القرآن الكريم مع التفسير
سورة الأعراف
آية
الآية 61
قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ} لست في ضلال، {وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ 61 أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ} (3)
أرسلني الله سبحانه وتعالى إليكم لأبلغكم رسالاته ودينه، وأنصحكم وأستنقذكم من الهلاك الذي ينتظركم إن لم تتوبوا وترجعوا إلى الحق الذي جئتكم به.
{وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 62} فأنا عالم بأن الله سبحانه وتعالى سيعذبكم بذنوبكم، وأنا نذير لكم من عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه.
__________
(3) -سؤال: ما معنى: {أَنصَحُ لَكُمْ}؟
الجواب: معنى: «أنصح لكم»: أنصحكم إلا أن في «أنصح لكم» بزيادة اللام مبالغة.
{قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ} لست في ضلال، {وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ 61 أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ} (3)
أرسلني الله سبحانه وتعالى إليكم لأبلغكم رسالاته ودينه، وأنصحكم وأستنقذكم من الهلاك الذي ينتظركم إن لم تتوبوا وترجعوا إلى الحق الذي جئتكم به.
{وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 62} فأنا عالم بأن الله سبحانه وتعالى سيعذبكم بذنوبكم، وأنا نذير لكم من عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه.
__________
(3) -سؤال: ما معنى: {أَنصَحُ لَكُمْ}؟
الجواب: معنى: «أنصح لكم»: أنصحكم إلا أن في «أنصح لكم» بزيادة اللام مبالغة.
الآية 62
أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ} لست في ضلال، {وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ 61 أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ} (3)
أرسلني الله سبحانه وتعالى إليكم لأبلغكم رسالاته ودينه، وأنصحكم وأستنقذكم من الهلاك الذي ينتظركم إن لم تتوبوا وترجعوا إلى الحق الذي جئتكم به.
{وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 62} فأنا عالم بأن الله سبحانه وتعالى سيعذبكم بذنوبكم، وأنا نذير لكم من عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه.
__________
(3) -سؤال: ما معنى: {أَنصَحُ لَكُمْ}؟
الجواب: معنى: «أنصح لكم»: أنصحكم إلا أن في «أنصح لكم» بزيادة اللام مبالغة.
{قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ} لست في ضلال، {وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ 61 أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ} (3)
أرسلني الله سبحانه وتعالى إليكم لأبلغكم رسالاته ودينه، وأنصحكم وأستنقذكم من الهلاك الذي ينتظركم إن لم تتوبوا وترجعوا إلى الحق الذي جئتكم به.
{وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 62} فأنا عالم بأن الله سبحانه وتعالى سيعذبكم بذنوبكم، وأنا نذير لكم من عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه.
__________
(3) -سؤال: ما معنى: {أَنصَحُ لَكُمْ}؟
الجواب: معنى: «أنصح لكم»: أنصحكم إلا أن في «أنصح لكم» بزيادة اللام مبالغة.
الآية 63
أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
📝 التفسير:
{أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ (1) ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 63} أعجبتم عندما جاءكم رسول منكم؟! وكانوا قد تعجبوا وتساءلوا: كيف يصح أن يبعث الله رسولاً من البشر، وعندهم أنه لا يصح رسول إلا أن يكون من جنسٍ غير جنسهم؛ إما من الملائكة أو نحو ذلك، فهل تتعجبون أن يأتي رجل منكم ينقذكم من عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه؟
__________
(1) -سؤال: ما موضع: {أَن جَاءكُمْ}؟ وهل المراد بالذكر ما جاء به نوح عليه السلام عن الله؟
الجواب: موضع: «أن جاءكم» الجر بـ «من» مقدرة، والمراد بالذكر ما جاء به نوح عليه السلام من عند الله تعالى من الرسالة التي كلف بتبليغها إلى قومه.
{أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ (1) ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 63} أعجبتم عندما جاءكم رسول منكم؟! وكانوا قد تعجبوا وتساءلوا: كيف يصح أن يبعث الله رسولاً من البشر، وعندهم أنه لا يصح رسول إلا أن يكون من جنسٍ غير جنسهم؛ إما من الملائكة أو نحو ذلك، فهل تتعجبون أن يأتي رجل منكم ينقذكم من عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه؟
__________
(1) -سؤال: ما موضع: {أَن جَاءكُمْ}؟ وهل المراد بالذكر ما جاء به نوح عليه السلام عن الله؟
الجواب: موضع: «أن جاءكم» الجر بـ «من» مقدرة، والمراد بالذكر ما جاء به نوح عليه السلام من عند الله تعالى من الرسالة التي كلف بتبليغها إلى قومه.
الآية 64
فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ
📝 التفسير:
{فَكَذَّبُوهُ} مصرين على تكذيبه فأخذهم الله سبحانه وتعالى بالعذاب واستأصلهم.
{فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ} أنجى الله تعالى نوحاً والمؤمنين، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أمره أن يصنع سفينة يركب فيها هو ومن آمن معه لينجوا من الغرق، فركب فيها نوح والمؤمنون ونجوا.
{وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} ثم أغرق الله تعالى قومه بالطوفان العظيم.
{إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً عَمِينَ 64} لأنهم كانوا متعامين عن الحق، ورافضين أن ينزلوا عند حكمه وينقادوا له، وكان نوح عليه السلام قد لبث يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى ألف سنة إلا خمسين عاماً، ولم يكن في الأرض ذلك الوقت إلا هم، فكان عليه السلام يدعوهم ويلاحقهم في كل مكان، فيذهب إلى أماكن تجمعاتهم يذكرهم بالله سبحانه وتعالى، وكذلك يلاحقهم في بيوتهم يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى، كل واحد في بيته، فتارة يدعوهم جماعة وتارة وحداناً، وتارة سراً وتارة علانية.
قال تعالى: {ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً 8 ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً 9} [نوح]، ولم تبق وسيلة إلا وقد جربها فيهم، ومع كل ذلك لم يستجيبوا له حتى بعض أولاده كانوا من جملة من كفر، وكذلك إحدى زوجاته لم تؤمن به {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} [هود 40].
هذا، وذرية بني آدم الذين على وجه الأرض من بعد نوح إلى اليوم هم متناسلون من ذرية نوح الناجين، قال تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} [الإسراء 3].
{فَكَذَّبُوهُ} مصرين على تكذيبه فأخذهم الله سبحانه وتعالى بالعذاب واستأصلهم.
{فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ} أنجى الله تعالى نوحاً والمؤمنين، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أمره أن يصنع سفينة يركب فيها هو ومن آمن معه لينجوا من الغرق، فركب فيها نوح والمؤمنون ونجوا.
{وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} ثم أغرق الله تعالى قومه بالطوفان العظيم.
{إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً عَمِينَ 64} لأنهم كانوا متعامين عن الحق، ورافضين أن ينزلوا عند حكمه وينقادوا له، وكان نوح عليه السلام قد لبث يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى ألف سنة إلا خمسين عاماً، ولم يكن في الأرض ذلك الوقت إلا هم، فكان عليه السلام يدعوهم ويلاحقهم في كل مكان، فيذهب إلى أماكن تجمعاتهم يذكرهم بالله سبحانه وتعالى، وكذلك يلاحقهم في بيوتهم يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى، كل واحد في بيته، فتارة يدعوهم جماعة وتارة وحداناً، وتارة سراً وتارة علانية.
قال تعالى: {ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً 8 ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً 9} [نوح]، ولم تبق وسيلة إلا وقد جربها فيهم، ومع كل ذلك لم يستجيبوا له حتى بعض أولاده كانوا من جملة من كفر، وكذلك إحدى زوجاته لم تؤمن به {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} [هود 40].
هذا، وذرية بني آدم الذين على وجه الأرض من بعد نوح إلى اليوم هم متناسلون من ذرية نوح الناجين، قال تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} [الإسراء 3].
الآية 65
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ 65} فدعاهم هود عليه السلام إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام وقال: لماذا لا تتقون الله سبحانه وتعالى وتخافونه وهو القادر القهار الذي بيده ملكوت كل شيء فهو الحقيق بأن يتقى.
{قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ 65} فدعاهم هود عليه السلام إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام وقال: لماذا لا تتقون الله سبحانه وتعالى وتخافونه وهو القادر القهار الذي بيده ملكوت كل شيء فهو الحقيق بأن يتقى.
الآية 66
قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ} وهم كبار القوم وأشرافهم، وكانوا هم الذين يتصدرون للجواب على رسل الله عليهم السلام ويردون دعوتهم ويحملون الناس على التكذيب والاستهزاء ولو أنهم استجابوا لأنبياء الله لاستجاب بقية القوم؛ لأن الكلمة تكون لكبار القوم والباقون لهم تبع.
{إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ} في خفة عقل وليست دعوتك دعوة حق. {وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ 66} وليس ما تدعو إليه حقا وإنك لتكذب على الله.
{قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ} وهم كبار القوم وأشرافهم، وكانوا هم الذين يتصدرون للجواب على رسل الله عليهم السلام ويردون دعوتهم ويحملون الناس على التكذيب والاستهزاء ولو أنهم استجابوا لأنبياء الله لاستجاب بقية القوم؛ لأن الكلمة تكون لكبار القوم والباقون لهم تبع.
{إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ} في خفة عقل وليست دعوتك دعوة حق. {وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ 66} وليس ما تدعو إليه حقا وإنك لتكذب على الله.
الآية 67
قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ 67 أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ (1) رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ 68} فرد عليهم هود عليه السلام رداً جميلاً فقال لهم: أنتم تعلمون أني من أوفركم عقلاً وأبعدكم عن الجهالة والخفة، وليس بي شيء من السفاهة ولكني رسول من رب العالمين الخالق لكل شيء أرسلني إليكم لأبلغكم رسالاته فاستمعوا لرسالات الله وأصغوا بأسماعكم إليها وما زلت لكم ناصحاً وبكم شفيقاً لا أخفي عليكم شيئاً من النصيحة، ويريد عليه السلام أن يستنقذهم من عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه؛ لأنهم بكفرهم بالله وبعبادتهم الأصنام قد استحقوا عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه.
__________
(1) -سؤال: يقال: ما الوجه في جمع {رِسَالاتِ} وقد كان يقوم بالفائدة المفرد «رسالة»؟ وما المقصود بها؟
الجواب: قد يكون الوجه -والله أعلم- أنه جاءهم بمواعظ الله التي أرسل بها آدم وشيث وإدريس ونوح عليهم صلوات الله وسلامه.
{قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ 67 أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ (1) رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ 68} فرد عليهم هود عليه السلام رداً جميلاً فقال لهم: أنتم تعلمون أني من أوفركم عقلاً وأبعدكم عن الجهالة والخفة، وليس بي شيء من السفاهة ولكني رسول من رب العالمين الخالق لكل شيء أرسلني إليكم لأبلغكم رسالاته فاستمعوا لرسالات الله وأصغوا بأسماعكم إليها وما زلت لكم ناصحاً وبكم شفيقاً لا أخفي عليكم شيئاً من النصيحة، ويريد عليه السلام أن يستنقذهم من عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه؛ لأنهم بكفرهم بالله وبعبادتهم الأصنام قد استحقوا عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه.
__________
(1) -سؤال: يقال: ما الوجه في جمع {رِسَالاتِ} وقد كان يقوم بالفائدة المفرد «رسالة»؟ وما المقصود بها؟
الجواب: قد يكون الوجه -والله أعلم- أنه جاءهم بمواعظ الله التي أرسل بها آدم وشيث وإدريس ونوح عليهم صلوات الله وسلامه.
الآية 68
أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ
📝 التفسير:
{قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ 67 أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ (1) رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ 68} فرد عليهم هود عليه السلام رداً جميلاً فقال لهم: أنتم تعلمون أني من أوفركم عقلاً وأبعدكم عن الجهالة والخفة، وليس بي شيء من السفاهة ولكني رسول من رب العالمين الخالق لكل شيء أرسلني إليكم لأبلغكم رسالاته فاستمعوا لرسالات الله وأصغوا بأسماعكم إليها وما زلت لكم ناصحاً وبكم شفيقاً لا أخفي عليكم شيئاً من النصيحة، ويريد عليه السلام أن يستنقذهم من عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه؛ لأنهم بكفرهم بالله وبعبادتهم الأصنام قد استحقوا عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه.
__________
(1) -سؤال: يقال: ما الوجه في جمع {رِسَالاتِ} وقد كان يقوم بالفائدة المفرد «رسالة»؟ وما المقصود بها؟
الجواب: قد يكون الوجه -والله أعلم- أنه جاءهم بمواعظ الله التي أرسل بها آدم وشيث وإدريس ونوح عليهم صلوات الله وسلامه.
{قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ 67 أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ (1) رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ 68} فرد عليهم هود عليه السلام رداً جميلاً فقال لهم: أنتم تعلمون أني من أوفركم عقلاً وأبعدكم عن الجهالة والخفة، وليس بي شيء من السفاهة ولكني رسول من رب العالمين الخالق لكل شيء أرسلني إليكم لأبلغكم رسالاته فاستمعوا لرسالات الله وأصغوا بأسماعكم إليها وما زلت لكم ناصحاً وبكم شفيقاً لا أخفي عليكم شيئاً من النصيحة، ويريد عليه السلام أن يستنقذهم من عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه؛ لأنهم بكفرهم بالله وبعبادتهم الأصنام قد استحقوا عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه.
__________
(1) -سؤال: يقال: ما الوجه في جمع {رِسَالاتِ} وقد كان يقوم بالفائدة المفرد «رسالة»؟ وما المقصود بها؟
الجواب: قد يكون الوجه -والله أعلم- أنه جاءهم بمواعظ الله التي أرسل بها آدم وشيث وإدريس ونوح عليهم صلوات الله وسلامه.
الآية 69
أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
📝 التفسير:
{أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ} استنكر عليهم تعجبهم حين أرسل الله سبحانه وتعالى إليهم رسولاً منهم وقالوا: كيف يكون رسول من عند الله وهو من البشر؟ واستبعدوا ذلك أشد الاستبعاد.
{وَاذكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} اذكروا نعمة الله سبحانه وتعالى عليكم حين استخلفكم بعد قوم نوح عليه السلام الذين استأصلهم وأبادهم؛ لأجل تكذيبهم بنبيهم وكفرهم بربهم.
{وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً} وفضلكم ربكم على من قبلكم بزيادة القوة وكمال الأجسام.
{فَاذْكُرُوا آلاء اللّهِ} اذكروا نعمه التي أنعم بها عليكم حين استخلفكم وزادكم قوة وطولاً في أجسامكم (1).
{لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 69} إذا تذكرتم نعمه عليكم فستفلحون وتظفرون بالفوز في الدنيا والآخرة.
__________
(1) -سؤال: هل صح لديكم ما قيل عنهم أن طول الشخص منهم يبلغ فوق عشرة أمتار أو نحوها؟ أم أنها إسرائيليات؟
الجواب: الأولى أن معنى: {وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً} أن الله تعالى زادهم كمالاً في بنية أجسامهم، ولا تعويل على ما روي من أن طول أحدهم كان ستين ذراعاً أو مائة ذراع؛ لأنه لا فائدة للإنسان من هذا الطول، وأي بيت يسعه؟ وأي كن يكنه؟ وكم من الطعام يحتاج لتغذية جسمه، وفي الأثر: ((المرء بأصغريه)) قلبه ولسانه، وقال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ 49} [القمر]، أي على حسب ما تقتضيه الحكمة من الكبر والصغر والطول والعرض و .. إلخ، وقد خلق الله تعالى بني آدم الأولين على مقاديرهم اليوم لا يتفاوتون إلا مثل التفاوت الذي نراه اليوم. وتدل آثارهم اليوم على أنهم كغيرهم من بني آدم فإرم ذات العماد اليوم في أبوابها وبيوتها تدل على ما ذكرنا، وهي في سلطنة عمان كما وصفها الله تعالى.
{أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ} استنكر عليهم تعجبهم حين أرسل الله سبحانه وتعالى إليهم رسولاً منهم وقالوا: كيف يكون رسول من عند الله وهو من البشر؟ واستبعدوا ذلك أشد الاستبعاد.
{وَاذكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} اذكروا نعمة الله سبحانه وتعالى عليكم حين استخلفكم بعد قوم نوح عليه السلام الذين استأصلهم وأبادهم؛ لأجل تكذيبهم بنبيهم وكفرهم بربهم.
{وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً} وفضلكم ربكم على من قبلكم بزيادة القوة وكمال الأجسام.
{فَاذْكُرُوا آلاء اللّهِ} اذكروا نعمه التي أنعم بها عليكم حين استخلفكم وزادكم قوة وطولاً في أجسامكم (1).
{لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 69} إذا تذكرتم نعمه عليكم فستفلحون وتظفرون بالفوز في الدنيا والآخرة.
__________
(1) -سؤال: هل صح لديكم ما قيل عنهم أن طول الشخص منهم يبلغ فوق عشرة أمتار أو نحوها؟ أم أنها إسرائيليات؟
الجواب: الأولى أن معنى: {وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً} أن الله تعالى زادهم كمالاً في بنية أجسامهم، ولا تعويل على ما روي من أن طول أحدهم كان ستين ذراعاً أو مائة ذراع؛ لأنه لا فائدة للإنسان من هذا الطول، وأي بيت يسعه؟ وأي كن يكنه؟ وكم من الطعام يحتاج لتغذية جسمه، وفي الأثر: ((المرء بأصغريه)) قلبه ولسانه، وقال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ 49} [القمر]، أي على حسب ما تقتضيه الحكمة من الكبر والصغر والطول والعرض و .. إلخ، وقد خلق الله تعالى بني آدم الأولين على مقاديرهم اليوم لا يتفاوتون إلا مثل التفاوت الذي نراه اليوم. وتدل آثارهم اليوم على أنهم كغيرهم من بني آدم فإرم ذات العماد اليوم في أبوابها وبيوتها تدل على ما ذكرنا، وهي في سلطنة عمان كما وصفها الله تعالى.
الآية 70
قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} (2)
قد كتبه الله سبحانه وتعالى عليكم، وسينزله بكم عما قريب، فتداركوا أنفسكم قبل نزوله إن أردتم. عبَّر الله سبحانه وتعالى عنه بالوقوع؛ لأنه لما كان متحققاً وقوعه، وأنه سيقع بهم لا محالة- جعله بمنزلة الواقع.
{أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} كيف تجادلونني في هذه الأصنام التي سميتموها آلهة، فتقولون: هذا الصنم إله وهذا إله وهذا .. وهذا .. ، فهذه كلها إنما هي أسماء سميتموها بأفواهكم، ولا تحمل من صفات الإلهية شيئا، ولا دليل لكم على إلهيتها ولا حجة.
{فَانتَظِرُوا إِنِّي (1) مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ 71} انتظروا سخط الله سبحانه وتعالى وغضبه الذي سينزله الله سبحانه وتعالى بكم.
__________
(2) -سؤال: ما المراد بالرجس والغضب هنا؟
الجواب: الأولى أن الرجس هو العذاب، وعطف عليه الغضب لبيان أن الله تعالى قد أراد الانتقام منهم ولا يرفعه عنهم إذا نزل لاستحكام غضب الله عليهم، وذلك لأن الله تعالى قد ينزل عذابه بقوم ثم يرفعه عنهم إذا تابوا أو إذا اقتضت حكمته رفعه كالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم التي أرسلها عذاباً على قوم فرعون حين كذبوا موسى، وكالدخان المبين «سبع سنين كسني يوسف» عذب الله تعالى بها قريشاً ثم رفع العذاب عنهم، أما العذاب المذكور في هذه الآية: {رِجْسٌ وَغَضَبٌ} فلا يرفع أبداً عند نزوله، فكان الأمر كذلك قال تعالى: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ 6 سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ 7 فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ 8} [الحاقة].
(1) -سؤال: ما الوجه في كسر همزة «إن» في قوله: {إِنِّي مَعَكُم}؟
الجواب: كسرت الهمزة لأن الكلام الذي وقعت في صدره مستأنف لبيان العلة في الأمر بانتظار القوم، أي: انتظروا نزول العذاب بكم لأني منتظر نزوله بخبر الصادق الوعد جل وعلا فهو نازل بكم لا محالة.
{قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} (2)
قد كتبه الله سبحانه وتعالى عليكم، وسينزله بكم عما قريب، فتداركوا أنفسكم قبل نزوله إن أردتم. عبَّر الله سبحانه وتعالى عنه بالوقوع؛ لأنه لما كان متحققاً وقوعه، وأنه سيقع بهم لا محالة- جعله بمنزلة الواقع.
{أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} كيف تجادلونني في هذه الأصنام التي سميتموها آلهة، فتقولون: هذا الصنم إله وهذا إله وهذا .. وهذا .. ، فهذه كلها إنما هي أسماء سميتموها بأفواهكم، ولا تحمل من صفات الإلهية شيئا، ولا دليل لكم على إلهيتها ولا حجة.
{فَانتَظِرُوا إِنِّي (1) مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ 71} انتظروا سخط الله سبحانه وتعالى وغضبه الذي سينزله الله سبحانه وتعالى بكم.
__________
(2) -سؤال: ما المراد بالرجس والغضب هنا؟
الجواب: الأولى أن الرجس هو العذاب، وعطف عليه الغضب لبيان أن الله تعالى قد أراد الانتقام منهم ولا يرفعه عنهم إذا نزل لاستحكام غضب الله عليهم، وذلك لأن الله تعالى قد ينزل عذابه بقوم ثم يرفعه عنهم إذا تابوا أو إذا اقتضت حكمته رفعه كالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم التي أرسلها عذاباً على قوم فرعون حين كذبوا موسى، وكالدخان المبين «سبع سنين كسني يوسف» عذب الله تعالى بها قريشاً ثم رفع العذاب عنهم، أما العذاب المذكور في هذه الآية: {رِجْسٌ وَغَضَبٌ} فلا يرفع أبداً عند نزوله، فكان الأمر كذلك قال تعالى: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ 6 سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ 7 فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ 8} [الحاقة].
(1) -سؤال: ما الوجه في كسر همزة «إن» في قوله: {إِنِّي مَعَكُم}؟
الجواب: كسرت الهمزة لأن الكلام الذي وقعت في صدره مستأنف لبيان العلة في الأمر بانتظار القوم، أي: انتظروا نزول العذاب بكم لأني منتظر نزوله بخبر الصادق الوعد جل وعلا فهو نازل بكم لا محالة.
الآية 71
قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} أتريد أن نترك ما يعبده آباؤنا ونعبد الله وحده؟ كيف يكون ذلك؟!! استنكروا عليه طلبه هذا، وقالوا: هذا ما لا يكون.
{فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 70} إن كنت صادقاً فيما تدعيه فأتنا بعذاب الله وأنزله بنا.
{قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} أتريد أن نترك ما يعبده آباؤنا ونعبد الله وحده؟ كيف يكون ذلك؟!! استنكروا عليه طلبه هذا، وقالوا: هذا ما لا يكون.
{فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 70} إن كنت صادقاً فيما تدعيه فأتنا بعذاب الله وأنزله بنا.
الآية 72
فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} أنزل الله سبحانه وتعالى عليهم العذاب، واستأصل الله سبحانه وتعالى قوم عاد جميعاً، ولم يبق منهم أحد إلا (2) نبيه هود عليه السلام والذين آمنوا معه، قال تعالى: {فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ 8} [الحاقة]، واستأصلهم جميعاً.
والذراري (1) التي في اليمن هي من ذريته عليه السلام، وأما بقية قومه فلم يبق منهم أحد.
{وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أبادهم الله سبحانه وتعالى عن آخرهم (2).
{وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ 72} وكانوا من الجاحدين الكافرين المتمردين.
__________
(2) - سؤال: هل مقصودكم أن قوله: {فَأَنجَيْنَاهُ ... } معطوف على محذوف في القصة للاختصار؟ وما يسمى هذا في البلاغة؟
الجواب: نعم ذلك معطوف على محذوف مقدر حذف لوجود القرينة، ويسمى إيجاز الحذف.
سؤال: يقال: بماذا كان استئصالهم؟
الجواب: كان استئصالهم بـ {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ 6 سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا ... } إلى آخر هذه الآيات من سورة الحاقة.
{فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} أنزل الله سبحانه وتعالى عليهم العذاب، واستأصل الله سبحانه وتعالى قوم عاد جميعاً، ولم يبق منهم أحد إلا (2) نبيه هود عليه السلام والذين آمنوا معه، قال تعالى: {فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ 8} [الحاقة]، واستأصلهم جميعاً.
والذراري (1) التي في اليمن هي من ذريته عليه السلام، وأما بقية قومه فلم يبق منهم أحد.
{وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أبادهم الله سبحانه وتعالى عن آخرهم (2).
{وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ 72} وكانوا من الجاحدين الكافرين المتمردين.
__________
(2) - سؤال: هل مقصودكم أن قوله: {فَأَنجَيْنَاهُ ... } معطوف على محذوف في القصة للاختصار؟ وما يسمى هذا في البلاغة؟
الجواب: نعم ذلك معطوف على محذوف مقدر حذف لوجود القرينة، ويسمى إيجاز الحذف.
سؤال: يقال: بماذا كان استئصالهم؟
الجواب: كان استئصالهم بـ {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ 6 سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا ... } إلى آخر هذه الآيات من سورة الحاقة.
الآية 73
وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً} أرسل الله سبحانه وتعالى إلى قوم ثمود صالحاً عليه السلام، وهو من نفس القبيلة (3)،
__________
(3) -سؤال: هل تريد قبيلة ثمود؟ وأين هي بالنسبة للمدن الأخرى المعروفة الآن؟
الجواب: المراد قبيلة ثمود، وكانت تسكن بين المدينة وتبوك، وتسمى بلادهم اليوم «مدائن صالح» ولا زالت مساكنهم اليوم قائمة على ما كانت عليه، وهي بيوت منحوتة في الجبال، وكان لهم في سهول البلاد «جزيرة العرب» قصور كما ذكر الله تعالى: {تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً}، إلا أنها لم يبق لها وجود اليوم لطول الزمان، ولعلها كانت مبنية من الطين، أما بيوتهم المنحوتة في الجبال فهي موجودة ولا زالت إلى اليوم.
{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً} أرسل الله سبحانه وتعالى إلى قوم ثمود صالحاً عليه السلام، وهو من نفس القبيلة (3)،
__________
(3) -سؤال: هل تريد قبيلة ثمود؟ وأين هي بالنسبة للمدن الأخرى المعروفة الآن؟
الجواب: المراد قبيلة ثمود، وكانت تسكن بين المدينة وتبوك، وتسمى بلادهم اليوم «مدائن صالح» ولا زالت مساكنهم اليوم قائمة على ما كانت عليه، وهي بيوت منحوتة في الجبال، وكان لهم في سهول البلاد «جزيرة العرب» قصور كما ذكر الله تعالى: {تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً}، إلا أنها لم يبق لها وجود اليوم لطول الزمان، ولعلها كانت مبنية من الطين، أما بيوتهم المنحوتة في الجبال فهي موجودة ولا زالت إلى اليوم.
الآية 74
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
📝 التفسير:
{وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ} أمر نبي الله صالح عليه السلام قومه أن يتذكروا نعمة الله سبحانه وتعالى عليهم حين جعلهم خلفاء في الأرض من بعد عاد، ومكنهم في الأرض، وجعلها مستقراً لهم (1).
{تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً} (2) السهول تبنونها قصوراً، والجبال تنحتونها بيوتاً.
{فَاذْكُرُوا آلاء اللّهِ} اذكروا نعمه عليكم ولا تكفروا به.
{وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ 74} ولا تكثروا الفساد في الأرض فالمفروض بكم أن تقابلوا نعمه بالشكر والإيمان والطاعة، والامتثال لما أمركم به، ولا تقابلوها بالكفر والفساد.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل التبوء هو التمكين أو الإحلال والإسكان؟ وما هي الأرض التي بوأهم فيها؟
الجواب: التبوء هو الإسكان والإنزال، والأرض التي بوأهم فيها هي الحجر بين المدينة وتبوك وفيها مدائن صالح المنحوتة في الجبال.
(2) -سؤال: هل المراد يبنون القصور في السهول أم يبنون القصور من طين السهول؟ وما محل جملة: {تَتَّخِذُونَ} الإعرابي؟ وما إعراب {بُيُوتاً}؟
الجواب: المراد: يبنون القصور في السهول بالطين «اللبن أو الآجر» وجملة {تَتَّخِذُونَ} في محل نصب على الحالية من مفعول {بَوَّأَكُمْ}، و «بيوتاً» منصوب على الحال.
{وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ} أمر نبي الله صالح عليه السلام قومه أن يتذكروا نعمة الله سبحانه وتعالى عليهم حين جعلهم خلفاء في الأرض من بعد عاد، ومكنهم في الأرض، وجعلها مستقراً لهم (1).
{تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً} (2) السهول تبنونها قصوراً، والجبال تنحتونها بيوتاً.
{فَاذْكُرُوا آلاء اللّهِ} اذكروا نعمه عليكم ولا تكفروا به.
{وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ 74} ولا تكثروا الفساد في الأرض فالمفروض بكم أن تقابلوا نعمه بالشكر والإيمان والطاعة، والامتثال لما أمركم به، ولا تقابلوها بالكفر والفساد.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل التبوء هو التمكين أو الإحلال والإسكان؟ وما هي الأرض التي بوأهم فيها؟
الجواب: التبوء هو الإسكان والإنزال، والأرض التي بوأهم فيها هي الحجر بين المدينة وتبوك وفيها مدائن صالح المنحوتة في الجبال.
(2) -سؤال: هل المراد يبنون القصور في السهول أم يبنون القصور من طين السهول؟ وما محل جملة: {تَتَّخِذُونَ} الإعرابي؟ وما إعراب {بُيُوتاً}؟
الجواب: المراد: يبنون القصور في السهول بالطين «اللبن أو الآجر» وجملة {تَتَّخِذُونَ} في محل نصب على الحالية من مفعول {بَوَّأَكُمْ}، و «بيوتاً» منصوب على الحال.
الآية 75
قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ} وهم الكبار من قومه والزعماء.
{لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} (3) قالوا لأولئك الضعاف المؤمنين.
{أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ 75} (1) والذين قالوا: إنا مؤمنون- هم المستضعفون من قومه.
__________
(3) -سؤال: ما إعراب {لِمَنْ آمَنَ} وما فائدة إعادة حرف الجر «اللام» في {لِمَنْ آمَنَ}؟
الجواب: {لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} الجار والمجرور بدل من قوله: {لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} ولزم إعادة اللام في البدل لأنه على نية تكرير العامل أي: قالوا لمن آمن.
(1) -سؤال: هل أرادوا منهم دليلاً قطعياً حين قالوا لهم: {أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ}؟
الجواب: لم يريدوا منهم دليلاً وإنما قالوا ذلك للاستنكار عليهم حين آمنوا بصالح عليه السلام والإيمان هو ناتج عن العلم بصدق صالح في دعواه الرسالة فاستنكروا على المؤمنين دعواهم العلم بنبوة صالح؛ لأنه بزعمهم لم يأت بما يوجب العلم.
{قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ} وهم الكبار من قومه والزعماء.
{لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} (3) قالوا لأولئك الضعاف المؤمنين.
{أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ 75} (1) والذين قالوا: إنا مؤمنون- هم المستضعفون من قومه.
__________
(3) -سؤال: ما إعراب {لِمَنْ آمَنَ} وما فائدة إعادة حرف الجر «اللام» في {لِمَنْ آمَنَ}؟
الجواب: {لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} الجار والمجرور بدل من قوله: {لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} ولزم إعادة اللام في البدل لأنه على نية تكرير العامل أي: قالوا لمن آمن.
(1) -سؤال: هل أرادوا منهم دليلاً قطعياً حين قالوا لهم: {أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ}؟
الجواب: لم يريدوا منهم دليلاً وإنما قالوا ذلك للاستنكار عليهم حين آمنوا بصالح عليه السلام والإيمان هو ناتج عن العلم بصدق صالح في دعواه الرسالة فاستنكروا على المؤمنين دعواهم العلم بنبوة صالح؛ لأنه بزعمهم لم يأت بما يوجب العلم.
الآية 76
قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ كَافِرُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ 76} وهؤلاء الذين قد استكبروا هم كبار قومه وزعماؤهم ووجهاؤهم.
{فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} عزموا على قتل الناقة وقتلوها، واعتدوا على ما أمرهم الله سبحانه وتعالى في شأن الناقة من عدم المساس بها، واستكبروا عليه وخالفوه.
{قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ 76} وهؤلاء الذين قد استكبروا هم كبار قومه وزعماؤهم ووجهاؤهم.
{فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} عزموا على قتل الناقة وقتلوها، واعتدوا على ما أمرهم الله سبحانه وتعالى في شأن الناقة من عدم المساس بها، واستكبروا عليه وخالفوه.
الآية 77
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
📝 التفسير:
{وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ 77} تحدوا الله سبحانه وتعالى أن ينزل عليهم عذابه الذي قد وعدهم به إن مسوا الناقة، وهذا يدل على شدة استكبارهم وعتوهم وتمردهم.
{وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ 77} تحدوا الله سبحانه وتعالى أن ينزل عليهم عذابه الذي قد وعدهم به إن مسوا الناقة، وهذا يدل على شدة استكبارهم وعتوهم وتمردهم.
الآية 78
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ
📝 التفسير:
{فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ 78} نزل عليهم عذاب الله سبحانه وتعالى، وهو الرجفة فما أصبح الصباح عليهم إلا وكل واحد منهم قد جثم على وجهه ميتاً، ولم يبق على أحد منهم، وأبادهم جميعا كبارهم وصغارهم، نساءهم ورجالهم.
{فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ 78} نزل عليهم عذاب الله سبحانه وتعالى، وهو الرجفة فما أصبح الصباح عليهم إلا وكل واحد منهم قد جثم على وجهه ميتاً، ولم يبق على أحد منهم، وأبادهم جميعا كبارهم وصغارهم، نساءهم ورجالهم.
الآية 79
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
📝 التفسير:
{فَتَوَلَّى عَنْهُمْ} رحل نبيهم صالح عليه السلام عن تلك البلاد، وكره المقام في المكان الذي كانوا فيه ورحل إلى حضرموت.
{وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ 79} تألم في نفسه عند رؤيته لهم على هذه الحالة وقال مسلياً نفسه: لكني قد نصحتكم، وأبلغت جهدي في هدايتكم، وأخبرتكم ما الذي سيحل بكم إن عصيتم وتمردتم، فلن أندم بعد ما قد فعلت لكم كل هذا، خاطبهم بكل هذا وهم أموات مسلياً على نفسه وعلى المؤمنين معه.
{فَتَوَلَّى عَنْهُمْ} رحل نبيهم صالح عليه السلام عن تلك البلاد، وكره المقام في المكان الذي كانوا فيه ورحل إلى حضرموت.
{وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ 79} تألم في نفسه عند رؤيته لهم على هذه الحالة وقال مسلياً نفسه: لكني قد نصحتكم، وأبلغت جهدي في هدايتكم، وأخبرتكم ما الذي سيحل بكم إن عصيتم وتمردتم، فلن أندم بعد ما قد فعلت لكم كل هذا، خاطبهم بكل هذا وهم أموات مسلياً على نفسه وعلى المؤمنين معه.
الآية 80
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ 80 إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً (1) مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ 81} أرسل الله سبحانه وتعالى لوطاً (2) عليه السلام إلى قومه فأنذرهم سوء أعمالهم التي يعملونها والتي لم يسبق أن فعلها أحد من العالمين؛ لشدة فحشها وقبحها، وهو اللواط، فقد انتشر بينهم بشكل عام، وقد أسرفوا وتجاوزوا الحد في الكفر والعصيان.
__________
(1) - سؤال: ما محل جملة {مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ}؟ وما إعراب {شَهْوَةً}؟ وبماذا تعلق {مِّن دُونِ النِّسَاء}؟
الجواب: لا محل لجملة: {مَا سَبَقَكُم ... } لأنها مستأنفة لبيان شدة القبح وتأكيده، و «شهوة» مفعول من أجله منصوب، و {مِّن دُونِ النِّسَاء} حال من فاعل «تأتون» أي: متجاوزين النساء، وهو متعلق بمحذوف.
(2) -سؤال: هل تريدون أن «لوطاً» مفعول لفعل محذوف، أم معطوف على ما قبله؟
الجواب: يجوز أن يقدر الفعل فيكون من عطف الجمل، ويجوز أن يعطف على: «نوحاً» فيكون من عطف المفردات، ثم إنه يجوز أن ينتصب بـ «اذكر» محذوفاً أي: واذكر لوطاً إذ قال لقومه ...
{وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ 80 إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً (1) مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ 81} أرسل الله سبحانه وتعالى لوطاً (2) عليه السلام إلى قومه فأنذرهم سوء أعمالهم التي يعملونها والتي لم يسبق أن فعلها أحد من العالمين؛ لشدة فحشها وقبحها، وهو اللواط، فقد انتشر بينهم بشكل عام، وقد أسرفوا وتجاوزوا الحد في الكفر والعصيان.
__________
(1) - سؤال: ما محل جملة {مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ}؟ وما إعراب {شَهْوَةً}؟ وبماذا تعلق {مِّن دُونِ النِّسَاء}؟
الجواب: لا محل لجملة: {مَا سَبَقَكُم ... } لأنها مستأنفة لبيان شدة القبح وتأكيده، و «شهوة» مفعول من أجله منصوب، و {مِّن دُونِ النِّسَاء} حال من فاعل «تأتون» أي: متجاوزين النساء، وهو متعلق بمحذوف.
(2) -سؤال: هل تريدون أن «لوطاً» مفعول لفعل محذوف، أم معطوف على ما قبله؟
الجواب: يجوز أن يقدر الفعل فيكون من عطف الجمل، ويجوز أن يعطف على: «نوحاً» فيكون من عطف المفردات، ثم إنه يجوز أن ينتصب بـ «اذكر» محذوفاً أي: واذكر لوطاً إذ قال لقومه ...