شأنه ليس كشأن بقية الناس (1).
{قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 63} (2) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه عالم بأولئك الذين يلوذ بعضهم في بعض يتحينون الفرص للتسلل خلسة من مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدون أي استئذان، وهذا تهديد من الله سبحانه وتعالى لهم بأنه سيجازيهم على أعمالهم تلك.
وأيضاً يحذرهم الله تعالى أن يتعرضوا لمثل هذه الأعمال التي توقعهم في الفتنة والابتلاء والمحنة بما لا يثبتون على القيام به، كما حصل مع أولئك المتمردين من بني إسرائيل عندما ابتلاهم الله تعالى بالسمك حيث كانت تأتيهم يوم سبتهم ظاهرة على الماء سهلة المنال، وكان الصيد محرماً عليهم في ذلك اليوم، فكانوا يتحيلون لصيدها رغم ذلك، وما ذلك الابتلاء والاختبار إلا لأجل فسقهم وتمردهم عن طاعة الله تعالى وتجاوزهم لحدوده، فحذر الله تعالى هؤلاء عن مخالفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعدم إجابته بأن ينالهم مثل ما نال أولئك المتمردين من بني إسرائيل من الفتنة.
وأما المؤمنون فإن الله تعالى يحوطهم بلطفه وشفقته، فلا يعرضهم لمثل تلك الفتن التي تقربهم إلى معصيته والخروج عن حدوده.
__________
(1) - سؤال: هل يؤخذ منه أن العالم العامل يستحق مثل هذه الخصلة من الرعاية والاهتمام بندائه وتنفيذ مطالبه أم لا؟ مع التعليل من فضلكم؟
الجواب: للإمام العامل العادل الداعي إلى الله من الاستحقاق لإجابة مطالبه التي تتعلق بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك مثل ما كان يحب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه خليفته والقائم مقامه.
(2) - سؤال: فضلاً ما معنى {قَدْ} هنا؟ وما إعراب: {لِوَاذًا}؟ وكذا المصدر: {أَنْ تُصِيبَهُمْ}؟
الجواب: «قد» هنا للتكثير وفيها أيضاً مع التخفيف، و «لواذاً» مفعول مطلق من نوع «يتسللون» أو لفعل محذوف يلوذون لواذاً.
سؤال: ما الوجه في تعدية الفعل {يُخَالِفُونَ} بـ «عنه» مع أنه يتعدى بنفسه فيقال: يخالفون أمره؟
الجواب: عدي بـ «عن» لتضمنه معنى يعرضون.
{لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} يدل على أن إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجبة، وأن تنفيذ مطالبه واجبة كيفما كانت الظروف، وأن شأنه ليس كشأن بقية الناس (1).
{قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 63} (2) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه عالم بأولئك الذين يلوذ بعضهم في بعض يتحينون الفرص للتسلل خلسة من مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدون أي استئذان، وهذا تهديد من الله سبحانه وتعالى لهم بأنه سيجازيهم على أعمالهم تلك.
وأيضاً يحذرهم الله تعالى أن يتعرضوا لمثل هذه الأعمال التي توقعهم في الفتنة والابتلاء والمحنة بما لا يثبتون على القيام به، كما حصل مع أولئك المتمردين من بني إسرائيل عندما ابتلاهم الله تعالى بالسمك حيث كانت تأتيهم يوم سبتهم ظاهرة على الماء سهلة المنال، وكان الصيد محرماً عليهم في ذلك اليوم، فكانوا يتحيلون لصيدها رغم ذلك، وما ذلك الابتلاء والاختبار إلا لأجل فسقهم وتمردهم عن طاعة الله تعالى وتجاوزهم لحدوده، فحذر الله تعالى هؤلاء عن مخالفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعدم إجابته بأن ينالهم مثل ما نال أولئك المتمردين من بني إسرائيل من الفتنة.
وأما المؤمنون فإن الله تعالى يحوطهم بلطفه وشفقته، فلا يعرضهم لمثل تلك الفتن التي تقربهم إلى معصيته والخروج عن حدوده.
__________
(1) - سؤال: هل يؤخذ منه أن العالم العامل يستحق مثل هذه الخصلة من الرعاية والاهتمام بندائه وتنفيذ مطالبه أم لا؟ مع التعليل من فضلكم؟
الجواب: للإمام العامل العادل الداعي إلى الله من الاستحقاق لإجابة مطالبه التي تتعلق بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك مثل ما كان يحب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه خليفته والقائم مقامه.
(2) - سؤال: فضلاً ما معنى {قَدْ} هنا؟ وما إعراب: {لِوَاذًا}؟ وكذا المصدر: {أَنْ تُصِيبَهُمْ}؟
الجواب: «قد» هنا للتكثير وفيها أيضاً مع التخفيف، و «لواذاً» مفعول مطلق من نوع «يتسللون» أو لفعل محذوف يلوذون لواذاً.
سؤال: ما الوجه في تعدية الفعل {يُخَالِفُونَ} بـ «عنه» مع أنه يتعدى بنفسه فيقال: يخالفون أمره؟
الجواب: عدي بـ «عن» لتضمنه معنى يعرضون.
الآية 64
أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} فهو المالك المتصرف في كل ما في السماوات والأرض.
{قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} فهو عالم بما في نياتكم وضمائركم، وعالم بأهل النيات الخبيثة والنيات الحسنة.
{وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ (1) إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 64} وسوف يرى كل امرئ يوم القيامة ما عمله في السر والعلن حتى مثقال الذرة فهي مسجلة عند الله تعالى وقد أحصاها كتابه، وسيجازيهم على هذه الأعمال، وعلى ما أضمروه في نياتهم وسرائرهم.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في تغيير الضمير إلى الغيبة؟
الجواب: هذا من باب الالتفات والوجه فيه: تحريك نشاط السامع وتنبيهه إلى الإصغاء والاستماع إلى الكلام.
{أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} فهو المالك المتصرف في كل ما في السماوات والأرض.
{قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} فهو عالم بما في نياتكم وضمائركم، وعالم بأهل النيات الخبيثة والنيات الحسنة.
{وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ (1) إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 64} وسوف يرى كل امرئ يوم القيامة ما عمله في السر والعلن حتى مثقال الذرة فهي مسجلة عند الله تعالى وقد أحصاها كتابه، وسيجازيهم على هذه الأعمال، وعلى ما أضمروه في نياتهم وسرائرهم.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في تغيير الضمير إلى الغيبة؟
الجواب: هذا من باب الالتفات والوجه فيه: تحريك نشاط السامع وتنبيهه إلى الإصغاء والاستماع إلى الكلام.