القرآن الكريم مع التفسير
سورة غافر
آية
الآية 61
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ
📝 التفسير:
{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا (3) إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ 61} فهو وحده الذي أنعم عليكم بأن خلق لكم الليل لتسكنوا فيه وتهدأ جوارحكم من عناء التعب والمشقة في النهار، وخلق لكم النهار مبصراً لتستعينوا به على الابتغاء من فضل اللهوالسعي وراء أسباب معايشكم وأرزاقكم، وكل ذلك رحمة بكم ونعمة عظيمة أنعم بها عليكم فالمفروض أن تخصوه وحده بالعبادة، وأن تظهروا له الخضوع والتذلل والمسكنة.
__________
(3) - سؤال: هل يصح عطف «مبصراً» على «لتسكنوا» أم كيف، وضحوا ذلك؟
الجواب: «مبصراً» حال من النهار، وليس معطوفاً على «لتسكنوا».
{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا (3) إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ 61} فهو وحده الذي أنعم عليكم بأن خلق لكم الليل لتسكنوا فيه وتهدأ جوارحكم من عناء التعب والمشقة في النهار، وخلق لكم النهار مبصراً لتستعينوا به على الابتغاء من فضل اللهوالسعي وراء أسباب معايشكم وأرزاقكم، وكل ذلك رحمة بكم ونعمة عظيمة أنعم بها عليكم فالمفروض أن تخصوه وحده بالعبادة، وأن تظهروا له الخضوع والتذلل والمسكنة.
__________
(3) - سؤال: هل يصح عطف «مبصراً» على «لتسكنوا» أم كيف، وضحوا ذلك؟
الجواب: «مبصراً» حال من النهار، وليس معطوفاً على «لتسكنوا».
الآية 62
ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
📝 التفسير:
{ذَلِكُمُ (1) اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ 62} فهذا الذي أنعم عليكم بهذه النعم هو ربكم الذي ينبغي أن تخصوه بعبادتكم، لا تلك الأصنام التي لا تملك لكم شيئا، وليس بيدها لكم أي نفع أو دفع ضر؛ فكيف تصرفون عن عبادة ربكم الذي أنعم عليكم بهذه النعم إلى عبادة غيره؟ وما هو الذي صرفكم؟ وهل فعلت لكم تلك الآلهة شيئاً حتى تتوجهوا إليها هذا التوجه وتعبدوها هذه العبادة؟
__________
(1) - سؤال: ما السر في استخدام إشارة البعيد هنا؟ وما إعراب «فأنى تؤفكون»؟
الجواب: جيء بالإشارة لتدل على انكشاف أن الله تعالى وحده هو الذي جعل، وأنه لشدة وضوحه للعقول والأبصار كان بمنزلة المحسوس الذي تراه العيون أي: أن وضوحه صار كالمعلوم ضرورة بحاسة النظر، وهذا بالإضافة إلى ما في إشارة البعيد من التعظيم والرفعة لله تعالى. «أنى» اسم استفهام بمعنى كيف، في محل نصب حال من فاعل «تؤفكون».
{ذَلِكُمُ (1) اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ 62} فهذا الذي أنعم عليكم بهذه النعم هو ربكم الذي ينبغي أن تخصوه بعبادتكم، لا تلك الأصنام التي لا تملك لكم شيئا، وليس بيدها لكم أي نفع أو دفع ضر؛ فكيف تصرفون عن عبادة ربكم الذي أنعم عليكم بهذه النعم إلى عبادة غيره؟ وما هو الذي صرفكم؟ وهل فعلت لكم تلك الآلهة شيئاً حتى تتوجهوا إليها هذا التوجه وتعبدوها هذه العبادة؟
__________
(1) - سؤال: ما السر في استخدام إشارة البعيد هنا؟ وما إعراب «فأنى تؤفكون»؟
الجواب: جيء بالإشارة لتدل على انكشاف أن الله تعالى وحده هو الذي جعل، وأنه لشدة وضوحه للعقول والأبصار كان بمنزلة المحسوس الذي تراه العيون أي: أن وضوحه صار كالمعلوم ضرورة بحاسة النظر، وهذا بالإضافة إلى ما في إشارة البعيد من التعظيم والرفعة لله تعالى. «أنى» اسم استفهام بمعنى كيف، في محل نصب حال من فاعل «تؤفكون».
الآية 63
كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
📝 التفسير:
{كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ 63} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن هذا دأب المكذبين بآيات الله تعالى، وهو أنهم يصرفون (2) عن طريق الحق، ويسيرون على غير هدى أو بصيرة، فهم يخبطون خبط عشواء في ظُلَم الضلال.
_____________
(2) - سؤال: يقال: فلماذا عبر عن انصرافهم بأنفسهم بالمبني للمجهول المقتضي بظاهره أنه حاصل من غيرهم؟
الجواب: يقال: الذي صرفهم هو الجهل والهوى والشهوات والكبر فصح لذلك أن يبنى الفعل للمجهول، قال الله: {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} [الكهف:28].
{كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ 63} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن هذا دأب المكذبين بآيات الله تعالى، وهو أنهم يصرفون (2) عن طريق الحق، ويسيرون على غير هدى أو بصيرة، فهم يخبطون خبط عشواء في ظُلَم الضلال.
_____________
(2) - سؤال: يقال: فلماذا عبر عن انصرافهم بأنفسهم بالمبني للمجهول المقتضي بظاهره أنه حاصل من غيرهم؟
الجواب: يقال: الذي صرفهم هو الجهل والهوى والشهوات والكبر فصح لذلك أن يبنى الفعل للمجهول، قال الله: {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} [الكهف:28].
الآية 64
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا (3) وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} يخاطب الله سبحانه وتعالى هنا المشركين (1) بأنه وحده الذي مهد لهم الأرض ليعيشوا على ظهرها، وسهل لهم أسباب المعيشة وسبلها، وهيأ لهم القرار على ظهرها نعمة منه امتن بها عليهم، وكذلك هو وحده الذي خلق لهم السماء وجعلها سقفاً محفوظاً يظلهم، وسخر لهم فيها الشمس والقمر والنجوم والسحاب والمطر والرياح، وجعلها تصب في مصالحهم وتفيض بركتها عليهم.
{وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} وهو وحده الذي خلقهم في أحسن تقويم وصورهم على أجمل هيئة وصورة، وفضَّلهم في الخلقة على سائر الخلائق، تكرمة منه تعالى كَرَّمهم بها، ونعمة عظيمة أنعم بها عليهم.
{وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} وهو وحده الذي أخرج لهم طيبات الرزق وسخرها لهم من الثمار والزروع والحيوانات التي يستعينون بها على معيشتهم.
{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ 64} فهذا الذي تفضل عليكم بهذه النعم العظيمة هو ربكم الذي ينبغي لكم أن تتوجهوا بعبادتكم إليه وحده، لا تلك الأصنام التي لا تستحق شيئاً من التعظيم والإجلال.
وتبارك الله: يعني كثرت منافعه فيكم، وتظاهرت نعمه عليكم.
__________
(3) - سؤال: ما نوع اسمية «قراراً»؟ وما مناسبة حمله على الأرض؟
الجواب: «قراراً» مصدر قر يقر قراراً، هذا هو الأصل يقال: قر قراراً مثل: ثبت ثباتاً، وقد فسروا هذا المصدر بأنه بمعنى: مستقراً، فصح حمله على الأرض.
(1) - سؤال: فضلاً ما وجه قصر الخطاب هنا على المشركين؟
الجواب: السورة مكية والخطاب للمشركين لذلك قال في آخر الكلام هذا: {فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}.
{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا (3) وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} يخاطب الله سبحانه وتعالى هنا المشركين (1) بأنه وحده الذي مهد لهم الأرض ليعيشوا على ظهرها، وسهل لهم أسباب المعيشة وسبلها، وهيأ لهم القرار على ظهرها نعمة منه امتن بها عليهم، وكذلك هو وحده الذي خلق لهم السماء وجعلها سقفاً محفوظاً يظلهم، وسخر لهم فيها الشمس والقمر والنجوم والسحاب والمطر والرياح، وجعلها تصب في مصالحهم وتفيض بركتها عليهم.
{وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} وهو وحده الذي خلقهم في أحسن تقويم وصورهم على أجمل هيئة وصورة، وفضَّلهم في الخلقة على سائر الخلائق، تكرمة منه تعالى كَرَّمهم بها، ونعمة عظيمة أنعم بها عليهم.
{وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} وهو وحده الذي أخرج لهم طيبات الرزق وسخرها لهم من الثمار والزروع والحيوانات التي يستعينون بها على معيشتهم.
{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ 64} فهذا الذي تفضل عليكم بهذه النعم العظيمة هو ربكم الذي ينبغي لكم أن تتوجهوا بعبادتكم إليه وحده، لا تلك الأصنام التي لا تستحق شيئاً من التعظيم والإجلال.
وتبارك الله: يعني كثرت منافعه فيكم، وتظاهرت نعمه عليكم.
__________
(3) - سؤال: ما نوع اسمية «قراراً»؟ وما مناسبة حمله على الأرض؟
الجواب: «قراراً» مصدر قر يقر قراراً، هذا هو الأصل يقال: قر قراراً مثل: ثبت ثباتاً، وقد فسروا هذا المصدر بأنه بمعنى: مستقراً، فصح حمله على الأرض.
(1) - سؤال: فضلاً ما وجه قصر الخطاب هنا على المشركين؟
الجواب: السورة مكية والخطاب للمشركين لذلك قال في آخر الكلام هذا: {فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}.
الآية 65
هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{هُوَ الْحَيُّ} وهو الحي القيوم الدائم، وأما تلك الأصنام التي تعبدونها فليست إلا أحجاراً لا أثر للحياة عليها.
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ (2) مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 65} فهو وحده المتفرد بصفات الإلهية والكمال فتوجهوا إليه، وأخلصوا عبادتكم له.
ثم ختم الآية بالحمد لله رب العالمين لوضوح برهان الدين الحق.
____________
(2) - سؤال: ما معنى الفاء هنا؟ وهل لها في مثل هذا الموضع قاعدة مطردة؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة، وسميت فصيحة لأنها تفصح عن شرط مقدر.
{هُوَ الْحَيُّ} وهو الحي القيوم الدائم، وأما تلك الأصنام التي تعبدونها فليست إلا أحجاراً لا أثر للحياة عليها.
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ (2) مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 65} فهو وحده المتفرد بصفات الإلهية والكمال فتوجهوا إليه، وأخلصوا عبادتكم له.
ثم ختم الآية بالحمد لله رب العالمين لوضوح برهان الدين الحق.
____________
(2) - سؤال: ما معنى الفاء هنا؟ وهل لها في مثل هذا الموضع قاعدة مطردة؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة، وسميت فصيحة لأنها تفصح عن شرط مقدر.
الآية 66
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ (3) الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ 66} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر قريشاً بأن جبريل قد نزل عليه بالوحي من عند الله تعالى، وأن من جملة ما نزل عليه أن الله تعالى أمره بعبادته والاستسلام له والانقياد، وقد نهاه عن عبادة آلهتهم التي يعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى.
______________
(3) - سؤال: ما محل «أن أعبد» الإعرابي؟ وما إعراب: «لما جاءني»؟ وبِمَ تعلقت؟
الجواب: «أن أعبد» محله الجر بـ «عن» مقدرة، أو النصب على نزع الخافض. و «لما» ظرف زمان متعلقة بـ «نهيت». جاءني: جملة ماضوية محلها الجر بإضافة «لما» إليها.
{قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ (3) الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ 66} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر قريشاً بأن جبريل قد نزل عليه بالوحي من عند الله تعالى، وأن من جملة ما نزل عليه أن الله تعالى أمره بعبادته والاستسلام له والانقياد، وقد نهاه عن عبادة آلهتهم التي يعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى.
______________
(3) - سؤال: ما محل «أن أعبد» الإعرابي؟ وما إعراب: «لما جاءني»؟ وبِمَ تعلقت؟
الجواب: «أن أعبد» محله الجر بـ «عن» مقدرة، أو النصب على نزع الخافض. و «لما» ظرف زمان متعلقة بـ «نهيت». جاءني: جملة ماضوية محلها الجر بإضافة «لما» إليها.
الآية 67
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ (4) يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا} (5) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى المشركين أنه الإله الذي يستحق العبادة وحده دون تلك الأصنام؛ لأنه وحده الذي تفرد بخلقهم وإيجادهم من العدم هم وغيرهم؛ فقد ابتدأ خلقهم من تراب،وذلك آدم وحواء، ثم بعد ذلك تناسلوا وتكاثروا من تلك النطفة التي يلقيها الرجل في رحم المرأة فتتحول هذه النطفة بقدرته إلى العلقة التي هي قطعة دم متجمدة، فتتكون هذه العلقة بقدرة الله تعالى إلى أن تصير إنساناً سوياً يتحرك ويمشي بقدرة الله تعالى، ثم إنه ينمو ويكبر إلى أن يبلغ أشده وقوته فيعمره الله سبحانه وتعالى إلى أن يصل أوان الشيخوخة والضعف، وكل ذلك تحت عناية الله سبحانه وتعالى ورعايته. ومعنى بلوغ الأشد: اكتمال العقل والقوة.
{وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى} وبعضهم يتوفاه الله تعالى قبل أوان الشيخوخة والكبر، فقد جعل الله سبحانه وتعالى لكل نفس أجلاً سماه لها، ولا بد أن يستوفي كل امرئ أجله الذي قد كتبه له.
{وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 67} ينزل الله سبحانه وتعالى لعباده الآيات ويصرفها ويفصلها لهم ليعتبروا بها، ويتدبروا ويتفكروا فيها بعقولهم؛ ليعرفوا أن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقهم وبيده جميع أمورهم؛ لعلهم يرجعون إليه، ويتركون عبادة غيره من الآلهة التي يدَّعونها، وليعرفوا قدرته ومدى علمه وحكمته وعظمته.
__________
(4) - سؤال: ما الوجه في اختصار الحديث عن أطوار خلق الإنسان هنا؟
الجواب: الوجه هو كون الكلام في الاستدلال على وحدانية الرب جل وعلا وبيان استحقاقه وحده للعبادة، وفي مثل هذا المقام يقول مرة: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ} [التغابن:2]، ومرة: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا ... } [الأنعام:2]، ومرة يقول: {خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى 45 مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى 46} [النجم]، ومرة: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النساء:1]، ومثل هذا الاستدلال كاف في إقامة الدليل وبيان الحجة.
(5) - سؤال: فضلاً ما إعراب «طفلاً»؟ وما الذي عطف بـ «ثم» في قوله: «ثم لتبلغوا»؟ وإذا كانت اللام للتعليل فما هو المعلل بها؟ وهل قوله: «ولعلكم تعقلون» معطوف على ما عطف عليه «لتبلغوا أجلاً»؟ أم كيف؟
الجواب: «طفلاً» حال من الكاف في «يخرجكم»، والمعطوف بـ «ثم» محذوف تقديره: ثم يبقيكم لتبلغوا، فالمعلل باللام هو «يبقيكم» المقدر. «ولتبلغوا أجلاً» المعطوف محذوف دل عليه السياق، والتقدير: ويبقي بعضكم أحياءً لتبلغوا أجلاً مسمى. «ولعلكم تعقلون» معطوف على: لتبلغوا أجلاً مسمى»، والمعنى: أن الله تعالى فعل ذلك لأجل أمرين: لأجل أن يبلغوا أجلاً مسمى، ولأجل أن يوحدوه ويشكروه.
سؤال: هل يمكن أن نستوحي من الآية تحديد زمان الشيخوخة وكذا زمان بلوغ الأشد؟
الجواب: جاء تحديد بلوغ الأشد في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي ... } [الأحقاف:14]، فقد تحدد من هذه الآية أن بلوغ الأشد هو بلوغ أربعين سنة، وعليه فيكون بلوغ الشيخوخة هو ما بعد الأربعين، وقد قيل في تعريف الشيخ: إنه الذي بلغ خمسة وثلاثين عاماً أو سبعة وثلاثين.
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ (4) يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا} (5) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى المشركين أنه الإله الذي يستحق العبادة وحده دون تلك الأصنام؛ لأنه وحده الذي تفرد بخلقهم وإيجادهم من العدم هم وغيرهم؛ فقد ابتدأ خلقهم من تراب،وذلك آدم وحواء، ثم بعد ذلك تناسلوا وتكاثروا من تلك النطفة التي يلقيها الرجل في رحم المرأة فتتحول هذه النطفة بقدرته إلى العلقة التي هي قطعة دم متجمدة، فتتكون هذه العلقة بقدرة الله تعالى إلى أن تصير إنساناً سوياً يتحرك ويمشي بقدرة الله تعالى، ثم إنه ينمو ويكبر إلى أن يبلغ أشده وقوته فيعمره الله سبحانه وتعالى إلى أن يصل أوان الشيخوخة والضعف، وكل ذلك تحت عناية الله سبحانه وتعالى ورعايته. ومعنى بلوغ الأشد: اكتمال العقل والقوة.
{وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى} وبعضهم يتوفاه الله تعالى قبل أوان الشيخوخة والكبر، فقد جعل الله سبحانه وتعالى لكل نفس أجلاً سماه لها، ولا بد أن يستوفي كل امرئ أجله الذي قد كتبه له.
{وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 67} ينزل الله سبحانه وتعالى لعباده الآيات ويصرفها ويفصلها لهم ليعتبروا بها، ويتدبروا ويتفكروا فيها بعقولهم؛ ليعرفوا أن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقهم وبيده جميع أمورهم؛ لعلهم يرجعون إليه، ويتركون عبادة غيره من الآلهة التي يدَّعونها، وليعرفوا قدرته ومدى علمه وحكمته وعظمته.
__________
(4) - سؤال: ما الوجه في اختصار الحديث عن أطوار خلق الإنسان هنا؟
الجواب: الوجه هو كون الكلام في الاستدلال على وحدانية الرب جل وعلا وبيان استحقاقه وحده للعبادة، وفي مثل هذا المقام يقول مرة: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ} [التغابن:2]، ومرة: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا ... } [الأنعام:2]، ومرة يقول: {خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى 45 مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى 46} [النجم]، ومرة: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النساء:1]، ومثل هذا الاستدلال كاف في إقامة الدليل وبيان الحجة.
(5) - سؤال: فضلاً ما إعراب «طفلاً»؟ وما الذي عطف بـ «ثم» في قوله: «ثم لتبلغوا»؟ وإذا كانت اللام للتعليل فما هو المعلل بها؟ وهل قوله: «ولعلكم تعقلون» معطوف على ما عطف عليه «لتبلغوا أجلاً»؟ أم كيف؟
الجواب: «طفلاً» حال من الكاف في «يخرجكم»، والمعطوف بـ «ثم» محذوف تقديره: ثم يبقيكم لتبلغوا، فالمعلل باللام هو «يبقيكم» المقدر. «ولتبلغوا أجلاً» المعطوف محذوف دل عليه السياق، والتقدير: ويبقي بعضكم أحياءً لتبلغوا أجلاً مسمى. «ولعلكم تعقلون» معطوف على: لتبلغوا أجلاً مسمى»، والمعنى: أن الله تعالى فعل ذلك لأجل أمرين: لأجل أن يبلغوا أجلاً مسمى، ولأجل أن يوحدوه ويشكروه.
سؤال: هل يمكن أن نستوحي من الآية تحديد زمان الشيخوخة وكذا زمان بلوغ الأشد؟
الجواب: جاء تحديد بلوغ الأشد في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي ... } [الأحقاف:14]، فقد تحدد من هذه الآية أن بلوغ الأشد هو بلوغ أربعين سنة، وعليه فيكون بلوغ الشيخوخة هو ما بعد الأربعين، وقد قيل في تعريف الشيخ: إنه الذي بلغ خمسة وثلاثين عاماً أو سبعة وثلاثين.
الآية 68
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 68} (1) وأنه وحده الذي بيده حياتكم وموتكم، وإذا أراد بعثكم فإنه سيبعثكم من غير احتياج منه إلى آلة أو مزاولة عمل، فإرادته هي نفس مراده.
__________
(1) - سؤال: هل يمكن أن يكون قضاء الله هنا بمعنى تقديره أن في ذلك الإحياء أو تلك الإماتة مصلحة فيكون متقدماً على نفس الإحياء والإماتة فلا تحمل الإرادة هنا على نفس المراد؟ أم لا ترون ذلك مناسباً فلماذا؟
الجواب: ما ذكرتموه مناسب بل هو أولى من خلافه، ويكون المراد بالتقدير الذي ذكرتم هو: علم الله تعالى بالمصلحة والحكمة في خلق الله لشيء في وقت معين.
{هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 68} (1) وأنه وحده الذي بيده حياتكم وموتكم، وإذا أراد بعثكم فإنه سيبعثكم من غير احتياج منه إلى آلة أو مزاولة عمل، فإرادته هي نفس مراده.
__________
(1) - سؤال: هل يمكن أن يكون قضاء الله هنا بمعنى تقديره أن في ذلك الإحياء أو تلك الإماتة مصلحة فيكون متقدماً على نفس الإحياء والإماتة فلا تحمل الإرادة هنا على نفس المراد؟ أم لا ترون ذلك مناسباً فلماذا؟
الجواب: ما ذكرتموه مناسب بل هو أولى من خلافه، ويكون المراد بالتقدير الذي ذكرتم هو: علم الله تعالى بالمصلحة والحكمة في خلق الله لشيء في وقت معين.
الآية 69
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ 69} (2) يُعَجِّبُ الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من حال المشركين عندما يجادلونه في آيات الله الواضحة الجلية، ويشككون فيها، ويكذبون بها، فكيف يصرفون عن هذه الآيات الواضحة الجلية المكشوفة؟ يردونها بالباطل الذي لا يملكون عليه أي دليل أو حجة؟ وكيف ينكرون الله تعالى مع أن الآيات الدالة عليه واضحة مكشوفة أمام أعينهم، ويقرون ويعترفون بإلهية تلك الأصنام التي لا دليل لهم أو حجة على إلهيتها؟
____________
(2) - سؤال: فضلاً ما موقع إعراب «أنى يصرفون»؟
الجواب: الجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً في جواب سؤال كأنه قيل: ما بالهم.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ 69} (2) يُعَجِّبُ الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من حال المشركين عندما يجادلونه في آيات الله الواضحة الجلية، ويشككون فيها، ويكذبون بها، فكيف يصرفون عن هذه الآيات الواضحة الجلية المكشوفة؟ يردونها بالباطل الذي لا يملكون عليه أي دليل أو حجة؟ وكيف ينكرون الله تعالى مع أن الآيات الدالة عليه واضحة مكشوفة أمام أعينهم، ويقرون ويعترفون بإلهية تلك الأصنام التي لا دليل لهم أو حجة على إلهيتها؟
____________
(2) - سؤال: فضلاً ما موقع إعراب «أنى يصرفون»؟
الجواب: الجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً في جواب سؤال كأنه قيل: ما بالهم.
الآية 70
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ (3) كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ 70} (4) ثم وصف الله سبحانه وتعالى هؤلاء الذين يجادلون في آياته بأنهم الذين كذبوا بالقرآن، وبكل ما أيد به رسله من الآيات، فسوف يلقون جزاء كفرهم وتكذيبهم.
_________
(4) - سؤال: هل يؤخذ من قوله: {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا} أن الله تعالى يوحي إلى الرسل شرعاً غير ما في الكتب كالسنة المطهرة بالنسبة لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: ظاهر الاسم الموصول في قوله: {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا} العموم فيدخل في ذلك ما شرعه الله تعالى على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم كبيان أعداد كل صلاة من الصلوات الخمس وبيان كيفيتها وبيان مقادير الزكوات والأموال التي تجب فيها الزكاة ومقدار نصاب كل مال وبيان مناسك الحج بالتفصيل و .. إلخ.
{الَّذِينَ (3) كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ 70} (4) ثم وصف الله سبحانه وتعالى هؤلاء الذين يجادلون في آياته بأنهم الذين كذبوا بالقرآن، وبكل ما أيد به رسله من الآيات، فسوف يلقون جزاء كفرهم وتكذيبهم.
_________
(4) - سؤال: هل يؤخذ من قوله: {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا} أن الله تعالى يوحي إلى الرسل شرعاً غير ما في الكتب كالسنة المطهرة بالنسبة لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: ظاهر الاسم الموصول في قوله: {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا} العموم فيدخل في ذلك ما شرعه الله تعالى على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم كبيان أعداد كل صلاة من الصلوات الخمس وبيان كيفيتها وبيان مقادير الزكوات والأموال التي تجب فيها الزكاة ومقدار نصاب كل مال وبيان مناسك الحج بالتفصيل و .. إلخ.
الآية 71
إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ
📝 التفسير:
{إِذِ (5) الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ 71 فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ 72} (6) فعندما تغل أيديهم إلى أعناقهم بسلاسل من نار، ثم يسحبون بها إلى نار جهنم التي سيكونون حطباً لها ووقوداً، فعندها سيعلمون أحقية ما كانوا يكذبون به وينكرونه، وسيصيبهم الندم الشديد على ما أسلفوا ويتمنون الرجوع ليؤمنوا ويصدقوا، ولكن هيهات حين لا ينفعهم الندم.
ومعنى {يُسْجَرُونَ}: أي يكونون وقوداً لها.
__________
(5) - سؤال: ما هو عامل النصب في قوله: «إذ»؟
الجواب: يجوز في «إذ» أن تكون مفعولاً به لـ «تعلمون»، ويجوز أن تكون ظرفاً له على التجوز بـ «إذ» للاستقبال.
(6) - سؤال: لو تكرمتم بتفصيل إعراب: {وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ 71 فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ 72}؟
الجواب: «والسلاسل» معطوف على الأغلال، أو مبتدأ والخبر محذوف، أي: في أعناقهم، والجملة في محل جر معطوفة على ما قبلها. «يسحبون» في محل نصب حال من الضمير المجرور. «في الحميم» متعلق بيسحبون. «ثم» حرف عطف. «في النار» جار ومجرور متعلق بيسجرون، والجملة معطوفة على جملة يسحبون.
{إِذِ (5) الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ 71 فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ 72} (6) فعندما تغل أيديهم إلى أعناقهم بسلاسل من نار، ثم يسحبون بها إلى نار جهنم التي سيكونون حطباً لها ووقوداً، فعندها سيعلمون أحقية ما كانوا يكذبون به وينكرونه، وسيصيبهم الندم الشديد على ما أسلفوا ويتمنون الرجوع ليؤمنوا ويصدقوا، ولكن هيهات حين لا ينفعهم الندم.
ومعنى {يُسْجَرُونَ}: أي يكونون وقوداً لها.
__________
(5) - سؤال: ما هو عامل النصب في قوله: «إذ»؟
الجواب: يجوز في «إذ» أن تكون مفعولاً به لـ «تعلمون»، ويجوز أن تكون ظرفاً له على التجوز بـ «إذ» للاستقبال.
(6) - سؤال: لو تكرمتم بتفصيل إعراب: {وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ 71 فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ 72}؟
الجواب: «والسلاسل» معطوف على الأغلال، أو مبتدأ والخبر محذوف، أي: في أعناقهم، والجملة في محل جر معطوفة على ما قبلها. «يسحبون» في محل نصب حال من الضمير المجرور. «في الحميم» متعلق بيسحبون. «ثم» حرف عطف. «في النار» جار ومجرور متعلق بيسجرون، والجملة معطوفة على جملة يسحبون.
الآية 72
فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
📝 التفسير:
{إِذِ (5) الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ 71 فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ 72} (6) فعندما تغل أيديهم إلى أعناقهم بسلاسل من نار، ثم يسحبون بها إلى نار جهنم التي سيكونون حطباً لها ووقوداً، فعندها سيعلمون أحقية ما كانوا يكذبون به وينكرونه، وسيصيبهم الندم الشديد على ما أسلفوا ويتمنون الرجوع ليؤمنوا ويصدقوا، ولكن هيهات حين لا ينفعهم الندم.
ومعنى {يُسْجَرُونَ}: أي يكونون وقوداً لها.
__________
(5) - سؤال: ما هو عامل النصب في قوله: «إذ»؟
الجواب: يجوز في «إذ» أن تكون مفعولاً به لـ «تعلمون»، ويجوز أن تكون ظرفاً له على التجوز بـ «إذ» للاستقبال.
(6) - سؤال: لو تكرمتم بتفصيل إعراب: {وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ 71 فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ 72}؟
الجواب: «والسلاسل» معطوف على الأغلال، أو مبتدأ والخبر محذوف، أي: في أعناقهم، والجملة في محل جر معطوفة على ما قبلها. «يسحبون» في محل نصب حال من الضمير المجرور. «في الحميم» متعلق بيسحبون. «ثم» حرف عطف. «في النار» جار ومجرور متعلق بيسجرون، والجملة معطوفة على جملة يسحبون.
{إِذِ (5) الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ 71 فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ 72} (6) فعندما تغل أيديهم إلى أعناقهم بسلاسل من نار، ثم يسحبون بها إلى نار جهنم التي سيكونون حطباً لها ووقوداً، فعندها سيعلمون أحقية ما كانوا يكذبون به وينكرونه، وسيصيبهم الندم الشديد على ما أسلفوا ويتمنون الرجوع ليؤمنوا ويصدقوا، ولكن هيهات حين لا ينفعهم الندم.
ومعنى {يُسْجَرُونَ}: أي يكونون وقوداً لها.
__________
(5) - سؤال: ما هو عامل النصب في قوله: «إذ»؟
الجواب: يجوز في «إذ» أن تكون مفعولاً به لـ «تعلمون»، ويجوز أن تكون ظرفاً له على التجوز بـ «إذ» للاستقبال.
(6) - سؤال: لو تكرمتم بتفصيل إعراب: {وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ 71 فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ 72}؟
الجواب: «والسلاسل» معطوف على الأغلال، أو مبتدأ والخبر محذوف، أي: في أعناقهم، والجملة في محل جر معطوفة على ما قبلها. «يسحبون» في محل نصب حال من الضمير المجرور. «في الحميم» متعلق بيسحبون. «ثم» حرف عطف. «في النار» جار ومجرور متعلق بيسجرون، والجملة معطوفة على جملة يسحبون.
الآية 73
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (1) 73 مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا} وعندما تلقيهم الملائكة في نار جهنم فستسألهم حينها: أين الآلهة التي كنتم تعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى، والتي كنتم تجادلون عنها، وتدافعون عنها في الدنيا لتنفعكم وتدفع عنكم؟ فيجيبونهم بأنهم قد ضاعوا وغابوا عنهم فلم يعودوا يرونها أو يؤملون فيها شيئاً.
{بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا} وسيعترفون أن ما كانوا يعبدونه من دون الله لا يستحق اسم الشيء فليست شيئاً في الحقيقة، ولكن هذا الاعتراف وهذه المعرفة لا تنفعهم يوم القيامة.
وقد يكون معنى الآية أن المشركين سينكرون يوم القيامة أنهم كانوا يعبدون غير الله تعالى كما في قوله تعالى: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ 23} [الأنعام].
{كَذَلِكَ يُضِلُّ (2) اللَّهُ الْكَافِرِينَ 74
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل مفعول «تشركون» محذوف فما وجه حذفه؟ وما إعراب: {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ 73}؟
الجواب: مفعول «تشركون» محذوف وهو عائد الموصول وحذف العائد المنصوب جائز قياساً مطرداً. «أين» ظرف مكان وضمن معنى الاستفهام متعلق بتشركون.
(2) - سؤال: ما أنسب المعاني للضلال هنا مؤيداً بالتعليل أيدكم الله؟
الجواب: الإضلال هنا هو في الآخرة أي: أن الله تعالى يفرق بين المشركين وآلهتهم فلا يلتقي بعضهم ببعض.
{ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (1) 73 مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا} وعندما تلقيهم الملائكة في نار جهنم فستسألهم حينها: أين الآلهة التي كنتم تعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى، والتي كنتم تجادلون عنها، وتدافعون عنها في الدنيا لتنفعكم وتدفع عنكم؟ فيجيبونهم بأنهم قد ضاعوا وغابوا عنهم فلم يعودوا يرونها أو يؤملون فيها شيئاً.
{بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا} وسيعترفون أن ما كانوا يعبدونه من دون الله لا يستحق اسم الشيء فليست شيئاً في الحقيقة، ولكن هذا الاعتراف وهذه المعرفة لا تنفعهم يوم القيامة.
وقد يكون معنى الآية أن المشركين سينكرون يوم القيامة أنهم كانوا يعبدون غير الله تعالى كما في قوله تعالى: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ 23} [الأنعام].
{كَذَلِكَ يُضِلُّ (2) اللَّهُ الْكَافِرِينَ 74
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل مفعول «تشركون» محذوف فما وجه حذفه؟ وما إعراب: {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ 73}؟
الجواب: مفعول «تشركون» محذوف وهو عائد الموصول وحذف العائد المنصوب جائز قياساً مطرداً. «أين» ظرف مكان وضمن معنى الاستفهام متعلق بتشركون.
(2) - سؤال: ما أنسب المعاني للضلال هنا مؤيداً بالتعليل أيدكم الله؟
الجواب: الإضلال هنا هو في الآخرة أي: أن الله تعالى يفرق بين المشركين وآلهتهم فلا يلتقي بعضهم ببعض.
الآية 74
مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (1) 73 مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا} وعندما تلقيهم الملائكة في نار جهنم فستسألهم حينها: أين الآلهة التي كنتم تعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى، والتي كنتم تجادلون عنها، وتدافعون عنها في الدنيا لتنفعكم وتدفع عنكم؟ فيجيبونهم بأنهم قد ضاعوا وغابوا عنهم فلم يعودوا يرونها أو يؤملون فيها شيئاً.
{بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا} وسيعترفون أن ما كانوا يعبدونه من دون الله لا يستحق اسم الشيء فليست شيئاً في الحقيقة، ولكن هذا الاعتراف وهذه المعرفة لا تنفعهم يوم القيامة.
وقد يكون معنى الآية أن المشركين سينكرون يوم القيامة أنهم كانوا يعبدون غير الله تعالى كما في قوله تعالى: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ 23} [الأنعام].
{كَذَلِكَ يُضِلُّ (2) اللَّهُ الْكَافِرِينَ 74
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل مفعول «تشركون» محذوف فما وجه حذفه؟ وما إعراب: {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ 73}؟
الجواب: مفعول «تشركون» محذوف وهو عائد الموصول وحذف العائد المنصوب جائز قياساً مطرداً. «أين» ظرف مكان وضمن معنى الاستفهام متعلق بتشركون.
(2) - سؤال: ما أنسب المعاني للضلال هنا مؤيداً بالتعليل أيدكم الله؟
الجواب: الإضلال هنا هو في الآخرة أي: أن الله تعالى يفرق بين المشركين وآلهتهم فلا يلتقي بعضهم ببعض.
{ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (1) 73 مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا} وعندما تلقيهم الملائكة في نار جهنم فستسألهم حينها: أين الآلهة التي كنتم تعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى، والتي كنتم تجادلون عنها، وتدافعون عنها في الدنيا لتنفعكم وتدفع عنكم؟ فيجيبونهم بأنهم قد ضاعوا وغابوا عنهم فلم يعودوا يرونها أو يؤملون فيها شيئاً.
{بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا} وسيعترفون أن ما كانوا يعبدونه من دون الله لا يستحق اسم الشيء فليست شيئاً في الحقيقة، ولكن هذا الاعتراف وهذه المعرفة لا تنفعهم يوم القيامة.
وقد يكون معنى الآية أن المشركين سينكرون يوم القيامة أنهم كانوا يعبدون غير الله تعالى كما في قوله تعالى: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ 23} [الأنعام].
{كَذَلِكَ يُضِلُّ (2) اللَّهُ الْكَافِرِينَ 74
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل مفعول «تشركون» محذوف فما وجه حذفه؟ وما إعراب: {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ 73}؟
الجواب: مفعول «تشركون» محذوف وهو عائد الموصول وحذف العائد المنصوب جائز قياساً مطرداً. «أين» ظرف مكان وضمن معنى الاستفهام متعلق بتشركون.
(2) - سؤال: ما أنسب المعاني للضلال هنا مؤيداً بالتعليل أيدكم الله؟
الجواب: الإضلال هنا هو في الآخرة أي: أن الله تعالى يفرق بين المشركين وآلهتهم فلا يلتقي بعضهم ببعض.
الآية 75
ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ
📝 التفسير:
ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ (3) الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ 75} (4) فتخبرهم الملائكة بأن ما هم فيه من العذاب إنما هو بسبب بطرهم بنعم الله تعالى واستعمالها في الكفر والتكذيب بآيات الله والصد عن سبيله، وإبطال دعوة أنبيائه ورسله وقتالهم.
__________
(3) - سؤال: هل لهذا القيد ومفهومه فائدة يؤخذ منها حكم شرعي؟
الجواب: نعم له فائدة وتلك الفائدة هي بيان أن الفرح بنعمة الله المصحوب بالشكر لله والاعتراف بفضله وعظيم إحسانه فرح لا يؤاخذ به المرء بل قد يؤجر عليه قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ 58} [يونس]، وقد قدمنا في سورة القصص تفصيلاً حول هذا الموضوع في جواب سؤال هناك.
(4) - سؤال: هل هناك فرق بين الفرح والمرح حتى عطف سبحانه أحدهما على الآخر أم كيف؟
الجواب: المرح هو التوسع في الفرح فهذا هو الفرق بينهما ومن هنا صح العطف.
ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ (3) الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ 75} (4) فتخبرهم الملائكة بأن ما هم فيه من العذاب إنما هو بسبب بطرهم بنعم الله تعالى واستعمالها في الكفر والتكذيب بآيات الله والصد عن سبيله، وإبطال دعوة أنبيائه ورسله وقتالهم.
__________
(3) - سؤال: هل لهذا القيد ومفهومه فائدة يؤخذ منها حكم شرعي؟
الجواب: نعم له فائدة وتلك الفائدة هي بيان أن الفرح بنعمة الله المصحوب بالشكر لله والاعتراف بفضله وعظيم إحسانه فرح لا يؤاخذ به المرء بل قد يؤجر عليه قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ 58} [يونس]، وقد قدمنا في سورة القصص تفصيلاً حول هذا الموضوع في جواب سؤال هناك.
(4) - سؤال: هل هناك فرق بين الفرح والمرح حتى عطف سبحانه أحدهما على الآخر أم كيف؟
الجواب: المرح هو التوسع في الفرح فهذا هو الفرق بينهما ومن هنا صح العطف.
الآية 76
ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
📝 التفسير:
{ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ 76} فادخلوا بسبب ذلك نار جهنم خالدين فيها أبداً. ومعنى «بئس»: ما أسوأ مثواهم ومنزلهم الذي سيدخلونه، وما أفضعه وأبشعه.
{ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ 76} فادخلوا بسبب ذلك نار جهنم خالدين فيها أبداً. ومعنى «بئس»: ما أسوأ مثواهم ومنزلهم الذي سيدخلونه، وما أفضعه وأبشعه.
الآية 77
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ
📝 التفسير:
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} فما عليك إلا أن تصبر يا محمد فلا بد أن يهلكهم الله سبحانه وتعالى وينصرك عليهم، وهذه السورة نزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مكة، وهو مع أصحابه في ذلة وقلة وضعف يلقون صنوف الأذى والتعذيب من المشركين، ولم يكن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا عمه أبو طالب يحميه، ويدفع عنه أذاهم وشرهم؛ فأنزل الله سبحانه وتعالى عليه هذه الآية يصبره ويشد عزيمته.
{فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا (1) يُرْجَعُونَ 77} فاصبر يا محمد فلا بد أن نعذبهم سواءً رأيت تعذيبهم أم توفاك الله قبل رؤيته فاطمئن إلى صدق وعد الله.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «فإما نرينك»؟ وما هي الفاء في قوله: «فإلينا»؟
الجواب: «فإما»: «إن» شرطية أدغمت في «ما»، و «ما» صلة، أي: زائدة للتوكيد. «نرينك» مضارع مبني على الفتح في محل جزم بـ «إن» الشرطية. «فإلينا» الفاء سببية رابطة أي: واقعة في جواب الشرط.
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} فما عليك إلا أن تصبر يا محمد فلا بد أن يهلكهم الله سبحانه وتعالى وينصرك عليهم، وهذه السورة نزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مكة، وهو مع أصحابه في ذلة وقلة وضعف يلقون صنوف الأذى والتعذيب من المشركين، ولم يكن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا عمه أبو طالب يحميه، ويدفع عنه أذاهم وشرهم؛ فأنزل الله سبحانه وتعالى عليه هذه الآية يصبره ويشد عزيمته.
{فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا (1) يُرْجَعُونَ 77} فاصبر يا محمد فلا بد أن نعذبهم سواءً رأيت تعذيبهم أم توفاك الله قبل رؤيته فاطمئن إلى صدق وعد الله.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «فإما نرينك»؟ وما هي الفاء في قوله: «فإلينا»؟
الجواب: «فإما»: «إن» شرطية أدغمت في «ما»، و «ما» صلة، أي: زائدة للتوكيد. «نرينك» مضارع مبني على الفتح في محل جزم بـ «إن» الشرطية. «فإلينا» الفاء سببية رابطة أي: واقعة في جواب الشرط.
الآية 78
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا (2) عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد أرسل قبله رسلاً كثيرين، فبعضهم قد ذكرهم له في القرآن، وبعض آخر لم يذكرهم الله تعالى في القرآن.
{وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا ينبغي ولا يتأتى لرسول أو نبي من أنبياء الله تعالى أن يأتي قومه بأي آية من آيات الله تعالى إلا عندما يأذن الله سبحانه وتعالى له في ذلك وعلى حسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يرجو من الله سبحانه وتعالى أن ينزل عليه آية تجعلهم يؤمنون بناءً على ما كانوا يطلبون منه ويَعِدُونه أنه إذا جاءهم بآية من عند الله سبحانه وتعالى تدل على صدقه فإنهم سوف يؤمنون، متجاهلين لتلك الآيات التي جاءهم بها من قبل، غير معتدين بها، مما يدل على أن ذلك لم يكن إلا مراوغة منهم واستهزاءً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبدينه.
وأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم تكن رغبته في أن يعطيه الله آية إلا لشدة حرصه على إيمانهم وشفقته عليهم من عذاب الله سبحانه وتعالى.
{فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ 78} فإذا حان موعد تعذيبهم، وحلول عذاب الله تعالى بهم فعندها سيهلكهم الله تعالى جميعاً ويستأصلهم، وأما المؤمنون فسينجيهم ويحفظهم.
__________
(2) - سؤال: ما الوجه في حذف مفعول «قصصنا» في هذه الآية؟
الجواب: يجوز حذف عائد الموصول إذا كان منصوباً للتخفيف قياساً.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا (2) عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد أرسل قبله رسلاً كثيرين، فبعضهم قد ذكرهم له في القرآن، وبعض آخر لم يذكرهم الله تعالى في القرآن.
{وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا ينبغي ولا يتأتى لرسول أو نبي من أنبياء الله تعالى أن يأتي قومه بأي آية من آيات الله تعالى إلا عندما يأذن الله سبحانه وتعالى له في ذلك وعلى حسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يرجو من الله سبحانه وتعالى أن ينزل عليه آية تجعلهم يؤمنون بناءً على ما كانوا يطلبون منه ويَعِدُونه أنه إذا جاءهم بآية من عند الله سبحانه وتعالى تدل على صدقه فإنهم سوف يؤمنون، متجاهلين لتلك الآيات التي جاءهم بها من قبل، غير معتدين بها، مما يدل على أن ذلك لم يكن إلا مراوغة منهم واستهزاءً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبدينه.
وأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم تكن رغبته في أن يعطيه الله آية إلا لشدة حرصه على إيمانهم وشفقته عليهم من عذاب الله سبحانه وتعالى.
{فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ 78} فإذا حان موعد تعذيبهم، وحلول عذاب الله تعالى بهم فعندها سيهلكهم الله تعالى جميعاً ويستأصلهم، وأما المؤمنون فسينجيهم ويحفظهم.
__________
(2) - سؤال: ما الوجه في حذف مفعول «قصصنا» في هذه الآية؟
الجواب: يجوز حذف عائد الموصول إذا كان منصوباً للتخفيف قياساً.
الآية 79
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ
📝 التفسير:
{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (1) 79 وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ} ثم أخبر الله تعالى أنه وحده المنعم عليهم بأن خلق لهم الأنعام التي هي الإبل والبقر والغنم والماعز وسخرها لهم ليركبوا على ظهورها ويأكلوا من لحومها، وأيضاً جعل لهم فيها منافع أخرى كثيرة غير ذلك كالصوف واللبن والزينة والجمال وحمل الأمتعة والسفر والتنقل عليها من بلد إلى آخر.
{وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ 80} وكذلك السفن التي سخرها الله سبحانه وتعالى لعباده لحملهم والسير بهم فوق الماء، وحمل بضائعهم من بلد إلى بلد آخر.
يُذكِّرُ الله سبحانه وتعالى هنا عباده بنعمه العظيمة عليهم لعلهم يرجعون إليه، ويتركون ما هم فيه من الضلال والشرك.
__________
(1) - سؤال: ما السر في عدم عطفه على الفعل «تركبوا» المنصوب بعد لام التعليل؟ وما السر أيضاً في العطف بالتعليل على الخبر في قوله: «ولتبلغوا»؟
الجواب: قد أجاب صاحب الكشاف عن هذا السؤال بما ملخصه: أن في الركوب والسفر عليها لحاجة ما هو واجب وما هو مندوب كسفر الجهاد والحج وطلب الرزق الحلال ونحو ذلك، فدخلت لام التعليل لأنها أغراض دينية، أما الأكل والمنافع الأخرى فمن جنس المباح فلم تدخل لام التعليل عليها لأن المباح من حيث هو مباح ليس غرضاً دينياً، هذا معنى كلام الكشاف.
{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (1) 79 وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ} ثم أخبر الله تعالى أنه وحده المنعم عليهم بأن خلق لهم الأنعام التي هي الإبل والبقر والغنم والماعز وسخرها لهم ليركبوا على ظهورها ويأكلوا من لحومها، وأيضاً جعل لهم فيها منافع أخرى كثيرة غير ذلك كالصوف واللبن والزينة والجمال وحمل الأمتعة والسفر والتنقل عليها من بلد إلى آخر.
{وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ 80} وكذلك السفن التي سخرها الله سبحانه وتعالى لعباده لحملهم والسير بهم فوق الماء، وحمل بضائعهم من بلد إلى بلد آخر.
يُذكِّرُ الله سبحانه وتعالى هنا عباده بنعمه العظيمة عليهم لعلهم يرجعون إليه، ويتركون ما هم فيه من الضلال والشرك.
__________
(1) - سؤال: ما السر في عدم عطفه على الفعل «تركبوا» المنصوب بعد لام التعليل؟ وما السر أيضاً في العطف بالتعليل على الخبر في قوله: «ولتبلغوا»؟
الجواب: قد أجاب صاحب الكشاف عن هذا السؤال بما ملخصه: أن في الركوب والسفر عليها لحاجة ما هو واجب وما هو مندوب كسفر الجهاد والحج وطلب الرزق الحلال ونحو ذلك، فدخلت لام التعليل لأنها أغراض دينية، أما الأكل والمنافع الأخرى فمن جنس المباح فلم تدخل لام التعليل عليها لأن المباح من حيث هو مباح ليس غرضاً دينياً، هذا معنى كلام الكشاف.
الآية 80
وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
📝 التفسير:
{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (1) 79 وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ} ثم أخبر الله تعالى أنه وحده المنعم عليهم بأن خلق لهم الأنعام التي هي الإبل والبقر والغنم والماعز وسخرها لهم ليركبوا على ظهورها ويأكلوا من لحومها، وأيضاً جعل لهم فيها منافع أخرى كثيرة غير ذلك كالصوف واللبن والزينة والجمال وحمل الأمتعة والسفر والتنقل عليها من بلد إلى آخر.
{وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ 80} وكذلك السفن التي سخرها الله سبحانه وتعالى لعباده لحملهم والسير بهم فوق الماء، وحمل بضائعهم من بلد إلى بلد آخر.
يُذكِّرُ الله سبحانه وتعالى هنا عباده بنعمه العظيمة عليهم لعلهم يرجعون إليه، ويتركون ما هم فيه من الضلال والشرك.
__________
(1) - سؤال: ما السر في عدم عطفه على الفعل «تركبوا» المنصوب بعد لام التعليل؟ وما السر أيضاً في العطف بالتعليل على الخبر في قوله: «ولتبلغوا»؟
الجواب: قد أجاب صاحب الكشاف عن هذا السؤال بما ملخصه: أن في الركوب والسفر عليها لحاجة ما هو واجب وما هو مندوب كسفر الجهاد والحج وطلب الرزق الحلال ونحو ذلك، فدخلت لام التعليل لأنها أغراض دينية، أما الأكل والمنافع الأخرى فمن جنس المباح فلم تدخل لام التعليل عليها لأن المباح من حيث هو مباح ليس غرضاً دينياً، هذا معنى كلام الكشاف.
{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (1) 79 وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ} ثم أخبر الله تعالى أنه وحده المنعم عليهم بأن خلق لهم الأنعام التي هي الإبل والبقر والغنم والماعز وسخرها لهم ليركبوا على ظهورها ويأكلوا من لحومها، وأيضاً جعل لهم فيها منافع أخرى كثيرة غير ذلك كالصوف واللبن والزينة والجمال وحمل الأمتعة والسفر والتنقل عليها من بلد إلى آخر.
{وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ 80} وكذلك السفن التي سخرها الله سبحانه وتعالى لعباده لحملهم والسير بهم فوق الماء، وحمل بضائعهم من بلد إلى بلد آخر.
يُذكِّرُ الله سبحانه وتعالى هنا عباده بنعمه العظيمة عليهم لعلهم يرجعون إليه، ويتركون ما هم فيه من الضلال والشرك.
__________
(1) - سؤال: ما السر في عدم عطفه على الفعل «تركبوا» المنصوب بعد لام التعليل؟ وما السر أيضاً في العطف بالتعليل على الخبر في قوله: «ولتبلغوا»؟
الجواب: قد أجاب صاحب الكشاف عن هذا السؤال بما ملخصه: أن في الركوب والسفر عليها لحاجة ما هو واجب وما هو مندوب كسفر الجهاد والحج وطلب الرزق الحلال ونحو ذلك، فدخلت لام التعليل لأنها أغراض دينية، أما الأكل والمنافع الأخرى فمن جنس المباح فلم تدخل لام التعليل عليها لأن المباح من حيث هو مباح ليس غرضاً دينياً، هذا معنى كلام الكشاف.