القرآن الكريم مع التفسير

سورة النمل

آية
إجمالي الآيات: 93 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 61
أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا (3) وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 61} ثم يسألهم أيضاً أيهما أفضل هل هو الذي هيأ الأرض للحياة والاستقرار على ظهرها بما أوجده من كل مقومات الحياة من الماء والجبال، ومنع البحر العذب من الاختلاط
بالمالح؟ أم تلك الأصنام التي تعبدونها من دونه؟
غير أن قريشاً قد علمت أن الله تعالى هو الذي بيده كل ذلك، ولكنها (1) تعامت عن تلك الحقيقة، وذهبت إلى عبادة تلك الأصنام التي ليس بيدها أي شيء.
__________
(3) - سؤال: هل قوله: {قَرَارًا} مصدر فكيف حمله على الأرض وجعلها خبراً عنه؟
الجواب: «قراراً» مصدر وصح حمله على الأرض للمبالغة في صلاحية الأرض للاستقرار كما يقال: «زيد عدل» للمبالغة في عدالته.

(1) - سؤال: هل تقصدون بهذا أنه تعالى نزلهم منزلة الجاهل حين أخبر أنهم لا يعلمون؟ أم لذلك وجه آخر فما هو؟
الجواب: المراد أنه تعالى نزلهم منزلة الجاهلين لعدم أخذهم بالحق الواضح وعدولهم إلى عبادة الأصنام.
الآية 62
أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} وأن يسألهم أيهم أفضل هل أصنامكم؟ أم ذلك الإله الذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه (2)؟
وكانوا إذا وقع أحدهم في مصيبة أو شدة ذكر الله تعالى ولجأ إليه بالدعاء والتضرع لينقذه من مصيبته وشدته، ناسين لتلك الأصنام التي يعبدونها، فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسألهم عن ذلك الواقع الذي لا يستطيعون إنكاره.
{وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ} تخلفون من قبلكم على الأرض، وتعمرونها بعد تلك الأمم التي قد ذهبت وانقرضت.
{أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ 62} (3)يذكرهم الله تعالى بآياته وحججه وبيناته، ولكن تذكرهم قليل أو منعدم.

__________
(2) - سؤال: من فضلكم هل يصح أن يحمل على أنه استفهام جديد يكون فيه اسم الاستفهام «من» مبتدأ والجملة الفعلية بعده الخبر، وتكون هي المستفهم عنها؛ لأن الحذف خلاف الظاهر، ولأنه يريد إقرارهم بآثار الله المذكورة في هذه الآيات كما أشرتم إليه في آية (64)؟ أم ترون أن حمله على ما تقدم أولى فما مرجحاته؟
الجواب: الذي نراه حمله على ما تقدم لأن هذه الآيات من (59) إلى (64) حجج وبراهين موجهة إلى قريش الذين يعبدون الأصنام في صورة أسئلة تستفتح آذان قلوبهم ليجيبوا عليها، وموضوع الأسئلة أيهما خير آلذي يتصف بالصفات المذكورة في هذه الآيات أم الذي لا يتصف بها، وأيهما يستحق الإلهية.
(3) - سؤال: ما إعراب: {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ 62}؟

الجواب: «قليلاً» مفعول مطلق مقدم لتذكرون، أي: تذكرون تذكيراً قليلاً، و «ما» صلة جيء بها لتأكيد القلة وتقليلها.
الآية 63
أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
📝 التفسير:
{أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} وأيهما أفضل هل أصنامكم التي تعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى؟ أم الله تعالى الذي سَهَّل لكم الوسائل التي تهتدون بها إلى سلوك الطريق التي تريدونها؟ أراد بذلك النجوم التي يحددون بها اتجاهاتهم وطرقهم (1).
{وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا (2)يُشْرِكُونَ 63} وأن يسألهم من هو الذي يأتي بالرياح قبل المطر فتسوقه من مكان إلى آخر؟ هل هو الله تعالى أم أصنامكم التي تعبدونها من دونه؟

__________
(1) - سؤال: هل يصح أن تحمل الآية على تهيئة بقية وسائل العصر الحديث لمصالح الناس؟
الجواب: يدخل في ذلك كل ما حصل من وسائل وكل ما سيحصل من وسائل متطورة؛ لأن ذلك كله بتدبير الله لعقول البشر وهدايتها إلى ما جعل سبحانه وتعالى في الأرض من أسرار ومنافع، فهو عز وجل الذي خلق البترول في باطن الأرض، وهو تعالى الذي خلق الحديد وسائر المعادن، وهدى الناس إلى استخراج البترول وتلك المعادن، وأودع قوة الكهرباء في بعض الأجسام، وهدى العقول إلى كيفية استخراجه والانتفاع به، وهو تعالى الذي خلق الذرة وأخفى فيها قوة كهربائية قوية، وهدى العقول إلى معرفتها وكيفية استخراجها والانتفاع بها، وهو تعالى الذي خلق الأرض وأحاطها بغلاف جوي ذي خصائص خاصة بمنافع البشر تطير فيه الحيوانات الطائرة، ويطير فيه الناس بالطائرات، وتسير فيه السحب والرياح، وينتفع به سكان الكرة الأرضية في مجال الإعلام المسموع والمرئي والاتصالات والإنترنت و ... ، ولولا ما أودع الله تعالى فيه من الأسرار والمنافع الخاصة بالبشر لما حصل شيء من ذلك.
(2) - سؤال: أيهما أقوى أن تحمل «ما» في قوله: {عَمَّا} على المصدرية أم على الموصولة؟

الجواب: الأقوى أن تحمل على المصدرية؛ لعدم الحاجة في حملها على المصدرية إلى تقادير، بخلاف الموصولة؛ فإن حملها على الموصولة يحتاج إلى أكثر من تقدير.
الآية 64
أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
📝 التفسير:
{أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} ومن هو الذي بيده بداية خلقكم وإعادتكم للبعث والحساب يوم القيامة؟
{وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 64} ومن الذي ينزل المطر ويخرج لكم به الشجر والثمر؟ فإن كانت الأصنام فهاتوا الدليل على ذلك ولن تستطيعوا ذلك أبداً؟
كل هذه التساؤلات ليضطرهم إلى الاعتراف بأن الله سبحانه وتعالى هو وحده المتفرد بكل ما ذكر فلا يكون لهم عذر عند الله تعالى.
الآية 65
قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} وأخبرهم يا محمد أن الله سبحانه وتعالى هو المختص بعلم الغيب وحده لا يشاركه في ذلك أحد.
{وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ 65} (1) وأخبرهم يا محمد أن هذه الآلهة التي يعبدونها لا تعرف من علم الغيب شيئاً، ولا تعلم متى سيكون حشرها ومبعثها.
الآية 66
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ
📝 التفسير:
{بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ 66} (2) ثم أخبر الله تعالى أن المشركين قد عرفوا بأمر الآخرة (3)والبعث والحساب وقد استحكم علمهم في ذلك، غير أنهم بعد ذلك يشككون على أنفسهم في أمرها عناداً وجحوداً وتكذيباً وتعامياً عن الحق، وذلك بما يدخلون على أنفسهم من التلبيسات والشبه، بعد أن علموا وتيقنوا ذلك بما جاءهم من الأدلة والحجج الواضحة.

__________
(2) - سؤال: الأصل في «عمي» أن يتعدى بـ «عن» فلماذا عدي بـ «من» في هذه الآية؟
الجواب: قد قيل: إن «من» بمعنى «عن» أو تكون ابتدائية، أي: أن عماهم حصل لهم من قبل أمر الآخرة.
(3) - سؤال: هل تريدون أن لفظة «في» في قوله: {فِي الْآخِرَةِ} حلت محل الباء لكونهما من حروف الصفات؟ أم ماذا؟

الجواب: الفاء على أصلها، أي: ظرفية، والظرفية معنوية.
الآية 67
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ 67} (1) استنكر المشركون مبعثهم بعد الموت وبعد أن يصيروا تراباً، واستبعدوا كيف يصح ذلك.
__________
(1) - سؤال: علام عطف قوله: {آبَاؤُنَا}؟ وما فائدة إعادة الاستفهام في قوله: {أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ 67}؟
الجواب: «آباؤنا» معطوف على اسم كان، وصح للفصل، وجملة «أئنا لمخرجون» وقعت كالتأكيد للجملة الأولى فلزم فيها الاستفهام.
الآية 68
لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
📝 التفسير:
{لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ (2) وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ 68} وقد جاءتنا أخبار البعث والحساب، وكذلك آباؤنا من قبلنا، ولم نر نحن ولا هم شيئاً من ذلك الذي توعدنا به يا محمد، مما يدل على أنها ليست إلا خرافات وأكاذيب.
_____________
(2) - سؤال: فضلاً لو أعربتم: {وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا} لكان مناسباً؟
الجواب: اللام واقعة في جواب قسم محذوف، و «قد» حرف تحقيق، «وعدنا» فعل ونائب فاعل، «هذا» مفعول به ثانٍ، «نحن» ضمير فصل، و «آباؤنا» معطوف على نائب الفاعل في وعدنا.
الآية 69
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ 69} ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يأمرهم بأن يسيروا في الأرض وسوف يرون كيف كانت عاقبة تلك الأمم التي كذبت أنبياءها عندما يمرون على قراهم ومساكنهم التي كانوا يعمرونها وقد أصبحت خراباً، وأن يحذروا أن تصير حالهم كحال تلك الأمم إن استمروا على تكذيبهم وتمردهم.
الآية 70
وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ
📝 التفسير:
{وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ (3)مِمَّا يَمْكُرُونَ 70} ثم أوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن لا يحزن على عدم إيمان قومه؛ لأنه كان قد دخل عليه الحزن الشديد والضيق لما رأى من تكذيب قومه.
وكذلك أوحى الله تعالى إليه أن لا يبالي بما يكيدونه ويحيكونه ضده من المؤامرات لقتله أو أذيته، وطمأنه بأنهم لن يستطيعوا أن يلحقوا به أي ضرر أو مكروه، فهو حافظه من كيدهم ومكرهم.

__________
(3) - سؤال: ما نوع اسمية {ضَيْقٍ}؟

الجواب: «ضيق» مصدر ضاق يضيق.
الآية 71
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
📝 التفسير:
{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 71} كان المشركون يسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبرهم بموعد العذاب هذا الذي يحذرهم منه وينذرهم بنزوله بهم، وأنه إن كان صادقاً فليحدد موعد نزوله.
الآية 72
قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ (1) رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ 72} فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجيبهم بأنه قد أوشك أن يحل بهم بعض ذلك العذاب الذي يستعجلونه وقد اقترب موعده.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب {عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ}؟ ولا زال يشكل علينا {يَكُونَ} سواء كانت ناقصة أم تامة؛ لعدم ظهور ما يعود إليه اسمها، لدخولها على الفعل «ردف»؟
الجواب: في «عسى» ضمير الشأن وهو اسمها، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبرها، و «بعض» اسم يكون، وفاعل «ردف» ضمير البعض.
الآية 73
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ
📝 التفسير:
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ 74} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه ليس غافلاً عن أولئك العصاة والمتمردين فهو عالم بما يسرونه وما يعلنونه، وسوف يجازيهم على كل ذلك، ومعنى «تكن»: تخفي وتغطي.
الآية 74
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ
📝 التفسير:
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ 74} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه ليس غافلاً عن أولئك العصاة والمتمردين فهو عالم بما يسرونه وما يعلنونه، وسوف يجازيهم على كل ذلك، ومعنى «تكن»: تخفي وتغطي.
الآية 75
وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ (1) فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ 75} وكل شيء خفي وغاب عن الأعين في السماء أو في الأرض فالله مطلع عليه وعالم به.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في تأنيث {غَائِبَةٍ}؟
الجواب: التاء في «غائبة» ليست للتأنيث بل هي للدلالة على الاسمية أي: للنقل من الوصفية إلى الاسمية.
الآية 76
إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ 76} اختلفت بنو إسرائيل في أحكام التوراة على فرق ومذاهب شتى، ثم أتى القرآن يخبرهم ويبين لهم الحق الذي اختلفوا فيه (2).
_____________
(2) - سؤال: هل تريدون بإلزام القرآن لهم أن يؤمنوا بما فيه وما جاء به نبينا صلى الله عليه وآله وسلم؟ أم أنه بيَّن لهم الحق في قضايا جزئية اختلفوا فيها؟
الجواب: المعنى المراد أن هذا القرآن هو الحق من عند الله لكونه يحمل الحجة والبرهان على ذلك أي: أن حجته قائمة فيه، وهي أنه يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون، فبيانه ذلك دليل على أنه من عند الله، وبنو إسرائيل يعلمون أن لا سبيل إلى بيان ما عندهم من الاختلاف وبيان الحق إلا بوحي من الله.
الآية 77
وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ 77} ثم أخبر الله تعالى أن هذا القرآن نعمة عظيمة قد أنعم بها على عباده؛ لأن فيه نجاتهم وهداهم وخير دينهم ودنياهم إلا أنه لا ينتفع (3) به إلا المؤمنون.
__________
(3) - سؤال: من أين نستفيد هذا في هذه الآية؟ وكذا فيما ماثلها مما تقدم أو تأخر مع أن ظاهر اللام في قوله: {لِلْمُؤْمِنِينَ} اختصاصهم بالهدى والرحمة؟
الجواب: استفيد ذلك من مفهوم الصفة في قوله: «للمؤمنين»، أي: لا لغير المؤمنين، وإنما خص المؤمنون بالهدى والرحمة لأنهم هم الذين انتفعوا بالهدى والرحمة التي جعلها الله تعالى في القرآن دون المعرضين عن القرآن وما فيه من الهدى والرحمة.
الآية 78
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
📝 التفسير:
{إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ 78} عندما اختلف علماء بين إسرائيل في أحكام التوراة أخبر الله تعالى أنه سوف يقضي بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا فيه، وحكمُهُ هو أن يعذب المبطل منهم ويثيب المحق (1).
__________
(1) - سؤال: قد يقال: لا محقَّ فيهم فكيف؟ أم تريدون أتباع أنبيائهم في وقتهم، أو المتبعين لشرعة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: المحق منهم هم الذين اتبعوا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وآمنوا به.
الآية 79
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ
📝 التفسير:
{فَتَوَكَّلْ (2) عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ 79} عندما رفض المشركون دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصروا على عنادهم وكفرهم، وعندما هددوه بالقتل والطرد إن لم يقلع عما هو عليه- أمره الله سبحانه وتعالى بأن يتوكل عليه، ويستمر في مواصلة دعوته والمضي في تبليغ ما أمره ربه، وسيكفيه شرهم وأذاهم، وأخبره أنه على الحق ولو لم يتبعه أحد منهم.
____________
(2) - سؤال: ما فائدة هذه الفاء هنا؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة؛ لأنها تفريع على الكلام الذي سبقها.
الآية 80
إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
📝 التفسير:
{إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ 80} (3) شبه الله سبحانه وتعالى المشركين بالموتى في عدم الاستجابة والسماع مبالغة في استحالة إيمانهم مهما سمعوا من المواعظ والعبر والآيات، وكذلك بمن في أذنيه صمم وقد ولى بظهره فلا يستطيع أن يسمع شيئاً مهما حاولت في إسماعه.
_____________
(3) - سؤال: ما إعراب: {الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ 80}؟
الجواب: «الدعاء» مفعول به ثان، و «إذا» شرطية والجملة بعدها في محل جر وهي جملة الشرط وجواب الشرط محذوف دل عليه ما تقدم.