القرآن الكريم مع التفسير

سورة القصص

آية
إجمالي الآيات: 88 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 81
فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ
📝 التفسير:
{فَخَسَفْنَا بِهِ (2) وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ 81} ثم إن الله سبحانه وتعالى أهلكه وخسف به وبما معه من الأموال والأملاك وابتلعتها الأرض، ولم يستطع أحد أن يدفع عنه ذلك الذي أنزله الله سبحانه وتعالى عليه، أو أن يدفع عن نفسه.
____________
(2) - سؤال: ما معنى الباء هنا؟
الجواب: الباء للتعدية إلى المفعول به.
الآية 82
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ
📝 التفسير:
{وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ (3)اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ 82} أولئك الذين كانوا يتمنون أن يكونوا مكانه بعدما رأوا كيف كانت عاقبته عرفوا أن الله تعالى لا يعطي أحداً أو ينعم عليه إلا فتنة واختباراً، وحمدوا الله تعالى أن جعل حالهم بخلاف حالته، وحمدوه أيضاً على أن منَّ عليهم بأن لم يعطهم ما تمنوا بالأمس، وتذكروا الله تعالى وعرفوا كيف تكون عاقبة الكافرين بنعم الله سبحانه وتعالى.

__________
(3) - سؤال: لو تكرمتم بتفصيل القول في: {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ} من حيث الإعراب، ومعنى المفردات، وما يترتب عليه من معنى إجمالي؟

الجواب: «وي» اسم فعل مضارع بمعنى أتعجب، والكاف حرف جر، و «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بـ «وي» ومعنى الكاف التعليل لا التشبيه، فيكون المعنى على ذلك: أنهم تعجبوا لما حصل لقارون من العاقبة الشنيعة بعد ما كان فيه من المال والزينة التي أعجبوا بها وتمنوها.
الآية 83
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
📝 التفسير:
{تِلْكَ (1) الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ (2)عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا (3) وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ 83} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن الجنة وما فيها من النعيم قد أعدها لأولئك المتواضعين لأوامره والخاضعين له، والذين يمشون في الأرض مشي المتواضعين المستقيمين على طاعة الله تعالى وما أمرهم به.

__________
(1) - سؤال: أين الخبر لاسم الإشارة في هذه الآية؟
الجواب: خبر الإشارة: {الدَّارُ الْآخِرَةُ}، وجملة: {نَجْعَلُهَا} بيان، ويجوز أن يكون الخبر «نَجْعَلُهَا».
(2) - سؤال: لو تفضلتم بإيراد صور أو مظاهر لإرادة العلو حتى يتجنبها الطلاب لكان مناسباً؟

الجواب: العلو المراد هنا هو ضد التواضع، والتواضع هو قبول الحق والإذعان له والرضا به، وأول ذلك قبول ما أمر الله تعالى به في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والسمع والطاعة، ثم قبول الحق من الخلق والإذعان له سواء أكان من حاكم أم عالم أم مؤمن أم ذمي. وأيضاً بذل الحق والإنصاف لكل من له حق من قريب أو بعيد، أو صغير أو كبير، أو مسلم أو ذمي، فالتواضع وإرادة العلو في الأرض صفتان نفسيتان تتصارعان في نفس المرء، تترجمهما أعمال المرء وأقواله؛ فالمؤمنون يجاهدون ما يجدونه في نفوسهم من حب الرفعة والعلو في الأرض والكبر حتى يتغلبوا عليها ويكبحوا جماحها؛ فتكبر صفة التواضع في نفوسهم بتوفيق الله وإعانته، حتى تكون هذه الطبيعة والصفة - (صفة التواضع) - هي المسيطرة على المرء، وعلى العكس الذين يريدون العلو في الأرض، وتتبين إرادتهم للعلو بأعمالهم وأقوالهم.

(3) - سؤال: ما المراد بإرادة الفساد التي نفاها الله سبحانه عمن أعد له الجنة؟
الجواب: المراد بذلك أن نفوسهم طاهرة وخالية من إرادة الفساد، فلا يصدر منهم إرادته؛ لأنهم قد تغلبوا على أهوائهم، وكبحوا جماحها.
الآية 84
مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 84} (2) فمن عمل الأعمال الصالحة فسيجازيه (3) الله سبحانه أضعافها، وأما من عمل السيئات فسيجازى كل على قدر عمله.
___________
(2) - سؤال: يقال: مقتضى الظاهر إضمار الذين عملوا السيئات، فما السر في إظهاره؟
الجواب: النكتة في إظهاره هو التسجيل عليهم والذم لهم بعمل السيئات.
(3) - سؤال: هل تريدون أن هناك مضافاً محذوفاً في قوله: {خَيْرٌ مِنْهَا} أي: من جزائها أم كيف؟
الجواب: ليس المراد ذلك، فالذي هو خير منها هو ثوابها وأجرها، ولا يحتاج إلى تقدير مضاف.

الآية 85
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ويخبره بأن الذي فرض عليه تبليغ القرآن وآياته وأحكامه وشرائعه سيرده إلى داره (4) في مكة، وذلك لأن قومه كانوا قد طردوه من مكة وأخرجوه منها، فطمأنه الله تعالى بأنه سيرده إليها منتصراً.
أو يكون المعنى: لرادك إلى يوم القيامة ليجازيك على تبليغك آياته وأحكامه وشرائعه.
{قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 85} كان المشركون يتهمون النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالضلال والخروج عن دين آبائه وأجداده، فأمره الله سبحانه وتعالى بأن يجيبهم بهذا الجواب ويقتصر عليه، وهو أن الله سبحانه وتعالى عالم بمن هو الذي على الهدى ومن هو الذي على الضلال، وسيجازي كل امرئ على حسب عمله (1).

__________
(4) - سؤال: ماذا سيكون نوع اسمية {مَعَادٍ} على هذا المعنى؟ وهل هو نفسه على المعنى الثاني الذي أوردتموه؟
الجواب: سيكون «معاد» على المعنى الذي ذكرنا اسم مكان. ويكون على الثاني اسم زمان ومكان.

(1) - سؤال: ما الحكمة في أمره بهذا الجواب دون غيره؟
الجواب: أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الجواب دون غيره لأنهم تمردوا وأعرضوا عن سماع حجج الله وبيناته وما أنزله الله تعالى على رسوله، وأصروا على القول بأنهم على الدين الحق الذي مضى عليه الآباء والأجداد، وأنهم على دين إبراهيم وإسماعيل، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الباطل؛ لأنه جاء بدين غير دينهم فرق به بين قومهم وقطع به أواصر الأرحام وزرع به بينهم العداوات و .. إلخ؛ فأمره الله تعالى هنا أن يقول لهم: أمري وأمركم إلى الله، وهو العالم بمن جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين وسيجازي كلاً بما يستحق.
الآية 86
وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} (2) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لم يكن لديه أي طمع أو أمل في النبوة قبل مبعثه، وإنما بعثك الله سبحانه وتعالى للنبوة واختارك دون سائر الناس من غير أن يكون لك أي طمع فيها أو سعي وراءها، تفضلاً بها عليك ورحمة منه لك.
{فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ 86} فاحذر أن تكون نصيراً ومعاضداً للكافرين على كفرهم، أو أن تعينهم في شيء من أعمالهم.
__________
(2) - سؤال: ما موضع المصدر: {أَنْ يُلْقَى}؟ وما إعراب: {إِلَّا رَحْمَةً}؟
الجواب: موضع المصدر النصب على أنه مفعول به. و «إلا رحمة» الاستثناء منقطع، ورحمة: مفعول من أجله لفعل محذوف.
الآية 87
وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
📝 التفسير:
{وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} (1) واحذر أن يصدك المشركون عن تبليغ آيات الله سبحانه وتعالى وشرائعه، أو تتهاون في ذلك لأجلهم، فأعرض عنهم كل الإعراض، ولا تبال بهم أو باستهزائهم.
{وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 87} (2) واحذر أن تعمل مثل أعمالهم فتكون منهم.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَلَا يَصُدُّنَّكَ} تفصيلاً؟ وما العامل في {بَعْدَ} النصب؟ وما معنى «إذ» في قوله: {بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ}؟
الجواب: «لا يصدنك» لا: ناهية، يصدنك: مضارع مجزوم بلا الناهية، وأصل «يصدُنَّك» يصدوننَّك، فحذفت النون الأولى التي هي علامة الرفع للجازم، وبعد حذفها التقى ساكنان الواو التي هي الفاعل والنون المدغمة في أختها فلزم حذف الواو وبقيت الضمة على الدال لتدل عليها فصار: يصُدُّنَّك. والعامل في «بعد» النصب هو قوله: «ولا يصدنك»، و «إذ» اسم زمان مضاف إليه نحو: يوم وحين.
(2) - سؤال: هل هذه النواهي على ظاهرها للمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ولو كان معصوماً؛ لتعظم هذه النواهي عند أصحابه وأتباعه إذا كانت موجهة إليه؟ أم أنها إلى الآخرين؛ فيكون الإسناد فيها مجازياً. وضحوا لنا ذلك؟
الجواب: الظاهر أنها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو المخاطب بها بدليل قوله تعالى: {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} فهي من ضمن ما وجه إليه صلى الله عليه وآله وسلم من النهي والأمر، فهو وحده صلى الله عليه وآله وسلم المكلف بتبليغ رسالات الله، وفي توجيه النواهي إليه صلى الله عليه وآله وسلم تعظيم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولطف لأمته، وما كلف به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أمر ونهي فأمته مثله. ويجوز أن تكون النواهي الموجهة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من باب: «إياك أعني واسمعي يا جارة» أي: أن ذلك من باب الكناية، أي: أنه يراد بالنهي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو النهي لأمته، والكناية هي من باب الحقيقة، والإسناد فيها حقيقي.
الآية 88
وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
📝 التفسير:
{وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ (1) كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (2) لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 88} واحذر أن تتخذ إلهاً غير الله سبحانه وتعالى؛ لأنه لا إله يستحق العبادة إلا هو، فكل شيء سيفنى ولن يبقى إلا هو، وهو وحده الذي يرجع إليه الناس وهو الذي سيحاسبهم ويحكم بينهم يوم القيامة.
__________
(1) - سؤال: ما العلة في فصل جملة: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} عن التي سبقتها؟ وكذا ما هي العلل في فصل الجمل التالية لها عن بعضها البعض؟
الجواب: العلة في فصل جملة: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} عما تقدمها هو كونها اعتراضية، وفصلت: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} لأنها تعليل للنواهي السابقة، أي: واقعة في جواب سؤال مقدر، و {لَهُ الْحُكْمُ} تعليل آخر.
(2) - سؤال: ما هو القول الأصوب في نظركم السديد في قوله: {وَجْهَهُ}؟ هل هو كناية عن الذات، أم من مجاز الزيادة، أم مما علاقته الجزئية؟
الجواب: الوجه بمعنى الذات هو مجاز مرسل علاقته الجزئية، إلا أن عظمة الخالق جل وعلا لا ينبغي أن يقال فيه ذلك؛ لتعاليه عن الجزئية والكلية، ولما في ذلك من الإيهام.