القرآن الكريم مع التفسير
سورة هود
آية
الآية 81
قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
📝 التفسير:
{قَالُوا يَالُوطُ} تكلمت الملائكة حين رأت ما رأت من لوط مع قومه مخاطبة له ومطمئنة: {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ} نحن مرسلون من عند الله سبحانه وتعالى فاهدأ ولا تخف؛ فلن يستطيعوا أن يصلوا إليك ولا إلينا. قيل: إن جبريل ضرب بجناحه نحوهم فأعمى أبصارهم، فلم يهتدوا حينئذ إلى لوط، وصاروا يخبطون فيما بينهم.
{فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} خذ أهلك في سواد الليل واخرج بهم من بين هؤلاء القوم. ومعنى «قطع من الليل»: قطعة من الليل، أي: في جزء منه.
{وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ} ولا ينظر أحد منكم وراءه وواصلوا مشيكم، وذلك لأن عذاب الله سبحانه وتعالى سينزل على هؤلاء القوم وأنتم في خلال مسيركم؛ فإذا ما رأيتموه فقد لا تتحملون هول ما ترونه.
{إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} (1) فاخرج بأهلك جميعاً إلا امرأتك فاتركها بينهم، والاستثناء من قوله {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ}، وأخبرته الملائكة أنها كانت كافرة مثلهم، وأن عذاب الله سينزل بها معهم.
{إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ 81} (2) موعد نزول عذاب الله بهم هو الصبح.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ}؟ وهل فيها نكتة بدل قوله: إنها معذبة، لو قاله؟
الجواب: جملة: {إِنَّهُ مُصِيبُهَا ... } مستأنفة استئنافاً بيانياً في جواب سؤال مقدر.
وقوله: {إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} فيه تهويل عظيم للعذاب الواقع عليها وعلى قومها، ولو قال: إنه معذبها لفات هذا التهويل والتفخيم.
(2) -سؤال: ما فائدة الاستفهام هنا؟
الجواب: فائدته تهدئة عجلة لوط عليه السلام، فكأنه استبطأ نزول العذاب على قومه فقيل له ذلك لما ذكرنا.
{قَالُوا يَالُوطُ} تكلمت الملائكة حين رأت ما رأت من لوط مع قومه مخاطبة له ومطمئنة: {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ} نحن مرسلون من عند الله سبحانه وتعالى فاهدأ ولا تخف؛ فلن يستطيعوا أن يصلوا إليك ولا إلينا. قيل: إن جبريل ضرب بجناحه نحوهم فأعمى أبصارهم، فلم يهتدوا حينئذ إلى لوط، وصاروا يخبطون فيما بينهم.
{فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} خذ أهلك في سواد الليل واخرج بهم من بين هؤلاء القوم. ومعنى «قطع من الليل»: قطعة من الليل، أي: في جزء منه.
{وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ} ولا ينظر أحد منكم وراءه وواصلوا مشيكم، وذلك لأن عذاب الله سبحانه وتعالى سينزل على هؤلاء القوم وأنتم في خلال مسيركم؛ فإذا ما رأيتموه فقد لا تتحملون هول ما ترونه.
{إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} (1) فاخرج بأهلك جميعاً إلا امرأتك فاتركها بينهم، والاستثناء من قوله {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ}، وأخبرته الملائكة أنها كانت كافرة مثلهم، وأن عذاب الله سينزل بها معهم.
{إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ 81} (2) موعد نزول عذاب الله بهم هو الصبح.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ}؟ وهل فيها نكتة بدل قوله: إنها معذبة، لو قاله؟
الجواب: جملة: {إِنَّهُ مُصِيبُهَا ... } مستأنفة استئنافاً بيانياً في جواب سؤال مقدر.
وقوله: {إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} فيه تهويل عظيم للعذاب الواقع عليها وعلى قومها، ولو قال: إنه معذبها لفات هذا التهويل والتفخيم.
(2) -سؤال: ما فائدة الاستفهام هنا؟
الجواب: فائدته تهدئة عجلة لوط عليه السلام، فكأنه استبطأ نزول العذاب على قومه فقيل له ذلك لما ذكرنا.
الآية 82
فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} رفع جبريل عليه السلام قراهم وضرب بها الأرض فأهلكها ودمرها بمن فيها.
{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ 82} قد يكون ذلك لمن بقي منهم خارج هذه القرى، والسجيل الطين اليابس الذي قد استحجر. ومعنى «منضود»: منضد مصفوف.
{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} رفع جبريل عليه السلام قراهم وضرب بها الأرض فأهلكها ودمرها بمن فيها.
{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ 82} قد يكون ذلك لمن بقي منهم خارج هذه القرى، والسجيل الطين اليابس الذي قد استحجر. ومعنى «منضود»: منضد مصفوف.
الآية 83
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
📝 التفسير:
{مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ} عليها علامة من عند الله سبحانه وتعالى.
{وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ 83} (1) وليس عذاب الله الذي أنزله بقوم لوط عليه السلام ببعيد من قريش لأنهم قد أجرموا، وأفسدوا في الأرض، وقد استحقوا ما نزل بقوم لوط؛ فليحذروا ذلك إن أرادوا.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل يؤخذ من هذه الآية أن حد اللوطي أن يرمى من شاهق ثم يتبع بالحجارة؟
الجواب: نعم، يمكن أن يؤخذ حد اللوطي من هذه الآية فيرمى به من شاهق ويتبع بالرمي بالحجارة، وقد أخذ منها ذلك الحكم، والمذهب أن حده حد الزاني، والله أعلم.
{مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ} عليها علامة من عند الله سبحانه وتعالى.
{وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ 83} (1) وليس عذاب الله الذي أنزله بقوم لوط عليه السلام ببعيد من قريش لأنهم قد أجرموا، وأفسدوا في الأرض، وقد استحقوا ما نزل بقوم لوط؛ فليحذروا ذلك إن أرادوا.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل يؤخذ من هذه الآية أن حد اللوطي أن يرمى من شاهق ثم يتبع بالحجارة؟
الجواب: نعم، يمكن أن يؤخذ حد اللوطي من هذه الآية فيرمى به من شاهق ويتبع بالرمي بالحجارة، وقد أخذ منها ذلك الحكم، والمذهب أن حده حد الزاني، والله أعلم.
الآية 84
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ
📝 التفسير:
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} أرسل الله سبحانه وتعالى إلى قبائل مدين رجلاً منهم واسمه شعيب، ومدين بلاد تقع على خليج العقبة الآن، وآثارهم لا زالت إلى اليوم باقية.
{قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} اتركوا عبادة الأصنام، واعبدوا الله سبحانه وتعالى فهو الإله الذي يستحق العبادة وحده.
{وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ} (2) كانوا أهل تجارات وبيع وشراء؛ فنهاهم عن الغش، وأمرهم بأن يوفوا في كيلهم ووزنهم.
{إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ} ينصحهم شعيب بعدم الغش والبخس في بيعهم وشرائهم، فهم في خير ونعمة وتجارة واسعة، وفي أمن وأمان في بلادهم؛ فلماذا لا يشكرون الله سبحانه وتعالى، ويتركون ما هم عليه من عبادة الأصنام والغش والخيانة في البيع والشراء، وفعل المعاصي والمنكرات؟
{وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ 84} فأنا خائف إن لم تقلعوا عن عصيانكم أن ينزل الله بكم عذابه المحيط الذي يستأصلكم ويقطع دابركم.
__________
(2) -سؤال: قد يقال: إن هذا التكليف (إيفاء المكيال والميزان) صعب لذلك قال الله تعالى عقيب الأمر به في سورة الأنعام: {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [الأنعام:152]، مما يفيد أنه تعالى يتجاوز عن الشيء الحقير فيه فما رأيكم؟
الجواب: الأمر كذلك، فالله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، فما حصل من النقص بعد التحري في الإيفاء فلا يؤاخذ به.
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} أرسل الله سبحانه وتعالى إلى قبائل مدين رجلاً منهم واسمه شعيب، ومدين بلاد تقع على خليج العقبة الآن، وآثارهم لا زالت إلى اليوم باقية.
{قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} اتركوا عبادة الأصنام، واعبدوا الله سبحانه وتعالى فهو الإله الذي يستحق العبادة وحده.
{وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ} (2) كانوا أهل تجارات وبيع وشراء؛ فنهاهم عن الغش، وأمرهم بأن يوفوا في كيلهم ووزنهم.
{إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ} ينصحهم شعيب بعدم الغش والبخس في بيعهم وشرائهم، فهم في خير ونعمة وتجارة واسعة، وفي أمن وأمان في بلادهم؛ فلماذا لا يشكرون الله سبحانه وتعالى، ويتركون ما هم عليه من عبادة الأصنام والغش والخيانة في البيع والشراء، وفعل المعاصي والمنكرات؟
{وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ 84} فأنا خائف إن لم تقلعوا عن عصيانكم أن ينزل الله بكم عذابه المحيط الذي يستأصلكم ويقطع دابركم.
__________
(2) -سؤال: قد يقال: إن هذا التكليف (إيفاء المكيال والميزان) صعب لذلك قال الله تعالى عقيب الأمر به في سورة الأنعام: {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [الأنعام:152]، مما يفيد أنه تعالى يتجاوز عن الشيء الحقير فيه فما رأيكم؟
الجواب: الأمر كذلك، فالله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، فما حصل من النقص بعد التحري في الإيفاء فلا يؤاخذ به.
الآية 85
وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
📝 التفسير:
{وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا (1) النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ 85} أوفوا للناس الكيل والوزن، ولا تنقصوا من حقوقهم شيئاً، واتركوا الفساد في الأرض.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل عرض المشتري الأثمان الناقصة جداً على البائع ليبيع سلعته بها من البخس أم لا؟ وما هو ضابط البخس؟
الجواب: من البخس أن يتحيل جماعة من المساومين على البائع فيتفقوا على أن يساومه كل واحد منهم ويدفع له ثمناً ناقصاً جداً وذلك من أجل أن يشتروا سلعته بينهم بثمن زهيد ناقص جداً عن سعرها الحقيقي. أما المساوم الواحد الذي يدفع ثمناً ناقصاً جداً فلا يؤثر على نفسية البائع في العادة، إلا أنه لا يجوز له أن يساوم ويدفع ثمناً ناقصاً وهو لا يريد أن يشتري وإنما يريد أن يحزن البائع وأن يحطم أمله في سلعته، أو أن يمهد لمشتر آخر. وعلى الجملة لا يجوز الإضرار بالبائع بالتحيل عليه ليبيع سلعته بثمن بخس ففي الحديث: ((لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)).
{وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا (1) النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ 85} أوفوا للناس الكيل والوزن، ولا تنقصوا من حقوقهم شيئاً، واتركوا الفساد في الأرض.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل عرض المشتري الأثمان الناقصة جداً على البائع ليبيع سلعته بها من البخس أم لا؟ وما هو ضابط البخس؟
الجواب: من البخس أن يتحيل جماعة من المساومين على البائع فيتفقوا على أن يساومه كل واحد منهم ويدفع له ثمناً ناقصاً جداً وذلك من أجل أن يشتروا سلعته بينهم بثمن زهيد ناقص جداً عن سعرها الحقيقي. أما المساوم الواحد الذي يدفع ثمناً ناقصاً جداً فلا يؤثر على نفسية البائع في العادة، إلا أنه لا يجوز له أن يساوم ويدفع ثمناً ناقصاً وهو لا يريد أن يشتري وإنما يريد أن يحزن البائع وأن يحطم أمله في سلعته، أو أن يمهد لمشتر آخر. وعلى الجملة لا يجوز الإضرار بالبائع بالتحيل عليه ليبيع سلعته بثمن بخس ففي الحديث: ((لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)).
الآية 86
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ
📝 التفسير:
{بَقِيَّةُ (2)اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} طاعة الله سبحانه وتعالى خير لكم من العصيان والتمرد.
{وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ 86} وليس عليَّ حسابكم وجزاؤكم، ولا يلزمني إلا أن أبلغكم ما أرسلت به إليكم، وحسابكم وجزاؤكم على الله سبحانه وتعالى.
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما معنى {بَقِيَّةُ اللَّهِ}؟ ومم أخذت في أصل لغتها؟
الجواب: معنى {بَقِيَّةُ اللَّهِ}: هو ما بقي من أموالكم بعد أن توفوا الناس في الكيل والوزن هو خير لكم أي: أنه يبارك لكم فيه، وسيثق الناس بكم ويتوجهون إليكم ويقصدونكم في البيع والشراء فتنمو أموالكم وتتبارك تجارتكم. وبهذا التفسير يظهر معنى {بَقِيَّةُ اللَّهِ} ويظهر مأخذها اللغوي. ولا منافاة بين هذا التفسير وبين تفسيرها بطاعة الله فمعنى طاعة الله هو امتثال أمره بإيفاء الكيل والوزن.
{بَقِيَّةُ (2)اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} طاعة الله سبحانه وتعالى خير لكم من العصيان والتمرد.
{وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ 86} وليس عليَّ حسابكم وجزاؤكم، ولا يلزمني إلا أن أبلغكم ما أرسلت به إليكم، وحسابكم وجزاؤكم على الله سبحانه وتعالى.
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما معنى {بَقِيَّةُ اللَّهِ}؟ ومم أخذت في أصل لغتها؟
الجواب: معنى {بَقِيَّةُ اللَّهِ}: هو ما بقي من أموالكم بعد أن توفوا الناس في الكيل والوزن هو خير لكم أي: أنه يبارك لكم فيه، وسيثق الناس بكم ويتوجهون إليكم ويقصدونكم في البيع والشراء فتنمو أموالكم وتتبارك تجارتكم. وبهذا التفسير يظهر معنى {بَقِيَّةُ اللَّهِ} ويظهر مأخذها اللغوي. ولا منافاة بين هذا التفسير وبين تفسيرها بطاعة الله فمعنى طاعة الله هو امتثال أمره بإيفاء الكيل والوزن.
الآية 87
قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
📝 التفسير:
{قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} (1) يستنكرون على نبي الله شعيب، حين دعاهم إلى ترك عبادة الأصنام ونهاهم عن بخس المكيال والميزان وقالوا لن نترك ذلك لأجل تنسكك.
{إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ 87} (2) قالوا ذلك استخفافاً منهم به واستحقاراً لما يدعوهم إليه.
__________
(1) -سؤال: علام عطف: {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ ... }؟ وكيف يصير معناه على إعرابه؟
الجواب: {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ} معطوف على «ما» في قوله تعالى: {أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} فيصير المعنى: أو أن نترك فعل ما نشاء في أموالنا.
(2) -سؤال: هل المراد بهذا التهكم من باب {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ 49} [الدخان]؟
الجواب: هو كذلك من باب: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ 49}.
{قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} (1) يستنكرون على نبي الله شعيب، حين دعاهم إلى ترك عبادة الأصنام ونهاهم عن بخس المكيال والميزان وقالوا لن نترك ذلك لأجل تنسكك.
{إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ 87} (2) قالوا ذلك استخفافاً منهم به واستحقاراً لما يدعوهم إليه.
__________
(1) -سؤال: علام عطف: {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ ... }؟ وكيف يصير معناه على إعرابه؟
الجواب: {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ} معطوف على «ما» في قوله تعالى: {أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} فيصير المعنى: أو أن نترك فعل ما نشاء في أموالنا.
(2) -سؤال: هل المراد بهذا التهكم من باب {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ 49} [الدخان]؟
الجواب: هو كذلك من باب: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ 49}.
الآية 88
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
📝 التفسير:
{قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا} أخبروني أيها القوم ماذا لو كنت على بينة وحجة واضحة تدل على صدقي، وأني رسول من عند الله سبحانه وتعالى؛ فهل تريدون (3)مني أن أترك ما كلفني به، وأن أعصيه وقد أوسع علي في الرزق وأنعم علي، فلن يكون ذلك، ولا بد أن أكمل تبليغي رسالة ربي التي كلفني بها.
{وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} (1) ولن أعمل تلك الأعمال التي نهيتكم عنها حتى تتهموني بالاحتيال عليكم، والخيانة لكم، والكذب في دعوتي.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ (2) وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ 88} فلا غرض لي غير إصلاحكم، وإصلاح أمركم متوكلاً على الله سبحانه وتعالى في ذلك، ومستمداً منه العون على ذلك، ومعتمداً عليه في أمري هذا، وماضياً فيه؛ لأن مرجعي إليه، و هو الذي سيحاسبني.
__________
(3) -سؤال: هل تقصدون أن جواب «إن» الشرطية محذوف تقديره ما ذكرتم؟ وما هو المراد بالرزق الحسن؟
الجواب: ما ذكرناه هو جواب الشرط أن أعصيه بالتطفيف والتحيل لأخذ أموال الناس، والمراد بالرزق الحسن السعة في الرزق، فما ذكرناه من تقدير الجواب ومن تفسير الرزق هو المناسب للسياق، والله أعلم.
(1) -سؤال: ما موضع: {أَنْ أُخَالِفَكُمْ} الإعرابي؟ وهل معنى «إلى» في قوله: {إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} معنى الباء، أي: بما أنهاكم عنه؟ أم أنها على أصلها؟
الجواب: موضع: {أَنْ أُخَالِفَكُمْ} النصب مفعول به، و «إلى» على أصلها للانتهاء.
(2) -سؤال: من فضلكم لو أعربتم قوله تعالى: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ}؟
الجواب: إن: نافية. أريد: فعل وفاعل. وإلا: أداة استثناء. والإصلاح: مفعول به، والاستثناء مفرغ. و «ما» مصدرية ظرفية زمانية مضافة إلى الجملة التي بعدها، أي: مدة استطاعتي.
{قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا} أخبروني أيها القوم ماذا لو كنت على بينة وحجة واضحة تدل على صدقي، وأني رسول من عند الله سبحانه وتعالى؛ فهل تريدون (3)مني أن أترك ما كلفني به، وأن أعصيه وقد أوسع علي في الرزق وأنعم علي، فلن يكون ذلك، ولا بد أن أكمل تبليغي رسالة ربي التي كلفني بها.
{وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} (1) ولن أعمل تلك الأعمال التي نهيتكم عنها حتى تتهموني بالاحتيال عليكم، والخيانة لكم، والكذب في دعوتي.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ (2) وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ 88} فلا غرض لي غير إصلاحكم، وإصلاح أمركم متوكلاً على الله سبحانه وتعالى في ذلك، ومستمداً منه العون على ذلك، ومعتمداً عليه في أمري هذا، وماضياً فيه؛ لأن مرجعي إليه، و هو الذي سيحاسبني.
__________
(3) -سؤال: هل تقصدون أن جواب «إن» الشرطية محذوف تقديره ما ذكرتم؟ وما هو المراد بالرزق الحسن؟
الجواب: ما ذكرناه هو جواب الشرط أن أعصيه بالتطفيف والتحيل لأخذ أموال الناس، والمراد بالرزق الحسن السعة في الرزق، فما ذكرناه من تقدير الجواب ومن تفسير الرزق هو المناسب للسياق، والله أعلم.
(1) -سؤال: ما موضع: {أَنْ أُخَالِفَكُمْ} الإعرابي؟ وهل معنى «إلى» في قوله: {إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} معنى الباء، أي: بما أنهاكم عنه؟ أم أنها على أصلها؟
الجواب: موضع: {أَنْ أُخَالِفَكُمْ} النصب مفعول به، و «إلى» على أصلها للانتهاء.
(2) -سؤال: من فضلكم لو أعربتم قوله تعالى: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ}؟
الجواب: إن: نافية. أريد: فعل وفاعل. وإلا: أداة استثناء. والإصلاح: مفعول به، والاستثناء مفرغ. و «ما» مصدرية ظرفية زمانية مضافة إلى الجملة التي بعدها، أي: مدة استطاعتي.
الآية 89
وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ
📝 التفسير:
{وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ 89}، هذا من خطاب نبي الله شعيب لقومه: لا تحملكم عداوتي وشقاقكم لي ومخالفتكم على الوقوع في المهالك، وأن تقعوا فيما وقع فيه قوم صالح وقوم هود وقوم لوط، ولا تأخذكم حماقتكم إلى ظلم أنفسكم وإهلاكها، ووعظهم أن يتفكروا وينظروا في عاقبة أمر أولئك الذين سبقوا، وأن قوم لوط لا زالوا قريبي عهد بهم؛ فليعتبروا بهم.
{وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ 89}، هذا من خطاب نبي الله شعيب لقومه: لا تحملكم عداوتي وشقاقكم لي ومخالفتكم على الوقوع في المهالك، وأن تقعوا فيما وقع فيه قوم صالح وقوم هود وقوم لوط، ولا تأخذكم حماقتكم إلى ظلم أنفسكم وإهلاكها، ووعظهم أن يتفكروا وينظروا في عاقبة أمر أولئك الذين سبقوا، وأن قوم لوط لا زالوا قريبي عهد بهم؛ فليعتبروا بهم.
الآية 90
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
📝 التفسير:
{وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ 90} واطلبوا المغفرة من ربكم على تمردكم وعصيانكم وشرككم، وارجعوا إليه وسيقبل توبتكم، وسيعفو عن سيئاتكم.
ومعنى «ودود» أنه تعالى يتودد إلى عباده ويتلطف بهم ليرجعوا إليه، ويدخلوا في رحمته.
{وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ 90} واطلبوا المغفرة من ربكم على تمردكم وعصيانكم وشرككم، وارجعوا إليه وسيقبل توبتكم، وسيعفو عن سيئاتكم.
ومعنى «ودود» أنه تعالى يتودد إلى عباده ويتلطف بهم ليرجعوا إليه، ويدخلوا في رحمته.
الآية 91
قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ
📝 التفسير:
{قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ} لا ندري ما هذا الذي تقوله، {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ 91} ونحن نستطيع أن نقتلك ولولا خوفنا قبيلتك لقتلناك وما أسهل ذلك علينا لأنك لست ممتنعاً علينا.
{قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ} لا ندري ما هذا الذي تقوله، {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ 91} ونحن نستطيع أن نقتلك ولولا خوفنا قبيلتك لقتلناك وما أسهل ذلك علينا لأنك لست ممتنعاً علينا.
الآية 92
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
📝 التفسير:
{قَالَ يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ} أتخافون من قومي ولا تخافون من الله سبحانه وتعالى؟ {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا (1) إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ 92} جعلتموه وراء أظهركم ولم تبالوا به، مع أنه أحق بالخوف منه، وكيف تتهاونون به وبأوامره وبرسوله غير مبالين، وهو ربكم الذي بيده نواصيكم، وهو عالم بأعمالكم هذه، ومطلع عليها، وسيجازيكم عليها.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {ظِهْرِيًّا}؟
الجواب: {ظِهْرِيًّا} مفعول ثان لاتخذتموه.
{قَالَ يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ} أتخافون من قومي ولا تخافون من الله سبحانه وتعالى؟ {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا (1) إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ 92} جعلتموه وراء أظهركم ولم تبالوا به، مع أنه أحق بالخوف منه، وكيف تتهاونون به وبأوامره وبرسوله غير مبالين، وهو ربكم الذي بيده نواصيكم، وهو عالم بأعمالكم هذه، ومطلع عليها، وسيجازيكم عليها.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {ظِهْرِيًّا}؟
الجواب: {ظِهْرِيًّا} مفعول ثان لاتخذتموه.
الآية 93
وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
📝 التفسير:
{وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ} أبلغوا جهدكم في نصب العداوة لي، وافعلوا ما بدا لكم بي- فلن تثنوني عن عملي هذا، وسأواصل تبليغكم دعوتي، ولن أترك ذلك؛ فاصنعوا ما بدا لكم.
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ 93} (2)يهددهم شعيب بذلك، وأنه سيحل بهم العذاب عما قريب، وستعلمون عما قريب من ستكون الدائرة عليه؛ فانتظروا وترقبوا.
__________
(2) -سؤال: هل قال كلامه هذا على جهة التهديد والتحدي أو على جهة الإنصاف والتلطف في الدعوة من باب: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 24} [سبأ]؟ أو على الجهتين معاً؟
الجواب: الظاهر أنه قاله على جهة الوعيد والتهديد، ولكنه أخرجه مبهماً لعلو أدبه وكرم أخلاقه عليه السلام، فلم تسمح له أخلاقه الكريمة بأن يباشرهم بالوعيد والتهديد.
{وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ} أبلغوا جهدكم في نصب العداوة لي، وافعلوا ما بدا لكم بي- فلن تثنوني عن عملي هذا، وسأواصل تبليغكم دعوتي، ولن أترك ذلك؛ فاصنعوا ما بدا لكم.
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ 93} (2)يهددهم شعيب بذلك، وأنه سيحل بهم العذاب عما قريب، وستعلمون عما قريب من ستكون الدائرة عليه؛ فانتظروا وترقبوا.
__________
(2) -سؤال: هل قال كلامه هذا على جهة التهديد والتحدي أو على جهة الإنصاف والتلطف في الدعوة من باب: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 24} [سبأ]؟ أو على الجهتين معاً؟
الجواب: الظاهر أنه قاله على جهة الوعيد والتهديد، ولكنه أخرجه مبهماً لعلو أدبه وكرم أخلاقه عليه السلام، فلم تسمح له أخلاقه الكريمة بأن يباشرهم بالوعيد والتهديد.
الآية 94
وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ
📝 التفسير:
{وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا} عندما حان وقت تعذيبهم ونزول العذاب بهم- أحاطت رحمة الله بشعيب ومن آمن به، فنجاهم واستأصل قومه، فلم يبق على الأرض أحد منهم.
{وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ 94} عذبهم الله سبحانه وتعالى بصوت شديد نزل عليهم من السماء لم تتحمله قواهم البدنية- فماتوا جميعاً، ولم يصبح عليهم الصباح إلا وقد جثموا على وجوههم أمواتاً.
{وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا} عندما حان وقت تعذيبهم ونزول العذاب بهم- أحاطت رحمة الله بشعيب ومن آمن به، فنجاهم واستأصل قومه، فلم يبق على الأرض أحد منهم.
{وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ 94} عذبهم الله سبحانه وتعالى بصوت شديد نزل عليهم من السماء لم تتحمله قواهم البدنية- فماتوا جميعاً، ولم يصبح عليهم الصباح إلا وقد جثموا على وجوههم أمواتاً.
الآية 95
كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ
📝 التفسير:
{كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} وكأن أحداً لم يكن قد سكن تلك البلاد، أو عاش فيها، وأصبحت خالية من الحياة تماماً، وخرج شعيب والمؤمنون معه من هذه الأرض التي حل فيها العذاب، وكذلك كل أرض نزل بها عذاب الله سبحانه وتعالى فإن الأنبياء يتركونها تشاؤماً منها؛ لأنها أصبحت محل سخط الله سبحانه وتعالى وغضبه.
{أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ 95} أبعدهم الله سبحانه وتعالى من رحمته كما أبعد من قبلهم من المكذبين، وهذا دعاء عليهم.
{كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} وكأن أحداً لم يكن قد سكن تلك البلاد، أو عاش فيها، وأصبحت خالية من الحياة تماماً، وخرج شعيب والمؤمنون معه من هذه الأرض التي حل فيها العذاب، وكذلك كل أرض نزل بها عذاب الله سبحانه وتعالى فإن الأنبياء يتركونها تشاؤماً منها؛ لأنها أصبحت محل سخط الله سبحانه وتعالى وغضبه.
{أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ 95} أبعدهم الله سبحانه وتعالى من رحمته كما أبعد من قبلهم من المكذبين، وهذا دعاء عليهم.
الآية 96
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ 96 إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ 97} أرسل الله سبحانه وتعالى موسى بالآيات والحجج الواضحة التي تدل على صدق نبوته، والسلطان المبين هو الحجة الواضحة الظاهرة الدالة على أنها من عند الله سبحانه وتعالى.
أرسله الله سبحانه وتعالى إلى فرعون وكبار دولته وأعيانها، وذلك لأن بقية القوم يكونون تبعاً لهؤلاء الكبار، فإذا آمن الكبار تبعهم هؤلاء، ولكنهم استجابوا لفرعون وتركوا موسى وما دعاهم إليه، مع أن فرعون كان يدعوهم إلى الهلاك والبوار في الدنيا والآخرة.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ 96 إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ 97} أرسل الله سبحانه وتعالى موسى بالآيات والحجج الواضحة التي تدل على صدق نبوته، والسلطان المبين هو الحجة الواضحة الظاهرة الدالة على أنها من عند الله سبحانه وتعالى.
أرسله الله سبحانه وتعالى إلى فرعون وكبار دولته وأعيانها، وذلك لأن بقية القوم يكونون تبعاً لهؤلاء الكبار، فإذا آمن الكبار تبعهم هؤلاء، ولكنهم استجابوا لفرعون وتركوا موسى وما دعاهم إليه، مع أن فرعون كان يدعوهم إلى الهلاك والبوار في الدنيا والآخرة.
الآية 97
إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ 96 إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ 97} أرسل الله سبحانه وتعالى موسى بالآيات والحجج الواضحة التي تدل على صدق نبوته، والسلطان المبين هو الحجة الواضحة الظاهرة الدالة على أنها من عند الله سبحانه وتعالى.
أرسله الله سبحانه وتعالى إلى فرعون وكبار دولته وأعيانها، وذلك لأن بقية القوم يكونون تبعاً لهؤلاء الكبار، فإذا آمن الكبار تبعهم هؤلاء، ولكنهم استجابوا لفرعون وتركوا موسى وما دعاهم إليه، مع أن فرعون كان يدعوهم إلى الهلاك والبوار في الدنيا والآخرة.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ 96 إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ 97} أرسل الله سبحانه وتعالى موسى بالآيات والحجج الواضحة التي تدل على صدق نبوته، والسلطان المبين هو الحجة الواضحة الظاهرة الدالة على أنها من عند الله سبحانه وتعالى.
أرسله الله سبحانه وتعالى إلى فرعون وكبار دولته وأعيانها، وذلك لأن بقية القوم يكونون تبعاً لهؤلاء الكبار، فإذا آمن الكبار تبعهم هؤلاء، ولكنهم استجابوا لفرعون وتركوا موسى وما دعاهم إليه، مع أن فرعون كان يدعوهم إلى الهلاك والبوار في الدنيا والآخرة.
الآية 98
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
📝 التفسير:
{يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ 98} عندما اتبعوه سيحشرون معه يوم القيامة، وسيكون متقدماً لهم وهم خلفه إلى جهنم.
{يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ 98} عندما اتبعوه سيحشرون معه يوم القيامة، وسيكون متقدماً لهم وهم خلفه إلى جهنم.
الآية 99
وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
📝 التفسير:
{وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ 99} بسبب طاعتهم له واتباعهم حلت بهم لعنة الله سبحانه وتعالى في الدنيا، وسوف تتبعها لعنته يوم القيامة، ولعنته في الدنيا هي عندما أغرقهم في البحر وأخزاهم، وسلبهم النعم التي كان أنعم بها عليهم، ولعنته يوم القيامة هي عذاب جهنم وبئس المصير، والرفد المرفود (1) هو اللعنة تلو الأخرى.
__________
(1) -سؤال: هل للرفد المرفود معنى في أصل اللغة؟ فما هو؟ وما وجه التجوز باللعنة عنه؟
الجواب: الرفد في الأصل العون على الأمر، قال الزجاج: كل شيء جعلته عوناً لشيء وأسندت به شيئاً فقد رفدت به، ويقال: رفدته وأرفدته بمعنى واحد، وعلى هذا فمعنى الرفد المرفود هو العون المعزز بعون، والتجوز بإطلاق الرفد المرفود على اللعن هو من باب المجاز المرسل، والعلاقة الضدية.
{وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ 99} بسبب طاعتهم له واتباعهم حلت بهم لعنة الله سبحانه وتعالى في الدنيا، وسوف تتبعها لعنته يوم القيامة، ولعنته في الدنيا هي عندما أغرقهم في البحر وأخزاهم، وسلبهم النعم التي كان أنعم بها عليهم، ولعنته يوم القيامة هي عذاب جهنم وبئس المصير، والرفد المرفود (1) هو اللعنة تلو الأخرى.
__________
(1) -سؤال: هل للرفد المرفود معنى في أصل اللغة؟ فما هو؟ وما وجه التجوز باللعنة عنه؟
الجواب: الرفد في الأصل العون على الأمر، قال الزجاج: كل شيء جعلته عوناً لشيء وأسندت به شيئاً فقد رفدت به، ويقال: رفدته وأرفدته بمعنى واحد، وعلى هذا فمعنى الرفد المرفود هو العون المعزز بعون، والتجوز بإطلاق الرفد المرفود على اللعن هو من باب المجاز المرسل، والعلاقة الضدية.
الآية 100
ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن تلك القصص التي قصصناها عليك هي من أنباء القرى التي كذبت رسلها.
{مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ 100} وأخبره الله سبحانه وتعالى أن بعض هذه القرى لا زالت آثارها قائمة إلى اليوم، وأن بعضها قد محيت وأزيلت.
{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن تلك القصص التي قصصناها عليك هي من أنباء القرى التي كذبت رسلها.
{مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ 100} وأخبره الله سبحانه وتعالى أن بعض هذه القرى لا زالت آثارها قائمة إلى اليوم، وأن بعضها قد محيت وأزيلت.