القرآن الكريم مع التفسير
سورة الأنبياء
آية
الآية 81
وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ
📝 التفسير:
{وَلِسُلَيْمَانَ (3) الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا (4)فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ 81} فضل الله تعالى نبيه سليمان عليه السلام بكرامته هذه بأن سخر له الريح تأتمر بأمره وتحمله أينما أراد، وذلك أنه سخر له الجن والشياطين يتولون صناعةَ ما يطيرُ عليه بما مكَّنَهم الله تعالى في ذلك الوقت، كالطائرات في زماننا هذا، وذلك لأن الشياطين أجسام نارية فهي تستطيع أن تأتي بالوقود النفاث الذي يستطيع أن يدفع الهواء بشدة ويولد ريحاً قوية تحرك الأجسام التي يحملها الهواء، وأيضاً فقد صنعوا له الصناعات العجيبة من المباني والمنحوتات والزخارف وغير ذلك.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن ذلك بعلمه وقدرته وتمكينه بما مكنهم في الأرض من القوة والعُدَّة وأسباب الطيران.
__________
(3) - سؤال: علام عطف هذا؟
الجواب: عطف على معمول «سخرنا» على المعنى أي: وسخرنا لسليمان.
(4) -سؤال: يقال: كيف نجمع بين هذا وبين قوله: {رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ 36} [ص]، وقوله: {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} [سبأ:12]؟
الجواب: تحدثت هذه الآية عن ائتمار الريح بأمره عند عودته إلى دار مملكته «أرض الشام» وهاتان الآيتان أن الريح مسخرة لحمله إلى حيث يريد، وأنها تقطع به في غدوها مسافة شهر وفي رواحها مقدار شهر إلى حيث يريد فلا منافاة بين الآيتين وبين آية: {إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ 71}.
{وَلِسُلَيْمَانَ (3) الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا (4)فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ 81} فضل الله تعالى نبيه سليمان عليه السلام بكرامته هذه بأن سخر له الريح تأتمر بأمره وتحمله أينما أراد، وذلك أنه سخر له الجن والشياطين يتولون صناعةَ ما يطيرُ عليه بما مكَّنَهم الله تعالى في ذلك الوقت، كالطائرات في زماننا هذا، وذلك لأن الشياطين أجسام نارية فهي تستطيع أن تأتي بالوقود النفاث الذي يستطيع أن يدفع الهواء بشدة ويولد ريحاً قوية تحرك الأجسام التي يحملها الهواء، وأيضاً فقد صنعوا له الصناعات العجيبة من المباني والمنحوتات والزخارف وغير ذلك.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن ذلك بعلمه وقدرته وتمكينه بما مكنهم في الأرض من القوة والعُدَّة وأسباب الطيران.
__________
(3) - سؤال: علام عطف هذا؟
الجواب: عطف على معمول «سخرنا» على المعنى أي: وسخرنا لسليمان.
(4) -سؤال: يقال: كيف نجمع بين هذا وبين قوله: {رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ 36} [ص]، وقوله: {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} [سبأ:12]؟
الجواب: تحدثت هذه الآية عن ائتمار الريح بأمره عند عودته إلى دار مملكته «أرض الشام» وهاتان الآيتان أن الريح مسخرة لحمله إلى حيث يريد، وأنها تقطع به في غدوها مسافة شهر وفي رواحها مقدار شهر إلى حيث يريد فلا منافاة بين الآيتين وبين آية: {إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ 71}.
الآية 82
وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ
📝 التفسير:
{وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ (1) لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ 82} (2) وأخبر أيضاً أنه سخر لسليمان الشياطين لخدمته باستخراج اللآلئ وما أشبهها من أعماق البحار مع غير ذلك من أعمال البناء والحفر والصناعات والأعمال الحرفية ونحو ذلك، وكانت الصناعة في عهده قد تطورت وازدهرت بسبب تسخيرهم ذلك، فكان من خرج عليه أو تمرد عن طاعته عذبه الله سبحانه وتعالى وأحرقه بالنار حتى صاروا لا يجرؤون على مخالفة أي أمر من أوامره، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى عليه فقد أعطاه من الملك ما لم يعطه أحداً من العالمين ولن يعطيه أحداً بعده من العالمين.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {مَنْ يَغُوصُونَ}؟
الجواب: قد جوزوا في «من» أن تكون في محل نصب عطفاً على الريح أي: وسخرنا له من الشياطين من يغوصون، وجوزوا أيضاً أن تكون في موضع رفع مبتدأ مؤخر و «من الشياطين» خبر مقدم.
(2) - سؤال: من أي شيء كان الحفظ المذكور؟
الجواب: يمكن أن يكون حفظه لهم هو حفظه لاستمرارهم في خدمته وبقاؤهم فيها حتى لا يهربوا وحفظهم من أن يفسدوا أو يغيروا أو يؤذوا.
{وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ (1) لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ 82} (2) وأخبر أيضاً أنه سخر لسليمان الشياطين لخدمته باستخراج اللآلئ وما أشبهها من أعماق البحار مع غير ذلك من أعمال البناء والحفر والصناعات والأعمال الحرفية ونحو ذلك، وكانت الصناعة في عهده قد تطورت وازدهرت بسبب تسخيرهم ذلك، فكان من خرج عليه أو تمرد عن طاعته عذبه الله سبحانه وتعالى وأحرقه بالنار حتى صاروا لا يجرؤون على مخالفة أي أمر من أوامره، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى عليه فقد أعطاه من الملك ما لم يعطه أحداً من العالمين ولن يعطيه أحداً بعده من العالمين.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {مَنْ يَغُوصُونَ}؟
الجواب: قد جوزوا في «من» أن تكون في محل نصب عطفاً على الريح أي: وسخرنا له من الشياطين من يغوصون، وجوزوا أيضاً أن تكون في موضع رفع مبتدأ مؤخر و «من الشياطين» خبر مقدم.
(2) - سؤال: من أي شيء كان الحفظ المذكور؟
الجواب: يمكن أن يكون حفظه لهم هو حفظه لاستمرارهم في خدمته وبقاؤهم فيها حتى لا يهربوا وحفظهم من أن يفسدوا أو يغيروا أو يؤذوا.
الآية 83
وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
📝 التفسير:
{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ 83} ثم ذكر بعد ذلك قصة أيوب عليه السلام وما كان من شأنه، فأخبر أنه من أنبيائه الذين اصطفاهم وفضلهم على العالمين، فقد ابتلاه بأعظم البلاوي وأشدها حتى صار الناس يعافونه ويستقذرونه، ويهربون منه ومن الجلوس عنده، وصار منبوذاً بينهم وحيداً في مكان منعزل عنهم، وبالرغم من كل ذلك كان صابراً على بلواه راضياً بما قسمه الله سبحانه وتعالى له، ولم ينقطع عن ذكره وتسبيحه والثناء عليه، وهذا هو السبب في اصطفاء الله سبحانه وتعالى له.
بينما كان سليمان عليه السلام على النقيض منه تماماً فقد أنعم الله سبحانه وتعالى عليه بأكبر النعم وآتاه الملك والحكمة، فأيوب صبر على ما ابتلاه الله سبحانه وتعالى به، وسليمان شكر الله تعالى على ما أنعم به عليه، وكل هذا اختبار منه لهما، فهو تعالى يبتلي عباده بالخير والشر.
وقد قيل: إنه لم يَشْكُ إلى الله سبحانه وتعالى ما أصابه من الضر إلا عندما وصلت الآكلة عند لسانه وعرف أن ذلك سيمنعه من مواصلة ذكر الله والثناء عليه فعندها بث شكواه إلى الله سبحانه وتعالى، وأما قبل ذلك فكان ساكتاً صابراً راضياً بما قسمه الله تعالى له من البلاء.
{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ 83} ثم ذكر بعد ذلك قصة أيوب عليه السلام وما كان من شأنه، فأخبر أنه من أنبيائه الذين اصطفاهم وفضلهم على العالمين، فقد ابتلاه بأعظم البلاوي وأشدها حتى صار الناس يعافونه ويستقذرونه، ويهربون منه ومن الجلوس عنده، وصار منبوذاً بينهم وحيداً في مكان منعزل عنهم، وبالرغم من كل ذلك كان صابراً على بلواه راضياً بما قسمه الله سبحانه وتعالى له، ولم ينقطع عن ذكره وتسبيحه والثناء عليه، وهذا هو السبب في اصطفاء الله سبحانه وتعالى له.
بينما كان سليمان عليه السلام على النقيض منه تماماً فقد أنعم الله سبحانه وتعالى عليه بأكبر النعم وآتاه الملك والحكمة، فأيوب صبر على ما ابتلاه الله سبحانه وتعالى به، وسليمان شكر الله تعالى على ما أنعم به عليه، وكل هذا اختبار منه لهما، فهو تعالى يبتلي عباده بالخير والشر.
وقد قيل: إنه لم يَشْكُ إلى الله سبحانه وتعالى ما أصابه من الضر إلا عندما وصلت الآكلة عند لسانه وعرف أن ذلك سيمنعه من مواصلة ذكر الله والثناء عليه فعندها بث شكواه إلى الله سبحانه وتعالى، وأما قبل ذلك فكان ساكتاً صابراً راضياً بما قسمه الله تعالى له من البلاء.
الآية 84
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ
📝 التفسير:
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ 84} استجاب الله سبحانه وتعالى دعاءه وعافاه ورفع عنه بلواه، وأنعم عليه بالصحة، ورد إليه أهله الذين كانوا قد نفروا عنه (1)،وزاد له مثلهم معهم (2).
وبالنسبة لبلواه ففيها عظة للناس وعبرة للناس عظيمةٌ ومصلحةٌ كبيرة عائدة عليهم، وذلك أن من أصابه مرض أو ابتلي ببلاء إذا تذكر ما صار إليه نبي الله أيوب عليه السلام هان عليه ما هو فيه من الشدة، وكان دافعاً له إلى الصبر على ذلك.
__________
(1) - سؤال: يذكر أن زوجته تفانت في خدمته والقيام به فمتى نفرت عنه؟ أم المراد بالأهل غير الزوجة؟
الجواب: المراد بالأهل أخص القرابة كالأولاد والزوجة فمفهوم قوله تعالى: {آتَيْنَاهُ أَهْلَهُ ... } أن أهله كانوا قد ابتعدوا عنه وتركوه، ويدل قوله تعالى في سورة «ص»: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} [ص:44]، أنه كان قد أقسم ليضربن بعض أهله عدداً كثيراً من الضرب على جلده وقد يكون الزوجة أو غيرها من أولاده.
(2) - سؤال: هل المراد زوجة ثانية أم أولاداً أم حبَّب الناس إليه؟
الجواب: ظاهر قوله تعالى: {أَهْلَهُ} أن الله تعالى رد له زوجته وأولاده الذين ابتعدوا عنه بسبب مرضه أو بسبب آخر يعلمه الله والإضافة في أهله هي للعهد أي: أنه تعالى رد له أهله الذين كانوا أهله قبل الابتلاء، ولفظ الأهل يتناول الزوجة والأولاد، {وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} يمكن أن الله تعالى بارك فيهم حتى تضاعف عددهم.
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ 84} استجاب الله سبحانه وتعالى دعاءه وعافاه ورفع عنه بلواه، وأنعم عليه بالصحة، ورد إليه أهله الذين كانوا قد نفروا عنه (1)،وزاد له مثلهم معهم (2).
وبالنسبة لبلواه ففيها عظة للناس وعبرة للناس عظيمةٌ ومصلحةٌ كبيرة عائدة عليهم، وذلك أن من أصابه مرض أو ابتلي ببلاء إذا تذكر ما صار إليه نبي الله أيوب عليه السلام هان عليه ما هو فيه من الشدة، وكان دافعاً له إلى الصبر على ذلك.
__________
(1) - سؤال: يذكر أن زوجته تفانت في خدمته والقيام به فمتى نفرت عنه؟ أم المراد بالأهل غير الزوجة؟
الجواب: المراد بالأهل أخص القرابة كالأولاد والزوجة فمفهوم قوله تعالى: {آتَيْنَاهُ أَهْلَهُ ... } أن أهله كانوا قد ابتعدوا عنه وتركوه، ويدل قوله تعالى في سورة «ص»: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} [ص:44]، أنه كان قد أقسم ليضربن بعض أهله عدداً كثيراً من الضرب على جلده وقد يكون الزوجة أو غيرها من أولاده.
(2) - سؤال: هل المراد زوجة ثانية أم أولاداً أم حبَّب الناس إليه؟
الجواب: ظاهر قوله تعالى: {أَهْلَهُ} أن الله تعالى رد له زوجته وأولاده الذين ابتعدوا عنه بسبب مرضه أو بسبب آخر يعلمه الله والإضافة في أهله هي للعهد أي: أنه تعالى رد له أهله الذين كانوا أهله قبل الابتلاء، ولفظ الأهل يتناول الزوجة والأولاد، {وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} يمكن أن الله تعالى بارك فيهم حتى تضاعف عددهم.
الآية 85
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ
📝 التفسير:
{وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ 85} ينوه الله سبحانه وتعالى بذكر أنبيائه في القرآن وذِكْرِ صبرهم على ما ابتلاهم (2) به وعلى طاعته؛ لأن ذلك من الثواب الذي جعله لهم في الدنيا، وأيُّ تشريف وتعظيم أكبر من هذا عندما يمدحهم الله سبحانه وتعالى ويثني عليهم عند بقية الأمم، فلا تخلو أمة من الأمم إلا وقد مدحهم الله سبحانه وتعالى فيما أنزله عليهم من الكتب.
وقد قيل: إن ذا الكفل هو إلياس، ومعناه: صاحب الحظ العظيم أو نحوه.
__________
(2) - سؤال: هل حفظت الابتلاءات التي ابتلى الله بها إدريس وذا الكفل؟
الجواب: أنبياء الله ورسله عليهم السلام هم أشد الناس بلاءً ولو لم يكن إلا ابتلاءهم بتبليغ رسالات الله وما يلاقونه في سبيل ذلك من المشقات والأذى والرد والاستهزاء فلا يتم لهم تبليغ رسالات الله إلا بعد مشاق عظيمة لا يتحملها غير رسل الله وأنبيائه أما ما يروى من قصص الأنبياء في التفسير فلا ينبغي الالتفات إليها لما اشتهر من أنها مأخوذة عن أهل الكتاب.
{وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ 85} ينوه الله سبحانه وتعالى بذكر أنبيائه في القرآن وذِكْرِ صبرهم على ما ابتلاهم (2) به وعلى طاعته؛ لأن ذلك من الثواب الذي جعله لهم في الدنيا، وأيُّ تشريف وتعظيم أكبر من هذا عندما يمدحهم الله سبحانه وتعالى ويثني عليهم عند بقية الأمم، فلا تخلو أمة من الأمم إلا وقد مدحهم الله سبحانه وتعالى فيما أنزله عليهم من الكتب.
وقد قيل: إن ذا الكفل هو إلياس، ومعناه: صاحب الحظ العظيم أو نحوه.
__________
(2) - سؤال: هل حفظت الابتلاءات التي ابتلى الله بها إدريس وذا الكفل؟
الجواب: أنبياء الله ورسله عليهم السلام هم أشد الناس بلاءً ولو لم يكن إلا ابتلاءهم بتبليغ رسالات الله وما يلاقونه في سبيل ذلك من المشقات والأذى والرد والاستهزاء فلا يتم لهم تبليغ رسالات الله إلا بعد مشاق عظيمة لا يتحملها غير رسل الله وأنبيائه أما ما يروى من قصص الأنبياء في التفسير فلا ينبغي الالتفات إليها لما اشتهر من أنها مأخوذة عن أهل الكتاب.
الآية 86
وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ
📝 التفسير:
{وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ 86} وأدخلهم الله في رحمته بسبب أعمالهم الصالحة.
{وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ 86} وأدخلهم الله في رحمته بسبب أعمالهم الصالحة.
الآية 87
وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى قصة يونس عليه السلام، ومعنى ذي النون: صاحب الحوت، وذلك أنه كان قد أنذر قومه، وبلَّغَهم حجج الله سبحانه وتعالى وآياته، ودعاهم إلى طاعة الله تعالى- فرفضوا الامتثال والانقياد له واتباعه، فغضب منهم غضباً شديداً، وخرج من بينهم وتركهم قبل أن يأذن الله سبحانه وتعالى له بذلك.
{فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} وقد ظن أن الله سبحانه وتعالى لن يؤاخذه (1) على خروجه من بينهم؛ لأنه قد أدى ما عليه من تبليغهم رسالة ربه، ولكنه أخطأ في ظنه ذلك؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يكن قد أذن له فعاقبه تعالى بأن سجنه في بطن الحوت، وذلك أنه ركب في سفينة مع مجموعة وعندما توسطوا البحر كادت السفينة أن تغرق، فاضطروا إلى أن يلقوا مِنْ على ظهرها واحداً منهم ليسلم الباقون، وإلا فإنهم سيغرقون جميعاً، فاقترعوا فيما بينهم فخرج السهم على يونس، وكرروا ذلك مرات عدة، وكان في كل منها يخرج السهم عليه، فعند ذلك رمى بنفسه من ظهرها (2)وحصل ما حصل.
{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ 87} عرف خطأه وأنه خالف ما أمره الله سبحانه وتعالى به فتاب إليه وندم على ما كان منه، وكان ذلك عند الاقتراع (3) وفي بطن الحوت، وأما معصيته تلك فلم تكن عن عمد منه؛ لأن ذلك لا يكون من الأنبياء والمرسلين، وعقابهم إنما هو لقربهم الشديد من الله سبحانه وتعالى فهو يحب منهم أن لا يصدر منهم أي عصيان ولو عن طريق الخطأ والله أعلم.
__________
(1) - سؤال: يقال: ما العلاقة بين المؤاخذة والاقتدار عليه؟ أو ما أخذ منها؟
الجواب: هذا الفعل أصل برأسه كما يظهر من كلام صاحب الصحاح وكتب المفسرين {نَقْدِرَ عَلَيْهِ} أي: نضيق عليه، وقالوا: قدر عليه رزقه بمعنى: قتر عليه رزقه أي: ضيق عليه رزقه.
(2) - سؤال: ما المسوغ له في الرمي بنفسه من ظهر السفينة إلى موج البحر، والإلقاء بالنفس إلى التهلكة لا يجوز؟
الجواب: إذا كان في الإلقاء بالنفس إلى التهلكة سلامة جماعة أو من هو كالجماعة فيجوز، والدليل هو ما جاء في هذه الآية عن نبي الله يونس عليه السلام ولم يستنكر الله تعالى عليه ذلك الفعل، فإذا حصل مثل ذلك فيجوز الإلقاء بالنفس إلى التهلكة، كأن يحاصر الحريق وألسنة اللهب جماعة أو أسرة في مكان أيقنوا فيه بالهلاك ولا سبيل إلى السلامة إلا إذا استبسل أحدهم ورمى بنفسه بين ألسنة اللهب ليغلق أنبوب الغاز فيجوز له ذلك وإن أيقن أنه لا يرجع سالماً.
(3) - سؤال: من أين نأخذ هذا، وأنه عند الاقتراع؟
الجواب: تنبه عند المساهمة والاقتراع حين أخطأته السلامة فكان حظه الغرق هنالك فعرف أنه أخطأ وعصى وأنه قد وقع في جزاء معصيته.
{وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى قصة يونس عليه السلام، ومعنى ذي النون: صاحب الحوت، وذلك أنه كان قد أنذر قومه، وبلَّغَهم حجج الله سبحانه وتعالى وآياته، ودعاهم إلى طاعة الله تعالى- فرفضوا الامتثال والانقياد له واتباعه، فغضب منهم غضباً شديداً، وخرج من بينهم وتركهم قبل أن يأذن الله سبحانه وتعالى له بذلك.
{فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} وقد ظن أن الله سبحانه وتعالى لن يؤاخذه (1) على خروجه من بينهم؛ لأنه قد أدى ما عليه من تبليغهم رسالة ربه، ولكنه أخطأ في ظنه ذلك؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يكن قد أذن له فعاقبه تعالى بأن سجنه في بطن الحوت، وذلك أنه ركب في سفينة مع مجموعة وعندما توسطوا البحر كادت السفينة أن تغرق، فاضطروا إلى أن يلقوا مِنْ على ظهرها واحداً منهم ليسلم الباقون، وإلا فإنهم سيغرقون جميعاً، فاقترعوا فيما بينهم فخرج السهم على يونس، وكرروا ذلك مرات عدة، وكان في كل منها يخرج السهم عليه، فعند ذلك رمى بنفسه من ظهرها (2)وحصل ما حصل.
{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ 87} عرف خطأه وأنه خالف ما أمره الله سبحانه وتعالى به فتاب إليه وندم على ما كان منه، وكان ذلك عند الاقتراع (3) وفي بطن الحوت، وأما معصيته تلك فلم تكن عن عمد منه؛ لأن ذلك لا يكون من الأنبياء والمرسلين، وعقابهم إنما هو لقربهم الشديد من الله سبحانه وتعالى فهو يحب منهم أن لا يصدر منهم أي عصيان ولو عن طريق الخطأ والله أعلم.
__________
(1) - سؤال: يقال: ما العلاقة بين المؤاخذة والاقتدار عليه؟ أو ما أخذ منها؟
الجواب: هذا الفعل أصل برأسه كما يظهر من كلام صاحب الصحاح وكتب المفسرين {نَقْدِرَ عَلَيْهِ} أي: نضيق عليه، وقالوا: قدر عليه رزقه بمعنى: قتر عليه رزقه أي: ضيق عليه رزقه.
(2) - سؤال: ما المسوغ له في الرمي بنفسه من ظهر السفينة إلى موج البحر، والإلقاء بالنفس إلى التهلكة لا يجوز؟
الجواب: إذا كان في الإلقاء بالنفس إلى التهلكة سلامة جماعة أو من هو كالجماعة فيجوز، والدليل هو ما جاء في هذه الآية عن نبي الله يونس عليه السلام ولم يستنكر الله تعالى عليه ذلك الفعل، فإذا حصل مثل ذلك فيجوز الإلقاء بالنفس إلى التهلكة، كأن يحاصر الحريق وألسنة اللهب جماعة أو أسرة في مكان أيقنوا فيه بالهلاك ولا سبيل إلى السلامة إلا إذا استبسل أحدهم ورمى بنفسه بين ألسنة اللهب ليغلق أنبوب الغاز فيجوز له ذلك وإن أيقن أنه لا يرجع سالماً.
(3) - سؤال: من أين نأخذ هذا، وأنه عند الاقتراع؟
الجواب: تنبه عند المساهمة والاقتراع حين أخطأته السلامة فكان حظه الغرق هنالك فعرف أنه أخطأ وعصى وأنه قد وقع في جزاء معصيته.
الآية 88
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ 88} أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه أنه قد استجاب له، وأخرجه من بطن الحوت، وأخبر أن هذه هي سنته في عباده المؤمنين إذا لجأوا وتضرعوا إليه، يكشف ما أنزله بهم من البلاء والشدة.
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ 88} أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه أنه قد استجاب له، وأخرجه من بطن الحوت، وأخبر أن هذه هي سنته في عباده المؤمنين إذا لجأوا وتضرعوا إليه، يكشف ما أنزله بهم من البلاء والشدة.
الآية 89
وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ
📝 التفسير:
{وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ 89} (2)ثم ذكر نبيه زكريا عليه السلام وقصته عندما دعا الله أن يرزقه بالذرية الصالحة على الرغم من كبره هو وزوجته وتجاوزهما حد الإنجاب، وذلك لأنه كان خاف أن يموت فلا يكون هناك من يقوم مقامه في إكمال ومواصلة تبليغ الناس ما تركه آل يعقوب من العلم والحكمة التي كانوا يتوارثونها إلى أن وصلت إليه.
__________
(2) - سؤال: ما علاقة قوله: {وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ 89} بدعائه بالذرية؟
الجواب: دعا زكريا ربه فقال في سورة مريم: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا 5 يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا 6}، وقال هنا: {رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا ... } فلما سأل زكريا ربه أن يرزقه ولداً يرثه لم ينس أن الله تعالى هو وارثه ووارث الناس جميعاً فحسن أن يثني على الله تعالى بأنه خير الوارثين بعد سؤاله لله تعالى أن يرزقه وارثاً يرثه ويرث من آل يعقوب، وهكذا يحسن بعد طلب الرزق أن يقول: وأنت خير الرازقين، وبعد طلب النصر: وأنت خير الناصرين، و .... إلخ.
{وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ 89} (2)ثم ذكر نبيه زكريا عليه السلام وقصته عندما دعا الله أن يرزقه بالذرية الصالحة على الرغم من كبره هو وزوجته وتجاوزهما حد الإنجاب، وذلك لأنه كان خاف أن يموت فلا يكون هناك من يقوم مقامه في إكمال ومواصلة تبليغ الناس ما تركه آل يعقوب من العلم والحكمة التي كانوا يتوارثونها إلى أن وصلت إليه.
__________
(2) - سؤال: ما علاقة قوله: {وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ 89} بدعائه بالذرية؟
الجواب: دعا زكريا ربه فقال في سورة مريم: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا 5 يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا 6}، وقال هنا: {رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا ... } فلما سأل زكريا ربه أن يرزقه ولداً يرثه لم ينس أن الله تعالى هو وارثه ووارث الناس جميعاً فحسن أن يثني على الله تعالى بأنه خير الوارثين بعد سؤاله لله تعالى أن يرزقه وارثاً يرثه ويرث من آل يعقوب، وهكذا يحسن بعد طلب الرزق أن يقول: وأنت خير الرازقين، وبعد طلب النصر: وأنت خير الناصرين، و .... إلخ.
الآية 90
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ
📝 التفسير:
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} (1) وقد استجاب الله تعالى دعاءه وتوسله إليه عندما عرف صدق نيته وعزيمته فحملت امرأته -بعد أن كانت قد طعنت في السن وكانت عقيماً- وولدت له يحيى عليه السلام، وكان نبياً.
{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} (2) وأخبر عنهم بأنهم من أهل المسارعة في طاعة الله سبحانه وتعالى، والمبادرة إليها، وإلى ما أوجبه الله سبحانه وتعالى وافترضه عليهم؛ وقوله: {يُسَارِعُونَ} فيه دلالة على مبادرتهم وسبقهم إلى ما أمرهم الله سبحانه وتعالى من دون تردُّدٍ أو توانٍ أو كَسَلٍ.
{وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} (3)وأنهم يتضرعون إليه راغبين فيما عنده من الثواب، وراهبين وخائفين لعقابه وغضبه، وهذا هو المفروض الذي ينبغي أن يكون عليه كل مؤمن فيكون بين الخوف والرجاء.
فمن المفروض أن يتوجه المؤمن بالعبادة إلى الله؛ لأنه مستحق للعبادة وأهل لأن يعبد ويحمد ويشكر على ما أنعم به عليه من النعم الظاهرة والباطنة من دون نظر إلى جنة أو نار، ألا ترى أن من أحسن إليك في الدنيا وتتابع معروفه عندك كيف تكون المكانة التي سيتركها في قلبك؟ وكيف ستكون ردة فعلك تجاهه؟ وهل ستعصيه أو تفكر في معصيته؟ أم أنك ستحاول إرضاءه بكل ما تستطيع وتملك وتحرص على أن لا يلحقه من قِبَلِك أي سوء أو مكروه؟
{وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ 90} وأنهم كانوا متواضعين منقادين لله سبحانه وتعالى ولما أمرهم به، مهما كلفهم ذلك من الخسارة حتى ولو أدى إلى تلف أبدانهم أو ضحوا بأموالهم وأولادهم في سبيل إرضائه فقد باعوا أنفسهم من الله سبحانه وتعالى واستسلموا له غاية الاستسلام، فهذا هو معنى التواضع، بعكس المتكبر فهو الذي لا يمتثل لما أمره الله سبحانه وتعالى به، فهذا هو المتكبر ولو كان يمشي مشي المتواضعين.
هذا، وطاعة أولياء الله من العلماء المبلغين عن الله سبحانه وتعالى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر من هذا الباب؛ لأن من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله تعالى؛ لأنهم يمثلون الأنبياء الذين كانوا يبلغون عن الله سبحانه وتعالى، فقد أصبحوا يبلغون عنهم ويحلون مكانهم، وطاعتهم واجبة على كل مكلف، لا يعذر أحد في تركها (4)مهما كانوا وكيفما كانوا ولو كانوا من أوضع الناس وأدناهم مرتبة مهما كانوا آمرين بتقوى الله وطاعته.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بإصلاح الزوجة جعلها صالحة للحمل أم إصلاحها من أمور لا يرتضيها الله سبحانه؟
الجواب: المراد والله أعلم أن الله تعالى أصلحها للحمل والولادة وتربية ولدها وخدمة زوجها على كبر سنها وضعف بدنها.
(2) - سؤال: ما محل جملة {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ}؟ هل محلها التعليل أم ماذا؟
الجواب: لا محل للجملة من الإعراب لوقوعها علة لما قبلها.
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {رَغَبًا وَرَهَبًا}؟
الجواب: في إعراب ذلك ثلاثة أوجه:
1 - ... منصوبات على المصدرية الملاقية للعامل في المعنى دون اللفظ.
2 - ... منصوبات بفعلين محذوفين في لفظهما ونصب الجملة الأولى حينئذ على الحالية والثانية بالعطف عليها.
3 - ... منصوبات على أنهما مفعول من أجله.
(4) - سؤال: فضلاً لو أوردتم شيئاً من الأدلة على أنه لا يعذر أحدٌ في تركها؟
الجواب: تجب طاعة العلماء الربانيين الذين حصلت الثقة في علمهم وديانتهم؛ لأنهم إنما يأمرون الناس بما أمر الله به عباده في القرآن الكريم وعلى لسان رسوله الأمين صلى الله عليه وآله وسلم ، ويدعونهم إلى ما دعاهم الله إليه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وما يبلغ عن الله بعد رسل السماء إلا البشر، وحينئذ فطاعتهم هي طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد قال الله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النور:54]، وفي الحديث: ((العلماء ورثة الأنبياء)).
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} (1) وقد استجاب الله تعالى دعاءه وتوسله إليه عندما عرف صدق نيته وعزيمته فحملت امرأته -بعد أن كانت قد طعنت في السن وكانت عقيماً- وولدت له يحيى عليه السلام، وكان نبياً.
{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} (2) وأخبر عنهم بأنهم من أهل المسارعة في طاعة الله سبحانه وتعالى، والمبادرة إليها، وإلى ما أوجبه الله سبحانه وتعالى وافترضه عليهم؛ وقوله: {يُسَارِعُونَ} فيه دلالة على مبادرتهم وسبقهم إلى ما أمرهم الله سبحانه وتعالى من دون تردُّدٍ أو توانٍ أو كَسَلٍ.
{وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} (3)وأنهم يتضرعون إليه راغبين فيما عنده من الثواب، وراهبين وخائفين لعقابه وغضبه، وهذا هو المفروض الذي ينبغي أن يكون عليه كل مؤمن فيكون بين الخوف والرجاء.
فمن المفروض أن يتوجه المؤمن بالعبادة إلى الله؛ لأنه مستحق للعبادة وأهل لأن يعبد ويحمد ويشكر على ما أنعم به عليه من النعم الظاهرة والباطنة من دون نظر إلى جنة أو نار، ألا ترى أن من أحسن إليك في الدنيا وتتابع معروفه عندك كيف تكون المكانة التي سيتركها في قلبك؟ وكيف ستكون ردة فعلك تجاهه؟ وهل ستعصيه أو تفكر في معصيته؟ أم أنك ستحاول إرضاءه بكل ما تستطيع وتملك وتحرص على أن لا يلحقه من قِبَلِك أي سوء أو مكروه؟
{وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ 90} وأنهم كانوا متواضعين منقادين لله سبحانه وتعالى ولما أمرهم به، مهما كلفهم ذلك من الخسارة حتى ولو أدى إلى تلف أبدانهم أو ضحوا بأموالهم وأولادهم في سبيل إرضائه فقد باعوا أنفسهم من الله سبحانه وتعالى واستسلموا له غاية الاستسلام، فهذا هو معنى التواضع، بعكس المتكبر فهو الذي لا يمتثل لما أمره الله سبحانه وتعالى به، فهذا هو المتكبر ولو كان يمشي مشي المتواضعين.
هذا، وطاعة أولياء الله من العلماء المبلغين عن الله سبحانه وتعالى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر من هذا الباب؛ لأن من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله تعالى؛ لأنهم يمثلون الأنبياء الذين كانوا يبلغون عن الله سبحانه وتعالى، فقد أصبحوا يبلغون عنهم ويحلون مكانهم، وطاعتهم واجبة على كل مكلف، لا يعذر أحد في تركها (4)مهما كانوا وكيفما كانوا ولو كانوا من أوضع الناس وأدناهم مرتبة مهما كانوا آمرين بتقوى الله وطاعته.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بإصلاح الزوجة جعلها صالحة للحمل أم إصلاحها من أمور لا يرتضيها الله سبحانه؟
الجواب: المراد والله أعلم أن الله تعالى أصلحها للحمل والولادة وتربية ولدها وخدمة زوجها على كبر سنها وضعف بدنها.
(2) - سؤال: ما محل جملة {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ}؟ هل محلها التعليل أم ماذا؟
الجواب: لا محل للجملة من الإعراب لوقوعها علة لما قبلها.
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {رَغَبًا وَرَهَبًا}؟
الجواب: في إعراب ذلك ثلاثة أوجه:
1 - ... منصوبات على المصدرية الملاقية للعامل في المعنى دون اللفظ.
2 - ... منصوبات بفعلين محذوفين في لفظهما ونصب الجملة الأولى حينئذ على الحالية والثانية بالعطف عليها.
3 - ... منصوبات على أنهما مفعول من أجله.
(4) - سؤال: فضلاً لو أوردتم شيئاً من الأدلة على أنه لا يعذر أحدٌ في تركها؟
الجواب: تجب طاعة العلماء الربانيين الذين حصلت الثقة في علمهم وديانتهم؛ لأنهم إنما يأمرون الناس بما أمر الله به عباده في القرآن الكريم وعلى لسان رسوله الأمين صلى الله عليه وآله وسلم ، ويدعونهم إلى ما دعاهم الله إليه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وما يبلغ عن الله بعد رسل السماء إلا البشر، وحينئذ فطاعتهم هي طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد قال الله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النور:54]، وفي الحديث: ((العلماء ورثة الأنبياء)).
الآية 91
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا (1) وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ 91} ذكر الله سبحانه وتعالى قصة مريم، وما كان من شأنها خلال ذكر أنبيائه، وصفّها في مصافهم، تنويهاً بشرفها وعلو منزلتها عند الله سبحانه وتعالى، ولم يصل من النساء هذه المنزلة الرفيعة إلا قلة قليلة منهن (2)،ومريم واحدة منهن.
فأخبر أنه قد نفخ في بطنها الولد مع إحصانها، وأنها حملت به من غير زوج تنبيهاً على طهارتها وعفتها، وليكون ذلك آية من آياته الجلية المكشوفة الدالة على قدرته وعظمته، وكذا ما جعل لعيسى من المعجزات كإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص.
__________
(1) - سؤال: لا زال قوله: {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا} مبهماً من ناحية معنى: «روحنا» ومعنى «من» فتفضلوا بالإدلاء بتوضيح ذلك أيدكم الله بتأييده؟
الجواب: الروح هو من أمر الله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا 85} [الإسراء]، فإذا نفخ الله الروح في جسد الإنسان صار حياً، إذا فارق الروح الجسد صار ميتاً، وحينئذ فكل واحد من الناس ينفخ الله فيه روحاً من أمره فعيسى كغيره من الناس نفخ الله فيه من روحه فصار حياً، قال تعالى في آدم: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ 72} [ص]، فالنفخ في مريم هو النفخ في جسد عيسى الذي هو كالجزء منها لحلوله في بطنها، ونفخ الروح في عيسى هو إحياؤه، وهكذا ينفخ الله الروح في جنين كل حبلى إذا أراد، ولا فرق في نفخ الروح بين عيسى وغيره من أحياء بني آدم إلا أن الله تعالى خلق جسد عيسى من غير سبب الاتصال بين المرأة والرجل، قال تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 59} [آل عمران]، ومعنى «من»: ابتداء الغاية أو التبعيض أي: أن ابتداء النفخ في بطن مريم في جسد عيسى كان من الروح أو أن الله نفخ بعض الروح في جسد عيسى.
(2) - سؤال: من هن هؤلاء العظيمات؟
الجواب: جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((كمل من النساء أربع: مريم بنت عمران، وزوجة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد)) صلى الله عليه وآله وسلم .
{وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا (1) وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ 91} ذكر الله سبحانه وتعالى قصة مريم، وما كان من شأنها خلال ذكر أنبيائه، وصفّها في مصافهم، تنويهاً بشرفها وعلو منزلتها عند الله سبحانه وتعالى، ولم يصل من النساء هذه المنزلة الرفيعة إلا قلة قليلة منهن (2)،ومريم واحدة منهن.
فأخبر أنه قد نفخ في بطنها الولد مع إحصانها، وأنها حملت به من غير زوج تنبيهاً على طهارتها وعفتها، وليكون ذلك آية من آياته الجلية المكشوفة الدالة على قدرته وعظمته، وكذا ما جعل لعيسى من المعجزات كإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص.
__________
(1) - سؤال: لا زال قوله: {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا} مبهماً من ناحية معنى: «روحنا» ومعنى «من» فتفضلوا بالإدلاء بتوضيح ذلك أيدكم الله بتأييده؟
الجواب: الروح هو من أمر الله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا 85} [الإسراء]، فإذا نفخ الله الروح في جسد الإنسان صار حياً، إذا فارق الروح الجسد صار ميتاً، وحينئذ فكل واحد من الناس ينفخ الله فيه روحاً من أمره فعيسى كغيره من الناس نفخ الله فيه من روحه فصار حياً، قال تعالى في آدم: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ 72} [ص]، فالنفخ في مريم هو النفخ في جسد عيسى الذي هو كالجزء منها لحلوله في بطنها، ونفخ الروح في عيسى هو إحياؤه، وهكذا ينفخ الله الروح في جنين كل حبلى إذا أراد، ولا فرق في نفخ الروح بين عيسى وغيره من أحياء بني آدم إلا أن الله تعالى خلق جسد عيسى من غير سبب الاتصال بين المرأة والرجل، قال تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 59} [آل عمران]، ومعنى «من»: ابتداء الغاية أو التبعيض أي: أن ابتداء النفخ في بطن مريم في جسد عيسى كان من الروح أو أن الله نفخ بعض الروح في جسد عيسى.
(2) - سؤال: من هن هؤلاء العظيمات؟
الجواب: جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((كمل من النساء أربع: مريم بنت عمران، وزوجة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد)) صلى الله عليه وآله وسلم .
الآية 92
إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
📝 التفسير:
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً (1) وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ 92} ثم وجه الله تعالى خطابه إلى أهل الإسلام من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخبرهم أن الملة واحدة، وأن الدين واحد، وأمرهم أن يدخلوا فيه جميعاً، وأخبرهم أنه لا دين غير هذا الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {أُمَّةً وَاحِدَةً}؟ وكيف أخبر بـ {أُمَّتُكُمْ} مع عدم تمام الفائدة؟
الجواب: «أمة» حال لازمة، و «أمتكم» خبر أي: أن هذه ملتكم ودينكم لا ملة ولا دين لكم سواها، وبذلك تتم الفائدة.
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً (1) وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ 92} ثم وجه الله تعالى خطابه إلى أهل الإسلام من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخبرهم أن الملة واحدة، وأن الدين واحد، وأمرهم أن يدخلوا فيه جميعاً، وأخبرهم أنه لا دين غير هذا الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {أُمَّةً وَاحِدَةً}؟ وكيف أخبر بـ {أُمَّتُكُمْ} مع عدم تمام الفائدة؟
الجواب: «أمة» حال لازمة، و «أمتكم» خبر أي: أن هذه ملتكم ودينكم لا ملة ولا دين لكم سواها، وبذلك تتم الفائدة.
الآية 93
وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ
📝 التفسير:
{وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} ولكنهم بعد ذلك وبعد أن دعاهم الله تعالى إلى اتباع هذا الدين الواحد تفرقوا (2) واختلفوا إلى مذاهب شتى وفرق مختلفة فمنهم يهود، ومنهم نصارى، ومنهم مشركون، ومنهم من يعبد البقر، ومنهم من يعبد الجن، ومنهم من يعبد البشر.
{كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ 93} وكل هؤلاء مرجعهم إلينا يوم القيامة وسوف يحاسب كل من خالف هذا الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم يدخله جهنم، ولن يدخل الجنة إلا من تمسك بالحق واتبع دين الله سبحانه وتعالى الذي جاء به على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم .
__________
(2) - سؤال: قد يقال: ظاهر هذا أن المتفرقين هم المخاطبون بقوله: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ} وهم أهل الإسلام فلم يعهد تفرقهم إلى اليهودية والنصرانية و .. إلخ فكيف؟ أم أن المخاطبين جميع المكلفين؟
الجواب: المخاطبون هم أهل الإسلام أولاً وغيرهم أيضاً مخاطبون، أي: لا ملة لكم ولا دين إلا ملة الإسلام ودين الإسلام، وكل ما سواه فباطل فتقطع الناس إلى أديان غير دين الإسلام وتفرقوا عنه.
{وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} ولكنهم بعد ذلك وبعد أن دعاهم الله تعالى إلى اتباع هذا الدين الواحد تفرقوا (2) واختلفوا إلى مذاهب شتى وفرق مختلفة فمنهم يهود، ومنهم نصارى، ومنهم مشركون، ومنهم من يعبد البقر، ومنهم من يعبد الجن، ومنهم من يعبد البشر.
{كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ 93} وكل هؤلاء مرجعهم إلينا يوم القيامة وسوف يحاسب كل من خالف هذا الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم يدخله جهنم، ولن يدخل الجنة إلا من تمسك بالحق واتبع دين الله سبحانه وتعالى الذي جاء به على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم .
__________
(2) - سؤال: قد يقال: ظاهر هذا أن المتفرقين هم المخاطبون بقوله: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ} وهم أهل الإسلام فلم يعهد تفرقهم إلى اليهودية والنصرانية و .. إلخ فكيف؟ أم أن المخاطبين جميع المكلفين؟
الجواب: المخاطبون هم أهل الإسلام أولاً وغيرهم أيضاً مخاطبون، أي: لا ملة لكم ولا دين إلا ملة الإسلام ودين الإسلام، وكل ما سواه فباطل فتقطع الناس إلى أديان غير دين الإسلام وتفرقوا عنه.
الآية 94
فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ
📝 التفسير:
{فَمَنْ (1) يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ 94} وأن من يعملون الأعمال الصالحة مع الإيمان والتصديق بالله تعالى فهؤلاء لن يضيع الله من أعمالهم شيئاً، وسيوفيهم أجورهم وثوابهم دون أن ينقص عليهم شيئاً حتى مثقال الذرة فهو مكتوب عنده وسيرى جزاءها.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما معنى الفاء هنا؟ وما فائدتها؟ وكذا ما معنى «من» في قوله: {مِنَ الصَّالِحَاتِ}؟
الجواب: الفاء سببية للتفصيل، وفائدتها تفصيل أحكام المتفرقين الذين تفرقوا فرقاً وتقطعوا قطعاً، و «من» للتبعيض.
{فَمَنْ (1) يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ 94} وأن من يعملون الأعمال الصالحة مع الإيمان والتصديق بالله تعالى فهؤلاء لن يضيع الله من أعمالهم شيئاً، وسيوفيهم أجورهم وثوابهم دون أن ينقص عليهم شيئاً حتى مثقال الذرة فهو مكتوب عنده وسيرى جزاءها.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما معنى الفاء هنا؟ وما فائدتها؟ وكذا ما معنى «من» في قوله: {مِنَ الصَّالِحَاتِ}؟
الجواب: الفاء سببية للتفصيل، وفائدتها تفصيل أحكام المتفرقين الذين تفرقوا فرقاً وتقطعوا قطعاً، و «من» للتبعيض.
الآية 95
وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ
📝 التفسير:
{وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ 95} (2) فلا يعذب أحداً أو ينزل عذابه بأهل قرية أو بلاد إلا بعد أن تبلغهم حججه، وبعد أن يظهر تمردهم والقطع بعدم استجابتهم وإيمانهم (3).
__________
(2) - سؤال: يا حبذا لو تفضلتم بإعراب هذه الآية كاملة؟
الجواب: أقرب أعاريب هذه الآية هو: «حرام» خبر مقدم، «على قرية» جار ومجرور متعلق بحرام، «أهلكناها» جملة في محل جر صفة لقرية، «أنهم لا يرجعون» أن وما في حيزها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، ومعنى الآية هو كما ذكرناه في التفسير أي: أن الله تعالى لا يهلك أهل قرية بالعذاب ويستأصلهم بالعقاب إلا بعد أن يبلغوا الغاية في الكفر والتمرد الذي لا يمكن معه أن يرجعوا إلى الحق والهدى.
(3) - سؤال: هل يصح أن تحمل الآية على امتناع عدم الرجوع بالبعث والنشور على أي قرية قد أهلكها الله تعالى بل يرجعون إليه جميعاً موافقة لسياق: {كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ 93} أم لا؟ فأوضحوا لنا ما رأيتموه؟
الجواب: يصح تفسيرها بذلك لأنه قد يخطر في الذهن أن هلاكها في الدنيا كاف وأنه نهاية حسابها وجزائها فجاءت الآية لنفي ذلك ولبيان أنه لا بد من رجوعها إلى الله يوم القيامة، وقد فسرت الآية بذلك وهو تفسير مطابق للظاهر، والله أعلم.
{وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ 95} (2) فلا يعذب أحداً أو ينزل عذابه بأهل قرية أو بلاد إلا بعد أن تبلغهم حججه، وبعد أن يظهر تمردهم والقطع بعدم استجابتهم وإيمانهم (3).
__________
(2) - سؤال: يا حبذا لو تفضلتم بإعراب هذه الآية كاملة؟
الجواب: أقرب أعاريب هذه الآية هو: «حرام» خبر مقدم، «على قرية» جار ومجرور متعلق بحرام، «أهلكناها» جملة في محل جر صفة لقرية، «أنهم لا يرجعون» أن وما في حيزها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، ومعنى الآية هو كما ذكرناه في التفسير أي: أن الله تعالى لا يهلك أهل قرية بالعذاب ويستأصلهم بالعقاب إلا بعد أن يبلغوا الغاية في الكفر والتمرد الذي لا يمكن معه أن يرجعوا إلى الحق والهدى.
(3) - سؤال: هل يصح أن تحمل الآية على امتناع عدم الرجوع بالبعث والنشور على أي قرية قد أهلكها الله تعالى بل يرجعون إليه جميعاً موافقة لسياق: {كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ 93} أم لا؟ فأوضحوا لنا ما رأيتموه؟
الجواب: يصح تفسيرها بذلك لأنه قد يخطر في الذهن أن هلاكها في الدنيا كاف وأنه نهاية حسابها وجزائها فجاءت الآية لنفي ذلك ولبيان أنه لا بد من رجوعها إلى الله يوم القيامة، وقد فسرت الآية بذلك وهو تفسير مطابق للظاهر، والله أعلم.
الآية 96
حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ
📝 التفسير:
{حَتَّى (1) إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ 96 وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} أخبر الله سبحانه وتعالى هنا عن علامات الساعة، وهي أن سكان الأرض سيختلط بعضهم ببعض ويموج بعضهم في بعض فيقتل بعضهم بعضاً، وسيعم القتل جميع أقطار الأرض وسكانها؛ وقد قيل: إن يأجوج ومأجوج قوم من الترك يسكنون صحراء سيبيريا والتتر قوم منهم، ومعنى يأجوج ومأجوج خليط من البشر كانوا قطاعاً للطرق قد اجتمعوا في ذلك المكان فسموا بهذا الاسم؛ فإذا كان آخر الزمان فإن الله سبحانه وتعالى سيسلطهم على بعض الناس، وسيترك بعضهم يقتل بعضاً جزاء على خروجهم العام عن طاعته، وإجماعهم على التمرد عليه وتوغلهم في معاصيه، وأخبر أن هذا سوف يكون في آخر الزمان، وأنه من علامات الساعة (2). ومعنى «من كل حدب ينسلون» أي: يسرعون.
وأما بالنسبة للمهدي المنتظر فسيبعثه الله تعالى عندما تتهاوى عروش الظالمين، وتتحطم أسلحتهم وحضاراتهم، وعندما يُنْسَفُ كل ما على وجه الأرض من الحضارات والتطور والتقدم الصناعي، وعندما ينتهي جميع جبابرة الأرض فعند ذلك سيكون للإسلام دولة بقيادة آخر أئمة أهل البيت عليهم السلام، ولا يخلف ذلك إلا حلول الساعة والقيامة والبعث والنشور والحساب والجزاء وهذا معنى {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ}.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «حتى» هنا؟ وهل هي على قاعدة مطردة في مثل هذا الموضع؟ وأين جواب «إذا» الشرطية؟
الجواب: معنى «حتى» هنا هو الغاية، وهذا المعنى لا يكاد يفارقها سواء كانت جارة أو عاطفة أو ابتدائية، وتسمى «حتى» الواردة في هذا الموضع وما ماثله ابتدائية بمعنى أنه يبتدأ بعدها الكلام أي: أنه لا عمل لها فيما بعدها. ويقال لها -أيضاً- ابتدائية إذا لم تعمل فيما بعدها. وجواب «إذا» قوله: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ ... }.
(2) - سؤال: ما رأيكم أليس آخر الآية: {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ 96} يقوي هذا القيل الذي ذكرتموه؟
الجواب: نعم ذلك يقوي ويشهد للقول الذي ذكرناه.
{حَتَّى (1) إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ 96 وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} أخبر الله سبحانه وتعالى هنا عن علامات الساعة، وهي أن سكان الأرض سيختلط بعضهم ببعض ويموج بعضهم في بعض فيقتل بعضهم بعضاً، وسيعم القتل جميع أقطار الأرض وسكانها؛ وقد قيل: إن يأجوج ومأجوج قوم من الترك يسكنون صحراء سيبيريا والتتر قوم منهم، ومعنى يأجوج ومأجوج خليط من البشر كانوا قطاعاً للطرق قد اجتمعوا في ذلك المكان فسموا بهذا الاسم؛ فإذا كان آخر الزمان فإن الله سبحانه وتعالى سيسلطهم على بعض الناس، وسيترك بعضهم يقتل بعضاً جزاء على خروجهم العام عن طاعته، وإجماعهم على التمرد عليه وتوغلهم في معاصيه، وأخبر أن هذا سوف يكون في آخر الزمان، وأنه من علامات الساعة (2). ومعنى «من كل حدب ينسلون» أي: يسرعون.
وأما بالنسبة للمهدي المنتظر فسيبعثه الله تعالى عندما تتهاوى عروش الظالمين، وتتحطم أسلحتهم وحضاراتهم، وعندما يُنْسَفُ كل ما على وجه الأرض من الحضارات والتطور والتقدم الصناعي، وعندما ينتهي جميع جبابرة الأرض فعند ذلك سيكون للإسلام دولة بقيادة آخر أئمة أهل البيت عليهم السلام، ولا يخلف ذلك إلا حلول الساعة والقيامة والبعث والنشور والحساب والجزاء وهذا معنى {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ}.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «حتى» هنا؟ وهل هي على قاعدة مطردة في مثل هذا الموضع؟ وأين جواب «إذا» الشرطية؟
الجواب: معنى «حتى» هنا هو الغاية، وهذا المعنى لا يكاد يفارقها سواء كانت جارة أو عاطفة أو ابتدائية، وتسمى «حتى» الواردة في هذا الموضع وما ماثله ابتدائية بمعنى أنه يبتدأ بعدها الكلام أي: أنه لا عمل لها فيما بعدها. ويقال لها -أيضاً- ابتدائية إذا لم تعمل فيما بعدها. وجواب «إذا» قوله: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ ... }.
(2) - سؤال: ما رأيكم أليس آخر الآية: {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ 96} يقوي هذا القيل الذي ذكرتموه؟
الجواب: نعم ذلك يقوي ويشهد للقول الذي ذكرناه.
الآية 97
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ
📝 التفسير:
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} أخبر الله سبحانه وتعالى هنا عن علامات الساعة، وهي أن سكان الأرض سيختلط بعضهم ببعض ويموج بعضهم في بعض فيقتل بعضهم بعضاً، وسيعم القتل جميع أقطار الأرض وسكانها؛ وقد قيل: إن يأجوج ومأجوج قوم من الترك يسكنون صحراء سيبيريا والتتر قوم منهم، ومعنى يأجوج ومأجوج خليط من البشر كانوا قطاعاً للطرق قد اجتمعوا في ذلك المكان فسموا بهذا الاسم؛ فإذا كان آخر الزمان فإن الله سبحانه وتعالى سيسلطهم على بعض الناس، وسيترك بعضهم يقتل بعضاً جزاء على خروجهم العام عن طاعته، وإجماعهم على التمرد عليه وتوغلهم في معاصيه، وأخبر أن هذا سوف يكون في آخر الزمان، وأنه من علامات الساعة (2). ومعنى «من كل حدب ينسلون» أي: يسرعون.
وأما بالنسبة للمهدي المنتظر فسيبعثه الله تعالى عندما تتهاوى عروش الظالمين، وتتحطم أسلحتهم وحضاراتهم، وعندما يُنْسَفُ كل ما على وجه الأرض من الحضارات والتطور والتقدم الصناعي، وعندما ينتهي جميع جبابرة الأرض فعند ذلك سيكون للإسلام دولة بقيادة آخر أئمة أهل البيت عليهم السلام، ولا يخلف ذلك إلا حلول الساعة والقيامة والبعث والنشور والحساب والجزاء وهذا معنى {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ}.
{فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ 97} (1) وأن أبصار الذين كفروا عند ذلك ستكون شاخصة إلى السماء من هول ما يرون من العذاب الذي تيقنوا بحلوله عليهم، وسيظهر عليهم الندم الشديد عند ذلك على ما أسلفوا، ويعترفوا بظلمهم وغفلتهم عن هذه المواقف.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ}؟ ومحل جملة: {يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ}؟
الجواب: الفاء سببية رابطة و «إذا» هي الفجائية و «هي» مبتدأ، «شاخصة» خبر المبتدأ، «أبصار» فاعل شاخصة، وجملة «يا ويلنا قد كنا ... » في محل نصب مقول لقول محذوف.
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} أخبر الله سبحانه وتعالى هنا عن علامات الساعة، وهي أن سكان الأرض سيختلط بعضهم ببعض ويموج بعضهم في بعض فيقتل بعضهم بعضاً، وسيعم القتل جميع أقطار الأرض وسكانها؛ وقد قيل: إن يأجوج ومأجوج قوم من الترك يسكنون صحراء سيبيريا والتتر قوم منهم، ومعنى يأجوج ومأجوج خليط من البشر كانوا قطاعاً للطرق قد اجتمعوا في ذلك المكان فسموا بهذا الاسم؛ فإذا كان آخر الزمان فإن الله سبحانه وتعالى سيسلطهم على بعض الناس، وسيترك بعضهم يقتل بعضاً جزاء على خروجهم العام عن طاعته، وإجماعهم على التمرد عليه وتوغلهم في معاصيه، وأخبر أن هذا سوف يكون في آخر الزمان، وأنه من علامات الساعة (2). ومعنى «من كل حدب ينسلون» أي: يسرعون.
وأما بالنسبة للمهدي المنتظر فسيبعثه الله تعالى عندما تتهاوى عروش الظالمين، وتتحطم أسلحتهم وحضاراتهم، وعندما يُنْسَفُ كل ما على وجه الأرض من الحضارات والتطور والتقدم الصناعي، وعندما ينتهي جميع جبابرة الأرض فعند ذلك سيكون للإسلام دولة بقيادة آخر أئمة أهل البيت عليهم السلام، ولا يخلف ذلك إلا حلول الساعة والقيامة والبعث والنشور والحساب والجزاء وهذا معنى {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ}.
{فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ 97} (1) وأن أبصار الذين كفروا عند ذلك ستكون شاخصة إلى السماء من هول ما يرون من العذاب الذي تيقنوا بحلوله عليهم، وسيظهر عليهم الندم الشديد عند ذلك على ما أسلفوا، ويعترفوا بظلمهم وغفلتهم عن هذه المواقف.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ}؟ ومحل جملة: {يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ}؟
الجواب: الفاء سببية رابطة و «إذا» هي الفجائية و «هي» مبتدأ، «شاخصة» خبر المبتدأ، «أبصار» فاعل شاخصة، وجملة «يا ويلنا قد كنا ... » في محل نصب مقول لقول محذوف.
الآية 98
إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ 98} (2) يخاطب الله سبحانه وتعالى الكافرين مهدداً لهم بأنه سيدخلهم جهنم مع آلهتهم التي يعبدونها من دونه، ومعنى «حصب جهنم»: وقودها الذي يهيجها.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما محل جملة: {أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ 98}؟
الجواب: قد وجهوا إعرابها بعدة وجوه وأحسن ما قيل: إنها جملة مستأنفة مؤكدة لما قبلها فمعناها ومعنى الجملة التي قبلها واحد؛ لذلك لا محل لها من الإعراب.
{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ 98} (2) يخاطب الله سبحانه وتعالى الكافرين مهدداً لهم بأنه سيدخلهم جهنم مع آلهتهم التي يعبدونها من دونه، ومعنى «حصب جهنم»: وقودها الذي يهيجها.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما محل جملة: {أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ 98}؟
الجواب: قد وجهوا إعرابها بعدة وجوه وأحسن ما قيل: إنها جملة مستأنفة مؤكدة لما قبلها فمعناها ومعنى الجملة التي قبلها واحد؛ لذلك لا محل لها من الإعراب.
الآية 99
لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ
📝 التفسير:
{لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ 99} وأخبرهم أن هؤلاء الذين يعبدونهم من دونه لو كانوا يستحقون الإلهية والربوبية لما أدخلهم جهنم وعذبهم، وأخبر أيضاً أنه سيخلد العابد والمعبود في نار جهنم.
{لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ 99} وأخبرهم أن هؤلاء الذين يعبدونهم من دونه لو كانوا يستحقون الإلهية والربوبية لما أدخلهم جهنم وعذبهم، وأخبر أيضاً أنه سيخلد العابد والمعبود في نار جهنم.
الآية 100
لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ
📝 التفسير:
{لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ 100} من شدة العذاب يجرون أنفاسهم ويخرجونها حتى يُسْمَع صفيرُها من قوة الجر والإخراج، وكذلك ستنسد آذانهم من شدة الألم حتى لا يستطيعون سماع شيء.
{لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ 100} من شدة العذاب يجرون أنفاسهم ويخرجونها حتى يُسْمَع صفيرُها من قوة الجر والإخراج، وكذلك ستنسد آذانهم من شدة الألم حتى لا يستطيعون سماع شيء.