القرآن الكريم مع التفسير
سورة البقرة
آية
الآية 81
بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
📝 التفسير:
ثم قال الله: {بَلَى} (1) ليس على قولكم يا معشر اليهود {مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} يعني لم يتب منها {فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 81} كل من كسب سيئة ولم يتب منها إلى أن مات فهو من أصحاب النار كائناً من كان، فلا تغرنكم الأماني والأكاذيب، سواء كان من اليهود أم من غيرهم (2).
__________
(1) - سؤال: ما معنى «بلى» في قوله: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}؟
الجواب: معنى «بلى» الرد والتكذيب لما قاله اليهود فيما حكاه الله من قولهم: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} أي ليس الأمر كما قلتم وادعيتم، وإنه على خلاف ما قلتم وادعيتم.
(2) - سؤال: هل السيئة عامة، مع أنها نكرة في سياق الإثبات، أم المراد بها الكبيرة؟
الجواب: السيئة مطلقة هنا، ويراد بها الكبيرة الموجبة للنار؛ للإجماع على أن الصغائر مكفرة بالطاعات، وإن اختلفوا في ماهية الصغائر.
ثم قال الله: {بَلَى} (1) ليس على قولكم يا معشر اليهود {مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} يعني لم يتب منها {فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 81} كل من كسب سيئة ولم يتب منها إلى أن مات فهو من أصحاب النار كائناً من كان، فلا تغرنكم الأماني والأكاذيب، سواء كان من اليهود أم من غيرهم (2).
__________
(1) - سؤال: ما معنى «بلى» في قوله: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}؟
الجواب: معنى «بلى» الرد والتكذيب لما قاله اليهود فيما حكاه الله من قولهم: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} أي ليس الأمر كما قلتم وادعيتم، وإنه على خلاف ما قلتم وادعيتم.
(2) - سؤال: هل السيئة عامة، مع أنها نكرة في سياق الإثبات، أم المراد بها الكبيرة؟
الجواب: السيئة مطلقة هنا، ويراد بها الكبيرة الموجبة للنار؛ للإجماع على أن الصغائر مكفرة بالطاعات، وإن اختلفوا في ماهية الصغائر.
الآية 82
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 82} يعني: ومن تحقق بحقائق الإيمان واستقام على الأعمال الصالحة، فهو من أصحاب الجنة المستحقين للخلود فيها سواء كان من اليهود أم من غيرهم؛ وليست الجنة خاصة باليهود كما يدعون زوراً وبهتاناً.
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 82} يعني: ومن تحقق بحقائق الإيمان واستقام على الأعمال الصالحة، فهو من أصحاب الجنة المستحقين للخلود فيها سواء كان من اليهود أم من غيرهم؛ وليست الجنة خاصة باليهود كما يدعون زوراً وبهتاناً.
الآية 83
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (3)لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (1) وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} واذكروا حين أخذ الله ميثاق بني إسرائيل على عهد موسى على ما تضمنته الآية وذلك: أن يخلصوا العبادة لله وحده ولا يشركوا معه غيره، وأن يقصد كل واحد منهم ويتعمد الإحسان إلى أمه وأبيه وإلى ذوي قرابته وإلى الأيتام وإلى المساكين، وأن يخاطبوا غيرهم من الأمم بالقول الحسن الذي تنجذب إليه النفوس ولا تنفر عنه، وأن يحافظوا على إقامة الصلاة وإخراج الزكاة، أخذ الله ميثاقهم على هذه الخصال فأبوا وعاندوا فقال: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} فلم توفوا بالعهد، وكانت اليهود أجفى البشر وأغلظهم، أهل قسوة وكبر وغلظة وشدة.
{إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ 83} إلا قليلاً منهم وفوا بما عاهدوا الله عليه وأغلبهم أعرضوا عن العهد وعن الميثاق الذي أخذه الله عليهم.
__________
(3) - سؤال: ما المقصود بالميثاق في الآية؟ وهل قوله: «لا تعبدون إلا الله» خبر في معنى الأمر؟
الجواب: الميثاق: هو اليمين التي أخذها الله تعالى على بني إسرائيل على أن لا يعبدوا إلا الله، وإلى آخر ما ذكر، وعلى هذا فـ {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} خبر
لفظاً ومعنى.
(1) - سؤال: بم تعلق قوله: «بالوالدين»؟
الجواب: تعلق بمحذوف تقديره: وأن تحسنوا.
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (3)لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (1) وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} واذكروا حين أخذ الله ميثاق بني إسرائيل على عهد موسى على ما تضمنته الآية وذلك: أن يخلصوا العبادة لله وحده ولا يشركوا معه غيره، وأن يقصد كل واحد منهم ويتعمد الإحسان إلى أمه وأبيه وإلى ذوي قرابته وإلى الأيتام وإلى المساكين، وأن يخاطبوا غيرهم من الأمم بالقول الحسن الذي تنجذب إليه النفوس ولا تنفر عنه، وأن يحافظوا على إقامة الصلاة وإخراج الزكاة، أخذ الله ميثاقهم على هذه الخصال فأبوا وعاندوا فقال: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} فلم توفوا بالعهد، وكانت اليهود أجفى البشر وأغلظهم، أهل قسوة وكبر وغلظة وشدة.
{إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ 83} إلا قليلاً منهم وفوا بما عاهدوا الله عليه وأغلبهم أعرضوا عن العهد وعن الميثاق الذي أخذه الله عليهم.
__________
(3) - سؤال: ما المقصود بالميثاق في الآية؟ وهل قوله: «لا تعبدون إلا الله» خبر في معنى الأمر؟
الجواب: الميثاق: هو اليمين التي أخذها الله تعالى على بني إسرائيل على أن لا يعبدوا إلا الله، وإلى آخر ما ذكر، وعلى هذا فـ {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} خبر
لفظاً ومعنى.
(1) - سؤال: بم تعلق قوله: «بالوالدين»؟
الجواب: تعلق بمحذوف تقديره: وأن تحسنوا.
الآية 84
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} (2) لا يقتل بعضكم بعضاً، وهؤلاء هم بنو إسرائيل الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة، وقد كان محرماً عليهم في التوراة أن يقتل بعضهم بعضاً.
{وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} لا يخرج بعضكم بعضاً من دياركم فلا تتقاتلوا ولا يخرج بعضكم بعضاً من ديارهم.
{ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ 84} اعترفتم وقلتم: هو صحيح أن الله قد أخذ علينا هذه المواثيق وشهدوا بذلك.
__________
(2) - سؤال: ما موضع جملة {لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ}؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها جواب الميثاق الذي دل على القسم.
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} (2) لا يقتل بعضكم بعضاً، وهؤلاء هم بنو إسرائيل الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة، وقد كان محرماً عليهم في التوراة أن يقتل بعضهم بعضاً.
{وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} لا يخرج بعضكم بعضاً من دياركم فلا تتقاتلوا ولا يخرج بعضكم بعضاً من ديارهم.
{ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ 84} اعترفتم وقلتم: هو صحيح أن الله قد أخذ علينا هذه المواثيق وشهدوا بذلك.
__________
(2) - سؤال: ما موضع جملة {لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ}؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها جواب الميثاق الذي دل على القسم.
الآية 85
ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} تتقاتلون فيما بينكم؛ لأن اليهود الذين في المدينة كانت فرقة منهم قد تحالفت مع الخزرج وأخرى مع الأوس، وكانت الأوس والخزرج تقتتل فيما بينها، وكان كل فريق منهم يقاتل مع حليفه.
{وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ} (1) وعندما تأسرونهم تفادونهم وتأخذون الأسرى بعدما قتلتموهم وأخرجتموهم فإذا أخذت الأوس أسرى من اليهود قامت اليهود ودفعت الفدية وتركتهم وشأنهم.
{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} أمرهم الله في التوراة أن إذا أسر أحد منهم أن يدفعوا عنه الفدية فقد امتثلوا هذا الأمر، وأما إخراجهم وقتل بعضهم لبعض فلم يمتثلوا فقتل بعضهم بعضاً وأخرجوهم من بيوتهم، وهذا استنكار من الله تعالى عليهم حين فعلوا البعض وتركوا البعض.
{فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 85} فهم لذلك يستحقون الخزي في الدنيا والعذاب الشديد في نار جهنم، وسيجازيهم ربهم بكل صغيرة وكبيرة من أعمالهم الخبيثة فقد أحاط بكل شيء علماً، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
__________
(1) - سؤال: ما معنى: «تظاهرون عليهم»؟
الجواب: معنى «تظاهرون عليهم»: تتعاونون أيها اليهود أنتم وحلفاؤكم على قتال فريق من إخوانكم اليهود.
سؤال: من أين نأخذ أن ما فعلوه من المفاداة مأمور بها في التوراة؟
الجواب: نأخذ ذلك من قوله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} وقد حكى الله تعالى عن اليهود أنهم فعلوا بإخوانهم اليهود أمرين اثنين: أحدهما: قتالهم، والثاني: مفاداة الأسرى، وقد فعلوا ما أمروا به في مفاداة الأسرى، فاستنكر الله عليهم حين عملوا ببعض، وتركوا العمل ببعض.
{ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} تتقاتلون فيما بينكم؛ لأن اليهود الذين في المدينة كانت فرقة منهم قد تحالفت مع الخزرج وأخرى مع الأوس، وكانت الأوس والخزرج تقتتل فيما بينها، وكان كل فريق منهم يقاتل مع حليفه.
{وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ} (1) وعندما تأسرونهم تفادونهم وتأخذون الأسرى بعدما قتلتموهم وأخرجتموهم فإذا أخذت الأوس أسرى من اليهود قامت اليهود ودفعت الفدية وتركتهم وشأنهم.
{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} أمرهم الله في التوراة أن إذا أسر أحد منهم أن يدفعوا عنه الفدية فقد امتثلوا هذا الأمر، وأما إخراجهم وقتل بعضهم لبعض فلم يمتثلوا فقتل بعضهم بعضاً وأخرجوهم من بيوتهم، وهذا استنكار من الله تعالى عليهم حين فعلوا البعض وتركوا البعض.
{فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 85} فهم لذلك يستحقون الخزي في الدنيا والعذاب الشديد في نار جهنم، وسيجازيهم ربهم بكل صغيرة وكبيرة من أعمالهم الخبيثة فقد أحاط بكل شيء علماً، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
__________
(1) - سؤال: ما معنى: «تظاهرون عليهم»؟
الجواب: معنى «تظاهرون عليهم»: تتعاونون أيها اليهود أنتم وحلفاؤكم على قتال فريق من إخوانكم اليهود.
سؤال: من أين نأخذ أن ما فعلوه من المفاداة مأمور بها في التوراة؟
الجواب: نأخذ ذلك من قوله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} وقد حكى الله تعالى عن اليهود أنهم فعلوا بإخوانهم اليهود أمرين اثنين: أحدهما: قتالهم، والثاني: مفاداة الأسرى، وقد فعلوا ما أمروا به في مفاداة الأسرى، فاستنكر الله عليهم حين عملوا ببعض، وتركوا العمل ببعض.
الآية 86
أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا (1) الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} آثروا الحياة الدنيا على الآخرة قصدوا ذلك وتعمدوه تهاوناً منهم بأمر الله واستخفافاً بدينه (2).
{فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ 86} بسبب أعمالهم لا يخفف الله عنهم عذاب جهنم ولا يجدون هنالك من يدفع عنهم عذاب الله وذلك لاستحكام غضب الله عليهم وعظيم سخطه عليهم.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في التعبير بالاشتراء عن المؤاثرة؟
الجواب: الاشتراء هنا هو استعارة، ولا يخفى أن المجاز أبلغ من الحقيقة؛ لذلك فالتعبير بالاشتراء هنا عن المؤاثرة والاستبدال ليدل على أن رغبتهم في الحياة الدنيا ومتاعها وزينتها أرجح وأقوى من رغبتهم في ثواب الآخرة.
(2) - سؤال: هل ما فعلوه يعود عليهم بمنافع دنيوية حتى تصدق عليهم مؤاثرة الدنيا؟
الجواب: كانت اليهود أقليات فتحالفت اليهود لذلك مع الأوس والخزرج، والمنافع الدنيوية التي قصدها اليهود وآثروها هي القوة والمنفعة بالبقاء على الحلف، فتركوا أمر الله لذلك.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا (1) الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} آثروا الحياة الدنيا على الآخرة قصدوا ذلك وتعمدوه تهاوناً منهم بأمر الله واستخفافاً بدينه (2).
{فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ 86} بسبب أعمالهم لا يخفف الله عنهم عذاب جهنم ولا يجدون هنالك من يدفع عنهم عذاب الله وذلك لاستحكام غضب الله عليهم وعظيم سخطه عليهم.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في التعبير بالاشتراء عن المؤاثرة؟
الجواب: الاشتراء هنا هو استعارة، ولا يخفى أن المجاز أبلغ من الحقيقة؛ لذلك فالتعبير بالاشتراء هنا عن المؤاثرة والاستبدال ليدل على أن رغبتهم في الحياة الدنيا ومتاعها وزينتها أرجح وأقوى من رغبتهم في ثواب الآخرة.
(2) - سؤال: هل ما فعلوه يعود عليهم بمنافع دنيوية حتى تصدق عليهم مؤاثرة الدنيا؟
الجواب: كانت اليهود أقليات فتحالفت اليهود لذلك مع الأوس والخزرج، والمنافع الدنيوية التي قصدها اليهود وآثروها هي القوة والمنفعة بالبقاء على الحلف، فتركوا أمر الله لذلك.
الآية 87
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} التوراة {وَقَفَّيْنَا (3) مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ} أتى على أثره رسل كثيرة إلى بني إسرائيل، {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ} وهو آخر أنبياء بني إسرائيل، {وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} جبريل عليه السلام.
{أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ 87} (1) خاطب الله بني إسرائيل: كلما جاءكم رسول كذبتم به أو قتلتموه، وفعلاً فرسل الله لا تأتي إلا بما لا تهوى الأنفس - استكباراً منهم وتمرداً على الله وعلى رسله.
___________
(3) - سؤال: ما معنى «قفينا»؟
الجواب: معنى «قفينا» أتبعناه بالرسل.
__________
(1) - سؤال: ما معنى الفاء في «ففريقاً»؟ وعلام نصب «فريقاً»؟ وما الحكم في تقديمه على عامله؟
الجواب: للسببية والتعقيب بلا مهلة فنتج عن استكبارهم تكذيب الأنبياء وقتلهم، وقدم «فريقاً» على عامله ليدل على أن اليهود خصوا فريقاً بالقتل، وفريقاً بالتكذيب.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} التوراة {وَقَفَّيْنَا (3) مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ} أتى على أثره رسل كثيرة إلى بني إسرائيل، {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ} وهو آخر أنبياء بني إسرائيل، {وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} جبريل عليه السلام.
{أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ 87} (1) خاطب الله بني إسرائيل: كلما جاءكم رسول كذبتم به أو قتلتموه، وفعلاً فرسل الله لا تأتي إلا بما لا تهوى الأنفس - استكباراً منهم وتمرداً على الله وعلى رسله.
___________
(3) - سؤال: ما معنى «قفينا»؟
الجواب: معنى «قفينا» أتبعناه بالرسل.
__________
(1) - سؤال: ما معنى الفاء في «ففريقاً»؟ وعلام نصب «فريقاً»؟ وما الحكم في تقديمه على عامله؟
الجواب: للسببية والتعقيب بلا مهلة فنتج عن استكبارهم تكذيب الأنبياء وقتلهم، وقدم «فريقاً» على عامله ليدل على أن اليهود خصوا فريقاً بالقتل، وفريقاً بالتكذيب.
الآية 88
وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ 88} أي: ليست قلوبهم غلفاً، بل لعنهم الله بكفرهم، وتكبرهم، وتمردهم، وإيثارهم للحياة الدنيا وشهوات أنفسهم على الآخرة، وعدم إرادتهم للحق، وحبهم للرياسة والسلطة والتكبر {فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ 8} فلن يؤمنوا مع ما هم عليه من الميل إلى شهوات الدنيا والتكبر فيها (2).
__________
(2) - سؤال: هل لَعْن الله لهم سبب في خذلانهم حتى لا ينتفعوا بهدي الأنبياء؟
الجواب: الكفر والتمرد هو السبب في الخذلان، فبه استحقوا اللعن والخذلان.
سؤال: ما إعراب «قليلاً ما يؤمنون» جميعها؟
الجواب: قليلاً: هو في الأصل صفة لمصدر محذوف تقديره: إيماناً قليلاً، والعامل فيه «يؤمنون»، و «ما» صلة لتأكيد القلة.
{بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ 88} أي: ليست قلوبهم غلفاً، بل لعنهم الله بكفرهم، وتكبرهم، وتمردهم، وإيثارهم للحياة الدنيا وشهوات أنفسهم على الآخرة، وعدم إرادتهم للحق، وحبهم للرياسة والسلطة والتكبر {فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ 8} فلن يؤمنوا مع ما هم عليه من الميل إلى شهوات الدنيا والتكبر فيها (2).
__________
(2) - سؤال: هل لَعْن الله لهم سبب في خذلانهم حتى لا ينتفعوا بهدي الأنبياء؟
الجواب: الكفر والتمرد هو السبب في الخذلان، فبه استحقوا اللعن والخذلان.
سؤال: ما إعراب «قليلاً ما يؤمنون» جميعها؟
الجواب: قليلاً: هو في الأصل صفة لمصدر محذوف تقديره: إيماناً قليلاً، والعامل فيه «يؤمنون»، و «ما» صلة لتأكيد القلة.
الآية 89
وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ} ذكر الله حالتهم كيف كان فعلهم بأنبيائهم وتكذيبهم واستكبارهم، ولما جاءهم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن المصدق للتوراة {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} كانت اليهود الذين في المدينة يقولون لمن حولهم: سيبعث في هذا الزمان نبي وسننصره ونقتلكم ونسيطر عليكم، وسيكون لنا دولة، فلما جاءهم كفروا به وكذبوه.
{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا} جاءهم النبي الذي عرفوا حقاً أنه هو النبي المذكور في التوراة وأن أوصافه مطابقة للأوصاف التي فيها {كَفَرُوا بِهِ} فلم يؤمنوا به، {فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ 89}.
{وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ} ذكر الله حالتهم كيف كان فعلهم بأنبيائهم وتكذيبهم واستكبارهم، ولما جاءهم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن المصدق للتوراة {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} كانت اليهود الذين في المدينة يقولون لمن حولهم: سيبعث في هذا الزمان نبي وسننصره ونقتلكم ونسيطر عليكم، وسيكون لنا دولة، فلما جاءهم كفروا به وكذبوه.
{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا} جاءهم النبي الذي عرفوا حقاً أنه هو النبي المذكور في التوراة وأن أوصافه مطابقة للأوصاف التي فيها {كَفَرُوا بِهِ} فلم يؤمنوا به، {فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ 89}.
الآية 90
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ
📝 التفسير:
{بِئْسَمَا (1) اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا (2)
بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} عندما رفضوا الإيمان واستبدلوا به الكفر وقالوا: لماذا بعث الله نبياً ليس منهم؟ وذلك بغياً أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده!! اعتراضاً منهم على الله، وحسداً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
{فَبَاءُوا (1) بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} اجتمع غضب على غضب من الله عليهم؛ لأنهم كفروا بما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فغضب الله عليهم، واعترضوا على الله تعالى حين اختار محمداً صلى الله عليه وآله وسلم للرسالة، فغضب الله عليهم؛ فاجتمع عليهم غضب بعد غضب.
{وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ 90} بسبب كفرهم استحقوا من الله العذاب المهين في الدنيا والآخرة.
__________
(1) - سؤال: ما موضع «ما» الداخلة على «بئس»؟
الجواب: موضع «ما» المتصلة بـ «بئس» النصب على التمييز للفاعل المستتر، أي: بئس الشيء شيئاً.
(2) - سؤال: ما إعراب المصدر المؤول من «أن يكفروا»؟ وما إعراب «بغياً»؟ وكيف يكون المعنى تبعاً لهذه الإعرابات؟ وما موضع {أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ} الإعرابي؟
الجواب: المصدر المؤول من «أن يكفروا» هو مبتدأ ومحله الرفع وهو المخصوص بالذم، والجملة قبله في موضع رفع خبره، وبغياً: مفعول من أجله، وأن ينزل الله: مجرور بلام العلة المحذوف. والمعنى على هذا: أن الله تعالى ذم صنيع اليهود، وهو كفرهم بما أنزله الله تعالى على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والذي بعثهم على ذلك هو البغي والعداوة للحق، والاعتراض على الله والاستنكار لاختيار الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم للنبوة.
(1) - سؤال: ما معنى «باءوا» بالنظر إلى أصل معناه؟
الجواب: في الصحاح: قال الأخفش: «باءوا بغضب من الله» رجعوا به. وفي بعض التفاسير: «باءوا» أي استحقوا.
{بِئْسَمَا (1) اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا (2)
بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} عندما رفضوا الإيمان واستبدلوا به الكفر وقالوا: لماذا بعث الله نبياً ليس منهم؟ وذلك بغياً أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده!! اعتراضاً منهم على الله، وحسداً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
{فَبَاءُوا (1) بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} اجتمع غضب على غضب من الله عليهم؛ لأنهم كفروا بما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فغضب الله عليهم، واعترضوا على الله تعالى حين اختار محمداً صلى الله عليه وآله وسلم للرسالة، فغضب الله عليهم؛ فاجتمع عليهم غضب بعد غضب.
{وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ 90} بسبب كفرهم استحقوا من الله العذاب المهين في الدنيا والآخرة.
__________
(1) - سؤال: ما موضع «ما» الداخلة على «بئس»؟
الجواب: موضع «ما» المتصلة بـ «بئس» النصب على التمييز للفاعل المستتر، أي: بئس الشيء شيئاً.
(2) - سؤال: ما إعراب المصدر المؤول من «أن يكفروا»؟ وما إعراب «بغياً»؟ وكيف يكون المعنى تبعاً لهذه الإعرابات؟ وما موضع {أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ} الإعرابي؟
الجواب: المصدر المؤول من «أن يكفروا» هو مبتدأ ومحله الرفع وهو المخصوص بالذم، والجملة قبله في موضع رفع خبره، وبغياً: مفعول من أجله، وأن ينزل الله: مجرور بلام العلة المحذوف. والمعنى على هذا: أن الله تعالى ذم صنيع اليهود، وهو كفرهم بما أنزله الله تعالى على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والذي بعثهم على ذلك هو البغي والعداوة للحق، والاعتراض على الله والاستنكار لاختيار الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم للنبوة.
(1) - سؤال: ما معنى «باءوا» بالنظر إلى أصل معناه؟
الجواب: في الصحاح: قال الأخفش: «باءوا بغضب من الله» رجعوا به. وفي بعض التفاسير: «باءوا» أي استحقوا.
الآية 91
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} بالقرآن وبالنبي، {قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} من التوراة {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ} بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم {وَهُوَ الْحَقُّ} أي: القرآن {مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ} وذلك التوراة.
{قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 91} إذا كنتم تبحثون عن الحق فلماذا تقتلون (2) أنبياء الله من قبل؟ يعني أسلافكم، وصفهم الله بأنهم أهل تمرد لا يريدون الإيمان من زمن موسى عليه السلام.
___________
(2) - سؤال: هل يعرف أحد من الأنبياء قتلته اليهود؟ فمن هو؟
الجواب: قتلت اليهود زكرياء ويحيى بن زكرياء ' وادعت أنها قتلت عيسى عليه السلام.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} بالقرآن وبالنبي، {قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} من التوراة {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ} بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم {وَهُوَ الْحَقُّ} أي: القرآن {مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ} وذلك التوراة.
{قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 91} إذا كنتم تبحثون عن الحق فلماذا تقتلون (2) أنبياء الله من قبل؟ يعني أسلافكم، وصفهم الله بأنهم أهل تمرد لا يريدون الإيمان من زمن موسى عليه السلام.
___________
(2) - سؤال: هل يعرف أحد من الأنبياء قتلته اليهود؟ فمن هو؟
الجواب: قتلت اليهود زكرياء ويحيى بن زكرياء ' وادعت أنها قتلت عيسى عليه السلام.
الآية 92
وَلَقَدْ جَاءَكُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ 92} فلم يغب عنكم إلا أربعين ليلة فعبدتم العجل وأنتم ظالمون في عبادته وترك عبادة الخالق سبحانه وتعالى.
{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ 92} فلم يغب عنكم إلا أربعين ليلة فعبدتم العجل وأنتم ظالمون في عبادته وترك عبادة الخالق سبحانه وتعالى.
الآية 93
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} سمعوا ما أمرهم الله به، ولكنهم لم يعملوا، ولم يمتثلوا، بل عصوا وتمردوا فكأن استماعهم كلا استماع لمَّا لم يسمعوا السمع الذي ينفعهم وأول الآية قد مر تفسيرها.
{وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} دخل في قلوبهم حب عبادة العجل (1)، وتمكن فيها غاية التمكن، وذلك سبب كفرهم وعنادهم.
{قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 93} كانت اليهود تقول إن الله تعالى أمرنا في التوراة أن لا نؤمن برسول يأتينا بعد موسى، وأن علينا أن نتمسك بالتوراة دائماً، قالوا ذلك كذباً وزوراً، وبئس ما قالوا، وتعالى الله عن أن يقول ذلك، بل أمرهم الله في التوراة أن يؤمنوا بالنبي الأمي وأن يتبعوه، قال تعالى: {النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} [الأعراف:157].
__________
(1) - سؤال: هل تقصدون أن قوله «العجل» على حذف مضاف تقديره «حب»؟
الجواب: نعم على حذف مضاف.
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} سمعوا ما أمرهم الله به، ولكنهم لم يعملوا، ولم يمتثلوا، بل عصوا وتمردوا فكأن استماعهم كلا استماع لمَّا لم يسمعوا السمع الذي ينفعهم وأول الآية قد مر تفسيرها.
{وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} دخل في قلوبهم حب عبادة العجل (1)، وتمكن فيها غاية التمكن، وذلك سبب كفرهم وعنادهم.
{قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 93} كانت اليهود تقول إن الله تعالى أمرنا في التوراة أن لا نؤمن برسول يأتينا بعد موسى، وأن علينا أن نتمسك بالتوراة دائماً، قالوا ذلك كذباً وزوراً، وبئس ما قالوا، وتعالى الله عن أن يقول ذلك، بل أمرهم الله في التوراة أن يؤمنوا بالنبي الأمي وأن يتبعوه، قال تعالى: {النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} [الأعراف:157].
__________
(1) - سؤال: هل تقصدون أن قوله «العجل» على حذف مضاف تقديره «حب»؟
الجواب: نعم على حذف مضاف.
الآية 94
قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 94} قل لهم يا محمد: إن كانت الدار الآخرة خالصة لكم دون غيركم من الأمم، وأنكم وحدكم ستدخلون الجنة- فتمنوا الموت إن كنتم صادقين في هذه المقالة.
{قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 94} قل لهم يا محمد: إن كانت الدار الآخرة خالصة لكم دون غيركم من الأمم، وأنكم وحدكم ستدخلون الجنة- فتمنوا الموت إن كنتم صادقين في هذه المقالة.
الآية 95
وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} بما عملوا من الأعمال السيئة، ولو تمنوه لماتوا، وهذا الخطاب لليهود الذين في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 95} عالم بهم وبأعمالهم السيئة التي قدموها.
{وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} بما عملوا من الأعمال السيئة، ولو تمنوه لماتوا، وهذا الخطاب لليهود الذين في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 95} عالم بهم وبأعمالهم السيئة التي قدموها.
الآية 96
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} لا يحرص أحد مثل حرصهم في البقاء على الدنيا.
{وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} (1) فهم أشد حرصاً من المشركين على البقاء في الحياة الدنيا {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} (2) يتمنى، {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ} (3) ولن ينفعه ويخلصه من العذاب أن يعمر هذا التعمير.
{وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 96} عالم بأعمالهم كلها صغيرها وكبيرها وسيلقون جزاء ما عملوه.
__________
(1) - سؤال: لماذا أعاد الله قوله: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} ألم يكونوا من جملة الناس؟
الجواب: عطفوا على الناس وإن كانوا من جملتهم لتميزهم بزيادة الحرص على الحياة، فكأنهم لذلك غير الناس، ويسمى عطف الخاص على العام، ولا بد فيه من أن يكون للمعطوف زيادة وفضل في الصفة التي اشتركوا فيها.
(2) - سؤال: ما موضع جملة: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ} الإعرابي؟
الجواب: الجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً ليس لها محل من الإعراب، وهي واقعة في جواب سؤال مقدر.
(3) - سؤال: وما موضع: {أَنْ يُعَمَّرَ} الإعرابي؟
الجواب: موضعه الرفع على الفاعلية لمزحزحه، و «هو» ضمير يعود لأحدهم.
{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} لا يحرص أحد مثل حرصهم في البقاء على الدنيا.
{وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} (1) فهم أشد حرصاً من المشركين على البقاء في الحياة الدنيا {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} (2) يتمنى، {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ} (3) ولن ينفعه ويخلصه من العذاب أن يعمر هذا التعمير.
{وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 96} عالم بأعمالهم كلها صغيرها وكبيرها وسيلقون جزاء ما عملوه.
__________
(1) - سؤال: لماذا أعاد الله قوله: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} ألم يكونوا من جملة الناس؟
الجواب: عطفوا على الناس وإن كانوا من جملتهم لتميزهم بزيادة الحرص على الحياة، فكأنهم لذلك غير الناس، ويسمى عطف الخاص على العام، ولا بد فيه من أن يكون للمعطوف زيادة وفضل في الصفة التي اشتركوا فيها.
(2) - سؤال: ما موضع جملة: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ} الإعرابي؟
الجواب: الجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً ليس لها محل من الإعراب، وهي واقعة في جواب سؤال مقدر.
(3) - سؤال: وما موضع: {أَنْ يُعَمَّرَ} الإعرابي؟
الجواب: موضعه الرفع على الفاعلية لمزحزحه، و «هو» ضمير يعود لأحدهم.
الآية 97
قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ (4)
عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} عادت اليهود جبريل، فقالت إنه الذي نزل النبوة على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما نزله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بإذن الله وبأمره وليس من تلقاء نفسه، فلماذا يعادون جبريل وليس إلا مأموراً بتبليغ الرسالة إليه؟
{مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} من الكتاب من التوراة والإنجيل، أي: أن القرآن مصدق لما تقدمه من الكتب {وَهُدًى} يهتدي بأنواره المؤمنون، {وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ 97} وفيه البشرى للمؤمنين بالثواب والنعيم في الدنيا والآخرة، وحينئذ فليس فيما جاء به جبريل عليه السلام من الرسالة ما يدعو اليهود إلى عداوته وإنما جاء بما يدعم أحكام التوراة ويشهد بصدقها.
_________
(4) - سؤال: ما وجه الجواب عن «مَنْ» بقوله: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} فالمناسب أن يقول: فهو يستحق ويستحق .. إلخ؟
الجواب: الوجه أن المعنى: فإنه عدو لله؛ لأن جبريل عليه السلام لم ينزل القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تلقاء نفسه، وإنما أنزله بأمر الله، فإذا عادى اليهود جبريل لذلك فقد عادوا الله تعالى، وحينئذ ففيما ذكر أنه من جواب الشرط زيادة فائدة، وهي الدليل على عداوتهم لله، والوجه الذي يستحقون به سخط الله وعذابه.
{قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ (4)
عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} عادت اليهود جبريل، فقالت إنه الذي نزل النبوة على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما نزله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بإذن الله وبأمره وليس من تلقاء نفسه، فلماذا يعادون جبريل وليس إلا مأموراً بتبليغ الرسالة إليه؟
{مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} من الكتاب من التوراة والإنجيل، أي: أن القرآن مصدق لما تقدمه من الكتب {وَهُدًى} يهتدي بأنواره المؤمنون، {وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ 97} وفيه البشرى للمؤمنين بالثواب والنعيم في الدنيا والآخرة، وحينئذ فليس فيما جاء به جبريل عليه السلام من الرسالة ما يدعو اليهود إلى عداوته وإنما جاء بما يدعم أحكام التوراة ويشهد بصدقها.
_________
(4) - سؤال: ما وجه الجواب عن «مَنْ» بقوله: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} فالمناسب أن يقول: فهو يستحق ويستحق .. إلخ؟
الجواب: الوجه أن المعنى: فإنه عدو لله؛ لأن جبريل عليه السلام لم ينزل القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تلقاء نفسه، وإنما أنزله بأمر الله، فإذا عادى اليهود جبريل لذلك فقد عادوا الله تعالى، وحينئذ ففيما ذكر أنه من جواب الشرط زيادة فائدة، وهي الدليل على عداوتهم لله، والوجه الذي يستحقون به سخط الله وعذابه.
الآية 98
مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ 98} (1) جازى الله تعالى اليهود على عداوتهم لجبريل ومحمد ' ولغيرهما من الملائكة والرسل عليهم السلام بأن عاداهم، وعداوة الله لهم هي أن الله تعالى سيجازيهم بعذابه في سعير جهنم.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة عطف الخاص جبريل وميكال، على العام «ملائكته»؟
الجواب: فائدة ذلك هي التنويه بفضل جبريل وميكال، وارتفاع منزلتهما على سائر الملائكة.
{مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ 98} (1) جازى الله تعالى اليهود على عداوتهم لجبريل ومحمد ' ولغيرهما من الملائكة والرسل عليهم السلام بأن عاداهم، وعداوة الله لهم هي أن الله تعالى سيجازيهم بعذابه في سعير جهنم.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة عطف الخاص جبريل وميكال، على العام «ملائكته»؟
الجواب: فائدة ذلك هي التنويه بفضل جبريل وميكال، وارتفاع منزلتهما على سائر الملائكة.
الآية 99
وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} واضحات، فيها الحجج ظاهرة وواضحة، لا شك فيها ولا ريب، ولا مدخل لذلك فيها.
{وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ 99} فلا تطلب غير ذلك من الآيات يا محمد، وتقول: لو جاءني آية واضحة أوضح من هذه لآمنوا، فالحجة فيه ظاهرة لا يكفر بها إلا من تمرد وأبى قبول الحق.
{وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} واضحات، فيها الحجج ظاهرة وواضحة، لا شك فيها ولا ريب، ولا مدخل لذلك فيها.
{وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ 99} فلا تطلب غير ذلك من الآيات يا محمد، وتقول: لو جاءني آية واضحة أوضح من هذه لآمنوا، فالحجة فيه ظاهرة لا يكفر بها إلا من تمرد وأبى قبول الحق.
الآية 100
أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{أَوَكُلَّمَا (2) عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ (3)
مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 100} عادة اليهود نقض المواثيق والعهود وهم أهل نقض وغدر وخيانة، فحكى الله عنهم في هذه الآية أنهم كلما عاهدوا عهداً نقضه طائفة منهم.
_________
(2) - سؤال: ما فائدة الاستفهام: «أوكلما»؟
الجواب: الفائدة هي الاستنكار والتقبيح لنبذهم للعهود والمواثيق باستمرار.
(3) - سؤال: لماذا لا ينبذه إلا فريق منهم؟
الجواب: لأن الحل والعقد يكون لكبار القوم، وهم الذين ينقضون العهد، أما البقية فهم تبع.
{أَوَكُلَّمَا (2) عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ (3)
مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 100} عادة اليهود نقض المواثيق والعهود وهم أهل نقض وغدر وخيانة، فحكى الله عنهم في هذه الآية أنهم كلما عاهدوا عهداً نقضه طائفة منهم.
_________
(2) - سؤال: ما فائدة الاستفهام: «أوكلما»؟
الجواب: الفائدة هي الاستنكار والتقبيح لنبذهم للعهود والمواثيق باستمرار.
(3) - سؤال: لماذا لا ينبذه إلا فريق منهم؟
الجواب: لأن الحل والعقد يكون لكبار القوم، وهم الذين ينقضون العهد، أما البقية فهم تبع.