القرآن الكريم مع التفسير

سورة يس

آية
إجمالي الآيات: 83 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 61
وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ
📝 التفسير:
{وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ 61} (3) وأيضاً يقول لهم: ألم أكن قد دعوتكم إلى الهدى وإلى عبادتي وشكري على ألسنة رسلي، وترك عبادة ما دونه من الأصنام فرفضتم اتباعهم والإيمان بهم؟
__________
(3) - سؤال: هل «أن» هنا مكررة أم لا؟ وما موضع جملة: «هذا صراط مستقيم»؟
الجواب: «أن» وما دخلت عليه معطوفة على «أن» الأولى فلها حكمها في الوجهين. وجملة «هذا صراط مستقيم» مستأنفة للتعليل فهي في جواب سؤال مقدر.
الآية 62
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا (1) كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ 62} ونهيتكم عن اتباع الشيطان وعبادته، وأخبرتكم أيضاً بأنه قد أضل أمماً كثيرة قبلكم، وجعلت لكم العقول التي تميزون بها وتعرفون الحق من الباطل، فلماذا لم تستجيبوا لرسلي وتؤمنوا لهم؟ أم كنتم فاقدين لعقولكم عندما أرسلوا إليكم؟
__________
(1) - سؤال: ما أصل كلمة «جِبِلّاً»؟ وما الذي يناسبه من المعاني؟
الجواب: قد تقدم في جواب سؤال عند قوله تعالى: {وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ 184} [الشعراء]، جواب هذا. [ولفظه: أُخِذَت من: جَبَلَهُ الله أي: خلقه خلقاً قوياً متماسكاً كخلق الجبل، يشير بذلك إلى قوم هود وصالح].
الآية 63
هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ
📝 التفسير:
{هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ 63 اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ 64} (2) فهذه جهنم التي كنتم تنكرونها، والتي حق عليكم عذابها بسبب استهزائكم وتكذيبكم بالرسل.
________
(2) - سؤال: يقال: ما الوجه في فصل: {اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ 64} عما قبلها؟ مع أنها لا زالت من مقول الله لهم؟
الجواب: الوجه في فصلها عما قبلها: هو كونها إنشائية وما قبلها خبرية؛ فبين الجملتين كمال الانقطاع.
الآية 64
اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
📝 التفسير:
{هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ 63 اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ 64} (2) فهذه جهنم التي كنتم تنكرونها، والتي حق عليكم عذابها بسبب استهزائكم وتكذيبكم بالرسل.
________
(2) - سؤال: يقال: ما الوجه في فصل: {اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ 64} عما قبلها؟ مع أنها لا زالت من مقول الله لهم؟
الجواب: الوجه في فصلها عما قبلها: هو كونها إنشائية وما قبلها خبرية؛ فبين الجملتين كمال الانقطاع.
الآية 65
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
📝 التفسير:
{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 65} (3)وذلك يوم القيامة عندما يبعث الله تعالى المشركين والفاسقين فسيقفل أفواههم فلا يستطيعون التفوه بأي كلمة، وعندها ستتكلم بدل ذلك أيديهم وأرجلهم، وستشهد عليهم بما عملوا وزاولوا بها من المعاصي والمنكرات.

__________
(3) - سؤال: ما الذي عمل في «اليوم» النصب؟ وما الوجه في الاقتصار على الأيدي والأرجل؟

الجواب: الوجه هو أن الله تعالى يختم على أفواههم في هذا المقام فلا تشهد ألسنتهم، وشهادة الأيدي والأرجل متضمنة لشهادة الجلود، ولم تكن أفواههم مختوماً عليها عندما ذكر الله في آية أخرى شهادة الألسن؛ لأن ألسنتهم لم تكن مختومة في ذلك المقام والموقف، أي: أن مواقف يوم القيامة تختلف فبعضها يختم الله على الأفواه، وفي بعضها لا يختم عليها.
الآية 66
وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ 66} أخبر الله سبحانه وتعالى عن هؤلاء المشركين المصرين على كفرهم وتكذيبهم بأنه الذي قد خلق لهم الأسماع والأبصار وأنه لو شاء لذهب بها وسلبها عنهم فلا يستطيعون أن يبصروا أو يسمعوا أو يهتدوا إلى سواء الطريق فلماذا لا يشكرون الله تعالى على ما أنعم عليهم من الأسماع والأبصار والعقول؟ ومعنى «فاستبقوا الصراط»: ابتدروا في الطريق الذي اعتادوا أن يسلكوه فلا يبصرونه وأنى لهم أن يبصروه.
الآية 67
وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ 67} ولو شاء الله تعالى أن يسلب (1) قواهم لسلبها فلا يستطيعون حركة أو مزاولة أي عمل؛ فلماذا لا يخافون من الله تعالى الذي أنعم عليهم بالأسماع والأبصار وأعطاهم القوة والقدرة على الحركة والمشي؟ ولماذا لا يستعملون ذلك في طاعته وما يرضيه؟ ومعنى «على مكانتهم» (2): في مكان معاصيهم.
__________
(1) - سؤال: يقال: من أين نفهم أن المسخ هو سلب القوى؟
الجواب: فهم ذلك من قوله: {فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ 67} فذلك يدل على ما ذكرنا، والمسخ يكون بتغيير الصورة أو بتغيير القوى أو بكليهما، وفي هذه الآية أراد تغيير القوى بأن يجمدوا في مكانهم لا يقدرون على المضي ولا على الرجوع.
(2) - سؤال: مم أخذت كلمة «مكانتهم»؟
الجواب: «مكانتهم» أصلها: مكانهم، فزيدت التاء للتأنيث كما يقال: مقام ومقامة.
الآية 68
وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ 68} (3)ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن مشيئته اقتضت أن تتناقص قوة الشباب التي أعطاها الله الإنسان مع التقدم في السن شيئاً فشيئاً، وأن ذلك آية من آياته الدالة على قدرته لمن نظر وتفكر في خلق نفسه كيف خلقه الله سبحانه وتعالى ضعيفاً، ثم ينموا شيئاً فشيئاً إلى أن تكتمل قوته، ثم بعد ذلك يبدأ في التناقص شيئاً فشيئاً إلى أن تنتهي تلك القوة ويرجع ضعيفاً كما بدأه ضعيفاً.

__________
(3) - سؤال: ما معنى الاستفهام في قوله: «أفلا يعقلون»؟

الجواب: هذا هو الاستفهام الإنكاري.
الآية 69
وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{وَمَا عَلَّمْنَاهُ (1) الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ (2) وَقُرْآنٌ مُبِينٌ 69} عندما قرأ محمد صلى الله عليه وآله وسلم على المشركين القرآن وبلغهم رسالة ربه قالوا: قد أصاب محمداً الجنون وقد أصبح يقول الشعر، فرد الله سبحانه وتعالى عليهم بأن محمداً لا يقول الشعر ولم يقله قبل أن يقرأ عليهم القرآن كما يعلمون، ولا ينبغي له أن يكون شاعراً، وأخبرهم أن ما يتلوه عليهم إنما هو كلام الله سبحانه وتعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنه تنزيل رب العالمين.
__________
(1) - سؤال: ما العلة في التعبير عن نفي الشعر بنفي تعليمه من قِبَل الله؟
الجواب: السر هو أن الله تعالى هو الذي يجعل للمرء ملكة وقوة على نظم الشعر، ولم يجعل الله تعالى لنبيه ملكة ولا قوة.
(2) - سؤال: ما إعراب: «إن هو إلا ذكر»؟
الجواب: «إن» نافية. «هو» مبتدأ. «إلا» أداة استثناء. «ذكر» خبر المبتدأ.
الآية 70
لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ (3)الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ 70} وأن الله تعالى أنزله على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لينذر به الأحياء من أمته فهم الذين سيستجيبون له ويؤمنون به؛ وقد أراد الله سبحانه وتعالى بالأحياء الذين تواضعوا للحق ولم يأنفوا عن قبوله واتباعه، وجعل المشركين كالأموات الذين لا يستطيع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يسمعهم شيئاً مهما حاول إسماعهم.

__________
(3) - سؤال: علام عطف الفعل «يحق»؟ وما يبتني على ذلك من معنى؟

الجواب: «ويحق» معطوف على «لينذر»، والذي يتركب من المعنى على ذلك أنه لا يحق العذاب في جهنم على الكافر إلا بعد إرسال الرسل وإنزال القرآن ونحوه.
الآية 71
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ
📝 التفسير:
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ 71 وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ (1) وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ 72} يستنكر الله سبحانه وتعالى على المشركين المصرين على كفرهم وضلالهم لماذا لا يتفكرون وينظرون فيما خلق لهم من الأنعام وفي تسخيرها لهم وفيما لهم فيها من المنافع من أكل لحومها، والانتفاع بصوفها والركوب على ظهورها؟ ومن الذي سخرها وذللها لهم على الرغم من كبر أجسامها وقوتها؟
__________
(1) - سؤال: ما نوع اسمية «ركوبهم»؟
الجواب: «ركوبهم» صفة مبالغة.
الآية 72
وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ
📝 التفسير:
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ 71 وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ (1) وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ 72} يستنكر الله سبحانه وتعالى على المشركين المصرين على كفرهم وضلالهم لماذا لا يتفكرون وينظرون فيما خلق لهم من الأنعام وفي تسخيرها لهم وفيما لهم فيها من المنافع من أكل لحومها، والانتفاع بصوفها والركوب على ظهورها؟ ومن الذي سخرها وذللها لهم على الرغم من كبر أجسامها وقوتها؟
__________
(1) - سؤال: ما نوع اسمية «ركوبهم»؟
الجواب: «ركوبهم» صفة مبالغة.
الآية 73
وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ
📝 التفسير:
{وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ 73} وكذلك فيما جعل لهم من المنافع الكثيرة فيها من الحرث واللبن وغير ذلك من المنافع الكثيرة.
فلماذا لا يشكرون الله تعالى على ما أنعم عليهم من هذه النعم؟
الآية 74
وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ
📝 التفسير:
{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ 74} ولكنهم بدل أن يشكروا الله سبحانه وتعالى على نعمه ذهبوا إلى عبادة غيره من تلك الآلهة راجين نصرتها ونفعها وهم يعلمون أنها لا تستطيع أن تفعل لهم شيئاً أو تنفعهم أو تنصرهم عند الحاجة.
الآية 75
لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ
📝 التفسير:
{لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ (2) جُنْدٌ مُحْضَرُونَ 75} (3)فلن تستطيع آلهتهم هذه التي يعبدونها وينتصرون بها أن تنصرهم بشيء أو تدفع عنهم شيئاً، وسوف يحضرهم الله سبحانه وتعالى جميعاً هم وآلهتهم إلى جهنم.

__________
(2) - سؤال: إلام يرجع الضمير «هم» وكذا «لهم»؟
الجواب: «هم» للآلهة. و «لهم» لمتخذيها آلهة.
(3) - سؤال: من فضلكم أوضحوا لنا كون الأصنام جنداً للكفار؟ وما علاقة إحضارهم معهم للعذاب بكونهم جنداً لهم؟

الجواب: تكون الأصنام كالجند تحضر جهنم معهم لتعذيبهم بها، ولا يجوز أن يكون ضمير «وهم» لعبدة الأصنام، و «لهم» للأصنام. ويكون المعنى: أن عبدة الأصنام جند تحضر عند الأصنام لعبادتها.
الآية 76
فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ
📝 التفسير:
{فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} فلا يكبر في نفسك يا محمد تكذيبهم وصدهم عن دعوتك، وما يلحقونه بك من الأذى، وما ينسبونه إليك من الافتراءات.
{إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ 76} فنحن محصون لجميع أعمالهم ومطلعون عليها، وسنجازيهم على سرها وعلانيتها صغيرها وكبيرها.
الآية 77
أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا (1) هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ 77} يحث الله سبحانه وتعالى عباده على النظر والتفكر في كيفية ابتداء خلقهم ليعرفوا ضعفهم وحقارتهم عند الله سبحانه وتعالى، وليعلموا أنهم لا يساوون شيئا، فكيف ينصبون أنفسهم لعداوة الله سبحانه وتعالى وينصبون الحرب له؟ وكيف وصلت الجرأة بهم إلى أن يتخذوا من دون الله آلهة، معاندة ومحاربة له وهو الذي خلقهم وأنعم عليهم؟ ومعنى «خصيم مبين» مبالغ في خصومته الواضحة بالباطل لربه وخالقه.
__________
(1) - سؤال: علام تدل الفاء الداخلة على «إذا» الفجائية في قوله: «فإذا هو خصيم»؟
الجواب: تفيد الفاء العطف لا الترتيب والتعقيب.
الآية 78
وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
📝 التفسير:
{وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا (2) وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي (3) الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ 78} وكيف وصلت الجرأة بهذا الإنسان الكافر أن يضرب هذا المثل الذي فيه إنكار البعث والحساب، وكيف يستبعد قدرة الله سبحانه وتعالى على ذلك؟
فلو أنه نظر في بداية خلقه لعرف صحة ما أخبرته به الرسل من البعث والجزاء.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما موضع: «قال من يحيي»؟
الجواب: لا موضع لها لأنها جملة مبينة لما قبلها فهي بمنزلة عطف البيان.
الآية 79
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ 79} (1) فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجيب عليهم بأن من قدر على خلقهم وإيجادهم من العدم سيقدر حتماً على إحيائهم مرة ثانية بعد موتهم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «أول مرة»؟ وعلام عطفت الجملة: «وهو بكل خلق عليم»؟
الجواب: «أول مرة» منصوب على الظرفية متعلقة بأنشأها. «وهو بكل خلق عليم» في محل نصب على الحال من فاعل «أنشأها»، ويجوز أن تكون مستأنفة وليست الواو للعطف. «الذي ... » بدل من الذي أنشأها.
الآية 80
الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ 80} (2) وسيحييها القادر الذي قدر على أن يجعل لكم من ذلك الشجر الأخضر ناراً تستنفعون بها بعد أن ييبس؛ فتفكروا في صنع من قدر على إيجاد هذه النار من الشجر الأخضر الممتلئ ماءً لتعلموا أن من فعل (3)ذلك قادر على أن يخلق الإنسان ويعيد إليه حياته من رميم العظام.

__________
(2) - سؤال: ما رأيكم في هذه الآية وحملها على شجرة «المرخ» التي قيل عنها بأنها تقدح فيها النار وهي خضراء؟
الجواب: الأولى تفسير ذلك بعموم الأشجار الخضر الممتلئة ماءً والتي هي مخلوقة من الماء ثم تتحول إلى وقود ملتهب، أما تفسيره بشجرة المرخ فشجرة المرخ غير معروفة للكثير وللغالبية من الناس، ولا ندري أين تنبت ولم نرها ولم نعرفها، وإنما نسمع عنها سماعاً غير متواتر، فلا ينبغي أن تكون دليلاً وحجة عامة لله تعالى مع إمكان تفسير الآية بما هو معروف لعامة بني آدم رجالاً ونساءً، والله أعلم.
(3) - سؤال: يقال: هل هذا المثال من قياس العكس إذ إيجاد الحي من الميت (العظم المتفتت) عكس إخراج النار من الشجر الأخضر؟

الجواب: بل الذي يظهر لي أن ذلك مستوٍ وليس من قياس العكس، فالشجر الأخضر مثل العظم المتفتت ففي الشجر الأخضر حرارة كامنة وفي العظم المتفتت حرارة الحياة كامنة فلا يستبعد ظهور حرارة الحياة في العظم وانتعاشها فقد رأوا ظهور حرارة النار وانتعاشها من الشجر الأخضر.