القرآن الكريم مع التفسير
سورة الكهف
آية
الآية 81
فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا
📝 التفسير:
{فَأَرَدْنَا (1) أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا 81} وأخبره أن الله سبحانه وتعالى قد أراد أن يأخذ هذا الولد الفاجر ويعوضهما (2) بولد صالح زكي طاهر لا يعمل الخبائث والمنكرات، وكذلك فيه مصلحة له بأن يموت وهو لا زال طفلاً ليكون مقبولاً عند الله سبحانه وتعالى وذلك خيرٌ له من أن يموت كبيراً على الكفر، وكذلك لأبويه مصلحة أخرى وهي الثواب لصبرهما على مصيبتهما هذه.
__________
(1) - سؤال: يقال: ما العلة في نسبة الإرادة إليه ولم ينسبها إلى ربه مع أنه هو الذي أراد ذلك؟
الجواب: ورد هنا ذلك من باب قول بعض خواص الملك: فعلنا كذا وقلنا كذا، والفاعل والقائل الملك، وصح ذلك لما بين المتكلم والفاعل القائل من الخصوصية، مع ما في ذلك من التفنن في العبارة، حيث قال مرة: «فأردت» وأخرى: «فأراد ربك» وثالثة: «فأردنا».
(2) - سؤال: لم يظهر لنا كيف يكون العوض أقرب رحماً من ذلك الغلام؟
الجواب: يكون العوض بتقدير الله تعالى أن يولد للأبوين الصالحين ولد يحظى برعاية الله وتوفيقه لعلمه تعالى بأنه من أهل التوفيق والالتطاف فينشأ على طاعة الله والبر بوالديه والشفقة بهما.
{فَأَرَدْنَا (1) أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا 81} وأخبره أن الله سبحانه وتعالى قد أراد أن يأخذ هذا الولد الفاجر ويعوضهما (2) بولد صالح زكي طاهر لا يعمل الخبائث والمنكرات، وكذلك فيه مصلحة له بأن يموت وهو لا زال طفلاً ليكون مقبولاً عند الله سبحانه وتعالى وذلك خيرٌ له من أن يموت كبيراً على الكفر، وكذلك لأبويه مصلحة أخرى وهي الثواب لصبرهما على مصيبتهما هذه.
__________
(1) - سؤال: يقال: ما العلة في نسبة الإرادة إليه ولم ينسبها إلى ربه مع أنه هو الذي أراد ذلك؟
الجواب: ورد هنا ذلك من باب قول بعض خواص الملك: فعلنا كذا وقلنا كذا، والفاعل والقائل الملك، وصح ذلك لما بين المتكلم والفاعل القائل من الخصوصية، مع ما في ذلك من التفنن في العبارة، حيث قال مرة: «فأردت» وأخرى: «فأراد ربك» وثالثة: «فأردنا».
(2) - سؤال: لم يظهر لنا كيف يكون العوض أقرب رحماً من ذلك الغلام؟
الجواب: يكون العوض بتقدير الله تعالى أن يولد للأبوين الصالحين ولد يحظى برعاية الله وتوفيقه لعلمه تعالى بأنه من أهل التوفيق والالتطاف فينشأ على طاعة الله والبر بوالديه والشفقة بهما.
الآية 82
وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا
📝 التفسير:
{وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} (4)وأما الجدار الذي أوشك على السقوط فقد كان لطفلين يتيمين وكان تحته كنز قد وضعه أبوهما، فأراد الله سبحانه وتعالى لهذا الجدار أن يبنى ليُحفَظ (1) المال الذي تحته إلى أن يبلغا أشدهما ويستخرجاه بأيديهما، وأخبره أيضاً أن الله سبحانه وتعالى قد حفظ هذين الغلامين وكنزهما بسبب صلاح أبيهما.
{وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ (2) عَلَيْهِ صَبْرًا 82} وأخبر الخضر موسى ' أنه لم يفعل من تلك الأشياء شيئاً إلا بأمر من عند الله سبحانه وتعالى، وأنه لم يفعل شيئا من تلقاء نفسه، وأن هذا تأويل (3) تلك الأشياء التي لم يستطع أن يسكت عليها.
قص الله سبحانه وتعالى علينا هذه الأخبار لنعلم أن كل ما يفعله الله بعباده من المكاره فإنما يفعله لحكمة ومصلحة لنا يعلمها هو تعالى، وأنها لو كانت مكروهة لنا فإن لها فوائد ومصالح راجعة إلينا لا نعلمها، وكذلك لنعلم أن الله سبحانه وتعالى يحفظ الابن بسبب صلاح أبيه، ويبارك له في دنياه ويصلح له أمور دينه.
__________
(4) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ}؟ وما المراد بتلك الرحمة؟
الجواب: تعرب مفعولاً من أجله، والمراد بالرحمة هو ما فعله الله تعالى من بناء الجدار وحفظ المال وعنايته باليتيمين حتى بلغا أشدهما واستخرجا كنزهما وانتفعا به، هذا هو معنى الرحمة هنا.
(1) - سؤال: قد يقال: ما الوجه في عدم حمل الآية على أنهما قد بلغا أشدهما واستخرجا كنزهما عند إعادة الخضر لبناء الجدار؟
الجواب: قد ذكر الله تعالى هنا أنه تعالى أراد أن يبلغ الغلامان رشدهما ويستخرجا كنزهما، أي: أنه تعالى أراد ببناء الجدار حفظ الكنز لليتيمين الضعيفين إلى أن يبلغا مبالغ الرجال الراشدين فيستخرجا كنزهما الذي حفظه الله لهما، وقد بلغا أشدهما واستخرجا كنزهما وانتفعا به برحمة الله بهما وبأبيهما الصالح.
(2) - سؤال: هل في حذف التاء من: {تَسْطِعْ} حكمة أو نكتة؟ فما هي؟
الجواب: النكتة في حذف التاء هي التخفيف لقرب مخرج التاء من الطاء ويقال في الماضي: اسطاع.
(3) - سؤال: يقال: لماذا أطلق عليها اسم التأويل؟
الجواب: أطلق عليها اسم التأويل لأنها آلت ورجعت تلك الأفعال التي استنكرها موسى إلى غاية حسنة وغرض صحيح ومصلحة راجحة يحبذها العقل وتخشع لها الفطرة.
{وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} (4)وأما الجدار الذي أوشك على السقوط فقد كان لطفلين يتيمين وكان تحته كنز قد وضعه أبوهما، فأراد الله سبحانه وتعالى لهذا الجدار أن يبنى ليُحفَظ (1) المال الذي تحته إلى أن يبلغا أشدهما ويستخرجاه بأيديهما، وأخبره أيضاً أن الله سبحانه وتعالى قد حفظ هذين الغلامين وكنزهما بسبب صلاح أبيهما.
{وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ (2) عَلَيْهِ صَبْرًا 82} وأخبر الخضر موسى ' أنه لم يفعل من تلك الأشياء شيئاً إلا بأمر من عند الله سبحانه وتعالى، وأنه لم يفعل شيئا من تلقاء نفسه، وأن هذا تأويل (3) تلك الأشياء التي لم يستطع أن يسكت عليها.
قص الله سبحانه وتعالى علينا هذه الأخبار لنعلم أن كل ما يفعله الله بعباده من المكاره فإنما يفعله لحكمة ومصلحة لنا يعلمها هو تعالى، وأنها لو كانت مكروهة لنا فإن لها فوائد ومصالح راجعة إلينا لا نعلمها، وكذلك لنعلم أن الله سبحانه وتعالى يحفظ الابن بسبب صلاح أبيه، ويبارك له في دنياه ويصلح له أمور دينه.
__________
(4) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ}؟ وما المراد بتلك الرحمة؟
الجواب: تعرب مفعولاً من أجله، والمراد بالرحمة هو ما فعله الله تعالى من بناء الجدار وحفظ المال وعنايته باليتيمين حتى بلغا أشدهما واستخرجا كنزهما وانتفعا به، هذا هو معنى الرحمة هنا.
(1) - سؤال: قد يقال: ما الوجه في عدم حمل الآية على أنهما قد بلغا أشدهما واستخرجا كنزهما عند إعادة الخضر لبناء الجدار؟
الجواب: قد ذكر الله تعالى هنا أنه تعالى أراد أن يبلغ الغلامان رشدهما ويستخرجا كنزهما، أي: أنه تعالى أراد ببناء الجدار حفظ الكنز لليتيمين الضعيفين إلى أن يبلغا مبالغ الرجال الراشدين فيستخرجا كنزهما الذي حفظه الله لهما، وقد بلغا أشدهما واستخرجا كنزهما وانتفعا به برحمة الله بهما وبأبيهما الصالح.
(2) - سؤال: هل في حذف التاء من: {تَسْطِعْ} حكمة أو نكتة؟ فما هي؟
الجواب: النكتة في حذف التاء هي التخفيف لقرب مخرج التاء من الطاء ويقال في الماضي: اسطاع.
(3) - سؤال: يقال: لماذا أطلق عليها اسم التأويل؟
الجواب: أطلق عليها اسم التأويل لأنها آلت ورجعت تلك الأفعال التي استنكرها موسى إلى غاية حسنة وغرض صحيح ومصلحة راجحة يحبذها العقل وتخشع لها الفطرة.
الآية 83
وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا
📝 التفسير:
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا 83} ثم انتقل الله سبحانه وتعالى إلى ذكر ذي القرنين وقصته، وما كان من شأنه فأخبر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه إذا سئل عن ذي القرنين فإنه يجيبهم بأنه سيقص عليهم أمره ونبأه، وما كان من شأنه.
وقد قيل: إنه إسكندر المقدوني، وقد قال بعض المؤرخين اليمنيين: إنه أسعد الكامل «أسعد تبع»، واستدلوا على ذلك بتسميته بـ «ذو القرنين» (1) ولا تأتي هذه التسمية إلا في لغة أهل اليمن، وأنه لا يسمي بهذه الأسماء غيرهم.
والذين ملكوا الدنيا أربعة ملوك هم: أسعد تبع، وذو القرنين، ونبي الله سليمان عليه السلام، وهناك أيضاً ملك رابع (2)، فهؤلاء هم الذين غزوا مشارق الأرض ومغاربها وملكوها.
وكان ذو القرنين ملكاً صالحاً يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
__________
(1) - سؤال: هل المراد أن أهل اليمن يسمون: ذو فلان وذو فلان؟
الجواب: نعم المراد هو ذلك؛ لأنهم المختصون بهذه التسمية ويقال لهم: الأذواء، ومنهم: ذو رعين، وذو جدن، وذو المنار، وذو معاهر، وذو شناتر، وذو غيمان، وذو يحصب، وذو مهدم، وذو نواس، وذو الكلاع، وذو يزن، و ... إلى ما لا يعد ولا يحصى، ومنهم ذو القرنين.
(2) - سؤال: لو ذكرتم اسمه لكان مناسباً لإتمام الفائدة؟
الجواب: الرابع هو بخت نصر أو نمروذ، وقد عد الاثنان ممن ملك الأرض.
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا 83} ثم انتقل الله سبحانه وتعالى إلى ذكر ذي القرنين وقصته، وما كان من شأنه فأخبر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه إذا سئل عن ذي القرنين فإنه يجيبهم بأنه سيقص عليهم أمره ونبأه، وما كان من شأنه.
وقد قيل: إنه إسكندر المقدوني، وقد قال بعض المؤرخين اليمنيين: إنه أسعد الكامل «أسعد تبع»، واستدلوا على ذلك بتسميته بـ «ذو القرنين» (1) ولا تأتي هذه التسمية إلا في لغة أهل اليمن، وأنه لا يسمي بهذه الأسماء غيرهم.
والذين ملكوا الدنيا أربعة ملوك هم: أسعد تبع، وذو القرنين، ونبي الله سليمان عليه السلام، وهناك أيضاً ملك رابع (2)، فهؤلاء هم الذين غزوا مشارق الأرض ومغاربها وملكوها.
وكان ذو القرنين ملكاً صالحاً يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
__________
(1) - سؤال: هل المراد أن أهل اليمن يسمون: ذو فلان وذو فلان؟
الجواب: نعم المراد هو ذلك؛ لأنهم المختصون بهذه التسمية ويقال لهم: الأذواء، ومنهم: ذو رعين، وذو جدن، وذو المنار، وذو معاهر، وذو شناتر، وذو غيمان، وذو يحصب، وذو مهدم، وذو نواس، وذو الكلاع، وذو يزن، و ... إلى ما لا يعد ولا يحصى، ومنهم ذو القرنين.
(2) - سؤال: لو ذكرتم اسمه لكان مناسباً لإتمام الفائدة؟
الجواب: الرابع هو بخت نصر أو نمروذ، وقد عد الاثنان ممن ملك الأرض.
الآية 84
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا
📝 التفسير:
{إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا 84} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد هيأ له أسباب الملك والسلطان من المال والسلاح والرجال والقوة وكل ما يمكنه من الزاد والعدة من الرجال والدواب في سيره إلى غزو أطراف الأرض.
{إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا 84} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد هيأ له أسباب الملك والسلطان من المال والسلاح والرجال والقوة وكل ما يمكنه من الزاد والعدة من الرجال والدواب في سيره إلى غزو أطراف الأرض.
الآية 85
فَأَتْبَعَ سَبَبًا
📝 التفسير:
{فَأَتْبَعَ سَبَبًا (1)
__________
(1) - سؤال: لم يظهر لكثير من الإخوان فك هذا التركيب وتحليل معناه حسب مفرداته فلو أوردتموه لكان مناسباً؟
الجواب: «فأتبع سبباً» أي: تبع طريقاً يوصله إلى مطلبه.
{فَأَتْبَعَ سَبَبًا (1)
__________
(1) - سؤال: لم يظهر لكثير من الإخوان فك هذا التركيب وتحليل معناه حسب مفرداته فلو أوردتموه لكان مناسباً؟
الجواب: «فأتبع سبباً» أي: تبع طريقاً يوصله إلى مطلبه.
الآية 86
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا
📝 التفسير:
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ} سار متوجهاً ناحية الغرب حتى وصل طنجة ناحية المغرب.
{وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا} وذلك أنه وجدها تغرب وراء البحر وهي لا زالت حارة مما يدل على أنها لا تغرق في البحر كما يزعم بعضهم فقوله: «فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ»: متعلق بمحذوف في محل نصب على الحال تقديره: كائنة في عين حمئة.
{قُلْنَا (2) يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا 86} استسلم هؤلاء القوم لذي القرنين، وأصبحوا في قبضته يتصرف فيهم كيفما شاء إما أن يعذبهم وإما أن يعفو عنهم، وكان ذو القرنين قد علم حكم الله سبحانه وتعالى بمن ظفر به من الكافرين من القتل أو التعذيب.
__________
(2) - سؤال: لمن هذا القول؟ مع بيان وجهه إن كان لغير هؤلاء القوم؟
الجواب: القائل هو الله على لسان بعض أهل العلم الذين كانوا في صحبته من أهل الكتاب أو أن ذا القرنين كان عالماً بدين الله، وقد قيل إنه نبي واستدلوا بهذه الآية، والله أعلم.
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ} سار متوجهاً ناحية الغرب حتى وصل طنجة ناحية المغرب.
{وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا} وذلك أنه وجدها تغرب وراء البحر وهي لا زالت حارة مما يدل على أنها لا تغرق في البحر كما يزعم بعضهم فقوله: «فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ»: متعلق بمحذوف في محل نصب على الحال تقديره: كائنة في عين حمئة.
{قُلْنَا (2) يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا 86} استسلم هؤلاء القوم لذي القرنين، وأصبحوا في قبضته يتصرف فيهم كيفما شاء إما أن يعذبهم وإما أن يعفو عنهم، وكان ذو القرنين قد علم حكم الله سبحانه وتعالى بمن ظفر به من الكافرين من القتل أو التعذيب.
__________
(2) - سؤال: لمن هذا القول؟ مع بيان وجهه إن كان لغير هؤلاء القوم؟
الجواب: القائل هو الله على لسان بعض أهل العلم الذين كانوا في صحبته من أهل الكتاب أو أن ذا القرنين كان عالماً بدين الله، وقد قيل إنه نبي واستدلوا بهذه الآية، والله أعلم.
الآية 87
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا
📝 التفسير:
{قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا 87} كان ذو القرنين مؤمناً آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر، فحكم عليهم بأن من كان مصراً على الذنوب والمعاصي رافضاً للتوبة فإنه سوف يقتله، وبعد ذلك سوف يرد إلى ربه يوم القيامة فيعذبه في نار جهنم.
{قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا 87} كان ذو القرنين مؤمناً آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر، فحكم عليهم بأن من كان مصراً على الذنوب والمعاصي رافضاً للتوبة فإنه سوف يقتله، وبعد ذلك سوف يرد إلى ربه يوم القيامة فيعذبه في نار جهنم.
الآية 88
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا
📝 التفسير:
{وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا 88} (1) وأما من تاب وأقلع عن المعاصي ورجع إلى الله سبحانه وتعالى فإن الله تعالى يجازيه بالجنة، وسنعامله في الدنيا بالمعاملة الحسنة ونحفظ له أمواله وأهله.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا 88}؟
الجواب: «من أمرنا» جار ومجرور حال مما بعده، و «يسراً»: مفعول به أو مطلق.
{وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا 88} (1) وأما من تاب وأقلع عن المعاصي ورجع إلى الله سبحانه وتعالى فإن الله تعالى يجازيه بالجنة، وسنعامله في الدنيا بالمعاملة الحسنة ونحفظ له أمواله وأهله.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا 88}؟
الجواب: «من أمرنا» جار ومجرور حال مما بعده، و «يسراً»: مفعول به أو مطلق.
الآية 89
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 90
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا
📝 التفسير:
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ} ثم إنه بعد ذلك توجه في مسيره إلى ناحية مشرق الشمس نحو الصين.
{وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا 90} وجد في بلاد مشرق الأرض قوماً (2) لا بيوت لهم ولا مأوى يؤويهم، ولا شيء يكنهم من حر الشمس أو المطر، فالأرض فراشهم والسماء سقفهم، لم يكونوا قد اهتدوا إلى بناء المساكن والبيوت.
__________
(2) - سؤال: هل عرف هؤلاء القوم بأعيانهم فمن هم؟
الجواب: هم الصين كما يظهر فبلادهم ممتدة على أكبر قسم من مشارق الأرض.
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ} ثم إنه بعد ذلك توجه في مسيره إلى ناحية مشرق الشمس نحو الصين.
{وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا 90} وجد في بلاد مشرق الأرض قوماً (2) لا بيوت لهم ولا مأوى يؤويهم، ولا شيء يكنهم من حر الشمس أو المطر، فالأرض فراشهم والسماء سقفهم، لم يكونوا قد اهتدوا إلى بناء المساكن والبيوت.
__________
(2) - سؤال: هل عرف هؤلاء القوم بأعيانهم فمن هم؟
الجواب: هم الصين كما يظهر فبلادهم ممتدة على أكبر قسم من مشارق الأرض.
الآية 91
كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا
📝 التفسير:
{كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا 91} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه قد أحاط بذي القرنين وجيوشه وقد أحصى عددهم وعدتهم، وأنهم تحت قبضته وسيطرته، فلا يسيرون إلا بأمره وقدرته.
{كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا 91} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه قد أحاط بذي القرنين وجيوشه وقد أحصى عددهم وعدتهم، وأنهم تحت قبضته وسيطرته، فلا يسيرون إلا بأمره وقدرته.
الآية 92
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 93
حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا
📝 التفسير:
حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا 93} بعد أن قهر تلك الأمم في مشرق والأرض ومغربها توجه سائراً ناحية الشمال ووصل إلى بلد كان أهلها يتخذون السدود والحواجز المائية وكان قبل أن يصل إلى تلك الأماكن من ناحية الجنوب قد وجد قوماً لم يستطع أحد أن يعرف لغتهم وحديثهم (1) وهي بلاد الترك التي تشمل الآن دول تركيا والاتحاد السوفيتي (أوروبا الشرقية وبعض دول آسيا كأفغانستان وما حولها).
وذلك أنه كان قد أعد في غزواته المترجمين لجميع لغات أهل الدنيا، فلما أن وصل إلى هؤلاء القوم لم يستطع أحد أن يعرف لغتهم، ولم يجد لهم مترجما إلا بعد بحث وتعب شديد.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أن هؤلاء القوم هم الذين لم يفهموا الحديث لا الغزاة الذين غزوهم فكيف؟
الجواب: نعم هم لا يفهمون الكلام ولا يفهم الغزاة كلامهم لغرابة لغتهم.
حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا 93} بعد أن قهر تلك الأمم في مشرق والأرض ومغربها توجه سائراً ناحية الشمال ووصل إلى بلد كان أهلها يتخذون السدود والحواجز المائية وكان قبل أن يصل إلى تلك الأماكن من ناحية الجنوب قد وجد قوماً لم يستطع أحد أن يعرف لغتهم وحديثهم (1) وهي بلاد الترك التي تشمل الآن دول تركيا والاتحاد السوفيتي (أوروبا الشرقية وبعض دول آسيا كأفغانستان وما حولها).
وذلك أنه كان قد أعد في غزواته المترجمين لجميع لغات أهل الدنيا، فلما أن وصل إلى هؤلاء القوم لم يستطع أحد أن يعرف لغتهم، ولم يجد لهم مترجما إلا بعد بحث وتعب شديد.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أن هؤلاء القوم هم الذين لم يفهموا الحديث لا الغزاة الذين غزوهم فكيف؟
الجواب: نعم هم لا يفهمون الكلام ولا يفهم الغزاة كلامهم لغرابة لغتهم.
الآية 94
قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
📝 التفسير:
{قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا 94} (2) شكا أهل تلك البلاد عند ذي القرنين ما يلاقونه من أولئك القوم من السلب والنهب في كل وقت وأنهم قد تسلطوا عليهم، وأنهم يغزونهم فينهبون ويسرقون ثم يفرون هاربين لا يستطيع أحد أن يلحق بهم؛ لأنهم قوم لا بيوت (3)لهم أو مكان ليلحقوا بهم إليه، وإنما يفرون متفرقين في الصحاري.
ويبدو من وصف هؤلاء القوم ليأجوج ومأجوج بهذا الوصف أنهم قوم لفيف قد اجتمعوا من كل مكان، وكانوا من أهل الصحاري التي في تلك البلاد واسمها الآن صحراء سيبيريا، وكانوا يأتونهم من بين جبلين، فطلبوا منه أن يقيم لهم حاجزاً بين هذين الجبلين حتى لا يستطيعوا أن يصلوا إليهم، وأخبروه أنه إن جعل هذا الحاجز فلن يستطيعوا أن يغزوهم من الجبال، وأخبروه أيضاً بأنهم سوف يعطونه أجرة على ذلك.
والأقوال التي تقول إن ذا القرنين قد عزل ياجوج وماجوج عن العالم بهذا السد، وإنه في آخر الزمان سوف ينفتح هذا السد ويخرجون إلى الناس فلا صحة لها، وذلك لأن سياق الآية يدل على أنه قد جعل هذا السد بين هذين الجبلين ليمنع عن أهل تلك البلاد فقط شرهم (1).
__________
(2) - سؤال: هل يأجوج ومأجوج هم سكان السدين؟
الجواب: سكان السدين هم غير يأجوج ومأجوج، وسكان السدين هم الذين شكوا على ذي القرنين ما يلاقون من يأجوج ومأجوج من الغزو عليهم والسلب والنهب لأموالهم والقتل والفساد.
(3) - سؤال: يقال: الظاهر أن القوم الذين لا مأوى لهم هم سكان مطلع الشمس فمن أين يظهر لنا أن هؤلاء مثلهم؟
الجواب: يقال: لا بلد ولا قرار ليأجوج ومأجوج وإلا لغزاهم ذو القرنين إلى عقر ديارهم ونكل بهم ولما احتاج لبناء السد فقد غزا شمال الكرة الأرضية بما فيها من الممالك وأخضعها لسلطانه كما غزا مشارق الشمس ومغاربها وأخضعها لسلطانه، فلو كان ليأجوج ومأجوج مأوى وقرار لغزاهم وأخضعهم لسلطانه كما فعل بغيرهم من ممالك الأرض.
(1) - سؤال: يقال: فما قولكم في الأخبار المتكاثرة الواردة في البخاري وغيره: ((فتح من ردم يأجوج ومأجوج ... ))؟
الجواب: قد سد ذو القرنين بين القوم الذين لا يكادون يفقهون قولاً وبين يأجوج ومأجوج ليسلموا شرهم، ولم يسد بينهم وبين سكان الكرة الأرضية.
وما رواه البخاري وغيره فالله أعلم بصحته وليس كل ما روي بصحيح ولا كل ما صححه البخاري أو غيره بصحيح، وتصحيحهم للحديث إنما هو باجتهادهم ونظرهم وليسوا معصومين عن الخطأ، ولم يرد فيهم دليل يدل على أن أقوالهم حجة في التصحيح والتضعيف، والقرآن أولى بالاتباع وأحرى بالاعتماد عليه، {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ 4} [الأحزاب].
{قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا 94} (2) شكا أهل تلك البلاد عند ذي القرنين ما يلاقونه من أولئك القوم من السلب والنهب في كل وقت وأنهم قد تسلطوا عليهم، وأنهم يغزونهم فينهبون ويسرقون ثم يفرون هاربين لا يستطيع أحد أن يلحق بهم؛ لأنهم قوم لا بيوت (3)لهم أو مكان ليلحقوا بهم إليه، وإنما يفرون متفرقين في الصحاري.
ويبدو من وصف هؤلاء القوم ليأجوج ومأجوج بهذا الوصف أنهم قوم لفيف قد اجتمعوا من كل مكان، وكانوا من أهل الصحاري التي في تلك البلاد واسمها الآن صحراء سيبيريا، وكانوا يأتونهم من بين جبلين، فطلبوا منه أن يقيم لهم حاجزاً بين هذين الجبلين حتى لا يستطيعوا أن يصلوا إليهم، وأخبروه أنه إن جعل هذا الحاجز فلن يستطيعوا أن يغزوهم من الجبال، وأخبروه أيضاً بأنهم سوف يعطونه أجرة على ذلك.
والأقوال التي تقول إن ذا القرنين قد عزل ياجوج وماجوج عن العالم بهذا السد، وإنه في آخر الزمان سوف ينفتح هذا السد ويخرجون إلى الناس فلا صحة لها، وذلك لأن سياق الآية يدل على أنه قد جعل هذا السد بين هذين الجبلين ليمنع عن أهل تلك البلاد فقط شرهم (1).
__________
(2) - سؤال: هل يأجوج ومأجوج هم سكان السدين؟
الجواب: سكان السدين هم غير يأجوج ومأجوج، وسكان السدين هم الذين شكوا على ذي القرنين ما يلاقون من يأجوج ومأجوج من الغزو عليهم والسلب والنهب لأموالهم والقتل والفساد.
(3) - سؤال: يقال: الظاهر أن القوم الذين لا مأوى لهم هم سكان مطلع الشمس فمن أين يظهر لنا أن هؤلاء مثلهم؟
الجواب: يقال: لا بلد ولا قرار ليأجوج ومأجوج وإلا لغزاهم ذو القرنين إلى عقر ديارهم ونكل بهم ولما احتاج لبناء السد فقد غزا شمال الكرة الأرضية بما فيها من الممالك وأخضعها لسلطانه كما غزا مشارق الشمس ومغاربها وأخضعها لسلطانه، فلو كان ليأجوج ومأجوج مأوى وقرار لغزاهم وأخضعهم لسلطانه كما فعل بغيرهم من ممالك الأرض.
(1) - سؤال: يقال: فما قولكم في الأخبار المتكاثرة الواردة في البخاري وغيره: ((فتح من ردم يأجوج ومأجوج ... ))؟
الجواب: قد سد ذو القرنين بين القوم الذين لا يكادون يفقهون قولاً وبين يأجوج ومأجوج ليسلموا شرهم، ولم يسد بينهم وبين سكان الكرة الأرضية.
وما رواه البخاري وغيره فالله أعلم بصحته وليس كل ما روي بصحيح ولا كل ما صححه البخاري أو غيره بصحيح، وتصحيحهم للحديث إنما هو باجتهادهم ونظرهم وليسوا معصومين عن الخطأ، ولم يرد فيهم دليل يدل على أن أقوالهم حجة في التصحيح والتضعيف، والقرآن أولى بالاتباع وأحرى بالاعتماد عليه، {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ 4} [الأحزاب].
الآية 95
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا
📝 التفسير:
{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا 95} فأجابهم بأن ما قد أعطاه الله سبحانه وتعالى من القوة والجاه والمال خير مما عرضوه عليه من الأجرة، وطلب منهم أن يعينوه على ذلك بأيديهم.
{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا 95} فأجابهم بأن ما قد أعطاه الله سبحانه وتعالى من القوة والجاه والمال خير مما عرضوه عليه من الأجرة، وطلب منهم أن يعينوه على ذلك بأيديهم.
الآية 96
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا
📝 التفسير:
{آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا 96} ثم طلب منهم أن يأتوه بما يكفي من قطع الحديد لإقامة هذا الحاجز إلى أن يساوي الجبلين، وأمرهم بعد ذلك أن يوقدوا على هذه الصفائح حتى تصبح ناراً، ثم يأتوه بالنحاس المذاب، فإذا صبوه على صفائح الحديد فإنها ستلتصق ببعضها البعض وتلتحم.
{آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا 96} ثم طلب منهم أن يأتوه بما يكفي من قطع الحديد لإقامة هذا الحاجز إلى أن يساوي الجبلين، وأمرهم بعد ذلك أن يوقدوا على هذه الصفائح حتى تصبح ناراً، ثم يأتوه بالنحاس المذاب، فإذا صبوه على صفائح الحديد فإنها ستلتصق ببعضها البعض وتلتحم.
الآية 97
فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا
📝 التفسير:
{فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا 97} فلم يستطع أحد بعد ذلك أن يعلو ذلك الحاجز ولا أن يخرب ذلك البناء أو يخترقه (1).
وفي ذلك دلالة على أن الصناعة في ذلك الوقت كانت متطورة وإلا فمن أين لهم بالمنافيخ الضخمة التي تستطيع أن توقد لهم كتل الحديد تلك.
__________
(1) - سؤال: ما الفرق بين الفعلين «اسطاعوا» و «استطاعوا»؟
الجواب: لا فرق في المعنى، فاسطاعوا أصله استطاعوا حذفت تاء الافتعال تخفيفاً لقرب مخرجها من مخرج الطاء.
{فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا 97} فلم يستطع أحد بعد ذلك أن يعلو ذلك الحاجز ولا أن يخرب ذلك البناء أو يخترقه (1).
وفي ذلك دلالة على أن الصناعة في ذلك الوقت كانت متطورة وإلا فمن أين لهم بالمنافيخ الضخمة التي تستطيع أن توقد لهم كتل الحديد تلك.
__________
(1) - سؤال: ما الفرق بين الفعلين «اسطاعوا» و «استطاعوا»؟
الجواب: لا فرق في المعنى، فاسطاعوا أصله استطاعوا حذفت تاء الافتعال تخفيفاً لقرب مخرجها من مخرج الطاء.
الآية 98
قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
📝 التفسير:
{قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} وعندما انتهى ذو القرنين من بناء السد حمد الله تعالى وأثنى عليه على ما مكنه من القوة والسلطان، واعترف بأن كل ما معه من فضل الله عليه، وأنه بتدبيره وتهيئته وحوله وقوته، فلم يأخذه العجب والفخر ولم يتكبر على الله سبحانه وتعالى بقوته تلك التي أعطاه الله سبحانه وتعالى.
{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا 98} هذا من كلام ذي القرنين بأن وعد الله إذا حصل وهو يوم القيامة فسيدمر الدنيا وما عليها ومن جملتها ذلك السد العظيم (2)،وأنه لا خلف لما وعد به ولا تبديل، ويحتمل أن يكون المراد بوعد الله سبحانه وتعالى هو إرادته لتخريب ذلك السد، وأنه متى أراد أن يخربه فعل.
__________
(2) - سؤال: يقال: ما المانع من أن يكون يأجوج ومأجوج لا زالوا خلف هذا السد، وأن تخريبه علامة من علامات القيامة، وأن الموج في ذلك اليوم سواء أكان الهرج والمرج من قوم يأجوج ومأجوج أو من غيرهم فيطابق ما في الأخبار التي أشرنا إليها سابقاً وفي بعضها: ((ويل للعرب من شر قد اقترب ... ))؟
الجواب: يأجوج ومأجوج أمم من ضمن الأمم التي تعيش في آسيا التي شرق أوربا وشمال الصين وفي صحراء سيبريا ويسمى هؤلاء في الاصطلاح القديم الترك ومنهم المغول ولم يبق اليوم منطقة جغرافية مجهولة على وجه الأرض، بل بإمكانك أن تستعرض صورة أي مكان تريده على وجه الأرض على شاشة جوالك وتحدد أي عمارة أو سوق أو شارع وتقيس مساحته، فلو كان ثمة بلد مغلق تسكنه يأجوج ومأجوج معزول عن أهل الأرض مضروب بينهم وبين الناس بسد يغلق على جانب من الأرض لا يعلم عرضه وطوله إلا الله لعرف مكانه اليوم ولاشتهر شهرة عامة بين سكان العالم ولتوافد إليه السواح لقدم بنائه وإحكامه وقوته وإتقان صناعته إلا أن شيئاً من ذلك لم يكن. أما موج الناس بعضهم في بعض فيأجوج ومأجوج يموجون من ضمن المائجين.
{قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} وعندما انتهى ذو القرنين من بناء السد حمد الله تعالى وأثنى عليه على ما مكنه من القوة والسلطان، واعترف بأن كل ما معه من فضل الله عليه، وأنه بتدبيره وتهيئته وحوله وقوته، فلم يأخذه العجب والفخر ولم يتكبر على الله سبحانه وتعالى بقوته تلك التي أعطاه الله سبحانه وتعالى.
{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا 98} هذا من كلام ذي القرنين بأن وعد الله إذا حصل وهو يوم القيامة فسيدمر الدنيا وما عليها ومن جملتها ذلك السد العظيم (2)،وأنه لا خلف لما وعد به ولا تبديل، ويحتمل أن يكون المراد بوعد الله سبحانه وتعالى هو إرادته لتخريب ذلك السد، وأنه متى أراد أن يخربه فعل.
__________
(2) - سؤال: يقال: ما المانع من أن يكون يأجوج ومأجوج لا زالوا خلف هذا السد، وأن تخريبه علامة من علامات القيامة، وأن الموج في ذلك اليوم سواء أكان الهرج والمرج من قوم يأجوج ومأجوج أو من غيرهم فيطابق ما في الأخبار التي أشرنا إليها سابقاً وفي بعضها: ((ويل للعرب من شر قد اقترب ... ))؟
الجواب: يأجوج ومأجوج أمم من ضمن الأمم التي تعيش في آسيا التي شرق أوربا وشمال الصين وفي صحراء سيبريا ويسمى هؤلاء في الاصطلاح القديم الترك ومنهم المغول ولم يبق اليوم منطقة جغرافية مجهولة على وجه الأرض، بل بإمكانك أن تستعرض صورة أي مكان تريده على وجه الأرض على شاشة جوالك وتحدد أي عمارة أو سوق أو شارع وتقيس مساحته، فلو كان ثمة بلد مغلق تسكنه يأجوج ومأجوج معزول عن أهل الأرض مضروب بينهم وبين الناس بسد يغلق على جانب من الأرض لا يعلم عرضه وطوله إلا الله لعرف مكانه اليوم ولاشتهر شهرة عامة بين سكان العالم ولتوافد إليه السواح لقدم بنائه وإحكامه وقوته وإتقان صناعته إلا أن شيئاً من ذلك لم يكن. أما موج الناس بعضهم في بعض فيأجوج ومأجوج يموجون من ضمن المائجين.
الآية 99
وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا
📝 التفسير:
{وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} وذلك قبيل يوم القيامة ستحصل فوضى عظيمة وهرج ومرج في الأرض وقتل وقتال وفتن كثيرة، وسيكثر القتل بين الناس حتى إنه قيل بأنه سيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، وأظن أن ما يحصل في كثير من البلاد اليوم هو بداية ذلك.
{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا 99} ولن يخلف ذلك إلا قيام الساعة وحشر الناس جميعاً إلى ساحة المحشر للحساب والجزاء.
{وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} وذلك قبيل يوم القيامة ستحصل فوضى عظيمة وهرج ومرج في الأرض وقتل وقتال وفتن كثيرة، وسيكثر القتل بين الناس حتى إنه قيل بأنه سيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، وأظن أن ما يحصل في كثير من البلاد اليوم هو بداية ذلك.
{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا 99} ولن يخلف ذلك إلا قيام الساعة وحشر الناس جميعاً إلى ساحة المحشر للحساب والجزاء.
الآية 100
وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا
📝 التفسير:
{وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا 100 الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا 101} (1)ويوم القيامة ستعرض النار أمام الكافرين وسيشاهدونها، ثم أخبر عن صفة الكافرين هؤلاء بأنهم الذين لا يصدقون بالبعث والجزاء، وكانت قلوبهم مغطاة لا تبصر الحق والهدى، ولا تستبصر بما جاءها من عند الله سبحانه وتعالى، وقد أعمتهم الدنيا وشهواتها وغرقوا في المعاصي والمنكرات.
__________
(1) - سؤال: إذا قيل: بأن الله قد أخبر عنهم بأنهم لا يستطيعون سمعاً فهذا يصحح مذهب المجبرة فكيف نرد على هذه المقالة؟
الجواب: قد شهدت أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد بلغ رسالة ربه إلى من أرسل إليهم وقد قال الله تعالى: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 54} [النور]، فقد أدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رسالة ربه ونفذ أمره وأسمع الكافرين وبين لهم الحق الذي أنزله الله ووضحه لهم وكرره على أسماعهم وسمعوه ووعوه، وسيقول الله لهم يوم القيامة: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ 8 قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا ... } [الملك]، فليس المعنى حينئذ في الآية أن الكافرين كانوا فاقدين لآلة السمع أو لم يكن لديهم قدرة على سماع القرآن والحق فقد سمعوه وكذبوا به فلم يبق إلا أن يكون المعنى أن الكافرين كانوا ينفرون عن سماع القرآن ويكرهون الإصغاء إليه لشدة كراهتهم له.
ونظير ذلك الأسلوب ما يقال في مخاطباتنا اليوم، فقد يدعوك مثلاً صاحبك للحضور في مجلس يجتمع فيه جماعة فتقول: عفواً أنا لا أستطيع أو لا أقدر السماع لحديث تلك الجماعة لما فيه من الفحش والبذاءة والشتم والكلام الساقط، والمعنى: أنه يكره سماع حديث القوم ويتضايق منه.
{وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا 100 الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا 101} (1)ويوم القيامة ستعرض النار أمام الكافرين وسيشاهدونها، ثم أخبر عن صفة الكافرين هؤلاء بأنهم الذين لا يصدقون بالبعث والجزاء، وكانت قلوبهم مغطاة لا تبصر الحق والهدى، ولا تستبصر بما جاءها من عند الله سبحانه وتعالى، وقد أعمتهم الدنيا وشهواتها وغرقوا في المعاصي والمنكرات.
__________
(1) - سؤال: إذا قيل: بأن الله قد أخبر عنهم بأنهم لا يستطيعون سمعاً فهذا يصحح مذهب المجبرة فكيف نرد على هذه المقالة؟
الجواب: قد شهدت أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد بلغ رسالة ربه إلى من أرسل إليهم وقد قال الله تعالى: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 54} [النور]، فقد أدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رسالة ربه ونفذ أمره وأسمع الكافرين وبين لهم الحق الذي أنزله الله ووضحه لهم وكرره على أسماعهم وسمعوه ووعوه، وسيقول الله لهم يوم القيامة: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ 8 قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا ... } [الملك]، فليس المعنى حينئذ في الآية أن الكافرين كانوا فاقدين لآلة السمع أو لم يكن لديهم قدرة على سماع القرآن والحق فقد سمعوه وكذبوا به فلم يبق إلا أن يكون المعنى أن الكافرين كانوا ينفرون عن سماع القرآن ويكرهون الإصغاء إليه لشدة كراهتهم له.
ونظير ذلك الأسلوب ما يقال في مخاطباتنا اليوم، فقد يدعوك مثلاً صاحبك للحضور في مجلس يجتمع فيه جماعة فتقول: عفواً أنا لا أستطيع أو لا أقدر السماع لحديث تلك الجماعة لما فيه من الفحش والبذاءة والشتم والكلام الساقط، والمعنى: أنه يكره سماع حديث القوم ويتضايق منه.