القرآن الكريم مع التفسير
سورة المائدة
آية
الآية 61
وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا جَاءُوكُمْ} وكذلك هم منافقون ومراوغون، وأهل حيل؛ فإذا جاءوا إليكم {قَالُوا آمَنَّا} مخادعة منهم ومكايدة.
{وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} (1) عندما أتوا إليكم قائلين لكم آمنا فالحقيقة أنهم قد جاءوكم مصطحبين للكفر، وخرجوا من عندكم وهم كافرون، وقولهم ذلك إنما هو بألسنتهم فلا تصدقوهم ولا تركنوا إليهم واقطعوا ما بينكم وبينهم.
{وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ 61} (2) فهو عالم بما في أنفسهم من الحيل والمكايد، واعتقاد الكفر بدين الإسلام ونبيه صلى الله عليه وآله وسلم وبما تكنه صدورهم من العداوة والحقد والحسد لكم أيها المؤمنون.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بالآية: {وَقَدْ دَخَلُوا ... } إلخ التأكيد على أن الكفر مستحكم في قلوبهم؟
الجواب: المراد هو التأكيد على أن الكفر مستحكم في قلوبهم؛ لئلا يغتر بهم المؤمنون المخلصون، ولكي يحذروهم ويتحرزوا من مكائدهم وحيلهم.
(2) - سؤال: ما فائدة مجيء: {كَانُوا} مع أنه يصح النظم: بما يكتمون؟
الجواب: الفائدة من مجيء «كانوا» هي تأكيد النسبة بين المسند والمسند إليه وتقريرها، ومجيئها هنا مثل مجيئها في نحو قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا 27} [الأحزاب]، {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا 134} [النساء]، وهي في مثل هذه الحال مجردة عن معنى الكون المنقطع في الزمن الماضي.
{وَإِذَا جَاءُوكُمْ} وكذلك هم منافقون ومراوغون، وأهل حيل؛ فإذا جاءوا إليكم {قَالُوا آمَنَّا} مخادعة منهم ومكايدة.
{وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} (1) عندما أتوا إليكم قائلين لكم آمنا فالحقيقة أنهم قد جاءوكم مصطحبين للكفر، وخرجوا من عندكم وهم كافرون، وقولهم ذلك إنما هو بألسنتهم فلا تصدقوهم ولا تركنوا إليهم واقطعوا ما بينكم وبينهم.
{وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ 61} (2) فهو عالم بما في أنفسهم من الحيل والمكايد، واعتقاد الكفر بدين الإسلام ونبيه صلى الله عليه وآله وسلم وبما تكنه صدورهم من العداوة والحقد والحسد لكم أيها المؤمنون.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بالآية: {وَقَدْ دَخَلُوا ... } إلخ التأكيد على أن الكفر مستحكم في قلوبهم؟
الجواب: المراد هو التأكيد على أن الكفر مستحكم في قلوبهم؛ لئلا يغتر بهم المؤمنون المخلصون، ولكي يحذروهم ويتحرزوا من مكائدهم وحيلهم.
(2) - سؤال: ما فائدة مجيء: {كَانُوا} مع أنه يصح النظم: بما يكتمون؟
الجواب: الفائدة من مجيء «كانوا» هي تأكيد النسبة بين المسند والمسند إليه وتقريرها، ومجيئها هنا مثل مجيئها في نحو قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا 27} [الأحزاب]، {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا 134} [النساء]، وهي في مثل هذه الحال مجردة عن معنى الكون المنقطع في الزمن الماضي.
الآية 62
وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} سوف ترى يا محمد هؤلاء القوم يسترسلون في معاصي الله وعدوانهم على العباد من غير مبالاة منهم بعصيان الله.
{وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 62} (3)
ويسترسلون في أكل الربا والرشوة والمال الحرام، فهم لذلك أسوأ الناس أعمالاً؛ فلو نظروا إلى سوء أعمالهم وما هم عليه من الضلال- لما استهزئوا بدين الله وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب {السُّحْتَ}؟ وما معنى اللام أو إعرابه في قوله: {لَبِئْسَ}؟
الجواب: السحت مفعول به منصوب، وناصبه المصدر المضاف إلى فاعله، واللام في {لَبِئْسَ} واقعة في جواب قسم محذوف، وهي رابطة بين القسم وجوابه.
{وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} سوف ترى يا محمد هؤلاء القوم يسترسلون في معاصي الله وعدوانهم على العباد من غير مبالاة منهم بعصيان الله.
{وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 62} (3)
ويسترسلون في أكل الربا والرشوة والمال الحرام، فهم لذلك أسوأ الناس أعمالاً؛ فلو نظروا إلى سوء أعمالهم وما هم عليه من الضلال- لما استهزئوا بدين الله وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب {السُّحْتَ}؟ وما معنى اللام أو إعرابه في قوله: {لَبِئْسَ}؟
الجواب: السحت مفعول به منصوب، وناصبه المصدر المضاف إلى فاعله، واللام في {لَبِئْسَ} واقعة في جواب قسم محذوف، وهي رابطة بين القسم وجوابه.
الآية 63
لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ
📝 التفسير:
{لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ 63} (1)
ثم أخبر تعالى عن توغل اليهود في الشر والضلال فقال: إن علماءهم الذين هم الربانيون والأحبار لا يستنكرون على قومهم قول الإثم والباطل؛ فإذا سمعوهم يكفرون بالله وبرسوله، ويستهزئون بشرائعه وأحكامه- سكتوا ولم يستنكروا ولم ينهوا، وإذا رأوهم يأكلون الربا والرشوة والسحت لا يغيرون عليهم، ولا يستنكرون ذلك منهم؛ لذلك فهم مثلهم في الشر والجريمة والعقاب.
__________
(1) - سؤال: ما معنى {لَوْلَا} في الآية؟
الجواب: معناها التحضيض والحث.
سؤال: كيف عمل القول في المفرد في قوله: {قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ}؟
الجواب: عمل القول في الإثم وهو مفرد لأنه يراد به (بالإثم) قول يقولونه كذباً وزوراً كقولهم: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [آل عمران:181]، {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة:64]، {إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} [النساء:157]، {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} [البقرة:80]، {إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ} [آل عمران:183]، {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران:75]، ونحو ذلك في القرآن كثير.
سؤال: هل في الآية دليل على أن سكوت علمائهم عنهم أقبح من فعلهم؟
الجواب: قد يؤخذ أن سكوت الربانيين والأحبار عن الإنكار على إخوانهم اليهود أقبح وأعظم جرماً عند الله، وذلك من حيث إن الله تعالى قال في هذه الآية: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ 63}، وقال في اليهود الذين يعملون المنكرات: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 62} فسمى الله تعالى معصية الربانيين والأحبار صناعة وأعمال اليهود عملاً، والصناعة هي إتقان العمل وإحكامه، وعلى هذا يكون سكوت الأحبار والربانيين أعظم عند الله وأقبح.
سؤال: يروى عن ابن عباس أن هذه الآية أشد آية في القرآن وعيداً فلماذا؟
الجواب: كانت أشد وعيداً من حيث أن الله تعالى ذكر أعمال اليهود الخبيثة وأنواعها، ثم إنه تعالى وصف سكوت علمائهم بما يقتضي أنه أعظم وأسوأ عند الله من أعمال اليهود على كثرتها، وأيضاً من حيث عموم الابتلاء به لكل زمان تقريباً وتعسر التخلص منه، وشدة التكليف به وحضور الخوف من الظلمة إن تكلم ومن الله إن سكت، فهو لذلك تكليف مستمر وحاضر وليس كغيره من التكاليف يحضر مرة ويغيب مراراً، وعند عروضه يمكن تجنبه والابتعاد عنه، والله أعلم.
{لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ 63} (1)
ثم أخبر تعالى عن توغل اليهود في الشر والضلال فقال: إن علماءهم الذين هم الربانيون والأحبار لا يستنكرون على قومهم قول الإثم والباطل؛ فإذا سمعوهم يكفرون بالله وبرسوله، ويستهزئون بشرائعه وأحكامه- سكتوا ولم يستنكروا ولم ينهوا، وإذا رأوهم يأكلون الربا والرشوة والسحت لا يغيرون عليهم، ولا يستنكرون ذلك منهم؛ لذلك فهم مثلهم في الشر والجريمة والعقاب.
__________
(1) - سؤال: ما معنى {لَوْلَا} في الآية؟
الجواب: معناها التحضيض والحث.
سؤال: كيف عمل القول في المفرد في قوله: {قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ}؟
الجواب: عمل القول في الإثم وهو مفرد لأنه يراد به (بالإثم) قول يقولونه كذباً وزوراً كقولهم: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [آل عمران:181]، {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة:64]، {إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} [النساء:157]، {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} [البقرة:80]، {إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ} [آل عمران:183]، {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران:75]، ونحو ذلك في القرآن كثير.
سؤال: هل في الآية دليل على أن سكوت علمائهم عنهم أقبح من فعلهم؟
الجواب: قد يؤخذ أن سكوت الربانيين والأحبار عن الإنكار على إخوانهم اليهود أقبح وأعظم جرماً عند الله، وذلك من حيث إن الله تعالى قال في هذه الآية: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ 63}، وقال في اليهود الذين يعملون المنكرات: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 62} فسمى الله تعالى معصية الربانيين والأحبار صناعة وأعمال اليهود عملاً، والصناعة هي إتقان العمل وإحكامه، وعلى هذا يكون سكوت الأحبار والربانيين أعظم عند الله وأقبح.
سؤال: يروى عن ابن عباس أن هذه الآية أشد آية في القرآن وعيداً فلماذا؟
الجواب: كانت أشد وعيداً من حيث أن الله تعالى ذكر أعمال اليهود الخبيثة وأنواعها، ثم إنه تعالى وصف سكوت علمائهم بما يقتضي أنه أعظم وأسوأ عند الله من أعمال اليهود على كثرتها، وأيضاً من حيث عموم الابتلاء به لكل زمان تقريباً وتعسر التخلص منه، وشدة التكليف به وحضور الخوف من الظلمة إن تكلم ومن الله إن سكت، فهو لذلك تكليف مستمر وحاضر وليس كغيره من التكاليف يحضر مرة ويغيب مراراً، وعند عروضه يمكن تجنبه والابتعاد عنه، والله أعلم.
الآية 64
وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
📝 التفسير:
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ}، يخبرنا الله بقبائح أقوالهم وأفعالهم، والمعنى أن اليهود يقولون: إن الله بخيل.
{غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} (1)
رد الله تعالى على اليهود أولاً بما لهم عنده من الجزاء على هذه المقولة المستنكرة، وذلك الجزاء هو الأغلال وجهنم التي هي مكان لعنة الله؛ فمن لعنه الله وطرده من رحمته أدخله جهنم خالداً فيها.
ثم رد عليهم ثانياً بما هو عليه من سعة الإعطاء وسعة الرحمة، إلا أنه تعالى يعطي على حسب مقتضى علمه ورحمته وكما يريد لا كما تريد اليهود عليهم لعنة الله.
{وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا} (2) فكلما نزل عليك آية من آيات الله ازدادوا في طغيانهم وكفرهم وتمردهم، بعد أن كان المفترض أن يزدادوا هدى ونوراً وإيماناً.
{وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} (3) جعل الله العداوة والبغضاء بين اليهود جزاءً على أعمالهم؛ فلن يرضى بعضهم على بعض أبداً {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر:14]، أي: مختلفة متعادية.
{كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} (4) فإذا أضرموا ناراً للحرب ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضد الإسلام- يطفئها الله.
وتسلطهم الآن على المسلمين بسبب أن المسلمين تركوا العمل بشرائع الإسلام، وابتعدوا عنه؛ فلم يبق لهم من الإسلام إلا الاسم.
{وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ 64} (5) طبيعة اليهود هي الفساد في الأرض والسعي في إفساد الحق والدين ومصالح الناس في دنياهم حسداً منهم وبغياً.
__________
(1) - سؤال: كيف يرد على من استدل بالآية على أن لله يدين، تعالى عن ذلك؟ وهل من فرق بين من يقول: يدان حقيقيتان أو يقول: على الحقيقة، وبين من يقول: تليق بجلاله؟
الجواب: نقول لمن يستدل بهذه الآية على أن لله يدين على الحقيقة: يلزمكم أن تؤمنوا بأن للقرآن يدان على الحقيقة لقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ 41 لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ... } الآية [فصلت]، ولقوله: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ... } الآية [المائدة:46]. ولا فرق بين من يقول: يدان حقيقيتان أو على الحقيقة أو تليق بجلاله؛ فكل ذلك يثبت لله تعالى كفاً وأصابعاً وساعداً.
سؤال: قد يفهم بعض المرشدين استنكار الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام على من جعل الآية مجازاً عن النعمة على خلاف الواقع، فلو وضحتم لهم ذلك؟ وما رأيكم في نظره على الآية أنها من باب التمثيل أو التشبيه التمثيلي؟
الجواب: الآية ليست مجازاً عن النعمة فاستنكار الإمام يحيى بن حمزة استنكار في محله، وفي الحقيقة والواقع أن الآية من باب الكنايات التي يراد بها لازم معناها كقولهم: «فلان كثير الرماد، وطويل النجاد، وجبان الكلب» وهكذا يقال: «فلان قابض ليده، وباسط ليده». ويمكن توجيه كلام الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام بأن هذه الآية: {يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} قد كثر تداولها حتى صارت مثلاً أو حتى جرت مجرى المثل، وبهذا التوجيه يصح أن يقال: إنها كناية وإنها تمثيل؛ إذ لا منافاة.
سؤال: وإذا قال شخص: أنا لا أعتقد أن له يدين لكنني لا أؤول مثلكم لأنني لا أهتدي إلى تأويلكم، فهل عليه نقص في ذلك؟
الجواب: إذا نزه الشخص ربه عن مشابهة المخلوق فلا يلزمه تأويل المتشابه، ويكفيه الإيمان به، ولا يلحقه بذلك نقص في دينه، فمعرفة تفسير المتشابه وتأويله من عمل العلماء الراسخين.
(2) - سؤال: لماذا يعبر الله بقوله: {كَثِيرًا} هل للاحتراز؟
الجواب: التعبير بـ {كَثِيرًا} ليس للاحتراز، بل لأن الواقع كذلك؛ فإن الذين يزدادون طغياناً وكفراً بما أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من الوحي والقرآن هم رؤساء اليهود وأحبارهم وذوو الرأي والنباهة، دون أتباعهم وجهلتهم الذين لا رأي لهم ولا يفكرون فيما يدور في الساحة، ولا يهمهم ما يجري فيها، وعملهم مقصور على اتباع كبرائهم وطاعتهم لهم.
(3) - سؤال: كيف صح نسبة الإلقاء للعداوة إلى الله؟
الجواب: إلقاء العداوة بين اليهود هو عذاب عاجل في الدنيا، وعقاب استحقوه بذنوبهم، وليس فيه ما يخل بعدل الله وحكمته، وقد علم الله تعالى أن اليهود لا يثوبون إلى الهدى، ولا يقبلونه إلى يوم القيامة، فعاقبهم على ذلك بإلقاء العداوة بينهم إلى يوم القيامة، مع فتحه لهم باب الرحمة والتوبة إلى يوم القيامة، وندائه وتذكيره لهم، وترغيبهم في الدخول في رحمته.
(4) - سؤال: هل قوله: {أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ} مجاز عن تدبير الحيل ونحو ذلك؟
الجواب: ذلك كناية عن التصميم على حرب المؤمنين، وإعداد العدة والتجهيز لها بما يلزم.
سؤال: ما إعراب «كُلَّمَا»؟
الجواب: «كلما» كل: ظرف زمان، اكتسبت الظرفية من إضافتها إلى الزمان المقدر، وهو مضاف إلى المصدر: «ما أوقدوا» والتقدير: «كل وقت إيقادهم للحرب» هكذا الأصل، إلا أنه يقال: «كل» ظرف زمان مضاف للمصدر المؤول من «ما» والفعل.
(5) - سؤال: علام عطف جملة: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}؟ وما إعراب {فَسَادًا}؟
الجواب: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} تسمى الواو اعتراضية والجملة معترضة عند الزمخشري، ويسميها غيره تذييلاً، وتسمى الواو أيضاً استئنافية، وفائدة التذييل تأكيد الكلام السابق وتقريره، وفساداً: مفعول مطلق منصوب إما بـ «يسعون» أو بتقدير فعل من لفظه.
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ}، يخبرنا الله بقبائح أقوالهم وأفعالهم، والمعنى أن اليهود يقولون: إن الله بخيل.
{غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} (1)
رد الله تعالى على اليهود أولاً بما لهم عنده من الجزاء على هذه المقولة المستنكرة، وذلك الجزاء هو الأغلال وجهنم التي هي مكان لعنة الله؛ فمن لعنه الله وطرده من رحمته أدخله جهنم خالداً فيها.
ثم رد عليهم ثانياً بما هو عليه من سعة الإعطاء وسعة الرحمة، إلا أنه تعالى يعطي على حسب مقتضى علمه ورحمته وكما يريد لا كما تريد اليهود عليهم لعنة الله.
{وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا} (2) فكلما نزل عليك آية من آيات الله ازدادوا في طغيانهم وكفرهم وتمردهم، بعد أن كان المفترض أن يزدادوا هدى ونوراً وإيماناً.
{وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} (3) جعل الله العداوة والبغضاء بين اليهود جزاءً على أعمالهم؛ فلن يرضى بعضهم على بعض أبداً {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر:14]، أي: مختلفة متعادية.
{كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} (4) فإذا أضرموا ناراً للحرب ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضد الإسلام- يطفئها الله.
وتسلطهم الآن على المسلمين بسبب أن المسلمين تركوا العمل بشرائع الإسلام، وابتعدوا عنه؛ فلم يبق لهم من الإسلام إلا الاسم.
{وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ 64} (5) طبيعة اليهود هي الفساد في الأرض والسعي في إفساد الحق والدين ومصالح الناس في دنياهم حسداً منهم وبغياً.
__________
(1) - سؤال: كيف يرد على من استدل بالآية على أن لله يدين، تعالى عن ذلك؟ وهل من فرق بين من يقول: يدان حقيقيتان أو يقول: على الحقيقة، وبين من يقول: تليق بجلاله؟
الجواب: نقول لمن يستدل بهذه الآية على أن لله يدين على الحقيقة: يلزمكم أن تؤمنوا بأن للقرآن يدان على الحقيقة لقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ 41 لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ... } الآية [فصلت]، ولقوله: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ... } الآية [المائدة:46]. ولا فرق بين من يقول: يدان حقيقيتان أو على الحقيقة أو تليق بجلاله؛ فكل ذلك يثبت لله تعالى كفاً وأصابعاً وساعداً.
سؤال: قد يفهم بعض المرشدين استنكار الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام على من جعل الآية مجازاً عن النعمة على خلاف الواقع، فلو وضحتم لهم ذلك؟ وما رأيكم في نظره على الآية أنها من باب التمثيل أو التشبيه التمثيلي؟
الجواب: الآية ليست مجازاً عن النعمة فاستنكار الإمام يحيى بن حمزة استنكار في محله، وفي الحقيقة والواقع أن الآية من باب الكنايات التي يراد بها لازم معناها كقولهم: «فلان كثير الرماد، وطويل النجاد، وجبان الكلب» وهكذا يقال: «فلان قابض ليده، وباسط ليده». ويمكن توجيه كلام الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام بأن هذه الآية: {يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} قد كثر تداولها حتى صارت مثلاً أو حتى جرت مجرى المثل، وبهذا التوجيه يصح أن يقال: إنها كناية وإنها تمثيل؛ إذ لا منافاة.
سؤال: وإذا قال شخص: أنا لا أعتقد أن له يدين لكنني لا أؤول مثلكم لأنني لا أهتدي إلى تأويلكم، فهل عليه نقص في ذلك؟
الجواب: إذا نزه الشخص ربه عن مشابهة المخلوق فلا يلزمه تأويل المتشابه، ويكفيه الإيمان به، ولا يلحقه بذلك نقص في دينه، فمعرفة تفسير المتشابه وتأويله من عمل العلماء الراسخين.
(2) - سؤال: لماذا يعبر الله بقوله: {كَثِيرًا} هل للاحتراز؟
الجواب: التعبير بـ {كَثِيرًا} ليس للاحتراز، بل لأن الواقع كذلك؛ فإن الذين يزدادون طغياناً وكفراً بما أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من الوحي والقرآن هم رؤساء اليهود وأحبارهم وذوو الرأي والنباهة، دون أتباعهم وجهلتهم الذين لا رأي لهم ولا يفكرون فيما يدور في الساحة، ولا يهمهم ما يجري فيها، وعملهم مقصور على اتباع كبرائهم وطاعتهم لهم.
(3) - سؤال: كيف صح نسبة الإلقاء للعداوة إلى الله؟
الجواب: إلقاء العداوة بين اليهود هو عذاب عاجل في الدنيا، وعقاب استحقوه بذنوبهم، وليس فيه ما يخل بعدل الله وحكمته، وقد علم الله تعالى أن اليهود لا يثوبون إلى الهدى، ولا يقبلونه إلى يوم القيامة، فعاقبهم على ذلك بإلقاء العداوة بينهم إلى يوم القيامة، مع فتحه لهم باب الرحمة والتوبة إلى يوم القيامة، وندائه وتذكيره لهم، وترغيبهم في الدخول في رحمته.
(4) - سؤال: هل قوله: {أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ} مجاز عن تدبير الحيل ونحو ذلك؟
الجواب: ذلك كناية عن التصميم على حرب المؤمنين، وإعداد العدة والتجهيز لها بما يلزم.
سؤال: ما إعراب «كُلَّمَا»؟
الجواب: «كلما» كل: ظرف زمان، اكتسبت الظرفية من إضافتها إلى الزمان المقدر، وهو مضاف إلى المصدر: «ما أوقدوا» والتقدير: «كل وقت إيقادهم للحرب» هكذا الأصل، إلا أنه يقال: «كل» ظرف زمان مضاف للمصدر المؤول من «ما» والفعل.
(5) - سؤال: علام عطف جملة: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}؟ وما إعراب {فَسَادًا}؟
الجواب: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} تسمى الواو اعتراضية والجملة معترضة عند الزمخشري، ويسميها غيره تذييلاً، وتسمى الواو أيضاً استئنافية، وفائدة التذييل تأكيد الكلام السابق وتقريره، وفساداً: مفعول مطلق منصوب إما بـ «يسعون» أو بتقدير فعل من لفظه.
الآية 65
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
📝 التفسير:
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ 65} لو أنهم آمنوا بالله وبرسوله وبالقرآن- لسعدوا في الدنيا والآخرة.
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ 65} لو أنهم آمنوا بالله وبرسوله وبالقرآن- لسعدوا في الدنيا والآخرة.
الآية 66
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} (1)
لأعطاهم الله السعادة والعزة التي يطلبونهما في الدنيا والآخرة.
{مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ 66} (2) هناك قلة قليلة أجابوا داعي الله وآمنوا به، ودخلوا في دين الله.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بإقامة التوراة والإنجيل إقامة أحكامهما؟ وهل المراد بما أنزل إليهم من ربهم القرآن؟
الجواب: المراد إقامة أحكام التوراة والإنجيل التي كلفهم الله تعالى بأدائها، {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ} هو القرآن الكريم.
سؤال: ظاهر مجمل الآية {لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} وعد برغيد العيش، فما المراد بقوله: {مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}؟ وماذا يجاب عما يقال بأن المؤمن يتقي الله ويقيم أحكام الله ولا يحصل له رغيد العيش في أغلب الأحوال، فكيف بهذه الآية؟
الجواب: {لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} أي: لأنزل الله تعالى لهم بركات السماء، ولأخرج لهم بركات الأرض، فتكثر الثمار والفواكه، ولكثرتها يتساقط الكثير من ثمارها فيأكلون مما يتساقط ومما على الشجر. وقد يكون قوله: {لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} كناية عن سعة الرزق وكثرته، بحيث أنهم لا يحتاجون إلى عناء في تحصيله. والوعد من الله برغد العيش لعباده المؤمنين وعد صادق، إلا أن الله تعالى يختبر عباده بالشدائد الشديدة ليميز الخبيث من الطيب {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ... } الآية [البقرة:155]، وقد يطول الاختبار وقد يقصر، ولم يرفع الله تعالى بلواه بالجوع وقلة ذات اليد عن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين إلا في الأربع السنوات أو الثلاث قبل وفاته صلى الله عليه وآله وسلم.
هذا، وقد يكون في المجتمعات الفاسدة آحاد من المؤمنين، وليس الخطاب لهم في هذه الآية وفي قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا ... } الآية، بل هذا الخطاب والوعد موجه إلى أمم ومجتمعات كبيرة، وسيجعل الله تعالى للمؤمن الذي يكون في مجتمعات فاسدة فرجاً ومخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب. والغالب على طول التأريخ الإسلامي أن أهل الإيمان والعمل الصالح يكونون في غاية القلة بين المجتمعات الفاسدة، وإذا عرض لهم تنفس في ساعة من الزمان ففي زاوية ضيقة من الأرض، ثم لا يلبثون في تنفسهم إلا قليلاً {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ 103} [يوسف]، {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ 102} [الأعراف]، {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ 13} [سبأ].
(2) - سؤال: ما معنى: {مُقْتَصِدَةٌ}؟ ومم اشتق؟ ولماذا ابتدأ بالنكرة {كَثِيرٌ} وأخبر عنها بـ {سَاءَ}؟
الجواب: «مقتصدة» مشتقة من الاقتصاد وهو الاعتدال في كل شيء، والمراد: أمة مستقيمة على الدين الحق. وصح الابتداء بالنكرة لتخصيصها بالوصف وهو قوله: {مِنْهُمْ}، وصح الإخبار بجملة {سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ 66} وإن كانت إنشائية لإفادتها، وقد وقعت جملة: «نعم الرجل» خبراً عن «زيد» في قولك: «نعم الرجل زيد»، ووقعت «كيف» خبراً في قولك: «كيف زيد» و «أين زيد»، و {أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ 12} [الذاريات]، و {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} [البقرة:214].
{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} (1)
لأعطاهم الله السعادة والعزة التي يطلبونهما في الدنيا والآخرة.
{مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ 66} (2) هناك قلة قليلة أجابوا داعي الله وآمنوا به، ودخلوا في دين الله.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بإقامة التوراة والإنجيل إقامة أحكامهما؟ وهل المراد بما أنزل إليهم من ربهم القرآن؟
الجواب: المراد إقامة أحكام التوراة والإنجيل التي كلفهم الله تعالى بأدائها، {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ} هو القرآن الكريم.
سؤال: ظاهر مجمل الآية {لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} وعد برغيد العيش، فما المراد بقوله: {مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}؟ وماذا يجاب عما يقال بأن المؤمن يتقي الله ويقيم أحكام الله ولا يحصل له رغيد العيش في أغلب الأحوال، فكيف بهذه الآية؟
الجواب: {لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} أي: لأنزل الله تعالى لهم بركات السماء، ولأخرج لهم بركات الأرض، فتكثر الثمار والفواكه، ولكثرتها يتساقط الكثير من ثمارها فيأكلون مما يتساقط ومما على الشجر. وقد يكون قوله: {لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} كناية عن سعة الرزق وكثرته، بحيث أنهم لا يحتاجون إلى عناء في تحصيله. والوعد من الله برغد العيش لعباده المؤمنين وعد صادق، إلا أن الله تعالى يختبر عباده بالشدائد الشديدة ليميز الخبيث من الطيب {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ... } الآية [البقرة:155]، وقد يطول الاختبار وقد يقصر، ولم يرفع الله تعالى بلواه بالجوع وقلة ذات اليد عن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين إلا في الأربع السنوات أو الثلاث قبل وفاته صلى الله عليه وآله وسلم.
هذا، وقد يكون في المجتمعات الفاسدة آحاد من المؤمنين، وليس الخطاب لهم في هذه الآية وفي قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا ... } الآية، بل هذا الخطاب والوعد موجه إلى أمم ومجتمعات كبيرة، وسيجعل الله تعالى للمؤمن الذي يكون في مجتمعات فاسدة فرجاً ومخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب. والغالب على طول التأريخ الإسلامي أن أهل الإيمان والعمل الصالح يكونون في غاية القلة بين المجتمعات الفاسدة، وإذا عرض لهم تنفس في ساعة من الزمان ففي زاوية ضيقة من الأرض، ثم لا يلبثون في تنفسهم إلا قليلاً {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ 103} [يوسف]، {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ 102} [الأعراف]، {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ 13} [سبأ].
(2) - سؤال: ما معنى: {مُقْتَصِدَةٌ}؟ ومم اشتق؟ ولماذا ابتدأ بالنكرة {كَثِيرٌ} وأخبر عنها بـ {سَاءَ}؟
الجواب: «مقتصدة» مشتقة من الاقتصاد وهو الاعتدال في كل شيء، والمراد: أمة مستقيمة على الدين الحق. وصح الابتداء بالنكرة لتخصيصها بالوصف وهو قوله: {مِنْهُمْ}، وصح الإخبار بجملة {سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ 66} وإن كانت إنشائية لإفادتها، وقد وقعت جملة: «نعم الرجل» خبراً عن «زيد» في قولك: «نعم الرجل زيد»، ووقعت «كيف» خبراً في قولك: «كيف زيد» و «أين زيد»، و {أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ 12} [الذاريات]، و {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} [البقرة:214].
الآية 67
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَاتِهِ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ 67} (1)
حين آمنت قريش (2) ودخلوا في الإسلام- هاجروا إلى المدينة ولكنهم ما زالوا مليئين بالحقد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى أمير المؤمنين، وهم عالمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا مات فلا يبقى من يأخذون ثأرهم منه إلا علياً عليه السلام؛ فمن هنا أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغ بالولاية في علي عليه السلام؛ لأن قريشاً كانوا الكثرة في المدينة بعدما أسلموا، وأصبحت الكلمة لهم في المدينة؛ فخاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أذى قريش إذا نصب علياً؛ لما يعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كراهتهم له.
وكان يؤخره (3)
من وقت إلى وقت؛ فأوحى الله إليه بضرورة التبليغ، وكان ذلك التأخير من النبي صلى الله عليه وآله وسلم خوفاً على نفسه، وعلى علي عليه السلام من الغدر؛ لأن قريشاً كان لها ثأر عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعند علي فإذا مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلن يبقى لهم إلا علي عليه السلام؛ لأن حمزة كان قد مات، والعباس كان في مكة ولم يهاجر إلا مع قريش، وبقية بني هاشم كانوا من جملة قريش؛ فلم يبق إذاً ممن ناصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا علي؛ فخاف عليه حينئذٍ؛ فشدَّد الله تعالى الأمر على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في تبليغ الناس ما أمره الله تعالى بتبليغه من ولاية علي عليه السلام من بعده في يوم غدير خم حيث قال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله)) (4).
__________
(1) - سؤال: قد يقال: إن قوله: {يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} يؤيد أنها في تبليغ أشياء أخرى غير الولاية، كما رووا أنه كان له صلى الله عليه وآله وسلم حرس فتركهم بعد ذلك، فكيف يجاب على ذلك؟
الجواب: بل إن الآية: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَاتِهِ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ... } تدل على أن هناك أمراً عظيماً لم يبلغه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأن تبليغه بمنزلة تبليغ الرسالة كلها، وترك تبليغه بمنزلة ترك تبليغ الرسالة، ومن هنا يتبين لنا أن الأمر العظيم -الذي أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتبليغه- هو أمر يتعلق بتبليغ الرسالة، وإقامة حجة الله، وحفظ الدين واستمراريته، وإعلاء كلمة الله، وقد بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الأمر العظيم، وبلغه للناس يوم غدير خم حين نزلت هذه الآية، والقصة مشهورة مقطوع بصحتها عند أهل الحديث السنة.
(2) - أي في فتح مكة، فالمقصود بقريش هنا: الطلقاء.
(3) - سؤال: من أين نستفيد أن النبي كان يؤخره؟
الجواب: استفدنا ذلك من الآية، فإنها تفيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أَخَّر تبليغ ولاية علي خوفاً من الناس، ولم يكن ذلك التأخير تفريطاً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن الأمر لم يكن مؤقتاً بوقت، بل كان أمراً مطلقاً، لا يتعلق به تكليف على الأمة إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
سؤال: كيف نجيب لو قيل لنا: هذا يعارض ما صح عندكم من خبر الإنذار وتوليته فيه، وخبر المنزلة ونحوها، التي كانت قد تقدمت بسنين عديدة على الغدير؟
الجواب: خبر المنزلة كان خطاباً لعلي عليه السلام، وموجهاً إليه أولاً وبالذات، وليس موجهاً إلى الأمة وإن لزم منه أن يختاروه للولاية، وحديث الدار يوم الإنذار كان موجهاً إلى بني عبدالمطلب، وإن كان فيه النص على الولاية، إلا أنها ولاية خاصة على بني عبدالمطلب؛ لذلك لا توجد معارضة بين ما ذكر وبين تبليغ ولايته عليه السلام في يوم الغدير.
(4) - استوفى تخاريج الحديث الإمام الحجة مجدالدين المؤيدي عليه السلام في كتابه لوامع الأنوار، تحت عنوان: تواتر خبر الموالاة وهو خبر الغدير ومخرجوه، ط 4/ ج 1/ ص 76.
{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَاتِهِ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ 67} (1)
حين آمنت قريش (2) ودخلوا في الإسلام- هاجروا إلى المدينة ولكنهم ما زالوا مليئين بالحقد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى أمير المؤمنين، وهم عالمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا مات فلا يبقى من يأخذون ثأرهم منه إلا علياً عليه السلام؛ فمن هنا أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغ بالولاية في علي عليه السلام؛ لأن قريشاً كانوا الكثرة في المدينة بعدما أسلموا، وأصبحت الكلمة لهم في المدينة؛ فخاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أذى قريش إذا نصب علياً؛ لما يعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كراهتهم له.
وكان يؤخره (3)
من وقت إلى وقت؛ فأوحى الله إليه بضرورة التبليغ، وكان ذلك التأخير من النبي صلى الله عليه وآله وسلم خوفاً على نفسه، وعلى علي عليه السلام من الغدر؛ لأن قريشاً كان لها ثأر عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعند علي فإذا مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلن يبقى لهم إلا علي عليه السلام؛ لأن حمزة كان قد مات، والعباس كان في مكة ولم يهاجر إلا مع قريش، وبقية بني هاشم كانوا من جملة قريش؛ فلم يبق إذاً ممن ناصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا علي؛ فخاف عليه حينئذٍ؛ فشدَّد الله تعالى الأمر على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في تبليغ الناس ما أمره الله تعالى بتبليغه من ولاية علي عليه السلام من بعده في يوم غدير خم حيث قال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله)) (4).
__________
(1) - سؤال: قد يقال: إن قوله: {يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} يؤيد أنها في تبليغ أشياء أخرى غير الولاية، كما رووا أنه كان له صلى الله عليه وآله وسلم حرس فتركهم بعد ذلك، فكيف يجاب على ذلك؟
الجواب: بل إن الآية: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَاتِهِ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ... } تدل على أن هناك أمراً عظيماً لم يبلغه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأن تبليغه بمنزلة تبليغ الرسالة كلها، وترك تبليغه بمنزلة ترك تبليغ الرسالة، ومن هنا يتبين لنا أن الأمر العظيم -الذي أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتبليغه- هو أمر يتعلق بتبليغ الرسالة، وإقامة حجة الله، وحفظ الدين واستمراريته، وإعلاء كلمة الله، وقد بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الأمر العظيم، وبلغه للناس يوم غدير خم حين نزلت هذه الآية، والقصة مشهورة مقطوع بصحتها عند أهل الحديث السنة.
(2) - أي في فتح مكة، فالمقصود بقريش هنا: الطلقاء.
(3) - سؤال: من أين نستفيد أن النبي كان يؤخره؟
الجواب: استفدنا ذلك من الآية، فإنها تفيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أَخَّر تبليغ ولاية علي خوفاً من الناس، ولم يكن ذلك التأخير تفريطاً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن الأمر لم يكن مؤقتاً بوقت، بل كان أمراً مطلقاً، لا يتعلق به تكليف على الأمة إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
سؤال: كيف نجيب لو قيل لنا: هذا يعارض ما صح عندكم من خبر الإنذار وتوليته فيه، وخبر المنزلة ونحوها، التي كانت قد تقدمت بسنين عديدة على الغدير؟
الجواب: خبر المنزلة كان خطاباً لعلي عليه السلام، وموجهاً إليه أولاً وبالذات، وليس موجهاً إلى الأمة وإن لزم منه أن يختاروه للولاية، وحديث الدار يوم الإنذار كان موجهاً إلى بني عبدالمطلب، وإن كان فيه النص على الولاية، إلا أنها ولاية خاصة على بني عبدالمطلب؛ لذلك لا توجد معارضة بين ما ذكر وبين تبليغ ولايته عليه السلام في يوم الغدير.
(4) - استوفى تخاريج الحديث الإمام الحجة مجدالدين المؤيدي عليه السلام في كتابه لوامع الأنوار، تحت عنوان: تواتر خبر الموالاة وهو خبر الغدير ومخرجوه، ط 4/ ج 1/ ص 76.
الآية 68
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} لستم يا معاشر اليهود والنصارى على دين كما تدعون (2)، بل أنتم عند الله من أهل الضلال، ومن أصحاب النار، وليس لكم في ولاية الله نصيب، لنبذكم أحكام التوراة والإنجيل وراء ظهوركم، ولكفركم بما أنزل الله إليكم على لسان النبي الأمي الذي تجدونه مكتوباً عندكم في التوراة والإنجيل، ولن تكونوا من أهل ولاية الله، ومن أهل دينه إلا إذا أقمتم أحكام الله التي في التوراة والإنجيل والقرآن.
{وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ 68} أخبر الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا يزيد اليهود ما أنزل إليه من ربه إلا كفراً، فلا أمل في إيمانهم ودخولهم في الهدى فلا تأس وتحزن عليهم حين أبوا الإسلام، ولا تتعب نفسك في ملاحقتهم.
__________
(2) - سؤال: هل قوله: {عَلَى شَيْءٍ} كناية عن الدين أو ماذا؟
الجواب: الشيء هو عبارة عن الدين بدليل قوله: {حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}.
{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} لستم يا معاشر اليهود والنصارى على دين كما تدعون (2)، بل أنتم عند الله من أهل الضلال، ومن أصحاب النار، وليس لكم في ولاية الله نصيب، لنبذكم أحكام التوراة والإنجيل وراء ظهوركم، ولكفركم بما أنزل الله إليكم على لسان النبي الأمي الذي تجدونه مكتوباً عندكم في التوراة والإنجيل، ولن تكونوا من أهل ولاية الله، ومن أهل دينه إلا إذا أقمتم أحكام الله التي في التوراة والإنجيل والقرآن.
{وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ 68} أخبر الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا يزيد اليهود ما أنزل إليه من ربه إلا كفراً، فلا أمل في إيمانهم ودخولهم في الهدى فلا تأس وتحزن عليهم حين أبوا الإسلام، ولا تتعب نفسك في ملاحقتهم.
__________
(2) - سؤال: هل قوله: {عَلَى شَيْءٍ} كناية عن الدين أو ماذا؟
الجواب: الشيء هو عبارة عن الدين بدليل قوله: {حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}.
الآية 69
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 69} (1) ليس الأمر على ما كان يقوله اليهود: إن الجنة خاصة بهم، وإنها لهم وحدهم؛ فقد رد الله عليهم بأنها لمن آمن، سواء كان من اليهود أو من النصارى أو غيرهم.
و «الصابئون» (2)
قد يكونون أمة أُرْسِل لهم نبي، ونُزِّل عليهم كتاب، ولكن ضيعوه مع طول الزمان، فعبد ناس منهم النار، وناس غيرها، أي: أنهم صبأوا عن دينهم.
__________
(1) - سؤال: لحسن فرحان المالكي كلام حول هذه الآية أنها فيمن آمن بالله ولو لم يؤمن بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنه قد يدخل الجنة من يعمل الصالحات و .. و .. ولو كان يهودياً أو نصرانياً، فما ردكم عليه؟
الجواب: الرد عليه يكون بالآية السابقة وهي: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}، وبقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ 85} [آل عمران]، بل إن الآية نفسها التي استدل بها الرجل ترد عليه فإنها تنص على أنه يشترط -في دخول الجنة والأمن من عذاب الله- الإيمان بالله وباليوم الآخر؛ لذلك فإن من كفر بالقرآن فليس بمؤمن بالله الذي أنزل الفرقان وأرسل رسول القرآن صلى الله عليه وآله وسلم.
(2) - سؤال: ما العلة في رفع «الصابئون»؟
الجواب: «الصابئون» رفع عطفاً على محل «إن» واسمها، وقد يكون العدول عن النصب إلى الرفع لأجل التنبيه على أهمية المرفوع من وجه، ولعل الأهمية هنا هي ما قد يحصل من استبعاد استحقاقهم للوعد لكونهم أوغل في الضلال من الذين هادوا والنصارى.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 69} (1) ليس الأمر على ما كان يقوله اليهود: إن الجنة خاصة بهم، وإنها لهم وحدهم؛ فقد رد الله عليهم بأنها لمن آمن، سواء كان من اليهود أو من النصارى أو غيرهم.
و «الصابئون» (2)
قد يكونون أمة أُرْسِل لهم نبي، ونُزِّل عليهم كتاب، ولكن ضيعوه مع طول الزمان، فعبد ناس منهم النار، وناس غيرها، أي: أنهم صبأوا عن دينهم.
__________
(1) - سؤال: لحسن فرحان المالكي كلام حول هذه الآية أنها فيمن آمن بالله ولو لم يؤمن بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنه قد يدخل الجنة من يعمل الصالحات و .. و .. ولو كان يهودياً أو نصرانياً، فما ردكم عليه؟
الجواب: الرد عليه يكون بالآية السابقة وهي: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}، وبقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ 85} [آل عمران]، بل إن الآية نفسها التي استدل بها الرجل ترد عليه فإنها تنص على أنه يشترط -في دخول الجنة والأمن من عذاب الله- الإيمان بالله وباليوم الآخر؛ لذلك فإن من كفر بالقرآن فليس بمؤمن بالله الذي أنزل الفرقان وأرسل رسول القرآن صلى الله عليه وآله وسلم.
(2) - سؤال: ما العلة في رفع «الصابئون»؟
الجواب: «الصابئون» رفع عطفاً على محل «إن» واسمها، وقد يكون العدول عن النصب إلى الرفع لأجل التنبيه على أهمية المرفوع من وجه، ولعل الأهمية هنا هي ما قد يحصل من استبعاد استحقاقهم للوعد لكونهم أوغل في الضلال من الذين هادوا والنصارى.
الآية 70
لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ
📝 التفسير:
{لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} في أن يعملوا بالتوراة.
{وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا} أرسل الله إليهم بعد موسى رُسُلاً كثيرين رسولاً بعد رسول.
{كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ 70} (1) أخبر الله تعالى أن لليهود عادة معتادة وسنة مطردة هي التكذيب برسل الله، والقتل لهم؛ فلا تستنكر ذلك يا رسول الله منهم، ولا يكبر عليك ذلك منهم.
__________
(1) - سؤال: علام نصب {فَرِيقًا}؟
الجواب: نصب بالفعل الذي بعده في الموضعين.
سؤال: هل المراد أنهم انقسموا قسمين: قسم كذبوا بالرسل، وقسم قتلوا الرسل أم ماذا؟
الجواب: المراد أن الرسل عليهم السلام فريقان فريق منهم كذبهم اليهود، وفريق منهم قتلوهم.
{لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} في أن يعملوا بالتوراة.
{وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا} أرسل الله إليهم بعد موسى رُسُلاً كثيرين رسولاً بعد رسول.
{كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ 70} (1) أخبر الله تعالى أن لليهود عادة معتادة وسنة مطردة هي التكذيب برسل الله، والقتل لهم؛ فلا تستنكر ذلك يا رسول الله منهم، ولا يكبر عليك ذلك منهم.
__________
(1) - سؤال: علام نصب {فَرِيقًا}؟
الجواب: نصب بالفعل الذي بعده في الموضعين.
سؤال: هل المراد أنهم انقسموا قسمين: قسم كذبوا بالرسل، وقسم قتلوا الرسل أم ماذا؟
الجواب: المراد أن الرسل عليهم السلام فريقان فريق منهم كذبهم اليهود، وفريق منهم قتلوهم.
الآية 71
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا} جَدّ اليهود وسعوا في إبطال أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهم يظنون أنهم في مأمن من عذاب (2) الله وسخطه؛ لكونهم من أهل التوراة، ومن أتباع نبي الله موسى عليه السلام، وقد استهواهم الغرور والعجب بما هم عليه من الذنب، وبكثرة نعم الله عليهم، مع ما جبلوا عليه من طبيعة الحسد والبخل؛ لذلك لم يبصروا الهدى الذي جاءهم به النبي الأمي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يسمعوا الرشاد الذي دعاهم إليه.
{ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} كانوا في عهد موسى عليه السلام كلما وقعوا في فتنة عصوا الله وتمردوا عليه ثم يتوبون بعد ذلك، فمن ذلك: حين عبدوا العجل، ثم عصيانهم عندما أمرهم بالسجود عند دخول المدينة وغير ذلك.
{ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} (1) في آخر فتنة وهي امتحانهم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ فعموا وصموا وأبوا أن يتوبوا وهم الكثرة، والتائبون إنما هم قلة قليلة من اليهود الذين كانوا في المدينة.
{وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 71} فهو عالم بأعمالهم وسيجازيهم عليها صغيرها وكبيرها.
__________
(2) - سؤال: إذا قيل: ظاهر هذا أن الفتنة في الآية العذاب، وفي قوله: {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا} أنها الامتحان؛ فكيف؟
الجواب: الفتنة نوع من العذاب من حيث أنها عقوبة نازلة بسبب عصيانهم: {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 163} [الأعراف]، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 63} [النور].
(1) - سؤال: ما إعراب: {كَثِيرٌ مِنْهُمْ}؟
الجواب: «كثير منهم» بدل من الواو في {عَمُوا وَصَمُّوا} بدل بعض من كل.
{وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا} جَدّ اليهود وسعوا في إبطال أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهم يظنون أنهم في مأمن من عذاب (2) الله وسخطه؛ لكونهم من أهل التوراة، ومن أتباع نبي الله موسى عليه السلام، وقد استهواهم الغرور والعجب بما هم عليه من الذنب، وبكثرة نعم الله عليهم، مع ما جبلوا عليه من طبيعة الحسد والبخل؛ لذلك لم يبصروا الهدى الذي جاءهم به النبي الأمي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يسمعوا الرشاد الذي دعاهم إليه.
{ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} كانوا في عهد موسى عليه السلام كلما وقعوا في فتنة عصوا الله وتمردوا عليه ثم يتوبون بعد ذلك، فمن ذلك: حين عبدوا العجل، ثم عصيانهم عندما أمرهم بالسجود عند دخول المدينة وغير ذلك.
{ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} (1) في آخر فتنة وهي امتحانهم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ فعموا وصموا وأبوا أن يتوبوا وهم الكثرة، والتائبون إنما هم قلة قليلة من اليهود الذين كانوا في المدينة.
{وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 71} فهو عالم بأعمالهم وسيجازيهم عليها صغيرها وكبيرها.
__________
(2) - سؤال: إذا قيل: ظاهر هذا أن الفتنة في الآية العذاب، وفي قوله: {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا} أنها الامتحان؛ فكيف؟
الجواب: الفتنة نوع من العذاب من حيث أنها عقوبة نازلة بسبب عصيانهم: {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 163} [الأعراف]، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 63} [النور].
(1) - سؤال: ما إعراب: {كَثِيرٌ مِنْهُمْ}؟
الجواب: «كثير منهم» بدل من الواو في {عَمُوا وَصَمُّوا} بدل بعض من كل.
الآية 72
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ
📝 التفسير:
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} (2) وسبب كفرهم هو مقالتهم هذه.
{وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ 72} فهم يدَّعون له الربوبية وهو حي لم يمت بعد؛ فأنكر عليهم ذلك، ونهاهم عنه، وأمرهم بأن يتوجهوا في عبادتهم إلى الذي خلقهم وخلقه، وحذرهم من الشرك بالله، وأنهم إذا أصروا على مقولتهم بإلاهيته فإنهم عند الله مشركون لا يدخلون الجنة ومصيرهم إلى النار، وقد اختلف فيه اليهود والنصارى فقالت اليهود: إنه ابن زنا وكذاب وساحر، وقالت النصارى: إنه ابن الله؛ فتجاوزوا الحد فيه إلى مقام الربوبية (1).
__________
(2) - سؤال: ماذا يقصدون بكونه المسيح ابن مريم؟ من فضلكم فصِّلوا القول فيه؟ ومن هم القائلون بهذه المقالة؟
الجواب: الذين قالوا هذه المقالة هم النصارى، فقالوا: إن عيسى بن مريم هو الله، بمعنى: أن الله تعالى تحول إلى جسد وجسم، وظهر للناس وخرج إليهم من بطن مريم.
(1) - سؤال: يقال: إذا كانت النصارى تقول إنه ابن الله فكيف قالوا أيضاً: إنه الله أو ثالث ثلاثة كما في الآيات الأخر؟
الجواب: النصارى تناقضت في مذهبها فتقول: إن المسيح هو ابن الله، ثم تقول: إن المسيح هو الله نفسه، وقد حكى الله تعالى عنهم هذين القولين مع قول ثالث حكاه الله في قوله: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ}.
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} (2) وسبب كفرهم هو مقالتهم هذه.
{وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ 72} فهم يدَّعون له الربوبية وهو حي لم يمت بعد؛ فأنكر عليهم ذلك، ونهاهم عنه، وأمرهم بأن يتوجهوا في عبادتهم إلى الذي خلقهم وخلقه، وحذرهم من الشرك بالله، وأنهم إذا أصروا على مقولتهم بإلاهيته فإنهم عند الله مشركون لا يدخلون الجنة ومصيرهم إلى النار، وقد اختلف فيه اليهود والنصارى فقالت اليهود: إنه ابن زنا وكذاب وساحر، وقالت النصارى: إنه ابن الله؛ فتجاوزوا الحد فيه إلى مقام الربوبية (1).
__________
(2) - سؤال: ماذا يقصدون بكونه المسيح ابن مريم؟ من فضلكم فصِّلوا القول فيه؟ ومن هم القائلون بهذه المقالة؟
الجواب: الذين قالوا هذه المقالة هم النصارى، فقالوا: إن عيسى بن مريم هو الله، بمعنى: أن الله تعالى تحول إلى جسد وجسم، وظهر للناس وخرج إليهم من بطن مريم.
(1) - سؤال: يقال: إذا كانت النصارى تقول إنه ابن الله فكيف قالوا أيضاً: إنه الله أو ثالث ثلاثة كما في الآيات الأخر؟
الجواب: النصارى تناقضت في مذهبها فتقول: إن المسيح هو ابن الله، ثم تقول: إن المسيح هو الله نفسه، وقد حكى الله تعالى عنهم هذين القولين مع قول ثالث حكاه الله في قوله: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ}.
الآية 73
لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} هم النصارى فقالوا: إن الله اتحد بعيسى فصار إياه، وبعضهم قال: إن الله ثالث ثلاثة وهم: عيسى، وأمه، والله هو الثالث، فالثلاثة سواء في استحقاق الربوبية.
{وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 73} (2)
تهديد من الله تعالى للنصارى بسبب مقالتهم هذه.
__________
(2) - سؤال: لماذا أتى بـ «منهم» في قوله: {كَفَرُوا مِنْهُمْ}؟ هل بعضهم لم يكفروا أو ماذا؟
الجواب: قال الله: {مِنْهُمْ} لأنه تعالى علم أن بعضاً من النصارى سيتوب ويرجع إلى الدين الحق، وقد أسلم منهم جماعة في آخر عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحبشة، وأسلم ملكهم النجاشي.
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} هم النصارى فقالوا: إن الله اتحد بعيسى فصار إياه، وبعضهم قال: إن الله ثالث ثلاثة وهم: عيسى، وأمه، والله هو الثالث، فالثلاثة سواء في استحقاق الربوبية.
{وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 73} (2)
تهديد من الله تعالى للنصارى بسبب مقالتهم هذه.
__________
(2) - سؤال: لماذا أتى بـ «منهم» في قوله: {كَفَرُوا مِنْهُمْ}؟ هل بعضهم لم يكفروا أو ماذا؟
الجواب: قال الله: {مِنْهُمْ} لأنه تعالى علم أن بعضاً من النصارى سيتوب ويرجع إلى الدين الحق، وقد أسلم منهم جماعة في آخر عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحبشة، وأسلم ملكهم النجاشي.
الآية 74
أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{أَفَلَا (1) يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 74} تعجيب من الله لنبيه في عدم توبتهم مع أن باب التوبة مفتوح، وأمر عيسى وأنه خلق ووجد أمر معقول ومحسوس؛ فلماذا يدعون له الربوبية؟ وهم يعلمون أن الله تعالى ليس مخلوقاً، وأن الحدوث منافٍ للربوبية.
__________
(1) - سؤال: هل يمكن أن يكون معناه للتحضيض بمعنى «هلا»؟
الجواب: هو للتحضيض مثل «هلا»، وفيه التعجيب المذكور.
{أَفَلَا (1) يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 74} تعجيب من الله لنبيه في عدم توبتهم مع أن باب التوبة مفتوح، وأمر عيسى وأنه خلق ووجد أمر معقول ومحسوس؛ فلماذا يدعون له الربوبية؟ وهم يعلمون أن الله تعالى ليس مخلوقاً، وأن الحدوث منافٍ للربوبية.
__________
(1) - سؤال: هل يمكن أن يكون معناه للتحضيض بمعنى «هلا»؟
الجواب: هو للتحضيض مثل «هلا»، وفيه التعجيب المذكور.
الآية 75
مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
📝 التفسير:
{مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ} وليس رباً كما تقولون أيها النصارى.
{قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} قد مضت من قبله الرسل.
{وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} مؤمنة، والمراد كثيرة التصديق بالله وبرسله وبكتبه.
{كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} وطبيعتهما كطبيعة البشر من الأكل والشرب وقضاء الحاجة وغيرها، ولا شيء فيهما من صفات الربوبية.
{انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ 75} (2) انظر كيف نبين لهم أن عيسى كان بعد أن لم يكن، وأنه وجد من العدم، وأنه من أكلة الطعام التي هي من صفات البشر، وليس فيه صفة من صفات الربوبية، ثم انظر إلى عصيانهم وتمردهم عن هذه الآيات التي بينها الله لهم.
__________
(2) - سؤال: ما الوجه في فصل {انْظُرْ} عما قبله؟
الجواب: فصل «انظر» عما قبله لكمال الانقطاع، فهذه الجملة إنشائية لفظاً ومعنى، وما قبلها إخبار لفظاً ومعنى.
سؤال: ما معنى: {أَنَّى يُؤْفَكُونَ 75} حسب اللغة؟ وما إعرابها؟
الجواب: المعنى: كيف يصرفون بعد البينات الواضحة. وأنى: مفعول مطلق مقدم على عامله. ويؤفكون: مضارع، والواو فاعل. والمعنى: أي إفك يؤفكون.
{مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ} وليس رباً كما تقولون أيها النصارى.
{قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} قد مضت من قبله الرسل.
{وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} مؤمنة، والمراد كثيرة التصديق بالله وبرسله وبكتبه.
{كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} وطبيعتهما كطبيعة البشر من الأكل والشرب وقضاء الحاجة وغيرها، ولا شيء فيهما من صفات الربوبية.
{انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ 75} (2) انظر كيف نبين لهم أن عيسى كان بعد أن لم يكن، وأنه وجد من العدم، وأنه من أكلة الطعام التي هي من صفات البشر، وليس فيه صفة من صفات الربوبية، ثم انظر إلى عصيانهم وتمردهم عن هذه الآيات التي بينها الله لهم.
__________
(2) - سؤال: ما الوجه في فصل {انْظُرْ} عما قبله؟
الجواب: فصل «انظر» عما قبله لكمال الانقطاع، فهذه الجملة إنشائية لفظاً ومعنى، وما قبلها إخبار لفظاً ومعنى.
سؤال: ما معنى: {أَنَّى يُؤْفَكُونَ 75} حسب اللغة؟ وما إعرابها؟
الجواب: المعنى: كيف يصرفون بعد البينات الواضحة. وأنى: مفعول مطلق مقدم على عامله. ويؤفكون: مضارع، والواو فاعل. والمعنى: أي إفك يؤفكون.
الآية 76
قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
📝 التفسير:
{قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 76} (1) يستنكر عليهم كيف أنهم يعبدون غير الله مع أنه لا يستطيع معبودهم أن يفعل لهم شيئاً، لا حياةً ولا موتاً ولا رزقاً، وليس بيده شيء من ملك السماوات والأرض.
__________
(1) - سؤال: بماذا تعلق قوله: {مِنْ دُونِ اللَّهِ}؟ وكيف يصير معناه؟
الجواب: {مِنْ دُونِ اللَّهِ} جار ومجرور متعلق بمحذوف، حال من الموصول الذي بعده، والمعنى: أن الله تعالى استنكر أن يعبدوا الأصنام التي لا تقدر على نفعهم ولا ضرهم في حال أنهم يتركون عبادة الله الذي بيده الضر والنفع.
{قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 76} (1) يستنكر عليهم كيف أنهم يعبدون غير الله مع أنه لا يستطيع معبودهم أن يفعل لهم شيئاً، لا حياةً ولا موتاً ولا رزقاً، وليس بيده شيء من ملك السماوات والأرض.
__________
(1) - سؤال: بماذا تعلق قوله: {مِنْ دُونِ اللَّهِ}؟ وكيف يصير معناه؟
الجواب: {مِنْ دُونِ اللَّهِ} جار ومجرور متعلق بمحذوف، حال من الموصول الذي بعده، والمعنى: أن الله تعالى استنكر أن يعبدوا الأصنام التي لا تقدر على نفعهم ولا ضرهم في حال أنهم يتركون عبادة الله الذي بيده الضر والنفع.
الآية 77
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ
📝 التفسير:
{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ} (2) فلا تتجاوزوا الحد في أمر عيسى، وتدَّعوا له الربوبية، وقفوا عند الحق، والتزموا بحدوده.
{وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ} (3) فلا تصدقوا أولئك الذين قالوا إنه رب؛ لأن قولهم هذا إنما هو بأهوائهم، وليس حقاً وصدقاً، وقد عُرِفَ ضلالهم من قبل، فليسوا بأهل للأخذ عنهم وتصديقهم.
{وَأَضَلُّوا كَثِيرًا} أضلوا غيرهم معهم.
{وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ 77} ضلوا عن الحق.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب {غَيْرَ الْحَقِّ}؟
الجواب: {غَيْرَ الْحَقِّ} مفعول مطلق أي غلواً غير الحق.
(3) - سؤال: هل ضلالهم من قبل في مقالتهم إنه رب فقط أم لهم ضلالات أخرى يمكن أن تحمل الآية عليها؟
الجواب: كان ضلالهم في قولهم بربوبية عيسى عليه السلام، وذلك لأن ضلال النصارى الذي ذكره الله تعالى في القرآن الكريم هو حول ربوبية المسيح، ولم يذكر الله تعالى من ضلالهم مثل ما ذكر في بني إسرائيل.
{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ} (2) فلا تتجاوزوا الحد في أمر عيسى، وتدَّعوا له الربوبية، وقفوا عند الحق، والتزموا بحدوده.
{وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ} (3) فلا تصدقوا أولئك الذين قالوا إنه رب؛ لأن قولهم هذا إنما هو بأهوائهم، وليس حقاً وصدقاً، وقد عُرِفَ ضلالهم من قبل، فليسوا بأهل للأخذ عنهم وتصديقهم.
{وَأَضَلُّوا كَثِيرًا} أضلوا غيرهم معهم.
{وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ 77} ضلوا عن الحق.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب {غَيْرَ الْحَقِّ}؟
الجواب: {غَيْرَ الْحَقِّ} مفعول مطلق أي غلواً غير الحق.
(3) - سؤال: هل ضلالهم من قبل في مقالتهم إنه رب فقط أم لهم ضلالات أخرى يمكن أن تحمل الآية عليها؟
الجواب: كان ضلالهم في قولهم بربوبية عيسى عليه السلام، وذلك لأن ضلال النصارى الذي ذكره الله تعالى في القرآن الكريم هو حول ربوبية المسيح، ولم يذكر الله تعالى من ضلالهم مثل ما ذكر في بني إسرائيل.
الآية 78
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ
📝 التفسير:
{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} لعنهم الله على ألسنة أنبيائهم، أي: الذين كفروا بأنبيائهم وعصوهم وقتلوهم، وتمردوا عليهم واستهزأوا بدين الله، فهؤلاء لعنهم الله على لسان داود وعيسى بن مريم.
{ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ 78} (1) لعنهم بسبب عصيانهم لله وتمردهم عليه وعدوانهم المتواصل.
_________
(1) - سؤال: هل قوله: {مَا عَصَوْا} مصدر في محل جر؟ وهل {كَانُوا يَعْتَدُونَ 78} مثله؟
الجواب: «ما» مصدرية مسبوكة مع الفعل الذي بعدها بمصدر مجرور بالباء، و {كَانُوا يَعْتَدُونَ 78} في تأويل مصدر أيضاً معطوف على المصدر المجرور.
سؤال: فيم كان اعتداؤهم هل هو في السبت أم في غيره؟
الجواب: اعتداؤهم هو في السبت، ثم اعتداؤهم في غيره؛ بدليل الإخبار بالمضارع الذي يدل على تجدد العدوان بعد العدوان على الاستمرار.
{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} لعنهم الله على ألسنة أنبيائهم، أي: الذين كفروا بأنبيائهم وعصوهم وقتلوهم، وتمردوا عليهم واستهزأوا بدين الله، فهؤلاء لعنهم الله على لسان داود وعيسى بن مريم.
{ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ 78} (1) لعنهم بسبب عصيانهم لله وتمردهم عليه وعدوانهم المتواصل.
_________
(1) - سؤال: هل قوله: {مَا عَصَوْا} مصدر في محل جر؟ وهل {كَانُوا يَعْتَدُونَ 78} مثله؟
الجواب: «ما» مصدرية مسبوكة مع الفعل الذي بعدها بمصدر مجرور بالباء، و {كَانُوا يَعْتَدُونَ 78} في تأويل مصدر أيضاً معطوف على المصدر المجرور.
سؤال: فيم كان اعتداؤهم هل هو في السبت أم في غيره؟
الجواب: اعتداؤهم هو في السبت، ثم اعتداؤهم في غيره؛ بدليل الإخبار بالمضارع الذي يدل على تجدد العدوان بعد العدوان على الاستمرار.
الآية 79
كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
📝 التفسير:
{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ 79} (2)
لا ينهى بعضهم بعضاً عن المنكر.
__________
(2) - سؤال: ما محل جملة: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ}؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها بمثابة التفسير لما قبلها.
سؤال: لماذا ذمهم على عدم التناهي عن المنكر الذي قد فعلوه؟ هل لمصلحة الانتهاء في المستقبل فقد كان من حقه أن يذمهم على عدم تناهيهم عن المنكر الذي لم يكن قد فعل من أجل أن يكون لنهيهم فائدة؟ أم لذلك علة أخرى؟
الجواب: أخبر الله تعالى أنه لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم بسبب أنهم يرون الله تعالى يعصى جهاراً من غير أن ينهوا ولا يستنكروا، حصل ذلك منهم وأقروا المعاصي والعصاة، ولم يغضبوا لله فيما مضى وانقضى، فحلت عليهم اللعنة جزاءً على ما وقع منهم في الماضي، وهو إقرار المنكر، والسكوت عليه من غير إنكار، وليس هناك مصلحة تراعى مستقبلاً؛ إذ قد غلقت لعنة الله عليهم المصالح المستقبلية، وسدت عليهم منافذها {وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا 52} [النساء].
{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ 79} (2)
لا ينهى بعضهم بعضاً عن المنكر.
__________
(2) - سؤال: ما محل جملة: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ}؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها بمثابة التفسير لما قبلها.
سؤال: لماذا ذمهم على عدم التناهي عن المنكر الذي قد فعلوه؟ هل لمصلحة الانتهاء في المستقبل فقد كان من حقه أن يذمهم على عدم تناهيهم عن المنكر الذي لم يكن قد فعل من أجل أن يكون لنهيهم فائدة؟ أم لذلك علة أخرى؟
الجواب: أخبر الله تعالى أنه لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم بسبب أنهم يرون الله تعالى يعصى جهاراً من غير أن ينهوا ولا يستنكروا، حصل ذلك منهم وأقروا المعاصي والعصاة، ولم يغضبوا لله فيما مضى وانقضى، فحلت عليهم اللعنة جزاءً على ما وقع منهم في الماضي، وهو إقرار المنكر، والسكوت عليه من غير إنكار، وليس هناك مصلحة تراعى مستقبلاً؛ إذ قد غلقت لعنة الله عليهم المصالح المستقبلية، وسدت عليهم منافذها {وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا 52} [النساء].
الآية 80
تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ
📝 التفسير:
{تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} يوالون أعداء الله ويناصحونهم وينصرونهم.
{لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ 80} (1) بئس ما فعلوا وقدموا لأنفسهم في صحائفهم لأنهم لم يقدموا في صحائفهم إلا سخط الله وغضبه.
__________
(1) - سؤال: ما موضع: {أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}؟ وعلامَ عطفت جملة {وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ 80}؟ وما إعراب اللام في {لَبِئْسَ}؟
الجواب: {أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} موضعه الرفع على المبتدأ، والجملة قبله خبر عنه، وهو المخصوص بالذم بالنسبة للمسخوط عليهم، أما بالنسبة لله فهو حق وعدل. وجملة: {وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ 80} معطوفة على جملة: {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}.
{تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} يوالون أعداء الله ويناصحونهم وينصرونهم.
{لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ 80} (1) بئس ما فعلوا وقدموا لأنفسهم في صحائفهم لأنهم لم يقدموا في صحائفهم إلا سخط الله وغضبه.
__________
(1) - سؤال: ما موضع: {أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}؟ وعلامَ عطفت جملة {وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ 80}؟ وما إعراب اللام في {لَبِئْسَ}؟
الجواب: {أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} موضعه الرفع على المبتدأ، والجملة قبله خبر عنه، وهو المخصوص بالذم بالنسبة للمسخوط عليهم، أما بالنسبة لله فهو حق وعدل. وجملة: {وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ 80} معطوفة على جملة: {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}.