القرآن الكريم مع التفسير

سورة الحجر

آية
إجمالي الآيات: 99 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 81
وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ
📝 التفسير:
{وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ 81} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد أعطاهم الآيات الواضحات الدالة على الحق وعلى صدق نبيهم، ولكنهم كذبوا واستهزئوا وتمردوا.
والحجر: هو السد الذي يحجز الماء كانوا قد جعلوه في واديهم فنسبوا إليه.
الآية 82
وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَكَانُوا يَنْحِتُونَ (2)مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ 82} وآثارهم لا زالت باقية إلى اليوم وهي في شمال المدينة المنورة وتسمى مدائن صالح، وكانوا في نعمة وأمن وأمان ولكنهم نغصوا نعيمهم ذلك بكفرهم وتكذيبهم.
__________

(2) -سؤال: هل نحتهم البيوت هو أخذ الأحجار منها والبناء بها، أو نحتهم للكهوف والجروف في الجبال؟

الجواب: المراد أنهم نحتوها جروفاً وكهوفاً إلا أنهم جعلوها مربعة وذات أبواب على شكل غرف البيوت.
الآية 83
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ
📝 التفسير:
{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ 83} جزاءً على كفرهم وتمردهم عذبهم الله سبحانه وتعالى، واستأصلهم مع طلوع الصبح.
الآية 84
فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ
📝 التفسير:
{فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 84} فلم ينفعهم ما كانوا يجمعونه من متاع الدنيا من التجارات والعمران والقوة والعدة والعدد، ولم يدفع عنهم شيئاً من عذاب الله.
الآية 85
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
📝 التفسير:
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى قريشاً أنه لم يخلق السماوات والأرض وما فيهما عبثاً وباطلاً، وإنما خلقهما لأمر عظيم وراءهما وهو يوم القيامة، {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ 29} [الأنعام]، فأجابهم الله سبحانه وتعالى بذلك وأنه لم يخلقهما إلا ليرتب عليهما دارا أخرى تكون بعد هذه الدار يجازى فيها المحسن والمسيء.
{وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ 85} (1)أكد الله سبحانه وتعالى وقوعَ الساعةِ، وأنها أمر واقع لا بد منه، ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن لا يغلظ على المشركين، وأن يجيبهم بالكلام اللين ويحسن إليهم، وألا يعاتبهم أو يماريهم أو يسيء إليهم أي إساءة، وأن يقابل إساءتهم بالإحسان لعله يكون فيهم من يكون من أصحاب الخير؛ فيقبل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما يرى منه ذلك، ولأن الفحش في الكلام والغلظة فيه ستكون حاجزاً بينه وبينهم حتى ولو كان فيهم صاحب خير فلن يستطيع أن يقبل إليه مع ذلك.

__________
(1) -سؤال: يقال: كيف نجمع بين هذه الآية وبين قوله: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التحريم:9]؟

الجواب: الصفح كان في أول الإسلام فلما استقوى الإسلام وصار له كيان ودولة وعدد وعدة أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالغلظة بدل الصفح، أي: أن الأمر بالغلظة ناسخ للصفح والإعراض.
الآية 86
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
📝 التفسير:
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ 86} فهو عالم بخلقه وبطبائع عباده، وما هو الذي يتألف قلوبهم ويستميلها، وأن مقابلة الإساءة بالإحسان خير وأنفع من مقابلتها بالسيئة.
الآية 87
وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ 87} يخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد أنعم عليه بنعمة هي خير له من كل ما مع المشركين من متاع الدنيا، وهي أن أعطاه سبعاً من المثاني وأعطاه القرآن، وقد فسرها بعضهم بفاتحة الكتاب، وسميت مثاني لأنها تثنى في كل ركعة، وبعضهم قال هي السبع السور الطوال من القرآن، وهي السبع الأُوَلُ منه (1)، وسميت مثاني لأنها تثنى فيها قصص الأنبياء والأمم، وتحكي أخبارهم، وتكرر ذكرها وتردده مرة بعد أخرى.
__________
(1) -سؤال: هل المراد إلى سورة الأعراف أم إلى الأنفال؟
الجواب: المراد إلى الأنفال مع التوبة أي: أن سورة الأنفال والتوبة هي السابعة، فقد كانوا يعدونها كذلك.
الآية 88
لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ 88} نهى الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينظر إلى ما أعطاه الله بعض المشركين من المال والوجاهة والغنى والترف في الدنيا، وأمره ألا ينظر إليها نظر إعجاب، وأخبره أن ما أنعم به عليه من السبع المثاني والقرآن العظيم أعظم وأكبر من نعمته على المشركين، وألا يخالجه الشك في ذلك فيحتقر نعمة الله سبحانه وتعالى عليه، وأنه ينبغي له أن يفرح بنعمته هذه لأنها أكبر وأعظم مما معهم جميعاً، والمراد بقوله: {أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} أي ما أنعم به على كثير من أفرادهم.
وكذلك نهاه عن الحزن على عدم إيمانهم، وكان يسوؤه عدم استجابتهم له شفقةً منه عليهم، ورحمة بهم أن يصيبهم العذاب، وأمره أن يتواضع للمؤمنين.
الآية 89
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
📝 التفسير:
{وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ 89} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر المشركين بأن الله أرسله إليهم لينذرهم ويحذرهم من عذابه وسخطه.
الآية 90
كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
📝 التفسير:
{كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ 90 الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ 91} أراد الله سبحانه وتعالى أنه أنزل القرآن على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كما أنزل التوراة والإنجيل على اليهود والنصارى وهو المراد بالمقتسمين، ثم وصفهم الله سبحانه وتعالى بأنهم جعلوا القرآن عضين أي: مُفَرَّقاً وأجزاءً، فقد آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه، فما وافق أهوائهم آمنوا به وما كان على خلاف رغباتهم وشهواتهم كفروا به.
الآية 91
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
📝 التفسير:
{كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ 90 الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ 91} أراد الله سبحانه وتعالى أنه أنزل القرآن على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كما أنزل التوراة والإنجيل على اليهود والنصارى وهو المراد بالمقتسمين، ثم وصفهم الله سبحانه وتعالى بأنهم جعلوا القرآن عضين أي: مُفَرَّقاً وأجزاءً، فقد آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه، فما وافق أهوائهم آمنوا به وما كان على خلاف رغباتهم وشهواتهم كفروا به.
الآية 92
فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
📝 التفسير:
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ 92 عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ 93} أقسم الله سبحانه وتعالى أنه سيسألهم عن جميع أعمالهم تلك، وسيجازيهم عليها.
الآية 93
عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ 92 عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ 93} أقسم الله سبحانه وتعالى أنه سيسألهم عن جميع أعمالهم تلك، وسيجازيهم عليها.
الآية 94
فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
📝 التفسير:
{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ 94} ثم أمره الله سبحانه وتعالى بأن يجهر بدعوته، ويبثها في كل مكان، ويبلغها جميع الناس، ولا يبالي بتكذيب المشركين أو يفتر لردهم لدعوته وتكذيبهم برسالته.
يحثه الله سبحانه وتعالى على الاستمرار والمضي في مواصلة دعوته؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يستاء كثيراً من تكذيبهم ويضيق صدره من إعراضهم عن دعوته وتنهار قواه من ذلك.
الآية 95
إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
📝 التفسير:
{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ 95} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد كفاه أمر أولئك الذين يقفون في وجه دعوته وفي طريقها، وأنه سوف يهلكهم.
ثم إن الله سبحانه وتعالى قد نَفَّذَ ما كان وعد به نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأهلكهم يوم بدر، وكان وعده هذا وهو لا يزال في مكة في بداية دعوته، وقد عبر عنه بالماضي مع أنه لم يكن قد وقع دلالة على تحقق وقوعه، وأنه واقع لا محالة.
الآية 96
الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ 96} وهؤلاء هم أولئك المستهزئون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانوا يعبدون الأصنام. يهددهم الله سبحانه وتعالى ويتوعدهم بأنهم سوف يعلمون عاقبة تكذيبهم واستهزائهم.
الآية 97
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ 97} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصيبه الضيق الشديد لما يراه من تكذيبهم واستهزائهم وعنادهم، ويصيبه الفتور وتضعف عزيمته في مواصلة تبليغ الدعوة، فأخبره الله سبحانه وتعالى أنه عالم بذلك الذي يصيبه ومطلع عليه، يشجعه الله سبحانه وتعالى بذلك، ويصبره على مواصلة دعوته لهم، وأنه سوف يجازيهم على ما كان منهم.
الآية 98
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ
📝 التفسير:
{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ (1) رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ 98 وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ 99} أمره الله سبحانه وتعالى بأن ينزهه ويوحده، وأن يحمده وأن يكون من العاكفين على عبادته وحده، وحثه على الاستمرار على ذلك حتى يأتيه الموت.
__________
(1) -سؤال: ما معنى الباء في قوله: {بِحَمْدِ رَبِّكَ}؟
الجواب: الباء للمصاحبة والملابسة، والمعنى على ذلك: فسبح حال كونك متلبساً بحمد ربك.
الآية 99
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
📝 التفسير:
{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ (1) رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ 98 وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ 99} أمره الله سبحانه وتعالى بأن ينزهه ويوحده، وأن يحمده وأن يكون من العاكفين على عبادته وحده، وحثه على الاستمرار على ذلك حتى يأتيه الموت.
__________
(1) -سؤال: ما معنى الباء في قوله: {بِحَمْدِ رَبِّكَ}؟
الجواب: الباء للمصاحبة والملابسة، والمعنى على ذلك: فسبح حال كونك متلبساً بحمد ربك.